انتصار كبير لأميركا في الشرق الأوسط

Posted: نوفمبر 12, 2011 in سياسة
موافقة الدول العربية بالإجماع على تكرار السيناريو الليبي في سورية هي انتصار كبير لأميركا وهزيمة مذلة لروسيا. الشرق الأوسط هو منطقة أميركية.


ما حدث اليوم في الجامعة العربية هو انتصار كبير لأميركا في لعبة شد الحبال مع سورية وروسيا وهزيمة واضحة وربما استراتيجية لدول الممانعة.

أنا توقعت سابقا أن يكون الهدف من التصعيد ضد إيران هو تطبيق السيناريو الليبي على سورية، ولكنني بصراحة اعتقدت في اليومين الأخيرين أن الدبلوماسية السورية والروسية استطاعت أن تعرقل المساعي الأميركية، وهو ما ثبت خطؤه.

ما حدث اليوم هو نفس المطلب الأميركي من الجامعة العربية بالضبط، ولكن مع قليل من المناورة اللفظية والدبلوماسية، فبدلا من “تجميد العضوية” تم  إعلان “تعليق المشاركة”، وبدلا من أن يتم إعلان وفاة المبادرة العربية تم إعلان بقائها في انتظار التزام سورية بها، وهو أمر أسوأ من إعلان وفاتها.

السيء فيما حدث اليوم ليس مجرد حدوثه (لأن حدوثه بصراحة ليس مفاجأة كبيرة)، ولكن السيء هو أنه حدث بعد جهد دبلوماسي روسي وسوري مكثف لمنع حدوثه، مما أظهر روسيا وسورية ودول الممانعة عموما بمظهر الدول العاجزة عن التأثير أمام السيطرة الأميركية على الشرق الأوسط. هذا الأمر يتناقض كليا مع كلام حسن نصر الله وإيران عن أن أميركا تهزم في المنطقة وأن الأمور تسير فيها لمصلحة الممانعين.

المفاجأة الكبرى بالنسبة لي هي عدم اعتراض أية دولة عربية على قرار تعليق مشاركة سورية. كنت أظن أن العراق على الأقل سوف يعترض على القرار، ولكن المفاجأة هي أنه امتنع عن التصويت. عمليا كل الدول العربية وافقت على القرار لأن اعتراض لبنان واليمن هو بصراحة أمر لا قيمة سياسية له (لبنان هو سورية نفسها وأما اليمن فالله يعينه ويساعده).

في عام 1990 كان هناك انقسام عربي حول مسألة ضرب العراق، أما اليوم فما ظهر هو إجماع عربي على استهداف سورية شبيه بما حصل عند استهداف ليبيا، وهذا أمر خطير وسوف يؤذي موقف روسيا الدولي بشدة. لو كان هناك انقسام في الجامعة العربية لكانت روسيا استغلت ذلك دوليا، أما الإجماع فهو ضربة قاصمة للموقف الروسي وانتصار ساحق لأميركا.

أمام هذا الإجماع العربي أعتقد أن اللعبة الدولية ستتغير من الآن فصاعدا ولن يكون بإمكان الدول الداعمة لسورية الحفاظ على موقفها السابق. هذا هو الهدف الأساسي من استعانة أميركا بالجامعة العربية وهي نجحت في تحقيقه بالعلامة التامة، ونجحت أيضا في استعراض قوتها الكبيرة في هذه المنطقة وسددت ضربة موجعة لروسيا.

الموقف الروسي كان يقول أن ما حدث في ليبيا هو خطأ لا يجب تكراره، ولكن قرار الجامعة العربية اليوم جاء ليقول أن ما حدث في ليبيا كان صحيحا ويجب تكراره. أي أن القرار هو صفعة مباشرة على وجه روسيا.

العقوبات الاقتصادية العربية لن يكون لها تأثير كبير على سورية باستثناء العقوبات السعودية (وربما أيضا الأردنية بحكم الجوار)، ولكن المشكلة في هذه العقوبات أنها سوف تفتح الباب أمام تركيا والاتحاد الأوروبي للانقضاض على سورية بمزيد من العقوبات والتصعيد.

على الصعيد الدولي من المنتظر الآن أن تطرح أميركا الموضوع السوري مجددا في مجلس الأمن، وهذه المرة سوف يكون من الصعب على موسكو معارضة العقوبات لأن أميركا سوف تتسلح بـ”القرار العربي” الذي دعا لفرض عقوبات على سورية. لا أدري ما الذي سوف تقوله موسكو الآن أمام هذا القرار.

ربما تختار روسيا أن تتجاهل القرار العربي. ولكن ماذا عن جنوب أفريقيا والبرازيل والهند؟ هل سوف تستطيع روسيا أن تستخدم الفيتو من جديد في مجلس الأمن؟

أعتقد أن تقييم روسيا للأمور سوف يعتمد بشكل كبير على الواقع على الأرض في سورية. روسيا استخدمت القيتو في مجلس الأمن لأنها كانت ترى أن النظام السوري قوي ويمكن الرهان عليه. روسيا الآن سوف تجري مراجعة جديدة للواقع على الأرض في سورية لترى ما إذا كانت ستستمر في التمسك بسورية أم لا.

من الناحية العسكرية والأمنية، ما يبدو لي الآن هو أن النظام السوري أقوى مما كان عليه عندما استخدمت روسيا الفيتو في المرة السابقة. هذه نقطة مهمة تحسب لصالح النظام السوري، ولكنني أشك في استمرارها لأن المتوقع الآن هو أن تلجأ تركيا ودول الخليج للتصعيد الأمني في سورية بهدف إرباك الموقف الروسي عند طرح الموضوع السوري مجددا على مجلس الأمن.

الأخطر من الناحية الأمنية هو الناحية الاقتصادية. أميركا أولت اهتماما كبيرا منذ بداية الأزمة لتقويض أسس الاقتصاد السوري، وهي نجحت في ذلك إلى حد كبير.

مصير سورية بصراحة سوف يتحدد في موسكو. الروس سوف يجرون حساباتهم ويقررون ما إذا كانت سورية تستحق التمسك بها أم لا. أميركا أعلنت عن نواياها سابقا في هذا الشأن. هي تحاول تدمير الاقتصاد السوري قدر الإمكان لكي تجعل من سورية دولة غير مغرية لروسيا وفي المقابل هي تنوي أن تعطي روسيا حصة من النفط الليبي والخليجي كإغراء. هذه هي الاستراتيجية الأميركية كما سربتها مصادر حكومية أميركية.

هل تصدق الحسابات الأميركية في هذا الشأن؟

الأمور في المنطقة معقدة ولا أحد يدري ما سيحدث وكيف سيؤثر على الحسابات، ولكن ما حدث اليوم أوضح أن لأميركا الكلمة العليا في هذه المنطقة.

تعليقات
  1. أبو ياسين يقول :

    تحليل جيد ولكن الكلمة الآخيرة للواقع على الآرض بالمختصر وبالعامية وبدون تعقيدات الآمر ببساطة لما أنا الشعب والنظام السوري يجب علينا أن نخسر وحدنا ولما لاتكن الطامة الكبرى لايجب علينا نحن السوريين أن ندفع ثمن حماقات الدول التي تتأمر علينا فليسقط الهيكل على كل الشرق الآوسط طالما ان العدو الصهيوني يبعد عني بضعة كيلومترات لما لا لما لا أقصفه فتكون المعادلة كاللآتي سوريا بشعبها ونظامها مهما كانت أفكار الموالين والمعارضين في كفة والعدو الصهيوني في كفة ونحن نعلم ان أسرائيل هي عين الغرب وهي رب الغرب فلتكن كما قلت الطامة الكبرى وليسقط المعبد على كل من كان بداخله

  2. علي سعيد يقول :

    استاذ هاني اؤكد لك وبكل ثقة ان النموذج الليبي يستحيل ان يتكرر في سوريا لعدة اسباب اهمها القبضة الحديدية على الحدود مع دول الجوار التي هي الحافز الرئيسي للتدخل الان نطرح تساؤل حول العدوان على سوريا من سيشنه
    تركيا الان مشغولة بمصيبة الزلزال والاضطرابات مع الاكراد في الجنوب
    حلف الناتو مستنقعه رائع في افغانستان
    لذلك فالتدخل العسكري الان مستبعد ونقول الان لانه مابين ليلة وضحاها يبدل الله من حال الى حال
    اعتقد ان نصر الله في حديثه يوم الجمعة كان يتوقع هذا القرار لان حديثه عن ضرب سوريا او ايران سيجر المنطقة الى حرب اقليمية
    فهو بالتالي يريد ايصال رسالتين
    الاولى للعرب ان محور المفاومة سيكون خندقا واحدا في مواجهة اسرائيل اي انه لن يتم الاستفراد بسوريا
    الثانية تحذير للدول الغربية بأن اي هجوم على سوريا يعني هجوما على المدللة اسرائيل
    الاسد وبشكل يقيني يدرك تماما بأنه اذا أصبح في زاوية المعبد سيهد المعبد فوق رؤوس الجميع وهذا امر جيد استراتيجية هد المعبد ستنجح في سوريا وستفضح المعارضة بشكل مرعب
    اعجبني كلام يوسف الاحمد كان مفنعا وواقعيا وليس هستيريا كما أرادت أن تصور الجزيرة وأسيادها
    اما المدعو حمد بن جاسم فلا نقول سوى
    سبحان من بيده الخلق وهو على كل شيء قدير !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    • الغامدي يقول :

      تهديدات نظام الاسد بحرق المنطقه يضحكني بقدر ما يبكيني على مصير شعب سؤريا !!!! ثم يذكرني بخطابات صدام حسين ؤ مهازل القذافي ههههه انت تعرف يا سيد هاني ان من يهدد لا يبنفذ

  3. مع الأسد حتى آخر نقطة مازوت .. مااااااااااااااع يقول :

    أنا مع الأخ أبو ياسين .. فبعد ان تأكدنا أن العروة الوثقى من الوئام التي تربط نظامنا باسرائيل قد انفصمت .. فلا ضير ان نطلق بضعة صواريخ على اسرائيل .. “اسمها خربت و خربت” .. و على قولة نانتي: “خريانة و خريانة، خليها تشتي خرى” ..
    و خلي المنحبكجية يموتوا الاسرائيليين من الضحك متل ما عم يموتوا المعارضة الداخلية من الضحك عليهم

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s