نكسة أميركية وتقدم روسي

Posted: ديسمبر 9, 2011 in اقتصاد, سياسة

عندما صدرت قرارات الجامعة العربية الأخيرة ضد سورية علقت على هذا بقولي أنه هزيمة كبيرة لروسيا وانتصار باهر لأميركا، وتوقعت بعد ذلك أن تحاول روسيا الانتقام خاصة وأن مواقفها كانت تدل على أنها لا تنوي الاستسلام.

إعلان نبيل العربي بالأمس أن العقوبات سترفع عن سورية هو الانتصار الروسي المضاد، وهو هزيمة أميركية واضحة لأن مسألة العقوبات على سورية هي أكثر ما يهم أميركا (ولقد تحدثت عن هذا بالتفصيل في تدوينتي الأخيرة).

سورية طوال الأشهر الماضية لم تتمكن من إحراز أي تقدم فعلي على الصعيد الدبلوماسي الدولي. صحيح أن سورية حققت نجاحات كبيرة في الداخل السوري (سواء على الصعيد الأمني أم على صعيد الرأي العام)، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أي نجاح مماثل في الخارج. النجاحات السورية في الخارج كانت كلها نجاحات “دفاعية” وليست “هجومية”. مثلا فشل المسعى الأميركي ضد سورية في مجلس الأمن كان نجاحا دفاعيا حيث أن سورية لم تكسب منه أي شيء ملموس.

تراجع الجامعة العربية عن عقوباتها هو أول نجاح “هجومي” لسورية وروسيا، وهو تراجع أميركي واضح.

لماذا تراجعت أميركا عن العقوبات العربية؟

السبب في رأيي واضح. هناك على الأقل سببان كبيران:

  • السبب الأول (والأقل أهمية) هو أن أميركا أدركت أن تطبيق العقوبات العربية على سورية على أرض الواقع هو أمر صعب لأنه يضر بمصالح الدول المحيطة بسورية. بشار الأسد قال هذا الكلام منذ البداية والأحداث أثبتت صحة كلامه. الدولة الوحيدة التي طبقت العقوبات بحماس هي تركيا، وهذه العقوبات انعكست سلبا على تركيا نفسها أكثر من سورية.
  • السبب الثاني (والأهم) هو الموقف الروسي الصلب والمتشدد. أميركا ارتبكت أمام العرض الروسي بإرسال مراقبين إلى سورية وقررت أن مصلحتها هي إرسال مراقبين عرب بدلا من أن يذهب مراقبون روس.

طبعا هذا التراجع الأميركي ليس بالضرورة تراجعا استراتيجيا وإنما ربما يكون مجرد تراجع تكتيكي.

أميركا ربما ستحاول الآن استغلال وجود المراقبين العرب في سورية لتحقيق أمرين:

  • استغلال وجود المراقبين العرب للترويج عالميا لصحة المزاعم الأميركية حول أن ما يحدث في سورية هو مظاهرات سلمية تقمع بالرصاص والمدافع.
  • استغلال وجود المراقبين العرب لتشجيع المتمردين والمعارضين داخل سورية على الخروج بمظاهرات وأعمال شغب تطالب بـ”إسقاط النظام.”

نصوص البروتوكول العربي الذي قدمته قطر لسورية تدل على وجود نوايا سيئة لدى معدي البروتوكول. البروتوكول الأصلي كما طرحته قطر لم يكن في الحقيقة يهدف إلى إرسال مراقبين ولكنه كان يهدف إلى إدخال مجموعات تخريبية إلى سورية بموافقة الدولة السورية (البروتوكول كان ينص على إدخال مئات “المراقبين” إلى سورية بدون إبلاغ الدولة السورية بهوياتهم وخلفياتهم الوظيفية وبدون إبلاغها بتحركاتهم واتصالتهم داخل سورية، والأغرب أن البروتوكول كان ينص على دخول قوى أمنية من خارج سورية لحماية المراقبين وبدون تنسيق مع سورية).

أنا أظن أن قطر أرادت من البروتوكول الأصلي أن تكرر السيناريو الليبي في سورية، حيث أنها كانت تريد إدخال مئات ضباط المخابرات المرتبطين بحلف الناتو إلى سورية وكانت تريد أن تدخل معهم “قوى أمنية” لحمايتهم (أظن أنها نفس القوى الأمنية القطرية والإماراتية والأردنية التي كانت تعمل مع المتمردين في ليبيا لإسقاط نظام القذافي). وربما كانت قطر ستطلب في مرحلة لاحقة توفير غطاء جوي للمراقبين من حلف الناتو.

لا أعلم كيف ستتعامل سورية مع هذه التفصيلات، ولكن بما أن روسيا هي من يدير السياسة السورية حاليا فلا شك أن لديها خططا للتعامل مع موضوع المراقبين بما لا يسمح بتحقيق الأهداف الأميركية.

المهم الآن هو أن الصراع انتقل إلى مربع جديد بعيد عن المربع الذي تهدف إليه أميركا (وهو مجلس الأمن). إذن أميركا وأتباعها هم في حالة تراجع بغض النظر عما سيحدث لاحقا.

حسب ما نقرأ في بعض المقالات فإن روسيا تسعى لإبرام “صفقة” مع أميركا حول سورية. الشروط الروسية لعقد الصفقة هي الحفاظ على النظام السوري الحالي وعدم المساس به أو بشرعيته. أميركا طبعا لم تكن تريد هذه الصفقة ولكن التراجع الأخير ربما يكون مؤشرا على بداية تغير في الموقف الأميركي.

المقابلة التي أجراها الأسد مع الإعلام الأميركي ربما كانت بإيعاز من الروس كبادرة حسن نية تجاه أميركا. ربما كان الهدف من المقابلة هو القول لأميركا بأن روسيا لا تريد الاستئثار بسورية لوحدها.

أنا لم أسمع الرد الأميركي على مقابلة الأسد كاملا، ولكن حسب ما سمعته فإن أميركا شتمت الأسد ووصفته بأنه مجنون ومنفصل عن الواقع دون أن تشكك في شرعيته أو تطالبه بالرحيل. يجب الآن أن نراقب التصريحات الأميركية ونرى ما إذا كانت أميركا ستستمر في مطالبة الأسد بالرحيل. إذا تخلت أميركا عن مطالبة الأسد بالرحيل الفوري فهذا ربما يعني أن أميركا قبلت بفكرة الصفقة مع روسيا.

طبعا أميركا ستسعى في حال قبلت بفكرة الصفقة لأن تحصل على حصة من الحكم في سورية، وتحديدا هي سوف تطلب إشراك الإخوان المسلمين ومجلس اسطنبول في الحكم، ولكن السؤال هو هل يقبل النظام السوري بهذه الأمور التي رفضها منذ البداية؟

المشكلة في سورية والتي أدت إلى تأزم الموقف في الأشهر الأولى هي أن الأسد رفض إشراك الإخوان المسلمين في الحكم، فهل يقبل الآن بالاعتراف بهم كجماعة سياسية شرعية؟ أشك في ذلك خاصة وأن قانون الأحزاب الجديد في سورية ينص بشكل واضح على منع الأحزاب الدينية.

لا أدري ماهية الصفقة التي تسعى لها روسيا في حال كانت هناك بالفعل هكذا صفقة، ولكن إمكانية التفاهم بين الأسد والمتمردين هي في رأيي إمكانية معدومة لأن الإخوان المسلمين والوهابيين لا يمكن أن يقبلوا بعلمانية الدولة. أصلا هم ثاروا على النظام بسبب رفضهم لعلمانية الدولة وللحريات العامة وهذه الأمور هي جذر الخلاف بينهم وبين النظام السوري منذ عام 1963.

مهما كان ما سيحدث في الأسابيع القادمة فإنه لن يغير من حقيقة أن تراجع الجامعة العربية عن عقوباتها هو انتصار (ولو مرحلي) لروسيا وسورية.

“روسيا اليوم” تتبنى خط التلفزيون السوري في تغطية “المظاهرات”

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573654

تظاهر حوالي 40 شخصا مساء الخميس 8 ديسمبر/كانون الاول امام مبنى المركز الثقافي الروسي وسط العاصمة السورية دمشق مرددين هتافات “الله اكبر الله اكبر” ، وقامت بعض النسوة المتواجدات بين المتظاهرين باطلاق الرصاص في الهواء، وذلك بهدف اثارة الانتباه على ما يبدو الى الموقف الروسي من الازمة السورية الرافض لاي تدخل خارجي.

وقالت شاهدة عيان عبر الهاتف لموقع “روسيا اليوم” انه قبيل التظاهرة بثت قناة “الجزيرة” انباء تفيد بحدوثها بينما لم يكن هناك اي تجمع على الارض في الواقع. وبعد ذلك بساعتين، بدأ توافد بعض الاشخاص فعلا الى امام المركز الثقافي الروسي الذي كان مليئا بالاطفال من مختلف الاعمار لاجرائه دورات مختلفة لهم، وبدأوا بالهتاف “الله اكبر الله اكبر” ، كما قامت فتاتان باطلاق النار في الهواء، مما تسبب برعب الاهالي وزوار المركز، قبل وصول عدة سيارات من الشرطة باشرت فورا باعتقال المشاركين في التظاهرة.

المصدر: “روسيا اليوم”

 هذا الخبر يبدو وكأنه من كتابة محرري التلفزيون السوري.

الإعلام الخليجي يستهدف الليرة السورية

بالأمس أذاعت قناة العربية تقريرا منقولا عن وكالة غربية للأنباء يتحدث عن هبوط قيمة الليرة السورية. الخطير في الخبر كان العبارة التالية “ويتوقع الخبراء أن تفقد الليرة 60% من قيمتها في المرحلة المقبلة”.

قيمة الليرة السورية يحددها عدد من العوامل، وأحد هذه العوامل هو العامل النفسي. العملة (كأية سلعة) تتأثر قيمتها بالعرض والطلب. في حال فقد الناس الثقة بالليرة فإن طلبهم عليها سيخف وسيلجؤون لاستبدالها بالعملات الأخرى، وهو ما سيؤدي لانخفاض قيمتها. من هنا تأتي أهمية التهويل على الليرة والذي يقوم به الإعلام الغربي منذ فترة. قناة العربية بالأمس بادعائها أن الليرة سوف تفقد 60% من قيمتها في المرحلة المقبلة كانت تقوم بمحاولة رخيصة لضرب الليرة السورية، وهذا جزء من الحرب الاقتصادية السافرة التي تشنها أميركا ودول الخليج على سورية.

عموما الإعلام الخليجي الآن هو في حالة هياج غير مسبوقة، وخاصة قناة الجزيرة. هذا على ما أعتقد مؤشر إيجابي ويؤكد ما تحدثت عنه في الأعلى من وجود تراجع وانحسار أميركي.

لا ننسى أيضا موضوع الطائرة الأميركية التي استولت عليها إيران، والذي رغم أنني لم أتحدث عنه إلا أنه تطور هام جدا وربما يكون استراتيجيا. أميركا وأتباعها هم الآن في وضع لا يحسدون عليه.

إضراب يوم الجمعة؟

تتحدث القنوات الخليجية عن أن المعارضة السورية أعلنت يوم الجمعة يوما للإضراب العام في سورية.

بصراحة أنا لا أدري لمن هذا الخبر موجه بالضبط ولكنه بالنسبة للسوريين دليل جديد على شدة المأزق الذي يعاني منه أتباع أميركا.

يوم الجمعة في سورية هو دائما يوم إضراب لأنه يوم عطلة، وأي شخص يتجول في المدن السورية يوم الجمعة سوف يجد أن هناك حالة إضراب عام سواء دعت المعارضة لذلك أم لم تدع له.

يبدو أن أتباع أميركا بحاجة ماسة لنصر إعلامي مهما كان تافها.

تعليقات
  1. ريموندا يقول :

    تحليلاتك دائما منطقية كتير وبتشمل عدة جوانب فشكرا عليها بس بالنسبة لفكرة انو روسيا تستأثر بسوريا أو اميركا تتطمن انو الها حصة ,, انا كحدا معلوماتو بسيطة تولّد عندي احساس بانو سورية كانت تحت وصاية روسيا بالفترة الماضية مثلا وممكن يصير روسيا وغيرا بعدين .. أكيد مافي تكافؤ قوى بين سورية وروسيا بس كمان السياسة السورية ما بتعتمد على حدا يوجهها ومصالح روسيا معنا حاليا عالأقل من باب الامن القومي الروسي متل ما قلت حضرتك باحدى المرات السابقة

    • Hani يقول :

      في الفترة الأخيرة سورية فقدت كل الغطاء الدولي ولم يبق أحد داعما لها سوى روسيا، وهو ما يجعل سورية بشكل أوتوماتيكي دولة تابعة لروسيا. أميركا هي قوة دولية عظمى والقوى الدولية تعتبر أن مجال نفوذها هو العالم بأسره، وبالتالي وقوع سورية تحت سيطرة روسيا لوحدها هو بمعايير السياسة الدولية نكسة لأميركا، ومن هنا جاءت الحزازات الأميركية-الروسية التي شاهدناها مؤخرا وأبرزها إرسال أميركا لأساطيلها لتقف قبالة الأساطيل الروسية في المياه السورية.

      عندما نحلل سياسة أي دولة يجب أن نميز نوع الدولة. هل هي قوة دولية؟ هل هي قوة إقليمية؟ هل هي قوة متوسطة؟ هل هي مجرد دولة هامشية لا حول لها ولا قوة؟ كل نوع من الدول له اعتبارات خاصة. أميركا وروسيا هما قوى دولية عظمى وبالتالي بالنسبة لهما سورية هي شأن مهم ولا يجوز أن تضيع من أي منهما. أميركا تعتبر أن كل دول العالم هي ملك لها وعندما تحاول روسيا الاستئثار بأية دولة في العالم فهذا يعتبر مثارا للنزاع بينها وبين أميركا، والعكس صحيح إلى حد ما.

  2. yaman يقول :

    الإضراب على حسب ما فهمت من صفحة [ الثورة ] سوف يكون يوم الأحد
    وعلى حسب ما اشاهد على العربية والجزيرة يتم التركيز اليوم على القامشلي والحسكة وعلى حسب ما اذكر عندما كنت موجود في تلك المناطق ان يوم الأحد يوجد به اغلبية كبيرة لا تقوم بفتح محلاتها يوم الأحد
    الغاية واضحة جداً التأثير على الرأي العام العالمي أن الأكراد قد انضموا [ للثورة ] وبدليل انهم استجابوا للإضراب بالتأكيد اي شخص لا يعرف هذه الأماكن سوف يصدق ذلك ويستقبل الخبر بفرح عارم

  3. Tam يقول :

    قرأت توصيات المؤتمر السوري العام عام 1920 الذي اعلن قيام سوريا الكبرى تحت حكم فيصل بن الحسين ( سوريا ولبنان والاردن وفلسطين , واجزاء من العراق والاقاليم السورية الاربعة) وكانه شيء لم يتغير هذا المؤتمر صالح لعام 2012 , اعتقد ان قدرة التعلم لدى الشعوب العربية معدومة ’ فبدلا من سوريا الكبرى حصلنا على 5 دول منها فلسطين المحتلة واقامة اسرائيل وخسارة اراضي استراتيجية شمال سوريا , رغم ان وعد بلفور و اتفاقية سايكس بيكو كانت معلومة للجميع , يا ترى ماذا ستكون النتيجة القادمة ؟؟ربما دول جديدة وتوسيع لاسرائيل , لكن اعتقد ان المصلحة الوطنية هي اخر ما ننتظره, اترككم مع نتائج المؤتمر:

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85

    إن المؤتمر السوري العام الذي يمثل الأمة السورية العربية في مناطقها الثلاث الداخلية والساحلية والجنوبية (فلسطين) تمثيلاً تاماً يضع في جلسته العامة المنعقدة نهار الأحد المصادف لتاريخ 16 جمادى الثانية سنة 1338 وليلة الاثنين التالي له الموافق لتاريخ 7 آذار سنة 1920 القرار الآتي:
    إن الأمة العربية ذات المجد القديم والمدنية الزاهرة، لم تقم جمعياتها وأحزابها السياسية في زمن الترك بمواصلة الجهاد السياسي ولم ترق دم شهدائها الأحرار وتثر على حكومة الأتراك إلا طلباً للاستقلال التام والحياة الحرة، بصفتها أمة ذات وجود مستقل وقومية خاصة، لها الحق بأن تحكم نفسها بنفسها أسوة بالشعوب الأخرى التي لا تزيد عنها مدنية ورقياً.
    وقد اشتركت في الحرب العامة مع الحلفاء، استناداً إلى ما جهروا به من الوعود الخاصة والعامة في مجالسهم الرسمية وعلى لسان ساستهم ورؤساء حكوماتهم، وما قطعوه خاصة من المبادئ السامية القائلة بحرية الشعوب الكبيرة والصغيرة واستقلالها على مبدأ المساواة في الحقوق وإنكار سياسة الفتح والاستعمار، وإلغاء المعاهدات السرية المجحفة بحقوق الأمم، وإعطاء الشعوب المحررة حق تعيين مصيرها التي وافق عليها الحلفاء رسمياً كما جاء في تصريحات المسيو بريان رئيس نظار فرنسا بتاريخ 3 نوفمبر سنة 1915 أمام مجلس النواب، واللورد جراي وزير خارجية بريطانيا العظمى في 23 أكتوبر سنة 1916 أما لجنة الشؤون الخارجية، وتصريح الحلفاء على مذكرة الرئيس ويلسن بتاريخ 10 كانون الثاني سنة 1917، وتصريح المسيو بيو رئيس نظار فرنسا بتاريخ 22 مايس سنة 1917 أمام مجلس النواب، وبيان مجلس النواب الإفرنسي ليلة 4-5 حزيران سنة 1917، وبيان مجلس الشيوخ بتاريخ 6 منه أيضاً، وما جاء في الخطاب الذي ألقاه المستر لويد جورج في غلاسكو بتاريخ 29 حزيران سنة 1917.
    وقد كان ما قام به الملك حسين من الأعمال العظيمة في جانب الحلفاء هو الباعث الأكبر لتحرير الأمة العربية وإنقاذها من ربقة الحكم التركي، فخلد لجلالته في التاريخ العربي أجمل الآثار وأفضلها.
    وقد أبلى أنجاله الأمراء مع الأمة العربية في جانب الحلفاء البلاء الحسن مدة ثلاث سنوات، حاربوا خلالها الحرب النظامية التي شهد لهم بها أقطاب السياسة وقواد الجند من الحلفاء أنفسهم وسائر العالم المدني، وضحت العدد الكبير من أبنائها الذين التحقوا بالحركة العربية من أنحاء سوريا والحجاز والعراق، فضلاً عما قام به السوريون خاصة في بلادهم من الأعمال التي سهلت انتصار الحلفاء والعرب على ما أصابهم من الاضطهاد والتغريب والقتل والتعذيب، تلك الأعمال التي كان لها الأثر الأكبر في انكسار الترك وجلائهم عن سوريا، وانتصار قضية الحلفاء انتصاراً باهراً حقق آمال العرب بوجه عام والسوريين بوجه خاص، فرفعوا الأعلام العربية وأسسوا الحكومات الوطنية في أنحاء البلاد، وقبل أن يدخل الحلفاء هذه الديار.
    ولما قضت التدابير العسكرية بجعل البلاد السورية ثلاث مناطق، أعلن الحلفاء رسمياً أن لا مطمع لهم في البلاد، وأنهم لم يقصدوا من مواصلتهم تلك الحروب في الشرق سوى تحرير الشعوب من سلطة الترك تحريراً نهائياً، وأكدوا أن تقسيم المناطق لم يكن إلا تدبيراً عسكرياً مؤقتاً ولا تأثير له في مصائر البلاد واستقلالها ووحدتها، ثم أنهم قرروا ذلك رسمياً في الفقرة الرابعة من المادة الثانية والعشرين من معاهدة الصلح مع ألمانيا، فاعترفوا فيها باستقلالنا تأييداً لما وعدوا به من إعطاء الشعوب حق تقرير مصيرها، ثم أرسلوا اللجنة الأميركية للوقوف على رغائب الشعب، فتجلت لها هذه الرغائب في طلب الاستقلال التام والوحدة السورية التامة.
    وقد مضى عام ونصف، والبلاد لا تزال رازحة تحت الاحتلال والتقسيم العسكري الذي ألحق بها أضراراً عظيمة وأوقف سير أعمالها ومصالحها الاقتصادية والإدارية وأوقع الريبة في نفوس أبنائها من أمر مصيرها، فاندفع الشعب في كثير من أنحاء البلاد وقام بثورات أهلية منتفضاً على الحكم العسكرية ومطالباً باستقلال بلاده ووحدتها.
    فنحن أعضاء هذا المؤتمر، رأينا بصفتنا الممثلين للأمة السورية في جميع أنحاء القطر السوري تمثيلاُ صحيحاً، نتكلم بلسانها ونجهر بإرادتها، وجوب الخروج من هذا الموقف الحرج، استناداً على حقنا الطبيعي والشرعي في الحياة الحرة، وعلى دماء شهدائنا المراقة، وجهادنا المديد في هذا السبيل المقدس، وعلى الوعود والعهود والمبادئ السامية السالفة الذكر، وعلى ما شاهدناه ونشاهده كل يوم من عزم الأمة الثابتة على المطالبة بحقها ووحدتها والوصول إلى ذلك بكل الوسائل، فأعلنا بإجماع الرأي استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية، ومن ضمنها فلسطين، استقلالاً تاماً لا شائبة فيه على الأساس المدني النيابي، وحفظ حقوق الأقلية، ورفض مزاعم الصهيونيين في جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود أو محل هجرة لهم.
    وقد اخترنا سمو الأمير فيصل بن الملك حسين، الذي واصل جهاده في سبيل تحرير البلاد وجعل الأمة ترى فيه رجلها العظيم، ملكاً دستورياً على سوريا بلقب صاحب الملك فيصل الأول، وأعلنّا انتهاء الحكومات الاحتلالية العسكرية الحاضرة في المناطق الثلاث، على أن يقوم مقامها حكومة ملكية نيابية مسؤولة تجاه هذا المجلس في كل ما يتعلق بأساس استقلال البلاد التام إلى أن تتمكن الحكومة من جمع مجلسها النيابي، على أن تدار مقاطعات هذه البلاد على طريقة اللامركزية الإدارية، وعلى أن تراعى أماني اللبنانيين الوطنية في إدارة مقاطعتهم لبنان ضمن حدوده المعروفة قبل الحرب بشرط أن يكون بمعزل عن كل تأثير أجنبي.
    ولما كانت الثورة العربية قد قامت لتحرير الشعب العربي من حكم الترك، وكانت الأسباب المستند إليها إعلان استقلال القطر السوري هي ذات الأسباب التي يستند إليها استقلال القطر العراقي، وبما أن بين القطرين صلات وروابط لغوية وتاريخية واقتصادية وطبيعية وجنسية تجعل كلاً من القطرين لا يستغني عن الآخر، فنحن نطالب استقلال القطر العراقي استقلالاً تاماً، على أن يكون بين القطرين اتحاد سياسي واقتصادي.
    هذا وإننا باسم الأمة السورية، التي أنابتنا عنها، نحتفظ بصداقة الحلفاء الكرام، محترمين مصالحهم ومصالح جميع الدول كل الاحترام. وإن لنا الثقة التامة بأن يلتقي الحلفاء الكرام وسائر الدول المدنية عملنا هذا المستند إلى الحق الشرعي والطبيعي في الحياة بما نتحققه فيهم من نبالة القصد وشرف الغاية، فيعترفوا بهذا الاستقلال ويجلو الحلفاء جنودهم عن المنطقتين الغربية والجنوبية، ليقوم الجند الوطني والإدارة الوطنية بحفظ النظام والإدارة فيهما، مع المحافظة على الصداقة المتبادلة حتى تتمكن الأمة السورية العربية من الوصول إلى غاية الرقي، وتكون عضواً عاملاً في العالم المدني.
    وعلى الحكومة التي تتألف استناداً على هذا الأساس تنفيذ هذا القرار.”[3]
    رفع القرار إلى الأمير فيصل في مقره، حيث قرأه عليه رئيس المؤتمر هاشم الأتاسي. وفي صباح يوم 8 آذار 1920 تلا محمد عزة دروزة القرار على الجماهير المحتشدة في ساحة المرجة.

  4. الغامدي يقول :

    بكل هدؤء اهمس في اذانكم بان الحرب في عجاله من امركم

    ؤمن شخصن الثؤرة في رائي احبك المشهد ؤلكن في ؤقت متاخر فالمشهد دراماتيكي متسارع …

    ؤمن استهتر بخمسة الالاف قتيل سنجد بان العدد لا بد ان يتضاعف ؤلا اعلم من الثؤار اؤ المؤامراتيه ” جماعة منحبك ”

    للمشهد الامريكي الرؤسي فانتم تتمنؤن فاصبحتم تفكرؤن بالقلب لا بالعقل اعرف جيدا بان ما يحدث في رؤسيا من ربيع شعب رؤسيا سيعيد نظام رؤسيا للتعقل ؤ تذكر نهاية الاتحاد السؤفيتيي فتتغير المطامع الخارجيه من اجل استقرار الداخل

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s