أرشيف لـ2011

 لم تنتظر أميركا اجتماع الجامعة العربية المنتظر يوم السبت حتى تتوجه إلى مجلس الأمن بل بدأت فورا ومنذ بداية الأسبوع الحالي تحركها في مجلس الأمن مع أتباعها، وهذا الأمر يكشف عدم ثقة أميركا بالجامعة العربية وما يجري فيها.

أنا تحدثت من قبل عن أهداف كل من أميركا وروسيا من استخدام الجامعة العربية. أميركا كانت تريد من الجامعة العربية أن تكون مجرد جسر سريع للعودة مجددا إلى مجلس الأمن وإحراج روسيا كما حصل في القضية الليبية، أما روسيا فهي كانت تريد من الجامعة العربية أن تتحول إلى مقبرة للقضية السورية، بمعنى أن تعلق هذه القضية في أروقة الجامعة ولا تخرج منها أبدا إلا بعد أن تنتهي “الثورة السورية”، ولافروف أعلن بصراحة حقيقة الموقف الروسي عندما قال بأنه يريد من الدول العربية أن تتعامل مع مبادرة سورية كما تعاملت مع مبادرة اليمن.

إذن منذ البداية كان هناك صراع أميركي-روسي حول دور الجامعة العربية، وهذا الصراع لم يكن إلا مجرد استمرار للصراع الذي بدأ في مجلس الأمن منذ فترة ووصل إلى ذروته عندما استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد مشروع القرار الأميركي.

روسيا عندما شعرت بأن الأمور في الجامعة العربية لا تسير لصالحها طرحت حيلة أو تكتيكا جديدا هو التلويح بسحب القضية السورية من الجامعة العربية وإعادتها مجددا إلى الحضن الروسي، وأنا أعتقد أن “المبادرة العراقية” لحل الأزمة السورية لا تخرج عن هذا الإطار. أنا أظن أن المبادرة العراقية هي حيلة من محور الممانعة (تحديدا من روسيا وإيران والعراق) تهدف إلى سحب القضية السورية بشكل هادئ من الجامعة العربية ونقلها إلى أحضان محور الممانعة، ولهذا السبب رأينا أن نبيل العربي بعد زيارته للعراق هاجم المبادرة العراقية وقال أن “العراق لن يحل الأزمة السورية”، وسبب هذا التصريح هو إدراك مصر لأن المبادرة العراقية تهدف للقضاء على المبادرة العربية واستبدالها بمبادرة جديدة يكون لمحور الممانعة سيطرة مباشرة عليها.

المبادرة العراقية حسب كلام العراقيين لقيت تجاوبا من المعارضة السورية الخارجية (وهو طبعا تجاوب شكلي ودعائي)، أما المعارضة السورية الداخلية فرفضت المبادرة العراقية وتمسكت بالمبادرة العربية، وهذا موقف غريب لا أدري سببه، ولكنني أظن أن هناك ربما سببا أيديولوجيا وراءه لأن حسن عبد العظيم وأمثاله ينتمون للتيار الناصري وهؤلاء معروفون تاريخيا بتبعيتهم العمياء لمصر وهم على ما يبدو ما زالوا يعيشون في عصر الخمسينات والستينات وما زالوا يظنون أن عبد الناصر حي يرزق. أنا علقت في تدوينة سابقة على موقف حسن عبد العظيم من المبادرة العربية وقت إعلانها وقلت أن كلامه ربما يكون صالحا لزمن الخمسينات ولكن ليس الآن. الموقف الحالي لحسن عبد العظيم وهيئته من المبادرة العراقية يؤكد ملاحظتي السابقة عن أن هذا الرجل منفصل عن الواقع ويظن أنه ما زال يعيش أيام شبابه. عندما يقوم شخص ما بالتعامل مع مصر الحالية وكأنها مصر الناصرية فهذا لا يمكن وصفه إلا بأنه عجوز خرف.

طبعا أميركا لا تريد مبادرة عراقية ولا مبادرة مصرية بل تريد أن يخرج الموضوع السوري فورا من الجامعة العربية ويعود إلى مجلس الأمن، ولذلك أوعزت لأتباعها القطريين والسعوديين بالتحرك في الأسبوع الماضي لتحويل الموضوع السوري إلى مجلس الأمن، ولهذا السبب قامت قطر بتحديد موعد لبحث القضية السورية في الجامعة العربية يوم السبت الماضي وخرجت أصوات سعودية عديدة (مقرن وغيره) تنادي بتطبيق السيناريو الليبي في سورية، ولكن هذه الهجمة الخليجية تعثرت بسبب الموقف المصري (الغريب) وبسبب الموقف العراقي الذي طرح مبادرة جديدة. باراك أوباما حاول خلال استقباله لنوري المالكي تغيير موقف الأخير وثنيه عن مبادرته، ولكن تصريحات المالكي في واشنطن أظهرت تصلبه في القضية السورية، وهو مؤشر مهم حول توجهات العراق المستقبلية.

توجهات العراق المستقبلية لا تعجب أميركا أبدا، وهذا مثال من صحيفة الشرق الأوسط السعودية لرئيس تحريرها الوهابي طارق الحميد:

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=654322&issueno=12070

الخطر التركي؟

أمر غريب حقا، فرئيس الوزراء العراقي يقول في واشنطن إنه ليس قلقا على بلاده من إيران، بل من التدخل التركي، في الوقت الذي يقول فيه أحد مستشاري المرشد الإيراني إن النموذج التركي المتمثل بالإسلام العلماني – بحسب تعبيره – غير مناسب للعالم العربي، بل يحذر من خطورته!

تحذيران من خطورة تركيا، أحدهما إيراني والآخر عراقي، في أسبوع واحد، أمر لافت…

 هو بالفعل أمر لافت لأنه جاء عكس أحلام أميركا بخلق محور تركي-عراقي-سعودي. الأمر الأكثر لفتا سوف يكون موقف العراق من تركيا في الفترة المقبلة. المصادر السورية تؤكد منذ فترة أن العراق سوف يأخذ في الفترة المقبلة موقفا أكثر تشددا تجاه تركيا، وما يلي مثال من الكلام السوري:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573848/

ولفتت المصادر الى ان الرئيس السوري لن يتهاون مع الدور التركي في المس بأمن بلاده واستقرارها، رغم ادراكه بأن “سياسة اردوغان وداود اوغلو لا تتماشى مع آراء كل السياسيين الاتراك”. وقالت ان الاسد يعتبر ان “تركيا خسرت الساحة الاقتصادية السورية وستخسر قريبا ساحات اخرى مهمة جدا لها بسبب الموقف الموحد لدول الممانعة“.

 العبارة التالية “وستخسر قريبا ساحات اخرى مهمة جدا لها بسبب الموقف الموحد لدول الممانعة” هي تهديد سوري سمعناه أكثر من مرة في الأشهر الماضية، والمقصود بهذه العبارة هو أن العراق سوف يفرض عقوبات اقتصادية على تركيا. في الأشهر الماضية كنا نشك بهذا الأمر ولكن كلام المالكي الأخير حول تركيا هو مؤشر هام يؤكد صحة الكلام السوري.

باختصار، تركيا بالفعل سوف تدفع ثمنا غاليا جدا وسوف تركع على ركبتيها أمام محور الممانعة عقابا لها على مواقفها الأخيرة تجاه هذا المحور بكامل أعضائه (سورية وإيران وروسيا).

أمام هذه الصعوبات وأمام الكلام السوري عن حسم قريب في حمص تحركت أميركا بسرعة لكي تنقذ ما يمكن إنقاذه، فقامت أولا بحملة تصعيد إعلامي هي وأتباعها ضد العملية السورية المنتظرة في حمص، وحاليا الموقف في حمص صار شبيها بالموقف في حماة قبل شهر آب حيث أن أميركا جعلت من حمص عجلا مقدسا وتريد أن تقبض من روسيا ثمن أية عملية سورية في حمص (كما حصل وقت عملية حماة). أمام هذا الأسلوب الأميركي الابتزازي لم تجد روسيا بدا من تصعيد موقفها إلى مستوى جديد وغير مسبوق:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573897/

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو تعتبر قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج اثنتين من وسائل الإعلام السورية في “القائمة السوداء” قرارا غير منطقي يدل على استخدام أوروبا المعايير المزدوجة.

 وقال ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم الخارجية الروسية في بيان نشر يوم الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول إن “الحديث يدور عمليا حول تطبيق المعايير المزدوجة، بحيث يرافق الانتقاد الشديد لغياب الحريات الديمقراطية التجاهل الواضح لمظاهر انفتاح دمشق وكذلك المحاولات الرامية إلى إغلاق وسائل إعلام سورية”.

وأشار لوكاشيفيتش إلى أن الاتحاد الأوروبي يغض النظر عن تحقيق تقدم في مجال جهود السوريين الرامية إلى منح مراسلين أجانب تراخيص عمل، بالرغم من أن تغطيتهم الإعلامية للأحداث  كثيرا ما تتسم بالتحيز.

وأكد البيان: “على هذه الخلفية يثير الدهشة أن الاتحاد الأوروبي الذي يقدم نفسه كمدافع عن حرية الكلمة عالميا يتخذ قرارا بإدراج صحيفة “الوطن” وموقع “الشام بريس”، وهما وسيلتا إعلام مستقلتان ومشهورتان في دمشق، في “القائمة السوداء”.

هذا البيان الذي صدر عن روسيا في الأسبوع الماضي هو نقلة نوعية غير مسبوقة في الموقف الروسي وهو يدل على أن روسيا ألغت “خط الرجعة” في الموضوع السوري. روسيا بهذا البيان هاجمت الإعلام الغربي وطعنت بكل ما يبثه حول سورية، وبالتالي فالموقف الروسي بعد هذا البيان صار توأما للموقف السوري. بعد هذا البيان صدر موقف عن سيرغي لافروف ينكر الرواية الغربية حول ما يجري في حمص وصدر موقف روسي آخر يطعن في تقرير “مفوضة حقوق الإنسان” نافي بيلاي حول الوضع في سورية ويتهم التقرير بعدم الموضوعية والافتقاد للأدلة، مما يؤكد التوجه الروسي الجديد الذي سوف يرتكز على إنكار الرواية الغربية حول سورية من أساسها.

أمام هذا الموقف الروسي العالي جدا لم تعد أميركا تستطيع أن تفعل شيئا في مجلس الأمن، ولذلك أصيبت باليأس كما يظهر في التصريح التالي لمسؤول أميركي لجريدة الشرق الأوسط:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=654347&issueno=12070

قال المصدر الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «يتهمنا الروس بأننا غير أخلاقيين، ونحن، طبعا، نعرف من هو الأخلاقي ومن هو غير الأخلاقي. في مثل هذه الظروف، صار واجبا أخلاقيا على الدول العربية أن تتحرك إلى الأمام في خطوات فعالة». وأضاف: «ليس سرا أننا (الإدارة الأميركية) لا نعرف ماذا سنفعل، بالتأكيد وبصورة فعالة، أمام التعنت من جانب كل من روسيا والصين. وليس سرا أن هناك عوامل أخرى تعقد اتصالاتنا مع الدولتين. أي مع كل التقدير للوضع في سوريا، هناك مواضيع معقدة في علاقاتنا مع الدولتين. وربما هذه تقيد أيادينا بعض الشيء».

وأشار إلى توترات مؤخرا بسبب تصريحات هيلاري كلينتون عن فساد في الانتخابات الروسية، مما أغضب فلاديمير بوتين، رئيس وزراء روسيا، الذي هاجم كلينتون شخصيا، بالإضافة إلى عراقيل روسية أمام تأسيس شبكة مضادة للصواريخ في شرق أوروبا. وبالنسبة للصين، أشار إلى التوترات البحرية بسبب تحركات الأسطول الصيني، وحاملات الطائرات الصينية الجديدة، مع «التعقيدات في علاقتنا الاقتصادية».

وأضاف: «جامعة الدول العربية تستطيع فعل شيئين، على الأقل؛ الشيء الأول، أن تفعل مثلما فعلت في ليبيا، عندما أعطتنا الضوء الأخضر للتدخل. كما تعرف، هذا دفعنا لنتحرك عن طريق قوات الناتو، وأبطلنا بالتالي اعتراضات روسيا والصين. الشيء الثاني، أن تواجه الدول العربية اعتراضات روسيا وسوريا مواجهة مباشرة». وقال إن الجامعة العربية يمكن أن ترسل وفدا «على أعلى المستويات» إلى موسكو وبكين.. «على مستوى وزراء الخارجية، وربما حتى الرؤساء». وبينما رفض الحديث عما سماها «مصالح روسيا والصين في المنطقة»، ومن دون استعمال كلمة «ضغط»، استعمل كلمة «إقناع» الدولتين. وأضاف: «الجامعة العربية هي التي تقرر ذلك، ولسنا نحن».

وأبدى المصدر غضبا في الرد على قول سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، أول من أمس، بأن الغرب «غير أخلاقي» لأنه ينتقد عنف الحكومة، وليس عنف المعارضة، في سوريا. وقال المصدر ما معناه إن الروس «آخر من يتحدث عن الأخلاقيات». وأشار إلى تصريحات، أول من أمس، أدلت بها فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية. وكانت نولاند علقت على تصريحات وزير خارجية روسيا، قائلة: «نظام الأسد هو غير الأخلاقي، بسبب العنف الذي يرتكبه ضد شعبه».

هذا التصريح يظهر اليأس الأميركي من تغيير موقف روسيا، وهذا اليأس انعكس أيضا على مواقف أتباع أميركا الخليجيين كما يظهر في كلام عبد الرحمن الراشد:

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=654328&issueno=12070

خشية روسيا على سوريا!

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، له وجهة نظر مختلفة عن العالم، يقول إن المسلحين هم الذين يقتلون المواطنين والأمن في سوريا، وإنهم وراء المذبحة التي توشك على الحدوث في مدينة حمص!

….

إسقاط النظام السوري عمل شعبي ليس غزوا خارجيا أو حالة حرب بين بلدين. وسواء أيده الروس أو عارضوه فإن النظام ساقط لا محالة، بل نتوقع أن يبيع الروس نظام دمشق بأبخس ثمن في اللحظة الأخيرة، كما فعلوا مع القذافي من قبل.

لن يدفع العرب تعويضات أو هدايا للكرملين مقابل تخليهم عن نظام الأسد، ولا أعتقد أن الغرب في حالة اقتصادية جيدة ليمنح الروس المزيد من التنازلات، أما السوريون فهم عازمون على إسقاط النظام سواء أيدهم العالم أم لا.

هذا الموقف (الذي نقلته مختصرا) هو الموقف الخليجي عموما. الخليجيون الآن مصابون بحالة هياج وهم يقومون بتحريض غير مسبوق للداخل السوري على أمل تحقيق الانشقاقات التي عجزوا عن تحقيقها طوال الأشهر الماضية. الخليجيون مصابون بالرعب مما يجري في المنطقة وهم لا يريدون التراجع أبدا ومصرون على المواجهة حتى النهاية. إيران أرسلت وفدا إلى السعودية مؤخرا بهدف تهدئة المخاوف السعودية، ولكن السعودية ردت بشكل سيء واستمرت في حملتها المسعورة ضد إيران وسورية.

الموقف الخليجي هو كما قال عبد الرحمن الراشد “السوريون عازمون على إسقاط النظام سواء أيدهم العالم أم لا”. معنى هذا الكلام هو أن دول الخليج لا تريد التراجع رغم المواقف الدولية، وهذا خيار سيء وشبه انتحاري خاصة في ظل المواقف العراقية الأخيرة والتي أظهرت أن السعودية سوف تكون شبه معزولة في المنطقة في المرحلة المقبلة (عمليا لن يكون هناك حليف لها سوى إسرائيل لأن تركيا لن تصمد طويلا في ظل الضغط السوري-العراقي-الإيراني-الروسي).

طبعا لا يمكننا أن نقول أن السعودية سوف توسع حربها الناعمة على سورية لكي تشمل العراق لأن السعودية أصلا تشن حربا ضروسا على العراق منذ سنوات. سورية كانت في السنوات الماضية تدعم البعثيين في العراق، وهؤلاء بعيدون عن استهداف المدنيين الشيعة ومعظم أعمالهم كانت تركز على استهداف القوات الأميركية، ونفس الأمر ينطبق على إيران حيث أنها كانت تدعم الميليشيات الشيعية المسلحة وهذه الميليشيات كانت تركز في الأساس على استهداف القوات الأميركية وأما استهداف المدنيين فهو مجرد تجاوزات وليس سياسة إيران الرسمية. سورية وإيران لا مصلحة لهما في حدوث عنف طائفي في العراق والتجاوزات التي حصلت من البعثيين والصدريين ضد المدنيين هي أمور لا علاقة لسورية وإيران بها بل هي نابعة من ظروف العراق الداخلية (التي صنعتها أميركا وليس سورية وإيران). على النقيض من ذلك فإن الفريق الذي تدعمه السعودية في العراق (وهو فريق القاعدة والوهابيين) هو فريق لا هم له سوى استهداف المدنيين العراقيين لإشعال حرب طائفية وهذه هي عقيدته وسياسته المعلنة منذ عام 2004 في رسالة الزرقاوي الشهيرة. الأدهى والأمر هو أن السعودية بفتاويها وقنواتها الفضائية الوهابية أعلنت بشكل سافر عن توجهاتها وأنها تستهدف الشيعة كملة ومذهب، وبالتالي فالحرب الناعمة التي تشنها السعودية على العراق منذ سنوات (والتي لا يمكن أن تكون خارج الإرادة الأميركية) تستهدف تفتيت عرى المجتمع العراقي وتقسيم العراق، وهذا أمر مختلف تماما عن سياسة سورية وإيران في العراق والتي كانت تهدف في الأساس لإخراج أميركا منه (رغم وقوع التجاوزات التي لا علاقة لسورية وإيران بها).

إذن السعودية لا تستطيع أن تشن حربا ناعمة ضد العراق لأنها أصلا لم تقصر في السنوات الماضية وقدمت أقصى ما عندها، وبالنسبة لسورية فالسعودية أيضا قدمت أقصى ما عندها والتصعيد السعودي المرتقب ضد سورية (والذي تحدث عنه تركي الفيصل) لن يغير كثيرا من الوضع الحالي.

 السعودية لا تملك شيئا في سورية سوى السلاح الطائفي، ولذلك نرى التصعيد الإعلامي السعودي في الآونة الأخيرة والتركيز على القضية الطائفية في سورية وعلى الانشقاقات في الجيش والنظام.

 دول الخليج وأميركا ما زالوا يأملون في موقف عربي يؤثر على الموقف الروسي كما صرح المسؤول الأميركي، ولذلك نرى الحشد الإعلامي والسياسي استعدادا لجلسة الجامعة العربية المنتظرة يوم السبت القادم، ومن ضمن حملة الحشد هذه جاءت التصريحات التركية والأردنية والأوروبية والناتوية التي تنفي وجود نية لتدخل عسكري في سورية. هذه التصريحات تهدف لطمأنة الرأي العام العالمي والتأثير على موقف دول بريكس. أتوقع أن يخرج الرئيس السوري قريبا لكي يتحدث مجددا عن الحرب التي تعد لسورية بهدف التأثير على الرأي العام العالمي في الاتجاه المعاكس.

 عموما أنا لا أتوقع أن يصدر عن مجلس الأمن شيء ذو قيمة ضد سورية، وأميركا وأتباعها بدؤوا يشعرون بهذا الأمر أيضا ولذلك بدؤوا يركزون على استهداف الوضع الداخلي السوري والتحرك خارج إطار مجلس الأمن كما جاء في كلام عبد الرحمن الراشد.

اتفاقية التجارة الحرة بين سورية وإيران

اتفاقية التجارة الحرة بين سورية وإيران هي أمر مهم لأنها سوف تخلق مجالا اقتصاديا هائلا يمتد من خراسان إلى بيروت (لأن العراق ولبنان سوف ينضمان لها لاحقا على الأغلب). هذه الكتلة الاقتصادية الهائلة من الصعب جدا التأثير عليها بالعقوبات الاقتصادية الغربية لأن العقوبات تؤثر عادة على الدول الصغيرة، أما كتلة كهذه الكتلة تضم إيران والعراق وسورية ولبنان فهي سوف تكون رقما صعبا في المعادلات الدولية ولن تتمكن دول الغرب من خنقها.

سورية سوف تعاني من القطيعة العربية والغربية على المدى القصير، ولكنها على المدى الطويل سوف تستفيد من الانفتاح التفضيلي على السوقين العراقية والإيرانية وسوف تعوض الخسائر.

سورية خسرت في الآونة الأخيرة اتفاقيتي التجارة الحرة مع الدول العربية وتركيا، ولكنها ربحت اتفاقيتين جيدتين للتجارة الحرة مع العراق وإيران. أيضا سورية تتباحث منذ فترة مع أوكرانيا لإقامة منطقة للتجارة الحرة، وهناك مباحثات مماثلة مع دول أميركا اللاتينية ومع الاتحاد الأوراسي (روسيا وبيلاروسيا وكزخستان). باختصار، سورية تستطيع أن تعوض خسارتها لتركيا والدول العربية وأوروبا، ولكن الأمر بحاجة لبعض الوقت وبحاجة للصبر على النتائج الآنية للحصار.

الحصار الغربي لسورية هو خطأ مميت وسوف تكون له تبعات وخيمة على أميركا والغرب لأنه سوف يجبر سورية على أن تغير علاقاتها الاقتصادية وتتكيف مع القطيعة الغربية، وهو ما سيفقد الغرب إمكانية الضغط الاقتصادي على سورية مستقبلا. دول الغرب تدرك هذا وهي على ما يبدو تعتقد أن سورية سوف تقلل من علاقاتها مع الغرب حتى لو تراجع عن سياسته الحالية ولذلك هم يعتبرون أنه لا مجال للتراجع في الموضوع السوري. إنها سياسة “كل شيء أو لا شيء” التي ورطوا أنفسهم فيها.

بالنسبة لتركيا فأنا لا أتوقع أن تصمد على موقفها لفترة طويلة وأتوقع أن تعود صاغرة وتطلب الصفح من دول الممانعة تحت وطأة الحصار الذي ستفرضه هذه الدول عليها. أما الغرب فهو سيكابر ولكنهم في النهاية سوف يعودون للانفتاح على سورية لأنه مهما حصل فإن سورية تظل العضو الأكثر اعتدالا في محور الممانعة مقارنة بإيران وكوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا وغيرها. الغربيون عندما ينظرون إلى محور الممانعة مستقبلا فإنهم سيجدون أن سورية هي الدولة الأكثر قابلية للتأثر بهم (لأسباب أيديولوجية تتعلق بكون سورية دولة علمانية ذات تاريخ في التأثر بالغرب ولأسباب تتعلق بحجم سورية وإمكاناتها المتواضعة مقارنة ببقية دول الممانعة) ولهذا السبب فإنهم سيسعون للانفتاح عليها مجددا، وهو أمر في مصلحة سورية في حال حافظت على توازنها ولم ترم نفسها في أحضانهم مجددا كما يريد بعض التافهين الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة السورية والذين يعتقدون أن الفهمنة والشطارة هي في الارتهان كليا للغرب والقبول بكل شيء يمليه علينا حتى عندما يكون على النقيض من مصلحتنا.

طبعا عندما يعود الغرب للانفتاح على سورية فستعود معه الدول العربية والتي هي مجرد أذيال للغرب.

الصدفة التاريخية ودورها في إنقاذ سورية

http://arabic.rt.com/news_all_news/analytics/68621/

وفي تعليق على موقف بلاده من المسألة السورية، قال المستشرق الروسي غيورغي ميرسكي للصحيفة: “لو أن ما حصل في ليبيا لم يحدث، لكان من الممكن أن تتخذ موسكو موقفا آخر، منسجما مع الموقف الغربي ضد سورية. لكن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، وجد نفسه في موقف حرج بعد قرار الامتناع عن التصويت ضد قرار مجلس الأمن رقم 1973  بشأن ليبيا، وذلك أن روسيا لو أنها استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد ذلك القرار، لما حصل التدخل العسكري الغربي في ليبيا، ولكان القذافي قد بقي على قيد الحياة. واعتبر ميرسكي أن من المنطقي أن يتخذ فلاديمير بوتين، الطامح للعودة إلى كرسي الرئاسة بعد بضعة أشهر، والذي سبق له أن اتخذ موقفا سلبيا إزاء الأحداث في ليبيا، من المنطقي أن يتخذ موقفا منسجما مع موقفه ذاك، ويظهر فيه بمظهر المدافع عن مصالح روسيا وحلفائها. وذلك أن الحالة الليبية شكلت سابقة خطيرة، دفعت موسكو لانتهاج سياسة خاصة بها، دون املاءات من قبل واشنطن وبروكسل. وفي حال استطاع الأسد البقاء في السلطة، فلن يكون لديه سبب لاتهام روسيا بخيانته أو التخلي عنه.

 مصيبة قوم عند قوم فوائد، هذا المثل ينطبق على سورية حيث أنها استفادت من مصيبة الليبيين. أيضا سورية استفادت في هذه الأزمة من صدف تاريخية أخرى كالانهيار الاقتصادي في الغرب وتدهور العلاقات بين أميركا وروسيا والصين كما تحدث المسؤول الأميركي في التصريح لجريدة الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى هذه الصدف التاريخية فإن سورية استفادت أيضا من أخطاء خصومها التي تنبع من طبيعتهم الجاهلة والغبية. على سبيل المثال، سورية استفادت من القنوات الفضائية الوهابية التي أنشأتها السعودية أساسا لإضعاف سورية والعراق وإيران ولكن هذه الفضائيات لعبت دورا في شحن الأقليات الدينية في المنطقة إلى جانب سورية وضد الوهابيين والأميركان. الرأي العام في العراق الآن هو عموما مؤيد لسورية وهذا يعود في جزء كبير منه إلى الحرب الطائفية الناعمة التي شنتها السعودية في السنوات الماضية على العراق والتي يرى العراقيون الآن أنها تشن ضد سورية. التركيز الشديد في قناتي صفا ووصال على سورية (إلى درجة أنهم في الأشهر الأولى للأحداث السورية نسوا تماما موضوع الشيعة والعراق وإيران) خدم سورية جدا حيث أنه شحن الشيعة والمسيحيين والعلمانيين وغيرهم من الأقليات ضد المعارضة السورية.

مصادر سورية: اغتيال الأسد لن يأتي بالمعارضة السورية إلى الحكم ولن يغير من خط سورية

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573848/

كما ذكرت المصادر أنها لا تستبعد محاولة اغتيال الرئيس الاسد “لقلب الأدوار، وضعضعة الوضع الداخلي”، لكنها استطردت قائلة انه “بغض النظر عن واقعية هذه الفرضية واحتمالها والإجراءات الاستثنائية التي اتخذت لحماية الأسد، فإن فشل مثل هذه العملية أو نجاحها لن يغير من خط سورية ولن يأتي بالمعارضة إلى الحكم”.

 هذا كلام مهم ويدل على تماسك النظام السوري في حال كان صحيحا. عموما أنا تحدثت عن هذا الموضوع سابقا وشككت في أن يكون النظام السوري نظاما فرديا كما يقول البعض.

الانتخابات السورية والفوضى

من الجيد جدا أن الانتخابات المحلية أجريت في موعدها لأن إجرائها يدل على عدم توقف العملية السياسية في البلاد. توقف العملية السياسية لأي سبب هو خطأ مميت وهو خدمة جليلة لأميركا لأنه يفتح الطريق أمام انهيار مؤسسات الدولة. أنا أظن أن روسيا ضغطت على سورية لكي تجري الانتخابات في أسرع وقت لأن النظام السوري قام قبل أشهر بتأجيل الانتخابات النيابية إلى أجل غير مسمى، وهذا خطأ جسيم.

الغريب في الانتخابات السورية (أو ربما غير الغريب؟) كان الفوضى التي ظهرت في العملية الانتخابية. الفوضى هي طبعا أمر معتاد في سورية وهي من مميزات التخلف والمجتمعات المتخلفة، ولكن الفوضى في الانتخابات بالذات هي أمر غير مقبول لأنها قد تفتح الباب أمام الطعن في نزاهة العملية الانتخابية.

أنا شاهدت التلفزيون السوري صبيحة يوم الانتخابات ولفتني المذيع الحلبي الأبله المدعو “شادي حلوة” (على ما أذكر) لأنه عندما دخل إلى غرفة الاقتراع ووجد الفوضى وعدم النظام قام بالثناء على الفوضى واعتبرها مؤشرا على “العرس الديمقراطي”، وعندما انتقل إلى الغرفة المجاورة (التي تشرف عليها نساء بخلاف الغرفة الأولى التي يشرف عليها رجال) ووجد النظام ودخول الناخبين إلى الغرفة بالدور أبدى انزعاجه من ذلك.

آخر الاختراعات الأميركية… دمشق وحلب مدن أقليات

 http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574130/

واشار [فريدريك هوف المنسق الخاص لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية] الى ان الاقليات و”تحديدا المسيحيين والعلويين” مازالت خائفة في سورية ما بعد الاسد، والسبب في ان دمشق وحلب مازالتا هادئتين نسبياً هو ان الاقليات لم تتحرك، والنظام يستخدم يده الثقيلة امنياً خوفاً من انها قد تتحرك.

إذا كانت دمشق وحلب مدن أقليات فأين تعيش الأكثريات إذن؟

هذا جزء آخر مهم من نفس المقال:

هذا وأفادت صحيفة “النهار” اللبنانية نقلا عن مصادر دبلوماسية بان هوف سيبدأ يوم السبت زيارة لاوروبا تشمل محطة في باريس لمناقشة احتمال فرض الدول الاوروبية عقوبات اقتصادية ومالية أقسى على النظام السوري تشمل خطوة عقابية كبيرة أي مقاطعة المصرف المركزي السوري.

 هذا أمر يلوحون به منذ أشهر وسورية اتخذت إجراءات احترازية لمواجهته. أوروبا كانت حتى الآن ترفض الإقدام على هذه الخطوة (منع سورية من التعامل باليورو)، ولكن في حال قرر الأوروبيون هذا الأمر فأنا أظن أن الرأي العام السوري صار مهيأ له.

تركيا ما زالت تأن من العقوبات السورية…  والأنين سيشتد كثيرا بعد العقوبات العراقية

غازي عنتاب (تركيا): «الشرق الأوسط»*
خيم صمت غير مألوف على السوق القديمة لهذه المدينة القديمة «غازي عنتاب» بعدما كانت تشهد ثرثرة صاخبة من جانب السوريين الذي يقايضون بضائعهم، ولم يعد هناك ما يشير إلى وجود نحو 40 ألف سوري كانوا يتوافدون كل شهر إلى مركز «سانكو بارك» التجاري هنا لشراء الأحجبة أو أحذية «غوتشي» بأسعار مخفضة، كما لم تعد هناك حاجة لمزيد من الإعلانات العامة باللغتين التركية والعربية. وكان العديد من السوريين يأتون إلى هنا من مدينة حلب التي تعد أكبر المدن السورية والتي تقع على بعد 60 ميلا فقط.

وقال أركان ناكاروغلو، وهو يلقي نظرة على متجره للمجوهرات: «إننا نفتقد السوريين ونتمنى أن تنتهي الأزمة السورية لأنها تقضي على الاقتصاد المحلي».

وقبل عام فقط من الآن، كانت تركيا وسوريا حليفين رئيسيين، حيث إن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا كان يسعى لتوسيع النفوذ الاقتصادي للبلاد حتى تصبح قوة إقليمية. وتعد الحدود التركية – السورية التي تصل إلى 500 ميل أطول حدود لتركيا؛ وخلال الإمبراطورية العثمانية كانت مدينة غازي عنتاب جزءا من مدينة حلب. ومن جانبها، لا تزال سوريا متأثرة بالنفوذ التركي، بدءا من العمارة العثمانية وحتى الشعبية الكبيرة للمسلسلات التركية هناك. وكان التبادل التجاري بين البلدين قد قفز بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2006 ليصل إلى 2.5 مليار دولار في عام 2010.

وقد حاول مسؤولون أتراك منذ شهور إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بوقف حملة القمع العنيفة ضد المدنيين الذين بدأوا الاحتجاجات في شهر مارس (آذار)، ولكنهم اتخذوا تدابير ضد الحكومة السورية في نهاية المطاف.

وقد بدأت العقوبات المفروضة على سوريا من قبل الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى التدابير الصارمة التي فرضتها تركيا نفسها، بما في ذلك تجميد أصول الحكومة السورية.. بدأت تخنق نظام الرئيس الأسد ولكن ببطء شديد. ومع ذلك، يشكو رجال الأعمال هنا من أن هذا التوتر في العلاقات يؤثر على الجانبين.

ويوم الاثنين الماضي، تظاهر أكثر من 150 من سائقي الشاحنات التركية بعدما أجبروا على ترك سياراتهم في سوريا والسير إلى الحدود التركية؛ وقامت دمشق بإغلاق المعبر القريب من مدينة أورفة في شرق تركيا. وقال السائقون لقناة «إن تي في» التركية للأخبار إن لصوصا سوريين قد سرقوا إطارات وبطاريات سياراتهم. وقد بدأت الشركات التركية، التي كانت تعتمد على سوريا كطريق في عبورها إلى الشرق الأوسط، في شحن بضائعها عبر العراق والبحر الأبيض المتوسط بدلا من ذلك.

وقد قامت سوريا الأسبوع الماضي بتعليق اتفاق التجارة الحرة مع تركيا من جانب واحد، وقررت الانتقام من العقوبات التركية من خلال فرض ضرائب تصل إلى 30 في المائة على السلع التركية التي تدخل سوريا، وردت تركيا على ذلك بالمثل.

وهنا في هذا المركز الصناعي الكبير الذي يضم 1.7 مليون شخص، يشكو الجميع بدءا من بائعي الزيتون وحتى أصحاب تكتلات النسيج الكبيرة، من أن التغيرات التي طرأت على الجغرافيا السياسية كانت لها آثار سلبية على رجال الأعمال، حتى لو كانت سوريا – كما صرح وزير الاقتصاد التركي ظافر كاجلايان الأسبوع الماضي – تعاني أكثر من تركيا التي تعد ثاني أكبر سوق للصادرات بعد الصين.

وقد تأثر البائعون الأتراك بصورة أكبر من المشترين؛ وصلت الصادرات السورية إلى 0.3 في المائة فقط من إجمالي الواردات التركية العام الماضي، في حين وصلت الصادرات التركية لنحو 10.6 في المائة من إجمالي الواردات السورية.

وقد أدى قرار تركيا بأن تكون هي الصوت الذي يعبر عن الغضب الإقليمي ضد الحكومة السورية إلى انقسام في هويات البعض في المدينة التي تمتزج فيها الثقافة التركية والعربية منذ عدة قرون.

ويشعر إيمر هاديموغولاري (22 عاما)، وهو طالب في كلية الهندسة بقسم الكهرباء في غازي عنتاب، بالغضب الشديد من سياسة الحكومة التركية تجاه سوريا، لدرجة أنه أطلق لحيته احتجاجا على ذلك. وينتمي هاديموغولاري إلى العلويين، وكان أجداده قد أصبحوا أتراكا عندما انفصلت مدينته، سمندج، التي كانت جزءا من سوريا في السابق وانضمت إلى تركيا في عام 1923. وقال هاديموغولاري إن هناك صلة قرابة بالأسد لأنه علوي هو الآخر، وأضاف أنه يعتقد أن هناك مبالغات في التقارير الواردة بشأن الفظائع التي ترتكب في سوريا. وقال إنه يتعين على تركيا التوقف عن القيام بدور الشرطي في المنطقة. وأضاف: «يتعين على تركيا أن تهتم بشؤونها الخاصة وأن تتوقف عن التدخل في شؤون بلد آخر».

وقال حسين قيبيد، وهو محلل في مجال التسويق من مدينة حلب وأحد السوريين القلائل الذين ما زالوا في غازي عنتاب، إن الأزمة لم تؤثر على علاقته مع أصدقائه الأتراك، على الرغم من أنه يتجنب الحديث عن السياسة في هذه الأيام. وأضاف أن العقوبات التركية تؤثر على كل المواطنين السوريين، بما في ذلك المتظاهرون الذين تدعي أنقرة أنها تقدم الدعم لهم، وأشار إلى أن «العقوبات لن تحل أي شيء، حيث إن التداعيات تزداد على الجميع».

من جانبهم، تساءل رجال الأعمال الأتراك هنا عن الحكمة وراء هذه العقوبات، على الرغم من اعترافهم بأنه لا يمكن أن تمر وحشية الأسد مرور الكرام.

وقال سينغيز أكينال، وهو نائب رئيس شركة «أكينال بيلا» للأحذية الذي يقوم باستيراد بعض المستلزمات من سوريا، إن زيادة الضرائب التركية على السلع الآتية من سوريا تجبره على استيراد مستلزمات الأحذية من الصين. وعلى الرغم من ذلك، هناك جانب إيجابي لتلك القرارات؛ حيث إن الشركات في الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، والتي قاطعت الأحذية السورية قد تحولت لشراء الأحذية من شركته.

وقال أكينال، الذي كان أجداده يستوردون الجلود من سوريا أيام الإمبراطورية العثمانية ويقومون بتصميم الأحذية للسلاطين، إن شركة «أكينال بيلا» التي تصدر نحو 70 في المائة من منتجاتها من الأحذية لدول الشرق الأوسط، قد استفادت بشكل رائع من تودد تركيا للعالم العربي، لكنه حذر من أن موقف تركيا الحازم في الآونة الأخيرة قد يأتي بنتائج عكسية.

وقال أكينال: «أود أن تنتهي الاحتجاجات في سوريا، لأن العلاقات السيئة مع دول الشرق الأوسط ليست في صالح الأعمال».

وقال بعض رجال الأعمال إنهم يتوقعون أن يستغرق الأمر سنوات حتى تستطيع الدول التي شهدت الربيع العربي، مثل مصر وليبيا، أن تتمتع بالاستقرار وتتمكن من إعادة بناء اقتصاداتها وتصبح أسواقا جاذبة للاستثمارات.

ويقول محمد علي موتافوغلو، وهو نائب رئيس مجموعة «أكتيكس» للغزل والنسيج التي تملك مصنعين في سوريا لإنتاج منتجات مثل الغزل الاصطناعية والقطن، إن الشركة تقوم بتصدير منتجاتها للسوق السورية وكذلك إلى أوروبا والشرق الأوسط. وكان الاقتصاد السوري غير المستقر قد أدى إلى حدوث كساد في الطلب هناك بنسبة 40 في المائة منذ شهر مارس (آذار) الذي شهد الشرارة الأولى للاحتجاجات السورية.

وقال موتافوغلو، الذي يسافر بانتظام إلى مصانعه في سوريا، إنه قد لاحظ فتورا لافتا في الحماسة تجاه تركيا، بعد أن كان هناك حماس كبير منذ بضعة أشهر فقط، حيث كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يمثل الوجه الحديث للإسلام في العالم. وأضاف: «قبل الأزمة، كان السوريون يحبوننا. ولو كان أردوغان رشح نفسه في الانتخابات في سوريا، لكان فاز بنسبة 99 في المائة من الأصوات، أما الآن فربما يحصل على واحد في المائة فقط».

وقال فيتولا أسكن، وهو المدير العام لشركة «ألتينولوك» للسياحة هنا التي كانت ترسل أربع حافلات يومية بين حلب وغازي عنتاب، إن جميع الحافلات بين المدينتين قد توقفت الآن بسبب المخاوف الأمنية. ولكي يقوم بتعويض ذلك التراجع، تعمل الشركة على زيادة رحلاتها إلى مكة المكرمة. وعلى الرغم من التضحيات الاقتصادية، فإن أسكين قال إن قمع نظام الأسد يبرر التدابير التي اتخذتها الحكومة التركية، وأضاف: «السوريون هم أشقاؤنا. وعندما يقوم الشقيق بعمل خطأ، يتعين علينا تقديم يد العون له ومساعدته على إصلاحه».

* خدمة «نيويورك تايمز»

 طبعا الصحفي اختتم المقال بتصريح يخدم الأجندة الأميركية للتأثير على القارئ ولكن محتوى المقال عموما هو محتوى مأساوي والأسطر الأخيرة لا يمكن أن تغطي على فداحة ما جاء في بطن المقال ومقدمته.

عنتاب

“غازي عنتاب” هي مدينة سورية تاريخية اسمها العربي القديم هو “عين تاب” (الاسم مأخوذ من الآرامية). العرب فتحوها في نفس الفترة التي فتحت فيها حلب، وفي زمن الحروب الصليبية وقعت المدينة في أيدي الصليبيين الذين جعلوها جزءا من إمارة الرها ثم أصبحت بعد ذلك جزءا من مملكة الأرمن في قيليقية إلى أن حررها السلاجقة. ثم بعد ذلك أصبحت جزءا من الدولة العثمانية وبعد الاحتلال العثماني لسورية في القرن 16 أصبحت المدينة جزءا من ولاية حلب وكانت تعرف في القرون الأخيرة باسم عنتاب. في القرن 19 كانت المدينة مركزا للواء عنتاب التابع لحلب وكان قسم كبير من سكانها من التركمان (كمعظم مناطق ريف حلب الشمالي في ذلك الوقت). من الألوية الأخرى التابعة لحلب أيضا كان لواء مرعش (فيه نسبة كبيرة من الأرمن ويقع إلى الشمال من لواء عنتاب) ولواء إسكندرون (نسبة كبيرة من التركمان ولكن العرب أكثر)، أما بالنسبة لقيليقية (لواء أضنة) فالعثمانيون فصلوها في أواخر القرن 19 عن حلب وجعلوها ولاية مستقلة.

عندما غزت بريطانيا سورية الكبرى في عام 1918 (بالتعاون مع عربان الشريف حسين) حصل انقسام إثني في المجتمع السوري، حيث أن التركمان في كل أنحاء سورية قاوموا الغزو البريطاني بشراسة (بما في ذلك تركمان فلسطين وجنوب سورية)، أما العرب فلم يقاوموا والسبب هو أنهم كانوا متأثرين بالدعاية البريطانية ودعاية القوميين العرب التي كانت تروج لأن ما يحصل هو تحرير للعرب وإسقاط للنظام العثماني المتخلف.


اتفاقية سايكس-بيكو قبل التعديل. بعد التعديل تم نزع ولاية الموصل من حصة فرنسا وتم أيضا نزع سهل الجليل وحيفا وضمهما إلى حصة بريطانيا وذلك إرضاء للصهاينة الذين كانوا بطالبون بأن تكون فلسطين التاريخية بالكامل (بما في ذلك جنوب لبنان الحالي) تحت سيطرة بريطانيا ومشمولة بوعد بلفور، ولكن فرنسا تصلبت في النهاية ورفضت التنازل عن منطقة جنوب لبنان وضمها إلى فلسطين. فرنسا كانت قبل توقيع اتفاقية سايكس-بيكو تطالب بمنطقة سورية الكبرى بالكامل ومنطقة الجزيرة بالكامل، ولكنها في النهاية حصلت على سورية الكبرى بدون معظم فلسطين وبدون شرق الأردن وحصلت على الجزيرة بدون ولاية الموصل.


بعد الغزو البريطاني بفترة قصيرة جاءت القوات الفرنسية (بقيادة غورو) ونزلت من البحر على الساحل السوري الممتد من الناقورة (في جنوب لبنان حاليا) إلى مرسين (في قيليقية التي هي حاليا جزء من تركيا) وذلك تطبيقا لاتفاقية سايكس-بيكو التي نصت على أن منطقة الساحل السوري وقيليقية وشمال سورية تخضع لحكم فرنسا بشكل مباشر (المنطقة الزرقاء) أما المنطقة الداخلية الممتدة من حلب إلى حوران (المنطقة أ) فتخضع لوصاية فرنسا دون الحكم المباشر.

القوات الفرنسية التي نزلت على الساحل السوري كانت قليلة العدد وكانت في قسم كبير منها مكونة من ميليشيات محلية (ميليشيات مارونية في لبنان وميليشيات أرمنية في قيليقية).

فور نزول الفرنسيين على الساحل السوري شرعوا في تطبيق سياسة التقسيم الطائفي تحت شعار “تحرير الأقليات”، فقام الفرنسيون فورا بإنشاء سلطة مارونية في لبنان (تمهيدا لإنشاء دولة الموارنة الموعودة) وقاموا بإنشاء سلطة أرمنية في قيليقية تمهيدا لإقامة الدولة الأرمنية الموعودة في تلك المنطقة. وقام الفرنسيون أيضا بإنشاء نواة دولة العلويين رغم أن هذه الفكرة لم تكن موجودة لدى العلويين ولكنها جاءتهم كمكرمة من الفرنسيين (الفرنسيون قاموا أيضا بتشكيل ميليشيات من العلويين في اللاذقية وهذه الميليشيات أصبحت فيما بعد نواة الجيش السوري الذي أصبح تحت سيطرة الحكومة السورية لأول مرة في عام 1945 قبل جلاء الفرنسيين بعام واحد، وزعماء سورية الإقطاعيون في الأربعينات لم يكونوا طبعا يؤمنون بهذا الجيش الذي كان مكونا بالكامل من الأقليات الدينية والإثنية وكان شكري القوتلي يصفه بأنه جيش موال لفرنسا، وفي الخمسينات حاول الشيشكلي أن يقلص تواجد الأقليات فيه، وعموما هذا الجيش هو فعليا الدولة السورية الحديثة وطوال التاريخ السوري الحديث كان هذا الجيش وما يزال مصدر السلطات في سورية).

السياسة الفرنسية الطائفية أثارت حفيظة المسلمين في المناطق التي انتشرت فيها الميليشيات المارونية والأرمنية. في دمشق طبعا كانت هناك حكومة الملك فيصل التي نددت واستنكرت الغزو الفرنسي للساحل وأعلنت تشكيل جيش عربي لمقاومته، وهذا الجيش العربي (الذي أنشئ على عجل في عام 1919) كان فيه متطوعون من مسلمي لبنان الذين كانوا في ذلك الوقت مرعوبين من فكرة الدولة المسيحية التي كان يتم طبخها على قدم وساق.

بقية القصة معروفة طبعا حيث أن فرنسا هاجمت الجيش العربي قبل أن يتسلح ودمرته في معركة ميسلون (التي شاركت فيها الميليشيات المارونية مع الفرنسيين)، وبحلول عام 1920 كانت فرنسا قد احتلت الداخل السوري بالكامل وأصبحت الدولة العربية الموعودة في مهب الريح.

هذه القصة المأساوية حدثت على الجبهة الجنوبية (الجبهة العربية)، أما على الجبهة الشمالية (الجبهة التركية) فالقصة مختلفة.

بعد أن نزل الفرنسيون في مرسين تمددت الميليشيات الأرمنية وسيطرت (باسم الفرنسيين) على كل مناطق سورية الشمالية (أضنة ومرعش وعنتاب وأورفة وماردين).

التحالف الأرمني-الفرنسي (والذي بدا أن له طابعا دينيا مسيحيا) أثار حفيظة المسلمين بكل إثنياتهم (عرب وأتراك وأكراد) فاندلعت ثورة إسلامية عارمة ضد الأرمن ورعاتهم الفرنسيين.

 مدينة مَرعَش (التابعة لحلب) كانت تحوي نسبة كبيرة من الأرمن، وعندما دخلتها الميليشيات الأرمنية في عام 1919 أصيب سكانها التركمان بالذعر لأنهم كانوا يخشون من فكرة الدولة الأرمنية التي كانت مطروحة في ذلك الوقت، ولذلك اندلعت ثورة عارمة في المدينة (حسب الروايات التركية فإن سبب اندلاع الثورة هو تحرش الجنود الأرمن بالنساء التركيات في المدينة).

طبعا التركمان –بخلاف العرب في دمشق- كانوا مسلحين جيدا وكانت تصلهم الإمدادات من حكومة كمال أتاتورك الثورية في أنقرة (والتي كانت كحكومة دمشق ترفض الاعتراف بالاتفاقيات بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية). لهذا السبب تمكن التركمان من طرد الأرمن والفرنسيين من مرعش، وبعد ذلك امتدت الثورة حتى عمت كل مناطق شمال سورية من ماردين إلى أضنة، وهذه الثورة شملت أيضا مناطق محافظة إدلب الحالية (ثورة إبراهيم هنانو في إدلب كانت جزءا من هذه الثورة الإسلامية العامة وهنانو كانت تصله الإمدادات من حكومة أتاتورك حاله كحال بقية الثائرين في شمال سورية). الأكراد أيضا شاركوا في هذه الثورة وكان لهم دور هام مع العرب في هزيمة الفرنسيين والأرمن.

في النهاية انتصر الأتراك واضطر الفرنسيون للانسحاب من قيليقية وشمال سورية بأسره، أي أن النهاية في هذه المنطقة كانت سعيدة وليست تعيسة كالنهاية في الجنوب. السبب طبعا هو اختلاف ظروف هذه المنطقة لأن شمال سورية منطقة كثيفة السكان وطبيعتها الجغرافية تساعد على المقاومة، أما منطقة دمشق وريفها فهي منطقة شبه صحراوية وقليلة السكان، وبالتالي المقاومة فيها صعبة خاصة في ظل عدم توفر السلاح. أيضا من الأسباب المهمة لهزيمة فرنسا في شمال سورية أن فرنسا لم تكن تركز كثيرا على تلك المنطقة بسبب كثرة الأتراك فيها وقربها من العمق التركي في الأناضول. فرنسا كانت تركز في احتلالها لسورية على مناطق الأقليات والإثنيات غير التركية (خاصة منطقة لبنان حيث الكثافة الشعبية المؤيدة لها)، ولهذا السبب فهي لم تحشد قوات كافية لمواجهة الأتراك في الشمال لأنها أصلا لم تكن متحمسة لخوض حرب معهم.

مدينة حلب نفسها لم تشارك في الثورة التي عمت شمال سورية في ذلك الوقت وظلت هادئة، وهذا يعود إلى دور إقطاعيي حلب الذين لم يكونوا يريدون خسارة السلطة والعودة لسلطة الأتراك.

طبعا نتيجة هذه الثورة (التي كان إبراهيم هنانو أحد أبطالها) كانت ممتازة بالنسبة للأتراك ولكنها بالنسبة للعرب والأكراد كانت كارثة.

تطور الحدود السورية-التركية بعد انهيار الدولة العثمانية


صحيح أن فرنسا كانت تريد إقامة دولة أرمنية في قيليقية، ولكن هذه الدولة ما كانت ستضم عنتاب وأورفة وماردين وجزيرة ابن عمر وغيرها من المناطق التي استولى عليها الأتراك. الدولة الأرمنية كانت في أحسن الأحوال ستمتد حتى مرعش، أما عنتاب والمناطق الأخرى إلى الشرق منها فهي كانت ستظل جزءا من سورية، وهذا ما ورد في اتفاقية سيفر Sèvres بشكل حرفي حيث أن هذه الاتفاقية (التي رسمت الحدود بين سورية وتركيا) كانت تعطي لسورية مساحات شاسعة من الأراضي التي هي حاليا جزء من تركيا (وهي أراض زراعية).

ميناء “جيهان” التركي (اسمه العربي “جيحان”) والذي نسمع اسمه دائما في الإعلام بوصفه الميناء التركي الذي يصدر عبره النفط كان حسب اتفاقية سيفر من نصيب سورية.

 مدينة أورفة (التي تبعد حوالي 50 كيلومترا عن الحدود السورية الحالية) كانت حسب اتفاقية سيفر من نصيب سورية. ونفس الأمر ينطبق على عنتاب وماردين.

إذن ثورة شمال سورية التي شارك فيها إبراهيم هنانو كانت كارثة على سورية لأن سورية خسرت بسببها مساحات شاسعة من الأراضي. الدولة الأرمنية الموعودة في قيليقية كانت ستأخذ جزءا صغيرا نسبيا من سورية الطبيعية وما فعلته ثورة الشمال هو أنها كبرت خسارة سورية وضاعفتها.

هذه فقط هي الخسائر الآنية لثورة الشمال، أما الخسائر بعيدة المدى فهي أيضا كبيرة. ثورة الشمال فتحت الطريق أمام أتاتورك لكي يتمدد لاحقا نحو لواء إسكندرون ويحتله. لو كانت اتفاقية سيفر طبقت فإن حدود تركيا كانت ستكون بعيدة جدا عن لواء إسكندرون، والدولة الأرمنية كانت ستعمل كحاجز واقي بين سورية وتركيا.  أي أن تركيا ما كانت لتحتل لواء إسكندرون في عام 1938.

بعد هذه الثورة في شمال سورية قام الأتراك بتغيير أسماء عدة مدن هناك، فسموا عنتاب باسم “غازي عنتاب” (عنتاب الغازية أو الفاتحة)، وسموا مرعش باسم “كهرمان مرعش” (مرعش البطلة)، وسموا أورفة باسم “شانلي أورفة” (أورفة ذات الشأن أو أورفة المحترمة).

طبعا بعد اتفاقية لوزان هاجر كثير من التركمان من سورية إلى تركيا وهاجر كثير من العرب من تركيا إلى سورية، وهذا ما ساهم في تغيير التركيبة السكانية لشمال سورية. حاليا مدينة عنتاب ليس فيها إلا قلة قليلة جدا من العرب أما في العصر العثماني فكان هناك تواجد أكبر للعرب هناك.

إضافة: السفير السوري الجديد في الصين

معلومة هامة نسيت أن أذكرها في التدوينة وهي أن الرئيس السوري قام مؤخرا بتعيين السفير السوري في أميركا عماد مصطفى سفيرا في الصين بدلا من أن يعيده إلى أميركا بعد عودة السفير الأميركي. هذه رسالة هامة وذات مغزى، وهي جاءت ردا على الموقف الأميركي الأخير من مقابلة الأسد مع التلفزيون الأميركي. الأسد يقول لأميركا أنني أستدير تماما نحو الصين وأدير ظهري نهائيا لك بعد أن رفضت التعامل بإيجابية مع مبادرتي نحوك.

هل كان نبيل العربي يتحدث بلسان أميركي أم… مصري؟


تابعت بالأمس الإعلام الخليجي وتابعت تصريحات ومواقف دول المحور الأميركي، وما تبين لي بوضوح هو أن دول المحور الأميركي ليست في وارد الكلام الذي صدر عن نبيل العربي، بل على العكس هم يدفعون ويحشدون باتجاه إعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن.

الخطة الأصلية كانت عقد جلسة للجامعة العربية في القاهرة في منتصف الشهر، ولكن قطر عملت على تغيير هذه الخطة فصار المقرر الآن هو عقد جلسة يوم السبت في الدوحة.

قطر والسعودية استبقتا جلسة يوم السبت في الدوحة بتصعيد إعلامي كبير جدا يهدف إلى حشد الدعم لتكرار السيناريو الليبي في سورية.

قطر استعانت بالقرضاوي لتشريع التدخل الأجنبي في سورية:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=653604&issueno=12065

لندن: «الشرق الأوسط»
نقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، أمس، عن الشيخ يوسف القرضاوي قوله إنه إذا لم يتمكن العرب من وقف المجازر بحق المدنيين يكون من حق السوريين طلب التدخل الدولي.

وفي مقابلة مع الداعية الإسلامي، قالت الصحيفة إن للقرضاوي ملايين المؤيدين بين المسلمين السنة، وتأتي أهمية المقابلة معه في ظل بروز دوره في الثورات العربية التي قادت إلى صعود الإسلاميين في عدد من دول الربيع العربي.

وتشير «فايننشيال تايمز» إلى أن إجازته التدخل العسكري في ليبيا ساعدت على تشجيع الموقف العربي وقتها، كذلك فإن دعوته للقضاء على النظام السوري تشكل دعما للموقف العربي الصلب تجاه نظام الأسد في سوريا. وتنقل الصحيفة عن يوسف القرضاوي قوله: إنه إذا لم يتمكن العرب من وقف المجازر بحق المدنيين يكون من حق السوريين طلب التدخل الدولي.

ويقول القرضاوي إن صعود الإسلاميين في الدول التي تشهد تغييرا أمر حتمي، ويبرر ذلك بقوله: «الممنوع مرغوب، ونحن (الإسلاميين) كنا دائما ممنوعين».

وتقول الصحيفة: «إن الشيخ، الممنوع من دخول أميركا، ينظر إليه على أنه يمثل صوت الاعتدال في الإسلام وإنه أكبر مؤثر في المسلمين السنة». وفي لقائه بالصحيفة ينصح القرضاوي الحركات الإسلامية في الدول العربية بتبني نهج الاعتدال.

ويتوقع أن تتغير السياسة الخارجية للدول العربية التي تشهد ثورات، ويقول: إن على الغرب أن يفكر كيف يتعامل مع الإسلام الصاعد في تلك الدول. ويضيف أنه لا يمكن أن تستمر إسرائيل في التصرف بسياسة تستند إلى القوة. ويقول القرضاوي: «ستكون الدول التي تشهد الصحوة ويحكم فيها الإسلاميون عاقلة وحكيمة في تعاملها مع الغرب وإسرائيل، لكنها لن تقبل القمع».

وتركي الفيصل أدلى بدلوه:

فيينا ـ رويترز: قال الامير تركي الفيصل وزير المخابرات السعودية السابق الجمعة ان الدول العربية لن تسمح باستمرار ‘المذبحة’ التي يتعرض لها الشعب السوري، مضيفا ان من غير المرجح أن يتنحى الرئيس بشار الأسد عن السلطة طواعية.
وتعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية لحل الازمة في سورية بسبب رفض الأسد خطة سلام طرحتها جامعة الدول العربية اوائل تشرين الثاني (نوفمبر).
وقال الامير تركي الذي ينظر إليه على انه صاحب نفوذ رغم عدم توليه حاليا لاي منصب عام خلال مؤتمر في فيينا ان الجامعة العربية لن تقف مكتوفة الايدي وتسمح باستمرار المذبحة ضد الشعب السوري.
وأضاف انه تم فرض عقوبات. واعرب عن اعتقاده بان اجراءات اضافية ستتخذ في المستقبل القريب.
وتدعو خطة الجامعة العربية الى عودة القوات السورية إلى ثكناتها والسماح بنشر مراقبين عرب في سورية.
وردا على سؤال عما اذا كان هناك اي احتمال بأن تساعد المملكة العربية السعودية في التوسط في اتفاق لنقل السلطة مثلما فعلت مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قال الأمير تركي انه لا يعتقد ذلك، مشيرا إلى ان الرئيس اليمني وقع في النهاية على الاتفاق رغم التأجيل ومحاولة التعطيل لكسب الوقت. وتابع ان من الصعب حمل الرئيس السوري على التوقيع على اتفاق مماثل، مشيرا الى ان الجامعة العربية والمجتمع الدولي عرضا على الرئيس السوري الفرصة لايجاد مخرج لكنه رفض وهذا امر يدعو للاسف لانه يعني المزيد من اراقة الدماء.
وقال الأمير تركي ان من الصعب معرفة كيفية التصرف مع الأسد الذي ينفي اصدار اوامر لقواته بقتل المتظاهرين المسالمين. وقال ان هناك رئيسا ينفي ببساطة ارتكاب اي اخطاء، مضيفا ان هذا النوع من القيادة غير مقبول.

هذه المواقف الصادرة عن قطر والسعودية (بالإضافة إلى ما يبثه الإعلام القطري والسعودي) تبين بوضوح أن هذه الدول ما تزال تريد تطبيق السيناريو الليبي في سورية وتدفع بهذا الاتجاه.

أمير قطر زار تركيا مؤخرا لشحذ الهمم ولكي يطمئن على عزيمة أردوغان بعد أن خرج من غرفة العمليات، وحسب تصريح داود أوغلو بالأمس يبدو أن تركيا ما زالت ماضية فيما هي فيه:

نقلت وكالة الأنباء رويترز عن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أن “تركيا لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لأحد”، مضيفاً “لكن إذا لاح خطر على الأمن الإقليمي حينها لن يكون بوسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي”.

وصرح داوود أوغلو للصحفيين في العاصمة التركية أنقرة بأن تركيا “لديها مسؤولية، ولديها السلطة لان تقول لدمشق كفى إذا عرضت أمن تركيا للخطر بسبب أعمال العنف وإجبار الناس على الفرار من البلاد”.

 هذا التصريح الذي فسره كثيرون على أنه تراجع هو في الحقيقة ليس تراجعا بل هو ثبات على الموقف الذي اتخذته تركيا منذ بداية الأزمة. داود أوغلو يقول في هذا التصريح أن ما يحدث في سورية ليس شأنا سوريا داخليا بل هو شأن يهدد الأمن الإقليمي، وبالتالي يحق لتركيا التدخل. هذا الكلام هو رد واضح على الموقف الروسي. أما بالنسبة لكلام داود أوغلو الذي يدعو الأسد لمعاقبة المسيئين فهو تكرار للمطلب التركي السابق بتنحية ماهر الأسد والأجهزة الأمنية، وهو مطلب يراد منه أن تنهار الدولة في سورية ويخلو الجو للمتمردين ومرتزقة حلف الناتو.

إذن دول الخليج وتركيا ما زالوا يريدون التدخل العسكري في سورية، ولكن ماذا عن موقف أوروبا؟

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=141176

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الجمعة، أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا “حصلت” على الموافقة التي كانت طلبتها من الأمم المتحدة لكي يستمع مجلس الأمن الدولي إلى المسؤولة عن حقوق الإنسان نافي بيلاي بشأن سوريا الثلاثاء القادم، في حين قالت بيلاي أنها لم تتلق دعوة لذلك بعد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في تصريح صحافي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، “لقد تمت الموافقة على حضورها”، متابعا أنها “ستكون على الأرجح الثلاثاء”.

وكان دبلوماسيون أشاروا، يوم الخميس، إلى أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا طلبت جلسات استماع في مجلس الأمن الدولي، لتتحدث فيها مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي عن الأوضاع في سورية، موضحين أن تصويتا بالأغلبية من الدول الأعضاء في المجلس يكفي لعقد هذه الجلسات.

وبين فاليرو أن “فرنسا وبريطانيا وألمانيا وراء هذا الطلب”، مشيرا إلى أن التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية لمجلس حقوق الإنسان “يدل على أن التجاوزات تستهدف حتى الأطفال ولا تعرف حدودا”.

وأردف المتحدث باسم الخارجية الفرنسية “نأمل أن يسمح مجيء بيلاي بفتح أفاق جديدة ولا سيما في ما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية وانتشار مراقبين ميدانيا للعمل على وقف الهجمات ضد المدنيين”.

إذن يبدو واضحا أن المحور الأميركي بكامل أركانه ما يزال يعمل على إعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن، وهو ما يطرح سؤالا عن سبب تصريحات نبيل العربي الأخيرة؟

هناك احتمالان:

 الاحتمال الأول هو أن يكون موقف نبيل العربي يعكس تخبطا وارتباكا أميركيا.

الاحتمال الثاني هو أن يكون موقف نبيل العربي يعكس تمايزا مصريا-أميركيا، وهو ما يدل عليه التصريح التالي لوزير الخارجية المصري:

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=141141

قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، اليوم الخميس، إن القرارات العربية تبنت إلى حد كبير البيان المصري، الذي دعا السلطات والمعارضة السورية للحوار، مجددا موقف بلاده الرافض لأي تدخل أجنبي بالشؤون السورية.

ونقلت وكالات انباء عن عمرو قوله إن “قرارات جامعة الدول العربية تجاه الأزمة السورية تبنَّت إلى حد كبير البيان والموقف المصري”، موضحا “وضوح الموقف المصري حيال الأزمة السورية منذ بدايتها”، مجددا “تمسّك القاهرة بتسوية تلك الأزمة سياسياً في النطاق العربي ورفض أي تدخل أجنبي”.

وأضاف عمرو أن “البيان المصري كان بطليعة المواقف العربية حيث تضمن عناصر مهمة من بينها ضرورة وقف كل أشكال العنف، والتسوية السياسية للأزمة القائمة، والحوار بين الحكومة السورية والمعارضة، ورفض أية تدخلات أجنبية”، معربا عن “أمله بتوقيع الحكومة السورية بروتوكول بعثة المراقبين العرب الذي قرره اجتماع مجلس الجامعة العربية”.

وكان وزير الخارجية المصري قال، مؤخرا، إن سورية استجابت للمسعى العربي وبدأت تطبيق الاتفاق بين سورية واللجنة الوزارية العربية، مبينا أن الحوار وإجراءات بناء الثقة في سورية تقطع الطريق على أي تدخل خارجي.

أنا في تدويناتي السابقة مشيت في الاحتمال الأول، ولكن ما يبدو الآن هو أن الاحتمال الثاني هو الأقرب للصحة.

يبدو أن روسيا نجحت في اختراق الموقف المصري وجيرته لمصلحتها، ولهذا السبب صرح نبيل العربي بأن العقوبات سترفع عن سورية.

موقف نبيل العربي يعكس أولا وأخيرا الموقف المصري. عندما يختلف موقف نبيل العربي عن الموقف الأميركي فهذا يدل على أن هناك تمايزا بين الموقفين المصري والأميركي. كلام نبيل العربي الأخير عن رفع العقوبات عن سورية هو نكسة أميركية واضحة ولذلك أنا أخطأت عندما تسرعت واعتبرت أن كلامه يعكس تراجعا أميركيا. أميركا دولة متغطرسة جدا وهي لا تتراجع بمثل هذه السهولة.

عدوانية أميركا ظهرت واضحة من خلال الكيفية التي تعاملت بها مع مقابلة الرئيس الأسد الأخيرة. لقد شاهدت جزءا من المؤتمر الصحفي الأخير للناطق باسم الخارجية السورية وتبين لي من هذا المؤتمر أن أميركا قامت بتحريف كلام الرئيس الأسد بشكل سافر لكي توقع بينه وبين أجهزته الأمنية. المقابلة التي أجراها الأسد مع الإعلام الأميركي كانت بادرة حسن نية من طرفه تجاه أميركا، ولكن أميركا ردت بمحاولة تسخير هذه المقابلة لإيجاد انشقاق في صفوف النظام السوري.

أميركا حاولت أن تصور مقابلة الأسد الأخيرة وكأنها محاولة منه للنجاة بنفسه وإلقاء المسؤولية على أجهزته الأمنية، أي أنها حاولت تصوير المقابلة على أنها علامة ضعف منه، بينما الواقع هو أن الأسد أجراها من منطلق قوة كما بينت سابقا. رد الفعل الأميركي على مقابلة الأسد يبين أسلوب تفكير وتعامل الأميركان مع الشؤون الدولية والذي هو أسلوب يتميز بالغطرسة المفرطة وغير المحدودة.

طبعا الإعلام الخليجي التابع لأميركا تعامل مع المقابلة بنفس الأسلوب الأميركي، وهذا مثال من جريدة الشرق الأوسط (الكاتب هو الوهابي طارق الحميد رئيس تحرير الجريدة):

هل الأسد أول المنشقين؟

قد يقول قائل إن ما حدث لبشار الأسد بعد مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع الصحافية باربرا والترز هو انتقام إلهي لما حدث بحق وليد المعلم، أو أبو كلبشة، كما سميناه، في مؤتمره الصحافي «المزور»، لكن ما حدث للأسد أكبر، وأخطر بكثير.

فخارجية النظام انشغلت كثيرا بنفي أن الأسد قد قال إن القوات الأمنية ليست قواته، لكنها لم تنشغل بنفس الحجم بنفي أنه قال – في المقابلة نفسها – إنه لم يعطِ الأوامر لتلك القوات باستخدام العنف ضد السوريين. ولهذا دلالات مهمة أيضا، أبرزها أنه يتنصل من أفعال القوات المحسوبة عليه. وبالطبع، كان الرد الأميركي على النفي الأسدي قاسيا وغير مسبوق؛ حيث قالت واشنطن إنه إما أن يكون الأسد منفصلا عن الواقع، أي مثل القذافي الذي وصفته كوندوليزا رايس في كتابها الأخير بأنه يعيش داخل عقله، أو أنه – أي الأسد – مجنون. وكلا التشبيهين يعدان قاسيين بحق رئيس دولة، خصوصا أن أميركا لم تقل ذلك حتى لصدام حسين قبل الاحتلال الأميركي للعراق.

وعدا عن أن مقابلة الأسد مع الصحافية الأميركية قد ذكرت بمقابلة صدام الشهيرة مع الأميركي الشهير دان راذر، قبل غزو العراق، فإن المقابلة، وما قيل فيها، يعدان أمرين خطيرين جدا على النظام الأسدي؛ فحديث الأسد في تلك المقابلة لا يمكن أن يؤخذ إلا على محمل الجد؛ فقوله إن تلك القوات ليست قواته كان أمرا واضحا، ومن العبث القول إنها أخذت خارج السياق، فالمقابلة بثت بالصوت والصورة، وتبريرات النظام لتصريحات الأسد كانت مضحكة، ولا تقل سخرية عن سؤال خارجيته للجامعة العربية عن معنى كلمة «شبيحة»!

وعليه، فإن قول الأسد إن القوات الأمنية ليست قواته، أو أنه لم يعط الأوامر لها بقتل الشعب واستخدام العنف المتوحش، له مدلولات كبيرة؛ فحديث الأسد يوحي بأنه يريد القول للأميركيين والغرب، والسوريين كذلك، بأنه جاهز لإنجاز اتفاق ما يتخلص بموجبه من أخيه ماهر والقيادات العسكرية، على غرار ما فعله والده بأخيه رفعت الأسد بعد أحداث حماه الشهيرة قبل قرابة ثلاثة عقود. وهذا بالطبع جنون سياسي. فإذا كان الأسد ينوي أن يتغدى بأخيه وقيادات الأمن والشبيحة من أجل أن يسلم برأسه، فلا يمكن أن يعلن ذلك علانية، وفي مقابلة تلفزيونية، إلا إذا كان الأسد هو أول المنشقين عن نظامه القمعي، ويريد إرسال رسالة للأميركيين بذلك. ولذا، فإن النظام الأسدي استشعر خطورة تصريحات الأسد داخليا وتحرك لنفيها بشكل سريع وواضح، وهو ما عرضه للهجوم الأميركي غير المسبوق على شخصه، والغريب أن واشنطن توجه للأسد أعنف إهانة شخصية، في الوقت الذي تعيد فيه سفيرها مجددا إلى دمشق، مما يدل على ضعف النظام الأسدي. فكيف تقبل أن تصفك دولة بالجنون، أو المنفصل عن الواقع، ثم تعيد سفيرها إلى أراضيك؟

وعليه، فإما أن يكون الأسد منفصلا عن واقعه، أو مجنونا، أو أنه يلوح للغرب باستعداده لتكرار تجربة والده في حماه!

هل هناك تمايز أوروبي-أميركي؟

بالإضافة إلى التمايز المصري-الأميركي الذي يبدو أنه بدأ يظهر (والذي أشك في تماسكه وصموده طويلا)، يبدو أن هناك تمايزا من نوع آخر بين أوروبا وأميركا حول مسألة الحرب الأهلية و”الجيش السوري الحر”.

أميركا طبعا تدفع باتجاه الحرب الأهلية في سورية هي وأتباعها الإقليميون، والخبر التالي يلخص الموقف الأميركي من هذه المسألة:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573691

ذكرت صحيفة “ميليت” التركية أن خبراء عسكريين من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يقومون بتدريب المسلحين السوريين في منطقة قريبة من مدينة حكاري جنوب شرق تركيا.

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر يوم 9 ديسمبر/كانون الأول عن سيبيل ايدموندز، الموظفة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالية قولها إنها حصلت على معلومات من مصادر تركية وأمريكية تشير الى أن تدريب الجنود السوريين المنشقين بدأ في مايو/آيار.

عدا عن ذلك اوضحت ايدموندز أن الامريكان يهربون الاسلحة الى المقاتلين السوريين عبر قاعدة “انجرليك” في تركيا ويقدمون المعونة المالية لهم.

أميركا تقوم أيضا بالضغط على اللبنانيين والعراقيين لكي يقبلوا باندلاع حرب أهلية في سورية على أساس أن الحرب ستظل “محصورة داخل الحدود السورية” كما قال جو بايدن، والخبر التالي هو تأكيد جديد للموقف الأميركي:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=653584&issueno=12065

واشنطن: الخوف من حرب أهلية ليس عذرا لتأييد الأسد

واشنطن: محمد علي صالح
رغم حذر واشنطن من نقد حكومة العراق بسبب حساسية فترة خروج آخر جندي أميركي من العراق، ردت على تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأخيرة بأن إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد سوف يسبب حربا أهلية في سوريا، وقالت الخارجية الأميركية إنها تؤيد رغبات الشعب السوري بوجوب رحيل الأسد، وإن التخوف من حرب أهلية يجب ألا يكون عذرا لعدم تحقيق ذلك.

إذن الموقف الأميركي هو أنه يجب إسقاط الأسد حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية. جيفري فيلتمان في زيارته الأخيرة للبنان حمل هذه الرسالة لللبنانيين وقال لهم أن النظام السوري سوف يسقط حتما ويجب عليكم أن تنؤوا بأنفسكم عنه وأن تساعدوا المعارضة السورية. وأما بالنسبة للحرب الأهلية والإسلاميين فموقف فيلتمان كان نفس الموقف الذي نقله بايدن للعراقيين وهو أن الحرب الأهلية في سورية ستظل محصورة داخل حدودها ولا داعي للخوف من الإسلاميين لأن هناك اتفاقا بينهم وبين أميركا. فيلتمان سعى في زيارته للالتقاء بممثلي جميع الطوائف اللبنانية (بمن في ذلك نبيه بري ممثلا للطائفة الشيعية) لكي ينقل لهم رسالة تطمين تقول أن الإسلاميين في سورية لن يستهدفوا أية طائفة لبنانية.

إذن أميركا تريد الحرب الأهلية في سورية وهي تجول على جيران سورية لإقناعهم بها.

في مقابل هذا الموقف الأميركي الواضح والفاضح نجد موقفا أوروبيا مختلفا، وأكثر ما يعبر عنه هو التصريح التالي (اللافت) لبرهان غليون:

قال برهان غليون زعيم المعارضة الرئيسية في سورية انه طلب من المنشقين العسكريين ان يقصروا عملياتهم على الدفاع عن المحتجين المناهضين للحكومة لكنه ابدى خشيته من الا يكون لديه النفوذ الكافي لمنع وقوع حرب اهلية.
وقال برهان غليون زعيم المجلس الوطني السوري انه حث قائد الجيش السوري الحر الذي ينضوي تحت لوائه المتمردون المسلحون على وقف العمليات بعد ان شنوا سلسلة هجمات على القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وقال غليون في مقابلة اجرتها معه رويترز في وقت متأخر الخميس ‘نشعر بالقلق من الانزلاق نحو حرب اهلية تضع الجيش الحر والجيش الرسمي في مواجهة كل منهما للاخر’. واضاف ‘نريد تفادي نشوب حرب اهلية بأي ثمن.’
وقال غليون انه طلب من قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الاسعد ان ‘يقصر انشطته على حماية المتظاهرين… وألا يشن مطلقا هجمات او عمليات ضد قوات الجيش السوري.’
وقال غليون ان الاسعد وافق على ذلك لكنه اصر على ان ما يقوم به الجيش السوري الحر هي ‘عمليات دفاعية’.
وأضاف غليون ‘آمل ان يفي بوعده وان من الضروري لنجاح ثورتنا الحفاظ على طبيعتها السلمية وهو ما يعني القيام بمظاهرات شعبية’. وتابع ‘لا نريد التحول إلى ميليشيات تحارب ضد الجيش’.

برهان غليون هو رجل فرنسا (هو أصلا مواطن فرنسي يحمل الجنسية الفرنسية) وتصريحاته هذه ليست غريبة لأنها تأتي في سياق التصريحات الأوروبية التي تبرأت من الجيش السوري الحر وأفعاله.

أنا لست واثقا من مدى التمايز بين أوروبا وأميركا حول هذه المسألة، ولكن إذا تذكرنا تهجم أردوغان على فرنسا قبل فترة وتذكرنا التصريحات الفرنسية المتكررة التي تتبرأ من الجيش الحر يمكننا أن نشك أن هناك تمايزا أوروبيا-أميركيا حول هذه المسألة. ربما يكون هذا التمايز مدفوعا بضغوط من المسيحيين في سورية ولبنان ومن الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا لأن هؤلاء يخشون جدا من اندلاع الحرب الأهلية التي تروج لها أميركا. فيلتمان حرص في زيارته الأخيرة للبنان على لقاء بطريرك الموارنة (الكاثوليكي) لكي يقنعه بدعم الحرب الأهلية في سورية، وكذلك يجب ألا ننسى جهود السفراء الغربيين في سورية الذين يتواصلون مع زعماء الكنائس المسيحية لكي يوصلوا لهم نفس الرسالة.

التمايز بين برهان غليون وغيره من الشخصيات الأوروبية وبين الجيش الحر (المحسوب على تركيا وأميركا) ربما إذن يكون دليلا على وجود تمايز أوروبي-أميركي حول كيفية الإطاحة بالأسد. المقال التالي في جريدة نيويورك تايمز يتحدث عن هذا الموضوع ويعتبره “إعاقة” لجهود الإطاحة بالأسد:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=653621&issueno=12065

 أنطاكيا (تركيا): دان بيليفسكي
قال ناشطون سوريون بارزون إنه في الوقت الذي تقوم فيه حكومة الرئيس بشار الأسد بتكثيف حملتها القمعية داخل سوريا، لا تزال الخلافات حول التكتيك والاستراتيجية تولد انقسامات خطيرة بين فصائل المعارضة السياسية والمسلحة، مما أدى إلى إضعاف النضال ضد الأسد.

وقال جنود وناشطون مقربون من «الجيش السوري الحر»، الذي يشرف على الهجمات عبر الحدود من داخل مخيم للاجئين يحرسه الجيش التركي، يوم أول من أمس، الخميس، إن هناك حالة من التوتر الكبير داخل المجلس الوطني السوري الذي يرى أن دور «الجيش السوري الحر» يجب أن يقتصر على العمليات الدفاعية فقط. وقال الجنود والناشطون إن المجلس قد استولى خلال الشهر الحالي على الموارد المالية للجيش السوري الحر.

وأكد عبد الستار مكسور، وهو سوري قال إنه كان يساعد على تنسيق شبكة إمدادات الجيش السوري الحر: «إننا لسنا مع استراتيجيتهم. إنهم لا يقومون بشيء سوى الكلام، مع اهتمامهم الشديد بالسياسة، في الوقت الذي يقوم فيه نظام الأسد بذبح شعبنا». وكرر مكسور نفس العبارة التي يرددها غيره من المسؤولين العسكريين عند إجراء مقابلة معهم، حيث قال: «إننا نؤيد عملا عسكريا أكثر هجومية».

وتعكس هذه التوترات ما برز كواحد من أهم ملامح الثورة الممتدة منذ 9 أشهر ضد حكومة الأسد، وهو فشل المعارضة في سوريا في تقديم جبهة متضافرة. فالمعارضة في المنفى تعج بالانقسامات حول الشخصيات والمبدأ، بينما برز الجيش الحر، الذي شكله المنشقون عن الجيش السوري، كقوة جديدة، حتى وإن كان بعض المنشقين يتساءلون حول كيفية التنسيق في ما بينهم. ومن جهتها، لم تستوعب المعارضة داخل سوريا المعارضين الموجودين في المنفي بشكل كامل حتى الآن. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وافق المجلس الوطني السوري، والجيش السوري الحر الذي يشن عمليات مسلحة ضد الحكومة السورية، على التنسيق في ما بينهما، وهي الخطوة التي جاءت في أعقاب مخاوف بعض أعضاء المعارضة من أن يؤدي الجيش السوري الحر إلى تقويض التزام المعارضة بحالة اللاعنف من خلال تنفيذ هجمات شرسة وتعضيد رواية الحكومة السورية من أنها تواجه مؤامرة خارجية.

إذا صدقت قراءتنا لكل هذه الأمور يمكننا أن نقول أن فرنسا ما زالت حتى الآن خارج جو العمل العسكري ضد سورية. نحن نعلم أن الجيش السوري الحر مدعوم أميركيا وتركيا، وبالتالي قيام برهان غليون بقطع التمويل عنه هو مؤشر ذو مغزى ويدل على وجود خلاف أوروبي-أميركي. هناك سبب آخر ربما يدفع فرنسا للخوف من التصعيد العسكري وهو قواتها العاملة في جنوب لبنان والتي تعرضت للاستهداف آخر مرة يوم أمس.

طبعا دول الخليج هي من أشد المتحمسين للجيش الحر والحرب الأهلية في سورية، وهذا يتضح من ترويج الإعلام الخليجي للجيش الحر ومن الفتوى التي أصدرها القرضاوي مؤخرا وأجاز فيها تدخل الناتو في سورية. دول الخليج لا تعير بالا للموقف الروسي الرافض لإسقاط النظام السوري وهي ما تزال تعتقد أنه يمكن إغراء روسيا لكي تغير موقفها.

وزير خارجية الأردن اتصل بالأمس بوزير الخارجية الروسي لبحث الشأن السوري، ولا أظن أن المكالمة كانت بنية طيبة بل هي بلا شك محاولة جديدة من دول الخليج وأميركا للتأثير على الموقف الروسي عشية اجتماع الجامعة العربية في الدوحة:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573724

ناقش وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف والاردن ناصر جودة من خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما يوم الجمعة 9 ديسمبر/كانون الاول مسائل المساهمة في التسوية السلمية للازمة العاصفة في سورية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية عقب المحادثة ان “الجانبين بحثا مسائل تطور الوضع في منطقة الشرق الاوسط ، بما في ذلك المساهمة في تسوية الازمة السورية الداخلية والتقدم في التسوية الشرقأوسطية”، مشيرة الى انه تم خلال المحادثة “التأكيد على التوجه المشترك لموسكو وعمان بالنسبة الى تطوير العلاقات المستقبلية الثنائية بين روسيا والاردن”.

واشارت الخارجية الروسية الى ان المكالمة جرت بمبادرة الجانب الاردني.

المصدر: وكالة “ايتار-تاس”

أهم ما في هذا الخبر عبارتان، الأولى هي “المكالمة جرت بمبادرة الجانب الاردني” والثانية “تطوير العلاقات المستقبلية الثنائية بين روسيا والاردن”. ترجمة هاتين العبارتين هي أن الوزير الأردني اتصل بالوزير الروسي لكي يعرض عليه المزيد من الإغراءات والعروض لعله يغير موقفه من سورية.

دول الخليج للأسف لا تفقه شيئا في السياسة الدولية والإقليمية وهي ما تزال تظن أن الموقف الروسي يمكن تغييره ببعض العروض والصفقات السخيفة. من يتابع الموقف الروسي يجد أنه صار الآن مطابقا للموقف السوري بل متقدما عليه، وبالتالي إمكانية تغيير هذا الموقف تبدو لي غير واردة.

اجتماع الجامعة العربية يوم السبت في الدوحة سوف يكون منازلة جديدة بين توجهين، التوجه الأول هو التوجه الأميركي الذي يريد تحويل الموضوع السوري إلى مجلس الأمن، والتوجه الثاني هو التوجه الروسي الذي عبر عنه تصريح نبيل العربي عندما قال بأن العقوبات سوف ترفع عن سورية.

إذا أخذنا في الحسبان نتائج المواجهات السابقة بين أميركا وروسيا في الجامعة العربية يمكننا أن نتنبأ بأن الموقف الأميركي هو من سينتصر.

دول الخليج وأميركا يعدون منذ أسابيع لحفلة مجلس الأمن. هم قاموا بسلسلة طويلة من التحضيرات بدءا من قرارات الجامعة العربية ضد سورية وصولا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ثم قرار مجلس حقوق الإنسان ثم دعوة مفوضة حقوق الإنسان لكي تتحدث في مجلس الأمن.

هذه التحضيرات كلها يجب أن تكتمل بالعودة مجددا إلى مجلس الأمن، ويبدو أن أميركا وأتباعها يريدون العودة إلى مجلس الأمن من باب المجزرة المزعومة في حمص والتي بدأت التحضيرات الإعلامية لها منذ الآن.

البيان الرئاسي الذي صدر ضد سورية في مجلس الأمن في شهر آب كان بسبب الجلبة التي رافقت عملية حماة، وأميركا وأتباعها يخططون لإقامة جلبة مماثلة حول حمص الآن بهدف تسهيل مسعاهم في مجلس الأمن. بالأمس كان واضحا على قناة الجزيرة أن هناك مسرحيات يتم التحضير لها في حمص.

روسيا أيضا تستعد منذ فترة لمنازلة مجلس الأمن وآخر استعداداتها كانت الرسالة التي قامت مجموعة البريكس بتوجيهها للأمين العام للأمم المتحدة، وهي رسالة مهمة وتعبر عن تماسك موقف مجموعة البريكس.

إذن هناك منازلتان منتظرتان في المرحلة المقبلة. المنازلة الأولى ستكون يوم السبت في الدوحة والثانية في مجلس الأمن (في حال نجحت أميركا في إصدار قرار عن الجامعة العربية بتحويل الموضوع السوري إلى مجلس الأمن)، وسوف يتم الاستعانة في المنازلتين بمسرحية حمصية كبيرة يتم الإعداد لها منذ الآن ويتوقع أن تكون مسرحية ملحمية غير مسبوقة في تاريخ الدراما.

أردوغان ليس مصابا بسرطان القولون

انقرة- (رويترز): ذكرت وسائل اعلام الجمعة أن الاطباء المعالجين لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ازالوا زوائد حميدة من الامعاء لكنهم لن يرصدوا على أي اثر للسرطان.
ويتعافي أردوغان الذي يترأس الحكومة منذ 2003 في منزله منذ خضوعه لجراحه يوم 26 نوفمبر تشرين الثاني. والغي اجتماعان لمجلس الوزراء منذ ذلك الحين مما اثار تكهنات بشأن ما سيحدث اذا انسحب الرجل الذي ترأس السياسة التركية على مدى نحو عقد من الحياة العامة.

وباتت السلطة في تركيا متمركزة الى حد كبير حول أردوغان وبدأت المشاحنات الناجمة عن غيابه الجزئي تظهر بالفعل داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم.

والتزمت الحكومة الصمت بشأن طبيعة مرض اردوغان واكتفت بالقول إنه خضع لجراحة في الامعاء. لكن طبيبا حضر العملية قال انه تمت ازالة زوائد حميدة.

ونقلت مواقع اخبارية تركية عن الطبيب محمد فوزان قوله “الزوائد الحميدة التي ازيلت كانت كبيرة لكنها غير مؤذية… اذا لم نستأصلها لكان من الممكن ان تتحول الى مرض خطير في غضون الثلاث الى الخمس سنوات المقبلة”.

وقال الرئيس التركي عبد الله جول وهو حليف سياسي لأردوغان كذلك إن المشكلة ليست خطيرة.

ونقل عن جول قوله “كانت عملية وقائية… لا يوجد أي طبيب في منزل رئيس الوزراء. واخبرته الا يتعجل. لايوجد شيء أكثر طبيعية من شخص خضع لعملية ليستريح لبرهة”.

إسرائيل قلقة من الدفاع الجوي لحزب الله… وتكشف هوية الصاروخ السوري الذي أطلق في المناورة الأخيرة

http://www.al-akhbar.com/node/27433

أعربت إسرائيل أمس عن قلقها من إمكان تزوّد حزب الله بوسائل قتالية متطورة، وصواريخ مضادة للطائرات، تعدّها تل أبيب تجاوزاً للخطوط الحمراء التي وضعتها في السابق، وهددت بأن الحرب قد تقع بين الجانبين إن ضُبط حزب الله ينقل هذه الأسلحة الى لبنان.
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس، أن حزب الله يستعد استعداداً مكثفاً «لليوم الآتي»، مشيرة الى أن «الخطوات التي ينفذها الحزب تشمل، من بين أمور أخرى، نقل وسائل قتالية من سوريا الى لبنان». أضافت الصحيفة إن «إسرائيل تتابع بدقة كل ما يدخل الى بلاد الأرز، آملة ألا ينفلت من المراقبة أيّ نقل لمنظومات ووسائل قتالية، وضعت إسرائيل عليها خطوطاً حمراء، وهي صواريخ متنقلة مضادة للطائرات من طراز (اس. اي. 8)، التي تحدّ من حرية سلاح الجو الإسرائيلي في لبنان».
وتابعت الصحيفة إن «الخشية من اشتعال الحدود مع لبنان تتركز تحديداً على حالة ضبط حزب الله وهو يدخل هذه المنظومات الى لبنان، وأن تقوم إسرائيل بمهاجمتها»، منبهة إلى أن «أحداً لم يسأل نفسه حتى الآن ما هي الجهة التي ستستولي على احتياطي السلاح غير التقليدي الموجود في سوريا، وهو من أكبر الاحتياطيات في العالم».
وكتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، أليكس فيشمان أن «المناورة السورية على إطلاق الصواريخ هي في الواقع صور لمناورتين منفصلتين، نفذهما السوريون في الأسبوع الماضي. في المناورة الأولى، أجري تدريب على إطلاق صواريخ، تشمل إطلاق صواريخ من الطراز الجديد والدقيق لصاروخ ام 600»، مضيفاً إن «هذا الصاروخ وأشباهه هي التهديد الحقيقي لدولة إسرائيل، ومن شأن كتلة الصواريخ وحجمها أن يغيّرا الصورة، إضافة الى احتياطي الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى التي تتجمع في الجبهة الشمالية في سوريا، ولدى حزب الله، ويتوقع أن تكون، كما يرى الجيش الإسرائيلي، أشد فتكاً مما تبدو عليه للوهلة الأولى».
وكان رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، قد أكد أول من أمس أن «إيران مع قدرة عسكرية نووية، ستغيّر تماماً التوازن من جهة الردع بيننا وبين حزب اللهستان وحماستان وطهران»، وأكد أن «هذه الجهات تستعد لشنّ الهجوم الأصعب على إسرائيل».

إذن الصاروخ السوري الذي أطلق في المناورة هو صاروخ M600 الذي أثارت إسرائيل جلبة حوله في العام الماضي، وهو النسخة السورية من صاروخ فاتح 110 الإيراني. هذا الصاروخ لا يمكن اعتراضه بالدفاعات الجوية الإسرائيلية ولذلك هو يثير خوف إسرائيل.

الناشطات “المتعريات” يثرن غيرة الناشطات “غير المتعريات”

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today9qpt896.htm&arc=data\2011\12\12-099qpt896.htm

رويدا مروّه

قد تظّن علياء المهدي الفتاة المصرية المسلمة والشابة أنّها أكثر تحرّرا من بقية النساء العربيات عموما والمسلمات خصوصا وقد تظّن الممثلة التونسية الشابة نادية بوستة انّها أكثر النساء العربيات والمسلمات جرأة في رفض قمع حرية الرأي والتعبير في الدول العربية عامة والدول الاسلامية خاصة.
ولكن غاب عن بال المهدي وبوستة أنّ هناك اصواتا نسائية عربية مسلمة ومسيحية ودرزية وبهائية ويهودية من العالم العربي ناضلن ويناضلن من أجل رفض كافة اشكال قمع حرّية الرأي والتعبير الذي تتعرّض له المرأة العربية ورفض كافة اشكال انتهاك حقوقها لكنذ هؤلاء المناضلات انتهجن اساليب أخرى في الشهرة والاعلان عن انفسهن بعيدا عن نظرية ‘خالف تعرف’ هؤلاء عملن ويعملن ليل نهار ويدفعن من جيوبهن ووقتهن ومجهودهن الخاص ويضحيّن بوظائفهن احيانا لأجل القيام بمبادرة تدعم حقوق المرأة وتصون كرامتها وتحميها من كافة اشكال الاستغلال الذكوري والقانوني والديني والاجتماعي لها.

 من الأمور التي أظهرها الربيع العربي “ثقافة التعري” الموجودة لدى بعض الفتيات العرب، وهذه الثقافة مأخوذة طبعا من أفلام هوليوود مثلها مثل بقية مكونات الربيع العربي الذي هو تعبير جماهيري عربي عن الثقافة الهوليوودية التي باتت تسيطر على قطاعات واسعة من الشباب العربي، خاصة في الدول العربية التي تدور في الفلك السياسي والاقتصادي الأميركي.

(ملاحظة: أنا لا أهاجم المتعريات ولكنني فقط أفسر الظاهرة، وكل إنسان حر بما يلبس أو ما لا يلبس).

إضافة مهمة: العربي يرفض اجتماع الدوحة ويصر على اجتماع منتصف الشهر

http://www.ahram.org.eg/Arab-world/News/117751.aspx

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية دكتور نبيل العربي عن عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم‏16‏ أو‏17‏ ديسمبر‏,‏ لبحث الرد علي الموقف السوري الذي تضمنته رسالة الوزير وليد المعلم بالموافقة علي توقيع اتفاق بعثة مراقبي الجامعة الي سوريا بشروط‏.‏

وقال في تصريح خاص لـ الأهرام إنه لاصحة للأنباء التي أذيعت بشأن عقد اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري اليوم في الدوحة,وأضاف انه قام بالرد علي خطاب المعلم قائلا:قلنا رأينا بكل وضوح وهو أن الجامعة العربية لا يمكنها الغاء القرار ات التي اتخذها مجلس وزراء الخارجية العرب ولابد من عرض الأمر علي المجلس مرة أخري لاتخاذ قراره.
وأضاف: اننا دعونا سوريا مجددا في ردنا عليهم الي التوقيع علي اتفاق بعثة المراقبين.

هذا الخبر مهم للغاية لأكثر من سبب:

  • أولا: أنه جاء عبر جريدة الأهرام الحكومية المصرية مما يؤكد ما قلناه عن أن نبيل العربي يتحدث بلسان حكومي مصري.
  • ثانيا: أن العربي رفض الاجتماع في قطر وأصر على موقفه السابق، مما يعني أن مصر ثابتة على موقفها الذي تحدثت عنه في التدوينة السابقة ووصفته بأنه نكسة أميركية.

هل يعقل أن تأتي النكسة الأميركية عن طريق مصر؟ هذا الأمر كان لا يمكن تخيله في زمن مبارك ولكن يبدو الآن أن كل شيء وارد في مصر.

لننتظر ونرى ما ستؤول إليه هذه المنازلة. هل تتمكن مصر فعلا من رفع العقوبات عن سورية رغم معارضة أميركا والخليجيين لذلك؟ أشك في هذا كثيرا ولن أصدقه حتى أراه بعيني.

عندما صدرت قرارات الجامعة العربية الأخيرة ضد سورية علقت على هذا بقولي أنه هزيمة كبيرة لروسيا وانتصار باهر لأميركا، وتوقعت بعد ذلك أن تحاول روسيا الانتقام خاصة وأن مواقفها كانت تدل على أنها لا تنوي الاستسلام.

إعلان نبيل العربي بالأمس أن العقوبات سترفع عن سورية هو الانتصار الروسي المضاد، وهو هزيمة أميركية واضحة لأن مسألة العقوبات على سورية هي أكثر ما يهم أميركا (ولقد تحدثت عن هذا بالتفصيل في تدوينتي الأخيرة).

سورية طوال الأشهر الماضية لم تتمكن من إحراز أي تقدم فعلي على الصعيد الدبلوماسي الدولي. صحيح أن سورية حققت نجاحات كبيرة في الداخل السوري (سواء على الصعيد الأمني أم على صعيد الرأي العام)، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أي نجاح مماثل في الخارج. النجاحات السورية في الخارج كانت كلها نجاحات “دفاعية” وليست “هجومية”. مثلا فشل المسعى الأميركي ضد سورية في مجلس الأمن كان نجاحا دفاعيا حيث أن سورية لم تكسب منه أي شيء ملموس.

تراجع الجامعة العربية عن عقوباتها هو أول نجاح “هجومي” لسورية وروسيا، وهو تراجع أميركي واضح.

لماذا تراجعت أميركا عن العقوبات العربية؟

السبب في رأيي واضح. هناك على الأقل سببان كبيران:

  • السبب الأول (والأقل أهمية) هو أن أميركا أدركت أن تطبيق العقوبات العربية على سورية على أرض الواقع هو أمر صعب لأنه يضر بمصالح الدول المحيطة بسورية. بشار الأسد قال هذا الكلام منذ البداية والأحداث أثبتت صحة كلامه. الدولة الوحيدة التي طبقت العقوبات بحماس هي تركيا، وهذه العقوبات انعكست سلبا على تركيا نفسها أكثر من سورية.
  • السبب الثاني (والأهم) هو الموقف الروسي الصلب والمتشدد. أميركا ارتبكت أمام العرض الروسي بإرسال مراقبين إلى سورية وقررت أن مصلحتها هي إرسال مراقبين عرب بدلا من أن يذهب مراقبون روس.

طبعا هذا التراجع الأميركي ليس بالضرورة تراجعا استراتيجيا وإنما ربما يكون مجرد تراجع تكتيكي.

أميركا ربما ستحاول الآن استغلال وجود المراقبين العرب في سورية لتحقيق أمرين:

  • استغلال وجود المراقبين العرب للترويج عالميا لصحة المزاعم الأميركية حول أن ما يحدث في سورية هو مظاهرات سلمية تقمع بالرصاص والمدافع.
  • استغلال وجود المراقبين العرب لتشجيع المتمردين والمعارضين داخل سورية على الخروج بمظاهرات وأعمال شغب تطالب بـ”إسقاط النظام.”

نصوص البروتوكول العربي الذي قدمته قطر لسورية تدل على وجود نوايا سيئة لدى معدي البروتوكول. البروتوكول الأصلي كما طرحته قطر لم يكن في الحقيقة يهدف إلى إرسال مراقبين ولكنه كان يهدف إلى إدخال مجموعات تخريبية إلى سورية بموافقة الدولة السورية (البروتوكول كان ينص على إدخال مئات “المراقبين” إلى سورية بدون إبلاغ الدولة السورية بهوياتهم وخلفياتهم الوظيفية وبدون إبلاغها بتحركاتهم واتصالتهم داخل سورية، والأغرب أن البروتوكول كان ينص على دخول قوى أمنية من خارج سورية لحماية المراقبين وبدون تنسيق مع سورية).

أنا أظن أن قطر أرادت من البروتوكول الأصلي أن تكرر السيناريو الليبي في سورية، حيث أنها كانت تريد إدخال مئات ضباط المخابرات المرتبطين بحلف الناتو إلى سورية وكانت تريد أن تدخل معهم “قوى أمنية” لحمايتهم (أظن أنها نفس القوى الأمنية القطرية والإماراتية والأردنية التي كانت تعمل مع المتمردين في ليبيا لإسقاط نظام القذافي). وربما كانت قطر ستطلب في مرحلة لاحقة توفير غطاء جوي للمراقبين من حلف الناتو.

لا أعلم كيف ستتعامل سورية مع هذه التفصيلات، ولكن بما أن روسيا هي من يدير السياسة السورية حاليا فلا شك أن لديها خططا للتعامل مع موضوع المراقبين بما لا يسمح بتحقيق الأهداف الأميركية.

المهم الآن هو أن الصراع انتقل إلى مربع جديد بعيد عن المربع الذي تهدف إليه أميركا (وهو مجلس الأمن). إذن أميركا وأتباعها هم في حالة تراجع بغض النظر عما سيحدث لاحقا.

حسب ما نقرأ في بعض المقالات فإن روسيا تسعى لإبرام “صفقة” مع أميركا حول سورية. الشروط الروسية لعقد الصفقة هي الحفاظ على النظام السوري الحالي وعدم المساس به أو بشرعيته. أميركا طبعا لم تكن تريد هذه الصفقة ولكن التراجع الأخير ربما يكون مؤشرا على بداية تغير في الموقف الأميركي.

المقابلة التي أجراها الأسد مع الإعلام الأميركي ربما كانت بإيعاز من الروس كبادرة حسن نية تجاه أميركا. ربما كان الهدف من المقابلة هو القول لأميركا بأن روسيا لا تريد الاستئثار بسورية لوحدها.

أنا لم أسمع الرد الأميركي على مقابلة الأسد كاملا، ولكن حسب ما سمعته فإن أميركا شتمت الأسد ووصفته بأنه مجنون ومنفصل عن الواقع دون أن تشكك في شرعيته أو تطالبه بالرحيل. يجب الآن أن نراقب التصريحات الأميركية ونرى ما إذا كانت أميركا ستستمر في مطالبة الأسد بالرحيل. إذا تخلت أميركا عن مطالبة الأسد بالرحيل الفوري فهذا ربما يعني أن أميركا قبلت بفكرة الصفقة مع روسيا.

طبعا أميركا ستسعى في حال قبلت بفكرة الصفقة لأن تحصل على حصة من الحكم في سورية، وتحديدا هي سوف تطلب إشراك الإخوان المسلمين ومجلس اسطنبول في الحكم، ولكن السؤال هو هل يقبل النظام السوري بهذه الأمور التي رفضها منذ البداية؟

المشكلة في سورية والتي أدت إلى تأزم الموقف في الأشهر الأولى هي أن الأسد رفض إشراك الإخوان المسلمين في الحكم، فهل يقبل الآن بالاعتراف بهم كجماعة سياسية شرعية؟ أشك في ذلك خاصة وأن قانون الأحزاب الجديد في سورية ينص بشكل واضح على منع الأحزاب الدينية.

لا أدري ماهية الصفقة التي تسعى لها روسيا في حال كانت هناك بالفعل هكذا صفقة، ولكن إمكانية التفاهم بين الأسد والمتمردين هي في رأيي إمكانية معدومة لأن الإخوان المسلمين والوهابيين لا يمكن أن يقبلوا بعلمانية الدولة. أصلا هم ثاروا على النظام بسبب رفضهم لعلمانية الدولة وللحريات العامة وهذه الأمور هي جذر الخلاف بينهم وبين النظام السوري منذ عام 1963.

مهما كان ما سيحدث في الأسابيع القادمة فإنه لن يغير من حقيقة أن تراجع الجامعة العربية عن عقوباتها هو انتصار (ولو مرحلي) لروسيا وسورية.

“روسيا اليوم” تتبنى خط التلفزيون السوري في تغطية “المظاهرات”

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573654

تظاهر حوالي 40 شخصا مساء الخميس 8 ديسمبر/كانون الاول امام مبنى المركز الثقافي الروسي وسط العاصمة السورية دمشق مرددين هتافات “الله اكبر الله اكبر” ، وقامت بعض النسوة المتواجدات بين المتظاهرين باطلاق الرصاص في الهواء، وذلك بهدف اثارة الانتباه على ما يبدو الى الموقف الروسي من الازمة السورية الرافض لاي تدخل خارجي.

وقالت شاهدة عيان عبر الهاتف لموقع “روسيا اليوم” انه قبيل التظاهرة بثت قناة “الجزيرة” انباء تفيد بحدوثها بينما لم يكن هناك اي تجمع على الارض في الواقع. وبعد ذلك بساعتين، بدأ توافد بعض الاشخاص فعلا الى امام المركز الثقافي الروسي الذي كان مليئا بالاطفال من مختلف الاعمار لاجرائه دورات مختلفة لهم، وبدأوا بالهتاف “الله اكبر الله اكبر” ، كما قامت فتاتان باطلاق النار في الهواء، مما تسبب برعب الاهالي وزوار المركز، قبل وصول عدة سيارات من الشرطة باشرت فورا باعتقال المشاركين في التظاهرة.

المصدر: “روسيا اليوم”

 هذا الخبر يبدو وكأنه من كتابة محرري التلفزيون السوري.

الإعلام الخليجي يستهدف الليرة السورية

بالأمس أذاعت قناة العربية تقريرا منقولا عن وكالة غربية للأنباء يتحدث عن هبوط قيمة الليرة السورية. الخطير في الخبر كان العبارة التالية “ويتوقع الخبراء أن تفقد الليرة 60% من قيمتها في المرحلة المقبلة”.

قيمة الليرة السورية يحددها عدد من العوامل، وأحد هذه العوامل هو العامل النفسي. العملة (كأية سلعة) تتأثر قيمتها بالعرض والطلب. في حال فقد الناس الثقة بالليرة فإن طلبهم عليها سيخف وسيلجؤون لاستبدالها بالعملات الأخرى، وهو ما سيؤدي لانخفاض قيمتها. من هنا تأتي أهمية التهويل على الليرة والذي يقوم به الإعلام الغربي منذ فترة. قناة العربية بالأمس بادعائها أن الليرة سوف تفقد 60% من قيمتها في المرحلة المقبلة كانت تقوم بمحاولة رخيصة لضرب الليرة السورية، وهذا جزء من الحرب الاقتصادية السافرة التي تشنها أميركا ودول الخليج على سورية.

عموما الإعلام الخليجي الآن هو في حالة هياج غير مسبوقة، وخاصة قناة الجزيرة. هذا على ما أعتقد مؤشر إيجابي ويؤكد ما تحدثت عنه في الأعلى من وجود تراجع وانحسار أميركي.

لا ننسى أيضا موضوع الطائرة الأميركية التي استولت عليها إيران، والذي رغم أنني لم أتحدث عنه إلا أنه تطور هام جدا وربما يكون استراتيجيا. أميركا وأتباعها هم الآن في وضع لا يحسدون عليه.

إضراب يوم الجمعة؟

تتحدث القنوات الخليجية عن أن المعارضة السورية أعلنت يوم الجمعة يوما للإضراب العام في سورية.

بصراحة أنا لا أدري لمن هذا الخبر موجه بالضبط ولكنه بالنسبة للسوريين دليل جديد على شدة المأزق الذي يعاني منه أتباع أميركا.

يوم الجمعة في سورية هو دائما يوم إضراب لأنه يوم عطلة، وأي شخص يتجول في المدن السورية يوم الجمعة سوف يجد أن هناك حالة إضراب عام سواء دعت المعارضة لذلك أم لم تدع له.

يبدو أن أتباع أميركا بحاجة ماسة لنصر إعلامي مهما كان تافها.

الدخول الروسي القوي على خط المبادرة العربية آتى ثماره على ما يبدو، فبعد أن كانت الجامعة العربية تستعجل التصعيد ضد سورية بشكل محموم نجد الآن أنها تتمهل في مقاربة الشأن السوري.

الجامعة العربية قررت الاجتماع لبحث الرد على سورية بعد أسبوع كامل من الآن، وهو تطور يظهر أنها لم تعد بنفس العجلة السابقة. أيضا تصريحات الجزائر وغيرها تظهر أن الاندفاعة نحو ما يسميه الإعلام الخليجي بـ”التدويل” (وكأن القضية السورية لم تكن مدولة أصلا) خفت كثيرا ووصلت إلى حائط شبه مسدود.

روسيا تطالب بمنح المبادرة العربية فرصة شبيهة بالفرصة التي منحت للمبادرة الخليجية لحل أزمة اليمن. أيضا روسيا عبرت عن رفضها لمنطق المهل والإنذارات في التعاطي مع سورية. من يتابع التصريحات الصادرة عن روسيا في الأيام الأخيرة، وأهمها التصريح المتعلق بإرسال مراقبين روس إلى سورية (والذي هو عمليا تهديد بسحب الموضوع السوري من الجامعة العربية ووضع يد روسيا عليه) يتوصل إلى قناعة بأن مسعى “التدويل” (والمقصود به إعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن) ما زالت أمامه طريق طويلة جدا حتى ينجح.

لندن: «الشرق الأوسط»
عرضت روسيا أمس إرسال مراقبين إلى سوريا، وقالت إن المبادرة التي أعلنتها الجامعة العربية لحل الأزمة في سوريا «تحتاج بعض الوقت لتؤتي ثمارها كما حدث للمبادرة الخليجية باليمن».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين بعد حضور اجتماع في ليتوانيا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: «أمضى جميع اللاعبين الخارجيين بضعة أشهر لإقناع الأطراف المتحاربة في اليمن بالاتفاق والتوقيع على خطة سلام مشابهة». وأضاف: «هناك حاجة لممارسة نفس القدر من الصبر ونفس القدر من المسؤولية فيما يتعلق بخطة الجامعة العربية في سوريا».

وقال لافروف إن روسيا لا تريد أن تصبح مبادرة الجامعة العربية ذريعة لتدخل خارجي.

ومن ناحية أخرى قال: إن المراقبين المزمع إرسالهم إلى سوريا يمكن أن يضموا مراقبين غير عرب إذا كان هذا يناسب دمشق. وقال: «روسيا بوجه خاص يمكنها أن تفوض ممثلين عنها لمثل هذه المجموعة إذا أبدت السلطات السورية اهتماما بالأمر».

 طبعا سورية ستبدي اهتماما بمجيء مراقبين روس، ولكن ما هو موقف أميركا؟ أميركا طبعا لا يناسبها أن تتدخل روسيا في الشأن السوري، وبالتالي فأميركا الآن في مأزق، ومن هنا أتى التروي العربي المفاجئ لأن أميركا لا تعرف ماذا تفعل. ومن هنا جاءت أيضا عودة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى سورية لأن الغرب يريد أن يقول أنه موجود في سورية وأنه لن يسمح لروسيا بأن تستولي عليها.

الأسد حاول فورا أن “يرسمل” على هذا الارتباك الأميركي وحاول أن يمد جسرا مع أميركا ليقول لها أنه لا يريد إقصاءها عن سورية:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=113523

أكد الرئيس بشار الأسد أنه لم يعط الأمر لتنفيذ عملية قمع للمتظاهرين، مشيراً إلى أن معظم القتلى في الاضطرابات هم من أنصار الحكومة وليس العكس ومن قوى الأمن والجيش.

وفي مقابلة مع مقدمة البرامج الأميركية باربرا وولترز على قناة «أي.بي.سي.نيوز» الأميركية نفى الرئيس الأسد إعطاء أوامر بقتل المتظاهرين، ووضع اللوم في العنف على عناصر من مجموعات إرهابية مؤيدة للقاعدة وعلى مجموعات إجرامية ومتطرفين دينيين اختلطوا بالمتظاهرين السلميين.
ورداً على سؤال عما إذا كان الرئيس الأسد يعتقد بأن قواته قمعت المحتجين بقوة مبالغ فيها قال وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا: القوات في سورية ليست قواتي بل هي قوات عسكرية تنتمي إلى الوطن ولا أحد يملكها، مؤكداً أنه لم تصدر في سورية أي أوامر من أي أحد بالقتل أو بممارسة الوحشية.
وشدد الرئيس الأسد على أن ضحايا العنف في الشوارع ليسوا متظاهرين مدنيين يعارضون الحكومة، وأضاف «معظم الناس الذين قتلوا هم من مؤيدي الحكومة وليس العكس»، وقال إن من بين القتلى 1100 من الجيش والشرطة.

وأوضحت وكالة «يو.بي.آي» للأنباء الأميركية أن الرئيس الأسد أشار إلى أن بعض العناصر من القوات المسلحة ذهبوا بعيداً في ردة فعلهم ضد المتظاهرين ولكنه أكد أنهم عوقبوا على أفعالهم، وقال: أي رد فعل وحشي، قام به فرد وليس مؤسسة.

 هذا الحديث المفاجئ للأسد مع الإعلام الأميركي جاء في الوقت الذي لاح فيه شبح روسيا فوق سورية بقوة مع الحديث عن توجه الأساطيل الروسية إلى سورية والحديث عن إرسال مراقبين روس وكل التصعيد الروسي ضد أميركا وأتباعها. الأسد يحاول أن يستغل هذه الهجمة الروسية لكي يفتح خطا للتواصل مع أميركا وهو في حالة قوة حتى يزيد من احتمالات تجاوبها معه.

الأسد ببساطة يريد أن يقول لأميركا أن هناك “خط رجعة”، وهي نفس سياسته مع تركيا وأوروبا والعرب.

 بعد العقوبات السورية الأخيرة على تركيا لم نعد نسمع صوت أردوغان ولا وزير خارجيته، بل على العكس سمعنا بالأمس تصريحا رسميا تركيا ينفي عبور مسلحين من تركيا إلى سورية، وسمعنا أيضا خبر زيارة وزير الخارجية التركي إلى روسيا والتي لم يصدر عنها سوى تصريحات قوية للافروف تعارض العودة بالقضية السورية إلى مجلس الأمن.

 تركيا سكتت تماما، ومثلها سكتت أوروبا. أما العرب فهم الآن في حيص بيص، ولا أدل على ذلك من التخبط الكبير في الجامعة العربية.

عمليا ما يبدو الآن هو أن روسيا نجحت (بالتعاون مع سورية) في عرقلة حركة الملف السوري داخل أروقة الجامعة العربية وبالتالي نجحت في تحويل الجامعة العربية إلى مصيدة للمساعي الأميركية ضد سورية، وهو الهدف الأساسي من المقاربة الروسية لقضية المبادرة العربية. روسيا أرادت منذ البداية أن تحول المبادرة العربية إلى تابوت تدفن فيه المساعي الأميركية لإعادة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات دولية على سورية.

بالنسبة للعقوبات العربية فهي انهارت منذ الآن، حيث أن الأردن انسحب رسميا منها والسعودية حسب ما قرأت لم تطبقها حتى الآن. العراق ولبنان والأردن والجزائر أعلنوا أنهم لن يطبقوا العقوبات العربية، ومن المتوقع أن تنضم إليهم دول أخرى لاحقا، هذا إذا لم يتم رفع العقوبات بالكامل كما تطالب سورية.

الدولة الوحيدة التي طبقت العقوبات بحماس هي تركيا، ولقد دفعت ثمن ذلك سريعا جدا:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=653291&issueno=12063

بيروت: ثائر عباس
تشهد العلاقات السورية – التركية عملية «عض أصابع» واضحة يلعبها الطرفان هربا من المواجهة المباشرة بينهما في الملفات الأساسية التي تضغط فيها أنقرة على النظام السوري من أجل العودة إلى «التعقل».

ويلعب الطرفان بأوراقهما بإجادة تامة، فبعد أن أقرت تركيا سلسلة من العقوبات الاقتصادية على تركيا، ردت سوريا بإجراءات مقابلة أعاقت عملية نقل البضائع التركية إلى الدول العربية عبر سوريا، فأوقفت نحو 500 شاحنة عند الحدود بحجة «تحديث نظام الكمبيوتر» وفرضت عليها «رسم عبور» كانت قد أوقفته نتيجة اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، والتي جمدتها سوريا فارضة ضريبة بقيمة 30 في المائة على البضائع التركية لتمنعها من المنافسة في السوق السورية التي تعتبر أرضا خصبة للتجارة التركية، إذ تستورد سوريا ما نسبته الثلثان من حجم التجارة البينية البالغة 2.5 مليار دولار تقريبا.

وردت تركيا أمس بفرض عقوبة مماثلة وضعتها في خانة «الدفعة الثانية» من العقوبات ضد النظام السوري، ففرضت ضريبة مماثلة على البضائع السورية في أراضيها. وقال وزير الجمارك والتجارة هياتي يازجي إن سوريا «ستدفع ثمنا غاليا بسبب هذه العقوبات». وقالت تركيا إنها ستبدأ تصدير السلع بحرا إلى مصر وبرا إلى العراق في مسعى لتجنب الممرات التجارية الحالية. كما قال وزير الاقتصاد التركي ظفر جاغليان إن دمشق بدأت السماح للشاحنات التركية بدخول سوريا أول من أمس الثلاثاء بعد منعها من الدخول الأسبوع الماضي ردا على العقوبات التي فرضتها انقرة. وأضاف «من اليسير جدا تجنب سوريا، لكننا فضلنا ألا نفعل ذلك. لا نزال نريد نقل تجارتنا عبر سوريا والسماح للاقتصاد السوري بتحقيق مكاسب مادية من ذلك، لكنهم أرادوا الأمر على هذا النحو. أقول مرة أخرى مهما فعلوا فإنهم سيعانون أكثر من تركيا في كل مرة. لا يتحتم علينا المرور بسوريا إذا أردنا تجارة مع الشرق الأوسط والخليج. فلدينا خطة أصلية وخطتان بديلتان جاهزتان بالفعل».

وأعلن جاغليان أن سفن الشحن ستبدأ السفر بين ميناء مرسين بجنوب تركيا على البحر المتوسط وميناء الإسكندرية المصري اليوم. كما ستبدأ الشاحنات العبور إلى العراق.

غير أن الجانب الأهم في هذه اللعبة، يبقى الملف الأمني – العسكري، إذ تستضيف تركيا الآلاف من السوريين الفارين من بلادهم في مخيمات أعدتها خصيصا لهم في جنوب البلاد، بينهم مئات من عناصر «الجيش السوري الحر» الذي أنشأه منشقون عن الجيش السوري لجأوا إلى تركيا وأقاموا فيها مقرا لقيادتهم التي يعملون من خلالها على مهاجمة مراكز المخابرات والأمن في المناطق السورية المختلفة.

وفي المقابل، ترددت معلومات عن مسعى سوري لاجتذاب عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، من أجل «إقلاق راحة أنقرة» التي ترى في هذا التنظيم خطرا كبيرا عليها، خصوصا بعد تصاعد نشاطه ضد الجيش التركي بالتزامن مع تصاعد الأزمة السورية وتورط أنقرة فيها باعتبارها «شأنا داخليا تركيا». وأتت الهجمات الأخيرة التي نفذها مقاتلون أكراد على المراكز الحدودية التركية وأوقعت 26 قتيلا في أكبر ضربة عسكرية يتعرض لها هذا الجيش منذ عام 1995، لتزيد من قلق أنقرة من استعمال «العامل الكردي» ضدها من قبل النظام السوري الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع هذا التنظيم رغم طرده قياداته وبينهم عبد الله أوجلان في أواخر التسعينات. وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن الاستخبارات التركية تدرس بتمعن وحذر شديدين وثائق حصلت عليها منذ أسبوعين خلال مداهمتها لأحد مراكز «الكردستاني». وقالت المصادر إن إحدى هذه الوثائق هي رسالة موجهة من عبد الله أوجلان شخصيا إلى القيادة السورية يعرض فيها على الرئيس السوري بشار الأسد إرسال 1000 مقاتل لينضم إلى مسعى النظام في إخماد الانتفاضة، بالإضافة إلى مساعدته في منع تفجر أي أزمة في الأوساط الكردية. وأشارت المصادر إلى أن تركيا لم تجد ما يفيد بنوعية الرد السوري، لكنها تنظر إلى الأمر على أنه تهديد خطير، مشيرة إلى أن غالبية قيادات «الكردستاني» الحاليين هم من أصل سوري، بالإضافة إلى وجود كبير لمقاتلين أكراد من أصل سوري في جبال قنديل داخل الأراضي العراقية، والتي انطلقت منها الهجمات الأخيرة ضد تركيا. وحذرت تركيا «الدول المجاورة» من دون أن تسمي سوريا أو إيران، مما سمته «اللعب بورقة الإرهاب»، مشيرة إلى أن من يلعب بهذه الورقة «ستحترق يده في نهاية المطاف».

وفي المقابل، ترددت إشاعات عن توريد مقاتلين عرب وسوريين إلى الأراضي السورية عبر تركيا، ومن بينهم نحو 600 مقاتل من «المجلس الانتقالي الليبي» قالت الإشاعات إنهم أصبحوا في الأراضي التركية، وهو ما نفته أنقرة. وقالت مصادر في الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن كل ما تردد عن وجود مقاتلين عرب في الأراضي التركية «غير صحيح».

هذا المقال (الذي جاء في صحيفة الشرق الأوسط المعادية لسورية) يكشف أن تركيا ليست في موضع يسمح لها بـ”معاقبة” سورية لأن العقوبات التركية على سورية أضرت بتركيا أكثر بكثير من أن تضر بسورية.

بالنسبة لموضوع خط البضائع البديل فهو لا يحل المشكلة التركية لأن تكلفة نقل البضائع عبر البحر أو عبر العراق هي أكبر بكثير من تكلفة نقل البضائع عبر سورية، وبالتالي فتركيا سوف تكون خاسرة حتما حتى لو أوجدت طرقا بديلة.  أيضا أنا شخصيا أشك في قدرة العراق على استقبال خطوط البضائع العربية والتركية لأسباب تقنية بحتة تتعلق بوضع الطرق في العراق وإمكانية مرور أعداد كبيرة من الشاحنات عليها.

عموما يبدو أن أميركا تهدف من تحويل خطوط البضائع إلى العراق إلى تحقيق هدف سياسي أيضا:

http://www.syriasteps.com/?d=110&id=79315&in_main_page=1

جاء السيناتور الأمريكي جو بايدن، الذي يتولى منصب نائب الرئيس الأمريكي، في زيارة إلى المنطقة شملت العراق وتركيا، إضافة إلى اليونان، وأكد السيناتور بايدن بشكل قاطع على التزام واشنطن بقرار الخروج النهائي من العراق بحلول نهاية العام 2011م الحالي، أي بعد حوالي ثلاثة أسابيع. وفي هذا الخصوص تقول التسريبات بأن قرار الخروج الأمريكي من الباب، لم يكن ليحدث لولا أن واشنطن قد استطاعت تأمين الشبّاك الذي سوف يتيح لها التواجد المستمر في العراق، وبكلمات أخرى، على المستوى الاستراتيجي نلاحظ أن واشنطن تسعى حالياً بكافة الوسائل السعي لربط العراق ضمن محور الرياض ـ أنقرا، وذلك ضمن تحالف استراتيجي سعودي ـ عراقي ـ تركي. بما يؤدي عملياً إلى ربط هذه الأطراف بأمريكا، والتي ترتبط بالأساس باتفاق تحالف استراتيجي مع كل من السعودية وتركيا. وإضافة لذلك تقول المعلومات والتسريبات، بأن واشنطن وتركيا والسعودية تسعيان حالياً، لجهة عقد اتفاق استراتيجي عراقي ـ تركي ـ أردني، يؤمن لعمان تمرير حركة النقل التجاري بين تركيا والأردن عبر الأراضي العراقية، وذلك تفادياً للمرور عبر الأراضي السورية، وتشير المعطيات إلى أن حركة النقل هذه سوف لن تقتصر على السلع المنقولة نحو تركيا. طالما أن هناك المزيد من السلع الإسرائيلية التي تسعى العديد من الأطراف الأردنية إلى توفير إجراءات وترتيبات نقلها إلى داخل السوق العراقية.

أنا تحدثت سابقا عن أن أميركا تهدف من محاصرة سورية إلى تغيير بنية العلاقات التجارية في المنطقة بشكل استراتيجي بهدف إيجاد قطيعة دائمة بين محور الممانعة وأتباعها، ولكن الجديد هو أن أميركا تريد أن تدخل العراق في المنظومة الأميركية.

طبعا موقع سورية الجغرافي هو أحد أهم مصادر التمويل لسورية لأن سورية تعتمد على كونها ممرا تجاريا في المنطقة لتحقيق عوائد مالية، ولكن يبدو الآن أن أميركا تريد أن تحرم سورية من هذه الميزة بشكل دائم، وهي ضربة موجعة بلا شك في حال نجحت.

الخوف هنا ليس على المدى القصير ولكن الخشية هي أن يتحول العراق بالفعل إلى ممر للبضائع بين تركيا والخليج على المدى الطويل، وهو ما سوف يضر بسورية كثيرا سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية.

إذن الهدوء التركي ربما لا يكون إيذانا بالتراجع بقدر ما يكون تكتيكا يهدف لامتصاص رد الفعل السوري.

قطر حتى الآن لا تبدو في وارد التراجع وهي تبدو غاضبة جدا مما يجري دوليا وفي الجامعة العربية، وهذا ما يظهر من تغطية قناة الجزيرة للشأن السوري والتي وصلت إلى مستوى شرس جدا. بالنسبة لقطر عدم سقوط الأسد يعني نهاية الدور الإقليمي القطري في منطقة المشرق العربي، وهي خسارة كبيرة ستؤدي إلى تراجع قطر إلى حجمها السابق الصغير.

أيضا قطر لا بد أنها تأثرت هي وتركيا بالحملة الإعلامية الروسية ضدهما والتي تحدثت عن نقل المسلحين من ليبيا إلى سورية عبر تركيا.

وجود مراكز لتدريب المسلحين السوريين داخل الأراضي التركية (وتحديدا في لواء إسكندرون) هو بالنسبة لي صار أمرا ثابتا لكثرة الحديث عنه في وسائل الإعلام الغربية وحتى التركية:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=113517

اعترف سيبل ادموندس أحد العاملين السابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «إف بي آي» أن المسلحين السوريين (ما يسمى الجيش السوري الحر) يتلقون تدريبات سرية في المخيمات المحاذية لمحافظة إدلب في لواء اسكندرون وفق ما نقلته صحيفة «ميلليت» التركية أمس.

 ليس هناك شك في أن المخابرات الأميركية تقوم بالتعاون مع أجهزة مخابرات غربية وعربية بتدريب وتسليح مقاتلين وإرسالهم إلى داخل سورية. هذا أمر تحدثت عنه وسائل إعلام أميركية وفرنسية وتركية (أي أنه ليس مجرد دعاية روسية وسورية). موقع دبكا يتحدث أيضا عن دخول عملاء للمخابرات الغربية إلى سورية من شمال لبنان، وهو ما يذكرنا بحديث إحدى الصحف الفرنسية عن أن المخابرات الفرنسية أقامت مركزا لها في شمال لبنان. صحيفة الأخبار اللبنانية زارت شمال لبنان مؤخرا وأجرت تحقيقا تبين منه أن “الجيش السوري الحر” يعمل بالفعل في شمال لبنان ويشن عمليات داخل الأراضي السورية انطلاقا من هناك. موقع دبكا تحدث بالأمس عن أن أميركا تنوي إقامة قاعدة في شمال لبنان على غرار القاعدة الموجودة في لواء إسكندرون، وزيارة جيفري فيلتمان إلى لبنان تهدف لتسهيل هذا الأمر.

باختصار أميركا تريد إعادة سيناريو السبعينات والثمانينات بالتفصيل. في تلك الحقبة كانت المخابرات الأميركية تقوم بتدريب مسلحي الإخوان المسلمين في معسكرات في شمال الأردن وترسلهم إلى الداخل السوري بعد أن تزودهم بالأهداف المطلوب استهدافها، وهذا مشابه جدا لما يحدث الآن حيث أن العمليات التخريبية التي تتم داخل سورية لها طابع مريب جدا ويوحي بأن المخابرات الأميركية والإسرائيلية ضالعة فيها. لماذا يتم قتل طيارين سوريين؟ ولماذا يتم استهداف أساتذة جامعات مختصين بالكيمياء؟

أنا أتابع الإعلام الغربي منذ زمن بعيد والغربيون يتهمون دائما جامعة البعث بأنها ضالعة في تطوير أسلحة الدمار الشامل، وبالتالي عندما يتم اغتيال أستاذة في الكيمياء في جامعة البعث فأول ما يخطر على بالي هو المخابرات الغربية والإسرائيلية.

أيضا لا ننسى العمليات النوعية التي تستهدف شل حركة النقل داخل سورية وبالتالي شل النشاط الاقتصادي في البلد. من الذي يخطط لهذه العمليات؟ هل هو العرعور؟ لا أظن أن العرعور لديه ربع الفهم الكافي للتخطيط لهكذا عمليات.

http://www.syriasteps.com/?d=145&id=79322

ومن جهة أخرى اتضح اليوم مزيد من التفاصيل حول الاشتباكات التي دارت بعد منتصف الليلة الماضية بين عشرات المسلحين التابعين لما يسمى “الجيش السوري الحر” وقوات “حرس الحدود السورية” في الوديان الواقعة بين بلدة “بداما” السورية ( التابعة لمنطقة جسر الشغور) و بلدة ” يلداغي” التركية في إقليم هاتاي ( لواء اسكندرون المحتل). وقالت مصادر تركية في “يلداغي” لـ”الحقيقة” إن قرابة الأربعين مسلحا حاولوا التسلل ” بهدف نسف نفق سكة الحديد” الواقع على بعد حوالي 1 كم إلى الجنوب الغربي من بلدة “بداما” السورية ، إلا أنهم فوجئوا بوقوعهم في كمين لقوات “الحرس الحدود” السوارية في المنطقة ، الأمر الذي أسفر عن اشتباك دام حوالي نصف ساعة ، وأسفر عن إصابة ستة من المتسللين بجروح مختلفة جرى إسعافهم إلى النقطة الطبية في مخيم ” يلداغي” الذي أقامته السطات التركية للاجئين السوريين.

وتبعد ” يلداغي” عن “بداما” أقل من 15 كم كخط نظر .وكشف لاجئون سوريون في المنطقة أن ” سيارات إسعاف عسكرية تركية هي التي تولت نقل المسلحين السوريين الجرحى”! وهذه أولى الإشارات إلى حصول”تورط تركي مباشر وميداني” في الأنشطة العسكرية التي يمارسها المسلحون السوريون المقيمون على الأراضي التركية .

وأكد مسؤول محلي تركي في بلدية ” يلداغي” هذه المعلومات ، موضحا بالقول” حتى الآن تقتصر المساعدات العسكرية التركية للمسلحين السوريين على الدعم اللوجستي ، كالخدمات الطبية والاتصالات وربما بعض وسائط القتال الليلي”.

وقال المسؤول البلدي ” يبدو من المعلومات المتوفرة أن هدف التسلل كان تفخيخ نفق سكة الحديد ( غربي بداما) الذي تعبره قطارات الشحن والركاب فيما بين مدينتي حلب واللاذقية . وهناك معطيات غير مؤكدة بعد تشير إلى أن الهدف الآخر كان نسف أحد الجسور الكبيرة في المنطقة”.

ويوجد هناك عدد من الجسور الشاهقة التي تعبرها سكة الحديد بين مرتفعات جبلية وغابات كثيفة في المنطقة. ومن شأن تفجير أي منها ( الجسور أو الأنفاق) قطع المواصلات الحديدية بين الساحل السوري وحلب ، بالنظر لأن أي عمل كامل من هذا النوع يحتاج إلى أشهر طويلة من العمل المتواصل لإصلاحه.

وكانت سكة الحديد نفسها تعرضت إلى خمس عمليات تفجير في القرى المحيطة ببلدة جسر الشغور خلال الشهرين الماضيين ، أسفر أحدها عن خروج القطار عن سكته وتعرض عدد من مقطوراته إلى أضرار كبيرة.

وتحظى سكة الحديد بين حلب واللاذقية بأهمية بالغة ، بالنظر لأنها تحمل غالبية المستوردات عبر ميناء اللاذقية إلى المنطقة الشمالية ، أو من المنطقة الساحلية إلى حلب ، وبالعكس.

استهداف خط السكة الحديد بين حلب واللاذقية يهدف لضرب النشاط الاقتصادي في حلب. هذه عملية من بنات أفكار المخابرات الأميركية ولا علاقة للمسلحين السوريين بها لأنهم أغبى من أن يخططوا على هذا النحو. أنا أثرت موضوع العمليات التي تستهدف النشاط الاقتصادي منذ أشهر وقلت منذ البداية أن أصابع المخابرات الخارجية واضحة فيها، وحاليا تورط المخابرات الخارجية في هذه العمليات صار أمرا شبه معلن في الإعلام الغربي.

هذه الحرب التخريبية التي تشن حاليا على سورية تأتي في نفس سياق “الحرب السرية” التي يشنها الغرب على إيران منذ سنوات:

http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/F21F4C8A-079A-467B-9CD4-665442AFFA9D.htm

رجح خبراء استخبارات أميركيون في تصريحات نقلتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن يكون التفجير الذي وقع في قاعدة عسكرية إيرانية جزءا من حرب سرية تشنها إسرائيل والولايات المتحدة لعرقلة قدرة طهران على إنتاج صواريخ تحمل رؤوسا نووية.

وكان انفجار ضخم قد وقع يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في قاعدة عسكرية تبعد 30 كلم عن طهران أدى إلى مقتل 17 بينهم أبو البرنامج الإيراني للصواريخ العابرة للقارات الجنرال حسن طاهري مقدم.

وقالت الصحيفة إن هدف الحرب السرية تلك هو عرقلة القدرة الإيرانية على إنتاج أسلحة نووية، وتجنب ضربة جوية إسرائيلية أو أميركية من شأنها تحييد التهديد الإيراني أو تخفيفه.

ونقلت الصحيفة عن خبير في الشأن الإيراني بمركز دراسات الشرق الأدنى يدعى باتريك كلاوسن قوله إنها تشبه “صيغة حرب القرن الحادي والعشرين”. وأضاف أنها “لا تشبه القيام بموجة من الاغتيالات أو حرب إلكترونية بقدر ما هي حملة تخريب معترف بها جزئيا”.

وأشار التقرير إلى أن مثل هذه العمليات بالغة السرية، كما أن الذين يعرفون عنها لا يتحدثون إطلاقا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها حاولوا لسنوات عرقلة برنامج إيران لإنتاج الأسلحة عبر تمرير قطع غيار غير صالحة أو برامج أو خطط بطريقة سرية

هذه الحرب السرية التخريبية التي تستهدف إيران تستهدف سورية أيضا، ومن الأمثلة على ذلك مثلا اغتيال الضابط محمد سليمان الذي اغتيل في بيته في طرطوس في عام 2008، والذي زعمت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية أنه المسؤول عن “البرنامج النووي” السوري.

سورية بالنسبة لإسرائيل تهديد أخطر بكثير من إيران، وفي السنوات الأخيرة كان هناك تصاعد ملحوظ في النشاط التسلحي السوري، ولذلك لا نستغرب الآن عمليات الاغتيال والتخريب التي تقوم بها أجهزة المخابرات الغربية والإسرائيلية داخل سورية (والتي نسمع عن بعضها وربما لا نسمع عن الكثير منها).

إسرائيل والغرب أقاموا جلبة في السنوات الأخيرة لأن سورية اكتسبت (بمعونة كوريا الشمالية) تقنية تصنيع نوع من الفولاذ يسمى maraging steel. هذا النوع من الفولاذ منخفض الكربون يمكن استخدامه لتصنيع شرائح معدنية رقيقة ومتينة جدا، وبالتالي من الممكن لسورية أن تستخدمه في صناعة جدران الصواريخ لزيادة مدى الصواريخ أو زيادة حمولتها، ومن الممكن أيضا أن تستخدمه في صناعة أجهزة الطرد المركزي (كتلك التي تصنعها إيران لتخصيب اليورانيوم). حصول سورية على هذه التقنية وأمثالها يعني بالنسبة للغرب وإسرائيل أن سورية تسير على طريق إيران في برامح التسلح والتصنيع العسكري، ومن هنا جاء القرار بوجوب إسقاط النظام السوري لأن سورية في السنوات الأخيرة باتت تتجاوز الخطوط الحمر وتحاول أن تطور قدراتها العسكرية والتصنيعية، وهو طبعا أمر مرفوض تماما في الغرب وإسرائيل.

هذه الجوانب من الصراع السوري-الأميركي لا يتحدث عنها الإعلام ولكنها في الواقع السبب الرئيسي لرفع الغطاء الأميركي عن سورية. أميركا لا يمكن أن تقبل بأن تسير سورية في الخط الإيراني وأن تصبح قوة عسكرية مهمة ولذلك أصبح إسقاط سورية وإجهاض برامجها التسلحية هدفا أساسيا لأميركا في المنطقة.

إجهاض البرامج التسلحية السورية يمكن أن يتم بإحدى طريقتين:

  • حجب مصادر المعرفة والتقنية العسكرية عن سورية، ومن هنا تأتي الرغبة الأميركية الشديدة في أن تقطع سورية علاقاتها العسكرية مع إيران وكوريا الشمالية.
  • تجفيف مصادر التمويل للبرامج التسلحية السورية، ومن هنا تأتي جهود أميركا طوال الأشهر الماضية لضرب الاقتصاد السوري.

الاقتصاد السوري كان في السنوات الأخيرة ينمو بمعدل وسطي هو 5% سنويا، وهذا الأمر يعني أن سورية كانت ستتمكن من زيادة إنفاقها العسكري، وبالتالي كان لا بد من القضاء على نمو الاقتصاد السوري وتجفيف الموارد المالية للدولة السورية.

ما هي حقيقة الموقف الإسرائيلي من سورية؟

لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع تصريحا لشخصية إسرائيلية حول الوضع في سورية. معظم التصريحات (وخاصة تصريحات المسؤولين) تؤيد إسقاط النظام السوري، ولكن مع هذا فإن هناك بضعة تصريحات أبدت خشية من سقوط نظام الأسد، وهذه التصريحات جرى تداولها على نطاق واسع في الإعلام الخليجي على أساس أنها تضر النظام السوري.

ما هي حقيقة الموقف الإسرائيلي؟

بصراحة هذا سؤال لا يحتاج عناء في البحث أو الإجابة. حقيقة الموقف الإسرائيلي نعرفها بسهولة من الأفعال والتصرفات الأميركية فيما يتعلق بالشأن السوري. من الواضح أن السياسة الأميركية تسعى بكل قوتها لإسقاط النظام السوري، وهذا يدل على أن الموقف الإسرائيلي يؤيد إسقاط النظام، وإلا لما كانت أميركا انتهجت هذه السياسة.

السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لا يمكن أن تكون ضد مصلحة إسرائيل.

طبعا إسرائيل -وأميركا أيضا- لا يهمهما بالضرورة سقوط النظام السوري بقدر ما يهمهما أن تكون سورية ضعيفة، ولذلك فإن ما يهم إسرئيل وأميركا تحديدا هو العقوبات الاقتصادية والعزلة التي تفرض على سورية.

أنا قلت منذ بداية الأحداث أن ما يهم أميركا وإسرائيل في الشأن السوري هو فرض كل ما يمكن من العقوبات الاقتصادية على سورية. بقاء الأسد أو رحيله هو تحصيل حاصل. طبعا مجيء برهان غليون للسلطة أو مجيء الإخوان المسلمين هو أفضل لأميركا من بقاء الأسد (لأن برهان غليون والإخوان المسلمين سوف ينهون الحلف مع إيران وحزب الله ويوقفون برامج التسلح السورية، هذا طبعا في حال استتبت الأوضاع لهم وهو احتمال مشكوك فيه جدا)، ولكن بقاء الأسد مع العقوبات الاقتصادية والعزلة هو أيضا سيناريو مقبول لأميركا.

 أميركا من الممكن أن توقف حملتها ضد النظام السوري، ولكنها لكي تفعل هذا يجب أن تتأكد أن الاقتصاد السوري لن يعود للنمو مجددا. جو بايدن أثناء زيارته للعراق بحث تحويل طرق التجارة في المنطقة إلى خارج سورية ومقاطعتها اقتصاديا. في حال رأت أميركا أن هذه السياسة سوف تنجح فأنا أظن أنها سوف توقف الحملة ضد سورية لأن مصلحة أميركا هي في بقاء النظام السوري في وضعية ضعيفة (كوضعية العراق خلال التسعينات). تغيير النظام السوري هو عملية غير مضمونة النتائج لأنها قد تؤدي إلى فوضى تضر بإسرائيل، ولذلك فالسيناريو الأفضل بالنسبة لأميركا هو بقاء النظام السوري مع استمرار العقوبات عليه كما حدث مع العراق في عام 1991. أميركا في عام 1991 كانت تستطيع أن تسقط صدام حسين ولكنها فضلت بدلا من ذلك بقاءه مع فرض عقوبات شديدة على العراق.

من هنا نرى الحرص الشديد (بل الاستماتة) الأميركية لإعادة الملف السوري إلى مجلس الأمن وفرض عقوبات دولية على سورية. هدف أميركا الأول هو فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية دولية على سورية وأما القيام بعملية عسكرية لإسقاط النظام السوري فهذه مسألة ليست ملحة أبدا. أميركا انتظرت 12 سنة منذ عام 1991 إلى عام 2003 حتى غزت العراق ودمرته، وهي من الممكن أن تنتظر نفس المدة في سورية. غزو سورية هو تحصيل حاصل ولكن الأولوية الأميركية الآن هي تدمير الاقتصاد السوري وإلهاء سورية بأمورها الداخلية حتى تصبح خارج المعادلة الإقليمية.

على ذمة “الشرق الأوسط”… الأسد يخطط لحملة دعائية ضد أردوغان

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=653284&issueno=12063

من المؤكد أن الأزمة داخل سوريا لم تقنع القيادة هناك بأن العالم تغير، وأن الأساليب القديمة المرفوضة لم تعد تنفع. يروي رجل أعمال سوري كبير، أنه بعد أحداث درعا أرسلت مجموعة من رجال الأعمال السوريين في لندن رسالة إلى الرئيس بشار الأسد، عبر قريب له، ينصحونه بأن يفكر بمستقبل أولاده والشباب السوريين، وألا يلجأ إطلاقا إلى العنف، وإذا كان الشعب السوري مصرا على تغيير النظام فليكن، وما على الرئيس وعائلته عندئذ إلا القبول، فكان رد الرئيس للمبعوث القريب: «اهتم بعملك، أنت لا تفهم بالسياسة (…)».

تسعة أشهر مرت على أحداث درعا، ويبدو أن عجلة «حزب البعث» القديمة عادت إلى العمل بنفس الأساليب الابتزازية، وهذه المرة على المستوى الرسمي. إذ وجه الرئيس الأسد كبار المسؤولين في نظامه للعمل على كشف معلومات تراكمت خلال السنوات الأخيرة عن عمليات فساد متورط فيها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان. صدر التوجيه خلال اجتماع عقد في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) كرد فعل على سلسلة من تقارير تسرب معظمها إلى وسائل إعلامية وإلى مكاتب مسؤولين في المنطقة، وقررت دمشق أن أنقره تقف وراء هذه التقارير.

«وثيقة الاجتماع»، خرجت من القصر الرئاسي، حضر الاجتماع العاجل رامي مخلوف رجل الأعمال المعروف وابن خال الأسد، وحسن تركماني مساعد نائب الرئيس ووزير الدفاع السابق والمسؤول عن العلاقات السورية – التركية، ومحمد ناصيف خيربك مساعد نائب الرئيس للشؤون الخارجية، وعلي مملوك رئيس جهاز الأمن العام، وكان الموضوع قيد المناقشة: «الحرب الدعائية مع تركيا: التداعيات والتوجيهات».

تكشف الوثيقة أن الأسد أصدر تعليمات إلى مملوك لجمع كل المعلومات التي لدى النظام السوري في محاولة لإحراج أردوغان وإضعافه سياسيا. ويتبين من النقاش الذي دار، أن هذا رد على «قرار أردوغان طعن النظام السوري في الظهر بعد عمليات قمعه للمعارضة ولأعمال الشغب في البلاد».

ووفقا لـ«وثيقة القصر»، في بداية الاجتماع، ناقش المشاركون مجموعة من التقارير عن التدابير السرية والعلنية التي اتخذها أردوغان ضد سوريا، بما في ذلك التقارير التي ظهرت مؤخرا في بعض وسائل الإعلام التركية، وأيضا العربية، ضد كبار المسؤولين السوريين وحتى تهديدهم. في الاجتماع أعرب رامي مخلوف عن صدمته من التعرض لعلاقاته السياسية مع أردوغان، وأبلغ الحاضرين أن أردوغان إنما «يلطخ سمعة سوريا كلها»، وكيف يُسمح له بذلك في حين «أن السوريين يملكون كميات هائلة من المعلومات المتعلقة بالأعمال الخاصة لحزب أردوغان». وقال مخلوف، إنه شخصيا لديه قدر كبير من المعلومات عن الفساد في مجالي العقارات والتمويل السياسي وأمثلة كثيرة عن تفضيل رجال أعمال الأوساط الإسلامية القريبة من «حزب العدالة والتنمية» على عناصر علمانية في المناقصات العامة.

في الفقرة الأخيرة، تلخص «وثيقة القصر» أن الرئيس أعطى تعليمات إلى مملوك لإعداد ملف شامل يتضمن معلومات مفصلة عن أردوغان، ويجب «أن تكون على أساس مواد حقيقية»، وتُكشف في المستقبل كجزء من هجوم شخصي على أردوغان. وأوعز الأسد لخيربك، وتركماني ومخلوف، بالمساعدة في وضع الملف مع مملوك، وتخصيص المواد اللازمة من دون تأخير.

ليس واضحا، من خلال «وثيقة القصر»، ما إذا كانت معلومات الملف سيُكشف عنها مرة واحدة، أم بشكل تدريجي، وليس معروفا القنوات التي سيستعملها السوريون.

وكان الرئيس السوري دعا لهذا الاجتماع بعد ظهور تقارير في الصحافة التركية والعربية أثارت غضبه وغضب مخلوف، وأشارت التقارير إلى العلاقات الاقتصادية غير المباشرة الواسعة النطاق التي تطورت بين مخلوف وحزب أردوغان، حيث تم تحويل أموال ضخمة لكلا الطرفين. وحسب التقارير المسربة، نجح الأتراك والسوريون في تطوير وسيلة لتشجيع الاستثمار السري، الذي يشارك فيه رجال أعمال أتراك على علاقة وثيقة بـ«حزب العدالة والتنمية» استفادوا كثيرا في السنوات الأخيرة من صفقات مشبوهة مع مخلوف. الأمثلة التي وردت في التقارير لا تشكل أكثر من غيض من فيض عن عمليات رامي مخلوف، إذ ساهم واستثمر في إنشاء شركة طيران مشتركة، وفندق «ياسمان روتانا» واستكشاف النفط عبر شركة «تابوا»، كما استثمر سوريون مقربون من النظام في شركتي «إسكان» و«اتصالات» التركيتين، وأكثر من ذلك.

في الآونة الأخيرة، وفي ضوء تدهور العلاقات بين الدولتين وتجميد الاستثمارات التركية الرسمية في سوريا، شن مخلوف هجوما في صحيفة «الوطن» السورية، التي يملكها، على تركيا، فكان رد فعل أردوغان مطالبة الأسد بطرد مخلوف من سوريا مع تسعة مواطنين سوريين آخرين.

ووفقا لمصادر سورية، فإن الذي أثار غضب الأسد أكثر وأكثر، كان ما نشرته صحيفتنا في الثالث من الشهر الحالي، فهي كتبت عن الخطوات التي ينوي أردوغان اتباعها والخطط التي سيعلنها في زيارة قريبة إلى الحدود السورية، وتشمل قطع كل العلاقات مع النظام السوري، والمشاركة في حصار اقتصادي كامل على نظام بشار الأسد وتسليح «الجيش السوري الحر» والمساهمة في إيجاد منطقة عازلة في شمال سوريا.

وللمساهمة في تجميع ملف عن أردوغان، طلب الأسد مساعدة نظيره الإيراني، محمود أحمدي نجاد، لتزويده بمعلومات لدى إيران عن أردوغان، أحمدي نجاد غارق في وضع خطط هجومية وخطط وقائية لمواجهة مرشد الثورة، آية الله علي خامنئي، وابنه مجتبى، وأعوانهما، ولا يُعتقد أن لديه الوقت لملء ملف عن أردوغان، ولأن إيران لا تتعامل مع الدول بالملفات. لكن تجدر الإشارة إلى ما كان صرح به المستشار العسكري لخامنئي، اللواء يحيى رحيم صفوي، الذي عادة ما يشير فقط إلى المواضيع العسكرية في تصريحاته العلنية، قائلا: «إن سلوك رجال الدولة التركية تجاه سوريا وإيران هو سلوك خاطئ، أعتقد أنهم يتصرفون وفقا لأهداف أميركا. وإذا كانت تركيا لا تنأى بنفسها عن هذا السلوك السياسي غير التقليدي، فإنها سترى أن شعبها التركي سيبتعد عن هذه السياسة محليا، وستعيد الدول المجاورة لها: إيران وسوريا و(العراق)، تقييم علاقاتها السياسية معها».

وفي مقالات سابقة، كنت أشرت إلى الرسائل المتبادلة بين الأسد وخامنئي والمتعلقة بالموضوع التركي، ووصف خامنئي لأردوغان بأنه تابع للإمبراطورية العثمانية، وقد استعمل الوصف نفسه في مقابلة أجريت معه أخيرا.

تعول القياد السورية على أن تركيا أخطأت كثيرا في حساباتها بالنسبة إلى علاقاتها الحاسمة مع إيران وروسيا، خصوصا أنها تستورد من هاتين الدولتين 70 في المائة من حاجتها من الطاقة، ناهيك عن أن إيران وروسيا غاضبتان لرضوخ تركيا لضغط «الأطلسي» واستضافة محطة رادار كجزء من نظام الدفاع الصاروخي. لكن حسب تأكيد دبلوماسي في بروكسل، فلا تركيا ولا الغرب ولا العرب خائفون من النظام السوري، ويعتبرونه ساقطا لا محالة، لأن العالم تغير فعلا. لهذا، أقام الحلف الأطلسي فعليا، مركزا للقيادة في محافظة هاتاي من الإسكندرون.

حلب ستكون حاسمة بالنسبة للمستقبل، هي شمال غربي سوريا وقريبة جدا من الحدود مع تركيا، والهدف إقامة ممرات إنسانية، ويمكن منها لـ«جيش سوريا الحر» التسلل إلى شمال سوريا، وخصوصا إدلب، والرستن، وحمص، إنما تبقى حلب الجائزة الكبرى، إذ فيها 2.5 مليون إنسان؛ الأغلبية من السنة والأكراد. وكانت صحيفة «ملييت» التركية كشفت عن وجود كوماندوز من الاستخبارات الفرنسية والبريطانية لتدريب «جيش سوريا الحر» على تقنيات حرب العصابات، في هاتاي جنوب تركيا.

أما تحرك حاملة الطائرات الروسية «الأدميرال كوزنتسوف» المجهزة بصواريخ نووية فإنها ستصل إلى القاعدة البحرية طرطوس في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، حيث يعمل 600 عسكري وفني روسي، وهذا سيدفع القيادة السورية لتصعيد العنف بهدف السيطرة على مدينة اللاذقية، حتى إذا نجح الأسد بإقامة دولة علوية، يضمن لها منفذا على البحر. فالثقة بالروس غير مضمونة والمثال كان ليبيا. ثم إن روسيا استأجرت طرطوس لمدى 100 عام.

أما إيران فإن الحرب عليها قد بدأت.

الأردن والعقوبات على سورية

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=653292&issueno=12063

 قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي إن بلاده ستكون «خاسرا كبيرا» والمتضرر الأول بين دول المنطقة في حال قيام الجامعة العربية بتطبيق أي قرار اقتصادي بخصوص سوريا نظرا للترابط التجاري الكبير بين البلدين. وأضاف الكباريتي خلال مؤتمر صحافي أمس بمقر الغرفة، إن 70 في المائة من مستوردات الأردن من تركيا والدول الأوروبية تمر عبر الأراضي السورية، بالإضافة إلى الصادرات الأردنية إلى تلك الدول والسوقين السورية واللبنانية.

وقال إن أي إغلاق للتبادل التجاري لهذا الممر الحيوي ستكون له انعكاسات سلبية كثيرة على القطاع التجاري والسلع مما يؤدي إلى عكسها على أسعار المنتجات وكلف إضافية سيتحملها المواطن.

وأكد أن أي بدائل لعبور تجارة الأردن الخارجية ستكون محفوفة بمحاذير أمنية وارتفاع أسعار الشحن والنقل وزيادة كلف الاستيراد والتصدير والفترات الزمنية لوصول البضائع مما ينعكس على المستوردين والتجار والمواطنين وتنافسية الاقتصاد الوطني بشكل عام. وأشار إلى أن تطبيق العقوبات سيلحق أضرارا بقطاع الصرافة والتحويلات المالية خاصة أن التجار السوريين يتعاملون بتجارتهم من خلال السيولة المباشرة، بالإضافة إلى قطاع نقل البضائع والركاب والتجارة اليومية التي يقوم بها المواطنون في المناطق الحدودية.

وقال الكباريتي إن الأردن يعتمد كثيرا على استيراد الحبوب والأعلاف والكثير من المواد الغذائية والملابس من السوق السورية مقدرا عدد الشاحنات التي تعبر بين البلدين في اليوم الواحد بنحو 400 شاحنة.

وارتفع حجم التبادل التجاري للأردن مع سوريا بنسبة 14.8 في المائة خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي2011، وبلغ 550 مليون دولار مقابل 480 مليون دولار لذات الفترة من 2010.

كما ارتفعت كذلك أرقام المستوردات لذات الفترة بنسبة 15.6 في المائة لتصل إلى 315 مليون دولار مقابل 272 مليون دولار خلال الأشهر التسعة من العام الماضي. وأعرب الكباريتي عن أمله بأن لا تتأثر حركة التبادل التجاري بين البلدين نظرا للظروف السياسية التي تمر بها سوريا وفرض حظر اقتصادي عربي عليها وأن تستمر كما هي عليه نظرا لعمق العلاقات الأخوية والأسرية التي تجمع الشعبين.

كما أعرب عن أمله بأن لا تتأثر كذلك حركة تجارة الأردن مع لبنان وتركيا كون سوريا هي المنفذ البري الوحيد المباشر للأردن مع البلدين اللذين يرتبط معهما الأردن بحركة تبادل تجاري جيدة.

كما أنقذ الاتحاد السوفييتي حافظ الأسد في السبعينات والثمانينات فإن روسيا الآن تريد أن تنقذ ابنه


كتبت بتاريخ 18 تشرين الثاني تدوينة بعنوان “روسيا تريد استعادة ورقة الحوار من الجامعة العربية”، وهذا ما حدث بالأمس فعلا حيث أن روسيا دخلت مجددا على خط المساعي السلمية لحل الأزمة السورية:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573411

اعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي في تصريح لوكالة “ايتار – تاس” الروسية يوم الاثنين 5 ديسمبر/كانون الاول ان موسكو على استعداد لارسال مراقبين الى سورية في حال تسلمت طلبا بذلك من السلطات او المعارضة السورية او من جامعة الدول العربية.

وقال الدبلوماسي: “في حال تلقينا مثل هذا الطلب من السلطات السورية او المعارضة او جامعة الدول العربية، فنحن على استعداد للانخراط في الامر”.

واعاد بوغدانوف الى الاذهان ان 4 وفود للمعارضة السورية قد زارت روسيا. وقال: “نحن على استعداد لاستقبال الوفد الخامس برئاسة احد زعماء المعارضة الداخلية السورية حسن عبد العظيم، وهو زعيم ما يسمى بلجان التنسيق، ويعيش بدمشق، ويعتبر شخصية اجتماعية سياسية بارزة”.

واشار بوغدانوف الى ان المعارضة في سورية متنوعة، مضيفا ان “هناك قوى مختلفة لها شعارات سياسية مختلفة ومواقف مختلفة من تسوية الازمة وتسيير امور البلاد في المستقبل بشكل عام على طريق احلال الديمقراطية في الحياة الاجتماعية والسياسية”.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي: “نحن نحترم مواقف الجميع، لكننا ننطلق من ان هذه المواقف يجب تنسيقها في اطار حوار وطني شامل يخدم مصالح جميع السوريين”.

واعرب بوغدانوف عن اعتقاده بان السماح بوصول مراقبي جامعة الدول العربية الى سورية سيوفر فرصة اضافية لتسوية الازمة في البلاد.

واعاد الدبلوماسي الى الاذهان ان “روسيا كانت منذ البداية تدعو كافة الاطراف، والسلطات في دمشق طبعا، الى التعاون مع الجامعة العربية بأقصى درجة من المرونة وبسرعة وبشكل شامل، والى تأييد المبادرة للتسوية”. واشار الى ان “دمشق الرسمية ايدت الخطة بشكل عام، ولكن كانت هناك مسائل تتطلب مشاورات اضافية”.

وقال بوغدانوف انه بعد ذلك مثلت مسألة ضرورة “وضع آلية لتنفيذ المبادرة”، مشيرا الى ان “الآلية تتضمن ارسال مراقبين موضوعيين عن الجامعة ليتولوا مراقبة تنفيذ خارطة الطريق”. واضاف ان موسكو ايدت هذا الموقف وكانت تعمل بصبر وبشكل جدي ودؤوب مع الزملاء السوريين “لبسط رؤيتنا لهم حول ما يجب فعله وكيف”.

وتابع الدبلوماسي قائلا: “والآن اتخذت قيادة الجمهورية(العربية السورية) القرار بهذا الصدد، وحسبما نعتقد، مع اخذ توصياتنا بعين الاعتبار. والسلطات على استعداد لتوقيع البروتوكول حول ظروف عمل المراقبين الذين سيراقبون سير تنفيذ مبادرة الجامعة للتسوية السياسية للازمة دون تدخل خارجي، وبالاحرى عسكري، وعلى اساس حوار واسع بين كافة القوى السياسية السورية”.

واشار الى انه اذا سارت الامور بهذا الاتجاه “فان ذلك يتجاوب بشكل تام مع الرؤية الروسية لطريق حل المشاكل القائمة”. واضاف قوله “وسيدل ذلك على ان القيادة السورية اتخذت موقفا معقولا ومتزنا”.

واستطرد قائلا ان موسكو تأمل بان “يوفر ذلك فرصة اضافية للتسوية السياسية السلمية للقضية عن طريق الحوار بين السوريين وبما يخدم مصالح الشعب”.

هذا واعتبر المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي في حديث مع “روسيا اليوم” من دمشق ان “الاعلان الروسي نابع عن طبيعة العلاقات بين البلدين والسياسة الروسية نفسها، وهذا الامر بالتأكيد مرحب به فروسيا مشهود لها بالحياد والانحياز الى الحالة الانسانية وهي واقعية ولن تخرج عن المألوف”.

من جانبه اعتبر الخبير والمحلل السياسي الامريكي سترلينغ جينسن في حديث مع “روسيا اليوم” من واشنطن ان الحكومة السورية بقبولها توقيع البروتوكول “لا ترغب بتدويل المشكلة كما انه لا يوجد بدائل لها امام البروتوكول”، مشيرا الى ان “وجود المراقبين سيزيد من رغبة المتظاهرين في التظاهر”.

أهم ما في هذا الخبر هو العبارة التالية “في حال تسلمت طلبا بذلك من السلطات او المعارضة السورية او من جامعة الدول العربية،” وأهم ما في هذه العبارة هو تحديدا أداة العطف “أو”، لأنها تعني أن روسيا جاهزة لإرسال مراقبين إلى سورية حتى لو لم ترغب الجامعة العربية والمعارضة السورية بذلك (وهم طبعا لن يرغبوا بذلك لأن آخر ما تريده أميركا هو أن تضع روسيا يدها على الملف السوري).

هذا الخبر هو تطور كبير جدا وهو في الحقيقة أهم أخبار يوم أمس بلا منازع، ولذلك لا غرابة أن إعلام العالم الأميركي تجاهله بالمطلق.

الآن سورية تستطيع أن تطلب مراقبين من روسيا والصين والهند والعراق وغيرها من الدول الصديقة (أظن أن هناك 20 دولة أو أكثر من الدول الصديقة مستعدة لإرسال مراقبين إلى سورية)، وهؤلاء المراقبون سيأتون وفق الشروط السورية وسوف يقطعون الطريق تماما على مشروع أميركا في الجامعة العربية الذي تقوده دويلة قطر.

وطبعا بعد مجيء المراقبين سوف يتم عقد مؤتمر الحوار السوري المنتظر والذي سوف تقوم الدول الصديقة بالمشاركة فيه وتغطيته.

هذا السيناريو الذي نتحدث عنه منذ أشهر هو سيناريو كابوسي بالنسبة لأميركا وأتباعها (خاصة تركيا) لأنه سوف يضعهم على الهامش فيما يتعلق بالشأن السوري وسوف يجعل منهم مهزأة أمام دول المنطقة والعالم. تركيا كانت تطرح نفسها على أنها وكيلة أميركا في رعاية شؤون المنطقة ورعاية الربيع العربي، وبالتالي فوقوف تركيا وسيدتها أميركا على الهامش فيما يتعلق بالشأن السوري (الذي هو أقرب شأن إلى تركيا) هو فضيحة من العيار الثقيل جدا ستقضي تماما على صورة تركيا ودورها المزعوم كراعية لدول المنطقة التي تتلمس طريق التغيير، ناهيك طبعا عن العواقب الاقتصادية الجسيمة التي ستتبع خروج سورية من الفلك التركي وانتقالها إلى فلك معاد، لأن سورية بالنسبة لتركيا هي مفتاح لاقتصاد الشرق الأوسط.

طبعا أميركا أرادت قطع الطريق على الدور الروسي في الأزمة السورية عبر الاستعانة بالجامعة العربية وغير ذلك من الخطوات الاستعراضية كإرسال أساطيلها إلى الشواطئ السورية لتقف قبالة الأساطيل الروسية. موضوع الجامعة العربية كان بالفعل معضلة أمام روسيا ولذلك رأينا أن روسيا تولت في الأسابيع الماضية الإشراف بشكل مباشر على وزارة الخارجية السورية وصارت تحرك مواقف هذه الوزارة بتكتيك معين يهدف إلى استنزاف مواقف وحجج الجامعة العربية وإظهارها بمظهر الطرف المتعنت. في المقابل أميركا تولت السيطرة بشكل مباشر على الجامعة العربية وصارت توعز لهذه الجامعة لكي تقوم بإصدار “المهل” المتكررة لسورية، والهدف من هذه المهل المتكررة هو استنزاف الموقف السوري وإظهار سورية بمظهر الطرف المتعنت الرافض للحل السلمي رغم مرونة الجامعة العربية.

أنا تحدثت عن دور روسيا في إدارة الموقف السوري منذ أشهر بعيدة، وحاليا هذا الأمر لم يعد سرا حيث أن الرئيس الأسد اعترف به علنا وكذلك وليد المعلم، وبالأمس تصريح بوغدانوف كانت فيه إشارة واضحة لهذا الأمر حيث جاء في الخبر “واضاف ان موسكو ايدت هذا الموقف وكانت تعمل بصبر وبشكل جدي ودؤوب مع الزملاء السوريين لبسط رؤيتنا لهم حول ما يجب فعله وكيف”.

ما هو معنى عبارة “كانت تعمل بصبر وبشكل جدي ودؤوب مع الزملاء السوريين لبسط رؤيتنا لهم حول ما يجب فعله وكيف”؟ إنها تعني بشكل صريح أن مواقف وليد المعلم كانت كلها تأتي بالتلقين من بوغدانوف ولافروف. بالنسبة لي هذا الأمر كان واضحا منذ البداية لأن المواقف السورية لم تكن إلا استنساخا للتكتيكات الدبلوماسية الروسية.

أيضا يجب أن ندرك جيدا أن سياسة الجامعة العربية تجاه سورية والمهل المتكررة لا دخل لها بالمدعو حمد بن جاسم وإنما هي كلها من وحي أفكار جيفري فيلتمان وفريق هيلاري كلينتون.

الآن أميركا صارت محاصرة في الموضوع السوري، لأن الجامعة العربية لو فشلت في الاتفاق مع سورية حول موضوع المراقبين فإن البديل الروسي موجود، وهو ما يعني أن على أميركا أن تعيد حساباتها لتقرر ما إذا كانت مصلحتها أن تكون المراقبة عبر الجامعة العربية أم عبر الروس. ربما تكون المهل العربية المتكررة هي بالفعل بسبب هذا البديل الروسي الذي أجبر أميركا على أن تعيد حسابتها فيما يتعلق بالمبادرة العربية.

عموما لننتظر ونرى إلى أين ستصل هذه المنازلة الدبلوماسية الدولية التي صارت تمتلك بامتياز كل خصائص منازلات الحرب الباردة القديمة بما في ذلك حتى الاستعانة بالأساطيل الحربية والحشود العسكرية.

الحشود العسكرية لأميركا وأتباعها في المنطقة والردود الروسية والإيرانية والسورية عليها لا تخرج إطلاقا عن سياق المنازلة السياسية الضخمة الجارية حاليا. أنا لا أعتقد أن الاستعراض الصاروخي السوري جاء بدون ضوء أخضر روسي. روسيا وإيران تقومان منذ فترة بالحشد العسكري (ومن ذلك إعلان روسيا في هذا الوقت بالذات عن تسليم صواريخ ياخونت لسورية) وبالتالي فالاستعراض العسكري السوري جاء من ضمن هذا السياق العام وليس عملا منفردا.

موقع دبكا تحدث بالأمس عن المناورة العسكرية السورية، وكعادة الموقع فإنه قام بالتهويل جدا من شأن هذه المناورة وجعلها نذيرا لحرب كونية ستقع بعد أسبوعين:

Saturday, Dec. 3, Syria staged a large-scale military exercise in the eastern town of Palmyra, which was interpreted by Western and Israeli pundits as notice to its neighbors, primarily Turkey and Israel, that the uprising against the Assad regime had not fractured its sophisticated missile capabilities.

debkafile’s military sources advise attaching more credibility to the official Damascus statement of Sunday, Dec. 4: “The Syrian army has staged a live-fire drill in the eastern part of the country under war-like circumstances with the aim of testing its missile weaponry in confronting any attack.”
Videotapes of the exercise, briefly carried on the Internet early Monday before they were removed by an unseen hand, support this statement. They showed a four-stage exercise, in which missile fire was a minor feature. Its focus was on the massive firing of self-propelled 120mm cannon, brigade-strength practice of 600mm and 300mm multiple launch rocket systems (MLRS), offensive movements of Syrian armored brigades backed by ground-to-ground missiles with short 150-200 kilometer ranges. They drilled tactics for repelling enemy reinforcements rushed to combat arenas.
All this added up to is an impressive Syrian demonstration of its ability to ward off an attack on Syrian soil by turning a defensive array into an offensive push for taking the battle over into the aggressor’s territory, whether the Turkish or Israeli armies or a combined Arab League force backed by NATO.

الملفت في هذا الاقتباس الذي نقلته عن موقع دبكا أن الموقع تجاهل موضوع الصواريخ واعتبره ثانوي الأهمية ولكنه ركز على التكتيكات المدفعية والصاروخية التي ظهرت في المناورة السورية. بالنسبة لي كشخص غير عسكري فإن صور التكتيكات المدفعية بدت لي مجرد صور لمدافع صدئة تطلق النار (ولكنني كنت أعلم أن لها مغزى عسكريا ما وإلا لما كانت سورية عرضتها). موقع دبكا شرح المغزى من هذه التكتيكات المدفعية وهو يقول أنها مناورات دفاعية مثيرة للإعجاب وتظهر جاهزية سورية لصد أية هجمة برية والقيام بهجوم مضاد سريع.

الإعلام الإسرائيلي امتدح كثيرا المناورات السورية ووصفها بألفاظ من قبيل impressive وcutting edge، وسبب هذا المديح على ما أعتقد هو أن المناورات كانت دفاعية ولم تظهر فيها أية تكتيكات هجومية صريحة، وهو ما يريح الإسرائيليين ويريح أيضا الروس الذين لا بد أنهم أصروا على سورية لكي لا تظهر أية نوايا هجومية. سورية تاريخيا لا تتحدث أبدا عن قدراتها العسكرية الهجومية وذلك لعدة أسباب أهمها أن الروس يطالبون سورية بذلك دوما حتى يتمكنوا من الاستمرار في تزويدها بالأسلحة.

حتى الصواريخ التي عرضتها سورية كانت قصيرة المدى على ما يبدو، وهو أمر مقصود لأن الصواريخ بعيدة المدى غير محبذة دوليا وهي ترتبط إعلاميا بالأنظمة “المارقة” ككوريا الشمالية وإيران. الرأي العام الدولي يخاف من الصواريخ بعيدة المدى لأن دول العالم لا تحب أن تكون في مرمى صواريخ أحد، ولذلك فسورية ليس من مصلحتها إظهار صواريخ بعيدة المدى لأن هذا الأمر سوف يثير حفيظة الشعوب الأخرى وخاصة الشعوب الغربية.

على خط التهويل دخل أيضا شاؤول موفاز:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today5z498.htm&arc=data\2011\12\12-055z498.htm

تل أبيب ـ يو بي آي: حذّر رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي شاؤول موفاز الاثنين، من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وسورية مع اشتداد الضغوط على نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال موفاز في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي ‘كلما اقترب نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد في سورية إلى بوابة الموت، كلما زاد التهديد ضد إسرائيل’.
وأضاف ‘من المنطقي الاعتقاد أنه مع إقتراب نهاية حكمه، سيحاول الأسد إبعاد النظر عن المجزرة ضد شعبه من خلال بدء صراع مع إسرائيل’.
وتأتي تصريحات موفاز بعد أن قامت وحدات من الجيش السوري بمناورات الذخيرة الحية في ظروف مشابهة لظروف المعركة الحقيقية بهدف اختبار قدرة سلاح الصواريخ وسلاح المدرعات.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن المناورات كانت تهدف لإظهار قدرات النظام في سورية للمجتمع الدولي، ولم تكن موجهة بشكل خاص إلى إسرائيل بل لأي قوى غربية تدرس شن ضربة عسكرية على سورية.

ومع شاؤول موفاز دخل تركي الفيصل:

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2020&ChannelId=47897&ArticleId=638&Author=

المح الرئيس السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل، أمس، إلى احتمال أن تسعى الرياض لامتلاك أسلحة نووية لان العالم فشل في إقناع إسرائيل وإيران بالتخلي عنها.
وقال تركي الفيصل، أمام المشاركين في مؤتمر «الخليج والعالم» في الرياض، «فشلت جهودنا وجهود العالم في إقناع إسرائيل بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل وكذلك بالنسبة لتسلح إيران بالأسلحة نفسها، فلا بد لنا بل من واجبنا تجاه أوطاننا وشعوبنا أن ننظر في جميع الخيارات المتاحة، ومن ضمنها حيازتنا لتلك الأسلحة». وأضاف إن «امن أي منا هو امن لنا كلنا، واستقرار أي منا هو استقرار للجميع، ومصيبة تصيب أيا منا هي بلاء على الجميع».

طبعا هذا التصريح من المستحيل أن يصدر عن السعودية بدون إيعاز أميركي. حديث أية دولة عن الرغبة بامتلاك السلاح النووي هو حديث خطير جدا، فما بالك أن يصدر هكذا حديث عن السعودية؟

أميركا باختصار ماضية في سياسة التوتير والتصعيد إلى الحد الأقصى، ولذلك هي طلبت الآن من السعودية الدخول على الخط بالحديث عن امتلاكها للسلاح النووي، وهو أمر لن يحدث أبدا لأن إسرائيل من المستحيل أن تقبل بامتلاك السعودية للسلاح النووي. روسيا تعلم جيدا أن الحديث السعودي عن امتلاك السلاح النووي هو كلام فارغ ولذلك فهي لن تعير له بالا.

الإعلام الروسي وحملته الشرسة

تحدثت من قبل عن الإعلام الروسي وكيف أنه صار متفوقا على الإعلام السوري في التصعيد ضد حلفاء أميركا. من يتابع قناة وموقع “روسيا اليوم” في هذه الأيام يندهش من مدى التصعيد ضد قطر وتركيا، وهذه بعض الأمثلة:

التحركات القطرية.. موضوع للجدل والتساؤلات

مصادر: مخابرات عدد من البلدان تحاول دعم “الجيش السوري الحر”

موسكو تقرر تقليص التمثيل الدبلوماسي مع قطر

طبعا روسيا فضحت قطر وتركيا عالميا بسبب قصة عبد الحكيم بلحاج الذي نقلته قطر إلى تركيا:

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?eid=143936&cid=21&fromval=1&frid=21&seccatid=23&s1=1

أيضا لفتني أثناء مشاهدتي لقناة “روسيا اليوم” السخرية والشماتة من العقوبات التركية على سورية:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573365

طبعا سخرية التقرير من تركيا هي سخرية مستحقة لأن تأثير العقوبات التركية على تركيا نفسها هو أكبر بكثير من تأثيرها على سورية، وبالتالي فالموضوع بالفعل مثير للسخرية.

أيضا من اللافت تصاعد نبرة الدعم الإعلامي الروسي عموما لسورية، وهذه الصفحة تبين ذلك حيث أن معظم الأخبار فيها لمصلحة سورية:

http://arabic.rt.com/focuses/item/62552/

لو قارنا هذه الصفحة مع صفحة موقع “سيريا نيوز” لتبين أن الإعلام الروسي صار سوريا أكثر من الإعلام السوري.

كما هو متوقع… أميركا لا تفوت فرصة الطعن بالانتخابات الروسية

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?fromval=1&cid=23&frid=23&eid=145446

قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين إن”لدى الولايات المتحدة تخوفات جدية بشأن الطريقة التي أدارت بها روسيا الانتخابات التشريعية”.
وقالت في مؤتمر صحافي “لدينا تخوفات جدية بشان اجراء الانتخابات”،مشيرة الى تقرير أولي لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا تحدث عن محاولات مفترضة لحشو صناديق الاقتراع بالاوراق وتزوير قوائم الناخبين.
وقالت إنها تتوقع أن يتم اطلاعها على التفاصيل بعد وصولها في وقت لاحق من الاثنين الى مقر منظمة الامن والتعاون في اوروبا في فيلنيوس.
وأضافت “كما اننا قلقون بشان معلومات عن تعرض مراقبي انتخابات روس مستقلين للمضايقة،وعن تعرض مواقعهم الالكترونية لهجمات”.

أيضا كما هو متوقع… حماس تنفي مغادرتها دمشق

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2020&ChannelId=47897&ArticleId=637&Author=

كررت حركة حماس أمس نفيها مغادرة بعض قادتها دمشق، مؤكدة أن كبار المسؤولين في الحركة يتواجدون في العاصمة السورية.
وكان دبلوماسيون قالوا، أول أمس، إن عشرات من نشطاء حركة حماس عادوا بهدوء من دمشق إلى قطاع غزة مع إقدام الحركة الإسلامية على خفض وجودها في سوريا تحسباً لمستقبل الأحداث.
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن «وضع الحركة في سوريا مستقر، ولا يوجد أي جديد أو تغييرات على صعيد تنقلاتها».
وأكد قيادي بارز في حماس لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في غزة أن ما نشر عن ترك قادة من حماس لدمشق «غير صحيح»، لافتا إلى أن من توجه إلى الخرطوم منهم كان مجرد زيارة شخصية لا علاقة لها بترك دمشق.

حملة الضغط السياسي والإعلامي على حماس لكي تغادر سورية مستمرة منذ أشهر وهي حتى الآن لم تستجب ولا أظن أنها ستستجيب قريبا.

تركيا تكسب أميركا وتخسر محيطها

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2020&ChannelId=47897&ArticleId=634&Author=

تشهد العلاقات بين النظام الإسلامي المحافظ في تركيا والولايات المتحدة تحسناً متواصلاً منذ أن طرأت عليها ازمة عام 2010 بشأن مسألة البرنامج النووي الايراني. اما اليوم فينشط التعاون بين البلدين بشكل ملحوظ، ولا سيما بشأن سوريا، على ما يفيد محللون.
ويقول سينان اولغين، من مركز الدراسات حول الاقتصاد والسياسة الخارجية في اسطنبول، إن «العلاقات الثنائية تحسنت بشكل ملحوظ عما كانت عليه العام الماضي»، فيما يرى رئيس المعهد العربي الاميركي جيمس زغبي في تصريحات نقلتها صحيفة «هافنغتون بوست» الالكترونية انه «خلال عام انتقلت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من التوتر الى التعاون».
… ولّى الزمن الذي كان الاميركيون يخشون فيه ان تبتعد الحكومة التركية المنبثقة عن التيار الاسلامي من الغربيين وإسرائيل وتتقرب من إيران او تدافع عن حركة حماس الفلسطينية، وذلك بعدما بلغ التوتر بين واشنطن وحليفتها المسلمة تركيا في الحلف الاطلسي ذروته في حزيران 2010 حين صوتت تركيا ضد إقرار عقوبات في الامم المتحدة بحق إيران للاشتباه بسعيها لامتلاك سلاح نووي.
ويقول زغبي إن «الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يتحادثان في الكثير من الأحيان وكذلك مساعدو الرجلين، وهناك على ما يبدو درجة من التعاون في معالجة المسائل الاقليمية الجوهرية، من النزاع في سوريا الى رحيل القوات الاميركية الوشيك من العراق».
وأعلن نائب الرئيس الاميركي جو بايدن السبت الماضي في اسطنبول ان انقرة وواشنطن «على خط واحد» بشأن سوريا وتطالبان برحيل الرئيس بشار الأسد.
ويرى المحللون في «الربيع العربي» والصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، سبباً جوهرياً في هذا التقارب اللافت بين واشنطن وأنقرة. وكتب الهان تانير في صحيفة «حرييت دايلي نيوز» الناطقة بالانكليزية ان «نسبة شعبية الاميركيين لدى العرب تراجعت، خصوصاً بسبب فشلهم في عملية السلام في الشرق الاوسط، وخسروا كل النقاط التي حصلوا عليها لدى وصول اوباما الى السلطة».
وبعدما كانت تركيا قبل سنة حليفة للنظام السوري، عادت وقطعت علاقاتها مع دمشق على ضوء الازمة، ما لقي اسـتحسان الاميركيين الذيـن تتعاون معهم بشكل وثيق في هذا الملف، كما انها تستضيف حالياً المعارضة السورية السياسية منها والمسلحة وباتت حليفاً «موثوقاً وفاعلا لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة».
وجهد بايدن خلال زيارته الى تركيا لإقناع انقرة بالابتعاد عن جارتها إيران ايضاً، مؤكداً ان «النفوذ الايراني في المنطقة ينحسر» وأن «عزلتها تزداد». وشهدت العلاقات بين انقرة وطهران تدهوراً كبيراً بعدما كانت ممتازة قبل عام، حين وافقت تركيا على نشر نظام إنذار مبكر للحلف الاطلسي على ارضها لمواجهة اي مخاطر محتملة قد تصدر من ايران. ورأى سينان اولغين في ذلك دليلاً واضحاً على ان تركيا «عادت الى مواقف اكثر انحيازاً للغرب».
اما السؤال المطروح فيتعلق بالمنافع التي ستجنيها تركيا من عودة التوافق مع واشنطن والغربيين. ويبقى ابرز المكاسب، المساعدة الكبيرة التي تقدمها واشنطن لتركيا ولا سيما في مجال الاستخبارات ومكافحة المتمردين الاكراد الذين يطرحون مشكلة مستعصية على جميع الحكومات التركية المتعاقبة منذ عام 1984. وأكد بايدن بهذا الصدد لتركيا «الالتزام الكامل» لبلاده الى جانب انقرة في وجه «ارهاب حزب العمال الكردستاني». والمكسب الثاني بحسب اولغين هو إبداء الولايات ارتياحها لسلوك النظام التركي على الرغم من حصول اعتقالات موضع جدل نددت بها المنظمات غير الحكومية، اذ تعتقل تركيا ما لا يقل عن 70 صحافياً وعدداً من الاساتذة الجامعيين بتهم شتى. وقال اولغين ان «الاميركيين واقعيون، انهم يحتجون على بعض الانتهاكات لحرية التعبير، لكن ذلك لا يؤثر على العلاقات الثنائية».
(ا ف ب)

نشرت صحفة الشرق الأوسط السعودية اليوم المقال التالي:

 http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=652916&issueno=12060

واشنطن: محمد علي صالح
قالت مصادر إخبارية أميركية إن الحكومة الأميركية تتوقع من جامعة الدول العربية التمهيد «بطريقة أو بأخرى» لإعلان دولي لفرض حظر الطيران فوق سوريا، على خلفية القمع الذي يمارسه نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، ضد مناوئيه، وإن السلاح الجوي التركي، وليس بالضرورة سلاح حلف الناتو، سيلعب دورا رئيسيا، وأن واشنطن تخطط لإصدار قرار حول هذا الموضوع من حلف الناتو، لأن تركيا عضو فيه، ولأن روسيا والصين لا يتوقع منهما الموافقة على ذلك في مجلس الأمن الدولي.

وقالت صحيفة «هافنتغون بوست» إن رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا، يقوم باتصالات مكثفة وراء الكواليس حول هذا الموضوع، وإن واشنطن، وعواصم أوروبية أخرى، فوضته للاتصال بالدول العربية، ليكون حظر الطيران هو الخطوة التالية.

وقال مراقبون في واشنطن إن الموقف الرسمي الأميركي هو أن يكون الحل سوريا وسلميا، ويمكن أن تساعد الدول العربية على الوصول إلى ذلك، سلميا أيضا. وأيضا تكرر الخارجية الأميركية أن المعارضة السورية ترفض التدخل العسكري الأجنبي، لكن، أكدت الخارجية الأميركية اتصالات مع دول، مثل تركيا وفرنسا ودول عربية، حول تأسيس ممرات إنسانية أو منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا.

ويربط المراقبون في واشنطن بين المنطقة العازلة وحظر الطيران، وذلك لأنه لا بد من حماية المنطقة العازلة في حالة اعتداء قوات حكومة بشار الأسد عليها، وكان شعار مظاهرات يوم الجمعة في سوريا هو «المنطقة العازلة مطلبنا».

وقالت التقارير الإخبارية الأميركية إن الجنود السوريين المنشقين يطالبون بإنشاء منطقة حظر الطيران، وأيضا بعض المتظاهرين في الشوارع السورية، وبعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان، وإن توقع مزيد من تمرد عسكريين في القوات السورية المسلحة يمهد الطريق نحو خطوة عسكرية أولى هي حظر الطيران.

وقال التقرير إنه، على الرغم من حماس تركيا وفرنسا لحظر الطيران، يتردد الأردن، ويعارض العراق.

وصار أردوغان يرى أن عدم إسقاط الأسد «خطر شخصي عليه»، وذلك لأنه إذا نجح الأسد وبقي في الحكم، لا بد أن يعمل على الانتقام من تركيا، وبسبب تبادل مصالح اقتصادية بين البلدين، والأضرار التي يتوقع أن تلحق بالاقتصاد التركي بسبب سوريا، يخشى أردوغان من انتقام الأسد. هذا بالإضافة إلى تكاليف إيواء اللاجئين السوريين، وقطع بعض طرق تصدير البضائع التركية عن طريق سوريا.

وقالت المصادر الإخبارية الأميركية إن اتصالات واشنطن وباريس وأنقرة تتركز حول «طريقة ما» لجامعة الدول العربية، للتمهيد لحظر الطيران فوق سوريا، وأضافت: «زادت الأسباب الأخلاقية لفرض منطقة الحظر الجوي مع تفاقم الأزمة الإنسانية نظرا لاستمرار زيادة القتلى، ولزيادة السوريين اللاجئين إلى تركيا». وأضافت: «في الوقت الحاضر، بدأت دراسات الإمكانيات اللوجيستية والعملية» لتنفيذ حظر الطيران.

إلى ذلك، قال جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية أمس إن العالم يبحث عن طريقة سلمية لإنهاء أعمال «القتل والوحشية» في سوريا، متهما إيران بدعم قتل الشعب السوري.

وقال فيلتمان للصحافيين في عمان: «في حين أن هدفنا جميعا إيجاد السبل الكفيلة بوقف أعمال القتل والوحشية، فإننا نبحث عن سبل سلمية للقيام بذلك»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «نحن نعتقد أن ما يحدث في سوريا مروع»، متهما الأسد بأنه «يدفع البلاد نحو العنف والاقتتال الطائفي من خلال ما يقوم به من تصرفات».

من جانب آخر، اتهم فيلتمان إيران بدعم النظام السوري في قمع حركة الاحتجاجات. وقال إن «إيران تدعم وتسهل قتل الشعب السوري، وهي تقدم الدعم للأسد، إنهم يقدمون المساعدة التقنية لمراقبة اتصالات المعارضة». وأضاف أن «إيران تشارك بنشاط في مساعدة الأسد لإخماد الاحتجاجات السلمية داخل سوريا».

الانطباع الأول عن هذا المقال هو أنه مقال تهويلي وعبارة عن جعجعة فارغة، ولكن الملفت فيه في رأيي هو النقاط التالية:

  • أولا: إقرار المقال باستحالة تمرير قرار بالحظر الجوي ضد سورية في مجلس الأمن.
  • ثانيا: حديث المقال عن المأزق الذي سيعاني منه أردوغان (وقطر أيضا) في حال عدم سقوط الأسد، مما يعني أن المقال يقر ضمنيا بأن مشروع إسقاط الأسد قد فشل وأن الأطراف الراعية له باتت في مأزق.

طبعا الأسد كان منذ البداية يحسب حسابا لهذه المرحلة ولذلك هو حرص على ترك خط الرجعة مفتوحا لجميع خصومه. الأسد لم يغلق باب التوبة أمام أحد بل على العكس هو وجه رسائل للزعماء العرب وغيرهم تقول أنه مستعد لتقبل اعتذاراتهم في دمشق، وهو عبر عن استعداده حتى لمسامحة سعد الحريري والإخوان المسلمين السوريين الذين هم ألد خصومه.

هدف الأسد من ذلك كان تخفيف اندفاعة خصومه وإشعارهم بأن خط الرجعة مفتوح وأنه لا يحمل أحدا منهم المسؤولية سوى أميركا.

الحديث عن فرض حظر جوي من حلف الناتو على سورية دون تفويض من مجلس الأمن هو حديث كبير جدا وهو أكبر من طاقة تركيا وقطر على تنفيذه، خاصة وأن فرنسا قالت مرارا أنها تعارض أي عمل عسكري بدون تفويض من مجلس الأمن. أنا أرى أن هذا الكلام الذي نشرته الشرق الأوسط اليوم هو إقرار ضمني بالهزيمة، والملفت أن هذا المقال جاء بعد يوم واحد من تدوينتي التي قلت فيها أنني لا أرى أن النظام السوري سوف يسقط.

تركيا وأميركا وغيرهما هم على اتصال بالشعب السوري عبر المخبرين والجواسيس المنتشرين في المدن السورية، وخاصة في حلب ودمشق، ولا شك أن هؤلاء المخبرين لاحظوا ما لاحظته أنا من أن العقوبات على سورية لم تؤت المفعول المنتظر منها في تأليب الشعب ضد النظام. أيضا يجب أن نلاحظ أن العراق والأردن وغيرهما من الدول العربية لن يلتزموا بتطبيق العقوبات على سورية، مما يعني أن العقوبات لن تكون بالشدة التي أرادتها أميركا.

فكرة الحرب التركية ضد سورية بدون تفويض من مجلس الأمن وبدون دعم كامل من حلف الناتو هي فكرة جنونية وأنا لا أريد مناقشتها لأنني لا أعتقد أنها واردة أصلا. تركيا أضعف بكثير من أن تخوض حربا بمفردها ضد سورية. سورية ليست دولة يتيمة في المنطقة والحرب التركية-السورية سوف تشعل حربا تركية-إيرانية (سواء ساخنة أم باردة) وسوف تشعل حربا بين تركيا ومناطقها الكردية وسوف تؤدي إلى قطيعة اقتصادية وسياسية مع العراق وروسيا وغيرهما من دول العالم. أردوغان وحكومته لا يستطيع تحمل شيء من هذا خاصة وأن المعارضة التركية تهاجمه منذ الآن بسبب سياسته تجاه سورية. باختصار الفكرة التي وردت في مقال الشرق الأوسط هذا هي فكرة هزلية كوميدية ولا يمكن أن تتحول إلى واقع أبدا.

التدخل العسكري ضد سورية إن تم فسيكون بمشاركة كاملة من حلف الناتو وليس من طرف تركيا فقط كما ورد في المقال، وفي تلك الحالة فإن دول الناتو سوف تطالب بتفويض من مجلس الأمن الدولي، وهو أمر غير ممكن باعتراف المقال نفسه، ومن هنا ورطة أردوغان التي تحدث عنها المقال.

سورية تجرب صواريخ سكود بي

في خطوة نادرة جدا قام التلفزيون السوري ببث صور لمناورة صاروخية سورية حديثة. حسب الإعلام الإسرائيلي فإن الصواريخ المعروضة هي من نوع سكود بي ومداها يصل إلى 300 كم، والتجربة تمت في “شمال شرق سورية” والصواريخ أطلقت باتجاه الحدود العراقية.

الإعلام الإسرائيلي لم يعط تفاصيلا أخرى حول ميزات الصواريخ ولكن على ما يبدو فإن الصواريخ معدلة ومزودة بتقنيات حديثة.

سورية حسب كل المصادر الغربية والإسرائيلية تملك صواريخ سكود دي التي يصل مداها إلى 800 كم وربما أكثر، وبالتالي فما هي الحكمة من عرض صور لصاروخ سكود بي؟

أظن أن هذا الصاروخ لديه ميزات معينة أرادت سورية إظهارها لتقول أن الصواريخ السورية التي يجب أن تخافوا منها ليست فقط الصواريخ الحديثة وإنما أيضا صواريخ سكود بي التي قامت سورية بتطويرها.

مدى 300 كم ليس بالمدى القليل فهو –على سبيل المثال- كاف لتحطيم السدود التركية الضخمة على نهر الفرات. تحطيم هذه السدود إن حدث سيكون كارثة بالنسبة لتركيا. ناهيك طبعا عن الأهداف العسكرية الأخرى التي تزخر بها تركيا، وكثير منها قواعد أميركية.

الأخطر من ضرب تركيا هو ضرب إسرائيل. مدى 300 كم يغطي إسرائيل بالكامل تقريبا باستثناء مدينة إيلات. ربما أرادت سورية أن تقول أنها بامتلاكها هي وحزب الله لأمثال هذه الصواريخ فإنهما قادران على إلحاق دمار كبير بإسرائيل.

بعد ليبيا واليمن وروسيا… المالكي يهاجم قطر ويفضحها

http://www.syriasteps.com/?d=110&id=79126

كشف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن رفضه لضغوط مارستها عليه دولة قطر بهدف السماح لمقاتلاتها بعبور الأجواء العراقية لضرب ليبيا، كما كشف أنه رفض عرض قدم له ليكون العراق ضمن “محور” لمجموعة من الدول تقوده الولايات المتحدة الأميركية يعمل على تحقيق مصالح معينة لم يكشف عنها المالكي.

وفي بيان له ، قال المالكي “طُلب مني أن اسمح للطائرات القطرية بأن تمر على العراق وتضرب ليبيا”، مشيرا الى أنه رفض ان “يكون العراق طرفا في استخدام القوة ضد ليبيا”.

وأضاف أنه “أسيء فهم رفض العراق على أنه إنحياز إلى نظام معين”، مطالبا بـ”التعامل بواقعية في استخدام هذا الحق مع كل الذين يستخدمون القوة مع شعوبهم سواء البحرين أو ليبيا أو اليمن”.

وأكد المالكي أن “العراق ليست لديه النية في أن يقود المنطقة والعرب واتخاذ القرار بالنيابة عنهم”، لافتا إلى أن “بعض الدول التي لا تمتلك التأهيل وتعتقد أن المال وحده يكفي تسعى لأن يكون القرار العربي بيدها”، مشيرا بذلك إلى دولة قطر التي لعبت دورا مفضوحا في سفك الدم العربي رغبة منها في التحول لدولة ذات أهمية في المنطقة.

كما أوضح المالكي أنه “رفض تشكيل محور في المنطقة لأن العراق يستعيد عافيته”.

وتأتي هذه المعلومات التي كشفها رئيس الوزراء العراقي لتكشف حقيقة الدور القطري المدعوم أميركيا، حيث كانت الكثير من المعلومات قد تحدثت عن ان الطائرات المقاتلة القطرية قد شاركت بقصف الناتو لليبيا دون أن يتم تأكيد رسمي لذلك، إلا ان حديث المالكي يأتي ليؤكد ذلك رسميا كما يكشف حقيقة ما تريد أميركا أن تحققه من وراء اعتماد قطر كرأس حربة في مشروعها من خلال تشكيل محور يقوده حمد لتحقيق مصالح أميركا بالمنطقة.

سياسة تركيا تجاه سورية: إما كل شيء أو لا شيء

من جريدة السفير:

محمد نور الدين

تضع تركيا كل ثقلها في هذه المرحلة التي تبدو مصيرية بالنسبة لسياستها تجاه سوريا.
تكثر المؤتمرات في أنقرة واسطنبول وغازي عينتاب وإنطاكية، والتي تلتقي على موضوع واحد هو حشد الدعم لسياسة تركيا تجاه ما يسمى»الربيع العربي».
ومنذ البداية كان واضحا أن كل دروب الحراك التركي في مصر وليبيا وتونس تؤدي إلى الطاحونة السورية. امتحان تركيا الأكبر مع سوريا وفي سوريا. وهي تدرك أنها بوابتها إلى العالم العربي ومن كل النواحي. وهي عقدة علاقتها مع المنظومة التي تنتمي إليها سوريا في الشرق الأوسط. وسوريا هي مفتاح استمرار الدور التركي أو انطفائه في المنطقة. منذ أشهر وأنقرة رفعت سقف خطابها إلى الحد الأقصى مع دمشق، ولم يعد بينهما سوى «الميدان» وشعار «يا قاتل يا مقتول». لذا تحشد أنقرة كل ما استطاعت إليه سبيلا، علها تخرج من النفق الذي أدخلت نفسها فيه، ومن المأزق الذي سببته الرهانات الخاطئة.
النقاش في الداخل التركي يتصاعد حتى من أقرب المقربين من سياسات الحكومة. الجميع يتحدث عن «المأزق» وعن التحدي وعن خطورة المرحلة الراهنة على تركيا نفسها، خصوصا أنها وضعت بيضها في سلة واحدة، وهي «إسقاط النظام السوري» وإحلال نظام بديل يكون ألعوبة بيدها تحديدا، ولو تطلب الأمر التعاون مع فرنسا التي أخرجت العثمانيين في العام 1918 من سوريا، ليعودا إليها معاً، يعني جمال باشا السفاح يدا بيد مع الجنرال غورو، إذا تمكنا من ذلك.
لا أحد يحسد تركيا على الموقع الذي هي فيه الآن: تنسيق وتعاون غير مسبوق مع كل القوى والدول الغربية والأطلسية، تحالف لم يصل إليه حتى العلمانيون والعسكر في أشد مراحل تعاونهم مع الغرب.
إحسان داغي، واحد من الباحثين المعروفين والمعتبرين والمتخصصين في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. وهو من المواكبين والداعمين لسياسات حزب العدالة والتنمية منذ انطلاقتها. داغي يرمي الصوت عاليا من عواقب سياسة : «إما كل شيء أو لا شيء» التركية تجاه سوريا.
يقول داغي، قبل يومين في مقالة في صحيفة «زمان» الإسلامية، الموالية لحزب العدالة والتنمية والتابعة لرجل الدين فتح الله غولين الموجود بدوره في الولايات المتحدة منذ أكثر من 10 سنوات، «إن المسألة السورية ليست عبارة عن سوريا فقط، بل هي تبدأ من إيران إلى العراق مرورا بسوريا وصولا إلى لبنان وفلسطين عبر حماس، وتأخذ في طريقها الأردن، ومن إيران تنزل إلى الخليج. ولا ننسى الدور الروسي في هذا المجال».
ويقول داغي «إننا نتحدث عن أزمة عميقة تمس التوازنات الداخلية في المنطقة. ولذا كانت مقاربة تركيا أن يكون التحول في سوريا تدريجيا ومنظما. لكن (الرئيس السوري بشار) الأسد وداعميه لم يتخلوا عن السلطة بعدما ظهر أن النظام في سوريا وعلاقاته ليست بسيطة كما ظننا في البداية».
ويضيف داغي «إن السهم الآن قد خرج من القوس. ولم يعد ممكنا تطبيع العلاقات مع سوريا من دون رحيل الأسد. بل لم يعد ممكنا ترميم القوة المتصاعدة لتركيا، والتي هي مصدر فخرها، من دون سقوط سوريا. وإن أي سيناريو يلحظ بقاء الأسد في السلطة سيحوّل تركيا في السياسة الإقليمية إلى نمر من ورق، ويحمل زعم تركيا أنها تلعب دور اللاعب المؤسس في النظام الإقليمي إلى حالة مضحكة». ويتابع داغي «إن سياسة تركيا اختصرت الآن بـ«اما ربح كل شيء او خسارة كل شيء». أي إما أن تفرض تطبيق قوتها التحويلية لتغيير النظام في سوريا، الذي هو هدفها السياسي، وإما أن تتراجع وتعيد النظر بكل لغة وأهداف ووسائل سياستها الإقليمية». ويعتبر انه «في حال نجاح سياسة تغيير الأنظمة يرتفع وهج الدولة الداعية للتغيير إقليميا وعالميا، ويتصاعد نفوذها في الدولة المستهدفة. لكن في حال الفشل في ذلك يتحول الأمر إلى فضيحة. وهذا هو المأزق الذي تعيشه تركيا في الحالة السورية».
ويرى الكاتب أن تركيا بالسياسات التي اتبعتها تجاه سوريا ربطت كل شيء بتغيير النظام، لذلك من الصعب أن تخطو خطوة إلى الوراء. ويقول «إذا عدنا إلى بدايات الأزمة فإن الغرب والعالم العربي كانا يدعوان تركيا إلى التحرك تجاه سوريا. أما اليوم فإن تركيا هي التي تدعو الغرب والعالم العربي للتحرك تجاه سوريا. لكن إذا تراجع واحد من الذين نظن أنهم بادروا إلى التحرك فسنكون من جديد بمفردنا».
ويضيف إن واحدة من صعوبات المرحلة هي عدم وجود تطابق بين القوى التي تريد رحيل الأسد على كيفية إسقاطه، لأن القوة التي ستسقطه هي التي سيكون لها النفوذ على النظام الجديد.
وينهي داغي مقالته بتحذير قوي جدا قائلا «إن البعض يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد. تركيا عندما بدأت القيام بدور الرافعة الفعلية لإسقاط الأسد وجدت نفسها وحيدة. فما رأيكم بالسيناريو الذي يقول بأن يسقط الأسد مع إغراق تركيا أيضا؟ وهل اللاعبون الإقليميون والعالميون مستعدون برأيكم لأن يقبلوا بالقوة والنفوذ الذي يمكن أن تحققه تركيا التي تضغط لتغيير النظام في سوريا؟».

يراقب الأميركان بسعادة تأثير عقوباتهم على الشعب السوري، والمقال التالي هو مثال على ذلك:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=652744&issueno=12059

دمشق: نيل ماكفركوهار*
فجأة بدأت الجدران تطبق على أصحاب المشاريع الصغيرة من الشباب السوري الذين صدقوا وعود الرئيس بشار الأسد بتطوير الاقتصاد، فقد تم منع تحويل مبالغ مالية متواضعة، ولم تعد لبطاقاتهم الائتمانية قيمة خارج سوريا مع زيادة العقوبات الدولية التي تلقي بظلالها القاتمة على مستقبلهم المالي.

حاولت صاحبة مشروع مناديل يد، تحويل مبلغ 450 دولارا الأسبوع الحالي إلى حساب واحد من الموردين في مصرف لبناني، لكن التحويل رفض لأنه من مصرف في سوريا. وتعين عليها أن تسلم المبلغ نقدا يدا بيد. وطلب منها الزبون، وهو مستثمر تصمم له قطع أثاث لفندق جديد في أبوظبي، تصدير أي قطعة تنتهي منها فورا خشية أن يتم إيقاف الشحنة بأكملها. وقالت، وهي تحكم إغلاق سترتها الصوفية السوداء لتقي نفسها من برد الشتاء: «هذا ليس حلا لإنهاء الأزمة في سوريا. إنها طريقة لمعاقبة الرئيس من خلال تجويعنا».

بعد نحو 9 أشهر من اندلاع الاحتجاجات الواسعة ضد نظام الأسد، تجد سوريا نفسها إزاء المزيد من العزلة، حيث تخلى عنها حلفاؤها الذين كانوا يدافعون يوما ما عن استخدام النظام للقوة الغاشمة في قمع المظاهرات، حيث فرضت كل من تركيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات اقتصادية عليها. وكانت قسوة الإجراءات جلية تماما للصحافي الذي أعد التقرير الذي تمكن بصعوبة من الحصول على تصريح النظام، الذي يحاول لفت الأنظار لزعمه أن العقوبات المفروضة من قبل جامعة الدول العربية ترتقي إلى مستوى «الحرب الاقتصادية» ضد سوريا.

السؤال الهام بالنسبة للأسد والمجتمع الدولي وعشرات الآلاف الذين يتظاهرون ضد النظام هو: هل ستجبر العقوبات المالية القيادة السورية على وقف العنف ضد المتظاهرين؟ وقد كشفت العقوبات عن أكبر تغيير خلال عهد الأسد وهو ربط سوريا بالاقتصاد العالمي والسماح للمصارف الخاصة بالعمل وإتاحة الفرص أمام الشباب في سوريا التي تقل أعمار ثلاثة أرباع سكانها عن الـ35 عاما.

ويعتقد المتفائلون أن الضغط يمكن أن يؤتي ثماره نظرا لأن كبار رجال الأعمال من المقربين للرئيس، وبخاصة ابن خاله رامي مخلوف، ومنهم أيضا أبناء بعض الأشخاص الذين كانوا مقربين من أبيه. على الجانب الآخر، يشعر المتشائمون بالقلق من أن يغرق النظام، بما فيه الحرس القديم، الاقتصاد بشكل أكبر تشبثا منه بالسلطة. وقال محمد غسان القلاع، رئيس غرفة تجارة دمشق التي تمتلئ غرفة مكتبه بصور بشار الأسد ووالده حافظ الأسد: «حتى اللحظة الأخيرة لم أكن أعتقد أن جامعة الدول العربية سوف تتخذ مثل هذا القرار. لقد كان الأمر موجعا».

وتظل الإحصاءات نادرة هنا، لكن النشاط التجاري والاستثمار تراجع بنحو 50 في المائة، على حد قول أحد المحللين الماليين في دمشق. وتراجعت كذلك التقديرات الخاصة بحجم الانكماش الاقتصادي خلال العام الحالي، حيث تراوحت بين 12 و20 في المائة. ومن المتوقع أن تزداد التقديرات سوءا إذا تم فرض المزيد من العقوبات مثل حظر رحلات الطيران الذي تناقشه جامعة الدول العربية حاليا. ويتم تسريح العمال بشكل كبير، في الوقت الذي وصل فيه معدل البطالة إلى 22 في المائة. وشهد قطاع السياحة، الذي تم تقدير قيمته عام 2010 بنحو 6 مليارات دولار، تراجعا كبيرا.

وبلغت نسبة الإشغال في الفنادق، بحسب مديري الفنادق، 15 في المائة أو أقل، وأشهرت الكثير من المطاعم إفلاسها. وقال محللون ماليون إن سلسلة فنادق «فور سيزونز» الشهيرة الفخمة حاولت غلق فرعها في دمشق، لكن الحكومة السورية، التي تمتلك نحو 50 في المائة من الفندق، رفضت. ورفض سفين ويدنهوبت، المدير العام للفندق، الكشف عن نسبة الإشغال أو عدد العاملين الذين تم الاستغناء عنهم، لكنه أومأ برأسه في إشارة إلى عدم وجود أحد في البهو البارد وقال: «ما زالت الأضواء ساطعة ونحاول أن نحافظ على مستوانا».

وكان ظهور سائحين ألمانيين في أحد الفنادق شمال مدينة حلب أمرا باعثا على الدهشة بالنسبة للعاملين في الفندق الذين اندفعوا نحوهما لالتقاط الصور معهما. وقالت سيدة سورية حضرت ذلك الموقف ورفضت الكشف عن اسمها خشية التنكيل بها: «لقد بدا الأمر وكأنهم قادمون من كوكب آخر».

ورغم منع التحويلات المالية المصرفية بالدولار في إطار العقوبات المفروضة على سوريا، ما زال رجال الأعمال السوريون يستطيعون العمل بعملات اليورو أو الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي، حيث ما زالت هذه المنافذ مفتوحة. وقال أحد رجال الأعمال الذي مر بتجربة سابقة مع العقوبات التي فرضت على السودان إنها ليست ذات تأثير كبير لعدم يقظة الدول الأخرى. مع ذلك تم مراقبة تطبيق الحظر على التحويلات المالية إلى سوريا سريعا وعلى نطاق واسع، على حد قوله.

إلى جانب ذلك، يركز نظام الأسد على تصوير الاحتجاجات بأنها غزو مسلح من قبل عناصر جهادية مما جعله لا يتوقع مدى تأثير العقوبات على حد قول محللين. وما زاد هذا الأمر هو إقالة الوزراء المسؤولين عن تحديث الاقتصاد في مارس (آذار) الماضي.

وتراجعت مبيعات النفط التي تمثل جزءا كبيرا من عائدات الدولة لامتناع العملاء الأوروبيين عن الشراء. وصرحت شركة «رويال داتش شل» يوم أول أمس، بأنها ستوقف أي تعاملات لها في سوريا تطبيقا للعقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي. وأكد محللون أنه حتى إن وجدت سوريا أسواقا جديدة، سيكون من المستحيل ضمان وصول الشحنات إلى وجهاتها.

وقال جهاد يازجي، رئيس تحرير موقع «سيريا ريبورت» لخدمة الأخبار، نقلا عن مصدر حكومي، إن إنتاج النفط تراجع إلى 270 ألف برميل يوميا بعد أن كان 368 ألف برميل بسبب تراجع الطلب. وتستورد سوريا النفط الخام الخفيف للمساعدة في تكرير النفط المحلي الثقيل، لذا تواجه نقصا في البنزين والكيروسين والمازوت (زيت التدفئة) في ظل الحظر على الواردات.

وأثرت العقوبات كذلك على القطاع المصرفي، حيث صرحت الحكومة السورية لـ14 مصرفا خاصا بالعمل وكانت بمثابة واسطة العقد في سياسات التحديث الاقتصادي الذي انتهجها بها الأسد. مع ذلك تقلصت الودائع في هذه المصارف بنسبة 20 في المائة على مدى الـ9 سنوات الماضية، بحسب إحدى الدراسات، حيث تم سحب نحو ملياري دولار منها. ويعاني قطاع الإنشاءات هو الآخر، وبخاصة مشاريع البنية التحتية، حيث قال مهندس يشارك كثيرا في المناقصات إنه لا توجد أي مشاريع جديدة وتوقفت بعض المشاريع القائمة. وما زالت أسواق دمشق من الأسواق القليلة في الشرق الأوسط التي تنتج الأعمال اليدوية التقليدية وقطع الأثاث الخشبي المطعم باللؤلؤ والمصابيح النحاسية التي عليها طلب كبير في المنطقة.

وأمام مجموعة من أكواب من شاي التفاح أخذ أحد المنتجين يقول متذمرا إن المشاكل وصلت إلى التعاملات البسيطة، حيث يشعر بالقلق من أن تلقى سوريا مصير العراق، حيث تم فرض عقوبات على النظام وازدهرت أعمال المنخرطين في السوق السوداء من خلال مبيعات النفط غير الشرعية، بينما انتهى الحال بأساتذة الجامعات بقيادة سيارات الأجرة. وقال: «بشار الأسد شخص واحد، لكن السوريين 23 مليونا. سيزيد كل هذا الضغط على سوريا.. النظام قوة لأنه يمنحه سلطة ونفوذا». وفي ظل تزايد الضغط واستمرار القتل، يسود طرحان هنا.

من ناحية هناك طرح أتباع الفكر التقليدي، وبخاصة رجال الأعمال الكبار الذين عايشوا العديد من العقوبات على مدى الـ30 عاما الماضية، ناهيك عن التخطيط المركزي الاشتراكي الخطير. ومما لا شك فيه أن الإجراءات الجديدة بالنسبة إليهم مثلت ضربة قوية. مع ذلك يرون أن السوريين سوف يتكيفون كما فعلوا في الثمانينات عندما تحملوا سياسات الترشيد أو لجأوا إلى الحدود الأردنية من أجل شراء السلع الأساسية مثل ورق التواليت.

وإن كانت هناك نقطة مضيئة في الأسواق السورية، فهي زيادة مبيعات الأغذية، رغم أن هذا قد يعود إلى تخزين الطعام، الأمر الذي أدى إلى تضخم الأسعار بنحو 20 في المائة، على حد قول الخبراء. ولدى سوريا مخزون من السلع الاستراتيجية مثل القطن وزيت الزيتون ومخزون يكفي عامين من القمح. وأكد مسؤولون تمتع الدولة بالاكتفاء الذاتي من أكثر السلع. وصرح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في مؤتمر صحافي أدان فيه العقوبات المفروضة على سوريا قائلا: «لا نخشى على الناس من الجوع أو البرد. من المؤكد أن العقوبات ستؤثر على المواطنين، لكنهم معتادون على مثل هذه الضغوط».

لكن الجيل الشاب الذي يقيم مشاريع صغيرة رائدة غير مقتنع بذلك. وقال أحد المحللين الماليين: «لقد كانوا يستطيعون في السابق العيش في نظام منغلق غير متصل مع العالم الخارجي، لكن كل ذلك تغير. ولم يعد الأمر يتعلق بالخضوع واستهلاك الاحتياطي الاستراتيجي من القمح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

سياسة الحصار الاقتصادي لإضعاف الدول هي سياسة يطبقها الغرب منذ مئات السنين، ومن أشهر أمثلتها في التاريخ “الحصار القاري” (Blocus continental) الذي فرضه نابوليون بونابرت على بريطانيا في بداية القرن 19 والذي منع بموجبه دول أوروبا القارية (أوروبا بدون جزرها) من التعامل التجاري مع بريطانيا، والذي فشل لأن بريطانيا في ذلك الوقت كانت تسيطر على بحار العالم ولم يكن بإمكان فرنسا أن تطبق الحصار فعليا عليها.

الثقافة الغربية في القرن العشرين تطورت ولم تعد تتقبل فكرة محاصرة شعب بأكمله وتجويعه بهدف إخضاعه، ولذلك اضطرت النخب الحاكمة في الغرب إلى أن تجد تبريرا “أخلاقيا” لفكرة الحصار الاقتصادي، ومن هنا أتت مقولة “الحصار بهدف إسقاط النظام وليس تجويع الشعب”، وهي مقولة فارغة تماما وليس لها أي معنى في السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد ولكن الهدف منها هو التذاكي اللفظي ومحاولة إيجاد تبرير إعلامي يريح ضمائر الشعوب الغربية التي قد تتأثر من فكرة تجويع شعب.

الحصار الاقتصادي نادرا ما يسقط الأنظمة الحاكمة، والهدف الحقيقي من فرضه ليس له علاقة بالأنظمة الحاكمة وإنما الهدف منه هو إضعاف الدولة المعنية ومنعها من التقدم. أميركا في عام 1991 لم تسقط صدام حسين رغم أنها كانت تستطيع ذلك، ولكنها مع ذلك حاصرت العراق لأكثر من عقد من الزمان، والهدف من ذلك كان إضعاف العراق كدولة وإخراجه من المعادلة الإقليمية.

من المستبعد في رأيي أن يسقط النظام السوري بسبب الحصار الغربي-العربي. الفئات المؤيدة للنظام السوري كلها تبدو مستعدة لتقبل الحصار وهي لن تغير مواقفها مهما اشتد الفقر. أنا تحدثت إلى ناس كثيرين في حلب ومعظمهم كانوا يقولون أنهم مستعدون للعيش على الخبز والزيتون فقط وهم في الحقيقة يربطون ما يحدث الآن بفترة الثمانينات، أي أنهم يتوقعون أن تسوء الأحوال جدا وهم متهيئون نفسيا لذلك خاصة وأنهم عاشوا التجربة سابقا. هذا الكلام ينطبق أيضا على التجار الذين عاش كثير منهم فترة الثمانينات وهم متهيئون نفسيا لتكرارها.

الفئات التي سيؤثر عليها الحصار نفسيا بشكل كبير هي فئات الشباب والإسلاميين، وهؤلاء معارضون للنظام أصلا منذ بداية الأحداث وليسوا بحاجة لمعاقبة اقتصادية حتى يعارضوا. هناك شباب كثيرون في حلب حاولوا في الأشهر الماضية أن “يتظاهروا” ولكنهم لم يصلوا إلى شيء لأن المناخ العام في المدينة ضدهم، وهو سيستمر كذلك مهما تدهور الوضع.

نفس الكلام ينطبق على الأقليات الدينية التي لن تتخلى عن النظام السوري أبدا مهما اشتد الفقر، لأن المسألة بالنسبة لهذه الأقليات هي مسألة حياة أو موت.

إذن أنا أستبعد أن تؤدي زيادة الفقر إلى انقلاب موازين القوى الداخلية، وأما التحريض الطائفي فهو سلاح لم يؤثر شيئا طوال الأشهر الماضية ولن يؤثر شيئا في الأشهر القادمة. الإخوان المسلمون ظلوا يحرضون الشعب طائفيا طوال السبعينات والثمانينات ولكنهم لم يصلوا إلى شيء.

الكلام التالي لبشار الأسد يظهر حرصه الشديد على التقرب للإسلاميين:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/assad-hh-5881.htm

أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أمام وفد «تجمع العلماء المسلمين في لبنان»، برئاسة رئيس مجلس الأمناء الشيخ أحمد الزين، أن الولايات المتحدة تحاول تغطية انسحابها من العراق عبر افتعال المشكلات في سوريا، قبل أن ينتقل الى الوضع الداخلي السوري، مشيراً الى أن الإسلاميين مشارب شتى، وحتى من ضمن الفكر السلفي فالبعض تكفيري، بينما هناك من هم دعويّون، وبين الفرق الأخرى أيضاً، ما بين الاخوان المسلمين وما بين الفرق الصوفية وما بين هذه وتلك. لكن السلطات السورية تعاملت مع الكل بنفس العصا، وأغلقت العديد من المعاهد الدينية، وطاردت العديد من الاشخاص، وضربت مجموعات لا شأن لها بتهديد الاستقرار. وبعدما كانت سوريا مقصداً للمسلمين الراغبين في الدراسات العليا في الشريعة من كل دول العالم الاسلامي، سواء العربية أو غير العربية، تخلت عن هذا الدور ولم تعد تستوعب هؤلاء.

وطلب الأسد، في اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات وبدأ بمطالعة قدمها امين الهيئة الادارية الشيخ حسان عبد الله عن تاريخ التجمع ودوره في لبنان وعمله في الاوساط الاسلامية، التدقيق في مصطلح الاسلاميين، مفضلاً تعبير المسلمين، ثم اعترف بأن سوريا اخطأت في التعامل مع كل المؤسسات الاسلامية كأنها واحد، «والآن نعيد النظر في اسلوب التعامل مع الكل، وقد أسسنا قناة اعلامية باسم نور الشام اسلامية متخصصة، ونحن نسعى الى تبديل التضييق الذي ساد في الماضي بتوسيع على المسلمين السوريين».

هذا الكلام الذي يقوله بشار الأسد هو بالضبط كلام الإسلاميين ومنطقهم، وهو سايرهم حتى في عدم استخدام مصطلح “الإسلاميين” واستخدام كلمة “المسلمين” بدلا من ذلك، لأن الإسلاميين عموما لا يحبون أن يوصفوا بالإسلاميين ويسمون أنفسهم المسلمين، تماما كما أن الوهابيين لا يحبون كلمة الوهابيين ويسمون أنفسهم أهل السنة.

بشار الأسد حاول في كلامه أيضا تطمين التجار السوريين عبر القول بأن الدول العربية لن تطبق كلها العقوبات الخليجية على سورية، وأيضا حاول تطمين أصدقائه اللبنانيين عبر القول بأن الدول العربية ستعود لتعتذر له في النهاية.

أنا شخصيا أرى أن النظام السوري لن يسقط بدون تدخل خارجي مباشر، وهو أمر صعب التصور في ظل الموقف الروسي المتصلب جدا والذي فاجأ الكثيرين. الموقف الروسي الآن بات متقدما حتى على الموقف السوري نفسه لأن سورية مثلا ما زالت تحرص على عدم توجيه الاتهام رسميا لأية دولة بعينها بدعم التمرد في سورية أما روسيا فهي اتهمت مؤخرا قطر وتركيا صراحة بالتآمر لإدخال مقاتلين ليبيين إلى سورية.

الموقف الروسي واضح في شراسته وهو لن يتراجع أو يتغير قريبا. روسيا لن تفرط بالنظام السوري ولن تقبل بأي حل يؤدي إلى تبدل النظام.

إذن احتمالات سقوط النظام السوري قليلة، ولكن هل هدف أميركا هو حقا إسقاط النظام السوري؟

أنا كتبت منذ بداية الأزمة أن هدف أميركا هو إضعاف سورية كدولة وأن النظام الحاكم في سورية لا يهم أميركا بقدر ما يهمها أن تكون سورية دولة ضعيفة وغير مؤثرة في المنطقة.

طبعا أميركا تفضل أن يحكم سورية رجل مثل برهان غليون يتطوع للتنازل عن كل أوراق القوة السورية ويوفر على أميركا عناء الحصار والعقوبات، ولكن في حال لم يأت برهان غليون للحكم فهذا لن يضر أميركا كثيرا طالما أن سورية كدولة ضعفت وانزوت.

الاقتصاد السوري انكمش بشدة وهو سوف يستمر في الانكماش في الفترة القادمة، والوضع العام في سورية كله متجه إلى التراجع والتدهور. هذا بالنسبة لأميركا مكسب كاف سواء بقي بشار الأسد أم رحل. الحديث عن أن بقاء بشار الأسد هو انتصار لسورية على أميركا هو كلام غير واقعي وغير علمي وليس له أي معنى في السياسة.

صحيح أن سورية ما زالت تتحكم بلبنان وقد أثبتت ذلك مؤخرا عندما تغلبت إرادة نجيب ميقاتي (رجل سورية) على كلمة حسن نصر الله (رجل إيران) (مما نفى كل الدعاية الغربية عن أن سورية فقدت السيطرة على لبنان وأنه صار الآن بيد إيران)، ولكن ما هي فائدة السيطرة على لبنان طالما أن الاقتصاد السوري يتجه نحو التدهور؟

الوضع السوري الحالي يمكن أن يكون مقبولا لو كان مسألة عابرة، أما في حال استمر تراجع الاقتصاد السوري طوال السنوات القادمة فهذه ستكون كارثة وهزيمة منكرة لسورية سواء بقي الأسد أم رحل.

استكملت تركيا عملية التراجع التي بدأتها في الأيام الأخيرة عبر التصريح التالي لعبد الله غول لصحيفة بريطانية:

لندن ـ ‘القدس العربي': قال الرئيس التركي عبدالله غول في مقابلة اجرتها معه صحيفة ‘صندي تلغراف’ ان تركيا يمكنها لعب دور مهم ومواقفها لها وزنها في حل مشاكل المنطقة… حيث اكد غول ان ‘المستقبل لا يبنى على القمع’. واضاف الرئيس التركي ‘انا اؤمن بقوة انه لم يعد هناك مكان لانظمة شمولية – نظام الحزب الواحد ممن لا يتعرض للمحاسبة او يتسم بالشمولية – على شواطئ المتوسط’، وقال ‘كشخص درس في المملكة المتحدة ولديه رؤيته عن العالم، فعلى الاسد ان يفهم هذا’. ومع ان العلاقة كانت قوية بين البلدين وليست دافئة، قبل بداية الربيع العربي حيث قامت تركيا بنصحه ‘قمنا وبشدة بتوجيه النصيحة له، وقلنا له انه ان لم تسرع عجلة الاصلاح، وان لم يكن هو نفسه رجل الاصلاح فان الامور ستزداد سوءا’. وتحدث عن آلية الثورات حيث قال ‘عندما يكون لاية حركة جدول في داخل سكان اي بلد وتنهار جدران الخوف فان النهاية ستكون واضحة’ للنظام. وعلى الرغم من كثرة الاحاديث عن عملية عسكرية ودعم تركيا للمعارضة من اجل الاطاحة بالاسد الا ان غول نفى ان تكون هناك خطط من هذا النوع، ولكنه لم ينف ترحيب بلاده بالمعارضة قائلا ‘اننا بصوت واضح وعال نقول ان مطالب الشعب الشرعية تلقى دعما منا، ونقوم بتوفير الجو الحر لهم لعقد لقاءات ونقاشات، ونوفر لهم المنبر الدبلوماسي’. وعبر غول عن فخر بلاده بدعم حركات الديمقراطية في المنطقة ‘تركيا هي مركز الهام لدول الشرق الاوسط’، واضاف ‘فهي كدولة مسلمة تجعل الدول في المنطقة تراقب التطورات فيها’ لان ‘تركيا حققت معايير ديمقراطية وطبقت حكم القانون وحققت نجاحا اقتصاديا فانهم سيسألون انفسهم ‘لماذا لا نستطيع ان نفعل مثلها’، ويبدأون التساؤل ثم يحولون السؤال الى فعل، واعتقد ان هذه مشاركة مهمة’ من تركيا.
وفي الملف الايراني يرى غول ان بلاده تلعب دور الوسيط، وحذر ان المواجهة الجديدة مع ايران اخطر من تلك التي قسمت اوروبا لاربعين عاما، حيث قال ‘ايران دولة مهمة في المنطقة، بتاريخها وثقافتها ووضعها’، مشيرا الى ان الوضع يتحول الآن الى ما كانت عليه اوروبا اثناء الحرب الباردة ‘ولهذا فاننا نحاول انهاء حالة عدم الثقة بين ايران والغرب’ خاصة فيما يتعلق بالملف النووي.
وعندما سئل عن ثقته بالرئيس محمود احمدي نجاد اجاب ‘انه بدلا من الثقة فاننا موقعنا هو ان نكون قادرين على اقامة حوار حقيقي مع ايران’. مشيرا ان ايران ليست الحكومة بل هناك اكثر من مركز من مراكز القوة وعليه فان قدرة تركيا على التحاور معها له قيمة كبيرة، مضيفا ان هذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها عن مراكز القوة – الحكومة والبرلمان والقادة الدينيون والجيش.

 عبد الله غول كان خلال الأشهر الماضية أبرز “الصقور” وكانت تصريحاته الأشد بين تصريحات المسؤولين الأتراك، وبالتالي فهذه التصريحات الصادرة عنه الآن هي ذات دلالة مهمة. عبد الله غول في هذا الحديث أعاد الموقف التركي مجددا إلى مربع مطالبة الأسد بالإصلاح، وهو موقف متراجع كثيرا عن الموقف الذي تطالب به أميركا. أميركا كانت تنتظر من الأتراك قطع العلاقات نهائيا مع الأسد ومطالبته بالرحيل كما فعلت هي.

حتى جماعة الإخوان المسلمين سحبت طلبها بالتدخل التركي، وهو ما أظن أنه نتيجة طلب تركي:

لندن: «الشرق الأوسط»
حاولت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أمس التقليل من شأن التصريحات التي أدلى بها المراقب العام للجماعة محمد رياض شقفة في مؤتمر بإسطنبول الأسبوع الماضي التي قال فيها إن الشعب السوري سيقبل تدخلا عسكريا تركيا لحمايته من قوات أمن الرئيس السوري بشار الأسد. وأكدت في بيان أن تصريحات الأخير لا تمثل الجماعة، وحصرتها في أنها «رأي شخصي» للشقفة.

 الغريب في هذا التراجع التركي المفاجئ أنه جاء قبيل اجتماع الجامعة العربية الذي ينتظر منه تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن مجددا، فهل يا ترى أن هذا التراجع هو تراجع تكتيكي بهدف تمرير القرار ضد سورية في مجلس الأمن؟

النظام السوري وروسيا يثيران دائما قضية التدخل العسكري الغربي بهدف تعطيل مساعي أميركا لاستصدار قرار ضد سورية في مجلس الأمن، فهل يا ترى أن هذا التراجع التركي هو بطلب أميركي بهدف تمرير قرار ضد سورية في مجلس الأمن؟

الصحافة التركية ما تزال تتحدث عن خطط لتدخل عسكري تركي في سورية، ولكنها تربط التدخل هذه المرة “بزيادة إراقة الدماء”:

سطنبول – لندن: «الشرق الأوسط»
كشفت تقارير صحافية تركية عن أن لدى أنقرة خططا طارئة لإقامة منطقة حظر طيران أو منطقة عازلة لحماية المدنيين في سوريا المجاورة من قوات الأمن هناك إذا زادت عمليات إراقة الدماء… وذكرت التقارير أن تركيا تعارض اتخاذ خطوات أو تدخلا من جانب واحد يهدف إلى «تغيير النظام» في سوريا ولكنها لا تستبعد احتمال القيام بعمل عسكري مكثف بشكل أكبر إذا بدأت قوات الأمن في ارتكاب مجازر على نطاق واسع.

وقال الكاتب سيدات إيرجين في صحيفة «حريت»: «من شبه المؤكد أن نظام الأسد سيسقط، فكل التقديرات وضعت بناء على هذا الافتراض. وتقول مصادر وزارة الخارجية إنه كلما سقط هذا النظام سريعا كان ذلك أفضل لتركيا. إن قيام تركيا بتدخل عسكري لتغيير النظام أمر غير وارد. ولكنها تتخذ موقفا مرنا بشأن جماعات المعارضة التي تمارس أنشطة في تركيا».

ونقل مراد إيتكين الكاتب بصحيفة «راديكال» عن المسؤولين الأتراك قولهم «نعتقد أنه مع كل يوم يمر في ظل نظام الأسد يزيد التهديد للاستقرار. نعتقد أن الاستقرار في سوريا وفي المنطقة لن يكون ممكنا مرة أخرى إلا في ظل حكومة ديمقراطية». وهددت الجامعة العربية وتركيا بفرض عقوبات اقتصادية إذا لم يتوقف سفك الدماء في سوريا. وأبلغ مسؤولون أتراك الصحافيين أنهم يتوقعون انهيار حكومة الأسد تحت الضغط الشعبي.

وتريد تركيا تفادي حدوث تدفق كبير للناس عبر الحدود التي غمرها 500 ألف شخص من العراق خلال حرب الخليج عام 1991. وقال إيتكين إن الجيش التركي يمكن أن يقيم منطقة عازلة إذا تقدم الجيش السوري نحو مدينة مثل حلب القريبة من الحدود التركية.

وقال كاتب العمود اصلي إيدينتاسباس من صحيفة «ميليت» إن «مصادر وزارة الخارجية أضافت أن تركيا قد تقيم منطقة حظر طيران داخل سوريا إذا خلق السوريون الفارون من الجيش موجة ضخمة من النزوح إلى تركيا. ولن يطرح القيام بتدخل عسكري أكثر كثافة إلا إذا بدأ النظام السوري مذبحة على نطاق واسع في مدينة كبيرة مثل حلب أو دمشق. وقد لا تقوم أنقرة بدور في تدخل عسكري ضد سوريا إلا مع المجتمع الدولي وبعد قرار من مجلس الأمن الدولي».

 هل هذه الشروط الجديدة للتدخل هي لمجرد ذر الرماد في العيون وتبرير التراجع التركي؟ أم أن الهدف منها هو تأجيل التدخل إلى مرحلة لاحقة؟

الملفت في هذا الكلام هو أن المسؤولين الأتراك يقولون أنهم لن يتدخلوا “لإسقاط النظام” ولكنهم سيتدخلون “لوقف إراقة الدماء”. أي أن العبارات تبدو وكأنها منتقاة للرد على الموقف الروسي-الصيني الذي يعارض التدخل العسكري لإسقاط النظام.

أنا أعتقد أن تركيا لم تلغ خططها للتدخل العسكري ولكنها أجلتها إلى أن يتدهور الوضع أكثر في سورية، وهذا هو فحوى الكلام الذي نقلته الصحف التركية عن المسؤولين الأتراك. أميركا وأتباعها يعملون الآن على تصعيد العنف الطائفي في سورية إلى أن يبلغ مرحلة الحرب الأهلية، وعندها سوف يتدخلون عسكريا ضد النظام كما حصل في ليبيا. التصريح التالي لمسؤول أميركي يكشف النوايا الأميركية:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=650872&issueno=12046

 وأوضح مسؤول أميركي أن الصراع في حمص «يعيد إلى الأذهان ما حدث في يوغسلافيا» التي استخدم فيها مصطلح «التطهير العرقي» للمرة الأولى في التسعينات. وقال أحد المسؤولين في إدارة أوباما في واشنطن: «شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين هجمات طائفية قبيحة. وكلما تمسك الرئيس بشار الأسد ببقائه في السلطة، سيمتد ما نشهده في حمص إلى باقي أنحاء سوريا».

 هذا التصريح الذي أعطاه مسؤول أميركي لصحيفة نيويورك تايمز (وهي أول صحيفة غربية اعترفت بعمليات الجيش السوري الحر وفاخرت بها) هو تهديد واضح موجه لسورية وحلفائها. هذا التصريح يفسر كلام هيلاري كلينتون المفاجئ عن الحرب الأهلية ويجيب على تساؤل الأخ Tam الذي قال:

ما اثار انتباهي هو تصريح لافروف ان الهجوم على المقر الامني يماثل حربا اهلية لتصدر وزارة الخارجية الامريكية بيانا تستنكر فيه تصريحات لافروف ثم لتعود وزيرة الخارجية الامريكية ذاتها لتؤكد تصريحات لافروف بعد اقل من اربع وعشرين ساعة؟ عجيب!

أعتقد أن ما حصل هو أن المسؤولين الأميركان اجتمعوا بعد كلام لافروف وأجروا إعادة تقييم للوضع في سورية وقرروا أن يستغلوا كلام لافروف لصالحهم، بمعنى أنهم قرروا أن يسايروا لافروف في قضية الحرب الأهلية ولكن لغايات مختلفة تماما عن غاية لافروف.

أنا تحدثت سابقا عن أن هناك رغبة أميركية في إخراج كل شيء يحصل في سورية إلى العلن بهدف شرعنته. أميركا تعمل منذ البداية على إشعال حرب أهلية في سورية ولكنها كانت تنفي ذلك. أنا أعتقد أن الأميركان قرروا الآن إخراج موضوع الحرب الطائفية إلى العلن لكي يستفيدوا منه في تبرير تدخلهم في سورية. أميركا على ما يبدو يئست من تغيير الموقف الدولي المعارض لتكرار السيناريو الليبي في سورية ولذلك هي تلجأ الآن إلى أسلوب جديد هو تطبيق السيناريو اليوغوسلافي على سورية.

المسؤول الأميركي تحدث بصراحة عن أن ما يحدث في سورية هو شبيه بما حصل في يوغوسلافيا، وبالتالي فالاستنتاج المنطقي هو أن نهاية الأحداث في سورية ستكون كنهاية أحداث يوغوسلافيا، وهو ما حذرت منه في مدونتي من قبل.

أنا تحدثت في تدوينات عدة (منها تدوينة سيناريوهات مستقبل سورية) عن أن السيناريو الأرجح لمستقبل سورية في حال انهيار النظام هو السيناريو اليوغوسلافي، ولكن أميركا وأتباعها كانوا طوال الأشهر الماضية ينفون هذا الأمر ويصرون على أن ما يحدث في سورية هو مظاهرات سلمية وربيع ديمقراطي.

الآن أميركا تريد أن تغير الرواية الإعلامية. هي تريد أن تقول أن ما يحدث في سورية هو حرب طائفية سببها النظام السوري، وبالتالي فالحل هو التدخل الخارجي لإسقاط النظام كما حدث في يوغوسلافيا في التسعينات.

 الصحف الغربية باتت مؤخرا تركز كثيرا على موضوع الصراع الطائفي في حمص (رغم أنها كانت قبل أسابيع تنكر وجود أي صراع طائفي في سورية)، والملفت في تغطية تلك الصحف هو أنها تحمل مسؤولية العنف بالكامل للعلويين والنظام السوري، ومن ذلك مثلا هذا الكلام الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز نفسها:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\20qpt960.htm&arc=data\2011\11\11-20\20qpt960.htm

وعلى الرغم من الصور التي تنشرها المعارضة على الانترنت من عمليات استهداف دبابات النظام وحرقها الا ان طبيعة النزاع بين الطرفين ليست مواجهات عسكرية بين مسلحين وقوات النظام بل هي عمليات ثأرية وانتقامية حيث يقتل المسلحون العلويون شخصا من السنة ثم تعرف عائلته القاتل فتقوم بالانتقام من عائلة القاتل وهكذا في دوامة عنف انتقامية لا نهاية لها في الافق، وادى الوضع الى رسم الخطوط بشكل واضح بين سكان المدينة ـ سنية وعلوية، فيما تخشى بقية الطوائف خاصة المسيحية التي يعتبر حجمها لا بأس به. ويشير في تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ كتبه مراسلها من بيروت انتوني شديد ان السكان خاصة المسيحيين منهم بدأوا بالتعبير عن مخاوفهم لان بعض اعضاء ‘الشبيحة’ بدأوا يتخفون بزي النصارى ويلبسون الصليب لجر الطائفة الى الحرب. ولكن الطائفة المسيحية التزمت الحياد، ويقول افرادها انهم يفضلون الهجرة على حمل السلاح.

 أنا لا أستطيع الحكم على صحة هذا الكلام لأنني لا أعلم ما يجري في حمص، ولكن أسلوب صياغة الكلام منحاز بشكل واضح ضد العلويين.

صحيفة نيويورك تايمز هي بوق للإدارة الأميركية كما ظهر في الأسابيع الأخيرة، والكاتب أنطوني شديد هو دجال وكاتب مأجور لأنني أتابع مقالاته منذ بداية الأحداث وهو زعم سابقا أنه زار حمص والتقى المعارضين هناك ولكنه مع ذلك أصر على أن ما يحدث في حمص هو ربيع ديمقراطي، أي أن هذا الكاتب لا يكتب مقالاته بناء على معلومات مغلوطة تصل إليه وإنما هو يشارك شخصيا في الكذب والتضليل، لأن الطابع الطائفي لأحداث حمص بالذات كان واضحا منذ البداية ويعرفه أي شخص مطلع على الشأن السوري.

لهذه الأسباب لا أستغرب أن يقول أنطوني شديد أن العنف الطائفي في حمص هو مسؤولية العلويين وأن المسيحيين لا علاقة لهم ولكن العلويين يتنكرون في زيهم لتوريطهم.

هناك على ما يبدو مسعى أميركي لـ”صربنة” العلويين، بمعنى أن أميركا تريد تشبيه العلويين بالصرب وتحميلهم مسؤولية “التطهير العرقي” ضد الطوائف الأخرى تمهيدا لتدخل خارجي في سورية على النمط اليوغوسلافي. لهذا السبب كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن الحرب الأهلية في سورية وكثر حديث الصحف الغربية عن العلويين وجرائمهم.

ربما يكون هذا جزءا من الحرب النفسية ضد العلويين، ولكنني أعتقد أنه في حال توسعت الحرب الطائفية في سورية فإن أميركا وأتباعها سوف يطالبون بالتدخل في سورية على نحو شبيه بما حصل في يوغوسلافيا.

أميركا ببساطة تريد إشعال حرب طائفية في سورية لكي يتاح لأتباعها الأتراك وغيرهم أن يتدخلوا عسكريا ضد النظام السوري تحت ذريعة أن النظام السوري والعلويين هم السبب في الحرب الطائفية وهم يقومون بالتطهير العرقي ويتنكرون في زي المسيحيين.

الأردن إلى دائرة الضوء

كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن الدور الأردني ضد سورية، ومن ذلك مثلا هذا المقال:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=latest/data/2011-11-20-11-51-53.htm

الرياض ـ (يو بي اي) كشفت مصادر من الأمن العام الأردني لصحيفة “الشرق” السعودية الإلكترونية الأحد أن مئات الجنود المنشقين عن الجيش السوري، يتدفقون إلى الجانب الأردني من الحدود، حيث ينقلون على مراحل إلى مناطق آمنة داخل الأردن، في مدينتي الرمثا والعاصمة عمان، فيما يقوم بعضهم برحلات دورية، بين الأردن وسوريا.
وذكرت أن الجهات الحكومية الأردنية رفضت التعقيب على هذه الأنباء، سواء بالنفي أو التأكيد بشكل رسمي، خصوصاً بعد تسريبات تفيد بخطط لإنشاء منطقة عازلة، على الحدود الأردنية السورية، تكون ملجأ لهؤلاء الجنود، وموطئ قدم لتحركاتهم ضد نظام الأسد.

فيما أكدت مصادر عشائرية في منطقة الرمثا الأردنية (شمال البلاد) صحة هذه الأنباء، مشددة على أن الحدود تشهد حركة حثيثة للجنود المنشقين عن الجيش السوري ذهابا أو إيابا.

 هذا المقال يترافق مع مقالات عديدة تحدثت عن أن الأردن ينوي إقامة”منطقة عازلة” في جنوب سورية.

 تسريب هذه المقالات ليس صدفة وهو يأتي في نفس سياق المقالات التي تتحدث عن المنطقة العازلة التركية وعلميات الجيش السوري الحر انطلاقا من الأراضي التركية.

باختصار هناك رغبة في دفع الأردن إلى المواجهة مع سورية، وملك الأردن مستعد لهذا الأمر بدليل تصريحاته الأخيرة وبدليل المقال التالي من موقع دبكا والذي هو مقال مهم ويكشف أدوار ملك الأردن ضد سورية:

Monday, Nov. 21, Jordan’s King Abdullah II arrives in Ramallah at very short notice for his first visit in more than a decade. He comes wearing two hats – one for Saudi Arabia and the Gulf emirates and one for the Obama administration.  His talks with the Chairman of the Palestinian Authority will cover Mahmoud Abbas’ approaching reconciliation with the rival Hamas and an attempt to revive the stalled Israel-Palestinian peace dialogue.

debkafile’s Washington sources report that the Jordanian King is on a mission for the US, Saudi Arabia and Israel to pull Abbas back to stable relations with Washington before he crosses the brink and aligns the Palestinian Authority with the fundamentalist Hamas. In the light of imminent events in Syria, this step will take the PA across the Middle East divide and place it in the Iranian-Syrian Middle East orbit.
President Barack Obama’s special envoy David Hale was in Ramallah Sunday, Nov. 20 to warn Palestinian leaders against further moves towards appeasing Hamas after Abbas offered to fire Palestinian Prime Minister Salam Fayyad in favor of a Hamas appointee.
Hale warned Abbas that if he goes through with this move the US followed by West Europe will sever ties with the Palestinian Authority. He will not be forgiven for hitching his cart to Hamas, thereby strengthening the hand of Syria’s Bashar Assad and enhancing Iranian influence with the Palestinians at the most crucial peak of the West’s confrontation with Damascus.

The American envoy offered the Palestinian leader a last chance to save his people from this dangerous course: Invite King Abdullah to Ramallah and inform him – not Washington – that the PA had chosen to resume negotiations with Israel, a choice which would automatically freeze his evolving ties with Hamas.

Washington reckoned that the dramatic impact of the royal visit to the West Bank would sway Palestinian opinion into accepting an alliance with Jordan, Saudi Arabia and the United States as preferable to the Hamas option.

Hale left Ramallah without a final answer. But soon after, Palestinian sources let it be known that Abbas had never sought Fayyad’s departure or ever wanted him replaced by a Hamas candidate. T
These leaks Sunday night were taken to mean that Abbas was beginning to step back from his high-speed rapprochement with Khaled Meshaal, the Damascus-based political chief of Hamas. Abdullah’s visit to Ramallah will determine if he is willing to go all the way.
The pro-American Jordanian king, who is backed politically and militarily by Saudi Arabia, the Gulf emirates and Turkey, emerged in the last week or two as the unified Arab spokesman on the Syrian crisis.
He was the first Arab ruler in a BBC interview broadcast Monday, Nov. 11to tell Bashar Assad publicly to resign.  While the Saudis and Qataris steered the Arab League into suspending Syria and arm anti-Assad rebels, they chose Jordan’s Abdullah to be the public voice representing the League consensus on Syria to the Arab world.

The day after Abdullah told Assad to go, the “Free Syrian Army” launched its first organized attacks on Assad’s military command centers, government facilities and party headquarters in and around Damascus.
This was no chance happening. The Arab world backed by the West is piling on the diplomatic, economic and military pressure to force the Assad regime into breaking point. It is fully coordinated with Israel’s Prime Minster Binyamin Netanyahu and will be redoubled in the coming days.
Factored into this squeeze on Assad were the warnings Israel’s chief of staff Lt. Gen. Benny Gantz twice addressed to the Hamas rulers of Gaza in the last ten days: He has said the IDF will no longer put up with missile attacks by Palestinians in the Gaza Strip disrupting life in southern Israel.
Sunday, he spoke of the coming military operation against Gaza and said it would be would be instigated by Israel and be “orderly and painful.”
These warnings carried a message to Abbas that the IDF was poised for a military operation against Hamas which would scuttle any understanding he forged with the Palestinian fundamentalists and he would be smart to back down in good time.

بسبب جهود ملك الأردن هذه وتصدره للجبهة العربية المناوئة لسورية كما يقول موقع دبكا لا نستغرب الحملة التي بدأ أصدقاء النظام السوري يشنونها عليه، ومن ذلك مثلا التصريح التالي لوئام وهاب:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/wahab-jordan-king-zek-142.htm

في مقابلة تلفزيونية، وصف وئام وهاب الملك الأردني بـ”لعيب القمار العاهر” قائلا : “ما أريد قوله أنهم أخذوا قرار بإسقاط سوريا، ونحن اخذنا قرار بمنع اسقاط سوريا، وفي الوقت المناسب سيدفعون الثمن، كلهم ابتداء بهذا الامير العاق بقطر وصولا الى “لعّيب القمار” العاهل الاردني الذي أصدر بيانا اليوم. هذا العاهر يسرق..

س: العاهل؟
ج: بل العاهر الاردني، هو أول من تعامل مع اسرائيل وأول من خرق المقاطعة العربية لاسرائيل، واول من خان فلسطين وباعها، الشعب الاردني أحبه كثيرا وهناك خصوصية في العلاقة معه، الشعب الاردني شعب حي ورائع ومع القضية الفلسطينية. الشارع الردني مختلف عن الملك، ولكن طبعا الملك لديه الموساد والسي آي ايه، والمخابرات البريطانية التي حمته تاريخيا. هذا الملك يسرق من الخزينة ويؤخر الرواتب ويذهب للعب القمار في جنوب افريقيا، يذهب الى جنوب افريقيا لأنه لا يوجد الكثير من العرب ليروه هناك، ويؤخر رواتب الموظفين وياخذ اموالا من الخزينة ليلعب القمار، ودائما يخسر، كان لديه طائرة خاصة باعها على طاولة القمار وعاد بطائرة مستأجرة. هو الآن مكلف بمهمة قذرة، مكلف بمهمة التخريب في سوريا واللعب على بعض العشائر والناس في سوريا مقابل اعطاءه المال.

الاردن في السابق شنت حربا على سوريا ايام الملك حسين، وتم ارسال سيارات مفخخة الى سوريا، ونذكر ايضا العراق على ايام صدام حسين أرسل ايضا سيارات مفخخة.”

 كان أيضا لافتا جدا كلام وليد المعلم اليوم عن أن “الحياة دين ووفاء” عندما تحدث أحد الصحفيين عن الأردن. هذه العبارة هي تهديد مباشر من سورية للأردن وهذا أمر غير معتاد ويحصل للمرة الأولى على ما أعتقد. هناك أصدقاء للنظام السوري هددوا الملك الأردني بإسقاط نظامه ولكن أن يهدد وليد المعلم بنفسه الأردن فهذا أمر غير معهود ويدل على جسامة الدور الذي يلعبه الأردن في الجبهة المعادية لسورية.

ملك الأردن كان صاحب فكرة “لجنة الاتصال” العربية-الغربية بشأن سورية. هذه الفكرة هي بصراحة فكرة شيطانية لأن الهدف منها هو خلق ائتلاف دولي ضد سورية شبيه بالائتلافات التي أطاحت بصدام حسين والقذافي. الأوروبيون رفضوا إنشاء هذه اللجنة، وهو ما يدل على أنهم لا يريدون التدخل عسكريا في سورية، ولكن سورية يبدو أنها لن تسامح ملك الأردن على تنطحه لقيادة الجهود الأميركية-الخليجية ضد سورية.

مزيد من رفع الروح المعنوية؟

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\20z499.htm&arc=data\2011\11\11-20\20z499.htm

لندن ـ نيقوسيا ـ وكالات: دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: حسب آخر التسريبات فإن البوارج الحربية الروسية التي كانت قد توجهت إلى السواحل السورية دخلت المياه الإقليمية السورية قبالة شواطئ القاعدة العسكرية الروسية في مدينة طرطوس، وأخذت مواقعها دون الدخول للميناء. وتقول المعلومات المتوافرة أن عددها ثلاث وأن مهامها تتجاوز التزود بالوقود أو الغذاء لتطال مهمات لوجستية واستخباراتية بالاتفاق مع الجانب السوري.
تسريبات السفارة السورية في موسكو تفيد بأن قيادة الجيش الروسي حسمت أمرها بخصوص الملف السوري وألقت بثقلها على الكرملين بأن دمشق خط أحمر بالنسبة للمصالح والعلاقات مع روسيا من جهة وللتحالف مع نظام الرئيس بشار الأسد بالتحديد من جهة أخرى، وتُضيف المعلومات بهذا الشأن أن نشاطاً تنسيقياً محموماً قد جرى بوتيرة عالية بين الجيش السوري ونظيره الروسي برغبة كبيرة من الأخير.
في السياق العسكري ذاته، ترجح التقديرات في سورية أن تكون دمشق قد حصلت فعلاً على دفعات من صواريخ إس 300 الروسية المتطورة، وبذلك تكون سورية قد استكملت تماماً منظومة دفاع جوي متطورة وفتاكة، لا بل أن الترجيحات تفيد بأن صواريخ إس 300 الروسية تلك قد أصبحت في الخدمة ومن المحتمل أن يكون خبراء عسكريون روس قد أشرفوا على تشغيلها وتدريب الطرف السوري على إطلاقها وقد انتهوا من مهمتهم الآن، وبالتالي فإن الأهداف العسكرية في تل أبيب وفي قاعدة إنجرليك التركية ستكون في المرمى السهل لنظام الدفاع السوري.
ويعتبر نظام أس – 300 من الأنظمة القديرة في العالم في ميادين الدفاع الجوي فهو فضلا عن قدرته على صد وتدمير الصواريخ البالستية فإنه مجهز برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدفا في نفس الوقت والنظام يحتاج 5 دقائق فقط ليكون جاهزا للإطلاق وصواريخه لا تحتاج لاية صيانة على مدى الحياة.

أنا شخصيا أتعامل مع هذه المعلومات بحذر ولا أثق بها حتى يتم تأكيدها من مصادر موثوقة.

جريدة الشرق الأوسط تقلب الأحداث

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=650836&issueno=12046

القاهرة – لندن: «الشرق الأوسط»
دارت اشتباكات، أمس، أمام مقر الجامعة العربية في القاهرة بين متظاهرين مؤيدين للنظام السوري وآخرين معارضين له يساندهم متظاهرون مصريون من معتصمي ميدان التحرير.

وأكد متظاهرون معارضون أن متظاهرين مؤيدين لنظام الرئيس بشار الأسد على رأسهم الفنان السوري زهير عبد الكريم والملحق الثقافي السوري في القاهرة عبد الكريم خوندة هاجموا الخيمة، حيث يعتصم المتظاهرون المعارضون للنظام السوري أمام مقر الجامعة العربية، لغرض إخلائهم من أمام مقر الجامعة وحرق خيمتهم.

وقال الناشط السياسي مؤمن كوفيتلية رئيس اللجنة الإعلامية التنسيقية للمعارضة السورية بالقاهرة «اليوم جاء إلى مقر اعتصامنا ما يقارب الـ150 شخصا من شبيحة ومؤيدي النظام السوري الذين وصلوا إلى القاهرة قبل أيام من أجل اقتلاع اعتصامنا أمام مقر الأمانة العامة للجامعة العربية باعتبارها وسيلة ضغط على الدول العربية من أجل وقف النزيف السوري واقتلاع هذه الخيمة التي هي خيمة الوطن».

وأضاف أن مؤيدي الأسد «جاءوا إلى هنا مستغلين غياب الأمن من ميدان التحرير نتيجة الاعتصامات المصرية وهم يرفعون صورة بشار الأسد ويتلفظون بألفاظ نابية وشتائم علينا وقد اعتدوا علينا ونحن قلة قليلة وهم كثيرون وقد دافع عنا الإخوة المصريون المعتصمون في الميدان وضربوهم ضربا مبرحا وأعادوهم إلى مقر السفارة السورية»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع «إننا في المعارضة السورية قد حذرنا من دخول الشبيحة إلى مصر لإجهاض تحركنا في الجامعة العربية وهم قادمون بصفات وشخصيات متعددة من أجل استفزازنا ونحن هنا لا نمثل حزبا معينا وليست لدينا شعارات محددة، كلنا نمثل سوريا فقط».

 بصراحة هذا الكلام لا يمكن تصديقه. الوفد السوري كان يضم فنانين وفنانات وكان يضم أعضاء السفارة السورية بمن فيهم القنصل السوري في القاهرة (وهو أعلى ممثل لسورية موجود حاليا في مصر على ما أعتقد)، وبالتالي الحديث عن أن هذا الوفد هاجم خيم المعارضين وحاول حرقها هو كلام غير قابل للتصديق.

الشرق الأوسط تصر على خبر استهداف مقر البعث

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=650825&issueno=12046

لندن: «الشرق الأوسط»
أحرج صحافيون وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، فبينما نفى الوزير المعلم الأنباء التي بثتها بعض وسائل الإعلام العربية عن تعرض مقر حزب البعث (الحزب الحاكم) في حي المزرعة وسط العاصمة دمشق إلى هجمات مسلحة فجر أمس، وقال إن تلك الأنباء عارية عن الصحة ولم يحصل هذا، قاطعته الصحافية التي سألته حول الموقف السوري من التصعيد الأمني الذي وصل إلى وسط العاصمة دمشق بالقول: «بيتي قريب من المقر الحزبي وكانت هناك قنابل صوتية دون أن تحدث أي أضرار مادية أو بشرية». وانبرت صحافية أخرى رافعة صوتها بالقول: «حصل الهجوم الساعة الثانية فجرا واقتصرت الخسائر على تحطم بعض النوافذ». فسارع الوزير المعلم إلى إسكات الصحافية بمناداتها باسمها أن «اصمتي».

وسمع السكان في حي المزرعة فجر أمس صوت انفجارات وغالبا هي أصوات قنابل صوتية، وإطلاق رصاص عند الساعة الثانية من فجر أمس، وقال ناشطون إن الجيش السوري الحر نفذ عملية هجومية على مقر حزب البعث، وسط العاصمة، والذي تأتي أهميته من حيث موقعه القريب من مقر أمني، وعلى بعد كيلومترات قليلة من القصر الرئاسي في منطقة المهاجرين، ووصول الهجمات إليه يحمل رسالة قوية للأجهزة الأمنية التي تحتل كل شوارع العاصمة وتفرض عليها سيطرة شديدة. ويشار إلى أن هذه المنطقة شهدت خلال الأسبوعين الأخيرين مظاهرات يوم الجمعة انطلقت من جامع الإيمان أحد أكبر المساجد في حي المزرعة، وكانت مظاهرات طيارة، أي سريعة جدا، وتبعتها حملة اعتقالات واسعة.

الغريب أن المقال نفسه يحوي الفقرة التالية في أسفله:

ومن جانبه نفى الرائد ماهر النعيمي، المتحدث باسم المجلس العسكري المؤقت في تصريح لقناة «العربية»، استهداف مقر حزب البعث من قبل الجيش السوري الحر وقال «حين نستهدف أي منشأة سنخرج على العلن ولن نقف خلف صفحات الإنترنت»، موضحا أن «المنشآت هي ملك للشعب ولن نستهدفها ولو قررنا استهداف أي هدف سيكون القصر الجمهوري»

أي أن الشرق الأوسط تصر على تأكيد الخبر رغم نفي كل مصادر المعارضة له بما فيها المعارضة المسلحة، وهذا أمر غريب. لا أدري ما الذي يحدث في هذه الصحيفة.

ثورة مصر الإسلامية

أميركا ضحت بمبارك لكي تحافظ على نظامه، ولكن يبدو الآن أن هذه الخطة بدأت تواجه خطرا؟

الثورة الحالية في مصر هي ثورة حقيقية وليست كالثورة السابقة، لأنها إن نجحت فهي قد تؤدي إلى تكرار السيناريو الإيراني في مصر. أنا طبعا لا أتمنى للمصريين أن يحكمهم نظام إسلامي، ولكن إذا خيرنا بين نظام إسلامي وبين استمرار نظام مبارك بدون مبارك كما تريد أميركا فالأفضل هو النظام الإسلامي.

تطورات مصر مهمة جدا. في حال واظب الإسلاميون على ثورتهم ونجحوا في الوصول للسلطة وأقصوا العسكر فهذا سوف يكون في مصلحة محور الممانعة.

أميركا كانت تريد أن يبقى المجلس العسكري في الحكم لفترة طويلة ثم بعد ذلك تجرى انتخابات تأتي بحكومة مدنية تكون خاضعة لسلطة العسكر (كما كان الحال في سورية في الخمسينات مثلا). السؤال هو هل يستطيع الإسلاميون إفشال هذا المخطط الأميركي؟

لا قوائم للجبهة الوطنية التقدمية

http://www.syriasteps.com/?d=127&id=78319&in_main_page=1

قال مصدر قيادي في حزب البعث لسيرياستيبس : أن انتخابات مجالس الادارة المحلية المرتقبة ستكون انتخابات حرة ولن تكون هناك قوائم للجبهة كما جرت العادة والتي غالبا ماتدخل الى الصندوق فائزة سلفا وأوضح المصدر أن القيادة ترغب في أن تكون الانتخابات نزيهة وأن يفوز ممثلين ينتخبهم الناس ويكونوا قادرين على تحمل المسؤولية والتعبير عن رغبات المواطنين الذين قاموا بانتخابهم  مؤكدا أن حزب البعث سيدخل الانتخابات وقد أعد العدة للمشاركة بديمقراطية كاملة ودون التقيد بقوائم جبهة مؤكدا أنه على الجميع القبول باللعبة الديمقراطية وحزب البعث أول المستعدين و المطبقين لها مؤكدا أن الديمقراطية لاتخيفه بل على العكس توسع من قاعدة المشاركين  وتحمل المسؤوليات من مختلف الأطراف
وكانت القيادة القطرية عقدت اجتماعا أمس والتي يبدو أنها تتجه نحو الاستعداد جيدا للعبة الديمقراطية والتي يمكن أن تكون بعيدة عن الجبهة والقيام بتحالفات جديدة

هذا الخبر منشور كخبر رئيسي على صفحة موقع “سيرياستيبس”، ولكن العجيب هو أنه يخلو من أية علامة ترقيم.

لا أدري كيف يمكن لصحفي مهما كان دينه أن يكتب خبرا كاملا وينشره كخبر رئيسي بدون أن يستخدم ولا حتى علامة ترقيم واحدة.

هذه أمور لا تحصل إلا في سورية على ما أعتقد.

رأي عبد الله الدردري في الأحداث السورية

http://www.al-akhbar.com/node/26114

وتهمس أوساط الدردري أن الأميركيين سيصبرون على الأسد ليقوم بما يشبه «الهبوط السليم»، ويغيّر سوريا تدريجياً ليرحل بعد انتخابات في عام 2014. أما في صمود الاقتصاد السوري، فالرجل الذي حفظ تفاصيل الاقتصاد يبشر بأنه قادر على الصمود طويلاً. العقوبات ستؤثّر، يقول، لكن كم ستشتد؟ ويسأل، هل يستطيع العرب أن يغلقوا على أنفسهم الترانزيت التركي في سوريا؟

جريدة الوطن غائبة

منذ أيام لا أستطيع قراءة جريدة الوطن على الإنترنت لأن موقعها معطوب على ما يبدو، فما القصة؟

بعض تعليقات قراء المدونة

من Tam:

اضف الى سوريا والعراق وايران قبرص واليونان وبعد ذلك الاتحاد الاوروبي فقبرص ستكون رئيسة الاتحاد الاوروبي في 2012 وهدد اردوغان بانه سيقطع علاقاته مع الاتحاد الاوروبي لو سمح لقبرص بتولي رئاسة الاتحاد , مع الاخذ بعين الاعتبار ما قاله الاخ هاني ان اردوغان اكبر ظاهرة صوتية في التاريخ , فهو لو نفذ تهديداته “وهذا ما لا اعتقده” او لم ينفذها ” وهذا ما اعتقده” سيكون وضعه سيء جدا في الاتحاد الاوروبي , قبرص لن توفر جهدا في اذية تركيا وعلاقات التاريخ شاهدة وما حصل في الاونة الاخيرة فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط صب الزيت على النار. بقيت روسيا في الشمال , الدرع الصاروخية والوضع في سوريا سيكون كافيا لتجعل الروس لاخذ الحيطة والحذر من اردوغان.

ببساطة تنتقل تركيا من سياسة تصفير المشكل الى سياسة تأليف المشاكل , كلامك صحيح اخ علي تركيا تحاصر نفسها.

من علي سعيد:

أذا ألقينا نظرة سريعة على خارطة تركيا سنلاحظ التالي
كامل الدول المحاذية لتركيا تكرهها وسوف نبدأ بالجنوب
1- العراق منع الطائرات التركية من الهبوط بأراضيه وفتح خط جوي مع شمال سورية موصل – حلب
2-سورية واضح العداء في هذه الايام على أشده
3-أيران عداؤها مع تركيا قديم نتيجة حروب الدولة الصفوية مع سليمان القانوني الحاكم العثماني
4-أرمينيا الرئيس الارمني أينما ذهب في اوروبا يطالب بالاعتراف بالمحرقة الارمنية التي قام بها العثمانيون في عهد السلطان عبد الحميد ويطالب الارمن تركيا بالتعويض
5-جورجيا هي تحت القبضة الروسية وتركيا كما نعرف تحاول توسيع نفوذها على حساب روسيا في أسيا الصغرى ((هاني: أظن أنك تقصد آسيا الوسطى)) وهذا ماترفضه روسيا وتعتبره تهديدا لامنها القومي
6-اليونان لايوجد شعب على الارض يكره الاتراك مثل اليونانيين هذا بالاضافة الى مشكلة قبرص هناك مشكلة أخرى حديثة وهي حقول الغاز في البحر المتوسط
7-بلغاريا لها ماضي مأساوي مع الدولة العثمانية
من خلال كل هذا الحديث نستنج أن علاقة تركيا بجيرانها ساءت نتيجة للسياسات التركية الخاطئة تركيا حاصرت نفسها وذلك نتيجة سياساتها القديمة وهاهي أيضا تعيد نفس الاخطاء اليوم

بالنسبة لخبر الهجوم على أحد مقرات حزب البعث في دمشق فهو خبر كاذب حيث أعلنت فناة الجزيرة أنه نقلا عن رويترز تم ألقاء قذيفتين صاروخيتين على المبنى وأن جزءا منه قد أنهار ثم اتصل عضو مجلس قيادة الثورة نور بيطار وهو منشق ونفى رواية القذائف وقال أن هنالك أنشقاق داخل المقر ثم بعد ذلك وعلى نفس الفناة وخلال نقلها لمؤتمر المعلم تم نفي هذا الخبر وتم اثبات النفي من تلفزيون الدنيا الطريف في كل هذا أن الجيش الحر تبنى المسؤولية وقال أن الانفجارات تهز أركان دمشق وأن الوضع خرج عن سيطرة الدولة وان دمشق تسقط وخاب ظنه

أردوغان هو أحد أكبر الظواهر الصوتية في التاريخ


كما أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي أنهت الجدل بشأن وجود نية لضرب إيران قريبا، جاءت تصريحات أردوغان قبل يومين لتنهي الجدل حول وجود نية لتدخل عسكري تركي في سورية.

كلام أردوغان كان صريحا حيث أنه هاجم الغربيين واتهمهم بأنهم لا يريدون التدخل في سورية كما فعلوا في ليبيا لأن “سورية ليس فيها نفط”. أيضا أردوغان أتبع ذلك التصريح بتصريح آخر بالأمس:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=latest/data/2011-11-19-13-43-56.htm

أنقرة- (يو بي اي): أكد رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان السبت، أن بلاده لا تنوي التدخل بأية مسائل داخلية لدول أخرى، ولفت إلى أن بلاده تأمل أن يحل الهدوء في سوريا لصالح السلام والإستقرار في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن أردوغان قوله في “المؤتمر العالمي التركي للمقاولين” في اسطنبول، إنه ليس لبلاده أية نيّة للتدخل بالشؤون الداخلية لدول أخرى، وأضاف أن أنقرة على عكس بعض الدول الأخرى التي تهتم فقط بآبار النفط، تقلق بشأن سفك الدماء في بغداد والقدس وغزة وبنغازي وطرابلس وسيرت.

وأضاف “أخبرنا المجتمع الدولي خلال السنوات التسع الأخيرة أنه لا ينبغي إستعداء سوريا، لكن في الوقت نفسه تلقينا عهوداً من الإدارة السورية بإصلاحات.. وللأسف لم تحافظ الإدارة السورية على وعودها”.

وقال إن تركيا تأمل أن “تحقق سوريا الهدوء الداخلي من أجل صالح السلام والإستقرار الإقليمي”.

من ناحية أخرى، قال أردوغان إن خبرات الشعب التركي وقوة إقتصاده يجب أن تنعكس أكثر على السياسات الأوروبية. وأضاف “علينا أن نكافح رهاب الأجانب والتمييز العرقي بقلب موحّد”.

لا أدري إن كان هذا الكلام لأردوغان كاملا أم مجتزءا، ولكنه تراجع واضح مقارنة بالهجمة الكلامية السابقة، وهو أمر عودنا أردوغان عليه خلال الأشهر الماضية.

التدخل العسكري التركي في سورية لا يمكن أن يتم بدون مساندة من حلف الناتو. تدخل تركيا في سورية بمفردها هو سيناريو جنوني لا يمكن لأردوغان أن يقدم عليه إلا إذا كان مجنونا تماما، لأن هكذا تدخل سوف يدمر تركيا من كل النواحي. لهذا السبب كنا نقول منذ البداية أن التدخل التركي في سورية إن تم فسيكون مقدمة لتدخل الناتو.

الحملة الإعلامية التي كانت تتحدث عن تدخل عسكري تركي في سورية كانت حربا نفسية تهدف إلى التأثير على معنويات السوريين، وهو ما كان النظام السوري يقوله منذ البداية رغم أن ضراوة الحملة الإعلامية جعلت كثيرا من الناس يرتبكون (وأنا منهم).

الحرب النفسية هي جزء أساسي من الخطة الأميركية لإسقاط النظام السوري. ما أسقط نظام القذافي في ليبيا كان أساسا الحرب الإعلامية التي دفعت الكثيرين من أنصار القذافي للتخلي عنه. في سورية هذا الأمر لم يحدث والنظام أبدى تماسكا عجيبا، ولذلك ليس من المستغرب أن نرى تصعيدا للحرب النفسية.

الحرب النفسية ضد النظام السوري تركز أساسا على شريحتين من السوريين هما فئة رجال الأعمال (ومن هنا التهويل المستمر على الاقتصاد السوري وعلى مدينة حلب) وفئة الضباط العلويين (ومن هنا مثلا تصريحات رفعت الأسد الأخيرة).

تصريحات رفعت الأسد مهمة لأن هذا الرجل يعتبر في سورية رمزا لحقبة الإخوان المسلمين وإليه ينسب “الفضل” في القضاء على تمردهم في الثمانينات. عندما يخرج رفعت الأسد ليقول أن الوضع في سورية ميؤوس منه ويجب تأمين مخرج آمن للأسد فهذا يستهدف أساسا ضرب معنويات العلويين.

عامل الوقت وأهميته

الخطة الأميركية لإسقاط النظام السوري تقوم على مبدأ الاستنزاف. أميركا تعتقد أن الاستنزاف الاقتصادي والعسكري المستمر لسورية سوف يؤدي في النهاية إلى تشقق النظام السوري، وعندها سوف تندلع حرب أهلية تسهل التدخل الخارجي.

طبعا كلام أميركا صحيح لأن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في سورية واستمرار التمرد المسلح سوف يؤدي في النهاية حتما إلى انهيار الدولة السورية، ولكن السؤال المهم هو متى سيحدث ذلك؟

كلمة متى هي مفتاح الصراع الدائر حاليا على سورية. النظام السوري يرى أن عامل الوقت هو لصالحه لأنه يعتقد أن خروج أميركا من العراق سوف يعدل موازين القوى في المنطقة لصالح محور الممانعة، وأميركا أيضا تعتقد ذلك ولذلك بدأنا نرى في الفترة الأخيرة الاستعجال الأميركي المحموم لتصعيد الوضع في سورية.

النظام السوري يرى أنه بعد خروج أميركا من العراق سوف تكون هناك طرق عديدة للضغط على السعودية والمصالح الأميركية في المنطقة تجبر أميركا والسعودية على إعادة النظر في موقفهما والقبول بصفقة إقليمية وفق شروط محور الممانعة. أميركا في المقابل تقول أنها لن تقبل أبدا بالشروط الإيرانية وهي مستعدة لخوض حرب إقليمية شاملة ولكنها لن تستسلم.

أميركا الآن تراهن كثيرا على إسقاط النظام السوري لتعديل الكفة الإقليمية لمصلحتها، ولذلك نرى أن سورية الآن هي بؤرة صراع إقليمي بل وحتى دولي، وهذا أمر مؤسف جدا لأن من يدفع ثمن هذا الصراع هو الشعب السوري من الطرفين (رغم أن الطرف “المعارض” لا يدرك حقيقة ما يجري ولا يفهم أن أميركا تستغله وأنها ربما تقوم ببيعه بعد بضعة أشهر إذا تم التوصل إلى صفقة بينها وبين إيران).

الحصار الاقتصادي لوحده لا يكفي لإسقاط النظام السوري، ولذلك نرى أن أميركا تركز كثيرا على إبقاء التمرد مشتعلا وقويا. أميركا وأتباعها يقومون الآن على ما يبدو بتزويد المتمردين بأسلحة مضادة للدبابات، وهناك على ما أعتقد خطط لتصعيد التمرد بدليل ما يقوله زعماء المتمردين (ومنهم العرعور) عن أن هناك خططا جديدة للثورة يتم وضعها الآن.

النظام السوري بإقامته للمنطقة العازلة على الحدود التركية أراد تحقيق هدفين هما رفع معنويات أنصاره (بعد كثرة الحديث عن المنطقة العازلة التركية) والحد من عمليات التهريب. وبالنسبة لموضوع البوارج الروسية فمن الواضح أيضا أن النظام أراد استغلال هذه القضية لرفع معنويات أنصاره لأنني أعتقد أن توقف السفن الحربية الروسية في مرفأ طرطوس هو أمر روتيني يتم كل بضعة أسابيع وليس فيه أي جديد.

الأسد خاطب بالأمس مجددا الرأي العام الأوروبي عبر صحيفة بريطانية، وأبرز الرسائل التي وجهها هي ما يلي:

  • بالنسبة “للجيش السوري الحر” فالأسد أكد أنه سوف يستمر في محاربته إلى أن يتم القضاء عليه أمنيا، والمقصود من هذا هو القول بأن التمرد في سورية ليس بالقوة والتأثير الذين تروج لهما أميركا وبالتالي فلا مصلحة للأوروبيين بأن يراهنوا عليه حتى لا يخرجوا خاسرين. أيضا الأسد أراد إعادة تأكيد ما قاله سابقا عن أنه لا يواجه معارضة سياسية وإنما منظمة إرهابية.
  • الأسد عاد مجددا إلى التحذير من التدخل العسكري الخارجي، والهدف من هذا هو إعادة توتير الأجواء الدولية لإحباط مساعي أميركا لعزل سورية دوليا وعربيا ولإحباط مساعيها في الأمم المتحدة.
  • الأسد قال أنه سوف يقاوم القوات الأجنبية حتى يموت، وهذا رد على الرسائل الكثيرة التي وجهت له وقالت أن مصيره سيكون كمصير القذافي.

الأوروبيون حتى الآن لم يعترفوا بالمجلس الوطني السوري ولم يسحبوا سفراءهم من سورية، وربما لهذا السبب ما زال الأسد يعتقد أنه يمكنه أن يؤثر عليهم ويدفعهم لتغيير موقفهم. هو يريد أن يقول لهم أنه قوي وأن معارضيه ضعفاء، وبالتالي لا مصلحة لهم بالقطيعة معه.

أيضا ربما يكون الأسد لاحظ أن الأوروبيين أوقفوا اندفاعتهم القوية نحو فرض العقوبات على سورية. العقوبات الأوروبية الأخيرة على سورية لم تكن جدية وكانت تهدف أساسا إلى تخويف ضباط الجيش والأمن السوري وتهبيط معنوياتهم.

مواقف الأوروبيين (وآخرها موقف جوبيه الذي رفض التدخل العسكري في سورية وأدى إلى غضب أردوغان) هي حتى الآن مواقف مترددة نسبيا ولا تشبه موقفهم من القذافي. الأسد لاحظ هذا وهو يحاول الآن الضغط عليهم نفسيا لكي يغيروا موقفهم. أنا أذكر أنه في إحدى مقابلاته الصحفية الأخيرة عرض عليهم بشكل صريح أن يأتوا ويساهموا في حل القضية السورية بدلا من الجامعة العربية.

مما يساعد الأسد في مساعيه هذه غياب وجود معارضة سورية حقيقية. الأوروبيون يدركون أكثر من غيرهم أن المعارضة السورية هي معارضة وهمية وأن المعارضة الحقيقية في سورية هي الإسلاميين المتشددين. الأوروبيون يتلقون تقارير من سفرائهم ويتصلون مع المسيحيين في سورية ولبنان ومع الكنائس المسيحية وهم يعلمون تماما حقيقة ما يجري في سورية وأنه ليس ربيعا ديمقراطيا وإنما مشروع لحرب أهلية.

أوروبا (بخلاف أميركا) ربما لا تكون متحمسة كثيرا لحرب أهلية في سورية لأن سورية قريبة من أوروبا جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، ولهذا السبب نجد أن الأسد يتحدث للأوروبيين دائما عن الصدع والأفغانستانات. مشروع الفوضى الخلاقة هو مشروع أميركي وليس أوروبي. أوروبا عارضت في عام 2003 غزو العراق والموقف الأوروبي الحالي من سورية يعبر عن مصلحة أميركية أكثر من تعبيره عن مصلحة أوروبية.

لهذه الأسباب ما زال الأسد يأمل بتغيير موقف الأوروبيين منه. تصريحات جوبيه حول المجلس الوطني السوري تظهر أنه لا يؤمن بهذا المجلس ويطالبه بتنظيم صفوفه، والسبب واضح حيث أن هذا المجلس يعيش انقساما حادا منذ اليوم الأول لإعلانه. هذا المجلس الذي صنعته تركيا وقطر هو مكون بالكامل تقريبا من الإسلاميين ومطعم ببعض الشخصيات العلمانية الديكورية. برهان غليون رئيس المجلس يتعرض منذ تسميته رئيسا لهجوم شديد من الإخوان المسلمين، وبالأمس سمعت العرعور يهاجمه لأنه انتقد الإرهابيين في حمص.

تعديلات سورية على بروتوكول بعثة المراقبين

القاهرة: سوسن أبو حسين
علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، جميع التفاصيل التي تتعلق ببروتوكول بعثة الجامعة العربية الخاصة بسوريا والتعديلات السورية عليها. وأفاد المصدر بأن مهلة الثلاثة أيام تنتهي اليوم الأحد وليس أمس السبت، كما تردد؛ لأن سوريا تسلمت المذكرة في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء، واطلع عليها وزير الخارجية السوري وليد المعلم صبيحة اليوم التالي (الخميس).

وأفادت المصادر بأن سوريا أكدت، في ردها، «عربنة» مهمة البعثة وليس أقلمتها أو تدويلها، وأن التعديل السوري نص على أن تكون اللجنة «عربية التشكيل والمهام»، وتجنب العبارات المطاطة في فقرات تتحدث عن الاستعانة بدول عربية وإسلامية وصديقة. وأضاف أن سوريا ترى أن هذا يسمح بدخول عناصر غير عربية تضع أجندات للتدخل الأجنبي الذي يشكل خطورة على سوريا والدول العربية كلها. وأضافت المصادر أن وجهة النظر السورية ترى أيضا أن تركيا ليست طرفا في حل القضية عربيا، مشيرة إلى أن سوريا ترى كذلك أن تركيا تشكل تهديدا من حيث دخول المسلحين والسلاح والمال، وأن دمشق لا تستبعد مشاركة إسرائيلية غير معلنة، تتمثل في وجود أجهزة اتصالات قوية داخل سوريا ومرتبطة بشبكة مع كل من لبنان وتركيا وأوروبا من خلال غرف عمل متصلة.

وقالت المصادر: إن طبيعة هذه الشبكة تعمل على بث العنف الطائفي على الأرض. وكشفت المصادر عن أن كل التعديل السوري ينصب على أن تكون اللجنة العربية في تشكيلتها عربية، وكذلك في المهام، أما بالنسبة للمواقع التي تقوم بزياراتها فهي مفتوحة ولا تحفظ على أي منها، إذا كانت تشكيلة اللجنة عربية بحتة، ولا تتحدث عن دول صديقة ودول إسلامية.

وكشف المصدر أيضا عن نص في البروتوكول يتحدث عن تأمين سبل الوصول وحرية التحرك الآمن لجميع أنحاء سوريا في الوقت الذي تحدده البعثة بحرية كاملة لزيارة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة وقصور الرئاسة، وأن تتأكد البعثة من عدم تعرض أجهزة الأمن وما يسمى عصابات الشبيحة للمظاهرات السلمية.

وأشار المصدر إلى أن سوريا سألت: ما المقصود بالشبيحة؟ ومن الذي أعطى هذا الاسم للجامعة العربية؟ مشيرا إلى أن سوريا وافقت ولم تتحفظ أو تعدل الفقرة الخاصة بمنح أعضاء البعثة الحصانات الكاملة، و«لا خلاف إلا في طريقة صياغة ما أشير إليه في مسألة إبعاد أي دول إضافية من البعثة، وأن تقتصر على الدول العربية فقط».

وأضافت المصادر أن الرسالة التي تسلمها الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، من وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، تتمحور في مجملها حول أن يكون هناك دور عربي فاعل وحقيقي للاطلاع على ما يجري في سوريا، ويذكر بأن مقترح البعثة كان سوريًا في الأصل؛ حيث طلبت دمشق من العربي، خلال زيارته لها ولقائه الرئيس الأسد في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وذكرت بأنه «هل من المعقول أن تكون في البعثة دول غير عربية وأن تقوم بالتفتيش داخل القصور الرئاسية وأجهزة الأمن؟»، وأضافت أن هذا مقبول إذا كانت البعثة عربية خالصة، أما أن تشمل دولا غير عربية فهذا يعيد للأذهان تركيبة البعثة الدولية التي ذهبت إلى العراق (للتفتيش) عام 1990.

وبالسؤال حول مسألة التوقيع على المذكرة، قالت المصادر: إن آلية التوقيع لم تحدد، ويمكن للعربي أن يقوم بالتوقيع عليها في دمشق مع وزير الخارجية السوري أو يكلف السفير السوري في القاهرة بالتوقيع عليها.

وحتى كتابة هذه السطور، كانت لا تزال المشاورات جارية بين دمشق والجامعة العربية في انتظار رد الدول العربية على التعديلات السورية المشار إليها.

أهداف سورية من القبول باستضافة بعثة المراقبين العربية هي ما يلي:

  • سحب الذرائع ودعم الموقف الروسي.
  • كسب الوقت.
  • إحباط المسعى الأميركي لتسليط تركيا على منطقة الشرق الأوسط عبر الإصرار على تعريب الحل في سورية.
  • محاولة دق إسفين بين الخليجيين وتركيا وأميركا عبر عزل تركيا عن حل القضية السورية.

نظرية النسبية ناقصة؟

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/neutrino-pb-5467115444.htm

كرر الفريق الذي توصل الشهر الماضي إلى أن الجسيمات الدقيقة المسماة “النيوترينو” أسرع من الضوء التجربة مع بعض التحسينات وتوصل الى نفس النتائج.

واذا تأكدت نتائج التجارب فسيقوض هذا المبادئ الأساسية لعلم الفيزياء. وقال المتحفظون على التجربة السابقة إن طول حزم النيوترينو المستخدمة قد يتسبب في خطأ بالنتائج، لذلك استخدم فريق البحث حزما أقصر حين تكرار التجربة.

وقام الفريق خلال التجربة بإرسال حزم من النيوترينو تم تحضيرها في المختبر الخاص الموجود في “سيرن” في سيويسرا عبر 730 كم من الصخور الى مختبر “غران ساسو” في إيطاليا. وتوصلت التجارب التي اعتمدت 15 ألف قياس مختلف على مدى ثلاث سنوات إلى أن النيوترينو يصل الهدف بسرعة أكبر من سرعة الضوء بمقدار ستين إلى مليار من الثانية.

يذكر أن كون الضوء هو الأسرع في الفراغ يعتبر من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها علم الفيزياء التي أرسها جيمس كلارك ماكسويل ثم ثبتها أينشتاين في نظريته النسبية.

وقد تسبب الإعلان عن أن النيوترينو أسرع من الضوء ببلبلة في العالم. وقد يتطلب تأكيد نتائج التجارب وقتا لأن عددا قليلا من المنشآت في العالم لديه الكواشف القادرة على استشعار جسيمات النيوترينو التي يطلق عليها “الجزيئات الشبح” بسبب صعوبة استكشافها.

وستبدأ فرق أبحاث تعمل على تجربتين إضافيتين في “غران ساسو” بإجراء فحوص على النتائج المذكورة العام القادم. وسيجري فحص النتائج من قبل فرق ابحاث في الولايات المتحدة واليابان. وسيتطلب الحصول على تقرير حول نتائج الفحوص عدة شهور.

هدف أينشتاين من نظرية النسبية كان إيجاد “نظرية عامة للفيزياء” تسد النواقص والثغرات الموجودة في الفيزياء الكلاسيكية، ولكن يبدو الآن أن نظرية النسبية نفسها ناقصة؟

هذه ليست مفاجأة كبيرة بالنسبة لي لأن النسبية أصلا لا تغطي ميكانيك الكم وأنا قرأت مقالات في السابق تتحدث عن الحاجة لنظرية جديدة أعم منها. علم الفيزياء هو نظريا من العلوم المنتهية ولكنه حتى الآن لم ينته وما زال هناك وقت طويل على ما أظن قبل أن يتم التوصل إلى نظرية عامة للفيزياء.

لافروف لا ينوي الاستسلام وهو يهاجم الجامعة العربية تمهيدا لسحب ورقة الحوار منها


 نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية يوم الخميس المقال التالي:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=650202&issueno=12042

ناشطون ميدانيون: الثورة السورية في خطر والتسلح ضرورة لنجاحها

طرابلس (شمال لبنان): سوسن الأبطح
الحدود اللبنانية – السورية هي الأخطر اليوم على النظام السوري، فمنها يتسرب السلاح والناشطون الذين يتنقلون بين البلدين، بعكس الحدود التركية التي بات نقل السلاح عبرها صعبا، وكذلك الحدود العراقية التي صارت شبه ممنوعة على المعارضين. هذا ما شرحه ناشطون سوريون ميدانيون لـ«الشرق الأوسط»، حيث قال أحدهم بأنه «يدخل إلى سوريا بين الحين والآخر ثم يعود إلى لبنان». وقال الناشط الميداني الذي رفض الكشف عن اسمه «إن الأمر ليس سهلا لكن بالرشوة كل شيء يصبح ممكنا بما في ذلك دخول مدن سورية محاصرة». ويضيف الناشط: «صحيح أن التعاون بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش السوري هو على أعلى مستوياته، لكن الحدود بين البلدين وعرة ومملوءة بالأشجار ومتداخلة بحيث إن ضبطها بالكامل يقارب المستحيل، على عكس الحدود السورية الصحراوية مع العراق، المكشوفة والعارية التي باتت خطرة على الثوار».

وأعرب الناشطون السوريون الميدانيون الذين التقيناهم عن فرحهم الشديد بقرارات جامعة الدول العربية الحازمة. ويقولون بأن أعضاءها «شربوا أخيرا حليب السباع، وبدأوا يسيرون في الطريق الصحيح».

لكن ناشطا ميدانيا تمكن من الذهاب إلى حمص وإدلب وصولا إلى القامشلي وعاد إلى لبنان مؤخرا يعلق بالقول: «الثورة السورية في خطر، وليس بمستبعد أن يتمكن النظام من قمعها في حال لم يؤخذ قرار دولي بتسليح الثوار». ويشرح الناشط الذي جال في أكثر من محافظة والتقى بمعارضين للتنسيق معهم: «يمكنني القول: إن النظام تمكن بالفعل من قمع الثوار في دير الزور وحتى درعا وحماه في ما الحسكة هادئة بالكامل. هؤلاء بشر، وليسوا ملائكة، حين ينزل 10 آلاف شخص إلى الشارع ويطلق عليهم الأمن النار بالرشاشات بشكل عشوائي، فهؤلاء سيعودون إلى بيوتهم، ولن يتمكنوا من الصمود». ويضيف الناشط «تتركز حرارة الثورة الآن بشكل جدي في 3 أماكن فقط، هي حمص حيث تدور معارك مسلحة حقيقية بين الثوار والنظام، بسبب قرب حمص من الحدود اللبنانية، وتمكن الثوار من تهريب السلاح. وهذا سر صمود حمص. وريف دمشق الذي يمكن نقل السلاح إليه من لبنان، وريف إدلب حيث ينقل بعض السلاح من تركيا، لكنه قليل نسبيا». ويضيف الناشط: «ما عدا ذلك، ما تسمعون عنه هو تحركات محدودة يقوم بها بعض الثوار بين الحين والآخر، لكن النظام يمسك بالفعل برقاب الناس حيث يشح السلاح، ويحكم قبضته، ومن يقول بأن جذوة الثورة لا تزال كما كانت يكذب على نفسه وعلى الناس».

ورغم أن بعض المعارضين المقيمين في لبنان الذين سألناهم، يعترفون بخمود جذوة الثورة في محافظات كانت مشتعلة سابقا مثل دير الزور ومدينة حماه، لكنهم يقللون من أهمية الأمر، معتبرين أنها «نار تحت رماد، وأن الثوار يعدون أنفسهم لجولات مقبلة ستكون أشرس».

هذا لا يطمئن الناشط الذي عاين الميدان بأم العين ويقول: إن الثوار الذين نسق معهم خلال جولته السورية «لا يرون مخرجا لحياتهم دون قرار بتسليحهم، فخسارة الثورة تعني موتهم المحقق أو في أحسن الأحوال اعتقالهم وتعذيبهم، لأن النظام لن يسامح من عمل ضده، كما أنهم غير متفائلين بتحقيق نصر على (أرمادا) مسلحة وهم عزل أو أشبه». ويضيف: «كل من يرفض التسليح هو خائن وموال للنظام، لأننا لا نرى أي مخرج ممكن غير هذا، ومن يرفض تسليحنا فليخبرنا عن البديل».

يشرح النشطاء الذين خبروا الميدان أن الحدود التركية أغلقت عمليا في وجوههم رغم كل ما يقال سياسيا عن الموقف التركي المتشدد والغاضب من نظام بشار الأسد. فسوريا هددت بتسليح «حزب العمال الكردستاني» في تركيا في حال سلحت تركيا المعارضين السوريين أو تساهلت في تهريب السلاح إليهم، وهو ما جعل أي تهريب للسلاح من تركيا أمرا شديد الصعوبة في الوقت الراهن. فالنظام في تركيا لا يريد أن يتورط مع 15 مليون كردي موجودين على أرضه، وهو يعمل ألف حساب قبل أن يقوم بأي خطوة عملية، لمساعدة الثوار. ويشرح أحدهم «نحن نعرف جيدا لبنان ومناطقه وقراه، وهو امتدادنا العربي والجغرافي، ونتحدث لغة الناس، في ما المناطق التركية نجهلها ونجهل لغة أهلها». أما الحدود العراقية فيصفونها بأنها «معادية» لهم، ويعتبرون النظام العراقي حليفا للنظام السوري. ويشرح أحد المعارضين أنه «بعد تشديد الحصار العربي والدولي على النظام، صار تحركه محصورا بريا باتجاه العراق وصولا إلى إيران شرقا، وباتجاه لبنان وحلفائه من حزب الله غربا. وبالتالي ليس للمعارضين سوى المنفذ اللبناني، رغم كل التضييق الذي يمارس على المعارضة، وحالات الاعتقال». وحين نشكك في وجود اعتقالات لعدم وجود إثباتات على ذلك. يخرج لنا أحد المعارضين الناشطين بطاقة بيضاء مختومة من الأمن العام اللبناني ويقول: «لقد كنت موقوفا لمدة أسبوع، صحيح أنني لم أضرب لكنني شتمت وأهنت، ووضعت في مكان لا يليق حتى بالحيوانات، وتم التحقيق معي، ولما لم يصلوا إلى شيء، أفرجوا عني على أن أغادر الأراضي اللبنانية خلال 48 ساعة».

وبالفعل فإن البطاقة رسمية ومختومة وموقعة من ضابط مسؤول، تعطي الناشط مدة يومين فقط لمغادرة لبنان. لكن المعارض السوري يقول بأنه يقوم باتصالات مع جهات لبنانية لحل مشكلته، ولا يزال خارجا عن القانون في الوقت الراهن.

لا ينكر الناشطون الميدانيون، الذين يعتبر مجرد ذكر أسمائهم هو تهديد مباشر لهم، أن أموالا تصل للمعارضة لشراء السلاح، لكنها تبرعات فردية ولا تزال غير كافية. والمشكلة الأساسية التي يواجهها الثوار، كما شرحوا لنا، حتى حين تتوفر جهة مثل المجلس الانتقالي الليبي مستعدة لتوفير السلاح لهم، فإنها تحتاج لمسار واضح، ولجهة محددة بمقدورها التعامل معها، وهي لا يمكن أن تكون إلا المجلس الوطني السوري. و«معضلتنا الآن، أن المجلس الوطني لم يعترف به بعد، ولم يتخذ موقفا مع تسليح الثوار». يعرب الناشطون الميدانيون عن حزنهم «لأن أموالا يتم التبرع بها لتسليحهم، تذهب نهبا، وتضيع لأنها تصل إلى أيدي وصوليين وانتهازيين. بهذا المعنى فإن من يتبرع ليس متأكدا من أن أمواله ستذهب للتسليح، والثوار تتم سرقة أموالهم قبل وصولها إليهم».

وحين نسأل: لكن ما هي الوسيلة لدخول الأسلحة التي تطالبون بها إلى سوريا ما دامت كل الحدود شبه مغلقة أمامكم؟ عندها لا يتردد الثوار الناشطون ميدانيا في القول: «الآن لا توجد غير الحدود اللبنانية، إلا إذا حدثت تطورات من نوع آخر».

ويختم أحدهم: «في المرحلة الأولى كنا نريد أن نثبت للعالم أننا ثوار مخلصون ولسنا عملاء مدسوسين. في المرحلة الثانية كانت مهمتنا أن نؤكد بأن ثورتنا سلمية، أما الآن في هذه المرحلة فنريد أن نقنع الجميع بأن السلمية لم تعد ممكنة مع هذا النظام، وعلى برهان غليون أن يقتنع بذلك وأن لا يرضخ للضغوطات التي تمارس عليه».

 هذا المقال خطير بسبب مصدره وتوقيته. المقال يشبه المقال الذي سربته الإدارة الأميركية إلى صحيفة نيويورك تاميز قبل فترة، وهو يهدف إلى شرعنة التمرد المسلح ضد الدولة السورية.

إعلام المحور الأميركي كان في الأشهر الماضية ينفي بقوة وجود مسلحين في سورية ويصر على أن ما يحدث هو مجرد مظاهرات سلمية (رغم أن وجود المسلحين هو أمر ثابت منذ الأسابيع الأولى)، أيضا إعلام المحور الأميركي كان ينفي تراجع المظاهرات ويؤكد أنها قوية وفي ازدياد. هذا المقال هو محاولة للخروج من النمط الإعلامي السابق والتوجه نحو حالة جديدة تدعم استخدام القوة المسلحة ضد الدولة السورية.

أميركا كانت في الأسابيع الأخيرة تحاول بشكل واضح أن تشرعن العمليات المسلحة ضد الدولة السورية ووصل الآمر بها حتى إلى دعوة المسلحين بشكل علني لعدم تسليم سلاحهم، ولكنها اضطرت في الأيام الماضية للتخفيف من اندفاعتها التسليحية هذه بعد أن وجهت لها انتقادات من جهات عديدة أهمها روسيا.

يبدو الآن أن الإعلام الخليجي سوف يتكفل بشرعنة التمرد المسلح. هذا المقال هو مجرد نموذج على ما يقوم به الإعلام الخليجي منذ فترة. الهدف من هذا المقال وأمثاله هو القول لسورية بأن المواجهة معك لن تتوقف حتى لو توقفت “المظاهرات”، وبالتالي فالصراع مفتوح وسوف يستخدم فيه السلاح من الآن وصاعدا بشكل علني.

قبل قليل استمعت للعرعور وهو يهدد الضباط العلويين علنا وعلى الهواء بخطف نسائهم. عمليات خطف نساء الضباط (السبي) تتم منذ بداية الأحدث ولكن المراد الآن هو إخراجها للعلن بهدف شرعنتها.

باختصار نحن الآن ندخل مرحلة اللعب على المكشوف. في الأشهر الماضية كان المحور الأميركي ينكر ما يحدث في سورية من تمرد مسلح ويحاول أن يرسم صورة مغايرة، أما الآن فهناك رغبة واضحة في إخراج كل شيء للعلن.

روسيا تحس بما يحدث وتحاول أن تقطع الطريق عليه عبر تكرار انتقاداتها للمعارضة المسلحة وللجهات التي تحاول إسقاط النظام. بالأمس سيرغي لافروف هاجم عملية استهداف مقر المخابرات الجوية، وهو ما أثار حفيظة إعلام المحور الأميركي الذي كان يفاخر بالعملية.

موقع دبكا الإسرائيلي يقول أن عملية استهداف مقر المخابرات الجوية في حرستا هي حتما من تدبير أجهزة مخابرات إقليمية (تركية وسعودية وأردنية إلخ)، وبالتالي فإن انتقاد لافروف لهذه العملية هو أمر مؤذ لدول المحور الأميركي. لهذا السبب استضافت قناة الجزيرة قبل قليل “رياض الأسعد” المتحدث باسم المخابرات التركية وطلبت منه الرد على الانتقادات الموجهة للعملية. ما تريده قناة الجزيرة الآن هو أن تجعل من العمليات المسلحة وجهة نظر تمهيدا لتبنيها وشرعنتها لاحقا.

إلى جانب انتقاده للعمليات المسلحة لافروف ينتقد أيضا مواقف الجامعة العربية بشكل متزايد، وهذا مؤشر هام يدل على أن لافروف يريد المواجهة مع الجامعة ولن ينحني أمامها. الملفت في انتقادات لافروف للجامعة أنه بات يركز في الآونة الأخيرة على فكرة أن الجامعة منحازة ولا تسعى بشكل جدي لحل الأزمة، وهذا مؤشر على أن روسيا تريد استعادة ملف الحوار من الجامعة، خاصة إذا أخذنا في الحسبان ما قاله وليد المعلم في مؤتمره الصحفي عن أن روسيا موافقة على تغطية مؤتمر الحوار السوري المرتقب.

استعادة روسيا لملف الحوار من الجامعة العربية سوف تعطل جهود أميركا لإعادة الملف السوري إلى مجلس الأمن وسوف تعيد القضية السورية إلى المربع الذي كانت فيه قبل طرح المبادرة العربية. من المهم أيضا أن تكون دول البريكس جاهزة لتغطية مؤتمر الحوار المرتقب إلى جانب روسيا لأن هذا سوف يعزز من قيمة المؤتمر دوليا.

استقبال لافروف لوفد مجلس إسطنبول مؤخرا كان خطوة مهمة من جانب روسيا لأن روسيا برهنت بهذا الاستقبال أن مجلس إسطنبول (الذي سماه لافروف بـ”المعارضة المقيمة في فرنسا وتركيا وأميركا”) غير راغب بالحوار ويريد إسقاط النظام. استقبال روسيا لهذا الوفد كان على ما أعتقد فخا له ولرعاته سوف تتبين نتائجه قريبا. أظن أن روسيا تسعى لرد الصاع دبلوماسيا لأميركا حيث أنها تسعى لتصوير مجلس إسطنبول على أنه رافض للحوار، وهو عكس الهدف الأميركي من استخدام الجامعة العربية والذي أراد تصوير النظام السوري على أنه هو الرافض للحوار. روسيا تريد الآن تحميل مسؤولية فشل الحوار لمجلس إسطنبول ورعاته، وهو ما سيسهل لها معارضة قرار جديد ضد سورية في مجلس الأمن.

اليوم صدر تصريح صيني جديد يؤيد التوجهات الروسية من المسألة السورية، وهو ما يدل على استمرار التوافق الصيني-الروسي. أيضا كان هناك اليوم موقف هندي مؤيد للموقف الروسي. لافروف اليوم كان في زيارة للهند وهو نجح في على ما يبدو في تثبيت الموقف الهندي.

ثبات الموقف الهندي لم يكن يقلقني كثيرا لأن الهند تطرح نفسها منذ سنوات على أنها قوة دولية وهي تحاول أن تبرهن ذلك من خلال موقفها الحالي من الأزمة السورية، ولكن ما يقلقني هو موقف جنوب أفريقيا التي هي في الحقيقة تختلف عن الهند وقابلة للتأثر بضغط أميركا وأتباعها. أيضا البرازيل غير مضمونة. ثبات الهند على موقفها ربما يشجع جنوب أفريقيا والبرازيل لكي تثبتا أيضا. المحافظة على ثبات موقف البريكس هو حاليا التحدي الأكبر أمام روسيا، ومن حسن حظ روسيا (وسورية طبعا) أن الظروف الدولية الحالية هي ليست في مصلحة أميركا وبالتالي فاحتمال تماسك موقف البريكس قائم. أميركا وأتباعها هم الآن في حالة انحسار مزرية وهذا ربما يشجع الدول الصاعدة كجنوب أفريقيا والبرازيل على الثبات على مواقفها الاستقلالية.

بالإضافة للضغط على جنوب أفريقيا والبرازيل تسعى أميركا وأتباعها للاستعانة بالجمعية العامة للأمم المتحدة لزيادة الضغط على روسيا:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/571837

نقلت وكالة “رويترز” يوم الخميس 17 نوفمبر/تشرين الثاني عن دبلوماسيين ألمان إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبضع دول عربية ستدعو إلى التصويت قريبا في الجمعية العامة للامم المتحدة على مشروع قرار يدين سورية على حملة العنف التي تشنها منذ مارس/آذار الماضي.

وقال متحدث باسم بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة للوكالة ان الدول الأوروبية الثلاث ستعرض مشروع قرار يوم الخميس بهدف طرحه للتصويت في لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة يوم الثلاثاء القادم.

وأضاف المتحدث ان وفود المانيا وفرنسا وبريطانيا أجرت مباحثات مع بعض الوفود العربية يوم الأربعاء لمناقشة نص مشروع القرار ونتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن سورية في الرباط. وأضاف ان الوفود العربية أعربت عن تأييدها للمضي قدما بمشروع القرار، في حين عبر بعضها عن عزمها المشاركة في دعم القرار.

ونقلت الوكالة عن عدة دبلوماسيين طلبوا عدم ذكر اسمائهم، ان السعودية والاردن وقطر والمغرب والكويت تدرس المشاركة في رعاية القرار غير الملزم بشأن سورية.

وتوقع الدبلوماسيون ان توافق لجنة حقوق الانسان التي تضم جميع أعضاء الامم المتحدة وعددهم 193، على مشروع القرار. وسيعرض بعد ذلك للتصويت الرسمي في الجلسة الموسعة للجمعية العامة.

وينص مشروع القرار الذي اطلعت عليه “رويترز” على ان الجمعية العامة “تدين بشدة استمرار الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق الانسان من جانب السلطات السورية”.

وجاء في المشروع ان من بين هذه الانتهاكات “الاعدامات التعسفية والاستخدام المفرط للقوة وقتل المحتجين والمدافعين عن حقوق الانسان واضطهادهم والحبس التعسفي وعمليات الاختطاف والتعذيب وسوء معاملة السجناء ومنهم اطفال”.

ويطالب مشروع القرار بانهاء فوري لكافة انتهاكات الحقوق والعنف ويحث الحكومة السورية على تنفيذ خطة وقف إراقة الدماء التي اتفقت عليها الجامعة العربية.

 الجمعية العامة تسيطر عليها الدول النامية، ولذلك فإن أميركا ما كانت لتجرؤ على التوجه إليها بدون الاستعانة بأتباعها العرب. هم أميركا الأكبر الآن هو تشويه سمعة سورية في العالم النامي ولذلك هي تستعين بالدول العربية. سورية تاريخيا هي دولة ذات سمعة ممتازة في العالم النامي ولذلك فإن أميركا كانت منذ البداية تتجنب المواجهة المباشرة معها وتدفع بأتباعها إلى الواجهة، والآن أميركا نجحت في إحضار أتباعها العرب لكي تضعهم في واجهة مساعيها ضد سورية. لا يستبعد أن تتبنى الدول العربية أيضا مسودة القرار الجديد ضد سورية في مجلس الأمن، وهو ما سوف يزيد الضغط على روسيا ودول البريكس في حال وصلت الأمور مجددا إلى مجلس الأمن.

العربي وقانونية تعليق مشاركة سورية

http://www.al-akhbar.com/node/25898

ورداً على طلب وزير الخارجية الجزائري درس قانونية قرار تعليق مشاركة سوريا في أنشطة الجامعة العربية، قدم الأمين العام للجامعة العربية إلى الوزراء دراسة أعدّتها الدائرة القانونية في الجامعة تُظهر أن القرار قانوني، إذ إنه يختلف عن قرار تجميد العضوية الذي يحتاج إلى إجماع الدول العربية (عدا الدولة المعنية)، في حين أن قرار التعليق بحاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس وزراء الخارجية، بناءً على تعديل على أنظمة الجامعة أقرّ عام 2005.

آراء حول الوضع السوري

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/toufic-hendi-pb-7342417.htm

من جهته، توقّع الدكتور توفيق هندي أن يفتح قرار جامعة الدول العربية الأخير الباب أمام زيادة الضغط العربي والتركي والدولي على سوريا، وسيترافق مع تصعيد الثورة السورية على النظام، مما سيؤدي في غضون أشهر قليلة، إلى تصدع بنى النظام وإلى إنهياره المحتم. ورأى هندي أن النظام السوري يشتري الوقت ويحلم بحدوث تطورات أو صفقات غير منظورة تخرجه من ورطته، مستبعداً إمكانية حدوث هكذا أمر ومعتبراً أن الوقت قد فات وأن سقوطه محتَّم. والسؤال هو كيف ومتى؟
وتحدّث هندي عن خطة عربية – تركية – دولية موضوعة لمعالجة الوضع السوري عبر سلسلة خطوات كان أولها المبادرة العربية وما تبعها من قرارات، وثانيها البدء بعقوبات إقتصادية وعزلة سياسية عربية وتركية وغربية للنظام، وثالثها إقامة منطقة عازلة، وصولاً إلى اتخاذ قرارات في مجلس الامن، مما سيؤدي إلى انهيار مفاجئ للنظام. واعتبر أن هذه الضغوط ستواكب تنظيم وتوحيد المعارضة السورية ووضع البرامج والخطط للمرحلة الإنتقالية بعد سقوط النظام، لتجنب الفوضى.

موقف المتمردين من العلمانية والمواطنة
وكانت مداخلة لمواطنة سورية مسيحية لفتت فيها إلى أن السفارات الغربية تحاول إقناع المسيحيين في سوريا بتهجيرهم وتقديم تأشيرات سفر لهم في حال ارادوا الهجرة، وشددت على أن تخوف المسيحيين السوريين ليس تعلقاً بالنظام بل خوفاً من البديل وقالت إن المسيحيات في حمص يضعن الحجاب تخوفاً من الإعتداءات. وذكرت أن محاولات كانت تجري لإقناع قيادات كنسيّة سورية بالإنضمام إلى المعارضة، فكان الجواب الدعوة إلى إلغاء البند الدستوري الذي يقول إن دين رئيس الدولة هو الإسلام، فردّ الوفد الذي كان يحاور القيادات الدينية بلهجة حازمة: “قفوا عند حدكم”!

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/571894

محلل روسي: التحالف العربي سيجبر الأسد على التنحي

س3-في ضوء قرارات الجامعة العربية واجتماعات وزراء الخارجية في الرباط الذي لم يحضره وزير خارجية سوريا احتجاجا على قرارات سابقة .. ماهو السيناريو الذي تتخيله لتطور علاقة سورية بالمجموعة العربية؟

ج – لا طاقة لسوريا بمثل هذه الضغط واذا تشكل تحالف عربي واسع فان على الرئيس بشار الاسد ان يفكر جديا في مسالة التنحي عن الحكم، لكن ليس جبرا، بل من خلال الية متفق عليها كان يستقيل ليصبح قائما باعمال رئيس سوريا الى حين اجراء الانتخابات الرئاسية الحرة و لاينبغي السماح بتنحية الرئيس السوري دون استفتاء او عبر الانتخابات. اقصد فقط باللجوء الى الاساليب الديمقراطية والديمقراطية فقط. اؤكد بان التحالف في اطار جامعة الدول العربية ضد سوريا امر غاية في الجدية.

الوضع الاقتصادي

http://www.al-akhbar.com/node/25894

دمشق | بعد العقوبات الأوروبية التي دفعت القطاع المالي السوري إلى إعادة النظر في ترتيب تعاملاته، ولا سيما ما يختص بالتعامل التجاري، يسود سوريا ترقّب لماهية العقوبات العربية التي ستفرض عليها، تمهيداً لمحاولة إيجاد آلية للتعامل معها.
في هذا الصدد، يقول نائب رئيس غرفة تجارة دمشق بهاء الدين حسن: «إلى اليوم، لم نعرف شكل العقوبات ونوعيتها حتى نتدارك الأمر، وبالتالي أعتقد أن تأثير العقوبات سيشمل الطرفين: الطرف الذي سيطبق العقوبات والطرف الآخر وهو سوريا. لذلك، إذا فُرضت العقوبات فسيكون تجاوزها من الطرفين؛ لأن إيقاف التبادل التجاري بين أي بلدين سيكون له تأثير سلبي، ومن الصعوبة إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق. لذلك، من مصلحة الطرفين أن يكونا حريصين على تجاوز العقوبات والالتفاف عليها حتى لا نفقد العلاقات التي عملنا على بنائها منذ أمد بعيد بين المستوردين والمصدرين».
ويضيف: «نحن سبق أن صدرت عقوبات اقتصادية وسياسية أميركية بحقنا، واستطعنا تجاوز هذه المرحلة بكل أبعادها، واليوم نقول بكل صراحة سنتجاوز هذه العقوبات مهما كانت، من دون أن ننكر تأثرنا بها، ولا سيما في حال إغلاق السفارات للدول العربية. لكن حتى الآن لم تصلنا معطيات عن توقف أي عملية للتبادل التجاري مع الدول العربية».
وأقصى ما يمكن توقعه في حال فرض عقوبات اقتصادية عربية على سوريا هو إيقاف عضويتها في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، الأمر الذي يرى مدير تنمية صندوق الصادرات، إيهاب اسمندر، أن تنفيذه سيكون صعباً بالنسبة إلى بعض الدول العربية، التي قد تتأذى من ذلك، كالعراق على سبيل المثال الذي تتجه إليه 50 في المئة من صادراتنا، والشيء ذاته بالنسبة إلى لبنان، إذ معظم نشاطه التجاري يجري من خلال سوريا ومعها، ونسبة صادراتنا إليه 6 في المئة وإلى مصر 8 في المئة، أما إلى السعودية فالتصدير إليها لا يتجاوز 3 في المئة.
ويشير اسمندر إلى وجود إشكاليات مستمرة مع الجانب السعودي لأسباب مختلفة، ومع ذلك هو بحاجة إلى ما يستورده من سوريا كاللحوم والأغنام. وفي كل الأحوال، سوريا سيكون لها أسلوب في إدارة الأزمة، وستعزز علاقتها مع دول بديلة لمواجهة العقوبات التي بدأ القطاع المصرفي السوري بتلمس بوادرها، إذ تشير المعلومات المصرفية إلى وجود بنكين عربيين طالبا بوقف التعامل مع البنوك السورية، أحدهما البنك الأهلي السعودي. وتأسيساً على ذلك، يؤكد المدير العام لبنك سوريا والمهجر، جورج صايغ، أنه يجب «أولاً معرفة نوعية العقوبات التي ستفرض على سوريا. فما اعتدناه في السابق هو العقوبات الأوروبية والأميركية التي عرفنا مضمونها، أما العقوبات العربية فهي لم تصدر حتى الآن، وبالتالي من الصعب التكهن بها».
وفي ظل وجود شريحة كبيرة في قطاع المال تعتب على الموقف اللبناني، نظراً إلى اعتقادها أن الدعم سيأتيها من المصارف اللبنانية، يشير صايغ إلى أن «البنوك اللبنانية لم تتوقف عن مساعدة البنوك السورية ضمن حدود المنطق، من دون أي تعدٍّ للأصول المصرفية»، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه المصارف السورية والتجار جهودهم لتلبية حاجات الزبائن من خلال إيجاد البدائل المناسبة.
فعلى صعيد الاستيراد، وبعد إغلاق الأسواق الأوروبية في وجه البضائع السورية، لم يجد المستورد السوري بداً من التوجه نحو أسواق أخرى، لكن بالطبع هذا الأمر فرض على التاجر كلفة إضافية من ناحية الجهد المبذول والعمولات، وهو ما جعل عملية الاستيراد أصعب نسبياً وتستغرق وقتاً إضافياً. وهنا توجه رئيس غرفة تجارة دمشق غسان قلاع بنصيحة إلى المستوردين السوريين أن يضاعفوا الكميات المستوردة، حتى يتوافر لدى المستوردين مخزون مدور بنحو دائم يفي بحاجة السوق والمستهلكين.
من جهته، لم يجد المصرف التجاري السوري مفراً من التحول نحو شركاء جدد حتى يتمكن من متابعة تسيير معاملات الزبائن، وخاصة في ما يتعلق بموضوع التعامل بالاعتمادات المستندية، بعدما أخذ يواجه صعوبة في التعامل مباشرة مع البنوك الوسيطة في أوروبا. ولذلك لجأ التجاري إلى التعامل مع بنوك وسيطة في دول أخرى كالصين وغيرها، وهي دول ارتبط معها التجاري بتعاملات في السابق، لكن ليس على نطاق واسع.
إلّا أن تعقيداً آخر ينتظر العمل المصرفي من ناحية القدرة على توفير العملتين الروسية والصينية اللتين أضيفتا إلى قائمة أسعار الصرف، وبالتالي هي مسألة وقت للبدء بالتعامل بهاتين العملتين اللتين تحملان فروقاً في الأسعار قد تحصل نتيجة شراء العملات وعند فتح الاعتمادات المستندية.
وفي ظل هذه الظروف، أصبح المصرف التجاري يشدد على منح الأولوية في تقديم الخدمات المصرفية، وتحديداً بيع القطع، لزبائنه الذين مضى على تعامله معهم أكثر من سنتين. أما الزبون الجديد، فيحتاج إلى فترة ليتأكد المصرف من صدقيته وتعامله الجيد مع المصرف. لذلك، فالأولى بكل مصرف أن يموّل العمليات المصرفية لزبائنه.
بدوره، كان للمصرف العقاري أيضاً نصيبه من العقوبات الاقتصادية، وجرى تلقائياً إيقاف أي حوالات إلى المصرف العقاري من الخارج. وبحسب معلومات من مديرية العلاقات الخارجية في المصرف، وضع المصرف خطة توفر الخدمة المطلوبة للعملاء من خلال التعامل مع بنوك مراسلة تسمح بفتح حسابات بعملات عربية، منها الدرهم الإماراتي، ولا تزال التعاملات خفيفة في هذا المجال، وهناك محاولات للبدء بالتعامل بالريال السعودي في ما يختص بالحوالات الواردة والصادرة، لكن التأخر يحصل من جانب المصارف السعودية. وضمن الخطة، من المقرر أيضاً فتح اعتمادات مع بنوك روسية أو صينية لتغطية التعاملات التجارية. إلا أن الواقع الحالي لم يؤثر على عمل المصرف العقاري، وخاصة بالنسبة إلى القطع الأجنبي. فالمصرف العقاري لم يتأثر بإيقاف الحوالات تلقائياً، نظراً إلى أن شبكة المراسلين للمصرف لا تزال صغيرة وعمرها لم يتجاوز 5 سنوات، لذلك جاء التأثر بمقدار حجم العمل.

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/wahhab-pb-34218491.htm

ولفت وهاب إلى أنه “سيكون لإيران الكثير من الموفدين إلى الدول العربية خلال الأيام المقبلة لإبلاغهم بقراراتها الجديدة التي تؤكد وقوفها إلى جانب سوريا، خاصة وأنّ إيران بدأت بعلاج الكثير من القضايا السورية، وستقوم بشراء كل المنتجات الزراعية والصناعية من التجار السوريين، ولن تقبل بتردّي الوضع الاقتصادي في سوريا”.

عودة التصعيد النووي

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/571881

صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا آمانو في افتتاح جلسة مدراء الوكالة في فيينا يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني أن محاولاتها لإحراز التقدم في إقامة رقابتها على النشاط النووي السوري وتوضيح المسائل المتعلقة به لم تعد ناجحة.

وفي هذا السياق أشار إلى التقرير الذي قدمه في جلسة مجلس مدراء الوكالة في يونيو/حزيران، حيث قال إن المنشأة التي تم تدميرها في غارة إسرائيلية على منطقة دير الزور في سبتمبر/أيلول 2007 قد  تكون مفاعلا نوويا، وكان على سورية أن تدرجها في قائمة منشآتها ذات العلاقة بالنشاط النووي.

وواصل آمانو أن “وفدا من قسم الضمانات للوكالة زار دمشق في أكتوبر/كانون الأول من أجل إحراز تقدم في تحقيق مهمتها في سورية، لكنه للأسف لم يتمكن من تحقيق اتفاق مع السلطات السورية حول مسألة تقديم الوكالة إمكانية التفتيش الكامل للمنشآت التي قد تكون لها، حسب رأي الوكالة، علاقة بالموقع في دير الزور”.

ودعا آمانو سورية إلى الشراكة التامة مع الوكالة لتوضيح المسائل المتعلقة بالموقع في دير الزور وغيره.

المصدر: وكالة الأنباء “إيتار-تاس”

الضغوط تتراكم على سورية من كل حدب وصوب، وقريبا ستصبح الحياة في سورية صعبة جدا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. في سورية الآن هناك أزمة كهرباء متفاقمة وأزمة محروقات وأزمات أخرى عديدة، وهذه الأزمات بدأت تؤثر على مزاج الطبقة الوسطى. المخابرات الأميركية والتركية تجزم بأن هذه الأزمات سوف تدفع أنصار النظام للتخلي عنه، ولكن ماذا بعد؟ هل لو حصل انشقاق في النظام ستنتهي القصة؟ أم أن الانشقاق سوف يكون بداية لمرحلة جديدة وغير مسبوقة من العنف والدماء وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية؟