كنت أظن مخطئا أن انتخابات مجلس الأمن تعقد مرة كل سنتين، ولكنني عرفت الآن أنها تعقد سنويا لخمسة أعضاء من أصل الأعضاء العشرة غير الدائمين.
في شهر تشرين الأول الماضي تم انتخاب خمسة أعضاء جدد ليحلوا محل البوسنة والهرسك والبرازيل والغابون ولبنان ونيجيريا بدءا من 1 كانون الثاني 2012.
الأعضاء الجدد هم:
- أذربجيان بدلا من البوسنة والهرسك
أذربيجان هي دولة حليفة لتركيا وإسرائيل وأميركا ومناوئة لروسيا. إيران حاولت في السنوات الماضية أن تتقارب معها (لأن موقع هذه الدولة حساس جدا بالنسبة لإيران) ولكنها حتى الآن تعتبر في المعسكر الأميركي. أي أن نتيجة هذا التبديل هي التعادل لأن البوسنة والهرسك أيضا من دول المعسكر الأميركي.
- غواتيمالا بدلا من البرازيل
هذه ضربة قوية للمعسكر الروسي لأن غواتيمالا –بخلاف البرازيل مؤخرا- هي من المعسكر التابع لأميركا في أميركا اللاتينية. هناك إشاعات عن تقارب إيراني مع هذه الدولة ولكن هذا كلام لا فائدة منه. أي أن نتيجة هذا التبديل هي الخسارة.
- توغو بدلا من الغابون
لا أظن أنه سيكون هناك فرق، أي أن النتيجة هي تعادل على الأغلب.
- باكستان بدلا من الهند
هذه في رأيي أقوى ضربة للمعسكر الروسي لأن باكستان معروفة بأنها دولة تابعة لأميركا وصحيح أن العلاقات الأميركية-الباكستانية تدهورت مؤخرا ولكن باكستان تتأثر كثيرا بالسعودية، أي أن النتيجة هي خسارة في رأيي.
- المغرب بدلا من لبنان
طبعا خسارة.
إذن النتيجة واضحة: في مجلس الأمن الجديد سورية ستفقد ثلاثة أصوات من الأصوات الستة المؤيدة لها. هذا التغير سيؤثر ربما على موقف جنوب أفريقيا ويدفعها للامتناع عن التصويت على الأقل، وهو ما سيترك روسيا والصين لوحدهما في المجلس، أي أن جبهة البريكس في مجلس الأمن صارت في مهب الريح.
أظن أن هذا أحد الأسباب التي دعت روسيا لطرح مشروع قرار بشأن سورية. أيضا يجب أن ندرك تأثير الحملة الدعائية الغربية ضد روسيا والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق عشية اجتماع الجامعة العربية يوم السبت (بان كي مون خرج عشية اجتماع الجامعة العربية لينتقد الموقف الروسي بشكل مباشر ويقول أن ما فعلته دول الغرب في ليبيا كان صحيحا ولا يتنافى مع تفويض مجلس الأمن، وهذه كانت دعوة شبه صريحة لعربان الجامعة العربية لكي يكرروا السيناريو الليبي في سورية).
إذن كان هناك دفع أميركي شديد جدا لكي تتبنى الجامعة العربية يوم السبت قرارا ضد سورية شبيها بالقرار الذي صدر ضد ليبيا، ولكن الاجتماع العربي ألغي فجأة، فما الذي حدث؟
طبعا هناك صفقة أو اتفاق ما تم خلف الكواليس. روسيا على الأغلب عرفت بأن الجامعة العربية تعتزم تكرار السيناريو الليبي ولذلك أبلغت الدول العربية بأنها ستقوم بطرح قرار في مجلس الأمن بشأن سورية وبالتالي لا داعي للاجتماع العربي (الذي ما كان سيصدر عنه أي خير).
طبعا الآن الوضع جيد لأن مشروع القرار الروسي ليس فيه ما يضر سورية عمليا سوى بعض الكلام والنقد الشعري.
سورية على ما يبدو لا تريد توقيع البروتوكول القطري وتريد أن تستدعي مراقبين من مجموعة البريكس، والدليل على ذلك هو هذا الخبر:
http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574191/
نقلت وكالة الأنباء الروسية “إيتار-تاس” عن مصدر روسي مطلع أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وصل إلى موسكو لبحث آفاق التسوية السلمية للأزمة في سورية.
وأفاد نائب رئيس مجلس الجمعية الروسية للتضامن والتعاون بين شعوب أسيا وأفريقا كيم كوشيف يوم 15 ديسمبر/كانون الأول بأن الجمعية شاركت في تنظيم زيارة الشرع إلى موسكو.
ومن المتوقع أن يلتقي الشرع مع وزير الخارجية الروسي سيرعي لافروف وعدد من المسؤولين الآخرين.
فاروق الشرع هو مسؤول ملف الحوار مع المعارضة ووصوله إلى روسيا “لبحث آفاق التسوية السلمية” يعني أن سورية تريد جديا أن تخرج من المبادرة العربية وتستبدلها بمبادرة من دول البريكس كما كان مقررا سابقا.
ولكن المربك كان الرد الروسي، حيث أن روسيا نفت فورا خبر زيارة الشرع:
http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574256/
نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حديث لوكالة “انترفاكس” الروسية للانباء يوم 16 ديسمبر/كانون الاول، الأنباء التي تحدثت عن وصول نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى موسكو.
المصادر السورية حاولت أن تخفف من وطأة خبر إلغاء الزيارة، ولكن إلغاء الزيارة هو خبر سيء ويدل على أن روسيا تعيد حساباتها.
هناك تفسيران للموقف الروسي:
- الاحتمال الأول هو أن روسيا لم تعد تريد رعاية الحل السياسي في سورية، ويدعم هذا الاحتمال كلام روسيا عن أنها ألحت على دمشق لكي توقع المبادرة العربية والبروتوكول القطري.
- الاحتمال الثاني هو أن يكون إلغاء الزيارة لأسباب تكتيكية كما ورد في الرواية الرسمية السورية التي تحدثت عن أن تأجيل زيارة الشرع هدفه المزيد من التحضير وتحسين نوعية اللقاءات التي سيجريها الشرع في موسكو.
طبعا أنا أستبعد أن تكون روسيا قررت فجأة التخلي عن سورية كما يروج مهابيل قناة الجزيرة، ولكنني أظن أن ما حدث هو أن روسيا لم تكن تتوقع أنها ستضطر لطرح مشروع قرار في مجلس الأمن وأن الجامعة العربية ستؤجل اجتماعاتها إلى أجل غير مسمى.
طرح مبادرة روسية لحل الأزمة السورية هو سلاح دبلوماسي قوي شبيه بالسلاح الذي استخدمته روسيا في مجلس الأمن عندما طرحت مشروع قرار وفق وجهة نظرها. ليس من مصلحة الروس رمي كل أسلحتهم الدبلوماسية دفعة واحدة، ولذلك أنا أظن أنهم أجلوا زيارة الشرع إلى وقت لاحق حتى لا يذهب مفعول الزيارة هباء.
روسيا الآن سوف تعطي بعض الوقت لمشروع قرارها الذي طرحته في مجلس الأمن حتى يستنفذ أغراضه الدعائية والدبلوماسية (أحد هذه الأغراض هو التأثير على موقف أعراب الجامعة العربية الذين كانوا يسنون أسنانهم لما يسمونه بـ”تدويل” الأزمة السورية)، وبعد أن يستنفذ هذا المشروع أغراضه فإن روسيا سوف تستدعي الشرع مجددا لبحث كيفية حل الأزمة.
الآن سوف يجري نقاش حام جدا في مجلس الأمن حول مشروع القرار الروسي، وفي مرحلة معينة (ربما تكون قريبة جدا) سوف تستعين أميركا بالعرب للضغط على روسيا (سوف تدعوهم مثلا لكي يعقدوا اجتماعا ويطلبوا فرض عقوبات على سورية وربما حظر جوي). في تلك المرحلة روسيا ستكون في وضع عصيب وستكون بحاجة لسلاح ترد به على الهجمة الأميركية، وهذا السلاح سوف يكون زيارة فاروق الشرع لبحث إرسال مراقبين من مجموعة بريكس.
أي أن روسيا لم تتخل عن سلاح مراقبي البريكس ولكنها أجلت استخدامه إلى الوقت المناسب. روسيا لا تستطيع أن تنعي المبادرة العربية قبل أن ينعيها أصحابها أنفسهم، ولذلك فهي تنتظر الآن أن يجتمع الأعراب ويعلنوا موت المبادرة العربية حتى تطرح مبادرتها. في تلك اللحظة سوف يكون مفعول المبادرة الروسية أقوى وأفضل ولن يكون هناك حرج على روسيا لأنها الآن تعلن يوميا دعمها للمبادرة العربية وتطالب سورية باستمرار بتوقيع البروتوكول القطري، أي أن روسيا تقول الآن أنها لا تحاول سحب البساط من تحت الجامعة العربية ولكن هناك ضغوطا غربية تمارس على الدول العربية لإفشال المبادرة العربية (هذا هو الموقف الروسي الرسمي كما يعبر عنه لافروف).
إذن رأيي هو أن تأجيل زيارة الشرع هو مجرد مناورة تكتيكية. يجب أن نتذكر أيضا أن هناك عملية سورية منتظرة في حمص وهذه العملية لا شك أيضا أنها تدخل ضمن الحسابات التكتيكية الروسية. مجيء المراقبين الروس إلى سورية بعد عملية حمص هو أفضل بكثير من مجيئهم قبلها.
مما يدعم كلامي عن أن إلغاء زيارة الشرع سببه تكتيكي هو الخبر التالي الذي نشره موقع روسيا اليوم بعد نشره لخبر إلغاء زيارة الشرع:
http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574265/
المعارضة السورية: ارسال مراقبين من “بريكس” الى سورية يشكل المخرج الوحيد من الوضع الراهن
اعلن قدري جميل، عضو مجلس رئاسة اللجنة الشعبية للتغيير والتحرير، في موسكو اليوم،16 ديسمبر/كانون الاول، كما تنقل وكالة ايتار ـ تاس، ان المعارضة السورية في الداخل تؤيد فكرة ارسال مراقبين من بلدان “BRICS” الى الجمهورية.وقد زار جميل روسيا في اكتوبر/تشرين الاول على رأس وفد معارضة النظام.
وذكر قدري ان هناك حاجة الى مراقبين من البلدان التي تعارض التدخل الخارجي في الشأن السوري. وان ارسال فريق رقابة من بلدان “BRICS” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا)، خيار مقبول لدى المعارضة. وهذا يعتبر الان المخرج الوحيد من الوضع الراهن. واضاف ان هذا الموقف يحظى بتأييد كافة المعارضين الوطنيين. واكد المتحدث ان المعارضة السورية الداخلية تعارض دعوة الحكومة مراقبين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
ولدى التطرق الى مسودة القرار الذي قدمته روسيا الى مجلس الامن الدولي بشأن سورية، اشار جميل الى ان هذه الوثيقة لا تختلف في جوهرها عن مبادرة الجامعة العربية. ويرى ممثل المعارضة ان ما يعرقل تطبيق “خارطة الطريق” للتسوية هو ان الجامعة العربية كانت تتوقع مسبقا لدى اعدادها الخطة، رفض سورية لها.
وانه واثق من ان مواصلة موسكو لجهود الوساطة ستؤثر تأثيرا ايجابيا على تطور الوضع في سورية.
عنوان هذا الخبر وصياغته هي ذات دلالات بالغة. روسيا تريد حتما إرسال مراقبين إلى سورية ولكنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة.
الصين والإسلام

- الصورة الأولى من اليسار هي صورة امرأة من الأويغور Uyghur، وهم أتراك مسلمون يعيشون في أقصى غرب الصين (عددهم 9 ملايين). الصورة الثانية هي صورة رجل من الخوي Huí، وهم مسلمون من إثنية الخان Hàn التي ينتمي لها معظم الصينيين (ولكنهم يعتبرون إثنية منفصلة بسبب دينهم الإسلامي، وعددهم 10 ملايين). أما الصورة الأخيرة فهي صورة رجل عادي (غير مسلم) من الخان (مليار و300 مليون).
بكين ـ رويترز: قالت تقارير اعلامية ان مدينة في أقصى غرب الصين حيث يعيش عدد كبير من المسلمين بدأت حملة ضد الحجاب واطالة اللحى في مسعى ‘لتخفيف الوعي الديني’.
ونشرت المذكرة التي أصدرتها الحكومة في مدينة ينينغ في العديد من المواقع الاخبارية كما نشرها تلفزيون فينكس ومقره هونغ كونغ وان سحب التقرير من الموقع الالكتروني لحكومة ينينغ.
ويناهض عدد كبير من اليوغور وهم مسلمون يتحدثون التركية يعيشون في اقليم شينجيانغ الحكم الصيني والهيمنة على شؤون دينهم وثقافتهم ولغتهم وتشهد المنطقة اضطرابات متفرقة تتسم بالعنف.
وجاء في المذكرة ان السلطات في حي دانمايلي من ينينغ قررت ‘تصعيد أنشطة الحزب لتخفيف الوعي الديني والدعوة الى اسلوب حياة صحية متحضرة.’
وقالت ان احد اهداف الحملة هو القضاء على ‘الظاهرة غير الطبيعية’ لارتداء الاقلية المسلمة الحجاب او النقاب وارتداء الشبان الجلباب واطالة اللحى.
وسيطلب من النساء اللاتي ‘تغيرن’ التحدث عن تجربتهن وأيضا النساء اللاتي بدأن عملا ناجحا. ورفض المسؤولون في حكومة ينينغ التعليق.
هذا الخبر ذكرني بتدوينتي السابقة التي تحدثت فيها عن خوف الصين من المد الإسلامي-الأميركي. اليوغور هم الأويغور Uygur الذين تحدثت عنهم سابقا والذين يعيشون في منطقة شين جيانغ (تركستان الشرقية). الصين لها قصة قديمة مع هؤلاء الناس وهذه القصة لم تنته حتى الآن.


