اللغز الأكبر… من أين ستأتي نفقات العام القادم؟

Posted: ديسمبر 29, 2011 in اقتصاد, سياسة

يؤكد مسؤولوا الإدارة الأميركية منذ أشهر أن النظام السوري لن يعيش حتى العام 2013، وسبب هذه الثقة لديهم هو أنهم قاموا خلال العام 2011 بتجفيف قسم كبير من الموارد المالية للدولة السورية.

أنا تحدثت في بداية الأزمة عن الميزانية السورية. الموارد المالية للدولة السورية تأتي أساسا من الضرائب وعائدات النفط وعائدات السياحة، وخلال العام 2011 تمكنت أميركا من القضاء تماما على اثنين من هذه المصادر وهما النفط والسياحة.

أميركا حرصت منذ بداية الأزمة على ضرب قطاع السياحة السوري بشكل كامل وذلك عبر التهويل الشديد والمستمر على الأوضاع في سورية وعبر إصدار تحذيرات السفر وغير ذلك من أساليب الحرب النفسية  التي أدت ليس فقط إلى زعزعة السياحة وإنما زعزعة الاسثتمار والاستقرار النقدي واستقرار الأسواق. بعد ذلك ركزت أميركا حربها على القطاع المالي السوري وعلى القطاع النفطي فتمكنت من شل حركة تصدير النفط من سورية بالكامل.

طبعا أميركا كانت تريد أن تكون العقوبات المفروضة على سورية أشد بكثير من العقوبات الحالية ولكنها فشلت في إقناع حلفائها الأوروبيين بأن يتبنوا بعض الإجراءت الشديدة كمقاطعة البنك المركزي السوري مثلا.

حاليا الوضع الاقتصادي في سورية سيء للغاية (في الحقيقة هو كارثي ولم يمر على سورية أسوأ منه منذ سنوات الثمانينات). كل مقومات الاقتصاد السوري تعرضت للتخريب، وأسوأ ما في الأمر هو أن التخريب والتدمير الذي حصل لن يمكن إزالة آثاره قبل مرور سنوات طويلة أقدرها شخصيا بعشر سنوات كحد أدنى. العقوبات الغربية التي فرضت على سورية لن ترفع إلا بصفقة سياسية مع الغرب، والوصول إلى هذه الصفقة لا يبدو أنه قريب.  أما إزالة آثار التشويه الإعلامي الذي لحق بسورية في الغرب فهذه مسألة سوف تستغرق زمنا طويلا جدا وربما لن تتحقق إلا في أجيال قادمة.

بصراحة أنا لدي شعور بأن علاقات سورية مع الغرب لن تعود إلى ما كانت عليه إلا بعد زوال إسرائيل أو زوال سورية.

سورية الآن لم تعد كما كانت عليه في التسعينات. سورية الآن قادرة على تدمير إسرائيل بالصواريخ وقريبا ستحظى بمظلة نووية إيرانية على ما يبدو. سورية الآن صارت أشبه بالعراق في نهاية الثمانينات، أي أنها تهديد مباشر لإسرائيل. لهذا السبب لا أتوقع أبدا أن تتحسن علاقات سورية مع الغرب.

الغرب كان يبحث عن ذريعة لتدمير الاقتصاد السوري ولذلك قام بتدبير “الثورة السورية” خلال السنوات الماضية عبر بث الفكر الوهابي في سورية وزرع الخلايا الوهابية النائمة التابعة للمخابرات السعودية. صحيح أن سورية فيها مشاكل كثيرة (وأنا تحدثت عنها في السابق) ولكن السبب المباشر لاندلاع الثورة السورية هو مؤامرة من المخابرات السعودية والأميركية. هذا الكلام بالنسبة لي ليس خيالا وإنما واقع رأيته بعيني في مواقع الإنترنت الوهابية وعلى شاشات القنوات الفضائية الوهابية. المخابرات السعودية والأميركية كانت تسعى بشكل محموم خلال السنوات الماضية لافتعال ثورة وهابية في سورية وهم نجحوا في هذا الأمر أخيرا في عام 2011.

أنا شخصيا لا أعتبر أن التيار الوهابي هو تيار شعبي نابع من المجتمع السوري وإنما أنظر إلى هذا التيار على أنه ألعوبة بيد المخابرات السعودية والأميركية، وطالما أن هذا التيار هو من قاد الثورة السورية منذ بدايتها إلى نهايتها فالثورة السورية هي إذن من صنيعة المخابرات السعودية والأميركية. صحيح أن عوامل الثورة موجودة في المجتمع السوري ولكن من الذي استغل هذه العوامل وأشعل الفتيل؟ من الذي اخترع قصة أطفال درعا؟ من الذي طلب من الأطفال في درعا وريف دمشق أن يخرجوا كل ليلة ويكتبوا على الجدران شعارات ضد بشار الأسد؟ أليسوا الوهابيين؟ مواقع الوهابيين نشرت مغامرات أطفال درعا وتفاخرت بها قبل أسابيع من وقوع الثورة.

إذن أنا لا أرى أن علاقات سورية مع الغرب ستعود إلى ما كانت عليه، والأرجح أن هذه العلاقات انتهت. ربما يعود الغربيون إلى التقارب مع سورية مجددا بعد عام أو عامين ولكنهم لن يعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه. أي أن القطيعة مع الغرب هي في رأيي أحد الأضرار الدائمة أو غير القابلة للإزالة التي سببتها (ظاهريا) الثورة السورية (أنا شخصيا أعتقد أن الغرب كان سيقاطع سورية سواء وقعت الثورة السورية أم لم تقع، ولكن الثورة السورية أعطتهم ذريعة وفرصة ذهبية لفرض أقصى ما يمكنهم من العقوبات).

أعود إلى السؤال الأساسي: طالما أن أميركا قضت على عائدات النفط وعائدات السياحة ودمرت الاستثمار في سورية، فمن أين ستأتي عائدات العام القادم؟

موقع “سيريا ستيبس” طرح اليوم هذه القضية الهامة لأول مرة:

http://www.syriasteps.com/?d=126&id=80294&in_main_page=1

قال أستاذ الاقتصاد المالي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق د.إلياس نجمة:” أن الوضع المالي العام للدولة يعاني ولأسباب عديدة من اختلالات ناجمة عن عجز الموازنة العامة للدولة بسبب عدم قدرة الإيرادات العامة على تغطية النفقات، وهذه مسألة قديمة تفاقمت في هذا العام وقد تكون أكثر صعوبة لاحقاً”، وأشار الى ان، الإيرادات التي تأتي من المصادر الضريبية وشبه الضريبية وفوائض القطاع العام ليست كافية لتغطية النفقات العامة بشقيها الجاري والاستثماري منذ سنوات، وبسبب الظروف الحالية فخبراء المالية والاقتصاد يقولون أن الإيرادات العامة في العام القادم ستتراجع عن الإيرادات في العام السابق، حيث إن إيرادات الضرائب لن تكون في العام القادم أكثر من نصف ماتحقق في العام الماضي، كما إن الإيرادات البترولية ستكون بسبب المقاطعة أقل من إيرادات العام الماضي أيضاً وكلك فإن فوائض القطاع العام بشقي السيولة والموازنة بتراجع في حين أن الإنفاق العام ازداد وارتفعت معه أرقام العجز، وفي موازنة العام 2012 يقدر العجز بـ 529 مليار ليرة من أصل القيمة الكلية للموازنة والبالغة 1326 مليار ليرة.

ويضيف: في تقديري فإن العجز سيكون أكثر من المتوقع وسيصل إلى 500 مليار ليرة، فإذا ما أضفنا إليه العجوزات المتراكمة عن الأعوام السابقة سنجد أننا في وضع مالي صعب جداً سيترتب عليه ارتفاعات بالأسعار وهذا سيكون له اسقاطات اجتماعية واقتصادية خطيرة، وقد درجت العادة بسورية أن يمول عجز الموازنة بقروض من البنك المركزي , ونظراً لكون المركزي لايملك الاحتياطيات اللازمة للتمويل سيضطر لإصدارأوراق نقدية إضافية تصل لمئات المليارات، وهذا يؤدي في الأعوام القادمة لنتيجتين مباشرتين وهما التضخم وارتفاع الأسعار كما سيقود هذا الوضع للضغط على أسعار الصرف وتآكل القوة الشرائية لنقدنا الوطني، حيث أن نقدنا الذي حافظ على أسعار صرف مستقرة في الماضي لم يستطع الحفاظ على قوته الشرائية لأسباب تتصل بضعف السياسة النقدية، ونستطيع القول أن القوة الشرائية للنقد الوطني في السنوات الست الماضية تراجعت بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50%.

هذا الكلام يعني أن سورية بحاجة إلى 500 مليار ليرة (9 مليارات دولار بأسعار الصرف الحالية) لسد عجز الموازنة وإلا فإنها ستضطر لطبع مئات المليارات من الليرات الجديدة، وهو ما يعني أن سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية سيهوي وأن الأسعار سترتفع بشكل كبير.

هذا هو ما تراهن عليه أميركا عندما تقول أن النظام السوري لن يصمد حتى العام 2013. أميركا تعتبر أن الارتفاع الشديد في التضخم والبطالة خلال العام 2012 سوف يؤدي إلى تفكك بنية الدولة وبالتالي اندلاع حرب أهلية صريحة تسهل التدخل الخارجي على الطريقة اليوغوسلافية.

 من أين ستأتي الدولة السورية بـ 9 مليارات دولار؟ طبعا مبلغ 9 مليارات هو “فراطة” بالنسبة للسعودية مثلا، ولكن السعودية لن تقدم هذا المبلغ لسورية بدون تفاهم سياسي.

سورية ستضطر لتدبير هذا المبلغ من الدول الصديقة. لا أظن أن هناك حلا آخر. عموما أنا غير واثق من رقم 9 مليارات وربما يكون المبلغ المطلوب أقل من هذا.

تعليقات
  1. الغامدي يقول :

    الله يعديها على خير

    المملكة ستدفع 10 مليار دؤلار للمجلس الؤطني ؤليس للاسد … دؤل الخليج ستضخ 50 مليار استثمارات في السؤق السؤري … تركيا سترفع العقؤبات الدؤلية المفرؤضة من عشرااات السنين ؤالمملكة سترفع العقؤبات العربية … الشركات الاؤرؤبية ستعؤد مجددا الى التنقيب عن النفط السؤري .. المملكة بصدد اعداد خط قطار من تركيا الى الخليج العربي ؤبجؤاره خط نفطي للسعؤدية ؤخط غاز قطري سعؤدي يصدر من ميناء سؤري على البحر المتؤسط …. سؤريا ستعؤد لتصبح بؤابة عربية على تركيا ..

    هكذا ستصبح سؤريا في المستقبل القريب خلال 2012 ستنفض سؤريا غبار البعث ؤغبار الممانعه لتصبح دؤلة تبني للمستقبل

  2. الغامدي يقول :

    اضف الى ذلك في الخليج المتعارف عليه في عالم القطاع الخاص ان السؤريين فئة منتجة سريعة التاقلم منجحة لاي مشرؤع ” شاطرة “

  3. سوري حر يقول :

    سورية الآن قادرة على تدمير إسرائيل بالصواريخ وقريبا ستحظى بمظلة نووية إيرانية على ما يبدو
    ارونا مهاراتكم …
    سلاح سوريا ايا كان حتى الكيميائي هو ضد الشعب بطريقة غير مباشرة … فلا قيمة له من ناحية اسرائيل وغيرها …
    سوريا تتوقع وتستعد لعمل عسكري يشن ضدها ..
    والعمل العسكري ان حدث فسيكون مجتمعا .. ولن تستطيع سوريا تحمله ايا كانت استعداداتها …

  4. عمر يقول :

    ياناس اسمعوا موظف الاستخبارات الغامدي وش يقول::المشكلة انه مايعرف ان مملكة ال سعود ليس لها من صادرات النفط سوى 3% وليس لها من اجمالي الميزانية سوى 3& فقط والباقي ملك بموجب عقد مبرم مع عبد العزيز لبريطانيا ودول الغرب التي تمثلها مريكا مقابل ان يحكم البدوي المتخلف المسمى في عبدالعزيز وان يطلق على مساحة شاسعة من الجزيرة العربية (مملكة ال سعود) والدليل ان 70% من الشعب السعودي تحت خط الفقر وابحث في قوقل غير نسبة البطالة ونسبة المتسولين عند ابواب المساجدواخيرا:لاغرابة ان ياتي واحد سعودي مثل الاطرش بالزفه ويقول مثل خرابيطك وهرطقاتك

  5. الدومري يقول :

    ياسيدي العزيز الوضع هو كمن كان مصابا بمرض عضال ويخشى ان يقال له ان جسمك مريض وهو يحاول ان يظهر قوته للاخرين فالسبب الحقيقي لما يجري في سوريه يعرفه القاصي والداني تراكمات هائله من القهر والفساد والسرقات والرشاوى والتطاول بل مسح التعامل بالدستور والقانون فاصبح البلد يسير من قبل العناصر الامنيه فقط الى ان جاءت شراره الثورات العربيه وكان عدم حسن تصرف النظام في اداره الازمه ادى الى هذه المضاعفات الخطيره فالنظام اعتاد على حل الامور بالجزمه الامنيه والعسكريه ولم يملك يوما من الايام قوه الحجه او حجه الاقناع بل يستعمل سياسه العصا منذ نعومه اظفاره واصبح يتهم الاخرين من العرب والاجانب بانهم وراء الثوره وسماها مؤامره ولنفترض صحه ادعاءاته فيجب ان نعمم هذه المقوله اذن هناك مؤامره على حسني مبارك وعلى بن علي وعلى الاخرين والكل يعرف ماذا قدم هؤلاء لامريكا واسرائيل ونتهم المملكه بانها وراء المؤامره وننسى المواقف المشرفه لها والدعم المالي الهائل التي قدمته لسوريه على طول الصراع العربي الاسرائيلي وليعرف المواطن في سوريا بان المساعدات المقمه من المملكه للنظام السوري لو وزعت على الشعب السوري لكان نصيب الفرد تالواحد 3 ملايين ليره سنويا بينما استغلها النظام في بناء جيشه العقائدي ليخوض حربه ضد العدو لكن الان تبين من هو العدو للنظام السوري ليست اسرائيل انما عدوه من صدقه في احد اهم شعاراته حين طالب الشعب بها وهي الحريه فلا ننسى بان شعار النظام الذي اعتادت كل المواطنين على ترديده يوميا بكل محافل النظام هو الوحده والحريه والاشتراكيه فالوحده لم تتحقق وشعاره الانفصال عن مصر والاشتراكيه تم تطبيقها على الشعب المغلوب على امره بينما النظام وافراده يملكون المليارات والحريه حين طالب بها الشعب تبرأ منها النظام ووجه جيشه ضد عدوه الحقيقي وهو الشعب فحتى نكون منصفين نعيب على الناس والعيب فينا

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s