عندما شن النازيون عملية غزو الاتحاد السوفييتي في صيف عام 1941 نجحوا –كالعادة- في مباغتة خصمهم إلى درجة أن الجيوش والدفاعات السوفييتية انهارت بدون مقاومة تقريبا وتقدم الألمان بسهولة في عمق الأراضي السوفييتية وأسروا مئات آلاف الجنود الذين استسلم كثير منهم بدون قتال.
الألمان كانوا يتقدمون بسهولة والجنود السوفييت كانوا يفرون من أمامهم وكانت بعض الشعوب التي تسكن في غرب الاتحاد السوفييتي (وتبغض الحكم السوفييتي) تستقبل الألمان بالتهليل والترحيب بوصفهم محررين، ومن هؤلاء مثلا التتار وهم أتراك مسلمون يعيشون في جنوب أوكرانيا (وقد عاقبهم ستالين بعد الحرب بأن نفاهم إلى سيبيريا).
الوضع كان مزريا إلى درجة أن ستالين فكر في الأيام الأولى للغزو الألماني بالانتحار، ثم تمالك نفسه وأصدر قراره الشهير بإعدام كل جندي سوفييتي يفر من الجبهة أو يتراجع أمام الألمان، وبذلك وجد ملايين الجنود السوفييت أنفسهم محاصرين بين نيران هتلر الكاسحة من أمامهم ونيران ستالين من ورائهم.
أمام هذا الانهيار السوفييتي الشامل أصيب هتلر بالحيرة حول ما يجب عليه أن يفعله. كان الخيار البديهي أمامه هو أن يستمر بالتقدم حتى يستولي على العاصمة موسكو، وهي لم تكن بعيدة عن القوات الألمانية حينها وكان التقدم نحوها سهلا، ولكن هتلر سأل نفسه ما الذي سيحصل إن سيطرنا على موسكو؟ هل ستنتهي الحرب؟
الجواب هو لا، لأن الروس سوف ينسحبون نحو عمقهم الاستراتيجي في سيبيريا (وهو عمق لا ينتهي ويمتد لآلاف الكيلومترات حتى المحيط الهادي)، وبالتالي سوف يكون مصير الألمان كمصير أسلافهم الفرنسيين الذين نجحوا في عام 1812 في أن يحتلوا موسكو ولكنهم خسروا الحرب لأن الروس انسحبوا شرقا ورفضوا الاستسلام، وبما أن الفرنسيين لم يكونوا يقدرون على مواصلة الزحف شرقا فإنهم اضطروا للانسحاب من روسيا وهم يجرون أذيال الخيبة (وكانت هذه الحملة الفاشلة على روسيا هي بداية هزيمة نابوليون بونابرت في أوروبا).
لهذا السبب قرر هتلر بدلا من أن يكرر خطأ سلفه نابوليون ويورط نفسه في مطاردة لا تنتهي مع الروس في مجاهل آسيا أن يلجأ إلى أسلوب آخر هو “خنق” روسيا عبر احتلال رئاتها الاقتصادية الاستراتيجية، ولذلك أرسل حملتين عسكريتين إلى سان بطرسبرغ (لينينغراد) في الشمال وإلى فولغوغراد (ستالينغراد) في الجنوب. مدينة سان بطرسبرغ هي المنفذ البحري الوحيد لروسيا على بحر البلطيق، وبما أن الألمان كانوا قد سيطروا بالفعل على معظم ساحل البحر الأسود الشمالي فإن الروس بعد محاصرة الألمان لسان بطرسبرغ أصبحوا تقريبا معزولين عن العالم الخارجي سوى من جهة المحيط الهادي في أقصى الشرق، لأن السواحل الروسية الشمالية المطلة على المحيط المتجمد الشمالي لا تصلح للملاحة في فصل الشتاء حيث أن مياهها تتجمد.
المنفذ الأخير المتبقي للروس عمليا على العالم الخارجي كان منطقة القوقاز والمنطقة السهلية الممتدة بين البحر الأسود وبحر قزوين (سهل البحر الأسود)، وهي أيضا مناطق غنية بالنفط والمحاصيل الزارعية الاستراتيجية، ولذلك أرسل هتلر قواته لاحتلال هذه المناطق وأمرها بالتقدم حتى مدينة فولغوغراد (ستالينغراد) واحتلالها، لأن السيطرة على هذه المدينة وعلى السهل المحيط بها يعني عمليا أن الروس قد أصبحوا مفلسين اقتصاديا ومعزولين عن العالم الغربي بالكامل.
وهكذا فإن هتلر شكل كماشة قوية وأراد أن يخنق ستالين بها حتى يستسلم، ولكن لحسن حظ ستالين والروس أن الهجوم الألماني على مدينة ستالينغراد فشل وأن القوات الألمانية المهاجمة لها اضطرت للاستسلام، والسبب الأساسي لذلك هو ظاهرة معروفة في تاريخ الإمبراطوريات تسمى “فرط التمدد الإمبراطوري” imperial overstretch.
فرط التمدد الإمبراطوري هو ظاهرة قضت على كثير من الإمبراطوريات القديمة، ومنها مثلا الإمبراطورية الرومانية القديمة التي أحس قادتها في آخر أيامها أنها على وشك الانهيار بسبب فرط التمدد ولذلك اتخذوا قرارا جريئا بالانسحاب من بريطانيا بالكامل في بداية القرن الخامس وانسحبوا أيضا من مناطق أخرى عديدة على أمل المحافظة على قلب الإمبراطورية في إيطاليا ولكنهم مع ذلك فشلوا في حماية هذا القلب الذي اندفعت إليه القبائل الجرمانية “البربرية” خلال القرن الخامس وأجهزت على الإمبراطورية تماما بحلول عام 476 عندما قام زعيم إحدى القبائل الجرمانية القوطية بخلع آخر أباطرة روما ونصب نفسه حاكما مكانه.
مثال آخر شهير على فرط التمدد الإمبراطوري هو الإمبراطورية الإسبانية التي بدأت صعودها إلى المجد في نهاية القرن 15 بعد توحد الممالك الإسبانية المسيحية ونجاح الإسبان في إنهاء وجود آخر الممالك المسلمة في أيبيريا وهي مملكة غرناطة التي سيطر عليها الإسبان في عام 1492، وفي هذا العام أيضا أرسل الإسبان كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف قارة أميركا وبذلك فتح الباب أمام إسبانيا لكي تبدأ استعمار هذه القارة الهائلة المساحة والثروات. خلال القرن 16 كانت السفن الإسبانية تنقل الذهب من أميركا الجنوبية والوسطى إلى إسبانيا، وفي ذلك القرن وصل إلى حكم إسبانيا ملك من عائلة الهابسبورغ الإقطاعية العريقة وبذلك انتقلت كل أملاك هذه العائلة إلى سيطرة إسبانيا وهي تشمل هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وأجزاء من إيطاليا بالإضافة إلى المهد الأصلي للهابسبورغ في النمسا وألمانيا، وفي نهاية القرن 16 أيضا وقعت البرتغال تحت حكم إسبانيا.
هذا التمدد الإسباني الهائل في أوروبا وفي أميركا حصل خلال فترة قصيرة جدا لا تتجاوز بضعة عقود من الزمن، وهو ما جعل مهمة الدفاع عن كل هذه الأراضي أمرا صعبا ومكلفا نظرا لتعدد الجبهات. خلال القرن 16 اضطرت إسبانيا للدخول في سلسلة طويلة من الحروب ضد فرنسا، وفي نفس الوقت كان عليها أن تقاوم التمدد العثماني نحو النمسا (التابعة للهابسبورغ) من جهة الشرق. أما الطامة الكبرى فكانت حركة الإصلاح الديني البروتستانتية التي اجتاحت أراضي الهابسبورغ في ألمانيا وهولندا. في عام 1566 اندلع تمرد بروتستانتي في هولندا (التابعة للهابسبورغ)، فتدخلت بريطانيا البروتستانتية (وكانت حينها ليست من القوى الكبرى) ودعمت المتمردين الهولنديين ضد الهابسبورغ، فأرسل الإسبان أسطولهم الضخم المعروف بالأرمادا (Spanish Armada) لغزو بريطانيا في عام 1588، ولكن العواصف الهوجاء في بحر الشمال (التي سماها الإنكليز “الريح البروتستانتية ” Protestant Wind) دمرت الأرمادا وأجبرته على الرجوع خائبا. هذه الحادثة تعتبر مفصلية في تاريخ أوروبا لأنها كانت بداية صعود بريطانيا كدولة قومية مهمة وبداية انحسار إسبانيا التي كانت حتى ذلك الوقت تعتبر سيدة البحار والقوة الأولى في أوروبا. أما الضربة النهائية للإمبراطورية الإسبانية فكانت في حرب الثلاثين عاما التي اندلعت في القرن 17. بداية هذه الحرب كانت صراعا طائفيا في ألمانيا بين البروتستانت والكاثوليك (المدعومين من الهابسبورغ)، ولكن الحرب امتدت وتحولت إلى حرب أوروبية شاملة تدخلت فيها معظم دول أوروبا ضد الهابسبورغ (بما في ذلك دول كاثوليكية كفرنسا العدو اللدود للهابسبورغ). هذه الحرب قضت نهائيا على النفوذ الإسباني في أوروبا وحولت فرنسا إلى القوة العظمى في أوروبا بدلا من إسبانيا.
صعود فرنسا الكبير خلال القرن 17 بعد انحدار إسبانيا جعل منها الهدف التالي للقوى الأوروبية التي عملت طوال القرن 18 على تحجيم فرنسا والحد من توسعها، وبعد هزيمة نابوليون النهائية في عام 1815 انتهى العصر الذهبي الفرنسي وبرزت بريطانيا كالقوة الأولى في أوروبا والعالم.
هتلر حاول في غزوه للاتحاد السوفييتي أن يتجنب خطأ الإمبراطوريات السابقة له وألا يتمدد كثيرا حتى لا ينهك قواته (هو تحديدا كان يحاول أن يتجنب خطأ نابوليون أثناء غزوه الشهير لروسيا والذي كان سببا لنهايته)، ولذلك تجنب هتلر القلب الروسي وتوجه نحو الأطراف لكي يخنق القلب، ولكن خطة هتلر رغم ذلك فشلت لأن مدينة ستالينغراد تبعد عن ألمانيا أكثر من 2000 كم، أي أن هتلر كان قد تمدد بالفعل أكثر من اللازم عندما قرر مهاجمة ستالينغراد. القوات الألمانية في ذلك الوقت كانت تحتل معظم أوروبا وكانت متمددة جدا، ولذلك اضطر الألمان في الهجوم على ستالينغراد للاستعانة بقوات غير ألمانية من دول المحور الحليفة لألمانيا (قوات هنغارية وإيطالية ورومانية). الروس استغلوا نقطة الضعف هذه وركزوا هجومهم على القوات غير الألمانية (الضعيفة)، وبذلك تمكنوا من كسر أجنحة الجيش الألماني المتمركز في ستالينغراد وقطعوا خطوط إمداده وحاصروه داخل المدينة. هتلر أصر بعناد على أن تبقى القوات الألمانية داخل المدينة ورفض أن يسمح لها بالانسحاب قائلا أنه سوف يرسل لها الإمدادات بالطيران، ولكن إمدادات الطيران لم تكن كافية ولذلك اضطرت القوات الألمانية في النهاية للاستسلام وكانت هذه بداية هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.
سبب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية هو أن قرار غزو الاتحاد السوفييتي كان من الأساس خاطئا ويفوق طاقة ألمانيا في ذلك الوقت، كما أن هتلر فاقم هذا الخطأ بارتكابه لأخطاء تكتيكية جسيمة أهمها إصراره على بقاء القوات الألمانية في ستالينغراد ورفضه الانسحاب من المدينة حتى بعد أن حاصرها الروس وقطعوا عنها الإمدادات البرية، وهو خطأ نابع من عناد هتلر وشخصيته العنصرية التي كانت تحتقر الروس بشدة ولا تقبل بأن يقال أنهم أخرجوا الألمان من ستالينغراد، خاصة وأن المدينة تحمل اسم ستالين زعيم الاتحاد السوفييتي، أي أن هتلر نظر للمعركة على هذه المدينة وكأنها معركة شخصية بينه وبين ستالين.
أميركا والتوسع على حساب الاتحاد السوفييتي
قد يبدو للبعض أن المقدمة السابقة لا علاقة لها بالأحداث الحالية في سورية والشرق الأوسط، ولكن الواقع هو أن هذه المقدمة هي في صلب ما يحدث حاليا في الشرق الأوسط.
الروس عندما قرروا هدم الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات كانوا متأثرين جدا بالدعاية الأميركية التي كانت تروج لأن هدف أميركا هو نشر الحرية والديمقراطية في العالم. الروس (بسذاجتهم في ذلك الوقت) كانوا يظنون أنهم بعد استسلامهم لأميركا فإنها سوف تحتضنهم وتساعدهم على تحسين اقتصادهم وبناء “ديمقراطية” على النمط الأميركي الذي تروج له أفلام هوليوود.
ولكن مفاجأة الروس كانت كبيرة عندما رأوا أن أميركا في عقد التسعينات كانت تتصرف وكأنها هزمت روسيا وتحاول “جمع الغنائم” منها بدلا من أن تساعدها.
أميركا في التسعينات لم تساعد روسيا اقتصاديا كما كان الروس يتوقعون بل تركت الاقتصاد الروسي ينهار وتركت بنية الدولة الروسية تتحلل تحت شعار تحرير الاقتصاد، وبذلك عمت الفوضى الشاملة في روسيا وانتشر الفقر بشكل رهيب وغير مسبوق.
الأخطر هو أن أميركا انقضت على الدول التي كانت تتبع الاتحاد السوفييتي سابقا وقامت ببناء تحالفات عسكرية واقتصادية معها على نحو استفزازي وبشكل يستهدف تحجيم روسيا ومحاصرتها، وهو ما لم يتوقعه الروس الذين كانوا يظنون أن انتهاء الشيوعية سيعني انتهاء الحرب الباردة بين روسيا وأميركا، ولكن اتضح لهم فيما بعد أن الحرب الباردة انتهت من طرف واحد هو الطرف الروسي فقط، أما أميركا فهي تصرفت وكأنها ربحت الحرب وتقوم بـ”توسيع إمبراطوريتها” على حساب الإمبراطورية السوفييتية السابقة.
الولايات المتحدة لمن يعرفها جيدا هي دولة تبني سياستها الخارجية على عقيدة قومية توسعية، وهي سياسة نابعة من تاريخ أميركا نفسها التي هي دولة استعمارية بامتياز نشأت من احتلال أراضي الغير وطردهم من أراضيهم بشكل منهجي. أميركا لم تتوسع فقط على حساب الهنود الحمر وإنما توسعت أيضا على حساب الفرنسيين والإسبان والمكسيكيين وغيرهم. معظم أراضي الولايات المتحدة الحالية هي أراضي استولت عليها أميركا من دول أخرى إما بالغزو العسكري أو باستغلال الظروف المالية لتلك الدول وعرض الأموال عليها مقابل التنازل عن أراضيها.
أميركا فور انتهاء الاتحاد السوفييتي عملت على تطبيق سياسة استراتيجية توسعية تهدف إلى محاصرة روسيا وخنقها وعزلها. أميركا مثلا استغلت بوادر انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 وقامت بشن حرب تدمير العراق تحت ذريعة واهية هي تحرير الكويت، والعراق في ذلك الوقت كان أحد أبرز حلفاء روسيا في العالم وهو دولة استراتيجية مهمة جدا وفي الواقع هو أهم دولة في الشرق الأوسط. ضرب أميركا للعراق ثم استيلاؤها عليه في عام 2003 قصم ظهر النفوذ الروسي في الشرق الأوسط الذي هو منطقة استراتيجية مهمة جدا لروسيا.
الأخطر من ضرب العراق هو ما فعلته أميركا في أوروبا الشرقية، وخاصة في دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليثوانيا) التي قامت أميركا بتحويلها إلى مستعمرات أميركية معادية لروسيا. هذه الدول الثلاث هي تاريخيا رئة لروسيا على بحر البلطيق، وقيام أميركا باستعمار هذه الدول هو شبيه بما فعله هتلر عندما احتل ساحل البلطيق وحاصر سان بطرسبرغ بهدف عزل روسيا عن بحر البلطيق وبالتالي عزلها عن أوروبا.
أميركا أيضا استعمرت بولندا، وهي تسعى منذ سنوات لكي تنشر درعها الصاروخية في بولندا بهدف تحييد قوة الردع الصاروخي الروسية عن أوروبا.
أما الأخطر من بولندا فهو أوكرانيا التي حاولت أميركا بجهد حثيث أن تستعمرها (وآخر تلك المحاولات هو ما سمي بالثورة البرتقالية في أوكرانيا)، ولكن روسيا نجحت في إحباط السيطرة الأميركية على هذا البلد وحولته حاليا إلى منطقة محايدة. محاولة أميركا لاستعمار أوكرانيا هي أمر وقح جدا لأن استعمار أميركا لأوكرانيا يعني عمليا سقوط روسيا نفسها. أوكرانيا هي منفذ روسيا على البحر الأسود وهي بلد صناعي كبير ومهم وتاريخيا كانت تعتبر من أهم مناطق الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفييتي. محاولة أميركا السيطرة على أوكرانيا هي نفس ما حاول هتلر أن يقوم به أثناء غزوه للاتحاد السوفييتي، حيث أن السيطرة على أوكرانيا تعني حكما خنق روسيا اقتصاديا وعسكريا.
بالإضافة إلى احتلال أوكرانيا أراد هتلر أيضا احتلال سهل البحر الأسود والقوقاز، ولذلك أرسل جيوشه لاحتلال ستالينغراد. ما تقوم به أميركا منذ التسعينات هو شبيه يمساعي هتلر هذه حيث أنها شجعت الحركات الإسلامية في القوقاز (خاصة في الشيشان) وقامت عبر حلفائها السعوديين بدعمهم بشكل كبير جدا حتى جعلت من قضيتهم في العالم الإسلامي قضية شبيهة بقضية الغزو السوفييتي لأفغانستان.
الحركات الإسلامية في القوقاز انتشرت من الشيشان إلى داغستان وغيرها وهي إذا استمرت في التمدد فستصل في النهاية إلى منطقة فولغوغراد (ستالينغراد) وحتى إلى ما بعد فولغوغراد، وبذلك ستكون كالخنجر في قلب روسيا. المسلمون التتار والبشكير وغيرهم يقيمون في عمق الأراضي الروسية والأوكرانية وفي الآونة الأخيرة بدأ المد الإسلامي الأصولي يصل إليهم، وهذا تهديد خطير لروسيا لأن جمهوريات تتارستان وبشكيرستان الروسية مثلا ربما تطالب يوما ما بالانفصال أسوة بجمهوريات آسيا الوسطى المجاورة لها (والتي تسعى أميركا بشكل حثيث للهيمنة عليها رغم أنها ما زالت عموما تقاوم الهيمنة الأميركية).
بالإضافة إلى دعم الحركات الإسلامية في القوقاز تقوم أميركا أيضا عبر أتباعها الأتراك والإسرائيليين بالهيمنة على جمهورية أذربيجان، والتي هي جمهورية استراتيجية بموقعها ومواردها الطبيعية. أميركا لم تكتف بالهيمنة على أذربيجان بل هي تهيمن أيضا على جورجيا التي تقع في موقع حساس مجاور للقوقاز الروسي.
إذن أميركا حققت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي تقدما جيدا في أوروبا الشرقية وفي منطقة القوقاز، ولكن المنطقة التي ما زالت عصية نسبيا على أميركا هي منطقة آسيا الوسطى، والتي بدونها لا يكتمل الحصار الأميركي لروسيا.
الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001 كان دليلا واضحا على رغبة الولايات المتحدة في إيجاد موطئ قدم استراتيجي لها في آسيا الوسطى. التبرير الإعلامي لغزو أفغانستان كان تنظيم القاعدة ولكن السبب الاستراتيجي الحقيقي الذي دفع أميركا لاحتلال هذا البلد الفقير هو موقعه الاستراتيجي الذي يمكن أميركا من محاصرة روسيا من جهة الجنوب بعد أن حاصرتها من جهة الغرب والجنوب الغربي وعلى نحو شبيه بخطة الكماشة التي حاول هتلر أن يطبقها أثناء غزوه للاتحاد السوفييتي.
أميركا عندما احتلت أفغانستان ثم احتلت العراق أكملت تقريبا فرض الطوق الجنوبي على روسيا ولم يبق لها إلا إيران التي تركتها للنهاية لكونها الهدف الأصعب.
بدون السيطرة على إيران فإن أهداف أميركا في الشرق الأوسط وفي قارة آسيا لا يمكن أن تكتمل، ولذلك نجد أن السيطرة على إيران هي حاليا الهدف الاستراتيجي الأول لأميركا في هاتين المنطقتين.
أميركا وفرط التمدد
بعد غزو العراق فوجئت أميركا بصعوبة السيطرة على هذا البلد وبأن احتلالها له يكلفها أموالا طائلة جدا على غير المتوقع، ثم جاءت الاضطرابات في أفغانستان لتفاقم المأزق الأميركي.
هذه الصعويات بالإضافة إلى فشل أميركا في السيطرة على لبنان بعد حرب عام 2006 وضعت أميركا أمام واقع جديد، حيث أنها أحست لأول مرة في تاريخها بأنها أصيبت بحالة فرط التمدد ولم تعد قادرة على السيطرة على جبهات القتال. باختصار، أميركا شعرت بأنها بدأت تهزم عسكريا وسياسيا لأنها لم تعد قادرة على تحمل الكلفة المالية العالية لحروبها.
لهذا السبب اتخذت أميركا قرارا استراتيجيا في عام 2008 بالانسحاب من العراق، ثم أتبعته بقرار مماثل بالانسحاب من أفغانستان في أسرع وقت. أميركا تريد الانسحاب من هذين البلدين لأنها تخشى أن يؤدي تورطها فيهما إلى انهيار إمبراطوريتها بسبب فرط التمدد.
أميركا الآن تعاني من أزمة مالية مستحكمة وهي غارقة في الدين، ولذلك فهي لن تغامر بخوض أية حروب جديدة مكلفة لأن ذلك قد يقودها إلى حتفها كإمبراطورية. أميركا الآن تجد صعوبة في إبقاء إنفاقها العسكري على مستواه الحالي وهي غير قادرة على تحمل أية نفقات جديدة.
إذن الاستراتيجية الأميركية للمرحلة المقبلة هي التحفظ في الإنفاق والامتناع عن التورط العسكري المباشر قدر الإمكان، ولذلك بدأنا نجد أن الولايات المتحدة تركز كثيرا على موضوع مجلس الأمن الدولي والعقوبات على غير عادتها في العقدين الأخيرين، حيث كانت تفضل دائما أسلوب القصف والغزو العسكري.
الحرب الليبية كانت بالنسبة لأميركا تجربة مثالية في هذه المرحلة، حيث أنها لم تكلف أميركا شيئا يذكر. كل ما احتاجته أميركا لإسقاط النظام الليبي هو قناة تلفزيونية قطرية وبعض المرتزقة متعددي الجنسيات.
روسيا واستغلال الظرف
بناء على ماسبق يمكننا أن نفهم ما تقوم به روسيا الآن في الشرق الأوسط. روسيا تفهم جيدا أن سقوط إيران في يد أميركا سيعني في النهاية سقوط روسيا نفسها، خاصة وأن أميركا كشفت في الفترة الأخيرة عن نواياها تجاه روسيا بشكل صريح عندما قامت بمد الدرع الصاروخية إلى تركيا وأعطت الضوء الأخضر لتركيا لكي تنقض على سورية والعراق. أميركا تريد “أمركة” الشرق الأوسط تمهيدا لأمركة وسط آسيا.
روسيا تعلم أيضا أن أميركا عاجزة عن شن حرب شاملة ضد إيران لأنها إن فعلت ذلك فستكون تغامر بمستقبلها الإمبراطوري، وروسيا تفهم أن الخيار العملي الوحيد الذي تملكه أميركا ضد إيران هو فرض المزيد من العقوبات عليها. لهذا السبب تجاهلت روسيا الحملة الأميركية الأخيرة ضد إيران وتعاملت معها ببرود شديد، وعندما طرحت أميركا في نهاية الحملة فكرة فرض المزيد من العقوبات على إيران (وهي الهدف الحقيقي من الحملة) جاء الرد الروسي صارما وصريحا بأن روسيا ترفض فرض المزيد من العقوبات على إيران لأن ذلك معناه تغيير النظام في إيران وهو ما ترفضه روسيا.
الرفض الروسي لفرض المزيد من العقوبات على إيران يعني أن روسيا لا تصدق الحملة الأميركية التهويلية وغير مقتنعة بأن أميركا وأتباعها سيهاجمون إيران فعلا (وفي حال هاجموها فروسيا ربما غير مقتنعة بأن النتيجة ستكون لصالحهم). أمام هذا الواقع الصعب لم تجد الولايات المتحدة ما تفعله سوى تصعيد حملتها الإعلامية الحربية، فعادت الصحف البريطانية مجددا اليوم لتتحدث عن ضربة يقودها حلف الناتو ضد إيران خلال الأسابيع القادمة، وذكرت صحيفة “التايمز” إشارة ذات مغزى عندما قالت بأن السعودية ستشارك في العملية، والهدف من ذلك هو القول لروسيا بأن هناك من يتحمل الكلفة ونحن غير عاجزين عن تغطية النفقات:
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today9qpt958.htm&arc=data\2011\11\11-099qpt958.htm
وقال ان السعودية المصدر الاكبر للنفط في العالم والعدو اللدود لايران قد تدعم ضربة امريكية ـ اسرائيلية للمنشآت النووية الايرانية ومن المستبعد ان تدعمه في حالة تصرف فردي من اسرائيل.
أميركا وسورية
عادت أميركا بالأمس للصراخ ضد سورية وبشكل مكثف، ومن ذلك مثلا ما قالته مندوبة أميركا في مجلس الأمن:
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=139791
أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، عدم رضوخ بلادها لإبعاد ملف سورية عن مجلس الأمن الدولي إلى حين “قيامه بمسؤولياته”، فيما انتقد نظيرها الفرنسي جيرار ارو “لامبالاة” بعض أعضاء المجلس إزاء ما يحدث في سورية.
ونقلت تقارير إعلامية عن رايس تهديدها بعدم رضوخ بلادها لإبعاد ملف سورية عن مجلس الأمن، وأكدت إصرار الإدارة الأميركية على العمل الدؤوب إلى حين “قيام مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته”.
أما الأهم من كلام مندوبة مجلس الأمن فهو الظهور العلني لجيفري فيلتمان عدو سورية اللدود وأحد العقول المدبرة للثورة السورية. فيلتمان لم يكتف بالظهور العلني فحسب وإنما كالعادة أطلق تصريحا لئيما ضد الرئيس الأسد:
http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/feltman-assad-ed-40123308.htm
اعلن مسؤول اميركي الاربعاء امام مجلس الشيوخ ان بعض القادة العرب قالوا في احاديث خاصة انهم عرضوا اللجوء على الرئيس السوري بشار الاسد لاقناعه بالتخلي عن السلطة امام حركة الاحتجاجات التي تشهدها بلاده.
وقال جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، امام لجنة فرعية للخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي “كل القادة العرب تقريبا يقولون الشىء نفسه: ينبغي ان ينتهي نظام الاسد. التغيير في سوريا حتمي”.
واضاف ان “عددا من القادة العرب بدأوا باقتراح اللجوء على الاسد لدفعه الى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة”.
وبالإضافة للتصريحات الأميركية دخلت الأمم المتحدة على الخط كالعادة بتصريح صاخب عشية اجتماع الجامعة العربية يوم السبت:
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=139790
جددت المفوضة العامة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، يوم الأربعاء، أمام مجلس الأمن تحذيراتها من خطر انزلاق سورية إلى نزاع مسلح وحرب أهلية “على غرار ما حدث في ليبيا”.
ونقلت تقارير إعلامية عن بيلاي قولها، في الجلسة التي خصصت لبحث “حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”، إن “ذلك حدث في ليبيا وربما يحدث في سوريا، ويرفض المزيد والمزيد من الجنود أن يصبحوا شركاء في جرائم دولية وينضمون إلى الجانب الآخر، وثمة احتمال كبير أن تنزلق سوريا إلى صراع مسلح”.
وبينت أنه “حيثما تنتهك الحقوق الأساسية للإنسان وتقابل المطالب السلمية بالتغيير بعنف وحشي يضطر الناس في أخر المطاف للجوء إلى التمرد على الطغيان والقمع”، ودعت إلى إجراء “محاسبة حقيقية على الجرائم في سورية”.
بالنسبة لي شخصيا فهذا الصراخ الأميركي لا يخيفني بل هو يريحني. ما يخيف هو الصمت لأنه يعني أن هناك عملا ما يجري في الخفاء، أما الصراخ والعويل فهو يدل على العجز.
أميركا وأتباعها أدخلوا أنفسهم في قفص عندما عرضوا المبادرة العربية على سورية، ولذلك فهم حاولوا منذ اليوم الثاني بعد إعلان المبادرة أن ينسفوها ويلغوها، ولكن سورية وروسيا لن تسمحا لهم بذلك على ما يبدو. وزير الخارجية الروسي لافروف لم يترك مسؤولا في العالم إلا واتصل به ودعاه لتأييد المبادرة العربية، كما أنه اتصل أكثر من مرة بنبيل العربي ودعاه للتمسك بها (وهو ما يبدو أن العربي تأثر به بدليل أنه في الأيام الأولى قال أن المبادرة لم تنفذ أما الآن فصار يدعو لدعمها)، بالإضافة طبعا إلى البيانات شبه اليومية التي يصدرها لافروف ويدعو فيها إلى التمسك بالمبادرة العربية.
المبادرة العربية الآن صارت قفصا حقيقيا يصعب الخروج منه، ورغم أن فيلتمان كثف اتصالاته بالزعماء العرب وبالجامعة العربية إلا أن اتصالاته لم تثمر على ما يبدو والدليل هو الصراخ الأميركي العالي عن ضرورة العودة إلى مجلس الأمن ورحيل الأسد، بالإضافة طبعا إلى تغطية قناة الجزيرة والتي تدل على أن قطر غير متفائلة بما سيحدث يوم السبت وهي تخشى أنه لن يتم دفن المبادرة العربية.
أميركا كانت تناضل لكي تعيد الموضوع السوري إلى مجلس الأمن وهي لجأت إلى الجامعة العربية لهذا الهدف، أما الآن فهي صارت تناضل لكي تخرج الموضوع السوري من الجامعة العربية بعد أن علق فيها وصار من الصعب على الدول العربية أن تعلن موت المبادرة العربية كما تريد أميركا.
إعلان موت المبادرة العربية هو أمر صعب لأن سورية يمكنها أن تناور كثيرا في تفاصيل المبادرة (التي هي مبادرة طويلة ومعقدة)، وبالتالي فأميركا الآن هي فعلا في موقف غير مريح ولذلك عادت مجددا للصراخ وللتشديد على فكرة العقوبات. أميركا تريد من الاتحاد الأوروبي أن يفرض المزيد من العقوبات على سورية وهي تضغط على الدول العربية بقوة لكي تفرض هي أيضا عقوبات، وحاليا يتركز الضغط الأميركي على لبنان والأردن.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=649215&issueno=12035
واشنطن: محمد علي صالح
قالت الخارجية الأميركية إن اجتماع يوم السبت الطارئ لجامعة الدول العربية للبحث في المبادرة العربية التي طرحتها لحل الأزمة السورية، سيكون «اجتماعا حاسما».وبينما رفضت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، اعتبار المبادرة «ميتة»، قالت إن الموقف الأميركي نحو نظام الرئيس بشار الأسد «ظل واضحا منذ البداية، وهو أن النظام غير شرعي، وأن الأسد يجب أن يرحل، وأن الدول العربية يجب أن تنضم إلى قرارات المقاطعات التي كانت أعلنتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى».
وقالت إن الجامعة العربية هي التي سوف تقرر إذا فشلت مبادرتها أو لم تفشل، وذلك ردا على سؤال عن تصريحات مسؤولين فرنسيين بأن المبادرة فشلت.
وقالت إن جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية للشرق الأدنى، أجرى محادثات مع مسؤولين كبار في الدول العربية حول اجتماع يوم السبت. وبينما رفضت الحديث عن تفاصيل هذه الاتصالات قالت إن الولايات المتحدة «تشعر بالارتياح لأن الجامعة العربية قررت أن تجتمع مرة أخرى، حتى يتسنى لها أن تقيم الوضع. ومصلحتنا هي في البقاء على اتصال معهم. وسنرى ما سيقررون القيام به يوم السبت».
امتناع الخارجية الأميركية عن وصف المبادرة العربية بالميتة هو أوضح دليل على فشل الولايات المتحدة في قتل هذه المبادرة، وبالتالي أستبعد أن يتم إعلان موتها يوم السبت، ولكن أميركا تأمل بقوة في أن يتم فرض عقوبات على سورية، وهو ما شككت فيه قناة الجزيرة مما يدل على مأزق أميركي يفسر الصراخ المتصاعد.
الخبران التاليان يشرحان لماذا تمتنع أميركا عن وصف المبادرة العربية بالميتة:
المشاورات الروسية الامريكية: موسكو تصر على حل سلمي دون تدخل خارجي في سورية
http://arabic.rt.com/news_all_news/news/571295
ذكرت وزارة الخارجية الروسية ان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ناقش مع ويندي شيرمان مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية في اطار المشاورات الروسية الامريكية بموسكو يوم الاربعاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني قضايا الشرق الاوسط مع التركيز على الوضع في سورية وسير عملية التسوية الشرقاوسطية.
وجاء في بيان الخارجية الذي نشر في الموقع الرسمي للوزارة على الانترنت ان الجانب الروسي “شدد على ضرورة الاستفادة من كل الامكانيات المتوفرة لتسوية الوضع في سورية بطرق سلمية حصرا ومن دون اي تدخل خارجي”. وتمت الاشارة الى انه من المطلوب ان “يبذل المجتمع الدولي جهودا جماعية منسقة لحث السلطات السورية وقوى المعارضة على بدء حوار وطني شامل على اساس مبادرة جامعة الدول العربية”.
موسكو لا تشاطر باريس موقفها من مبادرة الجامعة العربية حول سورية
http://arabic.rt.com/news_all_news/news/571348
اعلن الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية يوم الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني ان موسكو لا تشاطر فرنسا موقفها المتلخص في ان مبادرة الجامعة العربية حول تسوية الوضع في سورية غير فعالة.
وقال لوكاشيفيتش انه “من الصعب في ظل الوضع المعقد الراهن ايجاد اطار للمساعدة على اقامة الحوار يكون أفضل من جامعة الدول العربية. فستتمكن الجامعة من ادراك كافة الظروف المتعلقة بالنزاع وستقترح أفضل الحلول”.
والجدير بالذكر ان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه كان قد قال ان مبادرة الجامعة العربية حول سورية ماتت.
واشار لوكاشيفيتش الى ان التصريحات حول ان مبادرة الجامعة العربية غير فعالة “يلاحظ فيها موقف تلك الدول التي تهتم بتحريك “السيناريو الليبي” في العلاقات الدولية”.
روسيا تأمل بان يسفر اجتماع الجامعة العربية حول سورية عن نتائج ايجابية
الى ذلك قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية ان موسكو تأمل بان يسفر الاجتماع الوزاري الطارئ لجامعة الدول العربية الذي سيعقد يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري والذي سيكون مكرسا لمناقشة الوضع في سورية، يسفر عن نتائج ايجابية.
ونقلت وكالة “انترفاكس” عن لوكاشيفيتش قوله: “نحن نأمل بان تكون النتائج ايجابية وتساعد على اقامة الحوار بين السلطات السورية والمعارضة”.
المصدر: “ايتار – تاس”، “انترفاكس”
هذه المواقف الروسية تؤكد أن خروج أميركا وأتباعها من قفص المبادرة العربية صار أمرا صعبا. لقد أوقعوا أنفسهم في الفخ. عدد بوم الخميس من جريدة الشرق الأوسط والذي حمل هجوما كاسحا على المبادرة العربية وعلى سورية يؤكد مدى الورطة الأميركية بهذه المبادرة التي تشبه معركة ستالينغراد من حيث أنهم أرادوا بها محاصرة روسيا ولكن روسيا حولتها إلى حصار مميت لهم.
تركيا: رموز وأعضاء من حزب العمال الكردستاني موجودون في سورية
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=649222&issueno=12035
لندن: ثائر عباس
حذرت تركيا سوريا بشكل واضح أمس من مغبة تكرار تجربة دعم منظمة «حزب العمال الكردستاني» في الثمانينات، واستعمال هذه المنظمة التي تعتبرها تركية إرهابية بهدف «إزعاج الأمن التركي» لأن من شأن ذلك، كما قال مسؤول تركي لـ«الشرق الأوسط» أن يحرق اليد التي تستعمل الإرهاب. مشددا على أن تركيا «بلد قوي ويستطيع الدفاع عن نفسه».وتحدث الرئيس التركي عبد الله غل أمس للمرة الأولى عن المخاوف التركية من سعي سوريا لاستعمال هذه المنظمة من أجل «المشاغبة» على الدور التركي المناهض للتصرفات السورية في الداخل، فشدد على أهمية إدراك سوريا خطورة تجربة الثمانينات والتسعينات والتي أدت في نهاية القرن الماضي إلى دخول الجيش التركي الأراضي السورية لإبداء الانزعاج من وجود زعيم المنظمة عبد الله أوجلان في دمشق، قبل أن يغادرها وتقبض عليه وحدة تركية خاصة حيث يمضي حكما بالسجن مدى الحياة في جزيرة محصنة في الدردنيل.
وحذر الرئيس التركي سوريا من استخدام الميليشيات الكردية شمال العراق ضد بلاده، لافتا إلى أن دمشق استضافت من قبل أعضاء من حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره واشنطن وأنقرة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، وقال: «أقترح على الحكومة السورية أن لا تدخل في هذه اللعبة الخطيرة. على الرغم من أنني لا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، فإننا نتابع الأمر عن كثب».
وبدوره، قال كبير مستشاري غل، إرشاد هورموزلو لـ«الشرق الأوسط»: «خبرنا استعمال بعض الجهات الخارجية لموضوع الإرهاب، ولا أتصور أن القيادة السورية ستنحى في مسلك استعمال المنظمات الإرهابية لإزعاج الأمن التركي».
وأشار هورموزلو إلى مؤشرات عن وجود رموز وأعضاء في المنظمات الإرهابية (الكردستاني) كانت في أوروبا هي في سوريا اليوم»، آملا أن لا يكون هذا الوجود «مبرمجا من قبل القيادة السورية»، منبها إلى أن «الجميع يعرف أن اليد التي تمسك بورقة الإرهاب تحترق عاجلا أم آجلا». وأكد هورموزلو أن تركيا «بلد قوي ويستطيع مواجهة الإرهاب ومكافحته».
وقال المسؤول التركي إن بلاده «لا تمتلك معلومات موثقة حاليا حول دور سوري في تشجيع العمليات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت تركيا وأودت بحياة 24 جنديا الشهر الماضي»، آملا أن لا يكون ذلك صحيحا، لكنه أكد أن بلاده «تتحسب لجميع الاحتمالات.. وتستعد دائما للأسوأ» إلى ذلك، استطاع «هاكرز» أكراد، اختراق موقع وزارة المال التركية. وكتبوا على صفحتها الرئيسية عبارات تشيد بالنضال التاريخي للحزب، وتدعو تركيا إلى «إبعاد يدها القذرة عن كردستان»، مطالبين بالحرية لأوجلان والناشطين السياسيين الأكراد «المنتخبين» من قبل شعبهم. وأعلنت وزارة المالية التركية أن موقعها الرسمي على الإنترنت اخترق في وقت متأخر الليلة الماضية على أيدي أفراد من حزب العمال الكردستاني المحظور «لأغراض الدعاية القذرة». وقد حجبت السلطات التركية الموقع تمهيدا لإعادة تشغيله، وأكدت السلطات أنه سوف يعود إلى العمل «في أقرب وقت ممكن». وأعلن وزير المال محمد شيمشك أن تحقيقا للعثور على المسؤولين عن ذلك بدأ على الفور




كان بجب على الاسد ومنذ السابق ان يدعم الاكراد ضد تركيا من باب ان عدو عدوي صديقي الاتراك باستاذ هاني اصبح كرتا محروقا هم لايجرؤون صدقا على الهجوم على سوريا استاذ هاني الانلدي انطباع ان الامورفي سوريا ستنتهي قريبا فالجيش الحر خسائره متوالية هذا بالاضافة الى الفضيحة التي قامت بها المعارضة في القاهرة لقد ضربوا بعضهم بالاحذية والبيض
استاذ هاني عندما يشاهد نبيل العربي منظر المعارضين فلا عجب ان يجدد تمسكه بالمبادرة العربية
اما بالنسبة لسمو شيخ اللف والدوران حمد بن جاسم فأن اصدقائه الليبين انفسهم بدأو يشتمونه ويتهموه بقتل القذافي هو واميره وانهم يلعبون دورا اكبر منهم وان ليبيا لن تخضع لهم
قطر اصبحت كرتا محروقا بل ومتعفنا
والدليل على ذلك هو الجزيرة
المقالة رائعة للغاية وثرية بالمعلومات
بالنسبة لامريكا ياسيدي جميع الولايات الجنوبية( باستثناء كاليفورنيا التي كانت تابعة لاسبانيا ) هي مكسيكية وأسمائها مازالت مكسيكية هناك ورطة رهيبة ضد امريكا لايتحدث عنها احد الا وهي حرب المخدرات والتهريب على طول الحدود المكسيكية الاميريكية هذه حرب مكلفة للغاية لامريكا المكسيكيون ينتقمون من امريكا حرفيا هناك زحف لاتيني الى امريكا ولذلك نجد ان اللغة الاسبانية في كثير من الولايات اصبحت اللغة الرسمية
استاذ هاني امريكا البلد القائم على المهاجرين بدأ بعاني من هذه الفئات لانه ببساطة مايجمع او بالاحرى ما يوحد هذه الفئات هو المصالح الاقتصادية البحتة
وكما نشاهد امريكا تعاني اقتصاديا فلذلك نشهد الان حالة تململ فيما بين هذه الفئات
بالنسبة لهتلر فقد تمدد اكثر من اللازم كما ذكرت استاذ هاني وفي جميع الامبراطوريات كلما توسعت الامبراطورية كلما سرعت من زوالها والشاهد هو التاريخ
بالنسبة لروسيا فهي الان تنتقم اشد الانتقام من امريكا وتدعم بكل قوة طالبان والمقاومة العراقية وروسيا تسلح بكل قوة ايران وسوريا بشكل ملفت للانتباه وبدون تحفظ (الروس من اكثر الناس تحفظا وخاصة في بيع السلاح ) وهي لن تسمح بسقوط سوريا ابدا لان سوريا هي المنفذ الوحيد لروسيا على المياه الدافئة واذوا سقطت فهذا يعني فناء روسي من المشرق العربي
الدروز او بني معروف كما يحبون ان يقال لهم شجعان ويرجع لهم الفضل في الثورة السورية ضد فرنسا وسلطان باشا الاطرش رجل فارس وشجاع
ولكن دروز فلسطين ماذا نقول عنهم ؟
هناك انطباع لدى كثير من الفلسطينيين بأن دروز فلسطين ربطوا وجودهم بوجود اسرائيل وبالتالي زوالها يعني زوالهم وهم يعلمون ذلك وهم من اكثر الناس اخلاصا لاسرائيل
الفكرة ان الدروز في سوريا ولبنان وفلسطين يفكرون فكرا واحدا وهم مكملين لبعضهم البعض فاذا هاجم الفلسطينيون دروز فلسطين ماهي ردة فعل دروز سوريا ؟
استاذ هاني بثت القناة العاشرة الاسرائيلية تقريرا قبل خمسة يام عن استطلاع حول الدولة وزالها وكانت النتيجة صاعقة
60% من الاسرائليين يرون ان الدولة زائلة لامحالة
77% يرغبون بالهجرة من اسرائيل
يبدو انهم بدأو يقتنعون بقرب نهايتهم الحتمية
أخ علي كلامك عن الدروز هو سبب لكثير من المشاكل في تاريخ سورية…
في فترة الحروب ضد إسرائيل كان الكثير من السوريين يتوجسون من الدروز في الجيش السوري ويشكون في ولائهم… وكانت هناك إشاعات كثيرة وتهم توجه لهم…
عندما اندلع الصراع “الدرزي-العلوي” على السلطة في سورية في عام 1966 استغل العلويون كلامك وروجوا في الجيش السوري وبين السوريين أن الدروز خونة وعملاء لإسرائيل…
في حرب عام 1973 الفرقة السورية التي انهارت أمام الإسرائيليين وأدت إلى نشوء الثغرة على الجبهة السورية (والتي دخلت منها إسرائيل والتفت على القوات السورية حتى وصلت إلى دمشق) هي فرقة كان يقودها ضابط درزي أظن أن اسمه توفيق حلاوي أو شيء من هذا القبيل… حافظ الأسد حاكم هذا الرجل أثناء الحرب وحكم عليه بالخيانة العظمى وأنه لم يقاوم الإسرائيليين… وهذا ما رسخ تهمة الخيانة الموجهة للدروز وصار بعض الناس يتهمونهم بأنهم هم سبب الفشل في تحرير الجولان…
أيضا هناك أحداث العام 1976 في لبنان عندما تدخل حافظ الأسد بجيشه في لبنان ومنع كمال جنبلاط من أن يسيطر على لبنان… كمال جنبلاط كان يعتبر أن حكم لبنان هو حق تاريخي للدروز وكان يريد أن يصبح حاكما للبنان وكاد أن ينجح في ذلك لولا تدخل حافظ الأسد… ومن هنا يأتي حقد وليد جنبلاط على النظام السوري…
بصراحة لا يوجد دليل حقيقي يربط دروز سورية بدروز فلسطين… كل ما قيل في هذا الصدد هي إشاعات أطلقها ضدهم أعداؤهم… النظام السوري كان لديه توجس كبير من الدروز لأنهم كانوا في نهاية الستينات يحاولون الاستيلاء على السلطة في سورية ولذلك نسج حولهم الأقاويل وحاول أن يطعن فيهم… ولكن لا يوجد دليل حقيقي يربطهم بدروز فلسطين وسمعتهم في سورية الآن هي سمعة عادية جدا ولا أحد يشك في ولائهم… بل على العكس سمعتهم أفضل بكثير من سمعة العلويين…
أنا فقط أرغب بنقد مقدمة المقالة لما تحويه من عدم دقة….أولاً كان صحيحاً أن عدد كبير من الجنود السوفييت و قعوا في الأسر و لكن الجيش الوحيد اللذي سلم دون قتال هو الجيش الميداني الثاني ..أما البقية فمعظم الجنود أسروا بعد القتال و تطويق القطع العسكرية الخاصة بهم بسبب التفوق اللألماني عليهم و لكن حتى في تقارير الضباط الميدانيين الألمان و مراسلاتهم لا يوجد ما يشير إلى الاستسلام بهذا الشكل الهزلي ….ما كان يغيظ الألمان هو عجزهم عن تطويق فرق كبيرة من الجيش السوفييتي اللتي كانت تستفيد من الغابات و التضاريس لتفادي و قوع كامل الجنود بالأس و هذه الفرق نفسها كانت تعود القتال بشدة لأنها كسرت حاجز الخوف و الصدمة اللتي سببها الهجوم الألماني الأول لتعود و تتخندق من جديد ..أعداد السرى كانت كبيرة في لبداية و لكن لم يسلم الجنود السلاح هرباً و بدون قتال فالتقاير تؤكد ان السوفييت كانو يدافعون بقوة و نادراً ما سلموا دون قتلا مما كلف المان خسائر كبيرة , و كثير من الفرق لم تغادر مواقعها القتالية بسبب عدم و جود امر مباشر من قيادة الجبهة بالنسحاب و سببه غالباً انقطاع التصال بعد خرق الدفاع في أحد القطاعات ..و خير مثال المدافعون عن قلعة بريست.
األمان خططوا لغزو روسيا على ثلالث محاور…الشمالي و هدفه الوصول إلى لينينغراد و تطويق البلطيق و بحر الشمال ,الأوسط و هدفه القلب و هو موسكو , الجنوب و هدفه القوقاز..و لكن التقدم السريع للألمان دفعهم للتركيز على موسكو في البداية إيماناً منهم بأن سقوط موسكو سيقضي على السوفييت و يسبب اهيار الدفاعات , و حتى لو تمكن السوفييت من نقل العاصمة فلن يكون بمقدورهم تحسين وضعهم بسهولة.., لذا سحبت العديد من الفرق المقاتلة من مجموعة جيوش الشمال و ارسلت لدعم مجموعة جيوش الوسط المقاتلة عى أطراف موسكو مما كان سبباً اساسياً ساعد أهالي لينينغراد على الصمود بوجه الأمان و كذلك أنقص و تيرة عملايت مجموعة جيوش الجنوب اللتي باللت تلاقي مقاومة مستميتة و صعوبات بسبب دخول السلاح السوفستس قيد الاستعمال و هذا يعمم على بقية الجبهات, و بالعودة إلى موسكو تمكن السوفييت من إيقاف هتلر على أعتابها فقام بإبقاء حوالي سبعين فرقة للحفاظ على راس الحربة موجهاً للعاصمة مما سيجمد قوات سوفيتية كبيرة في العاصمة بهدف الدفاع عنها ..أما بالنسبة لحلفاء الألمان فقد حاربو معهم منذ بداية الحرب . وبسبب لبفشل في موسكو قرر اللمان التوجه نحو ستالين غراد و في الأساس نحو الجنوب فستالين غراد كانت هدفاً ثانوياً في دباية الحملة ,اللتي هدفت لخنق السوفييت و السيطرة على احتياط النفط و القمح في الدون و الونباس و القوقاز عموماً , كان الهدف هو عبور الفولغا نحو الضفة الشرقية ,لذا اختاروا ستالين غراد كونها الأقرب و لكن الألمان غاصوا في وحول حرب الشوارع و استهلكوا قواهم في المعركة ففشلت الحملة ووأسر الجيش الميداني السادس بمن تبقى منه….أما بالنسبة للدعم الجوي للألمان فقد كانت الدفاع الجوي السوفييتي بالمرصاد مما حرم الجيوش المحاصرة من التموين الكافي.
الأمر اللذي تتحدث عنه هو التوجيه رقم 41 على ما اظن و قد صدر اثناء معلركة ستالينغراد و ليس قبل ,أما إعدام الجنود الفارين بمحاكم ميدانية فهو عرف في كل الجيوش أثناء الحرب.
بالنسبة لنظرية فرط التمدد لا أظن ان بالإمكان تطبيقها لدولة توسعت و استقرت و ليس أثناء الحرب …لقد اطال هتلر خطوط التوين و توسع بشدة و لكن سبب سقوطه ليس هذا…فرط التمدد الإمبراطوري يظهر بعد عشرات السنوات من توسع الدولة عندما تبدأ القوى الجديدة بطرق ابواب مستعمراتها و عندما تتورط بحروب فاشلة متتالية.
لقد شاهدت اختلاط أفكار رغبت بتصحصحه و توضيحه.
أخ كنان أحترم رأيك ولكنني لا أتفق مع ما ذكرته…
ما كتبته أنا في المقال ليس تحليلي الشخصي بل هو كلام قرأته كثيرا في كتب ومقالات وشاهدته حتى في أفلام وثائقية… أنا نادرا جدا جدا جدا ما أعطي رأيا شخصيا في أمور ليست من اختصاصي وفي الحقيقة أنني أمضي أحيانا وقتا طويلا وأنا أتأكد من المعلومات التي أكتبها وأتأكد أنها مذكورة حرفيا في مصدر اختصاصي واحد على الأقل… أنا متمرس في موضوع الكتابة العلمية وليس من طبعي أبدا إلقاء الكلام جزافا… ولكن هناك في المصادر والكتب أمور كثيرة خلافية وفيها آراء عديدة… وفي ذلك الوقت ينحصر دوري في ترجيح رأي على آخر ولا أقوم باختراع آراء من عندي…
بالنسبة لفرط التمدد واضطرار الألمان للاستعانة بقوات حليفة فهذه حقيقة تاريخية معروفة وليست رأيا شخصيا مني… وتطبيق مصطلح فرط التمدد على الحالة الألمانية هو أمر سمعته كثيرا وقرأته كثيرا من قبل… وبالنسبة لخطة غزو الاتحاد السوفييتي فمن المعروف أن هتلر غير الخطة الألمانية التقليدية ولم يتبع أسلوب blitzkrieg في غزو روسيا وهو الأسلوب الذي استخدمه في غزو بولندا وفرنسا وغيرها… من المعروف تاريخيا أن هتلر في بداية الحرب لم يكن يركز على موسكو بل كانت له خطة أشمل هي الخطة التي ذكرتها في التدوينة… وأما الانهيار السوفييتي في بداية الحرب فهذا أمر معروف وهو ما اضطر ستالين لإصدار قرار منع الانسحاب…
أحترم كلامك ولكنني أتمسك بكل ما ورد في تدويتني… هناك تحليلات عديدة للحرب العالمية الثانية ولكن التحليل الذي انتقيته في التدوينة هو في رأيي الأقرب للصحة…
عموما أنا سوف أكتب في وقت لاحق توضيحا يأخذ في الاعتبار بعض النقاط التي ذكرتها لأن مقالي ربما يكون فيه بعض الغموض… أنا لم أقصد في المقال أن هتلر لم يهاجم موسكو ولكنني قصدت أنه لم يركز عليها كما فعل مع باريس ووارسو وغيرها من عواصم البلاد التي غزاها قبل روسيا… أنا أعلم طبعا أن الألمان حاولوا احتلال موسكو وأنا أظن أن كل الناس تعلم هذا… ولكنني مع ذلك سوف أكتب توضحيا لإبراء الذمة…
ما كان مقصوداً قوله حول هذه النقطة هو أن موسكو كانت لها الأولوية في خطة باربروسا …لذا كان الهجوم الول مركزاً عليها و لكن ااستحالة خرق الدفاع السوفييتي قرب العاصمة و التراجع بعد الضربة المضادة المنفذة من القوات الاحتياطية القوية جعلت موسكو هدفاً مستحيلاً…و الأصرار عليه لن يعود إلا بمزيد من الخسائر…لذا تم التحول نحو الجنوب اللذي كان سيسقط لو سقطت العاصمة.
و عمومااً لا اتفق معك أن المعلومات في التدوينة هي الأقرب للصحة… فقد كتبت ما كتبت بعد دراسة مقارنة للعمليات و الأحداث في الحرب العالمية و من وجهة النظر الغربية و كذلك الشرقية …و الهجوم الخاطف طبق ضد السوفييت و لذلك كان الخطة تقتضي دفن الاتحاد السوفييتس خلال أشهر قبل قدوم الشتاء أي في تشرين الثاني و هو من اسباب الاستعجال بتطويق العاصمة….أما ما ذكرته فهو من رسلئل و تقارير لضباط الميدان الألمان …بالنسبة لفرط التمدد فإن هتلر لم يكن قد أفرط في نشر قواته و خصوصاً أن الدول المحتلة من الألمان قامت فيها حكومات حليفة و شكلت قوة حليفة لذا فإن فرق الألمان كانت للدفاع عن الخطوط الألمانية و ليس حفظ النظام فقط اللذي أنيط غالباً بالمليشيلت الفاشية للدول المحتلو كالقوميين الأوكرانيين, لكن هتلر أخطأ تقدير المعنويات و الدعاية و الرغبة القتالية ..و تقدير قوة الصناعة السوفيتية على تعويض الخسائر عدا أن الأسلحة السوفيتية اللتي دخلت الحرب تباعاً غيرت ميزان القوى فضلاً عن سهولة تعويض الفاقد البشري لدى السوفييت…..
بالنسبة لأمر الانسحاب لم يكن من الممكن تطبيق أمر كهذا..في بداية الحرب..الأمر كان التمسك بالأرض قدر الأمكان و عدم إجراء انسحاب تكتيكي أبداً كانت الأوامرهي الدفاع حتى النهاية و لكن ليس النتحار عند خرق خطوط الدفاع ..و عديد من الفرق السوفيتية تراجعت و استكملت عددها و عادت لخط الدفاع أما أنر القتلا حتر آخر رجل في الاستحكام فقد صدر في ستالينغراد.
على كل أحترم كلياً مصادر معلومتك و سأعمد للتدقيق مرة أخرى فقد أكون مخطئ ببعض ما كتبت و عندها سأعتذر و اتراجع طبعا”
.