انعزاليوا لبنان والحب المفاجئ للشعب السوري

Posted: ديسمبر 23, 2011 in لبنان, تاريخ, سياسة
أحباء الشعب السوري الجدد


لفتني وأنا أشاهد برنامج “حديث الثورة” على قناة الجزيرة العاطفة الجياشة التي أبداها “خطار أبو دياب” تجاه الشعب السوري. الرجل أمضى معظم الحلقة وهو يتباكى على الشعب السوري وعلى المأساة الإنسانية التي يعيشها.

هذا الرجل اللبناني ينتمي للمدرسة السياسية المعروفة بـ”المارونية السياسية”. المارونية السياسية هي تاريخيا العدو الأول لسورية والشعب السوري (كما أن الصهيونية هي العدو الأول لفلسطين والشعب الفلسطيني). أنا لا أريد أن أسترسل كثيرا في التاريخ ولكنني سوف أذكر نقاطا سريعة.

الموارنة الانعزاليون هم الذين أقنعوا جورج بيكو (القنصل الفرنسي في بيروت قبل الحرب العالمية الأولى) بأن يطالب بوضع سورية تحت الاستعمار الفرنسي.

جورج بيكو ذهب إلى فرنسا في بداية الحرب العالمية الأولى وشكل “لوبي” هدفه وضع سورية تحت الانتداب الفرنسي، ولولا هذا اللوبي الذي شكله بيكو لما كانت فرنسا فكرت في استعمار سورية لأن سورية بلد خال من الثروات الطبيعية وليست فيه أية ميزة تغري باستعماره.

وبسبب هذا اللوبي (الذي كان يضم في عضويته كثيرا من الموارنة المقيمين في فرنسا) تم توقيع اتفاقية سايكس-بيكو المشؤومة التي أدت إلى تقسيم المشرق العربي.

عندما نزلت القوات الفرنسية في بيروت في عام 1919 (تطبيقا لاتفاقية سايكس-بيكو) استقبلها الموارنة الانعزاليون بالأعلام الفرنسية والتهليل والترحيب، ثم أنزلوا العلم العربي عن مناطقهم ورفعوا مكانه العلم الفرنسي وصاروا يطالبون فرنسا بأن تبقى للأبد.

ثم بعد ذلك بدأت فرنسا بضم المجندين الموارنة إلى ما يسمى بـ”الفرقة السورية” division de Syrie التي كانت جزءا مما يسمى بـ”جيش المشرق” armée du Levant وهو الجيش الفرنسي الذي كان مكلفا باحتلال سورية.

أرسل الموارنة وفودا إلى مؤتمر فرساي (الذي انعقد في فرنسا في عام 1919) بقيادة إلياس حويك (بطريرك الموارنة) وإميل إده (من موارنة دمشق)، وهذه الوفود ألحت على الفرنسيين بتقسيم سورية وإقامة دولة للموارنة تضم جبل لبنان وما حوله، فحصلوا على وعد من جورج كليمنصو (رئيس وزراء فرنسا) بإقامة دولة للموارنة تضم جبل لبنان ومناطق محيطة به لم يكن لها تاريخيا علاقة بجبل لبنان ولا بالموارنة. هذا الوعد الذي حصل الموارنة عليه من الفرنسيين هو النظير السوري لوعد بلفور الذي تسبب بنكبة فلسطين.

عندما أعلنت الحكومة العربية في دمشق رفضها للاستعمار الفرنسي وللاتفاقيات المرتبطة به شن الموارنة وصحفهم في بيروت حملة لاذعة على الحكومة العربية ووصفوها بأنها حكومة انقلابية وخارجة على الشرعية.

ثم بعد ذلك عقد زعماء المارونية السياسية مؤتمرا في قرية “بعبدا” قرب بيروت وجروا إليه بعض زعماء الدروز (الذين يقيمون في تلك المنطقة) وتم في هذا المؤتمر إعلان قيام دولة لبنان الموعودة.

ثم صدر “إنذار غورو” المشؤوم وقام “جيش المشرق” الفرنسي بغزو سورية في عام 1920.

بعد أن دخل غورو إلى دمشق قام باستعراض عسكري فيها وزار قبر صلاح الدين وشمت فيه في قبره ثم أعلن إلغاء الدولة العربية وطرد الملك فيصل من سورية.

ثم تباحث غورو مع كليمنصو فطلب منه كليمنصو تقسيم سورية إلى 8 دويلات والسبب الأساسي في ذلك هو الوعد الذي قدمته فرنسا للموارنة بإقامة دولة لبنان.

قام غورو بتقسيم سورية إلى 6 دويلات إحداها دولة “لبنان الكبير” التي كانت تضم مناطق سورية ليس لها علاقة بجبل لبنان (شمال لبنان والبقاع وجنوب لبنان وبيروت). وقام غورو بإعطاء الحكم الذاتي لعشائر حوران ودير الزور (وهذه التقسيمات سببت مصائب كبيرة فيما بعد).

دولة “لبنان الكبير” ضمت مينائي طرابلس وبيروت وهما الموانئ السورية الوحيدة في ذلك الوقت (خاصة ميناء طرابلس الذي كان ميناء سورية الأساسي) مما ترك سورية بدون موانئ، وهي ضربة اقتصادية قاصمة. أيضا دولة “لبنان الكبير” ضمت سهل البقاع الذي كان المنطقة الزراعية الأساسية في ريف دمشق.

طوال فترة الانتداب الفرنسي كان الموارنة يرفضون بشدة وضراوة أي مسعى لتوحيد سورية وكانوا يعتبرون أن فكرة الوحدة السورية تعني زوال لبنان، ولذلك تعنتت فرنسا بشدة ورفضت توحيد سورية، وهو ما أدى إلى ثورات واضطرابات ومشاكل لا تعد ولا تحصى في سورية طوال فترة الانتداب، وهذه الاضطرابات والمشاكل أعاقت نمو سورية الاقتصادي والسياسي وأضاعت من عمر البلد أكثر من عقدين من الزمن.

في عام 1936 وصل الاشتراكيون إلى الحكم في فرنسا وذلك لأول مرة في التاريخ (وظلوا في الحكم لأقل من سنة). خلال هذه الفترة القصيرة وقع الاشتراكيون مع سورية اتفاقية العام 1936 الشهيرة التي كانت أول موافقة فرنسية على توحيد سورية، ولكن الاتفاقية لم تطبق لأن البرلمان الفرنسي رفضها، وبدلا من أن تقود هذه الاتفاقية إلى توحيد سورية تسببت في ضياع جزء منها هو لواء إسكندرون الذي احتلته تركيا بعد الاتفاقية بعامين. الموارنة كانوا من أشد الرافضين لهذه الاتفاقية وكانوا يعتبرون أنها خيانة لهم من فرنسا، والسبب هو أن الاتفاقية كانت تنص على توحيد سورية رغم أنها لم يكن لها علاقة بلبنان.

توحدت سورية في عام 1942، وعند إنشاء الجامعة العربية في عام 1945 ربط موارنة لبنان انضمامهم إليها بألا يكون في ميثاقها ما يشير إلى “الوحدة السورية” سواء ضمت هذه الوحدة لبنان أم لم تضمه.

في الخمسينات تحالف لبنان مع أميركا ضد سورية والعرب، وعندما قامت الوحدة بين سورية ومصر في عام 1958 قام الرئيس اللبناني كميل شمعون باستدعاء قوات المارينز الأميركية إلى لبنان، وشنت الصحف اللبنانية حملة شعواء على الوحدة السورية-المصرية وشجع لبنان المعارضين للوحدة ودعمهم.

في عام 1967 لم يشارك لبنان في الحرب وظل على الحياد.

بعد أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان كان الموارنة في أواخر السبعينات مهزومين أمام المسلمين والفلسطينيين، فتدخلت سورية وأنقذتهم من الهزيمة التامة وربما المذبحة، وكان الموارنة عندما تدخلت سورية لا يسيطرون إلا على 10% من لبنان.

خاض الجيش السوري في أواخر السبعينات معارك ضد الفلسطينيين والمسلمين في لبنان، والهدف (الرسمي) من هذه المعارك كان تطبيق اتفاقية السلام التي أنقذت الموارنة من الهزيمة التامة.

بعد أن أنقذت سورية الموارنة من الهزيمة التامة على أيدي المسلمين والفلسطينيين قرر فطاحل الموارنة أن الحل الأمثل لقضيتهم هو تقسيم لبنان وإقامة دولة مسيحية خالصة فيه، ولتحقيق هذا الحلم بدؤوا اتصالاتهم مع إسرائيل في أواخر السبعينات وكانت هذه بداية الحلف بين الصهيونية والمارونية السياسية.

الحلف الماروني-الصهيوني تجسد على أرض الواقع أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982، حيث أن الميليشيات المارونية تحالفت مع الجيش الإسرائيلي واستغلت وجوده لاحتلال مناطق المسلمين والفلسطينيين وارتكاب مجازر بحقهم من قبيل مجزرة صبرا وشاتيلا التي نفذتها ميليشيات مارونية بغطاء إسرائيلي.

أثناء وجود الجيش الإسرائيلي تم انتخاب بشير الجميل رئيسا للبنان، وبشير الجميل هذا كان أكبر دعاة تقسيم لبنان والتحالف مع إسرائيل.

بعد اغتيال بشير الجميل استلم أخوه أمين الحكم، فقام أمين الجميل بتوقيع اتفاقية 17 أيار الشهيرة مع إسرائيل والتي كانت تنص على اعتراف لبنان بإسرائيل وشرعنة احتلال إسرائيل لجنوب لبنان.

بعد أن بدأت المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي في لبنان فرت القوات الإسرائيلية بسرعة إلى جنوب لبنان وحلت محلها قوات من حلف الناتو، ولكن انتفاضة اللبنانيين المسلمين (المدعومين من سورية) أدت إلى إلغاء اتفاقية 17 أيار، وأدت المقاومة المسلحة إلى هروب حلف الناتو من لبنان في عام 1986، وبذلك هزم الموارنة واضطروا لتوقيع اتفاق الطائف الذي يلبي الشروط السورية.

خلال فترة “الوصاية السورية على لبنان” بعد توقيع اتفاق الطائف تسببت المارونية السياسية بإصدار “قانون محاسبة سورية” في أميركا والذي أدى إلى فرض عقوبات أميركية على سورية، ثم بعد ذلك حصلت “ثورة 14 آذار” وكل ما رافقها من اعتداء على سورية وقتل للسوريين في لبنان.

هذا التاريخ الوجيز هو تاريخ المارونية السياسية، وهو يظهر مدى محبة هذا الفكر لسورية وحرصه عليها.

المارونية السياسية هي فكر أسس على العداء لسورية ككيان، مثلما أن الصهيونية أسست على العداء للكيان الفلسطيني العربي. المارونية السياسية ربطت نفسها منذ نشأتها بمبدأ أوحد هو القضاء على سورية، وهذا المبدأ هو ما يحرك حاملي هذا الفكر ويحكم تصرفاتهم.

المارونية السياسية هي فكر وليس طائفة. المارونية السياسية في بداية نشأتها كانت مرتبطة بالموارنة، ولكنها الآن لم تعد مرتبطة بالموارنة لأن كثيرا من المسلمين في لبنان صاروا يحملون هذا الفكر. تيار سعد الحريري هو تيار يضم مسلمين سنة ولكن أفكار هذا التيار هي نفس أفكار المارونية السياسية.

حاليا هناك قسم كبير من الموارنة في لبنان ممن لا يحملون فكر المارونية السياسية التاريخي. في المقابل هناك كثير من المسلمين ممن يحملون هذا الفكر.

عندما يأتي عتاة المارونية السياسية كخطار أبو دياب وفارس سعيد وسمير جعجع وسعد الحريري وغيرهم من رموز “14 آذار” ويتباكون على الشعب السوري وما يحدث له من انتهاكات لحقوقه فهذا حتما ليس بسبب محبتهم له.

هذه العواطف الجياشة التي تأتينا من “14 آذار” هي نفس العواطف الجياشة التي تأتينا من الصحف الإسرائيلية ومن إيهود باراك ونتنياهو. هؤلاء الناس يريدون التخلص من سورية ككيان، لأن هذا هو أساس عقيدتهم. عقيدة المارونية السياسية هي أن مجرد وجود سورية ككيان هو تهديد للبنان، ولذلك فهم سيشعرون بالسعادة البالغة إن قامت حرب أهلية في سورية أو أتى نظام ضعيف هزيل عميل للغرب.

ماذا فعل وليد جنبلاط في كردستان العراق؟

وليد جنبلاط هو أحد رموز “14 آذار” (التي هي الشكل المعاصر للمارونية السياسية) وهو من أكبر أنصار “الثورة السورية” وقام مؤخرا بدعوة دروز سورية إلى التخلي عن النظام السوري.

ماذا فعل وليد جنبلاط في زيارته الأخيرة إلى كردستان العراق؟

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?fromval=1&cid=51&frid=51&eid=150946

 يلعب الأكراد هذه الفترة دورا محوريا في تحديد مصير المنطقة، سلما أو حربا وقد كبر دورهم بفعل الجغرافيا السياسية والطبيعية من تواجدهم في بلدان عرضة للاضطرابات المتزامنة مع الانسحاب الأميركي من العراق.

هذا الدور الكردي يتعاظم في العراق وذلك لكون المناطق الكردية هي الوحيدة التي تشعر بأنها خارج أي اهتزازات أمنية بعد الانسحاب الأميركي.

في سورية أيضا حيث يلعب الأكراد بذكاء حاد، يحصلون من النظام على مطالب وحقوق حرموا منها، ولا يجارون المعارضة التي يرون أنها بيد عدوهم التاريخي والخطير تركيا. وفي تركيا عادت عمليات حزب العمال الكردستاني لتقلق الدولة العثمانية في ثوبها الجديد ولتضع تحت الأضواء ضعف الجيش التركي القتالي والمعنوي.

ولأن الأكراد هم بيضة القبّان في هذه المعادلة، ألقت فرنسا بثقلها للتعاون معهم في شتى المجالات وهي الدولة التي أسال لعابها النصر السهل في ليبيا للتدخل في كل مكان بتوكيل وتفويض أميركيين. وقد شهدت فرنسا هذا الأسبوع زيارة لوفد كردي عراقي برئاسة برهم صالح رئيس وزراء إقليم كردستان العراق.

لفتنا حجم الوفد وتنوعه، فالعدد قارب الثلاثين شخصا توزعوا بين شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية وثقافية، كما لفتنا أيضا غياب أية تغطية إعلامية فرنسية وعربية وكردية لزيارة الوفد، وكأن هناك كلمة سر صدرت للأعلام بعدم التعرض لهذه الزيارة لا من قريب ولا من بعيد.

حاولنا إجراء لقاء صحفي مع الأستاذ برهم صالح لكن الجواب الدبلوماسي من المحيطين به كان حاضرا وبلباقة (لا كلام مع الإعلام): وكيف عرفت جنابك بوجودنا في فرنسا؟ غير أن تعذر الحصول على مقابلة لم يمنع الكلام المستفيض مع أعضاء من الوفد حول الحراك السياسي والعسكري في المنطقة والموقف الكردي العام في المنطقة من الأحداث السورية الذي قاد محاوري الأكراد إلى الكلام عن الزيارة المفاجئة والغير مفهومة الأسباب التي قام بها إلى كردستان العراق يوم الاثنين في الخامس من شهر كانون الأول 2011، والتي التقى خلالها رئيس الإقليم مسعود بارازاني.

ونحن هنا نعرض بعض ما قاله أعضاء الوفد الكردي عن الزيارة وما كان يسعى إليه جنبلاط من زيارة الإقليم: “إنها أتت بعد زيارة قام بها لأنقرة وطرح فيها وساطته بين تركيا وحزب العمال الكردستاني على أساس أن جذوره كردية،” يقول أحد أعضاء الوفد وهو يضحك. ويضيف أن “جنبلاط طلب من رئيس إقليم كردستان العراق التوسط مع حزب العمال الكردستاني التركي لإنهاء الصراع مع الدولة التركية.”

“أما نص الوساطة فيقضي أن يعرض رئيس إقليم كردستان العراق على مسؤولي حزب العمال ومقاتليه السكن في إقليم كردستان العراق مع عروض مالية سخية ومناصب مقابل تخليهم عن قتال الدولة التركية، وتكلم جنبلاط معنا عن الوضع السوري متسائلا لماذا يقف الأكراد على الحياد ولا ينزلون إلى الشارع؟ وفي الموضوع العراقي نصحنا جنبلاط من منطلق الحرص علينا بعدم الوثوق بـ (رئيس الوزراء العراقي) نوري المالكي لأنه حليف لإيران وطالبنا بدعم الثورة السورية،” يقول عضو الوفد الكردي.

يضيف أن جنبلاط “كان يردد كل الوقت أنه من أصول كردية ويبدو أنه حفظ عن ظهر قلب شجرة العائلة الجنبلاطية وأماكن دفن أجداده في بلاد الكرد، وأراد إقناعنا بأنه بشمركة، ولكن عندكم في لبنان. البارزاني  يقوم بالوساطة حاليا مع علمه بأنها غير قابلة للتنفيذ، لكن عدم معرفة ماذا ستحمل الأيام من العلاقات بيننا وبين تركيا بعد الانسحاب الأميركي، يحتم علينا تقديم مبادرات حسن نوايا لتركيا، وفي الأساس ليس هناك أية عروض أو تنازلات تركية.”

وفي الشأن العراقي، يقول عضو الوفد الكردي: “نحن قلقون من انفجار الوضع بعد الانسحاب الأميركي وهناك استعدادات لمعارك في بعض المناطق المحاذية للإقليم الذي لن يتدخل في أية صراعات عسكرية. لكن ما يثير خوفنا هو تصرفات تركيا في حال توتر الوضع العراقي أمنيا كونها سوف ترى بعين الشك والريبة إقليم كردستان هادئ ومستقر في عراق مضطرب، وهناك اعتقاد بأن تركيا قد تعيد نظرتها بحملة التصعيد التي تقودها ضد سورية إذا انهار الوضع الأمني في العراق بسبب الأكراد.”

أما في الشأن السوري فيقول الجمع الكردي “إننا في الأحزاب الكردية منعنا الشارع الكردي في سورية من التظاهر والاحتجاج وكان مسؤولون في أحزابنا ينزلون إلى الشارع ليعيدوا الناس إلى بيوتهم، وهذا موقف الأكراد في المنطقة وليس في سورية وحدها، لقد وعدنا النظام بحقوقنا ولحد الآن لم يخلف في كل ما وعد ونأمل أن يستمر هذا التوجه للمصلحة المشتركة.”

إذن وليد جنبلاط ذهب إلى كردستان العراق لتأليب الأكراد على سورية ولتخفيف الضغط الكردي عن تركيا (التي هي حاليا الخصم الأول لسورية). هذا تصرف متوقع جدا ممن يحملون فكر 14 آذار.

ماذا فعل سعد الحريري في تركيا؟

بالإضافة إلى زيارة وليد جنبلاط إلى كردستان العراق كانت هناك زيارة قبل يومين لسعد الحريري إلى تركيا التقى خلالها أردوغان، فما هو هدف هذه الزيارة؟

من المؤكد أن هدف الزيارة شبيه بهدف زيارة جنبلاط إلى كردستان العراق بل وأسوأ منه. ربما كان الحريري يريد أن ينسق مع الأتراك لكي يحول وضع الحدود اللبنانية-السورية إلى وضع شبيه بوضع الحدود التركية-السورية، بمعنى أن تصبح هذه الحدود منفذا لمزيد من السلاح والمقاتلين المدربين.

قبل بضعة أيام تحدث وزير الدفاع اللبناني (صديق لسورية) عن إدخال مقاتلين من القاعدة إلى سورية عبر الحدود اللبنانية، وهذا التصريح أثار غضب تيار الحريري الشديد فردوا عليه بعنف.

أظن أن تصريح وزير الدفاع اللبناني جاء بطلب من سورية بهدف التشويش على مخططات سعد الحريري مع تركيا. من الواضح أن هناك مؤامرة ما يتم طبخها للحدود اللبنانية-السورية. موقع دبكا تحدث قبل فترة عن أن جيفري فيلتمان بحث مع اللبنانيين استخدام الحدود اللبنانية-السورية لدعم المعارضة السورية.

تعليقات
  1. سوري حر يقول :

    تحليل سليم .. ولا سيما لنقطة ان الاكراد حتى الآن فيما ثبت انهم الاكثر استفادة في الدول الثلاث .. بالاحداث التي جرت ..
    والنقطة الاخرى كلام الوزير اللبناني وكانه فعلا يريد انهاء مخططات سعد الحريري من حيث ولادتها …

  2. Tam يقول :

    على عجل : اخي هاني الهدف هو اعادة تقسيم سوريا , يبدو ان نموذج السودان قد اعجبهم !!! هناك اشارات كثيرة بهذا الاتجاه

    بالنسبة لجنبلاط اعتقد انه كان يحاول الاستفادة من خبرة الاكراد في اقامة دولة او اقليم , اذا نظرت الى الخريطة فسيكون الامر واضح!!!

    بشير الجميل لم يطالب بتقسيم لبنان , المطالبة على ما اذكر جاءت بعد اغتياله !

    • Hani يقول :

      بشير الجميل كان أكبر المطالبين بتقسيم لبنان… وفكرة التقسيم جاءت قبل اغتياله بسنوات…

      الفكرة جاءت في نهاية السبعينات بعد دخول الجيش السوري… هم كانوا يسمونها “تصحيح الخطأ التاريخي”… ويقصدون بهذا المصطلح إعادة لبنان إلى حدود المتصرفية التي كانت قبل إنشاء دولة “لبنان الكبير” في عام 1920…

  3. الغامدي يقول :

    يا هاني افكارك متاخره في تاثيرها على قضية الاحرار انت تهرب الى الامام …. لانك ادركتك سقؤط النظام ثم هل اصبح البنانيين لهم تاثير في التاثير على النظام ؟؟

    اذا نعم فهذا اثبات بان النظام مرتبك ؤانقلب الحال من سيطره سؤريه الى سيطره لبنانييه في المنطقه
    اذا لا فما هذا الاهتمام بتحرك رؤساء احزاب ليس لها مماسك على مفاصل سؤريا

    انا اعتقد ان لم اكن متاكد بان الؤضع اصبح طائفي فتخندق ايران ؤالمالكي ؤمقتدى ؤنصر الله مع الاسد هذا يسمى ام الطائفيه ؤهم من شرع الطائفيه في سؤريا
    الان اصبح السني الكردي الدرزي المسيحي الطؤائف كلها ضد الشيعه فهذه حرب طائفيه

    يا هاني تعنت الاسد سيجر المنطقه الى كارثه اذا لم يؤقف عمليات الشبيحه يا جماعة منحبك اقدر ؤضعكم فانتم مصنفيين تحت باب الخنؤع المخدؤع الجبان فاطفال درعا ؤحمص اشجع من شنبات الشبيحه

    سبحان مغير الحال فالقؤي اصبح ضعيف ؤالضعيف اصبح قؤي

  4. الغامدي يقول :

    يا هاني كان الاكراد حسب كلامك ؤمنطقك ليس لهم تاثير الان تغير مؤقفك اذا لدي امل ان تغير قناعتك برئيسك بشار فهؤ ساقط لا محاله
    حتى حماس تركت بشار بعد ان تشدق جماعة منحبك بتحرير فلسطين من خلال الممانعة التي لم تحرر متر من الجؤلان

    هاني انت دائما تسمي المتظاهرين متمردين فساخبرك اذا لم تفهم ؤاقع سؤريا المتمرد هؤ المنشق من جيش سؤريا بعد ان شاهد المجازر في حق المتظاهر فهل فهمت ام اعيد الشرح حتى تفهم !!َ!

  5. جلال أبومرعي - ابو مازن يقول :

    حضرة الاخ السوري،
    تحية من مرابط ناصري،

    سوف ابدأ تعليقي هذا بمقولة ارددها دائماً: إحترام الرأي الآخر وصاحبه وحقه بالإدلاء به والدفاع عنه واجب وحق وبالأخص عندما يتعارض هذا الرأي مع آرائك الشخصية.

    يجب أن أعترف أن سردك لم يكن مملاً واريد ان اشكرك على هذا، اما بما يتعلق بجوهر الموضوع لدي بعض الإستفسارات التي أتمنى على حضرتك تبيينها لي وللاخوة الكرام.

    1. هل هناك اي توثيق لكل هذه المعلومات التاريخية ام انها مجرد وجهة نظر أو قراءة خاصة للكاتب.
    2. وماذا عن لبنان ووجوده وتاريخه، ام ان لبنان ولد ابان تلك الحقبة التي تم بها تقسيم سوريا.
    3. هل كان هناك اي مطامع سورية في لبنان وعلى مر السنين وما هي هذه المطامع واسباب وجودها.
    4. طالما انكم تعرفوا وتقروا بوجود مؤامرة مارونية لإلغاء ومحي سورية عن الخارطة وعلى مر السنين، ما كان سبب حمايتكم لهم ونجدتهم ومناصرتهم في لبنان ابان الحرب الأهلية.
    5. هل تنفون وجود سوريون موارنة مقيمون وما رأيكم بهم وهل هم متساوون مع باقي الطوائف السورية، وهل وجودهم يشكل خطر على سوريا.
    6. ماذا عن باقي الطوائف المسيحية وهل هم جزء من هذا المؤامرة المارونية أو يؤيدونها أو يعارضونها باي شكل من الأشكال.
    7. ما رايكم بالعلاقة المارونية-الدرزية وهل لها أي علاقة بعدم تحرير الجولان المحتل حتى اليوم.

    • Hani يقول :

      أولا كلامك فيه أخطاء لا لزوم لها لأنني وضحت المسألة جيدا في المقال. ما يلي مذكور في المقال:

      هذا الرجل اللبناني ينتمي للمدرسة السياسية المعروفة بـ”المارونية السياسية”. المارونية السياسية هي تاريخيا العدو الأول لسورية والشعب السوري (كما أن الصهيونية هي العدو الأول لفلسطين والشعب الفلسطيني).

      المارونية السياسية هي فكر وليس طائفة. المارونية السياسية في بداية نشأتها كانت مرتبطة بالموارنة، ولكنها الآن لم تعد مرتبطة بالموارنة لأن كثيرا من المسلمين في لبنان صاروا يحملون هذا الفكر. تيار سعد الحريري هو تيار يضم مسلمين سنة ولكن أفكار هذا التيار هي نفس أفكار المارونية السياسية.

      حاليا هناك قسم كبير من الموارنة في لبنان ممن لا يحملون فكر المارونية السياسية التاريخي. في المقابل هناك كثير من المسلمين ممن يحملون هذا الفكر.

      هذا الكلام كله أنا كتبته حتى لا يأتي أحد ويقول أنني أهاجم الموارنة. المارونية السياسية هي فكر سياسي بدأ بالظهور بعد عام 1860 وهو لا يعبر عن الموارنة كطائفة دينية.

      فكر المارونية السياسية مر بتقلبات وتغيرات وهو ليس ثابتا. مثلا المارونية السياسية قبل الحرب العالمية الأولى تختلف عنها بعد الحرب العالمية الأولى. قبل الحرب العالمية الأولى أصحاب هذا الفكر كانوا يؤمنون بالتفرنس وجعل جبل لبنان جزءا من فرنسا، ولكن بعد الحرب العالمية الأولى هم تخلوا هذه الفكرة وصاروا يؤمنون بفكرة الدولة المارونية في لبنان الكبير، ثم في ثلاثينات القرن العشرين تخلوا عن فكرة الدولة المارونية وصاروا يروجون لفكرة البلد متعدد الطوائف المحمي من فرنسا، ثم في الأربعينات تخلوا عن فكرة التبعية لفرنسا، وهكذا فإن هذا الفكر استمر بالتطور حتى وصلنا إلى 14 آذار.

      وبالنسبة للمصادر فهذا الكلام معروف ومكتوب في معظم المصادر الأجنبية المعنية بتاريخ لبنان وسورية. هذه بعض المصادر:

      M. Andrew & Sydney Kanya-Forstner (1981) The climax of French imperial expansion, 1914-1924
      Fieldhouse, David Kenneth (2006) Western imperialism in the Middle East 1914-1958
      LaMaziere, Pierre (1926) Partant pour la Syrie
      Salibi, Kamal (1990) A House of Many Mansions: The History of Lebanon Reconsidered

      الجواب على سؤالك الثاني هو: لبنان قبل العام 1860 كان اسم جبل. كلمة “جبل لبنان” هي كلمة كان يعرفها الموارنة المثقفون والمتعلمون ولكن عامة الناس لم يكونوا يستخدمون هذه الكلمة بل كانوا يستخدمون كلمات أخرى (كانوا في الغالب يقسمون الجبل إلى أقسام: القسم الجنوبي جبل الشوف أو جبل الدروز، والقسم الشمالي كان له اسم أيضا نسيت ما هو، وفي الكتب الإسلامية هناك كلمة “جبل الثلج” التي كانت تطلق على كل جبل لبنان، والعامة كانوا يستخدمون هذه الكلمة أيضا على ما أعتقد).

      أما إطلاق كلمة “لبنان” على كيان سياسي إو إداري فهو أمر لم يكن موجودا قبل العام 1860، وهذا أمر معروف.

      جبل لبنان كان في عدد من الحقب منطقة إدارية تابعة لدمشق أو لبيروت، ولكنه لم يصبح مستقلا إلا بعد العام 1860 عندما أصبح يتمتع بحكم ذاتي ضمن الدولة العثمانية.

      أما دولة لبنان بحدودها الحالية فهي خرافة لا وجود لها في التاريخ. هي نشأت لأول مرة في مؤتمر فرساي في عام 1919 كما قلت في التدوينة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s