واشنطن تريد تصعيد الأوضاع في سورية لتبرير التدخل العسكري

Posted: ديسمبر 24, 2011 in اقتصاد, سياسة

لم أتمكن اليوم من قراءة صحيفة “الشرق الأوسط” لأن موقعها يتعرض لهجوم على ما يبدو، ولكن صورة الأوضاع عموما واضحة حتى بدون قراءة تلك الجريدة.

الخطة الأميركية ما زالت ثابتة كما هي ولم تتغير، بل في الواقع جرى تصعيد تنفيذها. الخطة الأميركية هي باختصار إشعال حرب أهلية في سورية وخلق مأساة إنسانية مروعة تبرر التدخل العسكري الخارجي بدون حتى تفويض من مجلس الأمن.

تحدثت في تدوينة سابقة عن أن أميركا تخلت عن فكرة تطبيق “السيناريو الليبي” في سورية وهي تريد تطبيق “السيناريو اليوغوسلافي”. الميزة الأهم للسيناريو اليوغوسلافي هي أنه يتيح لأميركا وأتباعها التدخل عسكريا في سورية بدون تفويض من مجلس الأمن تحت حجة أن الأوضاع الإنسانية في سورية مأساوية.

قلت في تدوينة سابقة أن التصعيد والتهويل ضد إيران يستهدف في الحقيقة إخافة إيران حتى لا تربط مصيرها بمصير سورية، ولا زلت متمسكا بهذا الرأي.

جريدة “الأخبار” نقلت كلام الأتراك لسعد الحريري:

http://www.al-akhbar.com/node/28380

يقول أحد المطّلعين على هذه الزيارة إنّ المسؤولين الأتراك «دلّعوا» الحريري، أكان في أسلوب الكلام أم مضمونه أم حتى خلاصاته. سمع الحريري ومعاونوه في تركيا ما لم يسمعوه في السعودية أو فرنسا، وخرجوا بثقة زائدة بالنفس لم يتحلّوا بها منذ تسلمهم السلطة في بيروت عام 2005. قدّم الأتراك ما يشبه المراجعة للمرحلة السابقة، مرحلة المبادرة التركية ـــــ السعودية المشتركة الهادفة إلى إيجاد تسوية سياسية في لبنان، ومرحلة السين سين، وخرجوا بخلاصة زادت ثقة الحريري بنفسه، وتفيد الآتي: «أخي سعد، تبيّن أنك كنت صادقاً ومحقاً تماماً».
وأيقن الحريري وفريقه خلال هذه الزيارة مدى الضرر الذي لحق بأنقرة نتيجة فشل المسعى التركي ـــــ القطري، واستنتاجهم أنّ هذا الفشل كان مقدمة لما وصلت إليه الأمور داخل سوريا اليوم. وصل النقاش إلى الملف الأساسي: الرئيس بشار الأسد. ما كانت نتيجة التداول؟
عبّر المسؤولون الأتراك بكثير من الوضوح والبلاغة عن أنّ موقفهم من النظام في سوريا «واضح وحاسم وغير خاضع للنقاش أو التعديل». وأهم ما سرّ قلب الحريري وفريقه، قول أنقرة أمام الزوار اللبنانيين: «الأسد غدر بنا وغشّنا». عبارة أخرى وردت على لسان المتحدثين باسم الإدارة التركية: «فعلنا للأسد ما لم تفعله لأحد، وهو فعل بنا ما لم يفعله بنا أحد».
انعكست هذه العبارات فرحاً في قلوب أعضاء الوفد اللبناني، لأنهم سمعوا لتوّهم موقفاً حاسماً من دولة معنيّة مباشرة بالملف السوري. وما زاد الحريريين بهجة، هو قول الأتراك إنهم «ينتظرون الغطاء الدولي المناسب لأداء دورهم في سوريا». ماذا يعني ذلك؟ لا جواب حتى الساعة، إلا أنّ المهمّ اليوم «منح لجنة المراقبين العرب الوقت اللازم، لعله خير».

هذا الكلام يعني أن الأتراك ما زالو مصرين على التدخل في سورية، ولكنهم ينتظرون فقط أن تنضج الظروف، وتحديدا في مدينة حلب كما ورد سابقا في عدة مقالات.

الأتراك والأميركان يريدون أن يحصل تصاعد في العنف والقتل في سورية (خاصة في حلب) حتى يتدخلوا عسكريا بغطاء عربي وبدون تفويض من مجلس الأمن.

ما يحدث الآن من تصعيد إعلامي غير مسبوق هدفه المساعدة على “إنضاج” ظروف التدخل العسكري في سورية.

أميركا يهمها جدا الآن أن تظهر الدولة السورية وكأنها “فاقدة للسيطرة”، لأن فقدان الدولة السورية للسيطرة يبرر التدخل العسكري الخارجي، خاصة في منطقة بعيدة عن العاصمة هي حلب وشمال سورية.

فقدان السيطرة هو ضربة قوية لشرعية النظام السوري. النظام الذي لا يسيطر على أراضيه لا يستطيع أن يتحدث عن السيادة، وبالتالي أميركا تريد أن يكون النظام السوري فاقدا للسيطرة حتى يقال أن السيادة السورية صارت مفهوما معطلا وبالتالي يحق للدول الخارجية انتهاكها.

من هنا تأتي الحملة الإعلامية المكثفة في الأيام الأخيرة التي تهدف إلى تصوير النظام السوري على أنه فاقد للسيطرة وأن الجيش الحر صار يعمل في عاصمته، ومن هنا أيضا تأتي تفجيرات دمشق التي هي رسالة واضحة المغزى بالنسبة لي.

ومن هنا تأتي أيضا التصريحات السعودية التالية:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=latest/data/2011-12-24-07-21-11.htm

 شدد وكيل وزارة الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير في تصريح إلى صحيفة (الوطن) السعودية نشرته السبت على ضرورة التزام السوريين بتطبيق برتوكول المراقبين، بما يمكنهم من تقييم الأوضاع على الأرض في ظل اتساع رقعة العنف هناك.

ورفض الأمير تركي التعليق على الأنباء المتعلقة بتوجه الرياض إلى إغلاق سفارتها في دمشق لدواع أمنية. غير أنه قال للصحيفة إن “العلاقة مع سورية كانت تحت التقييم والدراسة بصفة عامة منذ بدء الأزمة”.

وأضاف “الوضع في سورية الآن غير مستقر وفيه خطورة، وهو ما يفسر دعوتنا لكثير من مواطنينا إلى المغادرة لأنهم قد يكونون هدفا لأن يتعرضوا للإساءة أو القتل أو الخطف”.

ووصف بن سعود الكبير، الأوضاع في سورية بـ(الحرجة)، داعيا المواطنين السعوديين لأخذ الحيطة والحذر.

وقال إن قرار دعوة السعوديين إلى مغادرة سورية، جاء حماية لأرواحهم، في ظل وجود أعداد كبيرة منهم هناك لأغراض العمل أو السياحة أو الدراسة.

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\23z498.htm&arc=data\2011\12\12-23\23z498.htm

دمشق ـ ا ف ب: ذكرت تقارير صحافية سعودية الجمعة ان المملكة يمكن ان تضطر لاغلاق سفارتها في دمشق بسبب استمرار قمع المتظاهرين المعارضين للنظام في سورية.
واضافت التقارير ان ‘المملكة تتجه الى اغلاق سفارتها في سورية بعد ان استبقت القرار بخطوة تقليص ممثليها الدبلوماسيين الى الحد الادنى’.
وقالت ان هذه الخطوة تأتي ‘نتيجة لاستمرار حالة العنف التي يمارسها نظام الاسد ضد مواطنيه ووصول الامر الى تهديد حياة الدبلوماسيين العاملين على الاراضي السورية’.
ونقلت صحيفة ‘الوطن’ السعودية ان عن مصدر مطلع على الاجراء قوله ان هذه الخطوة نابعة من ‘حرص حكومة المملكة على عدم تعريض مواطنيها او بعثتها الدبلوماسية لاي خطر’.
ورأى المصدر ان ‘سورية اصبحت منطقة خطرة والقتل فيها بالعشرات يوميا والظروف الحالية واستمرار العنف وتزايده في أماكن متعددة واقتراب التهديدات من الدبلوماسيين فرضت اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الدبلوماسيين هناك’.
واوضح ان ‘خطوة تقليص الدبلوماسيين فرضتها الاوضاع الخطرة وتزايد رقعة العنف في حين ان الهدف من الاجراء هو حماية أعضاء البعثة الدبلوماسية من الاخطار والتهديدات’.
واشار الى ان ‘تقليص الدبلوماسيين لم يكن خيارا مرغوبا الا ان الاوضاع الخطرة المتزايدة في دمشق فرضته’.
وقال المصدر ‘ان تم ذلك فلن تكون المملكة الوحيدة التي لجأت إلى إغلاق سفارتها هناك بل سبقتها إلى ذلك مجموعة من الدول’.

هذه التصريحات السعودية هدفها استثمار التفجيرات التي وقعت بالأمس لزيادة التهويل على الأوضاع في سورية، مما يؤكد شكوكي بأن التفجيرات هي من تدبير المخابرات السعودية التي أرادت توجيه رسالة مزدوجة لإيران عبر تفجيرات بغداد ودمشق.

أنا واثق من أن المخابرات السعودية متورطة في نشاطات تنظيم القاعدة في سورية ويكفي فقط مشاهدة قناتي صفا ووصال حتى نتأكد من هذا الأمر.

أميركا وأتباعها يريدون حاليا توجيه رسالتين متناقضتين حول الأوضاع في سورية:

  • الرسالة الأولى موجهة للدول والدبلوماسيين والخبراء، وهي الرسالة التي بينتها في الأعلى والتي تقول بأن النظام السوري فاقد للسيطرة وأن الفوضى تعم سورية.
  • الرسالة الثانية موجهة للصحافة والرأي العام (أي لعامة الناس)، وهي الرسالة التي تبثها قناة الجزيرة والإعلام الغربي والتي تتهم النظام السوري بأنه هو من دبر التفجيرات.

الخبراء وصناع القرار في الدول لا يمكن أن يصدقوا الرسالة الثانية، ولكنهم سيصدقون الرسالة الأولى (لأنها مثبتة بحقائق عملية كحادثة تفجير المقار الأمنية). أما عامة الناس فهم سوف يصدقون الرسالة الثانية (لأنهم أصلا مشحونون ضد سورية بسبب الحملة الإعلامية).

هذا هو سبب توجيه الرسالة المزدوجة. الرأي العام الشعبي مشحون ضد النظام السوري على أساس أنه يقتل الأبرياء العزل، وتفجيرات القاعدة من شأنها إفساد هذا الشحن. لهذا السبب قامت أميركا بالترويج للرسالة الثانية لكي تحافظ على الشحن الشعبي ضد النظام السوري (ولكنها تعلم أن الدول والخبراء لن يصدقوا هذه الرسالة).

بالأمس قامت “مصادر استخباراتية غربية” بالتعميم على وسائل إعلام المعسكر الأميركي لكي تتبنى الرسالة الثانية، وهذا ما حدث بالفعل. أنا بالأمس شاهدت أمرا لم أشاهده من قبل، حيث أن موقع دبكا الإسرائيلي (وهو موقع يكتب فيه خبراء عسكريون ومخابراتيون ويحظى بمتابعة كبيرة وتنقل عنه الكثير من وسائل الإعلام) قام أولا بنشر مقال عن تفجيرات دمشق ربط فيه بينها وبين تفجيرات يغداد واتهم الدول التابعة لأميركا بشكل مضمر بالقيام بالتفجيرات. ثم بعد ذلك بساعات قام الموقع بتغيير روايته كليا وتبنى رواية “المصادر الاستخباراتية الغربية” التي تتهم دمشق بتدبير التفجيرات.

أنا أتابع موقع دبكا منذ سنوات وهذه أول مرة أشاهد فيها الموقع يقوم بتغيير روايته بهذا الشكل الجذري خلال يوم واحد. من الواضح أن أميركا تتعامل مع موضوع الحملة الإعلامية ضد سورية بجدية بالغة إلى درجة أنها تقوم بالتعميم على وسائل الإعلام لكي تنسق روايتها حسب الرواية الأميركية الرسمية، وهذا أمر غريب ولا أظن أنه حدث من قبل إلا في الأزمنة التي كانت أميركا تخوض فيها حروبا ضد دول أخرى (كما في فترة غزو العراق مثلا عندما قامت أميركا بالسيطرة تماما على وسائل الإعلام الغربية).

أميركا تتعامل مع الإعلام وكأنها تخوض حربا عسكرية ضد سورية.

حتى “جوشوا لانديز” الذي يحظى بمتابعة كبيرة من السوريين والمهتمين بسورية قام منذ أشهر بتغيير روايته للأحداث وصار يتبنى تماما الرواية الرسمية الأميركية وعلى نحو مثير للريبة (أنا أظن أن وزارة الخارجية الأميركية تزوده بما يكتبه وهو يقوم بنشره تحت شعار أن ما يحدث في سورية الآن يمس مصالح أميركا وهو إنسان وطني).

طالما أن أميركا تتعامل مع الإعلام وكأنها تخوض حربا ضد سورية، فهل هذا يعني أن الحرب باتت قريبة جدا؟

الجواب هو نعم. التفسير الوحيد لهذه الحملة الأميركية المجنونة هو أن هناك نية لتدخل عسكري قريب.

يبدو أن أميركا كانت تخطط للتدخل عسكريا في سورية قبل نهاية العام، وعندما أحبطت روسيا هذا المسعى أصيبت أميركا بالجنون فبدأت تسعى لإشعال الأوضاع في سورية بأي ثمن لتبرير التدخل بدون غطاء من مجلس الأمن.

أميركا على ما يبدو انسحبت من العراق على أمل أنها ستغزو سورية قريبا (من خلال أتباعها الأتراك)، ولذلك هي الآن مصابة بالجنون.

بناء على كل ما سبق يمكننا أن نفهم لماذا قامت سورية بالمناورات العسكرية الأخيرة. سورية تريد أن توجه رسالة للدول الأخرى بأنها ما تزال تملك زمام السيطرة.

أيضا سورية في الأيام الماضية كثفت من الأخبار التي تتحدث عن إنجازات القوى الأمنية السورية ضد المسلحين.

وسورية أيضا بدأت بالتشويش على القنوات ومواقع الصحف المعادية (كصحيفة الشرق الأوسط التي لم أستطع أن أقرأها اليوم).

إذن سورية تقوم بالرد، وهي بحاجة لمزيد من الرد حتى تبدد الصورة التي تريد أميركا رسمها أمام الدول الأخرى.

أظن أن سورية سوف تلجأ قريبا للرد على تفجيرات دمشق بتفجيرات في أماكن أخرى. طبعا اليونيفيل في لبنان هي من أوائل الأهداف.

ربما يكون إغلاق السفارة السعودية في دمشق سببه خوف السعودية من دخول السوريين إليها. قطر قامت منذ فترة طويلة بإيقاف منح الفيز للسوريين والسبب على ما أظن هو خوف أمني (أظن إن لم أكن مخطئا أن السعودية أيضا قللت من منح الفيز للسوريين). دول الخليج على ما يبدو تخشى دخول عناصر من المخابرات السورية إلى أراضيها للرد على الحملة السعودية-القطرية الإرهابية ضد سورية.

إيران أيضا تقوم بالرد واليوم هي تقوم بمناورات عسكرية في مضيق هرمز، وهذا أمر هام.

ما مدى صمود الوضع السوري الداخلي؟

طبعا الحملة المسعورة ضد سورية لا بد أنها تؤثر على الأوضاع الداخلية، ولكن ما هو مدى تماسك الجبهة الداخلية السورية؟

هناك أخبار سيئة وردت اليوم في موقع “سيريا ستيبس”:

أولا: خبر عن صناعيين يدعون للتظاهر ضد الدولة في السر

http://www.syriasteps.com/index.php?d=128&id=80020&in_main_page=1

ثانيا: خبر عن ارتفاع كبير للأسعار قريبا

http://www.syriasteps.com/index.php?d=128&id=80083&in_main_page=1

لا أدري من هم هؤلاء الصناعيون الذين ينقلبون على الدولة، ولكنني أفترض أن صناعيي دمشق هم حاليا يعانون أكثر من صناعيي حلب.

الدولة السورية (كما تحدثت سابقا) هي مصممة أساسا لتحقيق مصلحة دمشق وطبقتها البرجوازية. لهذا السبب كانت سورية تتقارب دائما مع الغرب ومع السعودية ومع مصر (حلفاء دمشق التاريخيين).

ما يحدث حاليا هو أن سورية تبتعد عن الغرب والسعودية ومصر وتتقارب مع العراق وإيران (التي هي من الناحية الجغرافية والاقتصادية امتداد للعراق)، أي أنها تبتعد عن حلفاء دمشق التاريخيين وتتقارب مع حلفاء حلب التاريخيين.

الانفتاح الاقتصادي على العراق وإيران سيفيد حلب ولكن ليس دمشق التي تعتمد أساسا على التجارة مع الغرب والسعودية ومصر.

لهذا السبب فإن ما يحدث حاليا هو انقلاب للتوازن التاريخي الذي قامت عليه الدولة السورية منذ الاستقلال، وهذا أمر خطير وكبير.

إذا انقلبت النخبة الدمشقية على النظام السوري فهو لن يصمد. النخبة الدمشقية هي تاريخيا من يحكم سورية ولا يوجد أي نظام يمكن أن يستمر بدون دعمها.

في آب 1949 وقع في دمشق انقلاب أتى بحزب الشعب (الحلبي) إلى الحكم. حكومة حزب الشعب شرعت فور توليها السلطة بالتباحث مع العراق لتوحيد البلدين… فماذا كانت النتيجة؟

الحكومة لم تستمر إلا لأربعة أشهر فقط وبعد ذلك وقع انقلاب جديد أتى بحكومة تحقق مصالح الدمشقيين.

النخبة الدمشقية لا يمكن أن تسمح لنظام بأن يحكم سورية بما يخالف مصالحها.

من الذي أنهى الوحدة بين مصر وسورية في عام 1961؟… إنها النخبة الدمشقية التي كانت متضررة من الوحدة لعدة أسباب.

في الثمانينات ظلت النخبة الدمشقية موالية لحافظ الأسد حتى نهاية الأحداث، ولولا هذا الولاء لما كان حافظ الأسد نجا من تمرد الإخوان.

إذن بصراحة هناك خوف الآن من أن تنجح أميركا في التأثير على النخبة الدمشقية عبر قطع أرزاقها. النخبة الحلبية في سورية غير مهمة بقدر النخبة الدمشقية.

بالنسبة للتضخم (الغلاء) فهو أيضا أمر خطير. الثورات الشعبية نادرا ما تندلع لأسباب سياسية، ولكن ما يسبب الثورات عادة هو الارتفاع الكبير والسريع في مستوى التضخم (الثورة الفرنسية والثورة الروسية كلتاهما اندلعتا بسبب الارتفاع الشديد في التضخم، ثم بعد ذلك ركب عليهما البرجوازيون وقاموا بتسييسهما).

إذا ارتفع مستوى التضخم في مجتمع ما بمقدار 50% أو 60% خلال فترة قصيرة فهذا على الأغلب سوف يسبب ثورة شعبية. الثورة التونسية اندلعت لأن مستوى التضخم في تونس كان بحدود 25% على ما أظن (وهو نفس المستوى الحالي في سورية).

أميركا تريد إسقاط النظام في سورية بطريقتين:

  • تدمير مصالح رجال الأعمال (خاصة الدمشقيين والحلبيين).
  • ضرب الليرة السورية بهدف رفع مستوى التضخم إلى مستويات عالية.

الأمر الأول سوف يؤدي إلى انقلاب النخب الدمشقية والحلبية على النظام. والأمر الثاني سوق يؤدي إلى اندلاع ثورات شعبية في دمشق وحلب.

لا أدري ما هو السبب الحقيقي للتضخم الموجود في سورية حاليا، ولكن لا شك أن الحرب النفسية لها دور أساسي. عندما يفقد الناس الثقة بعملتهم فقيمة العملة سوف تهوي، وعندما يفقد الناس الثقة باستقرار الأسواق فالأسعار سوف تشتعل.

أنا أظن أن وضع سورية من الناحية المالية ما زال متماسكا، خاصة مع ما يحكى عن دعم إيراني وعراقي. التضخم الحالي يعود في أغلبه إلى عوامل نفسية، وتحديدا يعود إلى الحملة الإعلامية الأميركية وإلى المعارضين في الداخل السوري الذين يقومون بترويج الأخبار الكاذبة للتهويل على الناس (بعض هؤلاء ربما يكونون عملاء لأجهزة المخابرات الغربية والعربية ويقومون عن عمد بترويج الأخبار المضللة).

 الاتحاد المتوسطي والبوصلة المعكوسة

هذا مقال مفيد:

http://syriasteps.com/index.php?d=137&id=80087

كلام كاتب المقال صحيح، وفي الحقيقة أن النظام السوري لم يكن جديا في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا لأن النظام كان يدرك أن الاتفاقية ليست في مصلحة سورية.

التجارة الحرة بين دولتين هي مفيدة إذا كان هناك قدر من التكافؤ بين الدولتين من الناحية الصناعية والتقنية، أما انفتاح سورية على عملاق صناعي وتقني كأوروبا فهذا خطأ.

سورية في رأيي يجب أن تنتظر حتى يحدث تكافؤ تقني بينها وبين تركيا (وهي قوة اقتصادية متوسطة) قبل أن تنفتح على القوى الاقتصادية الكبرى كأوروبا وأميركا واليابان.

انفتاح سورية على عملاق كأوروبا أو أميركا هو كمن يريد أن يقفز دفعة واحدة إلى مصاف الدول المتقدمة، وهذا أمر غير منطقي. سورية يجب أن تنفتح الآن على القوى المتوسطة كتركيا وإيران وأوكرانيا والبرازيل والهند (وربما روسيا)، أما الانفتاح على أوروبا وأميركا واليابان فما زال الوقت باكرا عليه.

الدولة العثمانية فشلت طوال القرن التاسع عشر في أن تدخل العصر الصناعي كبقية دول أوروبا، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن الدول الغربية (التي كانت تسيطر وقتها على الدولة العثمانية) منعت السلطات العثمانية من فرض رسوم وضرائب على المنتجات الصناعية الغربية، وهذا ما أدى إلى وجود منافسة غير متكافئة بين الصناعة المحلية العثمانية والصناعات الغربية، فكانت النتيجة موت الصناعات العثمانية في مهدها.

تعليقات
  1. الغامدي يقول :

    مع احترامي لك لم يذكر في صحافة السعؤديه لا من قريب ؤلا من بعيد عن اغلاق سفارتنا في سؤريه

    ؤحكاية تؤريط السعؤدية في تفجيرات الامس فليس هناك اي علاقة بتاتا لما تحاؤل انت لؤحدك ترؤيجه من خلال هلعك … من شدة الاعلام في قناة ؤصال ؤ اعتقد انه للاعداد لمعركة ايران الاستقطابيه في المنطقة … هذا رائي

    حكاية تقسيم سؤريا فانت منذ البداية تحاؤل سحب اكبر عدد من الناس لترؤيج فكرة تقسيم سؤريا .. شباب سؤريا لا اعتقد يفكرؤن مثل تفكيرك فهم عاشؤا على ان سؤريا ؤطنهم ؤليس مدينتهم فقط هي الؤطن

    احترم رايك !!! للاسف ليس هناك نية امريكيه للدخؤل في حرب مع سؤريا فامريكا تهيا نفسها لحرب ايران 2012

    ؤاسقاط نظام الاسد سينفذه جيش سؤريا الحر فقط بدعم تركي بالمناطق العازله ؤدعم لؤجستي عربي ؤاسع النطاق ..

  2. سوري حر يقول :

    الرأي العام الشعبي مشحون ضد النظام السوري على أساس أنه يقتل الأبرياء العزل !!!!!!!!!!!!!
    اما زلت تشكك ؟
    يا اخي هاني هذه حقيقة .. بالتاكيد يوجد مبالغة اعلامية .. ولكن يوميا يوجد قتلى في سوريا من الشعب والامن والجيش ..
    ولي اصدقاء كثر بالمستشفيات والاماكن المنكوبة قالوا ذلك بالحرف الواحد .. وانتم ما زلتم تشككون بالقتلى بشكل يومي ..
    على الاقل يا اخواني الكرام اعترفوا بقتلهم احتراما لدمائهم التي سالت على الاقل…
    بالنسبة للولايات المتحدة اتوقع انها في الفترة هذه لا تريد الدخول عسكريا لطالما انها ترى سوريا تضعف بشكل يومي .. ولكنها مستعدة بنفس الوقت للدخول في حين اي كفة قد طغت على الاخرى ..
    ورسالة سوريا العسكرية برايي لا قيمة لها من الناحية العملية .. فامريكا تعرف ان مراكز القوات المسلحة عنا والثقل بالجيش ما زال متماسكا ..
    انا برايي ممكن رسالة مناورات سوريا لتعطي الشحن لجنودها .. وتصيب العدو الداخلي بالاحباط .. اما خارجيا لا اتوقع لها اي قيمة … بل على العكس اراه ضعف لان اظهار امكانياتك امام دول عظمى كحلف الاطلسي هي مجرد رسالة تعودنا عليها بما يسمى الرسالة الاخيرة قبل السقوط ( بمعنى الاستعداد للحرب يمنعها )
    والله تعالى اعلم واجل

  3. fadi يقول :

    لن نفهم الحياة الا اذا فكرنا بواقعيه , فالغرب اللذي يملك السلاح الفتاك والتقنيه المتطوره والاستخبارات المرعبه والدواء والغذاء ومؤوسسات القانون الدولي لن تعجزه سوريا ولا ايران ومنطقيا يستطيع أن يخنقهم ويحاصرهم وتنهار أنظمتهم بسهوله , وأنا أعتقد جازما أن شعارات التصدي والعداء للغرب للتمويه فقط وايران وسوريا وأمريكا متفقون تماما .

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s