موقف متقدم للحزب القومي السوري ضد المادة الثالثة

Posted: يناير 16, 2012 in قانون, مجتمع, سياسة

شن رئيس الحزب القومي السوري علي حيدر هجوما قويا على المادة الثالثة من الدستور عبر صحيفة الوطن:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=115714

الدكتور علي حيدر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض رأى في حديث خاص لـ«الوطن» أن الإبقاء على المادة الثالثة من الدستور الحالي، بما تكرسه من تمييز بين السوريين «سيدقّ إسفيناً في نعش الدستور الجديد والدولة العصرية المدنية الديمقراطية التي يتطلع إليها الشعب السوري».
وقال الدكتور حيدر: إن القوى المدنية السورية ستبدأ «نضالاً ضد الدستور الجديد إذا ما تم الإبقاء على المادة الثالثة»، لأنها تشكل «انتهاكاً فاضحاً للمواطنة والمساواة بين السوريين» ولأنها «أخطر وأقسى من المادة الثامنة في انتقاصها لحقوق المواطنة» معتبرا أن الدولة المدنية الحقة تفصل فصلاً تاماً بين الدين والدولة».
ورأى الدكتور حيدر في حديثه لـ«الوطن» أن الدستور الذي يحقق مصالح سورية وشعبها يجب أن يكون عصرياً حديثاً، يقوم على مبدأ المساواة وعلى قاعدة المواطنة التي تساوي بين جميع السوريين في الحقوق والواجبات على اعتبارهم شعباً واحداً.
ورأى رئيس الحزب السوري القومي أن الدول العصرية تعكس قيمها في دساتير عصرية لا يجب أن ترضى بتصنيف المواطن على درجات، مضيفاً: «حتى تتحقق هذه القاعدة يجب أن يوفر الدستور القادم لكل سوري الحقوق والواجبات نفسها، بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه أو طائفته، ومن هنا نقول إن المادة الثالثة في الدستور الحالي هي إحدى المواد التي تجعل السوريين مواطنين من درجة أولى وآخرين من درجة ثانية، وذلك لأنها تحرم جزءاً منهم حقهم في الترشح لرئاسة الجمهورية، على اعتبارهم ليسوا مسلمين».
وقال حيدر: «نحن كحزب نؤمن بمبدأ أساسي يقول بفصل الدين عن الدولة، وعلى هذه القاعدة تسقط المادة الثالثة من الدستور الحالي».
وتابع الدكتور حيدر بالقول: إن المادة الثالثة من الدستور الحالي هي انتهاك صارخ لحقوق المواطنة السورية لما تكرسه من تمييز بين المواطنين، معتبراً أن المادة المذكورة أشد خطورة من المادة الثامنة التي لا يزال الكثيرون يطالبون بتعديلها أو بإلغائها، ففي الوقت الذي تكرس فيه المادة الثامنة تمييزاً سياسياً، لكن ضمن أطر المدنية، فإن المادة الثالثة تكرس تمييزاً طائفياً ينتمي إلى ما قبل المدنية، ولذلك فإن العمل على إلغائها لهو أهم من العمل على إلغاء المادة الثامنة، لأن انتقاص جزء من السوريين حقوقهم ينفي عن الدستور أهم سماته العصرية في المساواة بين أفراد المجتمع.
واعتبر رئيس الحزب السوري القومي أن سعي السوريين إلى الدولة المدنية يوجب أن يستتبع فصلا تاما بين الدين والدولة، محذراً بالقول: «وإلا فسنكون قد وضعنا إسفيناً في نعش الدستور الجديد وبالتالي عصرية الدولة ومدنيتها وديمقراطيتها.. وعلى جميع القوى أن تناضل لإلغاء المادة الثالثة في الدستور الجديد ولرفض بقائها».
ومع تسريبات وأحاديث ترددت مؤخراً حول بقاء المادة الثالثة في الدستور المنتظر، رأى الدكتور حيدر أن الدستور الجديد سيكون مع هذه المادة مبتوراً، ما سيتطلب بدء النضال في اليوم الأول من إقراره بهدف تعديله من جديد، لأنه سيكون مناقضاً لكل ما قيل عن أهداف الإصلاح السياسي في سورية بلبنته الأساسية في المساواة التي لا يمكن لها أن تتحقق مع بقاء المادة الثالثة»، مؤكداً أن الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض، بكوادره، سيصوت ضد أي دستور جديد يتضمن المادة الثالثة أو أي مادة أخرى لا تكرس مبدأ المواطنة والمساواة بين جميع السوريين.
وفيما يتعلق بعدد ولايات رئاسة الجمهورية ومدة كل ولاية، رأى الدكتور حيدر أن المبدأ الأهم الذي يجب اعتماده في الدستور الجديد هو مبدأ التداول السلمي للسلطة، وهذا الأمر يتطلب تحديد عدد ولايات الرئيس، مضيفاً إن إلغاء المادة الثالثة وإقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة سيعطيان الدستور الجديد وجهاً حضارياً جديداً وسيفتحان المجال واسعاً لبدء الإصلاح السياسي المنشود في سورية.
وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، رأى الدكتور حيدر أن الدستور كأب للقوانين ينتظر منه أن يمهد الأرضية لتحقيق المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو دينهم أو أي اعتبار آخر، مشيراً إلى أن الدستور الحالي كرس خلال المرحلة السابقة تمييزاً جنسياً بين الرجل والمرأة وهو ما يوجب البحث عن صياغة تمهد لإلغاء هذا التمييز في القوانين السورية، ومنها على وجه الخصوص قانون الأحوال الشخصية.
ولفت الدكتور حيدر إلى أن الدستور الحالي حقق للشعب السوري خلال المرحلة السابقة الكثير من المكتسبات من مجانية التعليم والطبابة وغيرها.. منوها بضرورة أن يحافظ الدستور الجديد على هذه المكتسبات وأن يكرسها لكونها تمثل جوانب عصرية مضيئة في الدستور الحالي.

طبعا علي حيدر من السهل عليه أن يقول هذا الكلام لأنه ليس في الحكم كحزب البعث.

خلال قراءتي عن فترة الأربعينات والخمسينات في سورية وجدت أن حزب البعث في تلك الفترة كان يناضل كثيرا من أجل العلمانية وإنهاء الطائفية، ولكنه بعد أن وصل للسلطة في الستينات ووجه برد عنيف من الإخوان المسلمين أجبره على أن “يتأسلم”، بمعنى أنه تبنى بعض مفاهيم الإسلام السياسي ومن هذه المفاهيم حصر رئاسة الجمهورية بالمسلمين فقط.

حذف المادة الثالثة من الدستور السوري لا يعني أن رئيسا مسيحيا سيصل للحكم. المادة الثالثة تتحدث عن شروط الترشح للرئاسة فقط. المادة الثالثة تمنع المسيحي من مجرد الترشح للرئاسة، وهذا أمر منفصل عن اختيار الرئيس الذي هو عملية يجب أن تتم بالانتخاب.

لو أزيلت المادة الثالثة من الدستور فإن ما سيحدث هو أن المسيحي سوف يحق له الترشح للرئاسة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة وصوله إليها.

وصول المسيحي للرئاسة يتطلب منه أن يحصل على عدد كاف من أصوات الناخبين، ونحن نعلم أن هذا غير ممكن في المجتمع السوري حاليا، وبالتالي من الناحية الواقعية والعملية المادة الثالثة ليس لها أي قيمة. هذه المادة كانت مجرد محاولة للإرهاب الثقافي والفكري من قبل الإخوان المسلمين. سبب مطالبة الإخوان بهذه المادة ليس أنهم كانوا يخشون أن يصل مسيحي للرئاسة ولكنهم كانوا فقط يريدون أن يفرضوا منطقهم الطوائفي على المجتمع بالإكراه. هم أرادوا أن يثبتوا فكرة تقسيم المجتمع إلى طوائف (نظام “الملل” العثماني) وهذه المادة وأشباهها من القوانين كان وسيلتهم إلى ذلك.

أكثر ما يغضب الإخوانيين أو الإسلاميين عموما هو أن تزول الفوارق الطائفية في المجتمع. عقل الإسلاميين لا يحتمل فكرة العيش في مجتمع غير قائم على التقسيم الطائفي وهذا بالنسبة لهم أمر يسبب الجنون والهياج. أنا لا أتكلم من فراغ وإنما بناء على نقاشات كثيرة جرت بيني وبين إسلاميين.

الغريب في عقل الإسلاميين المريض هو أنهم من ناحية يصرون على منطق الطوائف ومن ناحية أخرى يتهمون العلويين بالطائفية. أليس الأحرى بالإسلاميين أن يبدؤوا بإصلاح أنفسهم قبل أن ينتقدوا الآخرين؟.

لا يوجد أحد يريد أن يفرض رئيسا مسيحيا على الإسلاميين، ولكن المشكلة هي أنهم يريدون أن يمنعوا الآخرين من القبول برئيس مسيحي. على سبيل المثال، لو جرت انتخابات الآن وترشح شخص مسيحي فلن يذهب أحد إلى بيوت الإسلاميين ويجبرهم على التصويت له. هناك قلة في المجتمع ستصوت للمرشح المسيحي ربما تكون نسبتها 10% أو أكثر أو أقل. الإسلاميون لا يريدون حتى أن يروا هذه الـ 10% ولا يريدون أن يكون هناك مرشح مسيحي من الأساس. بالنسبة لهم فكرة أن يتشرح المسيحي للرئاسة هي بحد ذاتها كفرية.

هذا هو التسلط والإرهاب بعينه. لا يوجد أحد في المجتمع السوري يريد أن يحرم الإسلاميين من حقوقهم، ولكن الإسلاميين في المقابل لا يقبلون بمنح الآخرين حقوقهم، وإذا أخذ الآخرون حقوقهم فهذا يعتبر عند الإسلاميين ظلما وعدوانا على المسلمين.

الإسلامي يريد أن تكون له حرية الكلام كما يشاء. مثلا هو يحق له أن ينتقد الشيوعي والليبرالي والقومي والمسيحي واليهودي والبوذي إلخ… في المقابل الإسلامي لا يقبل أي نقد من أحد سواء كان هذا النقد علميا أم غير علمي. الإسلامي هو “بقرة مقدسة” لا يحق لأحد الاقتراب منه بأي نقد ولا بأي شكل كان، وفي حال انتقده أحد ما فهذا يعتبر ظلما وإساءة وطائفية إلخ.

مفهوم “الاعتداء على المسلمين” عند الإسلاميين هو مفهوم عجيب. مثلا إذا كنا في شهر رمضان وقام شخص بالأكل والشرب أثناء ساعات النهار فهذا يعتبر عند الإسلاميين “اعتداء على المسلمين”. حسب مفهوم الإسلاميين يجب أن يصوم كل الناس بالإكراه وإلا فإن ذلك اعتداء عليهم، وهذا أمر في حياتي لم أفهمه. هو يعبر فقط عن العقلية التسلطية التي لا تحترم حقوق الآخرين.

حاليا الإسلاميون في سورية يحظون بسطوة كبيرة، ولكنهم رغم هذا يرون أن الدولة تظلمهم وأن النظام طائفي وعلوي وإيراني إلخ. لا أدري ما هو مفهوم العدالة في نظرهم. هم باختصار يريدون أن يعيدوا عصر ابن تيمية وسلاطين المماليك. هذا في مفهوهمم هو النظام العادل الذي يعطي الجميع حقوقهم. العرعور عندما يتحدث على القنوات الوهابية عن “الحرية” و”الحقوق” هو يقصد في الحقيقة عصر المماليك والعثمانيين لأن هذا في نظره هو “الحرية” و”الحقوق”.

بالنسبة لموضوع الدستور فأنا أؤيد كلام علي حيدر وأرى أن بقاء المادة الثالثة في الدستور الجديد هو صفعة قوية لكل ما يقال عن إصلاح وتغيير. المادة الثالثة كما قلت ليس لها قيمة عملية ولكن السيء فيها هو معناها النفسي والثقافي. هي بصراحة مادة إرهابية تريد أن تقول للسوريين أنكم مجتمع طوائف وستبقون كذلك رغما عنكم.

معظم الإسلاميين و”المعارضين” لن يشاركوا في الاستفتاء على الدستور الجديد، وبالتالي أنا أرى أن القوى غير الطائفية لو شاركت في الاستفتاء بكثافة فهي لا بد أن تؤثر فيه.

حتى لو مر الدستور فإن مروره بنسبة 55% ورفض 45% هو أمر يختلف كثيرا عن مروره بنسبة 97%. الاستفتاء المرتقب على الدستور هو استفتاء تاريخي لأن الدستور الجديد سوف يظل على الأغلب لسنوات طويلة (الدستور الحالي ظل ساريا لمدة 39 سنة تقريبا)، وبالتالي فنتيجته هي أمر مهم لأنها ستدخل في كتب التاريخ. يجب في رأيي ألا تكون النتيجة موافقة بنسبة 97% لأن هذا سيعطي صورة سيئة عن المجتمع السوري أمام العالم وأمام الأجيال القادمة.

هل يجرؤ النظام السوري على تزوير الاستفتاء في هذه الظروف؟… طبعا لو كانت الظروف عادية فإن الدستور كان سيمر بنسبة 97% سواء وافق عليه الناس أم لم يوافقوا، ولكن في الظروف الحالية المفروض أن يكون التزوير أصعب على النظام.

تعليقات
  1. Tam يقول :

    ﺍﺅﻳﺪ ﺑﺸﺪﺓ.

  2. Tam يقول :

    ﻭﺍﺯﻳﺪ ﺑﺎﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻛﻨﻤﻮﺫﺝ ﻳﺘﻘﺎﻃﻊ ﻣﻊ ﺣﺐ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩﻳﻦ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﺘﺮﻛﻴﺎ. ﻟﻜﻦ ﺍﺗﺴﺎءﻝ ﻫﻞ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﻫﻢ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻻﺗﺮﺍﻙ؟

  3. سوري حر يقول :

    إن إلغاء المادة الثالثة وإقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة سيعطيان الدستور الجديد وجهاً حضارياً جديداً وسيفتحان المجال واسعاً لبدء الإصلاح السياسي المنشود في سورية
    ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    اي تداول ؟
    ايها الحمقى بعد سنوات يستطيع الرئيس ان يقوم بتشكيل لجنة جديدة وتعديل الدستور كيفما يشاء !!!! ولا احد يستطيع ان يقول له لماذا ؟؟؟
    يجب ان يتضمن الدستور مادة تقول لا يحق لرئيس الجمهورية تعديل الدستور ولا بحال من الاحوال ..
    ومن الممكن تعديل الدستور فقط في مرحلة التناوب وهي من فترة رحيل رئيس وقدوم آخر .. والا فلا قيمة لاي دستور يدعي انه جامد وهو بالحقيقة مرن النسبة للحاكم فقط .. ويمكن تعديله في ثواني فقط .. فالدستور هو الذي يقوض علاقة الحاكم بشعبه لا القانون الجنائي والمدني والتعديلات الادارية !!!!
    هذا طبعا نتكلم في حال ذكر الدستور عدد الولايات !!!!
    والله تعالى اعلم واجل ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s