ما حقيقة الوضع الميداني في سورية؟

Posted: يوليو 6, 2012 in سياسة

بالأمس أنا كنت متشائما بشأن الوضع الميداني في سورية، ولكنني اليوم سمعت التصريحات الغربية في مؤتمر باريس ولفتني في هذه التصريحات نبرتها الحادة والمتوترة على نحو غير مناسب وبما يوحي بأن الأمور في سورية تسير لصالح النظام السوري.

هيلاري كلينتون هددت اليوم روسيا والصين بأنهما “ستدفعان الثمن”، والرئيس الفرنسي قال أن النظام السوري سيسقط قريبا. لو كان فحوى هذه التصريحات صادقا لما كان مطلقوها أطلقوها على هذا النحو. من يصرخ ويزعق على هذا النحو المتوتر يكون في العادة مهزوما وليس رابحا.

الرابح هو من يكون هادئا ومطمئنا، وهذا ما نراه في مواقف النظام السوري وروسيا والصين وإيران. هناك حالة سكينة في محور الممانعة تقابلها حالة توتر شديد وهياج في المحور الأميركي.

أميركا تطبل وتزمر كثيرا لانشقاق مناف طلاس رغم أننا لم نفهم حتى الآن ما هي طبيعة انشقاقه. هل سينضم للمعارضة أم أنه سيعتكف مع والده في باريس وبلزم الصمت؟ هناك فرق بين الأمرين.

عموما من المعروف أن مناف طلاس لم يكن له دور عملي في الأحداث الجارية في سورية، وقبل ثلاثة أشهر نشر موقع الحقيقة في باريس (التابع لنزار نيوف) مقالا تحدث فيه عن قرب انشقاق مناف طلاس. هذا المقال الذي نشره نزار نيوف قبل ثلاثة أشهر مصدره المخابرات السورية (كالكثير من مقالاته الأخرى) وهو دليل واضح على أن انشقاق مناف طلاس لم يكن مفاجئا للنظام السوري. عموما والد مناف طلاس وشقيقه هما في الأصل هاربان منذ أشهر وبالتالي لحوق مناف بهما ليس مفاجئا.

لا يوجد بصراحة قيمة عملية لخبر هروب مناف طلاس، ولكن أميركا تحاول أن تستثمر هذا الخبر إعلاميا لكي تقول للعالم أن السنة في سورية تخلوا عن النظام السوري وأن النظام الآن هو علوي بحت. هذه الرسالة كان جوشوا لانديز يروج لها حرفيا خلال الأسابيع الأخيرة وأنا نبهت إلى ذلك وحذرت منه. أنا قلت أن هناك توجها أميركيا لعزل العلويين (وإلحاق المسيحيين بهم) بهدف تهيئة الأجواء لاتفاقية على شاكلة اتفاقية دايتون التي قسمت البوسنة والهرسك. هذه هي المؤامرة الأميركية الحالية وأنا تحدثت عنها بالتفصيل وحذرت منها لأن الإدارة الأميركية تعمل بشكل جدي على تحقيقها. كل الأبواق الأميركية (جوشوا لانديز، موقع دبكا، نيويورك تايمز، إلخ) تروج حاليا لهذه الفكرة.

أميركا الآن تستخدم انشقاق مناف طلاس لكي تروج لفكرة التقسيم إعلاميا، رغم أن الأوضاع الميدانية لا توحي بوجود قدرة لأميركا على التقسيم.

لو كانت الأوضاع الميدانية تسير لمصلحة أميركا لكنا شاهدنا روسيا في حالة توتر ولكنا رأينا المسؤولين الروس يسعون يمنة ويسرة في سبيل التوصل إلى اتفاق لتقاسم سورية مع أميركا، ولكن ما يحدث الآن هو العكس حيث أن الروس هادئون وباردون بينما أميركا هي من تطرح التقسيم وتحاول افتعال جلبة إعلامية لتبرير هذه الفكرة.

المناخ يوحي لي بأن الوضع الميداني يتطور لمصلحة سورية، ولكنني رغم ذلك لا أصدق مزاعم النظام السوري عن قرب “الحسم”. قصة الحسم خلال أسبوعين هي قصة غير واقعية ولا يمكن أن نصدقها إلا إذا رأينا دلائل عملية على انخفاض العنف. عندما يبدأ العنف بالانخفاض وتنخفض وتيرة التفجيرات والاغتيالات يمكننا أن نتحدث وقتئذ عن قرب الحسم. المشكلة أن النظام السوري لا يقدم لنا إحصاءات عن أعمال العنف وأعداد القتلى وبالتالي حتى تقييم العنف هو مسألة صعبة.

تعليقات
  1. LOVEGHOST( غطفان ) قال:

    كلامك صحيح ولا يمكن لحاق السنة بالفار مناف طلاس لانه يوجد الكثير من القياديين السنة في سوريا اشهرهم نواب الرئيس ( الشرع و عطار) و الحكومة و حوالي 70% من الجيش هم سنة
    ويمكنك مراجعة المركز السوري للتوثيق للحصول على احصائية تقريبية
    http://documents.sy/

    • Hani قال:

      جوشوا لانديز أعلن في مدونته نهاية النظام السوري بسبب انشقاق عائلة طلاس… بالنسبة له سنة النظام هم عائلتان فقط… خدام وطلاس… وطالما أن هاتين العائلتين خرجتا من النظام فهذا يعني أن النظام صار علوي خالص… هذه هي طروحات جوشوا لانديز الخبير الأمريكي المحنك… وطروحات جوشوا لانديز هي نفس طروحات الإدارة الأميركية…

      هناك مقال نشرته صحيفة كندية بالأمس يقول أن إيران تسعى لتقسيم سورية وخلق دولة علوية يحكمها بشار الأسد… والمقال يقول أن تركيا والسعودية ستقومان بالمقابل بخلق دولة سنية وأن تقسيم سورية سيتحول إلى أمر واقع… هذه المقالات التي تنثر هنا وهناك في الإعلام الغربي هي توجه أميركا الحقيقي وما تعمل على تنفيذه…

      الوهابيون أيضا يروجون لتقسيم سورية في مواقعهم…

      هناك إجماع في المحور الأميركي على تقسيم سورية…

      بصراحة يا أخ LOVEGHOST مصير سورية ستحدده استراتيجية النظام السوري… إذا كان النظام السوري يريد تكرار سيناريو الثمانينات فلا أظن أن سورية ستنجو… فكرة أن يبقى الأسد في الحكم للأبد وأن يورث السلطة لابنه هي فكرة لن تنجح لعدة أسباب… وأهم هذه الأسباب هو أن الشعب السوري ليس دواب ولا يوجد أحد يتحمل تكرار هذا السيناريو… فكرة التوريث وحكم الفرد هي فكرة انتهت صلاحيتها… لا بد للرئيس الأسد أن يرحل… أنا شخصيا لا أمانع أن يأتي بعده علوي مثله أو مسيحي أو يهودي… ولكن المهم أن يكون هناك تداول للسلطة وأن نتخلص من الفردية والطائفية والعشائرية والفساد… هذه الأمور صارت مرفوضة تماما وانتهى زمنها ولا يمكن إعادتها…

      الديمقراطية لا تعين بالضرورة وصول الإسلاميين والطائفيين للسلطة… أنا لا أطالب بالديمقراطية المطلقة في سورية بل أطالب بديمقراطية جزئية كما يوجد في معظم البلاد المسماة بالديمقراطية إن لم يكن كلها…

      لا يوجد في العالم دولة ديمقراطية بالمعنى النظري للكلمة… في كل الدول هناك نخب تحكم وتسيطر… في أميركا من يحكم هو رؤوس الأموال والطبقات العليا المتنفذة… لماذا لا نطبق هذا النموذج في سورية أيضا؟

      أيضا يجب على النظام السوري أن يطبق فكرة الوحدة العربية بشكل جدي… هذا الموضوع أصبح الآن حاجة ملحة ولم يعد مزحة… والمقصود بالوحدة العربية هو الوحدة مع العراق… صحيح ان تطبيق الوحدة بالمعنى الكامل للكلمة هو الآن مستحيل ولكن من الممكن تطبيق الوحدة الاقتصادية… وهذا لوحده أمر هام جدا…

      • Ali قال:

        أوافق هاني هنا في تحليله
        اذا كان النظام السوري ذكي (وللأسف لاشئ يوحي من بداية تعامله مع الا زمة بأنه زكي )
        لاتبع نصيحة هاني ولكن عوضا عن ذلك سيتهم هاني بالخيانة والفساد وستغلق مدونته ويعتقل
        او يضعوا اسمه على الحدود
        بشار انتهى بالنسبة للجميع
        والوضع على الارض هو مجرد كر وفر
        يوما لك ويوم عليك والنظام لن يستطيع محاربة كل البلد للابد
        انشقاق مناف والذي انضم للمعارضة وصرح ضد النظام مهم لانه يشجع انشقاقات اخرى
        اذا اعطوا الأمان من الخارج

      • LOVEGHOST( غطفان ) قال:

        وهل ترى ان استيلاء اعداء جمال عبد الناصر على منصبه مثال محفز لنقله الى سوريا ؟؟؟؟؟؟

        ام انك ترى ان ما فعله السادات من نسف القضية و تسليم نخبة الاسلحة الروسية لامريكا هو المثال المحفز ؟؟؟؟

        طبعا لن يستمر الرئيس بشار الاسد في الحكم فالدستور الجديد لا يسمح باكثر من ولايتين

        ولكن لا يمكن ان يتخلى عن السلطة الان فقد قال لافروف ليس الاصلاح تسليم السلطه للارهابيين ومعظم الشعب السوري لا يرضى بذلك لان ذلك يعني نجاح الارهابيين وذهاب ارواح جميع الشهداء هباء منثورا
        على الاسد استعادة الامن و الامان اولى و استعادة هيبة الدوله ثم اجراء انتخابات والنتيجة ستكون الفيصل

  2. جاك اديب قال:

    اخ هاني
    اعلم أنك تحلل كل المعطيات بشكل منطقي وواقعي لكن الفت نظرك الى أنه لايجب تبرئة الروس من احتمال تآمرهم مع الغرب لابقاء الوضع متوتر ودموي لسنوات طوال وهذا ماتريده امريكا واسرائبيل تدمر سوريا ببطء دون اي تكلفة لامريكا واي عناء لذا علينا أن نفكر بشكل منطقي اذا كان االامر كذلك فكيف لنا ان ننقذ البلد وحسبما تعلم أن النظام حرق اوراقه جميعا مع دول الغرب والعرب الا الروس فلو تنازل الروس مع الصينيين عن موقفهم الداعم للنظام لانهار النظام منذ سنة ولانتهت الازمة ولو كانت روسيا جادة في التعاطف مع سوريا لدفعت بتقنياتها الفنية لانهاء الثورة والقضاء عليها خلال مدة وجيوة اعلم أنه لا أحد يحب الخير لهذا البلد ونحن يجب ان نعي ذلك ونعمل لانقاذ مايمكن انقاذه من سوريا

    • Hani قال:

      ولماذا هذا الطرح الغريب يا أخ جاك؟… ما هي مصلحة الروس في هذه المؤامرة؟

      روسيا تعاني من ضغط شديد بسبب موقفها الحالي وأنت تريد منها أن تقدم المزيد؟

      أنت يا أخ جاك لا تتابع الأخبار كثيرا على ما أعتقد… في الأحوال العادية أميركا كانت تقيم الدنيا إذا قدمت روسيا لسورية بعض التقنيات البسيطة… فما بالك بالظروف الحالية؟

      أميركا لا تسمح مطلقا بدخول أي تقنيات إلى سورية… وهذه سياسة قديمة هدفها حماية إسرائيل… روسيا لا تستطيع أن تصعد الآن ضد أميركا لأنها أصلا واقعة تحت ضغط شديد لمجرد أنها لا تساهم في تدمير سورية…

      وبعدين أنا لا أوافق على قولك بأن النظام حرق أوراقه مع الغرب والعرب… النظام السوري معروف تاريخيا بأنه من أكثر الأنظمة تمسحا بأميركا وأذنباها ولكن أميركا الآن لم تعد تقبل بالحلول الوسط وهي لديها مشروع جديد للمنطقة على غرار مشروع سايكس-بيكو بل وألعن من سايكس-بيكو… المشكلة ليست في النظام السوري ولكن أميركا هي من حرقت أوراقها مع العرب تماما منذ أن غزت العراق في عام 2003 وأشعلت لبنان في عام 2005… أميركا الآن تعمل في المنطقة وفق نظرية استراتيجية بعيدة المدى تسمى الشرق الأوسط الجديد… هذه القصة أكبر بكثير من النظام السوري وأوراقه… هذا مشروع استعماري مطبوخ في واشنطن ولا دخل للنظام السوري به…

  3. LOVEGHOST( غطفان ) قال:

    خروج مناف طلاس من المعادلة والتداعيات على الأرض
    الجمعة, 6 / 07 / 2012

    خروج مناف طلاس من المعادلة والتداعيات على الأرض

    ويليام الأحمد | خاص الخبر برس

    المعلومات المتداولة توضح ما يلي:
    كان جهاز امني يعد مناف طلاس كورقة لعب تستعمل في الوقت القاتل وبالتالي كانوا يرتبون سيناريو مماثل لما حدث في بغداد ليلة سقوطها بعد خيانة ابن العم التكريتي، على الأرض كان مناف يهيئ حقل الرماية بعناية، ومعلومات وصلتنا تنشر لأول مرة تقودنا بعد مقاطعتها للقول بأن الإعداد بدأ منذ عام 2003 عندما التحق بالكلية الحربية (156) متطوع من الرستن دون الخضوع لتدقيق صحي أو أمني بناءا على توصية طلاس نفسه!

    العميد مناف طلاس

    عمل قوات الحرس الجمهوري الدفاع عن الشام، أي الدفاع عن القصر لذا يمنع تحريكه خارج العاصمة، إن تحريك كتلة منه بحجم اللواء 105 في لحظة الاشتباك مع عدو خارجي بالتالي خلق إرباك كبير على مستوى القيادة وطريق آمن تستخدمه منه عناصر مقاتلة من الجيش الكر أو كومندوس غربي تحت هذا المسمى وقيامها إما بضربة حقيقية إن أمكن أو بتمثيلية أمام عدسات الكاميرات المرافقة قبل الانسحاب السريع ومع التغطية الإعلامية المباشرة تكون الحيلة مرة أخرى انطلت على الجميع (عندما أعلنت قناة الجزيرة سقوط بغداد وصور الكومندوس التي عرضتها في منطقة ما من بغداد كانت دبابات التحالف لا تزال تجهد للوصول إلى الجسر )

    تكلمت في مخطط المؤامرة، للعدو شرعية استعمال كل الأدوات لتدمير خصمه وهذه قاعدة بديهية في القتال .لكن الآن سأتكلم عن الطرف الثاني، ما يحير مراكز التخطيط الغربية أن الدماغ الأمني السوري دائما يسبقهم في اللعب بخطوة أو عدة .في وقت مبكر تم ملاحظة نشاط مناف بهذا الاتجاه وفي وقت لاحق وضعت اليد على ملفه بالكامل وقدم على طاولة الرئاسة ,إلا أن الاعتبارات الأخلاقية تدخلت في العمل الأمني فاكتفى القرار بإبعاده عن موقع التأثير والقرار ,والحجز “الأمني” عليه .معروف عن سوريا إخلاصها لأصدقائها ومراعاتها حتى مشاعرهم في سياساتها فكيف إن كان هذا الصديق من ” أهل البيت ” وبحجم طلاس الأب , من هنا جاء الاعتبار الأخلاقي الذي حكم القرار الأمني .

    في التداعيات على الأرض
    أشبه الموقف وبدقة لشخص ينظر إلى نجم لامع في السماء، هو منبهر بلمعان النجم لكن لا يدرك انه الآن، في هذه اللحظة إنما يرى حال النجم قبل عدة ملايين من السنين ويوجد احتمال بان يكون هذا النجم الآن قد مات وانطفئ”نسبية اينشتاين” نحن الآن وسط ضجيج إعلامي مخطط له- ورقتهم القوية احترقت مبكرا فأرادوا اقله استعمالها في الحرب النفسية – فيما يتعلق بالحادثة نتوقع أن القيادة السورية كما المشاهد مصدومة وعليها اتخاذ إجراءات! حقيقة ما تتوقع انه يحدث للتو في هذه القضية إنما جرى منذ عدة سنوات وتم معالجة الموضوع منذ مدة طويلة وسحبت منه صلاحياته منذ أكثر من عام إلا أن السوري يفضل الكلام القليل والعمل بصمت .من هنا قلة فقط التي اطلعت على القضية قبل أن ينفجر إعلاميا بعد خروجه من سوريا.لاحظوا قلت خروج ولم اقل هرب ,لان خروجه كان بإذن من السلطات، والسؤال عن الفائدة من السماح له بالانتقال إلى خارج البلاد والاستثمار إعلاميا، إجابته وجود اعتبارات ومعطيات ما ينتج عن معالجتها يحكم التصرف الأمني والسياسي ووحدهم صناع القرار لديهم اطلاع كاف ودقيق ولكني أقول ليست المرة الأولى إنما تكرر قبلا مع الخدام والشهابي .آخر الكلام .جهاز امني سوري يصيب الغرب بالدوار والحيرة ,بعد سنوات من البحث ليس لديهم أدنى فكرة عنه اسميه مجازا الجهاز الشبحي ,العصي على الفهم حتى .لذا أقول ,الضرر الأمني الذي أحدثه هذا الخرق عولج بمكانه وقيمته الرياضية (صفر)لكن يبقى الضرر والأذية النفسية التي يشعر بها الصديق عندما يكتشف خيانة صديقه.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s