روسيا تطلب حضور الدابي إلى مجلس الأمن

Posted: يناير 25, 2012 in اقتصاد, سياسة

جاء الموقف الروسي من التطورات الأخيرة تماما كما توقعته. روسيا طلبت بالأمس حضور الدابي لكي يتحدث في مجلس الأمن وأعلنت أنها مستعدة لتضمين فقرات من المبادرة العربية في مشروع قرار مجلس الأمن.

أميركا كانت تعتقد أنها باستدعائها لحمد وسعود إلى مجلس الأمن فإنها ستحرج روسيا، ولكن الرد الروسي كان بطلب حضور الدابي أيضا. هذا هو ما قلته عندما تحدثت عن وجود تعادل من الناحية الدبلوماسية. صحيح أن أميركا تملك حمد وسعود ولكن تقرير الدابي هو أهم من كلام حمد وسعود، وبالتالي الموقف في رأيي ما زال متوازنا.

بالنسبة للقرارات العربية فأنا قلت أن هذه القرارات فيها مجال كبير للمناورة، وقلت أن روسيا (بموافقة سورية) لن تمانع في أخذ فقرات معينة من القرارات العربية وتضمينها في قرار مجلس الأمن. وهذا ما أعلنته روسيا بالأمس فعلا.

باختصار الموقف الروسي ثابت على حاله، ورقصة حمد وسعود لن تؤدي إلى شيء سوى زيادة إحراجهما (وإحراج أميركا من ورائهما).

الحقيقة أن الأوضاع الآن ليست فقط متوازنة وإنما هي تسير باضطراد ضد مصلحة أميركا. تقرير الدابي هو ليس شيئا بسيطا بل هو صفعة استراتيجية لأميركا وأتباعها، وكلام حمد وسعود وطعنهما في التقرير لا يلغي أهميته ولا يخفف من حراجة موقف أميركا وأتباعها.

استمرار عمل المراقبين في سورية رغم كل الثوران الذي أبداه سعود ضدهم هو هزيمة واضحة لأميركا. روسيا كانت تصر منذ البداية على استمرار عمل المراقبين لأنها كانت تعلم أن تقرير المراقبين مهما كان منحازا فهو سوف يؤذي الموقف الأميركي، وهذا ما تحدثت عنه في مدونتي عندما قلت أن الموقف الأميركي هو من شدة التطرف بحيث أن أي شيء يقوله الدابي سوف يكون طعنة لأميركا.

بالأمس وليد المعلم قال أن وجود 50 صحفي محايد من أصل 100 هو مكسب لسورية. هذا هو المنطق الذي كنت أتحدث عنه في المدونة، وأظن أن وليد المعلم ربما أخذ هذه الحكمة من الروس.

الموقف الأميركي حاليا بدأ يتضعضع دوليا وعربيا. حتى الشعوب العربية بدأت تشك في رواية حمد وسعود، وهذا الشك سوف يتنامى أكثر مع استمرار بعثة المراقبين في العمل في سورية وخروج حمد وسعود منها (مما يعني أن تقاريرها ستصبح أكثر موضوعية ربما).

أميركا الآن باتت من اليأس إلى درجة أنها قامت بالأمس بمسرحية هزلية عبر وكالة رويترز، حيث أن وزارة الخارجية الأميركية أوعزت بالأمس إلى وكالة رويترز لكي تبث تصريحا قديما لميخائيل مارغيلوف بهدف التشويش على الرأي العام:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/576877/

أكد المكتب الصحفي لرئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي للشؤون الدولية ميخائيل مرغيلوف يوم 24 يناير/كانون الثاني أن تصريحه بأن “روسيا استنفدت كل الوسائل التي تسمح للرئيس الأسد المحافظة على وضعه القانوني في المحافل الدولية” والذي نشرته وكالة الأنباء “رويترز”، يعود في الحقيقة إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقد أبلغت “رويترز” المشتركين بأنها قد ألغت الخبر المتعلق بهذا الصدد.

طبعا المعلقون الأعزاء ذكروا أنني تحدثت عن هذا الأمر بالأمس حيث قلت:

هناك تصريحان نشرا بالأمس لمارغيلوف، أحدهما هو تصريح مطابق لتصريح قديم أطلقه مارغيلوف نفسه قبل أشهر. لا أدري إن كان مارغيلوف كرر تصريحه أم أن وكالة رويترز أعادت نشر التصريح القديم بهدف التضليل.

طبعا بعض البسطاء والدراويش الذين لا يعلمون شيئا عن الإعلام الغربي سوى اسمه سوف يستغربون كيف أن وكالة رويترز “العالمية” الشهيرة قامت بمثل هذه الحيلة الرخيصة. مشكلة هؤلاء المستغربين والمتعجبين هي أنهم لا يحللون ما يرد في الإعلام الغربي ويتعاملون معه بثقة عمياء. أنا في الحقيقة أتابع أخبار وكالة رويترز منذ بداية الأزمة وهذه الوكالة بثت عشرات إن لم يكن مئات الأخبار الكاذبة عن الوضع في سورية، وهذا الأمر ليس فيه أي جديد لأن الإعلام الغربي معروف بانحيازه الفاضح والصارخ ضد كل الدول المناوئة الغرب.

قبل فترة شن الإعلام الغربي حملة شعواء على كورية الشمالية بهدف إرباك الوضع فيها بعد وفاة زعيمها السابق. الغرب كان يحاول إشعال حرب أهلية في كورية الشمالية ولذلك قاموا ببث كم هائل من الأكاذيب والأضاليل والأراجيف عن الوضع في كورية الشمالية على أمل إحداث شرخ في النخبة الحاكمة، ولكنهم فشلوا تماما حيث أن الأمور في ذلك البلد سارت بهدوء وسلام ولم تحدث أية حروب أهلية أو كوارث كما كانوا يروجون.

أميركا منذ بداية الأزمة السورية تتلاعب بالإعلام التابع لها وتقوم بتسريب الأخبار الكاذبة والمسيسة لتحقيق غابات سياسية مفضوحة. أنا أوردت أمثلة من قبل في مدونتي عن الأخبار التي سربتها وزارة الخارجية الأميركية إلى صحيفة نيويروك تايمز وهآرتس وغيرها.

طبعا الهدف من إعادة نشر تصريح مارغيلوف بالأمس كان الاستفادة من زخم مسرحية حمد وسعود لإحداث صدمة في الرأي العام وخاصة في سورية والدول المؤيدة لها. هذا الأمر حقق بعض النجاح حيث أن تلفزيون الجديد اللبناني مثلا أخذ تصريح مارغيلوف وبنى عليه نظرية تقول أن روسيا وإيران تخلتا عن الأسد وبالتالي لم يبق له إلا الرحيل. تلفزيون الجديد اللبناني يحظى بمشاهدة واسعة لدى الجمهور المؤيد للأسد وبالتالي عندما يخرج هذا التلفزيون بمثل هذه النظرية فهو يستهدف تقويض معنويات جمهور الأسد.

أيضا الإعلام الخليجي أخذ تصريح مارغيلوف المفبرك وبنى عليه مقالات ونظريات وتحليلات، وهذا كان واضحا في “الجزيرة” القطرية (وذراعها الصحفي “القدس العربي”) وفي “العربية” السعودية (وذراعها الصحفي “الشرق الأوسط”).

هناك ملايين الناس من سوريين وعرب قرؤوا هذه المقالات والنظريات التي بنيت على تصريح مارغيلوف المزور، وبالتالي هذا التزوير مجد من الناحية السياسية وليس أمرا بسيطا. لهذا السبب تنهمك أميركا منذ أشهر في حملة تضليل إعلامي مكثف وتقوم ببث الأكاذيب والأراجيف عبر الصحف والقنوات. أميركا تعلم تأثير التزوير الإعلامي في السياسة وهي تملك مثالا حديثا على ذلك هو المثال الليبي. الحرب الليبية هي حرب فريدة في التاريخ حيث أن أميركا وأتباعها استطاعوا احتلال ليبيا خلال أشهر قليلة وبلا نفقات تذكر وسبب هذا الإنجاز الباهر كان أساسا الكذب والتضليل الإعلامي المكثف.

أميركا استخدمت سلاح الإعلام من قبل لإسقاط الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، ولكن الحملة الإعلامية على تلك الدول استغرقت عقودا طويلة قبل أن تؤتي ثمارها. أما في ليبيا فالحملة لم تستغرق إلا أشهرا قليلة. لهذا السبب نرى الآن أن أميركا تستخدم سلاح الإعلام ضد سورية بشكل مسعور لأنها ما زالت متأثرة بالسيناريو الليبي وتطمح إلى تكراره.

أميركا روجت منذ بداية الأزمة السورية أن النظام السوري ساقط حتما وخلال مدة لا تتجاوز رأس السنة +/- شهرين، ولكي تثبت زعمها هذا قامت بقطع خط الرجعة مع الأسد لكي تثبت للناس أنها واثقة من سقوطه.

أنا شخصيا كنت متأثرا خلال الأشهر الماضية بما يقال في الإعلام الغربي ومن يقرأ تدويناتي السابقة يعلم أنني كنت أشك في صمود سورية طوبلا، ولكنني الآن صرت واثقا من أن النظام السوري غير قابل للسقوط في المدى المنظور وكل ما يقال في هذا الصدد هو مجرد فبركات مصدرها مطابخ وزارة الخارجية الأميركية (من عند جيفري فيلتمان وأعوانه).

أنا أدركت تركيز أميركا الشديد على التضليل الإعلامي منذ فترة وكتبت كثيرا عن هذا الموضوع وأوردت أمثلة عديدة عن التزوير والكذب الفاضح الذي تمارسه أميركا في الإعلام. أيضا أنا تحدثت عن سعي جيفري فيلتمان المحموم لإسكات كل الأصوات المؤيدة لسورية إلى درجة أنه وصل إلى حد استهداف أمين حطيط ورفيق نصر الله وناصر قنديل لإسكاتهم.

بالأمس أخرجت أميركا مظاهرة صغيرة جدا أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك تتهم بوتين بأنه سفاح بسبب موقفه من سورية. لا أدري لماذا لا تقوم سورية بإخراج مظاهرة ضد حمد وسعود أمام مقر الأمم المتحدة؟ هل هذا أمر صعب؟ ألا يوجد سوريون في أميركا لديهم ساعة زمن للتظاهر؟

أسماء المنظمات السورية الداعمة للشبيحة

نشر الاتحاد الأوروبي بالأمس أسماء “المنظمات” السورية الجديدة التي أضافها للائحة عقوباته بسبب دعمها للشبيحة، وهي ما يلي:

  • المصرف الصناعي في دمشق
  • بنك التسليف الشعبي
  • البنك التعاوني الزراعي
  • بنك الادخار
  • المصرف التجاري السوري اللبناني
  • شركة «دير الزور لوبير» للبترول
  • شركة «ايبلا» للبترول
  • شركة «دجلة» للبترول

كثير من الناس عندما يسمعون نشرات الأخبار يظنون أن العقوبات الغربية تفرض على أجهزة أمنية أو شيء من هذا القبيل، وبالتالي عندما يتحدث الأسد عن المؤامرة التي تستهدف سورية يستغرب بعضهم ويقول عن أي مؤامرة يتحدث؟

أنا أرى أن الإعلام السوري يجب أن يبرز أسماء “المنظمات” التي يتهمها الغرب بدعم النظام والشبيحة ويجعلها في صدارة أخباره، لأن هذا أمر ضروري لكسر التضليل الإعلامي الغربي.

 المنظمات الداعمة للنظام السوري والشبيحة هي ببساطة كل المؤسسات والشركات الاقتصادية السورية، ولكن غالبية الناس لا تعلم هذا وتصدق أكاذيب الإعلام الغربي.

أميركا وأتباعها أماتوا ملايين الأطفال العراقيين من الجوع والمرض بحجة وقف تمويل أسلحة الدمار الشامل، وأماتوا ملايين الكوريين الشماليين بحجة وقف تمويل الجيش والأسلحة النووية، وأفقروا الشعب الكوبي ودمروه بحجة وقف انتهاك الحريات وحقوق الإنسان، والآن يحاولون إفقار إيران بحجة وقف البرنامج النووي، ويحاولون إفقار وتجويع السوريين بحجة وقف تمويل الشبيحة.

أنا قلت سابقا أن العقوبات الاقتصادية هي سلاح يستخدمه الغربيون منذ مئات السنين بهدف تدمير الشعوب الأخرى وهي أمر لا علاقة له بالشعارات “الأخلاقية” التي يرفعونها الآن. الشعارات التي يرفعونها تستهدف بالأساس إراحة ضمائر شعوبهم وإقناعها بأن العقوبات لا تتعارض مع الأخلاق. هذه نفس السياسة التي كانوا يطبقونها في زمن الاستعمار القديم عندما كانوا يقنعون شعوبهم بأن الاستعمار الغربي هو بهدف نشر الحضارة ومكافحة الجهل والتخلف، وشعوبهم وقتها كانت تصدق هذا الكلام وتصفق له.

 طبعا المخزي في هذا الزمن هو أن حمد وسعود انضما للركب الغربي وهما يحاولان الآن تجويع السوريين كما جوعا العراقيين سابقا. أنا لا أريد أن أتحدث كثيرا عن حمد وسعود لأن هذه شخصيات تافهة في مسار التاريخ ولا تستحق التوقف عندها.

سوق مشتركة مع العراق

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=116340

بدوره أعلن رئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي … في تصريح لـ«الوطن» عن أن إقامة سوق مشتركة واحدة بين سورية والعراق لنقل المنتجات «في مراحله النهائية وسيعلن عنه في القريب العاجل ولاسيما أن العراق تعد أكبر مستهلك للمنتجات السورية».

إذا كان العراقيون سيفكرون كتفكير حمد وسعود الضيق فهم يجب أن يرفضوا الوحدة الاقتصادية مع سورية لأنها ظاهريا ليست في مصلحتهم، ولكن الحقيقة هي أن الوحدة الاقتصادية بين العراق وسورية مفيدة للطرفين لأن العراق يفتقر لموانئ كافية للتصدير إلى الخارج.

العراق ليست لديه أية سواحل على البحر ما عدا شريط صغير على خليج البصرة (الخليج الفارسي) لا يتجاوز طوله الـ 50 كم على ما أعتقد. هذه نقطة ضعف كبيرة للاقتصاد العراقي لطالما استغلتها دويلات خليج البصرة لابتزاز العراق والضغط عليه، لأن العراق مضطر دائما للتصدير والاستيراد عبر موانئ تلك الدويلات (خاصة الكويت).

موضوع الموانئ كان أحد أسباب احتلال صدام للكويت في عام 1990. صدام قبل الحرب كان يطالب الكويت بأن تؤجره جزيرة “بوبيان” لكي يقيم عليها موانئ لتصدير النفط على ما أعتقد، ولكن الكويت تعنتت ورفضت.

 الآن الكويت عادت إلى استغلال نفس القضية مجددا حيث أنها تسعى لإقامة ميناء عملاق على جزيرة بوبيان لكي تعيق الاستيراد والتصدير عبر الموانئ العراقية ولكي تجبر العراق على الاعتماد عليها في الاستيراد والتصدير.

سورية في الأربعينات مرت بحالة مشابهة. في العصر العثماني كان الاستيراد والتصدير من ولاية دمشق يتم عبر مينائي بيروت وطرابلس، والاستيراد والتصدير من ولاية حلب يتم عبر ميناء الإسكندرون. دولة سورية كما أرادتها فرنسا في زمن الانتداب كانت لا تملك أية سواحل على البحر، وبالتالي هي كانت مضطرة للاستيراد والتصدير عبر موانئ الدويلات التي أقامتها فرنسا على الساحل. هذا الأمر كان من الأمور التي أثارت سخط الشاميين والحلبيين ولذلك ظلوا طوال فترة الانتداب يطالبون فرنسا بإعادة الساحل. في عام 1936 جرت التسوية الشهيرة التي تنازلت سورية بموجبها عن لبنان مقابل عودة بقية الساحل، ولكن التسوية لم تطبق على أرض الواقع بل بالعكس هذه التسوية أدت إلى استيلاء تركيا على لواء إسكندرون.

في النهاية سورية استعادت دولة اللاذقية فقط وأما لبنان والإسكندرون فذهبا مع الريح. دولة اللاذقية في ذلك الوقت كانت تخلو من أية موانئ كبيرة ولذلك ظل السوريون مضطرين للاستيراد والتصدير عبر لبنان إلى أن تم بناء ميناء اللاذقية وبعده ميناء طرطوس.

بناء على ما سبق نستنتج أن منطقة الساحل السوري الحالي استفادت من التقسيم الحالي لسورية. لو كان لبنان بقي مع سورية لكان الشاميون ما زالوا يعتمدون عليه في التجارة والسياحة ولما كانوا سألوا عن طرطوس واللاذقية، ولو كان لواء إسكندرون بقي مع سورية لكان الحلبيون استمروا في الاعتماد عليه وتجاهلوا اللاذقية وطرطوس. اللاذقية وطرطوس لم تبلغا عزهما الحالي إلا بسبب التقسيم الفرنسي للساحل، حيث أن هاتين المحافظتين الآن هما مقصد السوريين من كل المحافظات للتجارة والسياحة، ومع الانفتاح على العراق سوف تصبحان أيضا مقصدا للعراقيين. هذا أمر ما كانت هذه المناطق لتحلم به لولا التقسيمات الفرنسية.

إذن سورية تفيد العراق كمنفذ للاستيراد والتصدير، خاصة مع الغرب، لأن العراق الآن لا يستطيع الاستيراد من الغرب والتصدير إليه إلا إذا أرسل سفنه لتدور حول الجزيرة العربية وتعبر قناة السويس.

 أيضا سورية سوق كبير للبضائع العراقية مستقبلا. ومن الناحية الجيوسياسية سورية هي عمق استراتيجي للعراق.

كلا الجانبين سيستفيدان من الوحدة، والأضرار إن وجدت فهي قصيرة المدى. بالنسبة للنفط فلا أظن أن سورية يهمها أن تشارك العراق في عائدات النفط. مجرد الانفتاح على السوق العراقي هو مكسب هام لسورية حتى وإن لم تحصل على قرش واحد من عائدات النفط.

من محاسن الضغط الغربي والخليجي المسعور على سورية والعراق حاليا هو أن هذا الضغط يجبر البلدين على التقارب. السوق المشتركة أمر جيد ونأمل أن يتم وضع خطط أكثر طموحا للمستقبل، كتوحيد العملة مثلا وفتح الحدود وإلغائها.

تركيا تحاول التقارب مع روسيا

بعد أن هددت تركيا سورية وتوعدتها سكتت فجأة عن سورية وتوجهت بالتهديد والوعيد نحو العراق:

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionID=2059&ChannelID=48945&ArticleID=2289

تجدّدت المناوشات أمس بين رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان الذي لوّح بالتدخل في العراق وبين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي اتهمه باستفزاز العراقيين جميعاً، والخروج عن اللياقات المتبعة بين الدول، في الوقت الذي قُتل 14 عراقياً وأصيب 75 آخرون في تفجير أربع سيارات ملغومة في أحياء شيعية في بغداد، ما زاد الخوف من تصاعد العنف الطائفي المرتبط باحتدام الأزمة السياسية التي يشهدها العراق.
وقال أردوغان، أمام نواب حزبه في البرلمان التركي، إن «على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن يفهم هذا الأمر: إذا بدأتم عملية مواجهة في العراق تحت شكل نزاع طائفي، فمن غير الوارد أن نبقى صامتين». وعزا أردوغان سبب التدخل التركي إلى أنه «من المستحيل أن نبقى صامتين لأننا نتقاسم معكم حدوداً مشتركة، لدينا علاقات قربى وإننا على اتصال بكم يومياً»، موضحاً «ننتظر من السلطات العراقية أن تتبنى موقفاً مسؤولاً يدع جانباً جميع أشكال التمييز الطائفي ويمنع قيام نزاعات طائفية».

وندّد رئيس الوزراء التركي بتصريحات نظيره العراقي التي وصفها بأنها «تصريحات قبيحة وغير لائقة»، في إشارة إلى تنديد المالكي في 13 كانون الثاني بـ«التدخلات التركية» في شؤون بلاده، محذراً من «خطورة نشوب صراع طائفي قد يؤدي إلى كارثة لا تسلم منها تركيا نفسها».
وكان أردوغان دعا قبل أيام زعماء مختلف الكتل السياسية والدينية العراقية إلى «الإصغاء لضمائرهم» للحؤول دون أن يتحوّل التوتر الطائفي في بلادهم إلى «نزاع أخوي».
في المقابل، اعتبر المالكي تصريحات أردوغان الأخيرة «تدخلاً جديداً في شؤون العراق الداخلية، وهو أمر غير دارج في تعاملات المسؤولين في الدول فضلاً عن الرؤساء».
وقال في بيان، نشره موقع رئاسة الوزراء الإلكتروني، إن «المواطنين العراقيين يعتزّون جميعاً بانتمائهم إلى وطنهم ودولتهم لا إلى أي دولة أخرى، وإن أردوغان يستفزّ بتصريحاته هذه العراقيين جميعاً وخصوصاً من يعتقد أنه يدافع عنهم».
وأضاف «إن العراقيين أخوة متحابون سنة وشيعة، لا يحتاجون لمن يتظاهر بالدفاع عن بعضهم ضدّ البعض الآخر، وعلى أردوغان أن يكون أكثر حرصاً على مراعاة اللياقات المعروفة في التخاطب الدولي، وألا ينظر إلى البلدان الأخرى على أنها جماعات وطوائف كما كان في السابق بل يحترمها كدول»، محذّراً من أن «التعامل على هذا الأساس من شأنه أن يُلحق الضرر بالجميع، ومنهم تركيا ذاتها».
وأوضح المالكي أن «مصالح تركيا واستقرارها، وكذلك المصالح المشتركة تستدعي المزيد من التنسيق والتعاون بين دول المنطقة لا التدخلات من بعضها بشؤون البعض الآخر».

أردوغان لم يعد قادرا على تهديد سورية لأنه مشغول بتهديد العراق وفرنسا وقبرص.

تركيا أحست مؤخرا بأنها حاصرت نفسها ولذلك حاولت تخفيف التوتر مع إيران وتوجهت نحو روسيا لتحسين العلاقات. قبل أيام وافق أردوغان على مد خط الغاز الروسي من القوقاز عبر مياه تركيا في البحر الأسود بعد أن كان سابقا لا يوافق على ذلك.

لا أظن أن هذا التقارب مع إيران وروسيا سيفيد أردوغان بشيء إذا لم يغير سلوكه ويجر إعادة تقييم شاملة لمواقفه في المنطقة.

المجلس الوطني السوري يعلن رفضه مسبقا الدستور الجديد

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=660493&issueno=12111

أعلن «المجلس الوطني السوري»، رفضه مسبقا «الدستور الجديد وكل مزاعم الإصلاح التي يتبجح بها النظام السوري»… وقال عضو «المكتب التنفيذي» في المجلس الوطني السوري سمير النشار: «لا نؤمن ولا نصدق مشروع الإصلاح الذي يتحدث عنه (الرئيس السوري) بشار الأسد، فقناعتنا الوحيدة أن سوريا تبدأ مرحلة الإصلاح بأن يرحل بشار الأسد عن الحكم الذي ورثه عن أبيه».

طبعا هذا موقف متوقع. المؤسف أن أميركا وأتباعها شنوا حملة على الدستور الجديد قبل طرحه للاستفتاء بوقت قليل، وهذا سوف يؤدي إلى شحن أنصار الأسد لكي يصوتوا لصالحه.

أنا كنت من دعاة التصويت بلا على الدستور ولكن في ظل هذه الحملة المسعورة التي بدأها حمد وسعود ويستكملها الآن أتباعهم السوريون لا أظن أن فكرة التصويت بلا هي فكرة واقعية.

إذا دعونا الناس الآن للتصويت بلا على الدستور فسنبدو وكأننا نؤيد موقف حمد وسعود. لو كانت الأجواء هادئة لكان كثير من أنصار الأسد اقتنعوا بالتصويت بلا لأن الدستور فيه مادة طائفية صارخة شبيهة بنظام الأبارتهايد، ولكن للأسف مسرحية حمد وسعود جاءت قبل الاستفتاء بوقت قليل، وبالتالي صار الآن من المستحيل إقناع أنصار الأسد بالتصويت بلا. يعني هم قدموا خدمة كبيرة للأسد ولدستوره الطائفي.

الآن أنا بصراحة أتوقع أن يحظى الدستور بتأييد قريب من 97% لأن المعارضين لن يشاركوا وأنصار الأسد سوف يصوتون بنعم، وهذا أمر مؤسف.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s