لم يكد توقيع البروتوكول يتم حتى سارع نبيل العربي إلى الإعلان عن إرسال “طلائع المراقبين” خلال 72 ساعة:
http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=31793834
قال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان “وفد المقدمة” لبعثة المراقبين العرب الذي سيعد الترتيبات اللوجستية للبعثة سيتوجه الى دمشق خلال 72 ساعة.
وصرح العربي في مؤتمر صحافي بعد توقيع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد البروتوكول الذي يحدد الاطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب انه سيتم “خلال يومين او ثلاثة ايفاد مقدمة من المراقبين برئاسة السفير سمير سيف اليزل الامين العام المساعد للجامعة العربية وبمشاركة مراقبين امنيين وقانونيين واداريين”.
واضاف “ستتبعها بعثات اخرى يضم كل منها عشرة مراقبين متخصصين في حقوق الانسان والنواحي القانونية والأمنية”.
وتابع ان “لدى الجامعة العربية قائمة تضم مئة مراقب من منظمات غير حكومية عربية وممثلي حكومات عربية وسيتم رفع هذا العدد فيما بعد” موضحا ان “مدة البروتوكول شهر قابلة للتجديد وسيتم سريانه اعتبارا من اليوم”.
وشدد العربي على ضرورة وجود “حسن نوايا” لدى جميع الاطراف لتنفيذ البروتوكول مشيرا الى ان “المراقبين سيقومون بالتحرك في مختلف المناطق السورية واعداد تقارير”.
وقال ان “البروتوكول لا يعدو ان يكون الية عربية للذهاب الى سوريا والتحرك بحرية في المناطق المختلقة للتحقق من تنفيذ المبادرة العربية التي سبق ووافقت عليها الحكومة السورية”.
المتمردون داخل سورية أصيبوا بإحباط وخوف واضح من وصول المراقبين، وفي الحقيقة هم محقون في أن يخافوا لأنني لا أعلم كيف سيتم التوفيق بين نشاط “الجيش السوري الحر” وبين وجود المراقبين؟
عمل العصابات المسلحة صار في الآونة الأخيرة أمرا معلنا والمتمردون صاروا يفاخرون علنا بعمليات “الجيش الحر” وبأنه “يحمي” المظاهرات. السؤال هو كيف ستتعامل بعثة المراقبين مع عمليات الجيش الحر ومع مسألة “حماية” المظاهرات؟ (والتي يقصد بها خروج مسلحين مع “المتظاهرين” وقيامهم بإطلاق النار على رجال الأمن. هل ستعتبر بعثة المراقبين أن هذا نشاط سلمي مشروع؟)
ماذا سيقول المراقبون عن “الثوار” القبضايات الذين يجبرون الناس على التظاهر والإضراب؟
هناك تناقضات كثيرة في رواية أميركا وأتباعها وأنا لا أفهم ما الذي ستقوله بعثة المراقبين بالضبط في تقاريرها. أظن أن المرحلة القادمة سيتم فيها تخفيض العمل المسلح (أو تنسيقه مع المراقبين بحيث يكون بعيدا عن أماكن تواجدهم) وسيتم التركيز على الأفلام والمسرحيات الإعلامية، بمعنى أنه سيتم ربط المراقبين بالتنسيقيات وبغرفة قناة الجزيرة لكي يتم إخراج مظاهرات صاخبة وبثها على الإعلام.
طبعا تواجد المراقبين لا يعني أن المظاهرات بدون ترخيص أو المظاهرات المطالبة بـ”إسقاط النظام” صارت مشروعة. الدولة السورية يحق لها قمع التظاهرات غير النظامية حتى بوجود المراقبين، ولكن الفكرة هي أنه سيتم استغلال وجود المراقبين لإخراج مظاهرات صاخبة يكون القصد منها إحراج سورية إعلاميا.
عموما من المستبعد جدا أن تنجح البعثة في تجاهل وجود العصابات المسلحة حتى لو كان هناك تنسيق بين البعثة والعصابات المسلحة. وليد المعلم قال شيئا هاما في مؤتمره وهو أن المراقبين سوف يكونون من جميع الدول العربية، أي أنه سوف يكون هناك مراقبون عراقيون مثلا. أيضا من الممكن أن يأتي مراقبون من البريكس وهؤلاء سوف يرصدون نشاط العصابات المسلحة حتما.
ما سيحدث في الفترة القادمة ربما يكون انقساما بين روايتين، حيث أن المراقبين الخليجيين سوف يرون أمورا تختلف تماما عما سيراه مراقبوا البريكس، وهذا أمر في مصلحة سورية حتما وليس من مصلحة أميركا وأتباعها. مصلحة سورية هي في أن يترسخ الانقسام الدولي ومصلحة أميركا هي في توحيد العالم ضد سورية.
طبعا الإعلام الخليجي بدأ منذ الآن بالحملة الإعلامية المرافقة لبعثة المراقبين، وبدأنا منذ الآن نسمع على قناة العربية كلاما عن أن المسلحين هم من “صنع النظام السوري”. أظن أنه في المرحلة القادمة سوف يتم اتهام النظام السوري بأنه هو من صنع العصابات المسلحة. طبعا هذا الكلام الآن لن يكون بنفس التأثير الذي كان عليه قبل أشهر لأن العالم كله صار يعرف أن هناك شيئا اسمه الجيش السوري الحر.
قناة العربية غضبت جدا من المؤتمر الصحفي لوليد المعلم وردت عليه بنقل مؤتمر لبرهان غليون. ولكنني أعتقد أن الأكثر غضبا سوف يكون قطر.
مدة عمل البعثة هي شهرين كحد أقصى. لو عملت البعثة لمدة شهرين فهذا يعني أن عملها سينتهي في شهر شباط، أي قبل شهر (أو أقل من شهر) من موعد انعقاد القمة العربية في بغداد. انعقاد القمة العربية في بغداد يعني أن رئاسة قطر لمجلس الجامعة العربية ستنتهي وأن قطر ستخرج من المولد بلا حمص. بشار الأسد سوف يشارك حتما في قمة بغداد وسوف يسعى للقاء بالعاهل السعودي أو من يمثله للتوصل إلى تفاهم معه. هذا كله ليس في مصلحة قطر أبدا بل هو خسارة كبيرة لها.
في المؤتمر الصحفي الأخير لوزير خارجية قطر كانت وراءه لوحة هائلة تحمل عبارة “مؤتمر الدوحة لبحث أزمة سورية”. هذا المشهد لن يتكرر مجددا وقطر ستخرج كليا من الموضوع السوري بعد انعقاد القمة العربية في بغداد.
لهذا السبب تستميت قطر وتسابق الوقت “لإنهاء” الأزمة السورية، ولهذا السبب تحدث وزير خارجية قطر في مؤتمره الأخير عن أن المراهنة على الوقت لن تفيد سورية ويجب على السوريين التحاور مع شعبهم (أي التحاور معنا).
أكثر ما تخشاه قطر هو أن تحصل مصالحة سورية-سعودية وأن تخرج هي من المولد بلا حمص. هذا السيناريو هو كابوس أمير قطر لأنه سيعيده إلى حجمه الطبيعي في المنطقة.
لهذه الأسباب فإن قطر هي الخاسر الأكبر مما حدث اليوم، وهذا هو سبب المرارة التي كان يتحدث بها وزير خارجية قطر عندما قال بأن سورية ستوقع البروتوكول. سواء حلت القضية السورية أم لم تحل فإن قطر بعد شهرين ستصبح خارجها.
سيف اليزل؟
قال نبيل العربي أن “سمير سيف اليزل” سيرأس بعثة المراقبين الأولى. أخشى أن يكون سيف اليزل هذا مثل سيف اليزل الذي استضافته قناة العربية عدة مرات وكان يدعو “السنة” لحمل السلاح ضد “العلويين”. هذه بالفعل بداية مبشرة لبعثة المراقبين.


المراقبون لن يكونو محايدين، لذلك أرى أن طلب دمشق من دول البريكس بإرسال مراقبين سيصب في صالحها، خصوصاً أن الأوضاع في حمص وإدلب وصلت إلى حد اعتبارها معركة حقيقية بين الميليشيات المسلحة والجيش السوري
صديقي هاني تحليلك اكثر من رائع بتفاصيله الدقيقه والحياديه تماما واسمح لي بنقله الى صفحتي على الفيس بوك مع ذكر المصدر طبعا
طبعا مسموح… شكرا لمتابعتك…
لك يا شباب ليش هالعرباني الارهابي بتاع الحرية وحقوق الانسان والسلمية مصاب بحالة هستيرية شديدة , بدو يكنس ويسحل ويحاكم ,لاء والاحلى صاير طبيب نفسي قال انفصال عن الواقع , حتى التعابير من الخارجية الامريكية , ولك روح يا مريض احكي عن المريضين نفسيا والمنفصلين عن الواقع اللي بدون يدبحو ميكي ماوس عندك ؟؟
ويا مؤدب هل انتو كلكون لسانكون وسخ وقذر وغير قادر على على النطق بعشر كلمات بدون بذاءة , قفا وما قفا ليش يا اخلاقي هيك متعلم ؟
مو غريب عليك لانو هاد هو فكرك ولسانك .
يا ارهابي المجرم هو من يهدد بالسحل لا من يحلل سياسيا ويعبر عن رأيه , على كل نحن على يقين الان بمدى حريتكم .
تحياتي للاخ هاني
لقد أزلت تعليقه لأنه وجه كلاما نابيا للأخ محمد ووصفني بأنني مجرم وتوعدني أنا والأخ محمد بالمحاكمة… التهجم الشخصي والشتائم ممنوعة في هذه المدونة والتعليقات المخالفة ستزال…
ردا على الغامدي الذي وصفني بأنني مجرم أقول أنني لم أورد في التدوينة أي كلام من جعبتي وإنما تحدثت عن الجيش الحر الذي اعترفت به هيلاري كلينتون واعترف به آلان جوبيه وبرهان غليون وصارت عملياته موثقة رسميا في كل وسائل الإعلام الأميركية قبل السورية… وأنا حتى لم أعط رأيا في الجيش الحر وإنما فقط تساءلت عن كيفية تعامل المراقبين معه ومع عملياته… هل سوف يعتبرون أنها جزء من الحراك السلمي؟