أميركا فككت الدرع الصاروخي في أوروبا ومنحت سورية للروس؟

Posted: مارس 18, 2013 in سياسة

نحن ركزنا كثيرا على تصريح جون كيري المتعلق بالرئيس الأسد، ولكن في الحقيقة هذا لم يكن التصريح الوحيد الهام الذي صدر عن أميركا في الأسبوع الماضي.

أميركا في الأسبوع الماضي أعلنت ثلاثة مواقف استراتيجية جديدة:

  • الحوار مع الرئيس الأسد
  • تفكيك الدرع الصاروخي في أوروبا ونقله إلى شرق آسيا (أو شيء بهذا المعنى)
  • إيران أمامها عام واحد قبل امتلاك السلاح النووي وكل الخيارات على الطاولة

هذه المواقف يجب أن نأخذها على أنها حزمة واحدة. هي تعبر عن الصفقة التي تطلبها أميركا مع روسيا.

أميركا رضخت لروسيا في موضوع الدرع الصاروخي، وهذا أمر كنا نعرفه قبل فترة بفضل موقع دبكا. أميركا أيضا فاجئت الكثيرين برضوخها لروسيا في الموضوع السوري. هذا الأمر كانت الأوساط الروسية تسربه لجماعة النظام السوري منذ فترة والآن نحن تأكدنا منه بعدما سمعنا الكلام الأميركي الأخير حول الأزمة السورية.

هذه هي التنازلات الأميركية. السؤال هو ما الذي ستحصل عليه أميركا في المقابل؟

اللافت كان كلام أوباما حول إيران وسلاحها النووي. هذا الكلام لقي ردا عنيفا من الإيرانيين الذين قالوا أن كل خياراتهم موجودة على الطاولة وأنهم مستعدون أيضا لمحاربة أميركا.

على ما يبدو فإن أميركا عكست الصفقة. هي تريد أن تعطي سورية لروسيا مقابل أن تساعد روسيا أميركا في إضعاف إيران وإيقاف برنامجها النووي.

أميركا خلال العامين الماضيين دمرت سورية. الآن سورية لم تعد تساوي شيئا، وبالتالي لا بأس من منحها لروسيا (هي الآن عبء أكثر من أن تكون منفعة). في المقابل أميركا تريد أن تأخذ من الروس تعاونا في الموضوع الإيراني، وطبعا في الموضوع الكوري الشمالي.

إيران أدركت ذلك ولهذا السبب هي زمجرت وأزبدت وأرعدت. هي ترفض أن تكون التسوية على حسابها.

بالنسبة لموضوع إسرائيل فأنا كنت دائما أتساءل كيف يمكن لأميركا أن تتخلى عن سورية وتترك إسرائيل مهددة؟ الجواب على سؤالي هو روسيا. أميركا قررت توكيل روسيا بحماية إسرائيل.

سورية الآن أصلا لم تعدد تشكل تهديدا لإسرائيل. سورية تحتاج لعدة عقود حتى تعود إلى ما كانت عليه قبل الثورة السورية. وبالتالي لا يوجد خطر حقيقي على إسرائيل من سورية.

سورية لا يمكنها أن تهدد إسرائيل إلا إن أعادت بناء نفسها وجيشها، وسورية لا يمكنها أن تعيد بناء نفسها وجيشها إلا بمساعدة كبيرة من روسيا. لهذا السبب سورية ستصبح في الفترة القادمة تحت الهمينة الروسية. السوريون لن يمكنهم أن يهددوا إسرائيل حتى لو أرادوا ذلك، لأن روسيا لن تسمح لهم. مسؤولية حماية إسرائيل صارت الآن تقع على عاتق روسيا. هذا على ما أعتقد هو الحل للمعضلة الإسرائيلية أو السؤال الإسرائيلي.

عموما توكيل الروس بالمسألة الفلسطينية هو حتما أرحم بكثير من توكيل الأميركان بها. على الأقل اللوبي الصهيوني في روسيا هو أضعف من نظيره في أميركا، وروسيا تاريخيا كانت أقرب للفلسطينيين والعرب من أميركا (ولكنها أيضا كانت أول دولة اعترفت بإسرائيل قانونيا de jure، وبالتالي يمكن للصهاينة أن يثقوا بضمانتها).

إذن المسألة السورية لم تعد الآن حجر عثرة أمام التسوية الشاملة، وهذا أمر طيب لأنه يعني نهاية المأساة السورية. أميركا الآن ستعمل على تجفيف مصادر الإرهاب في سورية، ونحن بدأنا نرى ذلك في الخطاب الإعلامي الجديد المتعلق بالمتمردين السوريين وإنكار وجود شيء اسمه الجيش السوري الحر.

محور الصراع الآن انتقل إلى شقيقتنا إيران. الآن إيران عادت مجددا لتكون بؤرة الخلاف وليس سورية. لهذا السبب سمعنا إيران تزمجر في الأسبوع الماضي.

موقع دبكا الصهيوني غير مرتاح لمسار التسوية الذي تتبعه أميركا. لهذا السبب هو يحاول استثارة الرأي العام في أميركا عبر الترويج لكلام مثل هذا:

In Tehran’s tightly controlled publicity environment,  General Jazayeri would not have dismissed the prospect of the US activating its military options with such contempt without authorization from the highest level, i.e. supreme leader Ayatollah Ali Khamenei.

He was effectively telling the US president that, after pulling American forces out of the Middle East and relegating the handling of the Syrian issue to Moscow, “Mr.Obama” had burned his military options in the Middle East and should go home.
Our Iranian sources add that that Jazayeri’s remark was addressed equally to Israel. If Obama’s main purpose in his visit is to hear what Israelis have to say – as he himself has stressed – then he is wasting his time. , In Tehran’s view, the Israelis too have no place in the Middle East and should get out – as Iran’s leaders often declare..

هذا الكاتب الصهيوني يحاول أن يقول للرأي العام الغربي (أظن أنه يخاطب أساسا إخوانه اليهود في أميركا) أن إسرائيل تواجه خطرا وجوديا من إيران بسبب التسوية التي ينتهجها أوباما.

من المستبعد أن تواجه إسرائيل خطرا وجوديا بالفعل. هذا الكلام هو مجرد خزعبلات بهدف التحريض والشحن.

العرب هم أتفه بكثير من أن يهددوا وجود إسرائيل. لو أن سورية استمرت في المسار الذي كانت تسير فيه قبل الثورة السورية فهي كانت بالفعل ستهدد إسرائيل، لأنها كانت تمثل جسرا لإيران يمكن لإيران من خلاله أن تهدد إسرائيل. ولكن العرب هاجموا سورية ودمروها، والآن صار من الصعب جدا على سورية أن تكون جسرا لإيران لتدمير إسرائيل.

أنا أعارض بشدة شن حرب على إسرائيل من سورية. فلنترك تحرير فلسطين لآل سعود ومحمد مرسي ورجب أردوغان. أصلا غالبية الفلسطينيين اختاروا هذا المحور وراهنوا عليه.

أنا أرى أن سورية يجب أن تقنع الإخوة في حزب الله اللبناني بالتخلي عن موضوع تحرير فلسطين. ما ذنب لبنان حتى يتحمل هو هذا العبء؟

فلنترك الفلسطينيين لأشقائهم العرب في محور آل سعود-أردوغان-شيخ قطر-محمد مرسي. هذا المحور سيحقق للفلسطينيين نتائج رائعة جدا.

لا توجد لسورية أية مصلحة تكتيكية أو استراتيجية في مهاجمة الإخوة في إسرائيل وافتعال حرب معهم. مصلحة سورية الحقيقية هي في التقارب مع العراق والسعي لضم القطرين معا وتشكيل دولة واحدة. هذه الدولة لا يجب أن تهاجم إسرائيل بل يجب أن تعمل على تحرير الجزيرة العربية والحرمين الشريفين.

بعد بناء دولة كبيرة في المشرق العربي يمكننا أن نضغط على الصهاينة ورعاتهم الأجانب لكي يتركوا بعض الأراضي للفلسطينيين ويكتفوا بالبعض الآخر. هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يوصل إلى نتيجة، أما افتعال الحروب مع الصهاينة فهذا لن يحرر فلسطين. هو فقط سيمنح الفرصة للعرب الخونة لكي يطعنونا في الظهر مجددا (كما فعلوا سابقا مع العراق أيضا).

أنا بصراحة أرى أن العرب عموما والسوريين خصوصا يجب أن يغيروا نظرتهم للقضية الفلسطينية. صحيح أن القضية الفلسطينية هي في أصلها قضية استعمار واحتلال، ولكن أيضا هذه القضية لها شق طائفي. الصهاينة رغم كونهم محتلين أجانب إلا أنهم أيضا يعبرون عن طائفة دينية. وهذه الطائفة ليست كبيرة وعددها في كل أنحاء العالم أقل من نصف عدد سكان سورية.

هناك في الإعلام العربي تضخيم مبالغ به لصورة الصهاينة. الصهاينة في فلسطين عددهم 5 ملايين فقط (أو شيء من هذا القبيل)، أي أن عددهم مماثل لعدد سكان محافظة حلب أو محافظة دمشق مع ريفها. هم ليسوا أمة استعمارية ضخمة كما يصورهم الرأي العام العربي. هم مجرد طائفة دينية مشردة أتى بها الاستعمار الغربي إلى فلسطين بهدف خلق فتنة وإضعاف العرب.

بقاء الدولة الصهيونية في فلسطين ليس مشكلة في رأيي. المهم فقط هو عودة الفلسطينيين إلى بلادهم. في المستقبل يجب على العرب أن يضغطوا على الصهاينة ورعاتهم الأجانب لكي يتخلوا عن بعض أراضي فلسطين للفلسطينيين. الضفة الغربية لا تكفي. لا بد أن نضغط على الصهاينة لكي يتخلوا عن المزيد. لا بد أن يتخلوا عن صحراء النقب لأن بقاءها في سيطرتهم يشق العالم العربي إلى شطرين.

تقرير المخابرات الأميركية

http://www.aljoumhouria.com/news/index/61904

وترى المصادر ان الغرب بات يدرك صوابية الموقف الروسي، وان العنف لن يؤدي الى نتائج ايجابية، بل سيزيد من انتشار التطرف، كاشفة ان جهاز الاستخبارات الاميركية “سي، آي، إيه” كان قد كلّفَ سابقاً لجنة من ضباط استخبارات كبار عملوا سابقاً في العراق وفي منطقة الشرق الاوسط، إعداد دراسة مفصلة عن خريطة قوى المعارضة المسلحة في سوريا، وقد أعدّت هذه اللجنة تقريراً ورفعته أخيراً الى البيت الأبيض والى المكلفين بملفات الشرق الأوسط في الإدارة الاميركية.

وتؤكد المصادر انّ التقرير يشير في وضوح وصراحة الى تزايد نفوذ المقاتلين الاسلاميين المتطرفين في سوريا واعدادهم وارتباطهم بتنظيم “القاعدة”، وأن أعداداً كثيرة منهم جاؤوا من الخارج واستقروا في سوريا بعد ان تمكنوا من ايجاد بيئة حاضنة لدى بعض اطياف المجتمع السوري. وترى المصادر ان ذلك دفع واشنطن الى إعادة حساباتها وتقويم مواقفها، وهذا ما أدى أيضا الى التريّث في تأييد الطلب البريطاني ـ الفرنسي لرفع الحظر عن توريد الاسلحة للمعارضة السورية.

وتؤكد المصادر ان موسكو كانت قد أعربت عن قلقها تجاه تنامي ظاهرة المتشددين في سوريا، وحذّرت، عبر قنواتها الديبلوماسية، الادارة الاميركية من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها، ليس على سوريا فحسب، بل على دول الجوار ومنطقة الشرق الاوسط عموماً. وتختم المصادر انّ روسيا ستبقى على مواقفها الداعية الى الحوار ونبذ العنف ورفض التدخّل الخارجي في سوريا.

أول من بشرنا بتقارير المخابرات الأميركية هو موقع دبكا الإسرائيلي الذي قال قبل بضعة أشهر أن المخابرات الأميركية رفعت تقريرا إلى أوباما تقول فيه أن المتمردين السوريين لا أمل لهم في هزيمة النظام. هذا ربما يكون بالفعل سبب تغير الموقف الأميركي كما قال صادق الحسيني. موقع دبكا يقول أن إيران بدأت في إرسال ضباط إيرانيين للقتال في سورية (ردا ربما على ما قيل حول تسليح المتمردين). هذا ربما يكون السبب الحقيقي للتراجع الأميركي. هم يخشون من ردة فعل عنيفة من إيران والعراق وحزب الله في حل تم بالفعل تسليح المتمردين السوريين بشكل علني. لا ننسى أيضا رد الفعل الروسي الذي لن يكون بسيطا.

تعليقات
  1. Ramy قال:

    أنا برأيي أنه كان يجب توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل بعد حرب تشرين وتوجيه الدفّة نحو تركيا لاستعادة لواء الاسكندرون… بهذه الطريقة كنا سنزيل أسباب العداء مع أوروبا وأمريكا ويصبح صراع عادي مثل أي دولتين في هذا العالم…كالهند وباكستان مثلاً…
    تاريخياً الأتراك أذونا أكثر بكثير من الصهاينة…احتلونا 400 عام وسلخو لواء الاسكندرون والآن يظهر الحقد الأعمى لديهم على السوريين…أما إسرائيل فقد اشترت الأرض من الفلسطينيين وهذه مشكلتهم…لم يكن ينبغِ معاداتهم إلى هذا الحد برأيي

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s