ما يحدث في لبنان الآن هو أمر طبيعي في ظل المناخ الإقليمي والدولي. المنطقة تعيش منذ سنة حالة حرب شاملة بين المحور السعودي-الإسرائيلي والمحور الإيراني. الحرب كانت تدور على عدة جبهات أهمها الجبهة السورية. في الآونة الأخيرة الجبهة السورية أصيبت بالجمود (reached a stalemate) ولهذا السبب كان من الطبيعي أن تفتح جبهات جديدة.

الحرب العالمية الأولى بدأت في صيف عام 1914. الفرنسيون قبل الحرب كان يراهنون على حلفهم مع روسيا لتحقيق التوازن في ميزان القوى بينهم وبين الألمان. الحلف الفرنسي-الروسي كان يعني أن الألمان سيضطرون للقتال على جبهتين في نفس الوقت، وبالتالي قوتهم على كل جبهة ستنخفض إلى النصف.

للتغلب على هذه المعضلة اعتمد الألمان على خطة شليفن Schlieffen. هذه الخطة تقوم على فكرة غزو بلجيكا (البلد المحايد) والنزول من هناك مباشرة نحو باريس بدلا من التقدم عبر الجبهة الألمانية-الفرنسية شديدة التحصين، وبذلك يمكن حسم الحرب على الجبهة الفرنسية خلال أسابيع قليلة والتفرغ بعد ذلك لمحاربة الروس.

خطة شليفن


ولكن خطة شليفن لم تنجح عندما اندلعت الحرب فعلا في آب 1914. الألمان فشلوا في تنفيذ الخطة بحذافيرها ولذلك وجدوا نفسهم في نهاية العام 1914 عالقين إلى الشرق من باريس وغير قادرين على التقدم غربا، وفي نفس الوقت هم كانوا يخوضون حربا صعبة ضد الروس على الجبهة الشرقية. لهذا السبب وصلت الحرب إلى طريق مسدود وحصل ما كان الألمان يخشونه قبل الحرب.

بعد أن وصلت الحرب في أوروبا إلى طريق مسدود (deadlock) في نهاية العام 1914 بدأت الأطراف المتصارعة تبحث عن جبهات جديدة لإشعالها، فقامت بريطانيا بالهجوم على إسطنبول (حملة غاليبولي) وتم إقحام إيطاليا وبلغاريا في الحرب، وهكذا بدأت الحرب تتوسع وتتمدد حتى تحولت إلى حرب عالمية.

هذا السيناريو يحدث في كل الحروب الشاملة. عندما تعجز الأطراف المتصارعة عن التقدم فإنها تلجأ إلى فتح جبهات جديدة.

المحور السعودي-الإسرائيلي كان يراهن على نصر سريع وحاسم ضد سورية. هم كانوا يتصورون أن سورية ستنهار خلال أسابيع أو أشهر وبعد ذلك سيتفرغون للحرب ضد إيران، ولم يكن يدور بخلدهم أبدا أن الجبهة السورية ستصمد حتى الآن. هم كان لديهم جدول زمني معين وحسب هذا الجدول كان المفروض أن تكون إيران الآن تحارب لوحدها.

صمود سورية والعراق قلب موازين آل سعود والصهاينة. هم خلال الفترة الماضية كانوا عاجزين عن إحداث أي تقدم أو اختراق على الجبهتين السورية والعراقية. آل سعود وآل ثاني والصهاينة وأميركا وأردوغان لم يتركوا ثغرة إلا وحاولوا استغلالها لضرب سورية والعراق، ورغم جهودهم المسعورة إلا أن بشار الأسد ونوري المالكي ما زالا صامدين، والمحور الممتد من طهران إلى بيروت ما زال متماسكا.

أمام هذا التماسك اضطر المحور السعودي-الإسرائيلي للتصعيد في لبنان. هم زادوا من إرسال السلاح إلى لبنان وبدؤوا يتآمرون في الأسابيع الأخيرة لإسقاط الحكومة اللبنانية، وهذا كان واضحا من زيارة جيفري فيلتمان إلى لبنان. تيار الحريري بعد هذه الزيارة صار يطالب بقوة بإسقاط حكومة ميقاتي. هم يرون أن هذه الحكومة تخدم سورية ولذلك يريدون إسقاطها.

التصعيد السعودي-الإسرائيلي في لبنان قابله رد فعل من سورية. سورية زادت من ضغوطها على الحكومة اللبنانية لكي تتحرك ضد مهربي السلاح، وعندما تحركت الأجهزة الأمنية اللبنانية واعتقلت زعيم إحدى العصابات الوهابية انفجر الوضع في لبنان، وهذا أمر متوقع لأن الوهابيين هم عبارة عن برميل بارود قابل للانفجار بأي صدمة بسيطة.

الوهابيون في لبنان هم صناعة سعودية-إسرائيلية بامتياز. السعودية أوجدت هؤلاء الوهابيين وربتهم وشحنتهم حتى صاروا برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، والهدف من تفجيرهم هو الإطاحة بحزب الله كما قلت سابقا (هذه تدوينة كتبتها سابقا عن هذا الموضوع).

الخطة السعودية-الإسرائيلية سارت بنجاح بالغ. عندما انفجر الوضع في شمال لبنان سارع صديق سورية نبيه بري إلى الاتصال بالسفير السعودي في لبنان بهدف حل المشكلة بالحوار، ولكن الرد السعودي جاء عبر سعد الحريري الذي قال أنه لن يتحاور إلا حول نزع سلاح حزب الله. القوى الصديقة لسورية في لبنان كانت تسعى بجهد كبير لإطفاء الوضع في الأيام الماضية، ولكن الإعلام السعودي كان يحرض طائفيا ويسعى لتأجيج الوضع. قناة صفا وقناة العربية كلتاهما تحرضان طائفيا. بالأمس عندما قتل الشيخ في شمال لبنان أذاعت فناة العربية الخبر كما يلي “مقتل شيخ سني في شمال لبنان”. قناة العربية تستخدم ألفاظ “سني” و”علوي” و”شيعي” وتستخدم ألفاظ “أنصار النظام السوري” و”مناوئوا النظام السوري” بهدف تأجيج الوضع ومد الحرب السورية إلى لبنان.

دول الخليج منعت رعاياها من السفر إلى لبنان وهي تقول أن ذلك بسبب موقف الحكومة اللبنانية المؤيد للنظام السوري. هم يريدون الضغط اقتصاديا على لبنان لكي يتخلى عن سورية أو تسقط حكومته، وهذا دليل واضح على أنهم حسموا أمرهم ويريدون فتح جبهة جديدة في لبنان.

أنا تحدثت من قبل عن موضوع الاقتصاد اللبناني وقلت أنه نقطة الضعف التي سيستغلها المحور الأميركي. لا حل لهذه المشكلة سوى استخراج النفط والغاز اللبناني وبيعه، ولكن هذه المسألة سوف تستغرق وقتا طويلا على ما يبدو.

لبنان هش جدا وهو بالكاد فيه كيان دولة. حافظ الأسد أراد بعد اتفاق الطائف تقوية الدولة اللبنانية وهو نجح في بناء جيش لبناني متماسك نسبيا، ولكن المشكلة في اتفاق الطائف هي أنه أوكل إدارة الدولة اللبنانية لرفيق الحريري. رفيق الحريري لم يستخرج النفظ والغاز ولم يقم بأي جهد لبناء اقتصاد لبناني إنتاجي. هو فقط اعتمد على المشاريع السياحية والعقارية وأغرق الدولة اللبنانية في الديون، والأدهى من ذلك هو أنه رفض بناء جيش لبناني قوي. الجيش اللبناني حاليا قليل العدد جدا (هو ربما 30 أو 40 ألف رجل فقط على ما أذكر) وهو يفتقر بشدة إلى السلاح. هذا الجيش الضعيف المهلهل لا يمكنه أن يحمي الدولة اللبنانية التي هي أصلا هشة جدا وضعيفة.

رفيق الحريري لم يبن اقتصادا لبنانيا ولا جيشا لبنانيا، وبالتالي لبنان حاليا يفتقر لمقومات الدولة الحقيقية وهو معتمد بالكامل على السعودية وأميركا. السعودية وأميركا لم يكونوا يريدون للبنان الواقع تحت الوصاية السورية أن يتحول إلى دولة قوية أو على الأقل متماسكة، ولهذا السبب هم عملوا مع الحريري على جعل لبنان بهذه الصورة الهشة والمتداعية.

هم الآن يجنون ثمار ما زرعوه. هم يستغلون ضعف الجيش اللبناني ويحاولون إغراق لبنان في الفوضى الأمنية، ويستغلون ضعف الاقتصاد اللبناني ويحاولون ضرب لبنان اقتصاديا. هم يريدون تحويل لبنان من داعم لسورية إلى عبء عليها، ويريدون أن يشغلوا حزب الله في الداخل اللبناني لكي يمنعوه من لعب دور إقليمي داعم لسورية وإيران في هذه المرحلة الحرجة.

من الصعب جدا على الحكومة اللبنانية ضبط الأوضاع في لبنان لأنها لا تملك المقومات اللازمة لذلك. الدولة اللبنانية هي دولة ضعيفة جدا وهشة وهي تستند إلى مبادئ وفلسفات فاسدة وغير مجدية. هي لا تملك ما يمكنها من الصمود، وبالتالي لبنان هو مرشح بشكل جدي للانهيار خلال الفترة القادمة. مناخ المنطقة هو مناخ حرب، والمحور السعودي-الإسرائيلي يريد منذ البداية زج لبنان في الصراع وتحويله إلى منصة لضرب سورية. طالما أن المحور السعودي-الإسرائيلي يريد ضرب سورية انطلاقا من لبنان فهذا يعني أن لبنان مقبل على انهيار وفوضى، وهو أمر كنا نتوقعه منذ البداية.

استخدام لبنان لدعم “الثورة السورية” هو دليل على وجود نية لدى المحور السعودي-الإسرائيلي لتفجير لبنان. هم يريدون تفجير لبنان لأنهم يريدون أن يشغلوا حزب الله ويتخلصوا منه. هذه هي سياستهم منذ بداية الأزمة السورية.

المنطقة الآن تعيش حالة الفوضى الخلاقة التي أعدت لها أميركا منذ سنوات، ومشروع الفوضى الخلاقة يشمل لبنان ولا يستثنيه. تفجر الأوضاع في لبنان هو أمر متوقع ومنتظر، وأصلا المحور الأميركي لم يكن يخفي منذ البداية مراهنته على نتائج الحرب في سورية لتغيير الأوضاع في لبنان. هم منذ البداية كانوا يقولون أنهم ينتظرون سقوط النظام السوري لكي ينقضوا على حزب الله، أي أنهم لم يكونوا يخفون نيتهم في مد الفوضى السورية إلى لبنان.

وضع المنطقة معقد جدا، والأمور بدلا من أن تهدأ تتجه إلى التصعيد. هذا هو ما أغضب الروس ودفعهم لإصدار بيان شديد اللهجة بالأمس. البيان الروسي اتهم القوى التي عجزت عن إسقاط النظام السوري بمد الصراع إلى لبنان. هذا الكلام الصريح جدا هو تعبير عن حجم الغضب والاستياء الروسي. روسيا تسعى منذ البداية لإطفاء الحرب وإخماد الفوضى في المنطقة، ولكن السعودية وإسرائيل مصرتان على التصعيد والفوضى، وهذا ما يجعلهما في صدام مباشر مع روسيا لأن روسيا تعتقد أن هذه الفوضى لن تنحصر في المنطقة بل هي ستصيب في النهاية روسيا نفسها.

فتح الجبهة اللبنانية الآن يعني أننا ما زلنا في العام 1915 من الحرب العالمية الأولى، أي أننا ما زلنا بعيدين عن نهاية الحرب. أميركا في عام 1976 فجرت لبنان لأسباب مشابهة للأسباب الحالية، ونحن نعلم أن سورية في تلك المرحلة ظلت مضطربة حتى العام 1982 (ولبنان حتى العام 1991)، أي أن نهاية الصراع ما تزال بعيدة. نحن نعيش حربا كبيرة وطويلة الأمد. الأميركان صريحون وكل تصريحاتهم ومقالات كتابهم تدل على أن الصراع ما زال طويلا. هم لا يفكرون أبدا بإنهاء الحرب بل ينظرون لها على أنها حرب طويلة ومفتوحة. هم يحرصون دائما على وصف مهمة عنان بالفاشلة وغير المجدية، وهذا بحد ذاته دليل على رغبتهم في مد الحرب.

هم يريدون استمرار الحرب إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. هم ينتظرون أن تستلم قطر رئاسة الجامعة العربية في آذار 2013 لكي يجددوا الهجوم على سورية في مجلس الأمن. هم يعتقدون أن روسيا في ذلك الوقت ستكون أيست من سورية وأصبحت جاهزة للتفاوض حولها وفق الشروط الأميركية.

في العام 2013 هناك استحقاق الانتخابات اللبنانية واستحقاقات أخرى يراهنون عليها. هم سينتظرون للسنة القادمة وربما أبعد منها. لا يوجد حاليا ما يجبرهم على وقف الحرب.

الحرب العالمية الأولى انتهت عندما انهارت ألمانيا. في السنة الأخيرة من الحرب (1918) ألمانيا كانت محاصرة والاقتصاد الألماني كان منهارا تماما. الألمان كانوا يقتلعون مواسير المياه من أراضي مدنهم ويذيبونها لكي يصنعوا منها الذخائر. ألمانيا لم تكن مهزومة عسكريا بل كانت قواتها لا تزال داخل فرنسا، ولكن قادة الجيش الألماني أعلنوا بشكل مفاجئ أنهم لا يستطيعون مواصلة القتال، وهذا ما صدم الشعب الألماني الذي كان يعتقد حتى اللحظة الأخيرة أن ألمانيا ستربح الحرب ولم يكن احتمال الهزيمة يدور في خلدهم.

أميركا تراهن على نهاية مماثلة لسورية. هي تنتظر أن تنهار سورية من الداخل، وهي تراهن على عامل الزمن وزيادة الضغط بشكل تراكمي على الشعب السوري إلى أن يصل إلى مرحلة الانهيار.

لا يوجد حل لسورية سوى التكيف. يجب أن يتكيف الاقتصاد السوري على الوضع الحالي وعلى الحصار الأميركي. الحصار الاقتصادي لوحده يمكن التكيف معه ولكن المشكلة هي بالعصابات الأميركية (عصابات الكونترا) التي تعمل على الأراضي السورية. هذه هي المشكلة الكبرى ورهان أميركا هو بالأساس على هذه العصابات. بدون هذه العصابات فإن أميركا لا تملك شيئا قي سورية وهي ستضطر لإيقاف الحرب في اليوم التالي.

الفوضى في لبنان تقوى العصابات السورية لأن الفوضى ستشغل الجيش اللبناني وحزب الله عن ملاحقة خطوط تهريب السلاح إلى سورية وستزيد من تقاطر الأسلحة إلى سورية.

“رفعت عيد” الموالي لسورية قال في بداية الأحداث اللبنانية أن الأحداث لو استمرت فإن الجيش السوري سيدخل إلى لبنان. أيضا رسالة بشار الجعفري إلى مجلس الأمن تسير في نفس الاتجاه. هذا التلويح السوري بالدخول إلى لبنان هو تهديد للوهابيين في لبنان لكي يرعووا ويستكينوا، ولكنهم إن استمروا في أعمالهم فلا أستبعد أن يتدخل الجيش السوري فعلا في لبنان. كم من القوات يلزم للسيطرة على شمال لبنان؟ لا أعتقد أنه عدد كبير لأن هناك حزب الله وفئات أخرى صديقة لسورية سوف تساعد أيضا. أنا أعتقد أن عددا محدودا من القوات يمكنه التدخل في شمال لبنان وتأمين المنطقة إن انفلتت الأوضاع، وأميركا لن تستطيع أن تفعل شيئا في مجلس الأمن سوى إصدار قرار يطالب سورية بالانسحاب. روسيا والصين لن تسمحا بأكثر من ذلك، وبالتالي الوهابيون يخوضون معركة خاسرة ومن الأفضل لهم الهدوء.

شارك حتى لحظة كتابة هذا الكلام 102 شخصا في الاستفتاء الذي أجريته في هذه المدونة بعنوان “ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية”؟ هذا العدد قليل ولكنني رغم ذلك سأتحدث عن النتيجة. ميزة هذه العينة هي أنها موزعة على دول عديدة ومدن عديدة داخل سورية، وبالتالي هي في رأيي عينة عشوائية.

المشاركون في هذا الاستفتاء لا يمثلون الشعب السوري لأن الشعب السوري فيه قطاعات لا تدخل إلى الإنترنت وقطاعات أخرى لا تهتم بمدونة مثل مدونتي، أيضا هذا الاستفتاء شارك فيه كثير من المغتربين في الدول العربية والغربية، وهذا ما يفسر ربما ارتفاع نسبة المسيحيين المشاركين في التصويت (14 شخصا من أصل 102 = 13.73%). المشاركون في الاستفتاء يعبرون عن قطاع معين من الشعب السوري وليس كل الشعب.

الأديان

  • هناك 51 شخصا من أصل 102 (50%) عرفوا عن أنفسهم بأنهم “مسلمون سنة”.
  • في المرتبة الثانية حل “اللادينيون والحياديون”، وهؤلاء غير معترف بهم رسميا في سورية ولكنهم قطاع كبير من العينة التي شاركت في التصويت (16 من أصل 102 = 15.69%).
  • في المرتبة الثالثة حلت “الأقليات المذهبية” و”المسيحيون” بنفس النسبة لكل منهما وهي 14 شخصا من أصل 102 = 13.73%.
  • وهناك 7 أشخاص (6.86%) اختاروا “جواب آخر”، ولا أدري ما هو.

الموقف من المعارضة

  • هناك 36 شخصا من أصل 102 (35.29%) أيدوا المعارضة السورية.
  • وهناك 59 شخصا من أصل 102 (57.84%) لم يؤيدوا المعارضة السورية.
  • وهناك 7 أشخاص من أصل 102 (6.86%) اختاروا “جواب آخر”.

التركيب الديني لكل فريق

الفريق المؤيد للمعارضة السورية (36 شخصا) يتكون من:

  • 26 مسلم سني من أصل 36 = 72.22%
  • 4 من اللادينيين والحياديين = 11.11%
  • 3 من الأقليات المذهبية = 8.33%
  • 3 من المسيحيين = 8.33%

الفريق غير المؤيد للمعارضة السورية (59 شخصا) يتكون من:

  • 25 مسلم سني من أصل 59 = 42.37%
  • 12 من اللادينيين والحياديين = 20.34%
  • 11 من الأقليات المذهبية = 18.64%
  • 11 من المسيحيين = 18.64%

الفريق الذي لا يؤيد المعارضة هو أكثر تنوعا طائفيا (أكثر وطنية) من الفريق المؤيد للمعارضة.

موقف كل دين من المعارضة

  • هناك 26 مسلم سني من أصل 51 يؤيدون المعارضة = 50.98%
    • وهناك 25 مسلم سني من أصل 51 لا يؤيدون المعارضة =  49.02%
  • هناك 4 من اللادينيين والحياديين من أصل 16 يؤيدون المعارضة = 25%
    • وهناك 12 من اللادينيين والحياديين من أصل 16 لا يؤيدون المعارضة =  75%
  • هناك 3 من الأقليات المذهبية من أصل 14 يؤيدون المعارضة = 21.43%
    • وهناك 11 من الأقليات المذهبية من أصل 14 لا يؤيدون المعارضة = 78.57%
  • هناك 3 من المسيحيين من أصل 14 يؤيدون المعارضة = 21.43%
    • وهناك 11 من المسيحيين من أصل 14 لا يؤيدون المعارضة = 78.57%

هذه النتيجة لا تفاجئني بل هي تتوافق مع ما كنت أقوله منذ البداية. عموما التصويت ما زال مفتوحا وكلما زاد عدد المصوتين كلما اقتربت النتيجة أكثر من الواقع.

تاريخ سورية الحديث هو سلسلة من المؤامرات، فسورية منذ استقلالها لا تلبث أن تخرج من مؤامرة إلا وتدخل في مؤامرة جديدة.

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية ووصول “الوطنيين” إلى الحكم في سورية في بداية أربعينات القرن العشرين واجهت سورية “مؤامرة الأقليات الانفصالية والمتمردة”، وشهدت تلك الفترة الكثير من الاضطرابات والمواجهات بين السلطة في دمشق وبين المناطق التي كانت تحظى بالحكم الذاتي في زمن فرنسا.

السلطة الحاكمة وقتها كانت من “الحزب الوطني”، وهو حزب يعبر عن مدينة دمشق ومصالحها وكان يتزعمه شكري القوتلي رئيس الجمهورية. هدف شكري القوتلي ومن معه في تلك الفترة كان القضاء على كل أشكال الحكم الذاتي في سورية وإنشاء سلطة مركزية قوية، ولهذا السبب هم حرصوا فور وصولهم إلى السلطة على دمج محافظة اللاذقية (الساحل) ومحافظة جبل العرب في جسم الدولة السورية والقضاء على الاستقلال السياسي والإداري لهاتين المنطقتين، وهم خاضوا مواجهة طويلة مع الزعماء المحليين في هاتين المنطقتين (واتهموهم بالعمالة للاستعمار إلخ). أبرز زعماء اللاذقية في ذلك الوقت كان سلمان المرشد الذي شنت عليه سلطة دمشق حملة كبيرة من التحريض الطائفي ووصمته بأنه عميل لفرنسا يدعي الألوهية، وفي النهاية تمكنوا من القبض عليه وشنقوه وعلقوا جثته في دمشق وقالوا لعامة الناس “هذا هو رب العلويين”. وفي جبل العرب كان هناك آل الأطرش الذين خاضت معهم السلطة مواجهات طويلة، والسلطة السورية كما هو معروف قامت بعدة حملات عسكرية في جبل العرب أشهرها الحملة التي قام بها أديب الشيشكلي في الخمسينات والتي عرفت وقتها بـ”مجزرة الشيشكلي”، وأديب الشيشكلي قتل بسبب هذه المجزرة.

أيضا كانت هناك قضية الأكراد، وقضية البادية. قبائل البادية في ذلك الوقت كانت ترفض الاعتراف بالدولة السورية، ولهذا السبب شنت عليهم سلطة دمشق حملات أمنية وعسكرية حتى أخضعتهم بالقوة، وقضية البادية في ذلك الوقت كانت تمثل المشكلة الأمنية الأكبر للسلطة إلى درجة أن دستور العام 1950 كان يحوي مادة خاصة تتحدث عن ضرورة توطين البدو وتخليصهم من البداوة (بمعنى آخر: ضرورة القضاء على البدو). أيضا السلطة الحاكمة وقتها وضعت خططا لتسنين العلويين وتعريب الأكراد إلخ.

أما المشكلة الأكبر من كل هذه المشكلات فكانت قضية الحلبيين الذين انشقوا عن الدمشقيين وأسسوا في عام 1948 حزبا في حلب باسم “حزب الشعب”، وهذا الحزب كان العدو الأول للنظام الدمشقي الحاكم وكانت السلطات وقتها تصفه بأنه حزب “عميل للعراق وبريطانيا” وبأن الهدف من إنشائه هو “وضع سورية تحت الانتداب البريطاني بهدف إنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين”، وطبعا هذا الكلام هو محض خزعبلات ولكن بما أن الدمشقيين هم من ربحوا الصراع فإن روايتهم أصبحت الرواية الرسمية للدولة وحاليا كل الكتب السورية وكل البرامج ووسائل الإعلام تروج للرواية الدمشقية الكاذبة على أنها التاريخ الحقيقي.

حزب الشعب كان حزبا جماهيريا وكان يحظى بتأييد شعبي واسع في سورية بسبب نهجه الوحدوي ودعوته للوحدة الفورية مع العراق بوصفها الطريق الأمثل لتحرير فلسطين، وهو وصل إلى الحكم في انقلاب شباط 1949 (قائد الانقلاب كان سامي الحناوي، وهو حلبي). الحزب فور وصوله للسلطة شرع في التباحث مع العراق لتوحيد البلدين، ولكن الانعزاليين الدمشقيين ورعاتهم الخارجيين (آل سعود ومصر وبريطانيا وأميركا وإسرائيل) استنفروا جهودهم ودبروا انقلابا انفصاليا بعد 4 أشهر فقط من انقلاب الحناوي في كانون الأول 1949. هذا الانقلاب كان انقلابا أسودا في تاريخ سورية وهو كان المقدمة لكل المصائب التي حلت بسورية بعد ذلك.

هذا الانقلاب أتى بأديب الشيشكلي للسلطة. نهج أديب الشيشكلي هو نفس النهج الدمشقي الرجعي الذي كان يطبقه القوتلي ومن معه. أديب الشيشكلي قضى على فكرة الوحدة مع العراق ورسخ النزعة الانفصالية الانعزالية في سورية، وهو أعلن حل الأحزاب السياسية ونصب نفسه ديكتاتورا وشن حملة على حزب الشعب بالذات حيث كان يعتقل أفراد هذا الحزب بتهمة أنهم “إرهابيون عملاء لبريطانيا يتلقون أموالا من العراق بهدف زعزعة الاستقرار ووضع سورية تحت النفوذ البريطاني”. طبعا أديب الشيكلي واصل أيضا سياسة القمع والبطش بحق الأقليات، ولكنه في النهاية اضطر لترك الحكم بعد أن ضاق الشعب ذرعا به وبنهجه القمعي المتخلف.

بعد زوال الشيشكلي في عام 1954 عاد القوتلي إلى الحكم وبدأت مرحلة من الفوضى تشبه كثيرا المرحلة الحالية. في ذلك الوقت العلاقات مع العراق كانت سيئة للغاية وكان النظام الحاكم مستمرا في اعتقال المعارضين ومحاكمتهم عسكريا بتهمة “التآمر مع العراق للإطاحة بنظام الحكم”. وقتها قامت السلطة بتخريب أنابيب النفط العراقي المارة عبر سورية، وبهذا خسر العراق عوائد تصدير النفط وخسرت سورية أيضا. أما مع الأردن والسعودية فالعلاقات كانت سيئة لأن هذين البلدين كانا يؤيدان النهج الأميركي ومشروع أيزنهاور، ونفس المشكلة كانت مع لبنان الذي كان يحكمه كميل شمعون الموالي للأميركيين.

في ذلك الوقت كل الدول العربية كانت إما منخرطة في حلف بغداد أو أنها تؤيده دون الانخراط المباشر فيه. سورية وحدها كانت تعارض هذا الحلف، بالإضافة إلى مصر التي هي بعيدة نسبيا عن سورية. وقتها كانت هناك مناوشات على الحدود مع إسرائيل ومع تركيا. سورية كانت الدولة الشاذة في المنطقة وكانت الدولة الوحيدة المتمردة على أميركا ومشروع أيزنهاور، ولهذا السبب دبرت أميركا في عام 1957 مؤامرة لإسقاط النظام السوري والإتيان بنظام ينخرط في مشروع أيزنهاور. وقتها سورية طردت بعض أعضاء السفارة الأميركية في دمشق، فردت أميركا بطرد السفير السوري وأوعزت لتركيا بأن تحشد قواتها وتغزو سورية. سورية وجدت نفسها محاطة بالتهديد من كل الجهات، ولذلك التجأت إلى الاتحاد السوفييتي الذي تدخل ومنع أميركا من استهداف سورية في مجلس الأمن. أيضا الاتحاد السوفييتي ضغط على أميركا لكي يتم سحب القوات التركية المحتشدة على الحدود السورية. هذا الوضع السيء جدا هو ما دفع الضباط السوريين وقتها إلى طلب الوحدة مع جمال عبد الناصر. مصر في ذلك الوقت كانت مثل إيران حاليا. هي كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفع لواء الممانعة، أما بقية دول المنطقة فكانت كلها بلا استثناء منخرطة في المحور الأميركي ومعادية لسورية. السوريون كانوا يسمعون خطب جمال عبد الناصر عبر الراديو وهذه الخطب كانت تؤثر فيهم جدا، وبعد حرب العام 1956 أصبح عبد الناصر رمزا قوميا لدى السوريين.

طبعا بقية القصة معروفة. الدمشقيون انقلبوا وأجهضوا الوحدة مع مصر، وبعد ذلك اندلعت في سورية فوضى عارمة استغلتها إسرائيل فاستولت على هضبة الجولان.

النهج الذي كان النظام السوري يطبقه في الخمسينات هو نهج جنوني. الدمشقيون كانوا يرفعون شعارات المقاومة والممانعة ولكنهم كانوا يرفضون الوحدة مع العراق، وعندما تمت الوحدة مع مصر أجهضوها. نتيجة هذه السياسة المتناقضة والعبثية كانت عزل سورية وإضعافها وتدميرها. هذه سياسة لا تعبر عن أي حكمة. الهدف من هذه السياسة كان فقط الحفاظ على مصالح النظام الانعزالي الحاكم في دمشق.

سورية في ذلك الوقت كانت تعادي أميركا وكل الدول العربية تحت حجة القومية العربية، وعندما قرر النظام السوري تحقيق الوحدة العربية التجأ إلى مصر التي هي بعيدة عن سورية. هذه لم تكن وحدة وإنما مهزلة. من يريد تحقيق الوحدة يجب أن يحققها مع الدول المجاورة له وليس مع الدول البعيدة.

لا أريد أن أكمل سرد التاريخ السوري ولكنه كله على هذا النمط. سورية طوال القرن العشرين كانت تعادي الجميع بدون سبب واضح. هي كانت تعادي كل الدول العربية تحت حجة المقاومة والممانعة، ولا أدري ما هو الهدف من هذه المقاومة والممانعة التي لا تجلب شيئا سوى الدمار والخراب؟

النظام الدمشقي الذي يحكم سورية منذ استقلالها هو نظام لا يملك رؤية استراتيجية ولا يوجد لديه هدف خارجي واضح. هو نظام يرفع شعارات كبيرة ويعادي أميركا والدول العربية، ولكنه لا يحقق شيئا سوى تدمير سورية. المبدأ الذي يعمل عليه هذا النظام هو أننا لن نتخلى عن السلطة أبدا حتى لو دمرت سورية ولم يبق فيها شيء.

النتيجة الطبيعية لهذا النظام الجنوني هي أن الناس كفرت بالقومية العربية. المعارضة السورية حاليا لا تعارض الحكومة السورية وإنما هي تعارض النهج القومي العربي وتريد الانخراط في النهج الأميركي. هذا أمر لم يكن موجودا من قبل، ولكن النظام الدمشقي نجح أخيرا في تنفير الناس من القومية العربية وإقناعهم بالفكر الانعزالي، وهذا هو هدف النظام السوري منذ البداية. هو لم يكن يوما يؤمن بالقومية العربية بصدق. القومية العربية بالنسبة له كانت على الدوام ورقة للمتاجرة والديماغوجيا.

خلال عهد الرئيس بشار الأسد مرت على سورية ثلاث مؤامرات أميركية: مؤامرة غزو العراق، ومؤامرة الحريري في لبنان، والآن مؤامرة الثورة السورية. هل هذه هي المؤامرة الأخيرة؟ طبعا لا.

سوف أتنبأ لكم بالمؤامرة القادمة، وتذكروني وقتها. المؤامرة القادمة سوف تكون من طرف العراق صديقنا الحالي.

العراق حاليا هو ضعيف للغاية ومنهك ومحاصر ومدمر، ولهذا السبب هو أليف ومستكين. سورية حاليا تصدر بضائع بمليارات الدولارات إلى العراق، ولهذا السبب نحن مرتاحون تجاه العراق.

بعد سنوات قليلة جدا ربما لا تتجاوز 5 أو 10 سنوات سوف يكون وضع العراق مختلفا تماما. العراق وقتها سيكون قد استعاد عافيته وسيكون دخله من النفط مقاربا لدخل السعودية. في تلك المرحلة العراق لن يستورد أي شيء من سورية. العراق لديه مؤهلات للإنتاج الزراعي والصناعي وهو بحاجة فقط لبعض الاستثمارات حتى يعيد الحياة إلى زراعته وصناعته. العراق ليس بحاجة لاستثمارات خارجية لأن عائداته من النفط تكفل له تأهيل إنتاجه بنفسه.

العراق سوف يكون دولة صناعية وزراعية تتفوق على سورية، لأنه سوف يملك دخلا هائلا من النفط. سورية لا تملك أي موارد مالية وهي كانت طوال العقود الماضية تشحد المال حتى تتمكن من إنشاء بنية تحتية. البنية التحتية التي أنشأتها سورية طوال العقود الماضية دمر بعضها بسبب الثورة السورية، وتعويض ما دمر وبناء بنى جديدة هو أمر مستحيل قبل مرور سنوات لا أحد يعلمها. لا أحد يعلم متى ستنتهي الثورة السورية ومتى ستعود الاستثمارات الخارجية، وحتى لو عادت فهي ستكون محدودة.

ما أريد قوله هو أن مستقبل الاقتصاد السوري مظلم، أما مستقبل الاقتصاد العراقي فهو مشرق جدا. العراق يمكنه بيع 7 ملايين برميل من النفط يوميا بعد سنوات قليلة. هذا يعني أن العراق سيملك أموالا طائلة وخيالية. هذه الأموال سينفقها العراق على تطوير بناه التحتية وعلى التعليم والصحة وعلى الاستثمار في الصناعة والزراعة والتقنية.

سورية بعد سنوات قليلة لن تتمكن من تصدير أي شيء إلى العراق، بل على العكس هي ستستورد منه كما تستورد الآن من السعودية وتركيا. الاقتصاد السوري سوف يتغير تماما وسوف يتحول إلى اقتصاد ريعي قائم على السياحة والعقارات والملاهي. لا يمكن لسورية أن تحافظ على قطاعها الصناعي على المدى البعيد. إلى من سنصدر بضائعنا؟ إلى تركيا؟ أم السعودية؟ أم العراق؟ أم مصر؟ أم إيران؟ هذه الدول كلها تتفوق على سورية بأشواط وهي تملك موارد مالية هائلة، أما سورية فهي لا تملك أي موارد مالية. من المستحيل لسورية أن تنافس هذه الدول في الصناعة. القطاع الصناعي السوري سوف يتوفى بعد سنوات وسورية سوف تتحول إلى دولة مستوردة لمعظم البضائع. نحن لا نملك بنى تحتية ولا تقنية ولا تعليم، والأسوأ هو أننا لا نملك أي مورد مالي لكي نستثمر في هذه الأمور. بشار الأسد كان يراهن على مشروع البحار الخمسة ولكن أميركا قضت على هذا المشروع وأجهضته تماما.

سورية سوف تكون الدولة الأفقر والأضعف في المنطقة. هذا أمر حتمي. هي ستتحول إلى دولة شبيهة جدا بلبنان الشقيق. هي ستكون دولة ذات اقتصاد ريعي وسوف تكون ملعبا جيوسياسيا للدول المجاورة. لبنان على الأقل يملك نظام تعليم جيد وبالتالي هو ربما يتمكن من المنافسة في بعض المجالات الإنتاجية، أما سورية فهي لا تملك حتى نظام تعليم جيد. هي لا تملك شيئا ولن تتمكن من المنافسة في أي شيء على المدى البعيد.

في ظل هذه المعطيات، هل يمكن لسورية أن تستمر في نهج المقاومة والممانعة؟ هذه نكتة بلا شك. سورية سوف تكون بعد سنوات قليلة أعجز بكثير من أن تقاوم أو تمانع أي دولة.

مستقبل سورية هو أحد احتمالين. الاستمرار في نهج المقاومة والممانعة يعني أن سورية ستقع حتما فريسة لإحدى الدول المجاورة، لأن سورية ستكون فقيرة وضعيفة وستتمكن أي دولة من السيطرة عليها. حاليا نحن نرى هذا الأمر بالفعل مع إيران حيث أن سورية حاليا أصبحت مجرد مقاطعة تابعة لإيران وهي تستمد وجودها من الدعم الإيراني.

أما الاحتمال الآخر فهو الارتماء في أحضان القوى الكبرى. ربما تقرر سورية مثلا الارتماء في أحضان روسيا أو الصين أو أميركا. في تلك الحالة سورية سوف تصبح مجرد مستعمرة للدولة الكبرى ولن تملك أي قدر من السيادة والاستقلال. هي ستصبح مثل دول الخليج الآن.

في تلك المرحلة (التي هي قريبة وربما تكون بعد 5 سنوات) سوف ينشأ صراع جيوسياسي جديد على سورية. دول المنطقة والدول الكبرى سوف تتصارع على سورية، والعراق هذه المرة سوف يكون طرفا أساسيا في الصراع. وضع سورية سيكون شبيها بوضعها في الخمسينات. هي ستكون معزولة ومحاصرة وفي وضع مزر.

العراق حاليا هو داعم أساسي لسورية وهو يدعمها بدون مقابل. هذا لا يمكن أن يستمر. الأمور ستتغير حتما خلال سنوات قليلة. العراق سوف يصبح لاعبا إقليميا وهو لن يقبل بدعم سورية بدون مقابل. هو سيحاول أن يسيطر على سورية، والنظام الدمشقي الحاكم سيرفض ذلك وسندخل في نفس سيناريو المؤامرة الذي نعيشه كل خمس سنوات منذ الاستقلال.

سورية بعد كل مؤامرة لا تخرج أقوى مما كانت. هي تخرج أضعف وأتعس مما كانت. سورية في الخمسينات كانت اقتصادا صاعدا، ولكنها في الستينات تدهورت وخسرت الجولان، وفي الثمانينات صار الوضع أسوأ، والآن هو أسوأ. سورية تخرج من كل مؤامرة أضعف مما كانت، وهذا أمر طبيعي لأن التنمية هي عبارة عن سباق دولي ومن يدمر اقتصاده كل خمس سنوات لا يمكن له أن يجاري الآخرين في هذا السباق، خاصة إن كان لا يملك أي موارد أو مؤهلات.

لا أرى أي مستقبل للنهج الذي يطبقه النظام الحاكم في سورية. المقاومة والممانعة العبثية تقود حتما إلى ضياع السيادة والاستقلال. مستقبل سورية هو إلحاقها بإحدى الدول المجاورة (تركيا أو العراق أو إيران) أو تقسيمها أو إلحاقها بإحدى الدول الكبرى. طبعا النظام الحاكم سوف يختار الخيار الأخير وسوف يعتبر ذلك انتصارا. هو سيعتبر الوقوع تحت تبعية روسيا والصين انتصارا لنهج الممانعة، ولكن هذا في الحقيقة ليس انتصارا بل هو عودة إلى زمن الاستعمار والانتداب. لماذا رفضت سورية الاستعمار الغربي؟ هل الهدف كان الوقوع تحت الاستعمار الروسي والصيني؟

سورية دولة لا يمكنها أن تنافس الدول المحيطة بها، وبالتالي هي ستكون حتما تابعة لإحدى الدول. السؤال هو ما هي الدولة التي ستستولي على سورية؟ وهل سيتم تقسيم سورية لإرضاء عدة دول؟

أنا بصراحة لا أرى أي مستقبل لسورية كدولة مستقلة. الاستقلال بحاجة لمقومات. نحن لا نملك أي مقومات. مصير سورية هو إما التبعية أو التقسيم. النهج العبثي المطبق منذ الاستقلال لا يمكن أن يستمر وهو أشرف على نهايته.

المؤامرة الحالية لم تفد سورية بشيء بل هي دقت المسمار الأخير في نعش هذا الكيان.

ما دينك وهل تؤيد المعارضة السورية؟

سؤال المرء عن دينه هو أمر غير لائق، ولكن نظرا للجدل حول موضوع  الطوائف وتوجهاتها في سورية فإنني سوف أسأل هذا السؤال تجاوزا لأهداف إحصائية. المقصود بالمعارضة السورية في هذا السؤال هم المعارضون الخارجيون المدعومون من الغرب والذين يظهرون على القنوات الخليجية.

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم. إذا كنت صوتت من قبل فلا تصوت مجددا حتى لا تلغى أصواتك.

أخبار التطبيع السعودي-الإسرائيلي تسارعت إلى درجة أنها باتت بحاجة لمرصد خاص لكي يحصيها.

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayz497.htm&arc=data12-18z497.htm

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة، في عددها الصادر أمس الجمعة، النقاب عن إبرام اتفاقيّة تجاريّة بين شركة من الدولة العبريّة وشركة من المملكة العربيّة السعوديّة.

واختارت الصحيفة عنوانا استفزازيا للخبر ‘النفط السعودي بأيدينا’، وهو المأخوذ من تصريح الجنرالات الإسرائيليين عندما أكملوا احتلال القدس في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، حيث كانوا يقولون:’القدس بأيدينا’.

 وفي التفاصيل جاء أنّ أكبر شركة نفط سعوديّة وتدعي (يانر) ويملكها الشيخ عبد العزيز الفايد، أحد رجالات التيار الديني المعتدل في السعودية، كما قالت الصحيفة العبريّة، قد اشترت قبل فترة وجيزة برنامج إدارة محوسب من شركة إسرائيليّة، تتخذ من مدينة رمات غان، بالقرب من تل أبيب، مقرا رئيسيا لها.

ونوّهت الصحيفة العبريّة إلى أنّ شركة النفط السعوديّة المذكورة التي كانت تبحث مؤخرا عن طريق لترشيد عملها ونشاطها التجاري، قامت بإيفاد مندوبين عنها للمشاركة في المعرض الدولي في مدينة ملبورن في أستراليا، حيث عرضت شركات التكنولوجيا المتطورّة (هايتك) عالمية منتجاتها وبرامجها الإدارية المحوسبة.

وبحسب المصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة العبريّة، فقد قررت الشركة السعوديّة في ختام سلسلة مشاورات شراء برنامج من شركة (دارونت) الإسرائيلية في مدينة (رمات غان)، في حين يعمل مركز الدعم التقنيّ التابع لها من مستوطنة (إلعاد)، التي يسكنها المستوطنون المتزمتون جدا، والذين يُسمون إسرائيليا بالحريديم.

وقالت الصحيفة العبريّة إنّ الشركة السعودية المذكورة اشترت من الشركة الإسرائيليّة برنامجا يسمى TMB الذي يستعمل في إدارة الشركات الكبيرة، بمبلغ وصل إلى 700 ألف شيكل، ما يُعادل حوالى 180 ألف دولار، لافتةً إلى أنّه عقب إتمام الصفقة نُظم تدريب للموظفين والعاملين في الشركة السعوديّة، وذلك في مدينة ملبورن في أستراليا، وأشرف على دورة التدريب طاقم إسرائيلي مؤلف من 18 شخصا. ووصفت الصحيفة أجواء عملية التدريب بأنها كانت حميمة وجيدة، إلا أن السعوديين كانوا اشترطوا تدريب أطقم عاملي الشركة حتى لا يضطروا للاستعانة بمركز الدعم التقني في الصفقات مع السعودية، وانها لن تقتصر على هذه الصفقة، إذ لم يخف السعوديون خلال المفاوضات انطباعهم الجيد عن إسرائيل، لا بل أكثر من ذلك، إذْ أنّهم أشاروا إلى أنّهم سيكونون سعداء في المستقبل بالعمل مع تكنولوجيا إسرائيليّة، لافتةً إلى أنّه وفق المؤشرات، فإنّ إبرام الصفقات الاقتصاديّة مع السعوديين لن يتوقف على الصفقة المذكورة.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الشركة الإسرائيليّة أُقيمت في العام 1999 وهي تُشغل اليوم 120 موظفا، 50 منهم يعملون في فروعها المختلفة في أنحاء العالم. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للشركة، أليك كوهين، قوله إنّه تمّ إبلاغه عن الصفقة من قبل فرع الشركة في ملبورن الأستراليّة، وبعد تلقيه النبأ قام بإجراء فحص شاملٍ في ما إذا كان التوقيع على الصفقة يُشكّل مخالفة حسب القانون الإسرائيليّ، وبعد أنْ تبيّن له أنّ إبرام الصفقة ليس مخالفا لقوانين الدولة العبريّة، اصدر أوامره بالتوقيع على الاتفاق مع السعوديين، على حد قوله.

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayqpt956.htm&arc=data12-18qpt956.htm

صفقة سعودية ـ مصرية خلف اغلاق مكتب قناة ‘العالم’ الايرانية بمصر

لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: داهمت الشرطة المصرية مكتب قناة ‘العالم’ الايرانية في القاهرة وصادرت معدات واجهزة هذه القناة الناطقة بالعربية بحجة انها تعمل في مصر بدون تصريح رسمي كما افاد مصدر امني يوم الاثنين الماضي، الا ان مصادر مطلعة اكدت لـ’القدس العربي’ ان اغلاق القناة جاء عقب ضغوط من الدول الخليجية، وخاصة من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية.

هذه الأخبار تكشف سبب الرغبة المحمومة لدى آل سعود لإسقاط النظام السوري. القصة ببساطة هي أنهم يريدون إحلال إيران كعدو للعرب مكان إسرائيل، وأما إسرائيل فهم يريدون تحويلها إلى صديق. هم فشلوا في التخلص من سورية ولكنهم عزلوها وحاصروها، وبهذا بات الجو خاليا لهم حتى ينفتحوا على إسرائيل بشكل كامل.

عبد الباري عطوان يهاجم السعودية (كعادته، وربما لهذا السبب قطر تموله)

تحرير قرية مسيحية من الجيش السوري الحر

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayqpt959.htm&arc=data12-18qpt959.htm

دمشق ـ يو بي آي: عاد قسم من العائلات المسيحية التي هجّرها ‘ مسلحون تكفيريون’ من قرية قسطل البرج في محافظة حماه وسط سورية، الجمعة إلى قريتهم بعد تمركز قوى حفظ النظام قربها ،واجتماع أهالي القرية مع قرى الجوار المسلمين الذين استنكروا الحادث الذي قال كاهن القرية إن من نفذه ‘مسلحون غرباء جاؤوا من تركيا وهم من تنظيم القاعدة’.
وقال كاهن القرية جورج حوش في اتصال هاتفي مع يونايتد برس أنترناشونال ‘ لقد أدينا الصلاة اليوم مع الأهالي في القرية بعد أن عاد إليها من تهجّر منها الأسبوع الماضي على يد غرباء’.
وأضاف أن قرى الجوار الإسلامي (سنة وعلويون) أعربوا منذ حادث التهجير عن استنكارهم له واستهجانهم .
وكان مصدر من سكان البلدة قال ليونايتد برس انترناشونال في 10 أيار (مايو) الجاري إن ‘ مسلحين تكفيريين من المنطقة جاؤوا إلى القرية وطالبوا منّا عبر التهديد إخلاء منازلنا والخروج من القرية، بما بين أيدينا’.
وأضاف المصدر الذي فضّل وقتها عدم الكشف عن اسمه، أن المسلحين ‘سيطروا على منازل القرية كلها ، كما احتلوا الكنيسة وحوّلوها مقراّ لهم’.
وقال الكاهن حوش إن المسلحين الذين احتلوا القرية ‘ جاؤوا من تركيا عبر(دركوش) وأنهم أجانب من تنظيم القاعدة من تونس وليبيا وباكستان ومعهم بعض السوريين الغرباء عن المنطقة’.
وأضاف أنهم ‘اختطفوا ابن مختار القرية ناظم خشيفة، ولم يتركوه إلاً بعد دفع فدية بقيمة 200 ألف ليرة سورية( حوالي 3000 دولار)’.
وعائلات قسطل البرج هي ‘ خشيفة ورحمة وشاطوحي ‘وهم من الروم الأرثوذوكس ويتبعون كنسياً إلى أبرشية اللاذقية وإدارياً إلى محافظة حماه.
وتقع قرية قسطل البرج في محافظة حماة، قرب قريتي ‘حلوّز’ و’الغسانية’ وتتبع لناحية’ الزيارة’، في القسم الشمالي من سهل الغاب (42 كم عن السقيلبية) التابعة لمنطقة السقيلبية (48 كلم شمال غرب حماه)، وهي تضم حوالي 10 عائلات مسيحية، ومنها عائلات في محردة والسقيلبية واللاذقية.

بالأمس قرأت في جريدة الشرق الاوسط الخبر التالي:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=677819&issueno=12225

26  عضوا من المجلس الوطني ينتقلون إلى الداخل السوري

بيروت: «الشرق الأوسط»
عندما زار عضو المجلس الوطني السوري محمد سرميني الحدود التركية السورية في يوليو (تموز) الماضي، كانت تلك المرة الأولى التي يلمح فيها تراب الوطن منذ سنوات طويلة، لوجوده – ووالده من قبله، في المنفى نتيجة معارضتهما النظام. استأذن سرميني رفاقه عندما وصل إلى الشريط الشائك، التقط حفنة من تراب بلاده وعاد بها سعيدا.

أمس، تحقق حلم سرميني، الذي تتحدر عائلته من سرمين، وتقيم في حماه. فقد انتقل الشاب المعارض الذي يعمل في القسم الإعلامي في المجلس إلى سوريا مجددا في رحلة استغرقت أكثر من يوم عبر خلالها الحدود التركية السورية سيرا على الأقدام، وتنقلا بواسطة سيارات وصولا إلى «المنطقة الآمنة» التي يسيطر عليها «الجيش السوري الحر» في ريف حماه.

يقول سرميني لـ«الشرق الأوسط» إن ما رآه مع انبلاج الصباح «كان الأجمل»، مضيفا: «شاهدت مناطق محررة بالكامل، علم الثورة السورية يرفرف عليها»، ويتابع واصفا سعادته بـ«شعور الحرية الحقيقي الذي يحمل بشائر بأن سوريا بدأت تتحرر من عصابات الأسد تباعا».

إذا قارنا بين خبر القرية المسيحية وبين هذا الخبر نستنتج أن المنطقة التي زارها هذا المعارض في ريف حماة هي على ما يبدو نفس منطقة القرية المسيحية، ومقاتلوا الجيش الحر الذين دخل معهم من تركيا هم نفسهم “المسلحون التكفيريون الغرباء الذين جاؤوا من تركيا” حسب وصف كاهن القرية المسيحية.

بعد جهد جهيد ومال كثير… السعودية تنجح أخيرا في شق ضابط من القرداحة وتعرضه على الصفحة الأولى للشرق الأوسط

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=677946&issueno=12226

انشقاق ضابط علوي من القرداحة

بيروت: «الشرق الأوسط»
أكد ناشطون مناهضون للنظام السوري أن ضابطا علويا يحمل رتبة مقدم أعلن انشقاقه عن الجيش النظامي والتحق بكتائب الجيش السوري الحر.

وقال الضابط تيسير ديب، الذي ينحدر من مدينة القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد، في تسجيل بثته إحدى الفضائيات العربية: «حين بدأت الثورة ظننت أن هناك عصابات مسلحة. وبعد مجيء المراقبين قررت الانشقاق والتحقت بصفوف الجيش السوري الحر، لأعرف من هم الجيش الحر. فاكتشفت أنهم ضباط وجنود من الجيش النظامي السوري انشقوا لأنهم شعروا بالظلم وشعروا أن هناك فتنة تحضر للبلاد، فحسمت أمري بالاستمرار معهم». وتابع الضابط الذي ظهر خلال التسجيل المصور في أحد مراكز تدريب الجيش السوري الحر: «جميعهم زملائي وإخوتي، ولا فرق أبدا بيني وبينهم. ونحن نتعامل كمجموعة متكاملة لأن هناك ظلما أصاب البلاد وتهديما وتهجيرا وقتلا».

وطلب المقدم المنشق من المصور أن يقترب بكاميرته ليصور الجنود المنشقين ويتأكد «أن أحدا منهم لا يحب القتل، ولا يحب أن يغادر منزله إلا نتيجة تهديم البيوت وبغرض محاربة الظلم والدفاع عن الأرض والعرض». وأكد أنه «مع الجيش الحر» ولا فرق بينه وبين أي جندي آخر داخل صفوف هذا الجيش.

وعن قرى الساحل السوري، التي ينحدر منها الضابط ويشكل العلويون غالبية سكانها، قال: «إن الخوف يمنع هذه القرى من المشاركة بالثورة والانضمام إلى المظاهرات المطالبة بالحرية، النظام يريد لهذه القرى أن تبقى محسوبة عليه». وجزم الضابط المنشق بأن «هناك العديد من أهالي هذه القرى على استعداد للمشاركة بالحراك الثوري، لكن الخوف يمنعهم». وتحمل مدينة القرداحة، التي يعد المقدم المنشق تيسير ديب أحد أبنائها، رمزية كبيرة.. حيث تنحدر منها عائلة الأسد وتشكل المعقل الرئيسي للمؤيدين للنظام السوري. وتقع المدينة على هضبة من هضاب الجبال الساحلية ذات الغالبية العلوية، وتتبع إداريا محافظة اللاذقية. وقد صارت مقصدا للكثير من مؤيدي النظام السوري بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، حيث تم إنشاء ضريح للرئيس الراحل على أحد مرتفعاتها.

بان كي مون والاعتراف بوجود القاعدة

لماذا أعلن بان كي مون عن مسؤولية القاعدة عن التفجيرات في سورية؟

النظام السوري يحتفل بهذا الإعلان ويعتبره انتصارا، وهو في الحقيقة ليس كذلك. أميركا تريد أن تخلي مسؤولية “المعارضة السورية” عن خروقات الهدنة وتريد أن تقول أن الأعمال الإرهابية هي من تنفيذ “طرف ثالث” وأن المعارضة السورية لا دخل لها بهذه الأعمال، وبالتالي عندما تنتهي مهلة الثلاثة أشهر ويحين موعد النقاش في مجلس الأمن أميركا سوف تقول أن المعارضة التزمت بالهدنة ولكن النظام السوري لم يلتزم، وسوف تقول أن السياسة الروسية في سورية أدت إلى دخول القاعدة واتجاه المعارضة السورية نحو التطرف.

بان كي مون هو نعل في قدمي أميركا ومن المستحيل أن يصرح بشيء لمصلحة سورية. هذا أمر مؤكد.

مقال الواشنطن بوست هو لتضليل السلطات السورية؟

http://www.al-akhbar.com/node/69187

محمد دلبح

واشنطن | شكك خبراء استخباريون أميركيون في صحة نفي الولايات المتحدة أنها لا تملك عناصر استخباريين على الأرض في سوريا يسهلون عملية تدفق الأسلحة إلى عناصر المعارضة السورية بتمويل خليجي. وقال مركز ستراتفور الأميركي للأبحاث الاستخبارية إن الولايات المتحدة تضطلع بمهمة تسليح المعارضة السورية بأسلحة متطورة، ولا سيما قذائف ومنصات إطلاق صواريخ ضد الدبابات. وقال في تقرير بثّه يوم الخميس إن «من المستحيل تصديق المزاعم بأن الولايات المتحدة لم تقم تُرسل ضباط استخبارات (أميركيين) إلى داخل سورية» للإشراف على عمليات الإرهاب هناك.

وأكد التقرير أن «إرسال الأسلحة للمتمردين يستوجب وجوداً استخبارياً على الأرض لنجاح ذلك. من الممكن عدم قيام واشنطن بنشر قوات عسكرية هناك، لكن في حال نشرها لقواتها ستنفي ذلك».
وعن أهمية التسريبات التي تضمنها تقرير صحيفة «واشنطن بوست» يوم الأربعاء عن تنسيق الولايات المتحدة عمليات إرسال الأسلحة إلى المعارضة السورية، قال مركز ستراتفور إنه يعتقد أن المغزى هو إضفاء صدقية لتقرير الصحيفة؛ إذ ينسب إلى مصادر رسمية، «جلي الآن أن واشنطن ترمي إلى إعلان ونشر عدد من الحقائق عبر تسريب الخبر. أولها طبيعة التسليح الذي يتضمن أسلحة مضادة للمدرعات، بأنها أُرسلت ووصلت إلى المتمردين، ولا سيما أن أهميته بالتحديد هو لتعزيز جهود التصدي لسلاح القوات العسكرية السورية الرئيسي في مواجهة المتمردين. ثانياً، تمويل العملية يأتي من الدول العربية، لا من الخزينة الأميركية. ثالثاً، الأسلحة المشار إليها وصلت إلى الأراضي السورية، ما يشير إلى أن تلك الجهود كانت قائمة منذ زمن».
وأشار تقرير «ستراتفور» إلى البعد الإسرائيلي في تسليح المعارضة وإعلان واشنطن ذلك، بأنه جاء في أعقاب زيارة سرية لواشنطن، قبل أسبوعين، قام بها رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أفيف كوخافي، عارضاً على المسؤولين الأميركيين خلاصة التقويم الإسرائيلي لما يجري في سوريا؛ إذ جاء فيه أن «المصالح الإسرائيلية تتعزز أفضل حين إطاحة (الرئيس) الأسد»، ولفت التقرير إلى مغزى إعلان الولايات المتحدة مواقع ثلاثة خُزِّنت الأسلحة فيها، بالقول «إنه لأمر عجيب تحديد أسماء المناطق التي خزنت فيها الأسلحة. نحن نفترض أن ذاك الجزء من الرواية كاذب ومغرض؛ إذ سيدفع (الحكومة) السورية إلى البحث المكثف عن تلك الأسلحة في مواقع وهمية من الممكن، أيضاً، أنه دُسّ ذاك الجزء في الخبر لحمل السوريين على تشتيت جهودهم المكثفة» للبحث عن الأسلحة.

إسرائيل تعترف بأن الجيش السوري ما زال يمثل تهديدا عسكريا

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayqpt968.htm&arc=data12-18qpt968.htm

اللواء احتياط يشاي بار، الذي أنهى مؤخرا القيادة على الفيلق الاركاني المسؤول عن الاستعدادات للقتال في لبنان، قال الاسبوع الماضي لـ هآرتس’ ان ‘رئيس شعبة الاستخبارات تحدث مؤخرا عن نحو 200 الف صاروخ ومقذوفة صاروخية موجهة الى الجبهة الداخلية الاسرائيلية. أنا أسمع وزير حماية الجبهة الداخلية يقول بالقطع انه توجد اخفاقات وثغرات في استعدادات الجبهة الداخلية. هذا الاخفاق موضوع في بوابة من؟ لست خبيرا كبيرا في الجبهة الداخلية. ولكن اذا كان هذا تهديدا حقيقيا، فتفضلوا استعدوا له بناء على ذلك. اذا كانت القيادة السياسية تقول ان الجبهة الداخلية تحت التهديد، فعليها أن تمول عناصر الرد المعقول في نظرها’.
ادعاء بار ذو صلة ليس فقط في المسألة الايرانية. في عدة مناسبات في السنة الماضية قيل انهم في الغرب يخشون على مصير مخزونات السلاح الكيماوي الهائلة لدى الجيش السوري. فهذه يمكنها أن تقع في ايدي الحركات السنية المتطرفة التي تعارض النظام وتتأثر بالايديولويا الاجرامية للقاعدة او تنتقل الى حزب الله. في الحوار غير المباشر الذي يجري بين القدس ودمشق على مدى السنين، كان واضحا للسوريين بان استخدام السلاح الكيماوي سيجر ردا اسرائيليا حادا للغاية، يكاد يكون وكأنها هوجمت بسلاح نووي، مع ان الفارق بين الضرر الكامن في النوعين من السلاح هائل في حجمه.
هل ذات القدر من الردع سيكون أيضا ضد منظمة ارهابية متطرفة، سنية كانت ام شيعية، ذات اعتبارات مختلفة؟ بعد الصافرة الوهمية لحرب الخليج الاولى، والتي امتنع العراق فيها عن استخدام السلاح الكيماوي، يتعامل الاسرائيلي العادي مع كمامات السلاح الكيماوي كشبه نكتة.
مشروع اعادة توزيع كمامات الغاز على المواطنين يجري بكسل، ولا سيما بسبب قيود الميزانية. حتى الان وزعت الكمامات على نحو 55 في المائة من المواطنين، ولكن بمراعاة امكانية التغيير الجذري في الميزان في الشمال، فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي يخيل أنه توجد هنا نقطة عمى هامة من جانب القادة.
تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية بالنسبة للوضع في سوريا تتحدث كل الوقت، وتتميز كل يوم بقدر أكبر من التواضع مقارنة مع التوقعات القاطعة عن سقوط الاسد التي انطلقت قبل بضعة اشهر. آخر التحليلات تعتقد بانه رغم النزف الشديد الذي يعاني منه النظام، لم تتراكم بعد الكتلة الحرجة التي تؤدي الى سقوطه.
الصعوبة الاساس للمعارضة تكمن في احتشاد الجهد في المدن الكبرى، دمشق وحلب. في كلتيهما، رغم المظاهرات، تبقى سيطرة النظام. وبينما بدأ سقوط النظام في مصر في قلب الدولة، في ميدان التحرير في القاهرة، في سوريا الثورة تتقدم من الاطراف الى الوسط وليس بالوتيرة التي أمل بها الغرب. الأسد بقي في الصورة. في حالة حرب اقليمية كفيل بان يفكر بالانضمام الى الايرانيين، وفقا لمصلحته في ذاك الوقت.

الأسد وأميركا ولبنان

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/geagea-hariri-saad-zek-846.htm

بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري ، بدأت ملامح الشرق الأوسط الجديد ( الفوضى الخلاّقة ) ترتسم في الأفق الإقليمي عبر بوّابة لبنان … قد يتساءل القارىء كيف ومتى ولماذا ؟
في العام 2003 دخل الجيش الأميركي إلى العراق بحجّة إمتلاك الرئيس صدّام حسين لأسلحة الدمار الشامل ، أمّا السبب الرئيسي ( بغضّ النظر عن السبب الإقتصادي النفطي )  كان تجميع تنظيم القاعدة في العراق للقضاء عليه بعد تأكّد الغرب أنّ أفغانستان ليست المركز الوحيد لهذا التنظيم ، إلاّ أنّ الخطأ في الاستراتيجيّة المخابراتيّة أوصل الأميركيين إلى حسابات أخرى ، من بينها سوريا وخاصرتها الرخوة لبنان …

كلّنا يذكر القرار 1559 الذي صدر عن الأمم المتّحدة في أيلول من العام 2004 ، الذي تمّ الإيحاء من خلاله أنّ الرئيس رفيق الحريري كان وراء صدوره ، وهذه التسريبة لم تأتِ من السوريّين أو من كان يدور في فلكهم في لبنان ، بل من الكي دورسيه وواشنطن ، لماذا ؟ لأنّ تسريب خبر كهذا سوف يُؤمّن تغطية منطقيّة لاتّهام النظام السوري باغتيال الحريري لاحقاً ، فكان لا بدّ من إحداث الزلزال المطلوب ، فكان القرار بتصفية رئيس الحكومة السابق في 14 شباط 2005 ، وما استتبعها من تشكيل لجنة التحقيق الدوليّة والتركيز على إتّهام النظام السوري بغضّ النظر عن توقيف رموز النظام الأمني اللبناني الذين كانوا كبش محرقة في حرب الكبار ، علماً أنّ المتضرّر الوحيد من مقتل الحريري كان النظام السوري في بادىء الأمر ، ولاحقاً حزب الله ، والمستفيدين معنويّاً وسياسيّاً كثر وعلى رأسهم كلّ تركيبة ما يسمّى زوراً ب 14 آذار …

إنسحب الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005 ( ليس كرمى لعيون ثورة الأرز ) بل إستكمالاً لنظريّة الفوضى الخلاّقة ( مع أنّه مطلب محقّ ) ، والهدف حرمان النظام السوري من الورقة الأهمّ بين يديه ، لتسهيل تصدير عناصر القاعدة المتعدّدة الجنسيّات إلى سوريا عبر العراق وبالتالي حصره في الداخل السوري …

أمّا لبنانيّاً ، فلم يكن تمرير اللعبة صعباً على الأميركيّين ، كونهم يعلمون جيّداً نفسيّة المسؤولين المطواعة والمرنة جدّاً أمام الشيكات الخليجيّة ، كالبيك والشيخ والمحاسب ، وكان لا بدّ – كي يكتمل الموزاييك الطائفي – إخراج الحكيم من السجن ( المطواع جدّاً ) والماروني والمؤهلّ لوضع العصي في دواليب تسونامي العماد ميشال عون ، كي لا يُتّهم الدروز والسنّة بالتحريض الطائفي ، وكانت حالة الإرباك لدى الرئيس برّي وحزب الله سبباً إضافيّاً في الموافقة على قانون العفو العام الذي كان المخرج القانوني لخروج الحكيم مع رفاقه إرهابيّو الضنيّة من السجن ، وبالفعل كان هذا الأخيرممتنّاً لورثة الرئيس الحريري ، والدليل حسب مجريات الأمور لاحقاً ، مدى إنصياعه والذوبان في تيّار المستقبل ، وصولاً إلى إعلانه الموافقة على نظريّة ” فليحكم الأخوان ” …

أمّا العماد ميشال عون الذي قرأ جيّداً الخريطة السياسيّة المستقبليّة ، وهو المعروف عنه بعد النظر الاستراتيجي العسكري والجيوسياسي ، فقد قال لقيادة حزب الله العبارة الشهيرة ” لقد ارتكبتم خطأً استراتيجيّاً كبيراً ” بعد قيام التحالف الرباعي ، إلى أن لمست قيادة المقاومة هذا الخطأ ، وبدأت بإصلاحه ، فكانت القراءة العميقة بين الطرفين للتاريخ اللبناني إعتباراً من العام 690  ميلاديّة ، والنتيجة وثيقة التفاهم  التي وإن احتوت على عشرة بنود ، إلاّ أنّها تُعتبرخلاصة منطقيّة لدروب الجلجلة والاضطّهاد على مرّ العصور ، وعصارة استشراف لمستقبل غامض ومخيف رسمته نظريّات المحافظين المتشدّدين في واشنطن بدءً بهنري كيسينجر مروراً بوولفوفيتز وأرميتاج ودافيد رامسفيلد وجون بولتون وديك تشيني ، فكان الحلف المعنوي الذي أفشل عدوان تموز 2006 الذي كان هدفه المعلن إنهاء المقاومة في لبنان ، بينما الهدف الحقيقي كان ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد ، أي إنهاء حزب الله لإراحة إسرائيل ، ومن خلاله إجبار سوريا على الدخول في مفاوضات مباشرة ، الأمر الذي يؤدّي عمليّاً إلى إنهاء القضيّة الفلسطينيّة عبر وقف المساعدات العسكريّة واللوجستيّة الإيرانيّة التي تستفيد منها حركة حماس والجهاد الإسلامي ، وبالنتيجة ، تحقيق الشرق الأوسط الجديد ، إلاّ أنّ حسابات الحقل لم تأتِ مطابقة لحسابات البيدر الأميركي …

لم تفلح محاولات ترويض سوريا ، تارة بالضغط عليها  عبر التلويح بتورّطها باغتيال الحريري ، وتارة أخرى عبر ترغيبها بمنافع فصلها عن إيران ، وطوراً بتصوير الملفّ النووي الإيراني كفزّاعة لنظام الأسد في حال شنّ الغرب الحرب على الجمهوريّة الفارسيّة…

هنا برزت ملامح الثورات العربيّة عبر ما يُسمّى ” الربيع العربي ” ، فكان أن قفز الجحيم بنيرانه إلى داخل المجتمعات العربيّة فأطاح بالأنظمة ، وبدل أن تحلّ الديموقراطيّة مكان دكتاتوريّة الحزب والشخص الواحد ، سيطرت دكتاتوريّة الأصوليّة المتعدّدة الرؤوس من أخوان وجماعة وسلف ، وبدأت بتصدير عناصرها بالتحالف مع تنظيم القاعدة إلى ساحة الجهاد في سبيل الله في عقر دار بلاد الشام لاستكمال ما عجزت عنه أميركا والسعوديّة وقطر …

ابن أمين الجميل يريد التفاهم مع الأسد مقابل حل قضية المعتقلين؟

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/sami-gemayel-pb-3592687002.htm

كشفت معلومات لصحيفة “الانباء” الكويتية ان” النائب سامي الجميل التقى مؤخراً الفنان اللبناني ملحم بركات قبيل زيارة الأخير الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد، حيث تمنى عليه وفق المعلومات نقل تحياته الى القيادة السورية، والإسراع في إقفال ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، الأمر الذي يساهم بحسب رأيه في تنقية العلاقات الثنائية بين البلدين”.

 وتشير معلومات مصدر نيابي الى ان “الجميل طلب من بركات أن ينقل استعداده لزيارة دمشق ولقاء الرئيس الأسد اذا كان ذلك يساعد في حسم ملف المعتقلين اللبنانيين، لاسيما إطلاق القيادي في حزب الكتائب بطرس خوند”.

سؤال المرء عن دينه هو أمر غير لائق، ولكن نظرا للجدل حول موضوع  الطوائف وتوجهاتها في سورية فإنني سوف أسأل هذا السؤال تجاوزا لأهداف إحصائية. المقصود بالمعارضة السورية في هذا السؤال هم المعارضون الخارجيون المدعومون من الغرب والذين يظهرون على القنوات الخليجية.

 الإجابة للسوريين فقط لو سمحتم.

لطالما كنت أقول في هذه المدونة أن ما يسعى إليه آل سعود من استماتتهم لإسقاط سورية هو إخراج حلفهم مع إسرائيل إلى العلن. الخبر التالي يثبت صحة ما كنت أقوله منذ البداية:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=todayz500.htm&arc=data12-17z500.htm

عواصم ـ وكالات ـ لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: هاجم سفير البحرين في بروكسل احمد محمد الدُرسي ايران خلال المؤتمر المركزي الأول للبرلمان اليهودي الاوروبي الجديد، وقال ان طهران ‘تضعضع الاستقرار في المنطقة كلها’.

وقال السفير البحريني انه ‘لا صلة بين ما حدث تونس وليبيا ومصر )الربيع العربي) وبين ما حدث في البحرين حيث تآمرت ايران’ حسب تعبيره، داعيا المجتمع الدولي الى تأييد بلاده في مواجهتها مع ايران.

وقال سفير البحرين في بروكسل لصحيفة ‘اسرائيل اليوم’ ان ‘البحرين تتوقع من المجتمع الدولي كله، وفيه اسرائيل، ان يقف الى جانبها في مواجهتها الحالية مع ايران. فطهران تضعضع استقرار المنطقة’.

وكان عشرات من اعضاء البرلمان اليهودي الاوروبي الجديد والذي يضم 120 عضوا، اجتمعوا في العاصمة البلجيكية بروكسل امس الاول للمشاركة في اجتماع تم في مبنى البرلمان الاوروبي، تباحثوا فيه حول الازمة الاقتصادية في اوروبا وزيادة قوة اليمين المتطرف. وجلس على منصة الشرف من جملة من جلسوا، واديم رابينوفيتش، من رؤساء البرلمان الجديد، وعضو الكنيست الاسرائيلي زئيف ألكين الذي مثل الكنيست الاسرائيلي، وسفيرة البحرين في واشنطن، هدى عزرا النونو وهي يهودية بحرانية، حيث امتدحت النونو في خطبتها تسامح مملكتها الصغيرة التي يعيش فيها 36 يهوديا.

وقال عضو الكنيست الاسرائيلي ألكين ان ‘الكلام الذي قيل، في الموقع الذي قيل فيه، يبرهن على أننا كنا على حق حينما قلنا ان ايران هي مشكلة العالم العربي، لا المشكلة الفلسطينية’.

وقالت السفيرة النونو لصحيفة ‘اسرائيل اليوم’، ‘أشعر بأن مكاني اليوم هنا مع البرلمان اليهودي. فهذا منبر مناسب لاثارة موضوع العدوان الايراني’.

هذا الكلام من المستحيل أن يكون عملا انفراديا من دولة البحرين. هو حتما بإيعاز سعودي. البحرين الآن هي مستعمرة سعودية ومن المستحيل أن تقدم على هكذا خطوة فاقعة من تلقاء نفسها.

هذا الخبر هو مجرد تمهيد. هو مجرد بداية لما هو قادم. سعود الفيصل بدأ بإرسال سفير البحرين إلى المؤتمر اليهودي لأنه يعتقد أن قضية البحرين هي ستار جيد وذريعة تبرر طلب المساعدة من إسرائيل.

السفير البحريني قال أننا ننتظر من المجتمع الدولي، بما فيه إسرائيل، أن تساعدنا في المواجهة مع إيران.

ما هو تفسير هذا الكلام؟

نحن نذكر ما حدث في عام 1990. وقتها آل سعود طلبوا من “المجتمع الدولي” التدخل لضرب العراق بذريعة تحرير الكويت. كلمة “المجتمع الدولي” عند آل سعود وأذنابهم هي مجرد ستار وتمويه لكلمة “أميركا”. هم لا يحبون استخدام كلمة “أميركا” فيستخدمون بدلا منها كلمة “المجتمع الدولي” كنوع من التمويه والتلطيف.

الآن سعود الفيصل يريد أخذ مصطلح “المجتمع الدولي” إلى مستوى جديد. هو يريد إعطاء هذه الكلمة معنى جديدا هو “إسرائيل”. كلام السفير البحريني هو مجرد تمهيد لتحويل معنى “المجتمع الدولي” من “أميركا” إلى “إسرائيل”.

أميركا عندما دمرت العراق في عام 1990 تسترت وراء الكويت التي هي مجرد دويلة وهمية مع احترامي لشعبها. ما يريده سعود الفيصل الآن هو تكرار نفس السيناريو مع إيران ولكن الستار هذه المرة سوف يكون البحرين.

سعود الفيصل كان طوال الأشهر الماضية يتحرش بسورية وإيران على نحو هستيري أملا باستثارة حرب. هو يريد جر إيران إلى حرب مثلما جر العراق إلى حرب في عام 1990. الكلام السعودي الأخير عن ضم البحرين هو ليس كلاما جديا بقدر ما أنه محاولة لخلق تصعيد في المنطقة يبرر ما قام به السفير البحريني بالأمس.

سعود الفيصل كان منذ البداية يبحث عن ذريعة يخرج بها حلفه مع إسرائيل إلى العلن كما كنت أقول دائما. هو كان لديه جدول زمني لإسقاط النظام السوري لأنه لم يكن يريد أن يظهر حلفه مع إسرائيل إلى العلن قبل سقوط النظام السوري.

هذا الارتماء الخليجي المبالغ به في أحضان إسرائيل ليس عشوائيا بل هو جزء من مخطط مرسوم سلفا ومحدد حتى بالتواريخ، ونحن ما زلنا نذكر تصريح فيصل القاسم الذي تحدث فيه عن موعد إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن وحدده باليوم.

أنا أعتقد أن التصعيد الوهابي الأخير في شمال لبنان هو جزء من مخطط سعود الفيصل. قناة “صفا” التابعة للمخابرات السعودية تقوم منذ بداية أحداث شمال لبنان بحملة تحريض طائفي مسعورة. هي تريد نقل مشهد الصراع بين العلويين والسنة في طرابلس اللبنانية إلى الداخل السوري. العرعور بالأمس سعى بشكل محموم لتحقيق هذا الهدف.

اليوم جريدة “الشرق الأوسط” التابعة لسعود الفيصل نشرت هذا المقال الطائفي التحريضي:

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=677826&issueno=12225

الضغوط على المسلمين بلبنان: الاستهداف والاستنزاف

لا أزال أذكر المرة الأولى التي سمعت فيها كريم بقرادوني – وكان رئيسا لحزب الكتائب أو نائبا للرئيس معينا من جانب السوريين – يقول «إن التطرف الديني السني هو علة العلل في ما أصاب لبنان ويصيبه، ورفيق الحريري مسؤول عن ذلك لأنه يغطي ذلك أو يتواطأ مع المتطرفين»! وبعد ذلك – أي بعد عام 1994 – دأب الضباط العاملون مع القوات السورية بلبنان على تكرار هذا الاتهام على مسامعنا، مضيفين إليه أن المتطرفين السنة هؤلاء بطرابلس على الخصوص، اخترعهم ياسر عرفات، وهم ينشرون الكراهية ضد العلويين، ويميلون لاستخدام العنف في الداخل ضد المسيحيين وضد الشيعة! إنما عندما هاجم الجيش اللبناني أواخر عام 1999 شبانا اعتصموا بأعالي جبال الضنية فوق طرابلس، سمعنا للمرة الأولى أن هؤلاء الشبان هم من السلفيين الجهاديين أو من «القاعدة»، وأن لبعضهم علاقات بالمشهد في أفغانستان، وبالأفغان العرب! ووقتها كان الرئيس رفيق الحريري خارج السلطة، وسارع إلى إصدار بيان بدعم الدولة والجيش، تماما كما فعل ابنه الرئيس سعد الحريري قبل أيام قليلة عندما اختطف ضباط من الأمن العام اللبناني شابا اسمه شادي المولوي، جرى اتهامه في ما بعد بأنه عضو في تنظيمٍ إرهابي مسلح!

والواقع أن طرابلس تضم في عدد من أحيائها الفقيرة مئات من الشبان، ينتمون إلى عدة تنظيمات دينية، وهي من دون استثناء – ومنذ الثمانينات من القرن الماضي – مخترقة من مخابرات الجيش اللبناني ومن المخابرات السورية، وأخيرا – بعد عام 2005 – من حزب الله. وقد جرى دائما توريط بعض هؤلاء في نزاعات مسلحة مع جيرانهم من الشبان العلويين المنظمين والمسلحين جيدا على مشارف المدينة، ودائما يتعلق الأمر بإحراج القيادة السياسية السنية باعتبار أنها تحتضن أصوليين وإرهابيين، أو أنها تتآمر على أمن سوريا الممانعة، أو أمن المقاومة العظيمة. وآخر ابتداعات حزب الله إنشاؤه لتنظيمات مسلحة من بين هؤلاء الشبان أيضا تحت اسم «أنصار المقاومة»!

وقد ازداد تعرّض المدينة للاضطراب الشديد بعد عام 2005، تاريخ خروج السوريين من لبنان على أثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري. ففي عام 2007 أرسل السوريون – كما هو معروف – ما سُمي بتنظيم «فتح الإسلام» إلى مخيم نهر البارد الفلسطيني بجوار طرابلس. وخلال شهور الصراع بين التنظيم والجيش، قبضت مخابرات الجيش على مئات من هؤلاء الشبان الذين تعرفهم بالطبع لأسباب مختلفةٍ يتعلق أكثرها بحمل السلاح أو الاتصال بأحد العناصر المشبوهة، ولا يزال أكثر هؤلاء في الاعتقال حتى اليوم من دون محاكمة. وعندما احتل حزب الله بيروت بالسلاح عام 2008 عاد الاضطراب إلى المدينة لانصباب القذائف على أحيائها من جبل محسن القريب، باعتبار أن شبابها ثاروا نصرة لبيروت المحتلة! وقبل أسابيع صدرت من القضاء العسكري اللبناني استدعاءات وأوامر قبض ضد أعداد من شباب بيروت وغيرها، تعود القضايا بحقهم إلى عامي 2008 و2009، وما تذكرت مخابرات الجيش وما تذكر قضاؤه هذه المخالفات إلا الآن، أما الذين أغاروا على بيروت وطرابلس والجبل وبلدات البقاع الأوسط وعكار عام 2008 بالسلاح المتوسط والثقيل؛ فلم يستدعهم أحد ولا سُجِّل قضايا ومخالفات ضدهم!

وعندما اندلعت الثورة في سوريا على النظام هناك، عاد الاضطراب إلى المدينة، وظهر في قرى عكار المجاورة أيضا، وامتد إلى عرسال بالبقاع الشمالي. ويعود جزء من هذا الاضطراب إلى تظاهر المئات من الشبان لنصرة الثورة في سوريا. ثم بدأوا يستقبلون النازحين من سوريا – وقد بلغوا اليوم ثلاثين ألفا وأكثر – ويظهرون في وسائل الإعلام. واختراق هؤلاء وأمثالهم سهل؛ فالمتدينون الشبان – سواء كانوا ينتمون لتنظيمات مثل حزب التحرير أو إحدى الجماعات السلفية – معروفون من جانب الأجهزة اللبنانية والسورية، إما لاندساس عناصر أمنية في صفوفهم، أو لحدوث انشقاقات بينهم لصالح حزب الله تحت اسم «أنصار المقاومة». وقد تكفلت عدة جهات بنقل أسمائهم وأخبارهم بل وتوريطهم في تصريحات أو نشاطات حقيقية أو موهومة، مثل تهريب السلاح إلى سوريا أو المشاركة في نشاطات إرهابية.

وقصص الزوارق والشاحنات التي ضبطت في البحر والبر – وكان الذين ضبطوها هم الذين أرسلوها – لا تزال طازجة وحدثت قبل أسبوعين فقط! وتجيء قصة شادي المولوي لتندرج في كلاسيكيات الاشتباك بين السنة والنظام السوري، ومستجدات الاشتباك بين حزب الله والقيادة السياسية السنية. فالذي يظهر أن الإيرانيين – كالعادة – أطلقوا من سجونهم أخيرا شبانا عربا كانوا قد استخدموهم من قبل، وأرسلوهم عبر سوريا باتجاه لبنان. وما اكتفوا بإخبار مدير الأمن العام اللبناني، بل أخبروا أيضا الأميركيين الذين عادوا للتصريح هبلا أو عهرا بأن «القاعدة» عادت للظهور في سوريا ولبنان. والذي قاله الجعفري مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة عن أن أسماء الإرهابيين أبلغت للأميركيين، ذكر «ويكيليكس» أن مدير المخابرات السورية علي المملوك قال مثله لمسؤول مخابراتي أميركي قبل أكثر من عام «لقد تعاونا معكم في مكافحة الإرهاب، ونحن قادرون على متابعة ذلك، لأننا تمكنا من اختراقهم، ونستطيع أن نتوقع أفعالهم أو ردود أفعالهم، فنحبط العمل قبل وقوعه! وهذه المرة أحبطوا العمل الذي لم يُعملْ قبل التفكير فيه(!)». فقد قبض الأمن العام اللبناني على الشاب المُرسَل من سوريا (ويقال إنه أردني)، والشاب المُرسَل هذا تقاطعت «المعلومات» الهائلة بشأنه مع الأميركيين اللوذعيين الأذكياء، والشاب بدوره أخبرهم عن العملاء الذين جندهم ونظمهم للقيام بأعمال إرهابية فظيعة ضد أمن البلاد والعباد ومنهم شادي المولوي!

وقد أخبر مدير الأمن العام اللبناني وسائل الإعلام مفاخرا أنه إنما كان في سوريا قبل أيام للتنسيق الأمني لمصلحة البلدين، وإنه إنما تعاون مع جهاز أمني غربي في القبض على التنظيم الرهيب! وقد سبق لوزير الخارجية اللبناني العظيم – في حكومة حزب الله بلبنان – أن فاخر علنا وليس سرا ولعدة مرات بأنه إنما يعمل لصالح البلدين وبما يقتضيه ضميره، وليس بإذن من رئيس الحكومة أو الجمهورية!

إن الذي نعرفه ونوقنه أن النظام الأمني السوري – اللبناني لا يزال قائما، وتقوم على رعايته وإنفاذه عناصر في الأجهزة اللبنانية من دون تردد أو إخفاء. فقد خطفوا – وهم باللباس الرسمي – سوريين وسلموهم للأمن السوري، وقبضوا على أناس داخلين إلى لبنان أو خارجين منه وسلموهم للأمن السوري، ويحتجزون مئات من الناشطين اللبنانيين والسوريين بحجج وذرائع مختلفة. كل هذا واضح وظاهر، ولا حاجة للبرهنة عليه، أو حتى لوم المسؤولين اللبنانيين الكبار على تجاهله. ذلك أن الدولة اللبنانية بالمعنى المتعارف عليه للدول ما عادت موجودة أو فاعلة، وإنما الموجود عناصر – بينهم وزراء – يأتمرون بأوامر حزبية أو سورية دونما خجل، وإنما بفخر واعتزاز لأنهم يطيعون سيد المقاومة أو رئيس الممانعة.. إلخ. وما كتبتُ هذه المقالة في الأصل للتدليل على هذا الأمر البديهي، وإنما لغرض مختلف هو أن الوضع السني بلبنان بلغ درجة عالية من الخطورة، ذلك أن سائر ذوي الحساسية الدينية أو القومية أو السياسية، يتعرضون لضغوط شديدة.

وقد اعتاد السوريون عندما يريدون الضغط على السنة الضرب في لحم طرابلس الحي، وعندما يريدون الضغط على المسيحيين البدء بالاغتيالات، وعندما يريدون الضغط على الدروز القبض على عنق زعيمهم. وقد تعرض السنة وتعرضت مدنهم وبلداتهم، وتعرضت مراتبهم السياسية، وتعرض عيشهم، لضغوط شديدة من حزب الله، ولصالح سيطرة الحزب والمحور الإيراني، أو الرفع من شأن عون، أو الانتصار لنظام الممانعة. والذي أراه أن الضغط ماض إلى الحدود القصوى التي لا قبل بالصبر عليها، ولن تنفع في تخفيفها دعوات الرئيس سعد الحريري لطاعة الدولة والقانون، حيث لا دولة ولا قانون، كما لن تنفع في درئها ساحة هذه الجماعة المفتوحة على مصراعيها لكل طارئ أو ساذج أو متآمر أو هائج! إنها مسؤولية قياداتنا، وقد أُرغمنا على تجاهلها أيام السوريين، فماذا فعلنا بعد خروجهم؟! لقد أسلمنا المدينة وشبابها لميقاتي، وسلمها – حفظه الله – للممانعة والمقاومة تعسفان بكراماتها وحرياتها، في حين يخرج أمين عام حزب الله على التلفزيون متسائلا عمن يمثل السنة، لا يمثلهم بالطبع إلا أنت وميقاتي والأسد الضرغام!

حزب الله وبقية أصدقاء سورية في لبنان يحاولون جاهدين إخماد أحداث طرابلس، أما الإعلام السعودي (صفا، العربية، الشرق الأوسط) فهم منذ بداية هذه الأحداث يستغلونها للتحريض الطائفي. قناة العربية كانت منذ اليوم الأول تشير إلى ما يحدث على أنه “مواجهات علوية-سنية”.

ما يحدث الآن هو باختصار تكرار لسيناريو السبعينات. سعود الفيصل يريد إشعال حرب طائفية في لبنان أملا في مد آثارها إلى الداخل السوري. أو على الأقل هو يريد تخريب استقرار لبنان وتحويله من سند لسورية وحزب الله إلى مستنقع للاثنين.

ربما يكون كلام الصحف الأميركية عن تهريب السعودية للأسلحة إلى سورية هو تعبير عن عدم رضى أميركي عن سياسة السعودية في لبنان.

لو كان سعود الفيصل يريد حقا إخماد أحداث لبنان لما كان إعلامه حرض طائفيا وصب الزيت على النار. أصلا الوهابيون في لبنان هم أتباع مباشرون للسعودية وبإمكان السعودية تهدئتهم ببساطة لو أرادت ذلك، ولكننا بدلا من التهدئة نجد الإعلام السعودي والوهابي يحرض ويصعد. حتى “رضوان السيد” الذي كان يطرح نفسه سابقا على أنه مفكر يقوم الآن بالتحريض الطائفي عبر جريدة الشرق الأوسط. نية سعود الفيصل واضحة. هو يريد إشعال لبنان. ربما هو يريد جر إسرائيل إلى حرب مع حزب الله وسورية. هو بصراحة مجنون ويريد إشعال المنطقة بأي طريقة ولا يعرف من أين يشعل الشرارة.

“رفعت عيد” هدد بأن استمرار القتال في طرابلس سيؤدي لدخول الجيش السوري إلى لبنان. هذا التهديد هو محاولة من سورية لإخافة الوهابيين والحريريين حتى يوقفوا العنف.

لا تزال سورية حتى الآن تفتقر إلى وسائل إعلام خاصة، وما زالت قناة الدنيا تحتكر الإعلام الخاص إلى يومنا هذا ورغم مرور أكثر من عام على اندلاع الثورة السورية.

الإعلام تقليديا هو أكثر قطاع يظهر فيه قمع وبطش النظام السوري، ولذلك أنا شخصيا ما زلت حتى الآن أشك في أن يسمح النظام السوري بظهور إعلام مستقل.

قبل انتخابات مجلس الشعب بيوم أو يومين شاهدت على التلفزيون السوري برنامجا وثائقيا عن تاريخ مجلس الشعب السوري. شاهدت البرنامج في الصباح، وعندما أعيد بثه في المساء فوجئت بأنه فد تم تغييره بشكل جوهري. الجزء الذي كان يتحدث عن تاريخ المجلس في ظل حكم البعث هو تحديدا الذي تم تغييره.

البرنامج الأصلي كان يميل للحياد. هو تحدث عن مرحلة الانفصال على أنها كانت مرحلة فوضى وعن أن وصول البعث للسلطة كان في إطار هذه الفوضى، ثم تحدث عن مرحلة البعث على أنها كانت مرحلة صعود للطبقات الدنيا في المجتمع، وفي هذا الجزء تحدث “خلف المفتاح” وأسهب في الحديث عن دور البعث في تمكين الطبقات الكادحة.

أما في الإعادة فتم تغيير هذا الجزء بالكامل وإعادة صياغته وفق أدبيات النظام السوري التقليدية (الثورة المجيدة، تفجير طاقات الشعب، المنجزات، الحركة التصحيحية، إلخ). خلف المفتاح لم يظهر مطلقا في الإعادة، وكل الحديث عن الطبقات الدنيا والكادحة تمت إزالته.

هناك ضابط أو مسؤول ما شاهد البرنامج في الصباح ولم يعجبه فتدخل لدى التلفزيون وأجبرهم على مسخ البرنامج وإعادة إخراجه من جديد وفق الأدبيات التقليدية.

النظام السوري لا يحتمل أي شيء في الإعلام إلا إذا كان وفق ذوقه. هذه مشكلة جوهرية جدا في عقل النظام السوري ألا وهي أنه لا يحتمل الرأي الآخر مطلقا. هذه مسألة ثقافية عميقة في عقلية النظام لا أظن أن من الممكن له التخلي عنها طوعا.

لا أعلم كيف يمكن لإعلام خاص مستقل أن ينشأ في سورية. لا أستطيع بصراحة تخيل وجود قنوات تغرد خارج سرب إعلام النظام. هذا مستحيل.

لو فرضنا أن قناة تلفزيونية مستقلة افتتحت في محافظة ما وأن هذه القناة تجاوزت على مصالح أحد المتنفذين في النظام، فهل من الممكن أن تنجو هذه القناة؟ لا أظن ذلك.

لا يمكن لإعلام حر أن ينشأ في سورية إلا في ظل سيادة القانون، وسيادة القانون مستحيلة بدون إصلاح الأجهزة الأمنية.

الأجهزة الأمنية لها دورها وتضحياتها التي نقدرها، ولكن موضوع الإعلام هو ليس من اختصاصها. لا يجوز لأجهزة الأمن أن تتدخل في عمل وسائل الإعلام. إن كانت هناك لدى شخص ما مشكلة مع وسيلة إعلام فبإمكانه أن يلجأ إلى القضاء، أما الاتصال بوسيلة الإعلام وتهديدها فهذه الممارسات لا تتفق مع القانون ودولة المؤسسات.

كيف يمكن للصحفي أن يكشف الفساد والتجاوزات في أجهزة الدولة وهو يعلم أن الفاسدين يمكن أن يكونوا مدعومين من أجهزة الأمن؟

النظام السوري ما زال حتى الآن يحجب عشرات ومئات مواقع الإنترنت، وأنا إلى الآن لا أعلم ما هو الأساس القانوني لحجب الإنترنت في سورية ومن هي الجهة المخولة بإصدار أحكام الحجب على مواقع الإنترنت؟

عموما رغم كل هذه الملاحظات ورغم فقداني الثقة في وجود إعلام حر في سورية إلا أن المنتظر هو أن تظهر وسائل إعلام خاصة قريبا في سورية.

سورية بحاجة لوسائل إعلام ذات طابع محلي. مثلا محافظة حلب هي محافظة يقترب عدد سكانها من 6 ملايين نسمة، وهذا العدد يفوق عدد سكان كثير من الدول العربية، ولكن رغم ذلك لا توجد في حلب وسائل إعلام محلية سوى جريدة حكومية واحدة على ما أعتقد.

في حلب هناك ربما 5000 قرية. هي محافظة هائلة وتعتبر إحدى أفقر المحافظات في سورية. نسبة الأمية في محافظة حلب تساوي تقريبا نصف عدد السكان حسب تقديري الشخصي (بينما في دمشق وريفها نسبة الأمية هي صفر). هناك في حلب مناطق ريفية يعيش سكانها أوضاعا شبيهة بأوضاع مجاهل أفريقيا.

محافظة حلب لو تمت تنميتها بشكل سليم لكانت الآن هي المحافظة الأغنى في سورية، ولكن الواقع هو أن حلب تعيش وضعا مزريا للغاية.

أنا بصراحة لا أعتقد أنه يمكن تنمية محافظة حلب (وإدلب أيضا) بدون شكل من الحكم الذاتي. ما حصل في سورية هو أننا وضعنا مسؤولية تنمية حلب في يد دمشق، وهذه مهزلة بصراحة.

وجود وسائل إعلام محلية في حلب هو أمر ضروري للغاية. الإعلام السوري قبل الثورة السورية كان لا يرى حلب مطلقا. كل هم الإعلام السوري كان دمشق أساسا، وقناة الدنيا كانت تركز أيضا على الساحل وحمص. لا يعقل أن منطقة يسكنها 6 ملايين إنسان ليس فيها وسائل إعلام. غياب وسائل الإعلام يعني بالضرورة استشراء الفساد وغياب التواصل بين  الدولة والناس.

6 ملايين إنسان هم بحاجة لعشرات ومئات وسائل الإعلام المحلية حتى تغطي أخبارهم ومشاكلهم وهمومهم.

ما ينطبق على حلب ينطبق على بقية المناطق المهمشة، ولكن وضع حلب بالذات هو الأسوأ.

وسائل الإعلام لها دور محوري في التنمية ومكافحة الفساد. غياب وسائل الإعلام عن محافظة حلب هو من الأسباب الرئيسية لتدهور أوضاعها الاقتصادية والثقافية.

غياب أعضاء مجلس الشعب

هناك موضوع غريب في الإعلام السوري وهو أنه لا يغطي مطلقا نشاطات أعضاء مجلس الشعب. من يراقب وسائل الإعلام في الدول المجاورة يجد أن تصريحات أعضاء البرلمان ونشاطاتهم تحتل صفحات الجرائد وعناوين الأخبار. أما في سورية فالإعلام لا يتطرق مطلقا لنشاطات نواب البرلمان ولا آرائهم ولا تصريحاتهم. معظم السوريين لا يعرفون أصلا من هم أعضاء مجلس الشعب لأنهم لا يظهرون أبدا على الإعلام.

المطلوب من وسائل الإعلام هو أن تعرفنا أولا على شخصيات نواب البرلمان ونشاطاتهم، وبعد ذلك يجب أن تسمعنا تصريحاتهم وآراءهم ومواقفهم من القضايا المختلفة. كيف يمكنني أن أصوت في الانتخابات لشخص لا أعرف شيئا عن تاريخه وآرائه ومواقفه؟

طبعا التصريحات والمواقف لا تكفي لأننا يجب أن نقيم الإنجازات، ولكن التصريحات هي أبسط الإيمان.