رقبة السعودية تتطاول

Posted: يناير 21, 2012 in اقتصاد, سياسة

رغم التراجع الواضح في المواقف الأميركية والأوروبية تجاه إيران وسورية إلا أن السعودية ما زالت مصرة على أن “تنأى بنفسها” عن السياق الغربي العام وما زالت تتصرف وكأنها لا ترى ما يحصل من حولها.

السعودية ما زالت مصرة على تأكيد أنها “ستعوض النفط الإيراني” بعد حظره وهي لا تفوت فرصة لكي تؤكد على ذلك مجددا رغم تحذير إيران لها من مغبة ذلك ورغم تردد أوروبا نفسها في فرض الحظر.

تصرفات السعودية تجاه إيران وسورية هي تصرفات لا تفسير لها سوى ما قلته سابقا عن نظرية الثور الجريح، ولكن الخطير في الحالة السعودية هو أنها صارت حاليا الثور الوحيد تقريبا في الساحة بعد أن انسحبت معظم الثيران الأخرى وانزوت.

تركيا انزوت بشكل شبه كامل، وفرنسا اليوم جددت رفضها للحرب مع إيران وأعلنت أنها تدرس الانسحاب المبكر من أفغانستان (طبعا ساركوزي وجه بعض التهديدات الفارغة ضد سورية لكي يغطي على فضيحته المخزية في أفغانستان)، أما أميركا فهي كانت أول المتراجعين عندما قررت إلغاء المناورات مع إسرائيل واتصلت بالمرشد الأعلى الإيراني لتهدئة الوضع.

باختصار لا يوجد أحد حاليا في الصراع سوى السعودية، وأنا بصراحة لا أدري ماذا يجري في الرياض ولكن يبدو لي أن من يرسم السياسة السعودية هي جهة تريد خراب السعودية. أنا قلت سابقا أن أميركا من مصلحتها إطلاق ثيرانها لكي تغطي على انسحابها، ولكن يبدو أن الثور الوحيد الذي انطلق هو السعودية أما بقية الثيران فخافت وانزوت لأنها ليست من الغباء بحيث تضحي بنفسها لحماية ظهر أميركا المنسحبة.

حاليا لا يوجد أحد يسعى للصدام مع إيران وسورية سوى السعودية حصرا، وفي حال اندلع الصدام فمن المستبعد جدا أن يتحول هذا الصدام إلى حرب شاملة. ما سيحدث هو أن أميركا ستشد لجام السعودية وتجبرها على الهدوء، وهو ما سيكون خسارة سياسية كبيرة واستراتيجية للسعودية.

جميع الأطراف الآن تستعد للتفاوض ولا أحد يريد الحرب الشاملة. الطرف الوحيد الشاذ هو السعودية التي تبدو وكأنها تستفز إيران وسورية لجرهما إلى حرب. إذا اندلعت الحرب فعلا فإن السعودية ستكون الخاسر الأكبر فيها لأن أميركا ستجبرها على إنهائها بسرعة وستخرج السعودية بدون أي مكاسب، بل على العكس أميركا ستضغط على السعودية وتجبرها على تقديم تنازلات لإنهاء الحرب، وهو ما يعني أن التنازلات الأميركية المنتظرة في المفاوضات ستكون على حساب السعودية وليس على حساب أية جهة أخرى (ليس على حساب إسرائيل أو تركيا مثلا).

لهذا السبب أنا قلت في العنوان أن رقبة السعودية تتطاول لأن من يضع نفسه في واجهة الصراع ويحول نفسه إلى كبش فداء لخدمة مصالح الآخرين هو كمن يمد رقبته ويجهزها لكي تضرب.

الشرق الأوسط تعجز عن الحفاظ على زخم حملتها

لفتني اليوم أن جريدة الشرق الأوسط جاهدت لكي تخفي كثيرا من الأخبار التي تسؤوها عن الوضع السوري، فقامت باستحضار بعض التصريحات الرنانة من شخصيات تافهة من “المعارضة السورية” ووضعتها في مقدمة أخبارها لكي تغطي على الأخبار الأخرى “السيئة”، وقامت أيضا بنثر الأخبار “السيئة” في أسفل المقالات لكي لا تظهر واضحة (وهذه حيلة تعلمتها من الصحف الغربية).

مثلا الأسطر الأخيرة من المقال التالي هي عبارة عن فضيحة كبيرة للإعلام الخليجي:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=659952&issueno=12107

القاهرة: صلاح جمعة
في حين أكد السفير عدنان عيسى الخضير، رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا، أن الفريق أول محمد أحمد الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب، يصل اليوم، السبت، إلى القاهرة قادما من دمشق للقاء الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، لإطلاعه على مجمل تطورات الأوضاع في سوريا، وتسليمه تقريره الثاني حول ما رصده المراقبون العرب ميدانيا على مدار شهر في مختلف المناطق السورية التي تشهد اضطرابات واحتجاجات، قال السفير علي جاروش، مدير الإدارة العربية بجامعة الدول العربية، إن «عمل البعثة اكتسب الزخم المطلوب خلال الفترة الأخيرة بعد زيادة أعضائها».

بدوره أكد مصدر دبلوماسي عربي مسؤول أن «كل المؤشرات الواردة من دمشق ومن بعض العواصم العربية بعد التشاور في ما بينها، تشير إلى أنه سيتم التمديد لبعثة المراقبين العرب في سوريا ومضاعفة عددهم إلى نحو 300 مراقب»، قائلا: «خصوصا مع وجود إعلان من الحكومة السورية بالموافقة على التمديد ووجود رفض من عدد من العواصم العربية لفكرة إرسال قوات عربية إلى سوريا وعدم إغلاق نافذة الحل العربي للأزمة السورية».

من جانبه أوضح الخضير أن «الأمين العام هو من سيرفع تقرير البعثة إلى اللجنة الوزارية المعنية لدراسته ورفعه مع عدد من التوصيات لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في نفس اليوم، لاتخاذ القرار المناسب»، لافتا إلى أنه من المقرر أن يترأس اجتماعات اللجنة الوزارية والمجلس الوزاري، الأحد، الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء وزير خارجية قطر.

وقال جاروش في تصريح له أمس، إن «رئيس البعثة الفريق أول محمد الدابي، يرى أنه تحقق خلال الفترة الأخيرة الزخم المطلوب في عمل البعثة بعد أن زاد عدد أعضائها وانتشرت في 20 موقعا يشمل أنحاء سوريا، بعد أن توفرت لها بعض الأجهزة والمعدات والترتيبات اللوجيستية التي كانت تنقصها»، لافتا في هذا الإطار أنه «ما زال هناك احتياج لمزيد من التجهيزات والمعدات».

ولفت جاروش إلى أن «الجامعة العربية أرسلت فور التوقيع على البروتوكول وفدا كمقدمة للتحضير للترتيبات اللوجيستية والإدارية، وهذا استهلك جزءا من مدة الشهر الخاصة بالبروتوكول».

وحول ما إذا كانت البعثة ستدين سوريا وأطراف المعارضة بعدم الالتزام بالمبادرة العربية، وهل سيؤدي ذلك إلى عدم التمديد للبعثة، ذكر جاروش أنه «غدا، الأحد، سيقدم الفريق الدابي تقريره للجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا والمجلس الوزاري عن عمل البعثة الذي بدأ فعليا اعتبارا من يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى تاريخه.. وهذا التقرير يرصد الواقع في سوريا، كما هو وقائم على أساس الشفافية والوضوح، ويحدد ما توصلت إليه البعثة من خلال عملية التحقق والمشاهدة للأحداث كما تمت على الأراضي السورية».

وحول ما تردد عن تفتيش أعضاء البعثة في مطار دمشق وفي الفندق ومصادرة أجهزتهم وحقائبهم، قال جاروش: «الحقيقة أن بعض وسائل الإعلام موظفة لغرض تشويه الواقع وتغيير الحقائق التي تجري في سوريا»، لافتا إلى أن «هذا التشويه طال، للأسف، جامعة الدول العربية وبعثتها»، موضحا أن «هذه الوسائل بثت أخبارا غير حقيقية عن عمل البعثة وعن رئيسها وبعض أفرادها». نافيا تفتيش أفراد البعثة في مطار دمشق، بقوله: «هذا لم يحدث وأمر مختلق تماما، خصوصا أنني شخصيا كنت موجودا في الموقعين المطار والفندق».

هل لاحظتم السطر الذي يقول “الحقيقة أن بعض وسائل الإعلام موظفة لغرض تشويه الواقع وتغيير الحقائق التي تجري في سوريا“؟ ما هو معنى هذا الكلام؟ إنه يعني أن الجامعة العربية تتهم الإعلام الخليجي بأنه “موظف لغرض تشويه الوقائع وتغيير الحقائق”. هذا كلام كبير ولكن الصحيفة غطت عليه بأن ألقته في أسفل أحد المقالات ونشرت في مقدمة أخبارها كلاما لشخص تافه يسمى “عبيدة فارس” يهاجم فيه الجامعة العربية.

أيضا الصحيفة لم تنشر التصريح التالي (الهام) لهيثم مناع ونشرت بدلا منه تصريحات لشخصيات أخرى تافهة من “المعارضة السورية”:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=latest/data/2012-01-20-08-58-35.htm

القاهرة- (د ب أ): أكد هيثم مناع المعارض السوري البارز ورئيس ما يعرف بهيئة التنسيق الوطنية أنه يرفض أن يكون إرسال قوات عربية لسورية مقدمة أو محاولة توطئة للتدخل العسكري الغربي.
وشدد مناع في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة على أن “القوات العربية مرحب بها شريطة ألا تكون توطئة للتدخل العسكري الغربي من قبل مجلس الأمن أو أي حلف عسكري كحلف شمال الأطلسي (ناتو)”.

وتابع: “نطالب بقوات عربية خفيفة لا تتعدى عشرة آلاف جندي لتسهيل مهمة عمل المراقبين العرب على الأرض ليتمكنوا من الانتشار بكل موقع بسورية وليسمح للجميع بلقائهم والتحدث معهم بحرية، كما ستقوم تلك القوات بحماية المدنيين وفك الارتباط بين الأطراف المتنازعة خاصة بالمناطق الساخنة”.

ووصف مقترحات بعض أطياف المعارضة السورية باستقدام الناتو أو أي تدخل عسكري بالاقتراحات اليائسة والمسعورة، وقال: “هؤلاء(أصحاب هذه المقترحات) يريدون الوصول للسلطة ولو على دبابة أمريكية أو تركية..” معتبرا أن “من لديه ثقة أن الناس سوف تؤيده لا يحتاج لتدخل عسكري خارجي”.

وفي إشارة إلى أن الناتو يتحرك وفقا لمصالحه ، قال إن “”الناتو ليس جمعية خيرية وقد تدخل بليبيا من أجل النفط والآن يتردد أن صحراءها قد تحولت لقواعد عسكرية له ، وأنا أتساءل ماذا سيكون الثمن لدينا بسورية خاصة ونحن لا نملك النفط؟”.

وتساءل :”هل سنقبل باحتلالا وإقامة قواعد عسكرية أم كسر هيبة للأبد أم نبيع الجولان كما يقترح بعض أطياف المعارضة عبر تصريحاتهم التي أعلنوا فيها عدم نيتهم محاربة إسرائيل إذا ما وصلوا لسدة الحكم بدمشق أو أنهم سيقبلون التصالح مع إسرائيل دون مقابل وهو ما يعني أن هؤلاء وافقوا عمليا بيع الجولان حتى قبل أن يتسلموا السلطة، وأنا أرفض ذلك فلن نبيع الجولان مقابل استقدام الناتو ولن نبيع الجولان بأي ثمن”.

ودعا مناع إلى أن تكون القوات المقترح إرسالها لسورية من قبل دول لا تدافع عن النظام أو مشكوك بدورها وإنما “من دول لم تدخل في إطار المواجهة المفتوحة مع النظام كمصر والمغرب”.

وكان أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اقترح إرسال قوات عربية إلى سورية، وهو ما رفضه النظام السوري وكذلك بعض فصائل المعارضة وفي مقدمتها المجلس الوطني السوري الذي طالب بإرسال الملف السوري لمجلس الأمن لقدرته على إصدار قرار حاسم يوقف سفك دماء السوريين. ومن المتوقع أن تقوم الجامعة العربية بمناقشة الاقتراح القطري خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بعد غد السبت.

وشدد مناع على رفضه أن تتحول الثورة السورية لساحة تصارع إقليمية مذهبية، وانتقد الإعلام الخليجي ورأى أنه “يجمل صورة التدخل التركي لأن الأخير إخوانجي. وهناك تحالف ما بين دول الخليج وتركيا على أساس الاشتراك سويا بالمذهب السني في مواجهة إيران الشيعية ، وأنا كسوري أقول ما دخلنا نحن بهؤلاء جميعا : أهم شيء عندي هو وحدة الثورة السورية”.

وأعرب هيثم مناع عن رفضه التدخل التركي محذرا من أنه إذا كان “الإسلاميون سعداء به فإن العلمانيين والأقليات السورية القومية والدينية ضده، فالأرمن مستعدون لقتاله وكذلك الكرد.. وبالأساس الشعب السوري لن ينسي 60 عاما من الصراع مع تركيا”.

وفي رده على تساؤل حول تقييمه لما يتردد عن احتمال وصول الإخوان لسدة الحكم بدمشق إذا ما سقط نظام الرئيس بشار الأسد انطلاقا من التأييد التركي وعدم الممانعة الأمريكية وتماشيا مع صعود التيار الإسلامي للسلطة بأغلب بلدان المنطقة، أكد أن هناك أطرافا في الإدارة الأمريكية وفي الغرب عموما وفي دوائر الحكم بتركيا تؤيد “حكما إسلاميا معتدلا في دمشق علي غرار النمط التركي” معتبرا أن الدليل على ذلك أنهم “يحاولون أن ينظفوا ويجملوا برنامج الإخوان ويحاولون أيضا أن يوفقوا بينهم وبين باقي الأحزاب”.

ونفى مناع أن يكون بسورية نظام طائفي كما هو الحال ببعض دول الجوار حيث لكل طائفة مؤسسات وجمعيات وجامعات، مشددا على أن الموجود بسورية هو “توظيف للمسائل الطائفية والمذهبية بشكل سياسي”.

وأوضح: “في كل الصراعات التي تمت بين الإخوان والنظام وقفت الأقليات بجوار الأخير لا حبا فيه ولكن لأن أطروحات الإخوان كانت متطرفة جدا تصل لدرجة تخيير بعض الطوائف كالعلوية ما بين النفي أو القتل أو التحول للمذهب السني”.

وأستنكر مناع اتهامات البعض له بأنه عميل للنظام السوري نتيجة لرفضه التدخل العسكري الغربي وكذلك أستنكر تصنيفه بالمعارضة المصطنعة التي تبرر وجود النظام ولا تطالب بإسقاطه ، مشددا بالقول :”نحن بالتأكيد ضد هذا النظام الحقير ومع سقوطه اليوم قبل غد ولكننا لم نفقد البوصلة بعد”.

وتابع :”عيب على الذين ليس لهم أدنى علاقة بالثورة والشهداء أن يتهموني في وطنيتي، هؤلاء ممن أسميهم فريق المعارضة مدفوعة الأجر الذين لا علاقة لهم بالثورة والشهداء سوى التكسب من وراء ترديد الترحم عليهم في الفضائيات بينما يعاني أهالي الشهداء العوز والفقر… لقد سقط من عائلتي 12 شهيدا واعتقل 156 ولا نزال ندافع عن الثورة وسنظل لأن هذا واجبنا”.

ولفت مناع إلى تراجع الحراك المطالب بالثورة في الشارع السوري مؤخرا، مرجعا ذلك للبعد عن الطريق والهدف الأساسي في سلمية الثورة حتى إسقاط النظام، وأوضح: “كثير من الناس لا ينزلون للمظاهرات الآن إلا بعد أن يعرفوا شعارها فهم لا يكترثون لقضية العلم جديد أم قديم أو قضية الجيش السوري الحر”.

وتابع :”الناس تريد الخلاص من الديكتاتورية ومرحلة انتقال هادئة ومستقرة ومؤسسات جديدة دون عسكرة كما حدث بالنموذج التونسي فلماذا نصر نحن على النموذج الليبي”.

وأوضح: “اليوم هناك أكثر من 16 نقطة ساخنة في عموم سورية لا يستطيع أحد الادعاء بالسيطرة عليها ويفتقد فيها المواطن البسيط أدني درجات الأمان، ورغم أن هذا المواطن في الغالب غير مؤيد للنظام ولا لغيره ممن يسمون الجيش السوري الحر فإنه لا ينجو من هجمات أي منهما ولا من الخطف من قبل الشبيحة مقابل فدية أو طلب إطلاق سجناء”.

وشكك مناع في الأعداد المنضوية للجيش السوري الحر وانتقد كذلك نوعية عملياته، وقال :”لقد قام ذلك الجيش بضرب مركز تابع للمخابرات في حرستا وفي الأسبوع التالي قامت السلطة بضرب مركزين لأمن الدولة بدمشق وألصقت التهمة به وصارت البلاد في فوضى وأصبح هناك مناطق لا يتظاهر بها أحد خشية حدوث انفجارات مماثلة .. ولو كانت عملية ضرب المركز إيجابية لما أعادت السلطة إنتاجها فالأخيرة لن تقلدك إلا إذا كان لديك عامل خاطئ وبالتالي يصب عملك في مصلحتها”.

وتابع :”تسليح الثورة خطأ استراتيجي لأن نظام بشار يملك مليون عسكري وبالتالي هو الأقوى عسكريا ، لكن الثورة أقوى سلميا والعالم كله تعاطف معها عندما أعلنت سلميتها ونبذها للطائفية ورفضها للتدخل الخارجي”.

وحذر مناع من أن سورية الآن تقف على مفترق طرق صعب ، وأحد الاحتمالات التي تواجهها هي خطر الحرب الأهلية ولا يوجد طريق لإسقاط طريق الحرب الأهلية والابتعاد عن الحرب الإقليمية وسقوط بشار إلا بالتمسك بسلمية الثورة ونبذ الطائفية وعدم الخوض في أي تفاوض مع السلطة.

ورأى أنه “بقدر ما تكون الثورة سلمية كلما اتسعت قاعدتها الشعبية ، كما ستقنع عددا كبيرا من الضباط الشرفاء بأن يغيروا كفة الميزان لصالحها لأن العسكري يتخندق في الجهة التي ينتمي إليها إذا كانت المواجهة عسكرية أما إذا كانت الثورة سلمية فالعسكري قد يتخلي عن الأوامر ويرفضها”.

هذا الكلام هام لأنه يظهر انقساما جوهريا وجذريا في المعارضة السورية، أما التصريحات التي نشرتها الشرق الأوسط في مقدمة أخبارها فليس فيها أي جديد وهي تكرار لنفس الأسطوانات السابقة المعهودة التي يرددهها أزلام أميركا.

المقال التالي منقول عن صحيفة بريطانية، وأهم ما في المقال هو السطر الأخير منه. طبعا كما قلت سابقا فإن حيلة إلقاء الجزء الذي لا يعجب الصحيفة في أسفل المقال هي بالأساس حيلة غربية والغربيون لهم باع طويل فيها (وفي غيرها من الحيل):

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=659943&issueno=12107

نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أمس عن حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة قوله إن «سوريا تخطط لتعويم موجه لسعر صرف عملتها الأسبوع المقبل». وأفادت الصحيفة بأن «خطة البنك المركزي السوري التي أصدرها مكتب رئيس الوزراء، يبدو أنها تنطلق من أن السماح للبنوك الخاصة ببيع العملات الأجنبية بالسعر الذي تختاره سيزيد السيولة في النظام المالي، رغم أنها ستسمح بخفض فعلي لقيمة العملة السورية».

وتطرح هذه الخطوة علامات استفهام حول حجم تراجع احتياط سوريا بالعملات الأجنبية، والذي كان يقدر بأكثر من 17 مليار دولار قبل بدء الانتفاضة الشعبية، في وقت يقدر فيه محللون اقتصاديون انخفاض هذا الاحتياط عدة مليارات، هو ما يساهم في الضغط أكثر على الليرة السورية.

وتأتي خطة المصرف المركزي بعد مرور أكثر من عشرة أشهر على بدء التحركات الشعبية التي تشهدها سوريا منذ منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، والتي انخفض خلالها سعر صرف الليرة السورية من 47 ليرة سوريا للدولار الواحد عند بدء الاحتجاجات حتى 70 ليرة سوريا للدولار الواحد في السوق السوداء في الأيام الأخيرة.

وأوضح الخبير المصرفي والمالي الدكتور نسيب غبريل لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من خطة المصرف المركزي السوري هو تقليص الفرق بين السعر الرسمي لصرف الليرة السورية وبين سعر صرفها في السوق السوداء»، لافتا إلى أن «الليرة السورية بقيت مستقرة نوعا ما حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ولكن الانخفاض بدأ فعليا منذ نهاية العام الماضي مع انخفاض سعر صرفها مقابل الدولار من 50 حتى 56 ليرة وصولا إلى السعر الحالي، أي 70 ليرة للدولار الواحد».

وأشار غبريل الذي يشغل منصب كبير الاقتصاديين ورئيس دائرة الأبحاث في مجموعة «بنك بيبلوس» اللبنانية، إلى أنه «يبدو أن الإجراءات التي اتخذت سابقا لم تكن كافية، وهو ما أدى إلى تدني سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار حتى السبعين، ولذلك سيتجه المصرف المركزي نحو السماح للمصارف الخاصة بضخ العملات الأجنبية من خلال بيعها بالسعر الذي تجده مناسبا»، لافتا إلى أن «من شأن هذه الخطوة أن تترك تحديد سعر صرف الليرة في المرحلة المقبلة للسوق».

وربط غبريل بين «دخول العقوبات الأوروبية على البترول حيز التنفيذ وبين انخفاض سعر الليرة السورية، انطلاقا من أن سعر البترول يعد مدخلا أساسيا للعملات الأجنبية، وفي ظل استمرار هذا الوضع سيبقى المصرف المركزي على تدخله من أجل توجيه سعر الصرف، ولكن عندما تقتضي الحاجة». وأشار في هذا السياق إلى أن «قرار التعويم يخفف من تدخل المصرف المركزي لدعم الليرة، لا سيما أن هناك فرقا كبيرا بين أن يحدد المصرف المركزي سعر صرف الليرة وبين أن تحدده السوق». وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أشارت في التقرير عينه إلى أن «البنك المركزي سيواصل تمويل استيراد المواد الأساسية بسعر الصرف الرسمي، وأن المعروض من العملة الأجنبية للاستخدام الشخصي سيظل يخضع لقيود مشددة». وذكر غبريل في هذا السياق أن المصرف المركزي كان قد حدد إثر بدء الأزمة السورية شروطا معينة للسماح بشراء العملة الأجنبية من قبل المواطنين. وتجدر الإشارة إلى أن انخفاض سعر صرف العملة الوطنية في أي اقتصاد من شأنه أن يؤدي، وفق غبريل، بشكل مباشر إلى حدوث تضخم ويخفف القدرة الشرائية باعتبار أن دخل المواطنين الشهري غالبا ما يكون بالعملة الوطنية، فضلا عن رفع سعر السلع والمواد الأساسية وغير الأساسية، في حين أن من تداعياته غير المباشرة خفض أسعار الصادرات ورفع قدرتها التنافسية. وفي موازاة تأكيد غبريل أن العقوبات على النفط أثرت على الواردات التي تدخل العملات الأجنبية إلى سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة للسياحة التي تمر بمرحلة جمود، وهي تعد أيضا مصدرا أساسيا لدخول العملة الأجنبية، أعرب عن اعتقاده أن الاقتصاد السوري، وإن كان يمر بمرحلة صعبة وقد يتأثر مرحليا، إلا أن ذلك لا يعني انهياره على الإطلاق.

الخبر التالي هو محاولة من الشرق الأوسط للشماتة بجوع السوريين وتصوير الجوع وكأنه ظاهرة يتعرض لها جمهور المتمردين فقط (بهدف الإيحاء بأن الجوع هو بسبب السلطات السورية وليس بسبب سياسة السعودية وأسيادها):

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=659954&issueno=12107

أميركا والسفارة في سورية

أعلنت أميركا بالأمس أنها تدرس إغلاق سفارتها في دمشق إذا لم تقم السلطات السورية بزيادة الإجراءات الأمنية حول السفارة، وطبعا قطر كالعادة أخذت هذا الخبر ولهثت به وجعلته الخبر الأول في نشرة أخبار الجزيرة على أساس أنه خبر مسيء لسورية.

الخبر ليس فيه ما يضر سورية بل هو يحرج أميركا، لأنه يكشف أن أميركا تحاول الضغط إعلاميا على سورية لكي تقوم سورية بزيادة الإجراءات الأمنية حول سفارتها.

الفضيحة في هذا الخبر مركبة: من ناحية الخبر يكشف أن أميركا لم تغلق سفارتها في دمشق رغم أن السلطات السورية لم توفر حماية كافية للسفارة، ومن ناحية ثانية الخبر يكشف أن أميركا تستجدي السلطات السورية لتوفير الحماية للسفارة لأن أميركا لا تريد إغلاقها، ومن ناحية ثالثة الخبر يكشف أن أميركا ما زالت لا تشعر بالحرج من وجود سفير أميركي في دمشق رغم عدم وجود سفير سوري في واشنطن.

يبدو أن جلد أميركا تمسح ولم تعد تشعر بالحرج.

(ملاحظة: أنا لا أكره أميركا كبلد ولا أكره السفير فورد كشخص وإنما فقط أحلل السياسات).

إيران: السعي لإسقاط الأسد هو لهث وراء السراب والحرب الأهلية أضغاث أحلام وأمنيات

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2056&articleId=1923&ChannelId=48864

أكد مستشار المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في إيران للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي ان «الذين يسعون الى إسقاط نظام حكم بشار الأسد في سوريا يلهثون وراء سراب». وقال ولايتي في مقابلة أجراها معه موقع «عربي برس» إن «سفراء أجانب عدة التقوا به خلال الايام القليلة الماضية لمناقشة الملف السوري معه، وطلبوا منه التوسط لإيجاد حل لما سموه نزيف الدم السوري وناشدوه المساهمة بوقف القتل ومنع نشوء حرب مذهبية وطائفية في سوريا والمنطقة».
وقال ولايتي إنه رد عليهم قائلا «أولا: إن تدخلكم في الشأن السوري وتماديكم في الحديث عن هذه الحروب الطائفية هو بحد ذاته جزء أساسي من آلة الحرب الاعلامية والدعائية المفتوحة على سوريا من اجل دفع الأمور فعليا نحو الحرب الأهلية هناك. ثانيا: إن الرأي العام العربي والإسلامي يتساءل وبانزعاج متزايد عمن كلفكم بالوصاية على سوريا، والتي كما نعرف وتعرفون، فيها شعب راشد وحكومة رشيدة. ثالثا: إننا في الجمهورية الاسلامية نعتقد ان ثمة مؤامرة دولية على سوريا تتقاسم الشراكة فيها أطراف داخلية فيها مع من تعهد بدفع المال، وشاركهم في ذلك من تعهد بالتدريب العسكري على أرضه والمتدربون على السلاح بقصد التخريب في سوريا هم بالنسبة لنا متمردون خارجون عن القانون، وهؤلاء جميعا يتلقون مساعدة دولية من أطراف تعهدت بتجميع رأي عام دولي يتيح اتخاذ قرار بالحسم في مجلس الأمن ولكنهم عجزوا عن الحسم بسبب موقف روسيا والصين وكلتاهما اتخذتا موقفا حازما».
وأضاف ولايتي «لقد أخبرت كل من راجعني في الآونة الاخيرة من ممثلي هذه الدول المتورطة في الأزمة السورية، بأنهم بهرولتهم ومحاولاتهم إسقاط النظام السوري فهم إنما يركضون خلف سراب ووهم». وأضاف ولايتي في حديثه عما قاله لزواره من السفراء الأجانب حول الوضع السوري: «سريعا ثبت انهم كانوا يهرولون وراء سراب ومن ثم فقد هزموا جميعا بعد ان استنفد المتآمرون على سوريا أوراقهم، وقد انكشف للرأي العام أنهم كانوا يكيلون بمكيالين في معالجة القضايا الاقليمية».
أما عن رأي القيادة الإيرانية حول الوضع في سوريا فقال ولايتي: «إنني أود أن أؤكد… أن المخطط الذي بدأ حول سوريا كان واضحا لدينا منذ البداية، لقد أرادوا الانتقام من هزيمتهم وخسارتهم امام الصحوة الاسلامية العربية في شمال افريقيا ومصر فحاولوا استرجاع زمام المبادرة من خلال محاولة السيطرة على سوريا وإسقاط حكمها المقاوم بعد أن ظنوا ان الرئيس بشار الأسد لقمة سهلة يمكن ابتلاعها أما نحن في إيران فإننا كنا ولا نزال مطمئنين بأن سوريا وشعب سوريا وقيادة سوريا سيخرجون من الازمة مرفوعي الرأس، وقد ابلغت السفراء المعنيين بأن نظام الرئيس بشار الاسد باق بإذن الله وبعون أغلبية الشعب السوري، فلا تتعبوا أنفسكم، وأظن بأن اليوم الذي ستعودون فيه اليّ مقتنعين بكلامي هذا لن يكون بعيدا».
وأضاف ولايتي «أعود وأؤكد لكل من لم يستوعب بعد، ومن خلال منبركم، إن ما يجري في سوريا هو مؤامرة دولية ضد الأمة التي تشكل سوريا فيها الحلقة الذهبية في سلسلة محور المقاومة، وسوريا وشعبها هما السور الحصين وصحوتها الشعبية لن تكون أبدا خارج الخط المقاوم للظلم الذي التزم به الشعب السوري منذ قرون، وسوريا بالنسبة لنا خط أحمر، ولن نسمح لأحد من المتطفلين الدوليين والإقليميين بالتدخل فيها بهدف إسقاطها». وتابع قائلا «نحن نعتبر أن أهل سوريا هم أعرف الناس بشعابها، وهم قادرون بقواهم الذاتية على إسقاط المؤامرة ضد بلدهم وضد وحدتهم وهم ليسوا بحاجة لتدخل أحد من الخارج ليحل مكانهم في إيجاد الحلول لمشاكلهم، ولنا ثقة كبيرة بأن الشعب السوري سيجد وحده السبل الملائمة للخروج من المحنة الحالية بأسرع مما يتصور الطامعون والطامحون». واختتم ولايتي حديثه قائلا «إن سوريا تجاوزت عنق الزجاجة وتخطت نفق المحنة وما يتحدث عنه البعض من أخطار الحرب الداخلية هي أضغاث أحلام وأمنيات أعداء سوريا التي لن تتحقق».

إيران ترد على اتهام فرنسا لها بتزويد سورية بالسلاح

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2056&articleId=1923&ChannelId=48864

أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي أن «لدى ايران وثائق تؤكد إرسال بعض الدول الأوروبية خاصة فرنسا أسلحة إلى المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا لقتل الشعب السوري». وأضاف خزاعي في مقابلة مع قناتي «بي بي إس» و«بلومبرغ» الأميركيتين نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية أنه استنادا إلى المعلومات الواردة فإن عددا كبيرا من المواطنين السوريين قتلوا على أيدي المجموعات «الإرهابية المسلحة». وأكد خزاعي أن لدى سوريا القدرة على حل مشاكلها بنفسها من دون تدخل الآخرين. ونفى المندوب الإيراني إرسال بلاده أي مساعدات تسليحية إلى سوريا مشيرا إلى أن إيران تعارض التدخلات الخارجية في شؤون الدول الأخرى.

ريف درعا في قبضة “الثوار”

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionID=2056&ChannelID=48870&ArticleID=1914

والأرجح أن أهل الحراك الشعبي مسلحون أو من غير سلاح، ملكوا الريف على النظام. اقله في درعا، ودفعوا به إلى مراكز المدن. وتبدو استراتيجية النظام في مواجهة حراك يبدو أكثر مركزية وأقل عفوية مما يبدو عن بعد، تقترب أكثر فأكثر من استراتيجيات كلاسيكية في مواجهة حرب عصابات ومدن تفرض عليه الانكفاء من الأرياف إلى المدن وعُقد الموصلات الرئيسة، وتفادي نشر فرقه وكشفها امام المسلحين أو الدخول في اختبار غير مأمون أحياناً لولائها. وتكتفي القوات اكثر الأحيان بمحاصرة القرى او الضواحي العاصية، كما في ريف دمشق او درعا او حمص، من دون الدخول إليها متجنبة الاحتكاك بالمتظاهرين عن قرب وتصيد ما أمكن من قياداتهم في غارات تشنها أجهزة الأمن ليلاً على الأحياء الثائرة أو على حواجزها الطيارة والثابتة.
ويبدو جلياً من انتشار فرق الجيش السوري على جبهة الحراك انه بعد أن اخفق الخيار الأمني في تفتيته، اصبح الخروج من هذه الأحياء ضرورة استراتيجية للنظام لتحقيق هدف آخر هو منع الحراك من تحقيق هدف خطر آخر سيضع النظام السوري في مأزق كبير لو تحقق: إنجاز عملية التواصل الأرضي بين المناطق الثائرة، وإحكام الطوق على العاصمة دمشق بشكل خاص. كما يهدف الانتشار خارج الأحياء الثائرة إلى منع تكوين بؤرة مسلحة وواسعة، أو منطقة آمنة بالقوة، تتمتع بعمق كاف واستراتيجي لاستقبال وحدات عسكرية يمنع انشقاقها عدم وجود مناطق متصلة وواسعة لتشجيع الجنود المترددين على اللجوء إليها.
والخطر يبدو اكبر مما يمكن توقعه اذا ما ترافق ذلك مع تصاعد العسكرة، وتنظيم وحدات مقاتلة يمكنها الإجهاز على العاصمة السورية. ويجول أكثر من 600 منشق في محيط بلدة الحارة ينظمون مقاومة مسلحة، في بؤرة يطاردهم فيها الجيش السوري من دون أن يتوصل إلى إخماد تحركهم أو تفادي كمائنهم، ذلك أن أكثر الريف على ما شهدته الطريق بين درعا وبصرى سقط أو تحرر كما يشاء القارئ. وعلى طول الثلاثين كيلومتراً ما بين درعا وبصرى الشام تتقاطع محاور وطرق واسعة, لا اثر فيها لأي انتشار عسكري ما خلا الطوق المضروب على المدينة، او في أحيائها او قرب المراكز الحكومية الرئيسة. ويحرس مدنيون مسلحون السوق القريب من المحافظة. وواضح أن الجيش السوري قد تراجع من الأرياف، وبات وجوده في تلك المنطقة التي تبلغ مساحتها 3370 كيلومتراً مربعاً، يقتصر على التحصن في المحاور الاستراتيجية، تاركاً للسمكة الثائرة أن تسبح في بحر الريف المجاور.
وقال عسكري، قاد الفرقة السورية الخامسة المتمركزة في درعا، إن مجموعات من المسلحين تجول في محافظة درعا، التي يقطنها مليونان و100 الف نسمة، فتهاجم المؤيدين والمخافر، وقد وصلت بها الجرأة في الحادي والعشرين من أيار إلى حد مهاجمة مقر الأمن السياسي في درعا ومقر المحافظة، ودخول نوى، وارتكاب مقتلة فيها. وشكا أن بعض القرى اصبحت مستقلة عن السلطة، تقطع الطرق لحماية نفسها، وتصفى فيها حسابات عائلية في سياق الحدث السوري «لكن الجيش يسيطر على الأوضاع».
وقد لجأت السلطة بعد شهر ونصف شهر من الغياب عن درعا إلى التركيبة التقليدية العشائرية. لكن المحاميد والزعبي والمسالمه والحريري والجباوي والشرع لا يطيعون وجهاءهم، كما كان العهد بهم في العقود الماضية. والعشائر نفسها منقسمة بين مؤيد ومسلح، «ولكن المسلح قلة، برغم مئة كيلومتر من الحدود مع الأردن تعبر من خلال بساتينها وحقولها كميات كبيرة من الأسلحة، لا تعلم بها الحكومة الأردنية»، بحسب المسؤول السوري . وبالرغم من أن الضباط الدرعاوية لا يزالون كثرة في الجيش مذ أضحى مقصد أبناء الفلاحين، يتسلقون سلم الرتب والاجتماع عبر كليات دمشق العسكرية، إلا أنه من المفارقات «أن قراهم وبلداتهم هي اسخن جبهات الحراك الشعبي الدرعاوي».
وفي بصرى الشام تقف التظاهرات عند القلعة الرومانية القديمة لتهتف للجيش الحر من دون غيره، والكفاح المسلح، وهو ما يتكرر في عربين في ريف دمشق، او في حرستا او حمص فضلا عن ادلب، إذ لم يعد بوسع الأطر السياسية الحالية أن تدّعي تمثيل الحراك بعد عشرة أشهر على انطلاقه، من هيئة التنسيق الوطنية مروراً بالمجلس الوطني الذي يقول إنه يكاد يضم جميع اطياف المعارضة السورية، وصولاً إلى تيار بناء الدولة السورية. وتغلب الواقعية أكثر مما يغلب التواضع على احد قادة المعارضة السورية المخضرمين في قول لا يريد أن يحرج أحداً به إن «الهيئة والمجلس إذا اجتمعا على الدعوة إلى تظاهرة، فلن يسير خلفهما اكثر من اربعة آلاف متظاهر في دمشق او ريفها». ففي حرستا وحدها يخرج خمسون ألفاً في ليلة الاحتجاج الواحدة، يهتفون لإسقاط النظام وينشدون للجيش الحر. ويكاد لا يسمع هتاف آخر في عربين، التي يجمتع في أزقتها الآلاف في لمح البصر، حيث يهبط الناس من منازلهم إلى الشارع للتظاهر كنهر متدفق لا انقطاع فيه في مسيرة تجد خواتيمها في المسجد من دون أن يتدخل الجيش او الأمن الذي يكتفي بالوقوف عند مدخل المدينة.
وتضافرت عناصر كثيرة في تجريد الحراك الشعبي السوري من سلميته الأولى واستتباب الأمر والنهي فيه للجيل الثالث من الثوريين السوريين في عام واحد، فنزع إلى التسلح وضمر دور المجلس الوطني والهيئة وغيرهما على رأسه.
عندما يتقدم العسكر تتراجع السياسة وتتضاءل دوراً وأهمية. وفي الأشهر الماضية افلح الخيار الأمني، في ما افلح فيه، في ضرب الموجة الأولى والثانية من قيادة التنسيقيات السورية، وتشتيت عناصرها بين السجون والمنافي التي خرج إليها الآلاف إلى لبنان والأردن ومصر. واعتقلت الأجهزة الأمنية السورية أكثر من 70 ألف ناشط، واختفى عشرون ألفاً آخرون لم يعرف لهم مصير، بحسب المعارضة السورية. وكانت شهادات من التقوا قيادات التنسيقيات الأولى تتحدث عن تنوع مشاربها، ومجيء بعضها من طبقة وسطى، ومن تجارب إحياء المجتمع المدني في بداية الألفين، أو من المعتقلات السياسية أو من الحركة الطلابية، وحلقات الدراسة في المساجد.
وتزامن سقوط التنسيقيات مع انطلاق عمل الجيش الحر الذي تسارع بناؤه ليس بفضل الانشقاق عن الجيش فحسب بل بسبب اليأس من سلمية الحراك ولا جدوى مواصلته في بعض المدن والثمن البشري المرتفع الذي شكا منه الناشطون في مواجهة قمع النظام الشديد للحراك. كما يشجع اليأس من التدخل العسكري الخارجي كثيرين على تحويل الجيش الحر، بديلا لهدف يبدو مستحيل التحقق في الظروف الحالية، فضلاً عن أن شروط اي تدخل عربي لم تنضج، كما ان اي تدخل عربي لا يفي فعلياً بالغرض المنشود، إذا ما اقتصر على لعب دور مراقبين ولكن مسلحين بخلاف السترات البرتقالية حالياً.

اللبنانيون والحسد

لم يكن مفاجئا أن كثيرا من اللبنانيين تعاملوا مع الأزمة السورية منذ بدايتها بشماتة، لأن هذه الأزمة أرضت غرورهم المحطم بفعل سنوات الحرب اللبنانية.

اللبنانيون عموما لا يحبون الانتقاد السوري لنظامهم السياسي الطائفي ولا يحبون المقولة السورية بأن هذا النظام هو سبب الحروب الأهلية في لبنان، ولذلك شعر كثير منهم بالنشوة عندما اندلعت الأزمة السورية لأنهم أحسوا أن هذه الأزمة تكذب كلام السوريين وشعاراتهم القومية التي لطالما رفعوها. هناك أيضا الشعور الغريزي بالحسد الذي يحسد السوريين على استقرار بلادهم النسبي منذ إنشائها، وهو أمر مناقض تماما لوضع لبنان الذي يعيش منذ إنشائه حربا طائفية أزلية لا نهاية لها في الأفق.

 هذه العواطف والأحاسيس ليست مفاجئة، ولكن المفاجئ كان أن صحيفة “السفير” المحسوبة تقليديا على الخط السوري تبنت منذ بداية الأزمة هذا الموقف الشامت وصارت تستغل الأزمة للتعالي على الحكومة السورية وبيعها الكلام الوعظي والمواقف التوبيخية.

المقال التالي لـ”ساطع نور الدين” هو مثال واضح على هذه العاطفة الشامتة:

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2056&ChannelId=48864

تحطم الوهم السوري

يتعلم السوريون في مدارسهم وجامعاتهم كما في حلقاتهم الحزبية ومقاهيهم السياسية ان بلادهم هي قلب العالم العربي ومحوره الاستراتيجي وهي مدخل الشرق الاوسط ومركز العالم الذي لا يمكن ان يطل على الشرق كله الا من دمشق، التي لا يمكن ان تكون حرب او سلام من دونها.
وهو عارض لا يقتصر على السوريين وحدهم بل هو يشمل غالبية الشعوب العربية التي اكتسبت تلك الثقافة السياسية بناء على دراسات مبسطة لخريطة العالم وعلى قراءات قديمة للجغرافيا السياسية مستمدة من معطيات القرن التاسع عشر، عندما كان موقع اي بلد عربي هو العنصر الحاسم والوحيد في تحديد أهميته، وعندما كان تاريخه هو العامل المؤثر في تحديد دوره وراجت نظرية الجسر بين القارات والحضارات والامم ، من دون اي اعتبار للقيمة الفعلية التي تمثله هذه البلدان ومن دون اي تقدير للتطور الهائل في معارف الغرب ومصالحه وطموحاته العربية.
وهو وهم سبق ان أصاب الفلسطينيين الذين اعتبروا انفسهم، وربما ما زالوا، الرقم الصعب في العالم العربي بل وفي الكرة الأرضية كلها، كما سبق ان أصاب اللبنانيين الذين زعموا انهم طليعة اليمين واليسار العربيين وظنوا ان بلدهم هو مرآة العرب ومنارتهم قبل ان يكتشفوا انه ملعبهم ومركز تسليتهم، كما سبق ان أصاب العراقيين الذين افترضوا ان نفطهم ومياههم تحميهم من الخراب والدمار ..
ما زال السوريون يعيشون على ذلك الشعار الاثير الذي يرددونه كل يوم، على اختلاف انتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية: قلب العروبة النابض الذي ينزف الان بغزارة شديدة، من دون ان يبدو ان العرب يشعرون بالاضطراب، بل ببعض الوجع والأسى المستمد من بعض الحرص الذي تتنوع أشكاله وتختلف درجاته على الوطن السوري الغارق في حرب أهلية لا احد يعرف مداها ولا سبل إنهائها.. لكن الجميع يدرك ان سوريا لن تكون أغلى على العرب من فلسطين، او اهم من العراق، او اشد إغراء من لبنان، ولن تكون أيضاً اكثر إلحاحا من اليمن او مصر او حتى ليبيا او تونس مثلا .
حان دور السوريين لكي يدفعوا ثمن هذا الوهم الذي يبدو ان الثورة الشعبية تفككه من اجل ان تعيد انتاج هوية وطنية سورية ومصرية وليبية وتونسية طبيعية تستطيع ان تبلور في مرحلة لاحقة الهوية العربية على أسس عقلانية راسخة. الكلفة الدموية باهظة، لكنه مسار حتمي لا رجعة فيه، لا في سوريا ولا في اي بلد عربي آخر.
.. ويتحدثون عن مؤامرة خارجية على سوريا، لن يكون لها سند في قرار الجامعة العربية غداً في القاهرة بتمديد مهمة المراقبة البائسة، ولا في التزام الغرب بان يصرخ بأعلى صوته مستنكرا المذبحة التي تمثل ذروة الخيانة للثقافة السياسية السورية المشوهة.

طبعا هذا المقال ليس له أي معنى في السياسة أو الفلسفة بل هو مجرد تعبير عن عاطفة طفولية هي الحسد والغيرة والشماتة ليس أكثر.

 هناك رغبة عارمة عند كثير من الكتاب والسياسيين اللبنانيين في أن تندلع حرب طائفية دموية في سورية حتى يشبعوا عواطفهم وغرائزهم وحتى يحققوا شعار المارونية السياسية القديم بأن لبنان لا يمكن أن يعيش بدون تقسيم سورية وإضعافها.  نحن كنا نعلم سلفا بوجود هذه التيارات في لبنان ولكن المفاجأة كانت في مواقف البعض الذين كانوا ملتحقين اسميا بالمعسكر الوطني أو الممانع ولكن الأزمة كشفت عن أفكارهم الحقيقية.

طبعا أنا لن أرد على كلام ساطع نور الدين ولا غيره من فلاسفة لبنان الانعزاليين لأن كلامهم لا يستحق الرد ولكنني سوف أكتفي بالاقتباسات التالية من كلام علي أكبر ولايتي مستشار الإمام الخامنئي الإيراني:

سوريا تجاوزت عنق الزجاجة وتخطت نفق المحنة وما يتحدث عنه البعض من أخطار الحرب الداخلية هي أضغاث أحلام وأمنيات أعداء سوريا التي لن تتحقق.

أما نحن في إيران فإننا كنا ولا نزال مطمئنين بأن سوريا وشعب سوريا وقيادة سوريا سيخرجون من الازمة مرفوعي الرأس.

أنا تحدثت كثيرا في السابق عن موضوع الحرب الطائفية في سورية وقلت أننا في سورية لا نعيش حربا طائفية بل حربا سياسية بين فريقين: فريق وطني عريض غالبيته من السنة وفريق آخر غالبيته من السنة أيضا هو الفريق الإسلامي-الليبرالي المتحالف مع قوى خارجية (حتى لا نقول تابع لها، وهو في الحقيقة تابع).

هذه ليست حربا طائفية. أنا سني ومعظم معلقي المدونة هم سنة ومعظم الطبقة الوسطى في سورية هم سنة أيضا. الشعب السوري أكثريته سنة ولذلك فالسنة هم الغالبية في الموالاة والمعارضة. لا يوجد انقسام طائفي في سورية ولم يسبق في تاريخ سورية الحديث أن وجد هكذا انقسام. هناك تيارات سياسية رجعية ترفع شعارات طائفية ولكن هذه التيارات لا تعبر إلا عن نفسها حصرا وهي لا تمثل إلا أقلية تافهة في المجتمع السوري (طبعا هي تزعم أنها تمثل 85% ولكن هذا هراء).

الطائفية السياسية في سورية هي ظاهرة منبوذة ورغم كل الحرب الإعلامية خلال الأشهر الماضية لم تفلح أميركا وأعوانها في تطييف الصراع في سورية.

باختصار، صحيح أن اللبنانيين لديهم مستوى تعليم عال مقارنة بالسوريين ولكن سورية رغم ذلك تسبق لبنان بمئة سنة ضوئية من ناحية الهوية الوطنية والإيمان بالدولة. لا يوجد مجال للمقارنة بين سورية ولبنان من هذه الناحية، وهذا يثبت أن النظام السياسي القومي هو ما يبني الهوية الوطنية وليس النظام الطوائفي القائم على العصبيات والنعرات التي تأكل أصحابها قبل غيرهم.

إضافة: الحاجزان الروسي والإيراني

هذا المقال مصدره جريدة “النهار” اللبنانية الموالية لـ “14 آذار” وهو يكشف أهمية الموقف الإيراني الذي نقلته في الأعلى. ما ورد في المقال لا يختلف عما قلته سابقا في مدونتي ولكنه تأكيد جديد له:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/syria-iran-russia-hh-6242.htm

بعد تكرار موسكو وطهران موقفهما الرافض لأي تدخل عسكري عربي او اجنبي في سوريا او فرض عقوبات في مجلس الامن على دمشق، باتت خيارات المعارضة السورية وجامعة الدول العربية وواشنطن والغرب أضيق وامام تجربة جديدة لم تشهدها أي من الدول العربية التي إجتاحتها احتجاجات ما يطلق عليه “الربيع العربي”.

بعض العرب وواشنطن والاتحاد الاوروبي وتركيا والمعارضة السورية التي جعلت تنحي الرئيس بشار الاسد سقفاً لتحركها متكئة في ذلك على تجارب تونس ومصر وليبيا واليمن، وجدت ان بلوغ هذا المطلب لن يتحقق من طريق بدفع البلاد الى حرب اهلية. وفي الوقت عينه من غير الوارد للقوى المطالبة بتنحي الرئيس السوري التراجع عن مطلبها. وهذا ما يزيد المأزق عمقا.
واشنطن واوروبا تريان ان زيادة العقوبات على ايران قد يدفعها في النهاية الى التخلي عن الاسد. وقد بات وقف تخصيب الاورانيوم مطلباً ثانوياً لدى الغرب امام مطلب تخلي ايران عن النظام السوري. ولم تكن المواقف الاميركية والفرنسية والبريطانية التي صدرت قبل ايام عن امتلاك ادلة متزايدة على الدعم الايراني للنظام السوري سوى محاولة واضحة لوضع هذه المسألة على بساط المقايضة بين القوى الغربية وطهران. أما أنقرة فتحاول استمالة ايران بالاقناع وبتقديم الاغراءات.

ولا تقل الحملة التي تشنها وسائل الاعلام الاميركية على رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين عن تلك التي تتعرض لها ايران. وليست وسائل الاعلام فقط هي التي تتولى الهجوم على الطاقم الحاكم في موسكو، بل ان السفير الاميركي لدى موسكو يجري اتصالات مع نواب المعارضة في مجلس دوما الدولة. وحاول نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز في زيارته الاخيرة لروسيا ان يبدي حسن نية للتعاون في الشأن السوري، لكن رد وزيرالخارجية الروسي سيرغي لافروف في اليوم التالي رسم خطاً احمر امام واشنطن.
وبين محاولة عزل سوريا من الخارج ومحاولات زعزعتها من الداخل عبر تصاعد العمل العسكري للمعارضة، تتجه الامور في سوريا ليس نحو الاصلاح او الديموقراطية، بل نحو حرب اهلية لن تأتي لا بالديموقراطية ولا بالحرية ولا بالاصلاحات وإنما ستدفع البلاد نحو الفوضى.

وامام الحاجزين الروسي والايراني يقف الغرب عاجزاً عن التقدم في إسقاط النظام السوري من دون إدخال المنطقة كلها في صراع طويل لن تكون قوى اقليمية أخرى بمنأى عنه على رغم شعورها الان انها تمتلك حصانة حيال امتداد احداث سوريا اليها. هل الخوف من الوصول الى مثل هذه الحال هي نقطة القوة لدى سوريا؟ لم لا؟

تعليقات
  1. Tam يقول :

    بالنسبة للتفاوض مع ايران انا كنت متاكدا منه منذ البداية , خوف الغرب ليس من اغلاق مضيق هرمز بحد ذاته لكن الخوف مما قد ينتج بعد اغلاقه بصراحة الكارثة ستكون هائلة على العالم لو قرر الايرانيون اشعال ابار النفط , هم ربما ينتقمون من العالم اجمع ومن من يساند الامريكان على الضفة الاخرى , اطفاء هذه الابار سيستغرق اشهر ولاي احد ان يتخيل ماذا سيحل بالعالم عندئذ , الحل السياسي هو الوحيد والحرب كارثة.
    اخ هاني السعودية تتميز بسيساسات غير منطقية كمثال كيف لهم ان يدعموا اسقاط صدام والبديل يضرهم بصراحة انا اشك في ان من يتخذ القرار في السعودية يفكر,حتى الاسد دعم صدام رغم العداء الكبير
    حاليا هناك صراع قطري سعودي على الزعامة الوهابية , قطر بنت اكبر مسجد باسم محمد بن عبد الوهاب وتسريبات صوتية تظهر ان القطريين يعبرون عن انفسهم بانهم وهابيون , امير قطر يقول ان بن الوهاب جده رقم ١٦ , القطريون اعلنوا انهم يرغبون ويدعمون اسقاط ال سعود , لكن البريطانيين اعلنوا دعم ال سعود لاخر لحظة,
    الدعوة للاتحاد الخليجي قوبلت بفتور قطري , لان هذه الخطة تعيق طموحاتهم وتقوي ال سعود
    اذا كانت التسريبات الصوتية حقيقية واعتقد انها كذلك فانا اعتقد ان السعودية تحاول المزايدة على قطر لاعادة تحجيمها ونحن هنا لا ننسى العلاقات المتوترة بين الجارين لسنوات طويلة.

  2. سوري حر يقول :

    دعونا نعود الى مسالة العقائدية ..
    ايران تسير من مبدئ عقائدي في الدفاع عن النظام السوري بحيث ان النظام السوري هو امتداد للشيعة في المنطقة والخامنئني مستعد لدول حرب من اجل سوريا لا من اجل هدف سياسي لا .. بل من اجل هدف ديني عقائدي ..
    لماذا نستبعد الامر ايضا عن السعودية ؟ الرئيس السعودي حتى لو كان متنصل من الدين حوله الكثير من الشيوخ الذين تترسخ عقولهم حول مبادئ الخامنئي الداعية الى العقائدية التامة ..
    نحن في سوريا مشكلتنا اننا نعيش خليط بين الصنفين خليط سني علوي من جهة وخليط عقائدي سني وعقائدي شيعي علوي من جهة اخرى ..
    نحن خلال 40 عام لم نشعر بالطائفية ليس اخلاقا منا .. لا بل بسبب القبضة الامنية المحكمة ….
    انا كنت سعيد طوال السنوات الماضية من حيث عدم فتح الجروح الطائفية .. ولكن بنفس الوقت نظامنا واساساته تعم من الجهل الكامل …
    كلنا سمعنا عن قضية ال 11 ضابطا في الجيش السوري .. والقصة باختصار كالتالي : وهي قصة من داخل الجيش ولا اريد ان اذكر الفرقة العسكرية التي حصلت بها( ابتسامة ) … القصة ان الضباط متعودين على السرقة من حيث الفوارغ وتبديلها ووو الخ .. كان هناك 3 ضباط من السنة احدهم عميد من دير الزور وآخر من حمص والآخر من ريف دمشق .. وكان هناك مساعدين وهناك 6 ضباط من الطائفة العلوية .. تم سجن النقيب السني والمساعد السني واحد الملازمين العلوي !!! .. بعد 3 اشهر خرج النقيب العلوي من السجن . وبداوا الضباط كلهم يحاولون ان ينيموا القضية في سبيل ان لا يستدعو للتحقيق او للسجن في تدمر وصيدنايا !!!
    الذين كانوا في الخارج ينيمون القضية وفي الداخل يدفعون لنبشها ..
    بعد 11 شهر تم رفع اخلاء سبيل لهؤلاء العساكر المسجونين وتم اطلاق سراحهم .. وكانت من نتائج هذه القضية التالي :
    تسريح الضباط السنية الثلاثة بتهمة الخوض في النزعات الطائفية .. والحبس 11 شهر للنقيب والمساعد السني ..
    طبعا للعلم انا والدي كان ضابطا في قيادة التسليح وانا اعرف نصف الالوية هناك .. ومنهم اللواء صلاح العلي الذي كان يربطه بوالدي صداقة جيدة جدا .. طبعا اعرفه منذ ان كان عقيدا .. المحصلة بالنهاية ان الجيش في بلدنا يقوم على اساس طائفي بحت ومحاكمه طائفية بحتة اي قضاءه العسكري ..
    بيد اننا نرى ان فيالق الجيش وجميع اعمدتها هم من العلويين !!! وفرقنا العسكرية وجميع الويتها هم من العلويين !!الا رجل واحد ايضا من دير الزور ما عدنا نعرف عنه اي خبر .. + الاستخبارات العامة والمركزية والجوية وامن الدولة والامن العسكري كلهم علويين !!
    هذه السلطة العسكرية اهلت ابناء الطائفة لشغل جميع الوزارات الآخرى كوزارة الصحة مثلا !! فلا يوجد شخص علوي الا وخاله مقدم بالمكان الفلاني وعمه عميد في المكان الفلاني ووو الخ ..
    نحن لسنا ضد ان يكون الأكفأ في مكانه ولسنا مع النزعات الطائفية لكنها هي طائفية غير معلنة .. !!!
    اولا يجب ان يكون التساوي من حيث القبول .. فبالامتحنات العسكرية والشرطية لا تقبل الا بواسطة ومعنى هذا الكلام يجب ان تكون علوي او لك طرف علوي..
    ثانيا بالنسبة للترفيعات يجب ان تكون متساوية ايضا لا ان يسرح السني قبل وصوله لرتبة اللواء ويمدد الخدمة للعلوي او يرفع اداريا !!!
    الذي يحدث بالشارع ليس بعيدا جدا عما يحدث في الجيش …
    انا لي اصدقاء من العلويين وهم قمة في التعامل الراقي .. لكن الحياة قوضت الفرص امامنا …. طبعا ما زلنا اصدقاء … وعندما نتناقش نتناقش بكل عفوية ..
    طبعا صداقتنا بنيت على صداقة والدينا العسكريين ايضا ..
    المنهجية العسكرية في قواتنا المسلحة مرعبة وخاطئة وهي تعتمد على الحرب غير المعلنة من جهة وعن التزام ابناء الطئفة من جهة أخرى لانها اكثر موالاة .. طبعا هذه السياسة الآن تاتي اكلها . من حيث ان الانشقاقات في الجيش مجرد افراد وبعض الضباط واعلى رتبة انشقت عن الجيش هي عميد وبرايي هذا بحد ذاته انجاز ..
    والذي ينتظر ان تنشق فرقة بكاملها او فيلق باكمله هو ينتظر سراب بسبب بنية الجيش العقائدية …
    لذلك وجب التغيير والبناء من جديد . لا الاعتماد على الاستمرارية في نفس النهج .. وهذا اقل حق ممكن نطالب به !!!
    والله تعالى اعلم واجل

    • Hani يقول :

      إيران تبني سياستها على أساس علمي مصلحي وليس هناك علاقة تذكر بين الدين وبين قراراتها… هذا أمر يعرفه الجميع وخاصة الغربيون الذين يعرفونه جيدا جدا…

      نفس الأمر ينطبق على السعودية التي تبني سياستها على أساس مصلحة أميركا أولا والسعودية عاشرا… أما الدين فلا دخل له…

      أنا قلت لك سابقا أن ما تتحدث به عن اتخاذ القرارات على أساس الدين هو أمر لا وجود له إلا في خيالك… حتى الرسول والخلفاء الراشدون لم يكونوا يتخذون قراراتهم على أساس الدين…

  3. سوري حر يقول :

    كتبت لك ردا طويلا ولكن النت فصل.. وذهب ما كتبت سدى …ولا اريد ان اعيده هههههههههههههههههههه
    ولكن باختصار النظام الايراني تسيره العقائدية من خلال الخامنئي سيد العقائديين ..
    والسعودية تتجه نحو نفس الاتجاه ..
    والازمة السورية ملفوفة بوشاح الطائفية الكلية .. لا الفردية .. من وارداتها الى صادراتها ..
    لا يهمني انا التحليل للكلام والاراء !!!
    ما يهمني هو تحليل الواقع المعاش ..
    وانا ارى ان الواقع المعاش مساره طائفي ووارده طائفي واساسه طائفي ومرتكزاته طائفية …
    اما انت تراه خيال فهذا شانك ..
    تحيااااااااتي

  4. سوري حر يقول :

    اليوم في سوريا 134 بين شهيد وقتيل ..
    المدنيين 96
    والعسكريين 38 .. من رجال امن وكتائب الاسد والجيش السوري الحر ..
    الارقام مرعبة .. نسال الله السلامة .
    الشيء الذي كان مميزا البارحة هي مظاهرة في نهر عيشة .. المنطقة بالمتصلة بالميدان تقريبا ..
    تم الهجوم عليها من قبل الامن والشبيحة لكنهم تفاجأو بوجود عناصر من الجيش الحر لحماية المتظاهرين ودارت بينهم اشتباكات .. ادات الى مقتل 4 عناصر من الامن واصابة اثنان واصابه 3 متظاهرين …
    والله تعالى اعلم واجل

  5. سوري حر يقول :

    لا اعرف يا اخي هاني .. انت دائما تقول ان بسوريا لا توجد حرب اهلية .. بينما انا اراها ضارية ..
    اشتباكات في كل من برزة وداريا وحرستا ودوما ونهر عيشة وعربين وزملكا وباب السباع وتلبيسة والخالدية والبيياضة وكفرنبل وجسر الشغور وكفر تخاريم والقورية والرستن وتلكلخ ورنكوس وعسال الورد وووووووووووووووووووووو
    كل هذا المناطق شهدت اشتباكات في اقل من 24 ساعة من الآن …
    الوضع مزري جدا ..والكل يريد الحسم … والقتلى بازدياد … اجارنا الله ..

  6. maher69 يقول :

    اخي سوري حر الفرق شاسع جدا بين ايران والسعوديه من حيث المصالح والقرارات السياسيه وحتى الدينيه , ايران تنتهج سياسة تحقق مصالحها بامتياز وتتصيد من اخطاء الاخرين بكل حرفية وحنكة سياسيه كما حصل بالعراق فبينما ايران وسوريا واللتان النظام الحاكم فيهما ليس سني وهما الدولتان المتحاربتان مع العراق ولكنهما ايضا الدولتان الوحيدتان اللتان رفضتا التدخل العسكري الاميركي في العراق بينما السعوديه وبعض الدول الخليجيه والذين هم من الطائفه السنيه كانو من المشجعين لهذه الحرب وحتى انهم فتحو اراضيهم واجوائهم وساعدو بهذه الحرب على حليفهم المرحوم صدام ومع هذا كانت ايران من اكبر المستفيدين من هذه الحرب وكذلك استطاعت ايران بفترة قصيرة جدا النهوض وبناء دولة قوية ( بعد الثورة الاسلاميه ) واستطاعت ان تصنع الاسلحه بجميع انواعها من الغواصات الى الاقمار الصناعيه الى الصواريخ البالستيه بمجهود وصناعة وطنية خالصه وذاتيه رغم كل الحصار والضغوط عليها وفي الطرف المقابل السعوديه التي لاهم لها الا محاربة ايران او الشيعه والتحريض والتبعيه بشكل كامل لاميركا حتى لو على حساب جميع الدول العربيه والبحث عن النفوذ الشخصي واما بالنسبة لدعم ايران لسوريا على حد زعمك لانها طائفيه فهذا الكلام بعيد جدا عن الواقعيه لان سوريا دولة سنيه وغالبيتها سنه وحتى وان كانت الطاائفه العلويه هي الحاكمه وكذلك دعمها لحماس والتي محسوبة على الاخوان المسلمين في وقت كانت السعودية اول من يحاصرها بالتعاون مع النظام المصري والاردني وهدا بحد ذاته يثبت ان لاايران تسير مصالحها طائفيا ولا السعوديه تسير مصالحها الطائفه السنيه وانما المصالح السياسيه هي من تسير الطرفين ولكن للاسف مصالح السعوديه السياسيه هي الاوامر الاميركيه بينما مصالح ايران السياسيه هي لنفوذها ولبناء دولتها التي باتت من تصارع الدول العظمى .

  7. سوري حر يقول :

    اولا ايران دولة شبه عظمى بصراحة وسوريا شبه تابع .. هذه الحقيقة
    وامريكا دولة عظمى والسعودية تابع ..
    ثانيا : ايران لا تدعم الشعب السوري !!! ايران تدعم النزام السوري .. والفرق شاسع جدا ..
    اذا رحل النظام العلوي كما تقول . هل ستدعم ايران سوريا ؟ اكيد لا .. الا اذا كان النظام المقبل يتماشى مع مصالحها الدينية اولا والسياسية ثانيا ..
    وحتى عندما نرى ان المصالح السياسية تغطى بالسياسة لكن عند الدولة العقائدية الهدف الحقيقي هو الدين ..وما وراء الكلام هو الدين …
    وبالنسبة لحماس .. ماذا صرحت حماس ؟ رغم اغن مكاتبها بنصف دمشق ؟
    وماذا صرح حزب الله مع انه خارج سوريا كلها ؟
    حماس لم تصرح اي تصريح يدعم النظام ولم تقل انا مع الاسد .. وووو الخ
    بينما حزب الله قال النظام السوري لن يسقط ..وعلى كلام الناشطين ان حزب الله شارك الامن والشبيحة في قمع المتظاهرين في سوريا ..
    انا لم اراهم ولا استطيع الجزم بذلك … !!!
    ولكن تصريحات حزب الله تختلف مليار في المئة عن تصريحات حماس .. وهذا يثبت كلامي ان تحليل الكلام خطأ كبير .
    ما يحلل هو الواقع فقط..

    • maher69 يقول :

      هل تعلم انه منذ عشرين عاما كانت سوريا تزود ايران بالصواريخ ؟؟؟
      وهل تعلم ان حاجة ايران لسوريا اكثر من حاجة سوريا لايران ؟؟؟
      سوريا لم تنفذ اي أجنده ايرانيه والدليل ان مواقفها ثابته ولم تتغير منذ اربعين عاما والتحالف يختلف كثيرا عن التبعيه بل ان سياسة ايران هي التي تغيرت بعد الثورة الاسلاميه ,
      في حال سقوط النظام واستلام فووااركم السلطه فمن الطبيعي ان لاتدعم ايران نظام تابع لاميركا او اسرائيل كمجلسكم اما الان فهي تدعم النظام والشعب واذا كنت لاتذكر فانا اذكرك بحرب تموز حين صرحت ايران بانها سترد على اي هجوم على سوريا في حين ان بعض الاعراب والمتصهينين كانو يطالبون اسرائيل بشن الهجوم على سوريا
      بالنسبه لحماس لها الف تصريح وشكر للنظام السوري اما بالازمه الحاليه فمن الواضح انها تتجنب اي تصريح وتلتزم الحياديه وهذا امر طبيعي وان كان لايعجبني ولكن النظام السوري فتح ذراعيه لكافة فصائل المقاومه الفلسطينيه ودعمهم واستضافهم وهذا لايحتاج لشرح وتبرير
      في حين ان باقي الدول ومن يسمون انفسهم سنه طردو تلك الفصائل من بلادهم
      واما حزب الله فهو يمدح نظامنا ايضا منذ زمن وبالوقت الحالي ايضا لانو ظروفه تختلف كثيرا عن ظروف حماس ولاشأن للطائفيه في ذلك وعلى فكره لاضيف الى معلوماتك ايضا ان الطافه العلويه تختلف جدا وكثيرا عن الطائفه الشيعيه بالعقيدة والفكر
      وعلى فكره كمان انا كتير مبسوط منك انك اعترفت اخيرا بالعصابات المسلحه ( الجيش الكر ) يللي عم تهاجم رجال الامن بالنهر عيشه :)

  8. سوري حر يقول :

    ههههههههههههههههههههههههههههههه
    ايها الذكي جدا ..
    الجيش الحر يعتبر عند الامم المتحدة من اجندات الجيش النظامي .ولا يعتبر مجموعات مسلحة وخاصة ان سلاحه اخذه من وزارة الدفاع السورية !!!
    طبعا بالنسبة للطائفة العلوية هم يختلفون .. انا لم اقل لهم نفس الشريعة والمنهاج .. ولكن على الاقل يلتقون في شخص الامام علي عليه السلام ..
    وبالنسبة لحماس رغم دعم النظام لها لم تستطع السكوت على مجازره !!
    ما السبب برايك بالصمت ؟
    لو انها ترى النظام على حق وهي تقبع في دمشق لكان دعمته اكثر م حزب الله وقالت عصابات مسلحة واكملت بعلاكات النظام التي لا تنتهي وحتى كانت نفت ان يكون مظاهرات .. !!!
    ولكنها ابت الصمت مع بعض التصريحات التي تقول انها مع الشعب .. ووكانها تقصد انها مع الثورة .. وعلى كلن هي رسميا ابت الصمت .. لانها لا تريد ان تخسر مكانها اولا ولا تريد ان يقال لها لما لم تردي الجميل ؟؟؟
    يا سيدي حماس اثبتت انها ليست مثلكم .. ولم يتحشك التبن البعثي في عقولها بعد ..
    فابت الصمت حتى لا تكون مع الظالم والقوي ..
    اما انتم ابيتم الا انت تكونوا مع الظالم المتغطرس !!!! الذي سيرميكم بعد الاحداث الى مزابل التاريخ ويزدتد في عنجهيته وسيطرته على السلطة لتكونوا حينها انتم على الهامش اكثر مما انتم عليه الآن .
    وليستجرئ حينها احدكم ان يقول للنظام لا . لا نريدك ..
    ولنا موعد لن نخلف نحن ولا انتم ..
    والله تعالى اعلم واجل

    • maher69 يقول :

      تقصد الامم المتحده نفسها التي تعتبر الفلسطينيين ارهابيين وتعتبر الاسرائيليين ضحايا ؟؟؟؟؟؟
      لايهمني ماتعتبره الامم المتحده بهؤلاء الحثاله الذين يسمون انفسهم الجيش الحر لاننا نعلم انهم مجرد مطلوبين ومهربين ولصوص وعاطلين وحشاشين وهذا الشيء جميع السوريين يعلمونه حتى المعارضين انفسهم
      اما بالنسبة لنا كمؤيدين فنحن لا ننتظر شيء من النظام وربما كلامك صحيح وقد يرمينا الى مزابل التاريخ بل من المؤكد اننا لن نكسب اي شيء منه ونحن لا ننتظر مقابل لدفاعنا عن وطننا ورفضنا التنازل عن كرامتنا وتسليم بلدنا , وهذا هو الفرق بيننا وبينكم فنحن نرى ان كرامتنا في بلدنا وحريتها من اي مستعمر او متسلط من الخارج او من اي دولة او منظمة تنوي التعرض لسوريا ولابناء سوريا اما انتم فكرامتكم بين احضان الاميركيين والفرنسيين والاسرائيليين او بمعنى آخر اصبحتم كتيار المستقبل اللبناني بجعجعه وجنبلاطه وحريره وسنيورته .

  9. سوري حر يقول :

    وبالنسبة لسوريا الآن .. لو نجى النظام من الاحداث فسيكون الفضل الاول والاخير لايران . ولن تكون سوريا حليف بل ستكون تابع واقل من تابع !!!!!
    وان كنت لا تعرف ما يجري فسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ..
    تحيااااااااتي

    • maher69 يقول :

      النظام نجى وانتهى الامر ياعزيزي وليس بفضل ايران او روسيا او الصين وان كان لهما فضل بمواقفهم المشرفه ولكن الفضل الاكبر للشعب الذي رفض التنازل عن كرامته ووقف مع الرئيس والنظام ضد هذه الهجمة المسعورة التي تعرضت لها بلدنا ,
      وعلى فكره انا اغلب اصدقائي كانو ضد النظام ومن اشد المنتقدين للنظام بس بهالازمه كانت مواقفهم رجوليه ووقفو مع بلدهم ونظامهم ولو كان مو عاجبهم ولكن فقط ليحمو بلدهم

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s