مباحثات فيلتمان البناءة

Posted: يناير 25, 2012 in سياسة

عممت وزارة الخارجية الأميركية على وسائل الإعلام أن مباحثات جيفري فيلتمان في موسكو بالأمس كانت “بناءة جدا” أو “مفيدة جدا”.

موقع “سيريا نيوز” وصف المباحثات كما يلي:

نقلت شبكات اخبارية عن وزارة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة وروسيا اجرتا محادثات “بناءة جدا” خلال الأسبوع الجاري في موسكو بشأن الأزمة السياسية في سوريا.

أما موقع “روسيا اليوم” فورد فيه ما يلي:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/576902/

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة وروسيا اجرتا يوم الأربعاء 24 يناير/كانون الثاني “مشاورات مفيدة جدا” خلال الأسبوع الجاري في موسكو بشأن الأزمة السورية.

وأوضحت فيكتوريا نولاند الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية ان جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط التقى ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس الروسي الخاص الى الشرق الأوسط، وبحث معه الوضع في سورية في سياق القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية بهذا الشأن.

وتابعت نولاند قائلة ان المشاورات استهدفت إزالة الخلافات حول الرد الدولي مع حالة الاضطراب السياسي التي تشهدها سورية منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.

وقالت: “لا أقول اننا توصلنا الى انفراج كبير“، لكنها اعتبرت ان تبادل الآراء بشأن الوضع في سورية وجهود الجامعة العربية في هذا الاتجاه ورد فعل الرئيس السوري بشار الأسد على مبادرات الجامعة، كان مفيدا جدا.

وأضافت ان فيلتمان أعرب للجانب الروسي عن قلق واشنطن إزاء أخبار تحدثت عن نية روسيا تزويد سورية بـ36 طائرة تدريب قتالية من طراز “ياك-130″.

ونقلت نولاند عن فيلتمان تفاؤله من سير المشاورات وامله في ان تؤدي هذه اللقاءات الى تعاون أوثق في نيويوك أي في الأمم المتحدة.

من قرأ التدوينة السابقة يعلم أنني لا أصدق وزارة الخارجية الأميركية وخاصة جيفري فيلتمان الذي هو المسؤول الأول عن حملة التضليل والتزييف الإعلامي.

البيان التالي صدر عن ميخائيل بوغدانوف بعد لقائه مع فيلتمان:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/576887/

أكدت الخارجية الروسية أن موسكو تقف مع حل الأزمة السورية بطرق سياسية دون أي تدخل خارجي. جاء هذا التصريح عقب لقاء نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف بنائب وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان في موسكو يوم 24 يناير/كانون الثاني.

وأفاد البيان بأن “ميخائيل بوغدانوف أكد “ثبوت المواقف الروسية حول ضرورة تذليل الأزمة السورية بطرق سياسية ودبلوماسية عبر حوار وطني شامل، دون أي تدخل خارجي، مع احترام سيادة سورية“.

وأفادت الخارجية بأن “الجانب الروسي “أكد بشكل خاص أن ردود أفعال المجتمع الدولي على التوجهات الداخلية في بعض الدول يجب أن تكون مسؤولة ومتزنة بأعلى درجة ممكنة، كما يجب حل المشاكل القائمة بطرق سلمية، مع احترام الدور المركزي لمجلس الأمن الدولي لضمان السلام الدولي والأمن”.

وفي اليوم ذاته التقى بوغدانوف بالنائب الأول لوزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، مؤكدا له دعم موسكو لجهود الجامعة العربية الرامية إلى حل الازمة السورية الداخلية، مشيدا بقرار الجامعة بتمديد تفويض بعثة مراقبيها في سورية. وأفادت الخارجية الروسية في بيان لها بأن الطرفين الروسي والتركي اكدا قرب مواقفهما حيال الملف الفلسطيني الإسرائيلي.

هذا البيان صدر عن بوغدانوف بعد لقائه مع فيلتمان، وأما البيان الذي أصدره بوغدانوف قبل لقائه مع فيلتمان فهو التالي:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/576883/

صرح نائب وزير الخارجية الروسي، المبعوث الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف أن روسيا تعارض فرض عقوبات أحادية الجانب على سورية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقال بوغدانوف في تصريحات صحفية يوم 24 يناير/كانون الثاني: “عندما يتم فرض عقوبات احادية الجانب من قبل شركائنا الأمريكيين أو الأوروبيين، نشهد بعد ذلك محاولات تكريسها بتاريخ سابق .. نرى أن ذلك غير صحيح. إذا كانت هناك أفكار ما، فيمكن مناقشتها، والاتفاق عليها مسبقا، والبحث عن صياغتها فيما بعد”.

وواصل: “لقد أجرينا بالأمس محادثات هاتفية مع الأمين العام للجامعة العربية ووزير خارجية سورية، كما أننا نبقى على اتصال دائم مع شركائنا الأوروبيين”.

وأضاف: “لا نرى في موسكو أن العقوبات ستكون فعالة من حيث إيجاد مواقف مشتركة في صفوف السوريين أنفسهم حول كيفية بناء سورية جديدة، مستقلة وذات سيادة وحرة. موقفنا هو موقف الإشراك، إشراك السوريين أنفسهم بمساعدة الجامعة العربية ودول الجوار التي في مقدمتها تركيا وإيران، والمجتمع الدولي بشكل عام، لأن الطريق الأفضل للخروج من هذه الأزمة هو تنظيم حوار وطني واسع بين السوريين أنفسهم الذين سيحددون مستقبلهم”.

وصرح  بوغدانوف أن روسيا لا تخالف التزاماتها الدولية المتعلقة بمبيعات المعدات العسكرية إلى سورية، مشيرا إلى عدم وجود أي حظر دولي على القيام بذلك.

وقال في تصريحات صحفية يوم 24 يناير/كانون الثاني: “عندما أقرت عقوبات ضد ليبيا، احترمناها تماما، وقد اتخذت الإدارة الروسية قرارات خاصة بهذا الشأن”.

وواصل: “مع ذلك، فقد كان نهجنا في مجال توريد الأسلحة إلى الشرق الأوسط منذ البداية يتلخص في ضرورة عدم الإخلال بتوازن القوى، ولا نزال نتمسك بهذا النهج”. وأردف: “لذلك لا أرى أية مشاكل هناك. لقد كنا نطور التعاون العسكري مع سورية دائما حتى قبل بشار الأسد. وأذا جاءت حكومة جديدة، فسنحتفظ بالنهج ذاته وفق التزاماتنا الدولية وفي إطار مصالحنا المتبادلة”.

وأشار إلى أن دول الغرب “تبيع كميات ضخمة من الأسلحة إلى هذه المنطقة المضطربة لدول لا تتصف بهدوء بقدر مرغوب، لكنها لا ترى أية مشكلة في ذلك”.

 الآن السؤال هو هل البيانات الصادرة عن بوغدانوف توحي بأن مباحثاته مع فيلتمان كانت “بناءة جدا” أم أنها توحي بأن فيلتمان كذاب؟

بيانات بوغدانوف تدل على أن الموقف الروسي لم يتغير ولم يتزحزح، وكان لافتا أن بوغدانوف قال لوزير الخارجية التركي أن روسيا تشيد بتمديد عمل بعثة المراقبين العرب ولكنه لم يتطرق إطلاقا لمسرحية حمد وسعود الأخيرة.

حتى تصريح فيلتمان نفسه وردت في ثناياه عبارة تقول أن المباحثات مع الروس “لم تؤد إلى انفراج كبير”، أي أن فيلتمان يعترف ضمنيا أنه كذاب.

أنا أعتقد أن المباحثات بين فيلتمان وبوغدانوف كانت فاشلة، ولكن فيلتمان الذي يقود حملة التضليل الإعلامي ضد سورية يريد أن يوحي للرأي العام الدولي والعربي والسوري بأن الأمور تسير لمصلحة أميركا وضد مصلحة سورية لكي ينقذ ماء وجه أميركا المهزومة ولكي يزيد الضغط النفسي على أنصار الأسد.

فيلتمان نفسه قبل أن يسافر إلى روسيا للقاء بوغدانوف قام بتسريب الخبر الكاذب إلى وكالة رويترز عن تصريح مارغيلوف. هذا أكبر دليل على أن نية التزوير والتضليل موجودة لدى فيلتمان.

هدف فيلتمان الآن ليس هزيمة سورية واقعيا ولكنه يريد أن يهزمها افتراضيا وإعلاميا. هو يريد أن يخرج مسرحية كبيرة للناس يقنعهم فيها بأن أميركا ربحت وسورية هزمت.

أنا الآن أخشى أن يقوم الأميركان بالسيناريو التالي: ربما يقومون بتمرير قرار ضد سورية في مجلس الأمن يلبي الشروط الروسية (بمعنى أنه لا يتضمن عقوبات ولا تهديدا بها) ولكنهم في نفس الوقت سوف يزعمون أن القرار انتصار كبير لهم وسوف يستخدمونه لشن حملة إعلامية شعواء على سورية بهدف تحطيم معنويات أنصار الأسد وإظهار أميركا بأنها انتصرت على سورية.

أنا أراقب فيلتمان جيدا وأنا أشعر أن هدفه الوحيد الآن هو أن يربح معركة إعلامية وهمية على سورية. كل تصرفاته في الأسابيع الأخيرة تدل على ذلك. هو يريد فقط أن يقنع أنصاره بأن أميركا رابحة ويريد أن يقنع أنصار الأسد بأن سورية مهزومة.

هل النظام السوري قادر على التعامل مع هذا المخطط؟

في حال صدر قرار ضد سورية من مجلس الأمن يجب على سورية أن تبين للرأي العام أن القرار هو هزيمة لأميركا لأنه لا يحتوي على عقوبات (وهو المطلب الأميركي الأساسي). يجب أن يفهم الرأي العام ألاعيب فيلتمان ويجب ألا يسمح له بإنجاحها.

خطاب أوباما العنتري بالأمس هو جزء من هذا الانتصار الوهمي الذي تحضر له أميركا. أميركا تريد الاستفادة من زخم مسرحة حمد وسعود لكي تقوم بتصعيد إعلامي كبير تقنع فيه العالم بأنها انتصرت على سورية.

أميركا على ما يبدو تريد استصدار قرار من مجلس الأمن بأقصى سرعة لكي تستفيد من الزخم الإعلامي. قبل أيام قليلة كانت مسرحية حمد وسعود، ثم تبعتها مسرحية أوباما بالأمس، وقريبا ستظهر مسرحيات أخرى سيتم تتويجها بقرار فاشل من مجلس الأمن لا يحقق أدنى الشروط الأميركية ولكن أميركا وأتباعها سيصورونه على أنه انتصار ساحق لهم وهزيمة لسورية.

هذا السعي الأميركي المحموم للحصول على مجرد نصر إعلامي ودعائي هو أكبر دليل على مدى بؤس وضع أميركا وهزيمتها في المنطقة.

أنا أرى أن النظام السوري يجب أن يعد العدة لكي يحتفل بصدور قرار مجلس الأمن عند صدوره. يجب ألا يسمح لأميركا بأن تصوره على أنه انتصار لها.

تعليقات
  1. أبوياسين يقول :

    نحن في زمن عجيب تصور اخ هاني ان الآمريكي بجبروته وعنجهيته اصبح يتلهف ليلتقف موقفا روسيا ولو لرفع معنويته أمام العالم -يعجبني هذا الزمن الجميل الذي صار أسم سوريا على كل محطات العالم رغم المنا ومعانات شعبنا الا أننا في صدارة أخبار العالم وهذه دعاية مجانية لسوررية لتشجيع السياحة بعد أنتهاء الآزمة ——————

    ربما يسأل سائل وما هو المشجع حتى يأتي السياح لبلدنا = الآمر بكل بساطة ليتعرفوا على هذا الشعب المحب لوطنه وأبناء وطنه هذا الشعب الذي تحمل مكر شياطين الآنس والجن والآعلام ومن مكر حمد الطبل وحمد الصغير وفيصل أبو وسكي وفليتمان الشرير وكلاب الآرض المسعورة التي لن يصدها عن وطننا الا وحدتنا
    دمتم ودامت سورية حرة أبية

    • Hani يقول :

      سورية كانت معروفة قبل الأزمة وما يحدث الآن ليس دعاية لها وإنما تشويه لسمعتها في العالم…

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s