الحرب على سورية هي من أسباب التوتر في كوريا

Posted: أبريل 11, 2013 in سياسة

أنا غير متابع كثيرا لتفاصيل ما يجري في شبه الجزيرة الكورية، ولكن ما أعرفه هو أن كلام الإعلام الغربي حول الأوضاع هناك لا مصداقية له. كوريا الشمالية هي على ما أظن أكثر بلد يتعرض للافتراء الإعلامي الغربي في العالم. هناك حملة تضليل منهجية وشرسة في الإعلام الغربي ضد هذا البلد.

كوريا الشمالية سبق أن خاضت حربا كبيرة ضد أميركا في الخمسينات، وأميركا فشلت وقتها في غزو هذا البلد عسكريا. لهذا السبب كوريا الشمالية هي أعدى أعداء أميركا. بما أن أميركا تتحكم بالإعلام الغربي فلا يمكن الوثوق بأي شيء يقوله هذا الإعلام حول كوريا الشمالية.

الأميركان يتحدثون دائما عن الدول المارقة ولكنهم ربما لا يدركون أنهم أكثر دولة مارقة في العالم. من هي أكثر دولة تشن الحروب في العالم؟ حسب علمي فإن روسيا والصين وإيران وسورية وكوريا الشمالية لم تشن أي حروب تذكر في تاريخها. هذه الدول لا تهوى الحروب وهي تاريخيا لا تخوض الحروب إلا دفاعا عن النفس. على النقيض من ذلك من ينظر إلى تاريخ أميركا يجد انها تخوض حربا كل بضعة سنوات. هي تخوض الحروب بمعدل حرب كل خمس سنوات تقريبا. هذه الدولة هي ماكينة حروب حقيقية. حتى عندما عجزوا لأسباب مالية عن خوض الحروب قاموا بتوكيل بعض مستعمراتهم لكي تشن الحروب بالنيابة عنهم.

سبب التوتر والقلاقل في العالم هو سياسة الولايات المتحدة الأميركية. دول العالم لا مصلحة لها في الحروب، خاصة الدول النامية. ولكن أميركا لا تستطيع أن تعيش بدون حروب، وهذه الحروب تخلق التوتر في العالم وتؤدي لردود فعل من دول أخرى. ليس هذا فقط بل نحن رأينا مؤخرا أن بعض الأقزام في أوروبا (تحديدا فرنسا) بدؤوا يقلدون أميركا ويشنون حروبا على غرار الحروب الأميركية. النموذج الأميركي السيء بدأ يشجع بعض دول المعسكر الأميركي على تقليد أميركا وخوض الحروب بشكل منفرد وكأننا ما نزال في عصر الاستعمار القديم.

الحروب الأميركية تجبر الدول الأخرى على التسلح. مثلا الكوريون الشماليون شاهدوا ما حصل في العراق ويوغوسلافيا وليبيا وسورية. كيف يمكن لهم أن يظلوا هادئين بدون رد فعل؟ هم يعلمون أن الدور سيأتي عليهم. كما أكلت الدول الأخرى فإنهم سيؤكلون. أميركا لن تتركهم وستهاجمهم في النهاية. لماذا ينتظرون حتى يقع الهجوم الأميركي؟ هم يحق لهم أن يصعدوا في الوقت الحالي لكي يستفيدوا من الضعف الأميركي في هذه المرحلة.

لا يمكن تحقيق السلام في العالم بدون وجود نوع من القانون الدولي. هذه قاعدة بديهية وليست بحاجة لعبقرية لإدراكها. طالما أن هناك دولا لا تعترف بالقانون الدولي وتستبيح العالم وتشن الحروب بمعدل حرب كل 5 سنوات فلا يمكن للعالم أن يستقر، ولا يمكن نزع السلاح من العالم، ولا يمكن منع الانتشار النووي، ولا يمكن تحقيق أي شيء.

العدوان على ليبيا وسورية هو بلا شك من الأسباب التي دفعت الكوريين الشماليين للتصعيد. أميركا هي التي أجبرتهم على التصعيد بانتهاكها للقانون الدولي وعدوانها على دول مستقلة ذات سيادة.

من الدروس المهمة التي أظن أن السوريين تعلموها خلال السنتين الماضيتين هي أهمية التسلح. في المستقبل يجب على سورية تطوير صواريخها والاهتمام بزيادة مدى هذه الصواريخ. الصواريخ السورية الحالية هي مصممة فقط لاستهداف إسرائيل (وأيضا تركيا لأنها بجوار سورية)، ولكن العدوان الحالي على سورية أتى من دول بعيدة جغرافيا كقطر وفرنسا وبريطانيا وليبيا. الصواريخ السورية لا تغطي هذه الدول. هذا انكشاف كبير في الأمن القومي السوري. لو اندلعت حرب شاملة الآن فكيف ستقوم سورية بقصف قطر؟ الصواريخ السورية لا تصلح لقصف قطر، مع أن قطر هي رأس العدوان على سورية. هل يعقل أن تخوض سورية الحرب وألا تقصف قطر؟ هذه مهزلة كبيرة.

لا بد لسورية أن تعمل في المستقبل على امتلاك صواريخ بعيدة المدى تغطي كل الدول التي شاركت في العدوان على سورية. هذا أمر بديهي ومنطقي. أميركا عندما شنت العدوان على سورية كان يجب أن تتوقع ذلك.

أميركا هي التي تدفع الدول للتسلح. السوريون في أربعينات القرن العشرين لم يكونوا يفكرون حتى في امتلاك دبابة، ولكن أميركا بعدوانها المتكرر على سورية وباحتلالها للجولان أجبرت سورية على التسلح، والأحداث الحالية ستجبر سورية على المزيد من التسلح وبنوعية أخطر.

السياسة الأميركية هي السبب الرئيسي لعدم الاستقرار العالم ولكل الفوضى والقلاقل. بدون تغيير السياسة الأميركية فلا أمل في منع الحروب. لا يمكن للأميركان أن يحتكروا الحروب لوحدهم فقط. من يحارب يجب أن يتوقع من الآخرين أن يحاربوا.

المضحك أن السياسة الأميركية شجعت حتى قطر على شن الحروب الاستعمارية. شيخ قطر اتخذ من الأميركان قدوة له وصار يعتقد أنه يحق له غزو سورية وليبيا وربما روسيا أيضا. تصرفات شيخ قطر إن دلت على شيء فهي تدل على مدى خطورة النهج الأميركي في العالم. حتى أصغر تابع لأميركا صار يريد شن حروب على الطريقة الأميركية وإسقاط أنظمة والإتيان بأنظمة أخرى.

مشكلة العالم ليست في صواريخ كوريا الشمالية ولا في برنامج إيران النووي. المشكلة الحقيقية هي غياب القانون الدولي. طالما أن القانون الدولي معطل فالحروب ستستمر، ولا يجب أن نلوم كوريا الشمالية على أي شيء تفعله. أنا سمعت أن الكوريين الشماليين يريدون شن هجوم وقائي حسب ما نقل عنهم. من هو الذي اخترع فكرة الهجوم الوقائي؟ أليست هي أميركا؟ أميركا هي التي هاجمت العراق وقائيا والآن هي تهاجم سورية وقائيا أيضا. لماذا الهجوم الوقائي حلال لأميركا وحرام على غيرها؟

من حق كوريا الشمالية شن هجوم وقائي على الولايات المتحدة. نحن لدينا سوابق حديثة العهد لمثل هذا التصرف ارتكبتها أميركا نفسها. الحرب الدائرة على سورية هي مثال على الحرب الوقائية لأن الأميركان يعتبرونها حربا وقائية ضد ما يسمونه المحور الإيراني. أميركا الآن هي منخرطة بالفعل في حرب وقائية، ورغم ذلك هي تستنكر على كوريا الشمالية رغبتها في شن حرب وقائية؟

تعليقات
  1. عمر قال:

    ها هي أميركا تثبت فشلها الذريع في قيادة العالم على مدى الـ 23 سنة الماضية..

    دولة قائمة على الحروب لا يمكن لها قيادة العالم..

    هم القيادة الأمريكية اليوم هو كيفية: ضمان أن تحكم أميركا العالم في هذا القرن..

    وعندما نتحدث عن قيادة العالم فنحن نتحدث عن شرذمة قليلة من الناس هي من تريد قيادة العالم باسم أميركا كبلد، والحقيقة أن خلف أميركا البلد (الديمقراطي الذي يحب شعبه ويعطيهم ويعلمهم) هناك شرذمة بسيطة (1%) هي من تحكم وتريد حكم العالم..

    ويبدو أن الأمور لا تسير كما يريدون، فروسيا قد فهمت اللعبة.. وتصدمك إيران بمدى فهمها للمعادلة ومدى قدرتها على العمل السياسي والدبملوماسي، فغيران اليوم تستعمل نفس الأسلحة الأمريكية السياسية فيما يخص الفلك الإيراني.. شيء يدعوا للإعجاب.. ولا ننسى الصين، ولكن أزمة الصين أنها ربطت نفسها واقتصادها بأميركا، فبدون أميركا لا يمكن للصين أن تصدر كميات كبيرة جداً من منتجاتها وبالتالي تحقيق مداخيل كبيرة من هذا التصدير وما يتبعه من تشغيل للمعامل والمصانع واليد العاملة، ومع ذلك على أميركا أن تحسب ألف حساب للصين، أو المارد الكامن..

    الغريب هو كيفية تداول الموضوع الكوري في الصحافة الأمريكية، فقد شاهدت العديد من الرسومات التي تستهزء بكوريا الشمالية (ووجه قائدهم دائماً في الرسم) وكأني بالصحافة الأمريكية تريد تطمين الشارع الأمريكي إلى أن هذه الذبابة الكورية لن تغبّر علينا..

    أخيراً..
    هناك بعض التسريبات، لم افهم مغزاها، أن المباحثات تتم اليوم في الصين بين كوريا الشمالية وإسرائيل من أجل بيعهم أسرار البرنامج النووي الإيراني..
    طبعاً، الأهبل الذي قال هذا الكلام لم يقل لنا : لماذا تفعل كوريا الشمالية هذه الصفقة؟ وبأي ثمن؟؟

    هل الثمن هو انفتاح كوريا على العالم أم مد شبكة للخطوط الخليوية أم مد شبكة ميترو أم إكساء الشعب الكوري؟؟

    فقط للعلم: فكوريا الشمالية تستعمل الخليوي بشكل محدود وفيها ميترو أنفاق وشعبها يأكل ويشرب، حتى أن كوريا الشمالية تحدد عدد السياح إليها بأقل عدد ممكن..

  2. Someone قال:

    منيح طمنتنا استاذ عمر انو شعبها يأكل ويشرب!

    لايوجد أي شيئ يدعو للاعجاب في حالة كوريا الشمالية ومن الحماقة الاعتقاد ان السلاح النووي وحده يبني دولة قوية … باكستان مثالا. اذا لم تتوافر وسائل القوة الداخلية فكل تراسانات الاسلحة لاتنفع.

    الجعجعة الكورية التي نسمعها الان لاتختلف عن جعجعة الممانعة للنظام السوري لن تأدي الى شيئ لمصلحة كوريا كبلد.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s