هناك نقطة مرت سابقا في المدونة ولكنني لم أتحدث عنها بشكل كافي، ألا وهي تفسير الموقف المصري من المبادرة العربية.
من الواضح تماما أن أميركا وأتباعها لا يريدون شيئا اسمه مبادرة عربية على الإطلاق، والسبب هو أنهم لا يريدون أن ينتهي الصراع في سورية بحل وسط بل يريدون أحد ثلاثة أمور:
- إما سقوط النظام السوري ومجيء نظام موال لهم بالكامل (هذا هو السيناريو المفضل لدى أميركا ولكنه مستبعد على أرض الواقع)
- أو بقاء النظام السوري مع فرض عقوبات اقتصادية دولية عليه تحول سورية إلى وضع شبيه بوضع العراق في التسعينات (هذا هو السيناريو الواقعي المفضل لدى أميركا)
- أو اندلاع حرب أهلية تودي بالكيان السوري من جذوره (هذا السيناريو ليس هو المفضل لدى أميركا ولكنها مستعدة للقبول به)
السؤال هو لماذا شذت مصر عن الطوق الأميركي ودعمت المبادرة العربية؟
المبادرة العربية (بمعناها الصحيح وليس المعنى الذي يروج له إعلام المعسكر الأميركي) تهدف إلى إيجاد حوار بين النظام والمعارضة، والحوار بين النظام والمعارضة يعني التوصل إلى حل وسط شبيه ربما بالحل اليمني. أميركا ترفض هذا السيناريو لأنه يعني أنها ستحصل على حصة صغيرة في سورية وهو ما لا تريده لأنها تظن أنها قادرة على تحقيق ما هو أفضل من ذلك (أيضا بصراحة أميركا لها مصلحة في اندلاع بعض الفوضى والاضطرابات في المنطقة لأسباب تحدثت عنها سابقا).
مصر في مقاربتها للوضع السوري تحاول أن تحقق مصلحتها هي وليس مصلحة أميركا. لو مشت مصر مع أميركا في مشروعها فما سيحدث هو أحد ثلاثة أمور:
- إما سقوط النظام السوري ومجيء نظام تابع لتركيا والسعودية (برعاية أميركية طبعا)، وهذا أمر يضر مصر ولا يفيدها لأن مصر تنظر لنفسها على أنها قوة إقليمية أساسية وهي تعتبر أن العالم العربي بأكمله تابع لها، وبالتالي ليس من مصلحتها توسيع نفوذ تركيا في العالم العربي ولا توسيع نفوذ السعودية (لأن هذه قوى إقليمية منافسة لمصر).
- السيناريو الثاني هو سيناريو تدمير الاقتصاد السوري وتجويع السوريين، وهذا سيناريو لا يفيد مصر بشيء لأن مصر ليست دولة نفطية وهي تستفيد اقتصاديا من التصدير إلى سورية (مصر هي المورّد العربي الأول لسورية).
- أما سيناريو الحرب الأهلية فهو شبيه بالسيناريو الأول من حيث أنه سيحقق مصالح قوى أخرى في المنطقة ولكن ليس مصر.
إذن مصر ليست لها أية مصلحة في المشروع الأميركي الذي هو يهدف أساسا إلى تسليط تركيا على العالم العربي. تسليط تركيا على العالم العربي هو (حسب العقلية المصرية) تهديد كبير لمصر ودورها، ولذلك رأينا أن مصر كانت في الفترة الأخيرة تتعامل بحساسية مع موضوع التدخل الخارجي في سورية وتصر على “الحل العربي”.
كلمة “الحل العربي” هي بيت القصيد. من قرأ تدوينتي التي تحدثت فيها عن تاريخ الجامعة العربية يتذكر أن الجامعة العربية هي في الواقع منظمة مصرية، وبالتالي عندما نقول “الحل العربي” فنحن في الحقيقة نقول “الحل المصري”.
الجامعة العربية هي كنز استراتيجي لمصر لأن هذه المنظمة هي في الحقيقة تهدف لتحقيق هيمنة مصر على العالم العربي ومنع قيام أية قوة إقليمية أخرى تنافس مصر. لهذا السبب فإن مصلحة مصر هي تقوية دور الجامعة العربية وأن يكون حل كل القضايا العربية عبر هذه الجامعة.
المبادرة العربية لحل الأزمة السورية هي فرصة كبيرة لمصر لأن نجاح هذه المبادرة يعني أمرين:
- خروج تركيا من المولد السوري بلا حمص (وهذا مفيد جدا لمصر ولكن ليس لأميركا).
- تعزيز دور الجامعة العربية ومكانتها وحضورها (وهذا أيضا مفيد جدا لمصر).
إذن مصر لديها مصلحة حقيقية في نجاح المبادرة العربية، ولذلك صرنا نرى في الآونة الأخيرة تناقضات واضحة بين مواقف نبيل العربي ومواقف أميركا وأتباعها.
طبعا هذا التناقض المصري-الأميركي مفيد لسورية، ولكننا يجب ألا نعول عليه كثيرا لأن مصر الآن هي في وضع ترثى له وهي غير قادرة على تحدي أميركا وأتباعها في المنطقة.
هامش المناورة لدى مصر محدود.



ولكننا يجب ألا نعول عليه كثيرا لأن مصر الآن هي في وضع ترثى له وهي غير قادرة على تحدي أميركا وأتباعها في المنطقة.
فماذا تتوقع ؟.؟؟؟
تغييب الدور المصري الذي اعتبرته هو نفسه العربي ؟
ام تغيير الموقف المصري ليصبح تبعا للمصالح الاميركية ؟؟؟
انا اتوقع التحييد او التغييب ..
ان استطاعت امريكا نسف المبادرة العربية وهذا ما اتوقعه لان سوريا غير قادرة على تنفيذ المبادرة كاملة واميركا غير مقتنعة اصلا بتنفيذ المبادرة حتى لو نفذتها … فالجامعة العربية ستكون على الهامش حتما .. وليس من مصلحة مصر حينذاك عداء امريكا فهي اما على الحياد او تبعا لمصالح اميركا .. وغالبا ستبقى على الحياد حفاظا على دور الجامعة العربية …
في كل الحالات اللنظام ساقط الافضل لكم الاصطفاف بجانب الاحرار فهم سؤريين ؤليس من كؤكب اخر هم منكم ؤفيكم فهل الاصطفاف الى جانب الاحرار تحتاج للتفكير انظر الى مصر فهم اصطفؤا بجانب الشعب فهانت عليهم ثؤرتهم اما انتم يا سؤريين فامركم عجيب تريدؤن من الاسد قتل نصف الشعب !!!
يا هاني انت عنصري ترى ان حلب غير حماه ؤ حمص فهل تعتقد ان الشعب السؤري مثل تفكيرك العنصري الاستعلائي !!!
انصحك يا هاني ان تهيئ القراء الى مرحلة الانتقاليه بحبكم الى سؤريا فنظام الاسد المجرم عبر 40 سنه يحتاج الى تكاتف السؤريين من اجل تغيير مفاهيمهم البعثيه
يا هاني التغيير افضل من دفن رؤسكم في الارض ؤالتغابي في مسائل ؤاضحه