هل تستطيع سورية أن تفرق دول المحور الأميركي؟

Posted: نوفمبر 4, 2011 in السعودية, تاريخ, سياسة
هل ينجح النظام السوري في كسر الطوق الأميركي المفروض عليه؟


دول المحور الأميركي في المنطقة يجمعها وينسق حركتها المايسترو الأميركي الكبير، ولكن هذه الدول ليست كلها متطابقة ومتماثلة في أهدافها وغاياتها الإقليمية والدولية.

لو قارنا بين تركيا والسعودية مثلا نجد أن هناك فرقا في الأهداف الإقليمية بين الجانبين. ما يهم تركيا في مقاربتها للشأن السوري والإيراني هو تعظيم نفوذها ودورها في المنطقة، أي أن ما يحركها هو الطمع والرغبة في التوسع، أما السعودية فما يهمها هو تحجيم دور إيران وسورية الإقليمي ومنع ظهور أية قوة إقليمية مشرقية كبرى تهددها، أي أن ما يحركها هو الخوف والانغلاق الذي يميز سياسة هذه الدولة منذ نشأتها.

هناك فرق كبير بين تركيا والسعودية تعود جذوره إلى تاريخ الدولتين. تركيا هي وريثة السلطنة العثمانية، والأتراك كانوا وما زالوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم شعب متفوق وجدير بأن يحكم الشعوب الأخرى التي ينظرون لها نظرة دونية. الأتراك عندما ينظرون إلى سورية والعراق في الخريطة فهم لا يرون في هاتين الدولتين أكثر من “أراضي سليبة” أخذتها منهم بريطانيا في الحرب العالمية الأولى وصنعت فيها دولا على مقاسها، وهم في الحقيقة محقون في هذه النظرة لأن العرب منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى الآن فشلوا في أن يثبتوا أنهم أمة حقيقية. العرب ما زالوا يعيشون حتى الآن في الدول التي فصلتها بريطانيا وفرنسا وهم في المجمل ما زالوا مجرد أتباع لهذه القوى الاستعمارية، وبالتالي فهم بالفعل ليسوا أمة حقيقية وإنما مجرد أراضي تركية استولت عليها الدول الغربية. هذا هو الواقع التاريخي الذي فشل العرب طوال 100 عام كاملة في أن يغيروه أو يخرجوا منه.

التركي يقول لنفسه أن من أوجد هذه الدول “العربية” هو بريطانيا وأن العرب أنفسهم أعجز من أن يكونوا أمة مستقلة، فهل هناك ما نستطيع أن نقوله ردا على هذا الأمر؟… أنا شخصيا لا أملك ردا وأنا أعترف بأن العرب فشلوا في تكوين أمة وأن تركيا لو استولت عليهم مجددا فهذا حق مشروع لها.

السعودية هي دولة ذات نظرة مختلفة تماما، وفي الواقع النظرة السعودية للمنطقة هي النقيض المطلق للنظرة التركية.

السعودية هي دولة محكومة بعقدة دونية مستحكمة، والسبب هو أن هذه الدولة لا تاريخ لها. السعودية نشأت في ثلاثينات القرن العشرين في غفلة من العالم، وهي كانت عند نشأتها إحدى أضعف دول العالم بكل المقاييس (اقتصادها صفر، عدد سكانها صفر، وعلمها وثقافتها صفر).

السعودية نمت كثيرا وبشكل خيالي خلال فترة زمنية قصيرة جدا، والعقل السعودي لم يتأقلم حتى الآن مع هذا النمو والسعوديون ما زالوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم قبائل صغيرة من البدو محاطين بقوى حضارية كبيرة تفوقهم بأسا وقوة بأضعاف مضاعفة.

يقال أن الملك عبد العزيز ابن سعود مؤسس الدولة السعودية أوصى أبناءه قبيل وفاته بأن يحافظوا على تحالفهم مع بريطانيا وأميركا وأن يمنعوا قيام أية قوة كبيرة في منطقة المشرق العربي تهدد السعودية، وهذه النصيحة المأثورة عن ابن سعود هي جوهر السياسة الخارجية السعودية التي ما زالت السعودية تطبقها حتى الآن، ألا وهي التبعية لأميركا والغرب ومعاداة أية قوة محتملة في منطقة المشرق العربي والسعي لتحطيمها.

هذه السياسة السعودية الاستراتيجية ساهمت أولا في تدمير مصر الناصرية، ثم العراق البعثي، والآن هي تسعى بقوة لتدمير إيران الإسلامية.

هذه السياسة لها فوائد واضحة، حيث أنها نجحت بالفعل في حماية السعودية وحولتها إلى القوة العربية الكبرى (وهو أمر واضح من مدى النفوذ الذي تتمتع به السعودية في جامعة الدول العربية مثلا).

في الخمسينات لم يكن أحد يتخيل أن السعودية ستتحول في يوم من الأيام إلى القوة العربية الكبرى. في ذلك الزمن كانت القوى العربية الكبرى هي العراق ومصر، ولكن التآمر السعودي-الغربي على هذين البلدين نجح في تدميرهما وتحويلهما إلى حالة يرثيان لها. مصر الآن هي مجرد تابع للسعودية وأميركا تعتاش على الفتات الذي تلقيه هذه الدول لها، وأما العراق فهو أشبه بالرجل الذي تحطمت جميع عظامه ويستلقي الآن على سرير المشفى والضمادات تغطي جسمه بالكامل.

الأخطر في السياسات الأميركية-السعودية هو أنها لم تكتف بتدمير مصر والعراق وإنما هي تحاول أن تزرع في هذين البلدين آفات وفيروسات مزمنة لا علاج لها، وأخطرها هو فيروس الطائفية الذي زرعته أميركا والسعودية في العراق فصار من الصعب على هذا البلد أن يتعافى مجددا إلا بعد مرور عقود طويلة (هذا إن تعافى ولم يفتك به المرض). أيضا من ينظر الآن إلى حال الثقافة المصرية يشعر بالأسى على حال هذا البلد الذي كان في الخمسينات يقود النهضة العربية ولكن ثقافته الآن تحولت إلى ثقافة أميركية-سعودية بحتة. همّ المصريين الآن هو إما التأمرك أو التسعود، وهذا يذكرنا بمقولة ابن خلدون عن الأمم المهزومة وكيف أنها تحاول أن تتقمص شخصيات الأمم التي هزمتها.

خلاصة ما سبق هو أن هناك تناقضا جذريا بين المقاربتين التركية والسعودية لشؤون المنطقة. المقاربة التركية للمنطقة تنبع من عقدة عظمة ورغبة بالتمدد والتوسع، أما المقاربة السعودية فهي تنبع من عقدة دونية ورغبة في تحطيم الأعداء المحتملين.

بالنسبة للدول الأخرى في المشرق العربي (سورية، لبنان، قطر، مصر، إلخ) فالواقع هو أنها ليست قوى فاعلة في المنطقة وإنما مجرد ملعب للقوى الثلاث الكبرى المتصارعة (إيران وتركيا والسعودية-أميركا). قد يستغرب بعض الناس من وصفي لمصر بأنها ليست قوة، ولكن هذا هو الواقع وهو واقع قديم يعود إلى السبعينات. مصر منذ السبعينات ليس لها موقف مستقل وموقفها هو دائما الموقف الأميركي-السعودي، وهذا ما تجلى بوضوح في حوادث كبرى كثيرة منها مثلا حادثة حرب عام 1991 (والتي هي فضيحة تاريخية نسفت مفهوم الأمة العربية من أساسه).

هناك عدة شروط يجب توفرها في دولة ما حتى يمكن اعتبارها قوة إقليمية. من هذه الشروط ما يلي:

  • القوة العسكرية
  • القوة الاقتصادية
  • القوة البشرية
  • الاستقرار السياسي والاجتماعي
  • وجود عقيدة سياسية للدولة (أيديولوجية)
  • أن يكون للدولة اهتمام ودور في شؤون المنطقة وما يجري فيها
  • أن يكون للدولة “هيبة” أمام الدول الأخرى وخاصة القوى الإقليمية الأخرى

السعودية حاليا تحقق كل هذه الشروط، ولذلك فهي قوة إقليمية. أما مصر فهي لديها مشكلة كبرى في عنصرين هما القوة الاقتصادية والأيديولوجية (ما هي أيديولوجية مصر وما هو دورها بالضبط في المنطقة؟). بالنسبة لكثير من الشعوب العربية فإن هوية مصر السياسية غامضة ومشوشة، ولهذا السبب فهي فقدت هيبتها القديمة التي كانت تحظى بها في زمن عبد الناصر، خاصة وأنها تبدو دائما وكأنها تابع لأميركا والسعودية.

سورية ليست قوة إقليمية ولم تكن يوما كذلك، ولكن حافظ الأسد استطاع بمزيج من استخدام العنف في الداخل والشطارة السياسية في الخارج أن يحول سورية (إعلاميا ودبلوماسيا) إلى قوة إقليمية، رغم أن أميركا لم تعترف يوما بذلك وهي كانت وما زالت ترفض التعامل مع سورية على أنها قوة إقليمية.

مشكلة سورية الكبرى هو حجم اقتصادها الصغير (55 مليار دولار فقط لعدد سكان يفوق العشرين مليون). سبب صغر حجم الاقتصاد السوري هو النظام “الاشتراكي” الذي تم تطبيقه منذ الستينات. في السنوات الأخيرة قام بشار الأسد بإصلاحات جيدة وهذه الإصلاحات أدت إلى تسارع في نمو الاقتصاد السوري (خلال السنوات الخمس الماضية نما الاقتصاد السوري بمعدل 5% تقريبا وهذا معدل غير مسبوق منذ عقود)، ولكن للأسف جاءت الأحداث الأخيرة المسماة بالثورة السورية لتقضي على أي أمل في نمو الاقتصاد السوري مجددا. صحيح أن الربيع العربي ضرب كثيرا من البلدان العربية ولكن الضرر الذي أصاب البلدان الأخرى هو ضرر مؤقت وعابر أما الضرر الذي أصاب الاقتصاد السوري فهو ضرر دائم غير قابل للإزالة، ولذلك فالمتوقع هو أن تزداد الفجوة الاقتصادية اتساعا بين سورية وبلدان المنطقة الأخرى (أنا تحدثت منذ الشهر الأول للأحداث السورية عن أن أميركا ستستغلها لتدمر أسس الاقتصاد السوري لأنه من غير المقبول لسورية أن ينمو اقتصادها بمعدل 5% سنويا. لو كان النمو السوري بمعدل 5% استمر لسنوات أخرى فهذا كان سيشكل تهديدا كبيرا لإسرائيل ومصالح أميركا في المنطقة).

بالإضافة إلى تدمير الاقتصاد السوري، الأحداث الأخيرة دمرت الاستقرار السياسي والاجتماعي في سورية. لا يبدو أن الاستقرار سيعود لسورية قريبا بل الظاهر هو أن سورية دخلت مرحلة من “اللبننة” (وليس “العرقنة” لأن سورية تشبه لبنان وليس العراق).

اللبننة هي خطر أكبر بكثير من دمار الاقتصاد لأنها تهدد بتفكك الدولة السورية وتقسيمها، وهو بصراحة احتمال مطروح بقوة حاليا. سورية ليست كالعراق وأنا أتوقع أن يحدث التقسيم فيها بسرعة ستفاجئ الجميع (كما حدث في يوغوسلافيا وفي لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية في السبعينات). المخيف في الحالة السورية هو انتشار أسلحة الدمار الشامل في البلد وبالتالي في حال اندلعت حرب على الطريقة اليوغوسلافية واللبنانية فالمجازر ستكون هائلة لأن احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل وارد. في سورية هناك بعض المناطق التي ستشهد مجازر تفوق مجازر الصرب في يوغوسلافيا ومن المحتمل أن نرى فيها عدة “حلبجات” وليس حلبجة واحدة.

باختصار أنا أعتقد أن دور سورية الإقليمي انتهى وأنها لن تعود كما كانت قبل الأحداث (بغض النظر عما يقوله الإعلام السوري). قبول سورية بالمبادرة العربية هو بحد ذاته مؤشر واضح على نهاية دور سورية الإقليمي وبداية دخولها في نفق اللبننة. قبول سورية بتدخل قطر في شؤونها الداخلية هو ليس أمرا عاديا يمكن أن نغطي عليه ببعض البيانات والعبارات الرنانة. أنا لا أقصد من كلامي هذا انتقاد قبول سورية للمبادرة العربية ولكنني فقط ألفت النظر إلى التبدل الكبير في واقع سورية ودورها في المنطقة.

النظام السوري وسياسة فرق تسد

هدفي من المقدمة السابقة هو أن أبين أن دول المحور الأميركي ليست كلها متطابقة وأن هناك خلافات جوهرية تميز بينها. تركيا ليست كالسعودية وليست كقطر وليست كفرنسا. كل دولة من الدول المتآلفة ضد سورية لها أجندتها وأهدافها الخاصة.

النظام السوري (نظرا لافتقاره لوسائل التأثير الأخرى) يحاول منذ بداية الأحداث أن يستغل الاختلافات بين دول المحور الأميركي ليطبق عليها سياسة “فرق تسد”. النظام السوري يفهم أن تركيا (بخلاف السعودية) لا تخاف من إيران، ولذلك فهو بنى مع تركيا “حلفا” خلال السنوات الماضية لأنه افترض أن تركيا لن تعارض حلفه مع إيران طالما أنها لا تخاف منها.

المفاجأة التي لم يحسب لها النظام السوري حسابا هي الطمع التركي. أميركا أعطت لتركيا ضوءا أخضر لكي تتمدد في المنطقة بل هي في الواقع تشجعها على ذلك وتحثها عليه، والهدف الأميركي معروف وهو التخلص من محور الممانعة ضد إسرائيل وأميركا. تركيا استجابت وبحماس للطلب الأميركي وهي الآن تسعى للتمدد نحو سورية بقوة.

النظام السوري أمام هذه المفاجأة التركية (أو بالأحرى الخازوق التركي) استدار مجددا نحو عربان الخليج لعله يجد بينهم من ينقذه من الغول التركي، ولذلك تذكر النظام السوري مجددا مقولات العروبة والتعريب وعدم تدخل الدول غير العربية في شؤون المنطقة بعد أن كان قد رمى هذه المقولات جانبا خلال السنوات الماضية.

المقال التالي في القدس العربي يبين أحد أهداف سورية من قبولها للمبادرة العربية:

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today3qpt956.htm&arc=data\2011\11\11-033qpt956.htm

دمشق ـ ‘القدس العربي’ أشارت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة السورية دمشق إلى أن تكثيفاً للاتصالات واللقاءات قد جرى بين السفارتين الأمريكية والتركية بدمشق في الساعات الأخيرة التي سبقت ولحقت الإعلان عن اتفاق عمل بين السلطات السورية واللجنة الوزارية العربية برئاسة قطر.
وقالت المصادر ان تبادلاً للمعطيات والتقييمات والمعلومات قد تم على مستوى عال بين سفارتي أنقرة ودمشق للخروج بتقدير مشترك حول ما ينطوي عليه الاتفاق من جهة والموقف في سورية من جهة أخرى وتحديداً ما يتصل بهذا الموقف على مستوى القيادة السورية ووضعها حياله.
في السياق ذاته لفتت المصادر الدبلوماسية العربية في حديثها لـ ‘القدس العربي’ إلى أن الدبلوماسيين الأتراك في سفارة بلادهم بدمشق لمسوا امتعاضاً لدى القيادة التركية إزاء آخر تطورات الأزمة السورية وتحديداً لجهة تحييد الدور التركي تماماً في مجمل العملية السياسية الشاقة والدقيقة التي جرت وأفرزت الاتفاق الذي أعلن عنه بين القيادة السورية واللجنة الوزارية العربية لحل الأزمة السورية، وزادت المصادر بأن أنقرة كانت ترغب بدور ما في صياغة ورقة الحل العربية تلك وأن يكون لها حضور في مجريات المفاوضات التي دارت بين الطرف السوري اللجنة العربية، لكن دمشق كانت مصرّة على اقتصار أي جهد متعلق بحل الأزمة السورية بالجانب العربي فقط دون جهود إقليمية أخرى وتحديداً دون أي دور تركي، فيما كانت أنقرة ـ والكلام للمصادر الدبلوماسية ـ تنظر للمسألة برمتها كقضية جوهرية بالنسبة لها وأنها معنية بما يجري في سورية أكثر من أي دولة أخرى، وزادت المصادر بأن اللجنة العربية كان لها نفس الرؤية السورية بخصوص حصر مسألة الحل بالجامعة العربية.
وعبرت الإدارة الأمريكية الأربعاء عن تحفظاتها بشأن ما إذا كانت دمشق ستلتزم بخطة الجامعة العربية التي تهدف إلى إنهاء الأزمة وكررت الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها ستراجع تفاصيل الاتفاق الذي طرحته الجامعة العربية ووافقت عليه سورية، لكنها أشارت على لسان المتحدثة باسم الخارجية إلى أن واشنطن لديها شكوك بشأن إمكانية تنفيذ الخطة، وقالت في تصريح صحافي ‘سمعنا كثيراً من وعود الإصلاح’ مضيفة أن القضية الجوهرية هي ‘عملية حقيقية للتحول الديمقراطي في سورية’.
ورأت المصادر الدبلوماسية في تصريحات وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو الأخيرة بشأن عقوبات جديدة ضد دمشق وحديثه عن احتمالية إقامة منطقة عازلة في سورية دليل على امتعاض أنقرة من تحييدها حيال المسألة السورية.
وكان أوغلو قال لصحيفة ‘فايننشال تايمز’ ان ‘بلاده تستعد لفرض عقوبات
على سورية، وتركت الباب مفتوحاً أمام اتخاذ خطوات أكثر قسوة ضدها في وقت لاحق مثل اقامة منطقة عازلة أو منطقة حظر الطيران، واعتبر أوغلو أن ‘النظام السوري يهاجم الشعب السوري وهذا أمر غير مقبول، وعندما نرى مثل هذا الحدث يقع في دولة مجاورة لنا لن نصمت أبداً’.

هذا المقال يكشف أحد الأسباب الهامة لقبول النظام السوري بالمبادرة العربية، ألا وهو رغبة النظام السوري في أن “يحلق” لتركيا ويتخلص من تدخلها في شؤونه عبر الاستظلال بمظلة الجامعة العربية التي انبعث دورها فجأة من تحت الرماد.

أميركا أرادت استخدام الجامعة العربية ضد النظام السوري لكي تنزع “الشرعية العربية” عنه، ولكن النظام السوري يحاول استخدامها ضد أميركا لكي ينزع الشرعية عن التدخل التركي (بوكالة أميركية) في الشؤون السورية (وربما لهذا السبب جاء الرد الأميركي-التركي بالرفض الضمني للمبادرة العربية والتصعيد الأمني في حمص وغيرها).

النظام يحاول منذ بداية الأحداث أن يلعب على هذا الوتر، ألا وهو وتر تخويف السعودية من التمدد التركي نحو سورية.

 التمدد التركي نحو سورية هو فعلا ليس في مصلحة السعودية، لأن أميركا تعتقد أن “النموذج التركي” (إسلام الناتو) هو النموذج الذي يجب تعميمه على كل دول العالم الإسلامي (بما في ذلك السعودية طبعا)، وبالتالي فما هي مصلحة السعودية في التوسع التركي في المنطقة؟

تركيا (لمن لا يعلم) هي العدو التاريخي الأول للسعوديين. الدولة السعودية الأولى التي أسسها الوهابيون في القرنين 18-19 تم تدميرها في حملة مصرية خرجت إلى الحجاز ونجد بأمر السلطان العثماني محمود الثاني في عام 1818. الجيش المصري-العثماني (الذي كان يقوده إبراهيم باشا ابن محمد علي) توغل في نجد حتى وصل إلى الدرعية عاصمة السعوديين وحاصرها ودمرها بالمدفعية، وأطلالها ما زالت قائمة حتى اليوم.

حتى بعد تدمير الدولة السعودية الأولى فإن العثمانيين استمروا في محاربة الوهابيين وهم كانوا حلفاء دولة آل رشيد الشمرية في حائل والتي كانت العدو الأول للسعوديين الوهابيين.

ما سمح بقيام الدولة السعودية الحديثة هو هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى. بعد هزيمة العثمانيين في تلك الحرب انقطع المدد العثماني عن آل رشيد (حكام نجد بمباركة العثمانيين) وعن أشراف الحجاز (حكام الحجاز بمباركة العثمانيين)، وبذلك خلا الجو للسعوديين الذين تحالفوا مع بريطانيا وانقضوا على آل رشيد وأشراف الحجاز وأسسوا دولتهم الحالية.

إذن هل من مصلحة السعوديين عودة النفوذ التركي إلى حدودهم؟ مع العلم أن أميركا تعلن على رؤوس الأشهاد أنها تريد “للنموذج التركي” أن يسود العالم الإسلامي، ومن الطبيعي أن النموذج السعودي (المصدر الأول للإرهاب عالميا) هو أول نموذج ستريد أميركا استبداله بالنموذج التركي بعد النموذج الإيراني.

تركيا عمليا هي تهديد أخطر على السعودية من إيران، لأن إيران لا نفوذ لها إلا على الشيعة وهم فئة صغيرة في السعودية، أما تركيا فهي تطرح نفسها على أنها نموذج إسلامي سني حداثي، وهذا من الممكن أن يؤثر في النخبة السعودية السنية ويدفعها للانقلاب على النموذج السعودي.

هل تعي السعودية كل ذلك؟… بصراحة لا أعلم… ولكن المفروض هو أنها تعي ذلك… والنظام السوري يراهن على هذا الأمر لكي يستفيد من السعودية لوقف الزحف التركي (الشرس) نحوه.

النظام السوري تذكر الآن العرب والعروبة وهو يحاول استثارة الدول العربية وتحريضها ضد تركيا، والدول العربية من الناحية النظرية يجب أن تتجاوب معه إن كانت حريصة على مصالحها. ليست هناك مصلحة لأحد من العرب في أن تتمدد تركيا نحو سورية.

طبعا الدول العربية لن تنقذ النظام السوري بدون أن يقدم لها تنازلات، والتنازلات معروفة وهي على الأغلب تتعلق بالموقف من إيران وإسرائيل (وهذه هي العقدة المزمنة مع السعودية). لا أعلم إن كان النظام السوري سيستطيع أن يتوصل إلى صفقة مع السعودية حول هذه القضايا الشائكة والمستعصية. المشكلة الكبرى في السعودية هي أن هناك قسما كبيرا في العائلة السعودية لا ينظر لإسرائيل على أنها عدو بل يعتبرونها حليفا في وجه إيران أو أية قوة مستقبلية أخرى، وهذا ما يجعل التفاهم الاستراتيجي بين سورية والسعودية صعبا للغاية.

بالإضافة إلى محاولة زرع الخلاف التركي-العربي يسعى النظام السوري أيضا بشكل محموم لكي يزرع الخلاف بين قطر والسعودية، وأنا كنت قد تحدثت عن هذا الأمر سابقا ولا أريد أن أتحدث عنه مجددا الآن.

 هناك أيضا مسار آخر “للفتنة” يحاول النظام السوري أن يسير فيه وهو زرع الخلاف بين تركيا وفرنسا. من المعروف أن فرنسا (وهي دولة استعمارية بامتياز) تنظر إلى سورية وكأنها منطقة نفوذ تاريخي لها، وأسباب ذلك معروفة لأن فرنسا هي أصلا من صنع الدولة السورية الحالية (الدولة السورية الحالية لم يؤسسها السوريون وإنما أسستها سلطات الانتداب الفرنسي بدءا من عام 1919).

تركيا وفرنسا كلتاهما استعمرتا سورية وكلتاهما تركتا بصماتهما على هذا البلد، ولذلك فهناك خلاف بين الدولتين حول أيهما أحق بالنفوذ في سورية. الفرنسيون عندما نزلوا إلى الشواطئ السورية في عام 1919 هدموا كل بنية الدولة العثمانية السابقة في سورية وأنشؤوا دولة جديدة من الصفر على النمط الفرنسي، وهذه الدولة التي أنشأها الفرنسيون هي أساس الدولة السورية الحالية.

النظام السوري كان سعيدا جدا عندما اندلع خلاف بين فرنسا وتركيا مؤخرا حول قضية الأرمن والتاريخ الاستعماري لكلا الدولتين، وهو يأمل في أن يستفيد من هذا الخلاف لكي يعيد جسور التواصل مع فرنسا، ويدل على ذلك أن النظام السوري أوقف حملة التهجم ضد فرنسا في وقت باكر. النظام السوري يراهن على الرئيس الفرنسي الجديد الذي سيأتي بعد ساركوزي في العام المقبل لكي يفتح صفحة جديدة مع فرنسا (أما أردوغان فهو ما زالت أمامه فترة طويلة في الحكم ولذلك فالرهان عليه غير مفيد، كما أن أردوغان مرتبط عقائديا مع الإخوان المسلمين بخلاف الفرنسيين الذين لهم ارتباط تاريخي مع المسيحيين والعلويين، ولذلك فالرهان عليهم أجدى من الرهان على أردوغان).

بالإضافة إلى كل ذلك هناك طبعا محاولة استفزاز أميركا نفسها عبر التقارب الشديد مع روسيا، والذي هو طبعا تقارب مؤذ لأميركا خاصة إذا نجح النظام السوري في إيجاد حل سياسي لأزمته برعاية روسية (وهذا هو السيناريو الكارثة بالنسبة لأميركا والذي ستحاربه بكل قوة، لأن فيه إساءة بالغة لدورها كقوة دولية تعتبر حتى الآن هي القطب الأول في العالم).

هل تجدي كل هذه التكتيكات “التقسيمية” في زرع الخلاف داخل صفوف المحور الأميركي؟ هذا هو ما يراهن عليه النظام السوري رغم أننا لم نر حتى الآن بوادر جدية لنجاحه.

تعليقات
  1. علي سعيد يقول :

    نتمنى ذلك ومقالة اكثر من رائعة شكرا لك ياستاذ هاني

  2. علي سعيد يقول :

    استاذ هاني العرب لم يفشلوا في تشكيل كيان واحد لهم وانما الغرب المقرف واتباعه هم الذين افشلوا وجود امة عربية واحدة وقوية المحاولة الوحيدة التي سعى فيها العرب لتشكيل امة قوية هي في عهد الراحل عبد الناصر الذي بكل صدق باني نهضة مصر والعرب وايضا منشء اساسي لحركة عدم الانحياز وانت تعرفها جيدا واذا رأينا من أفشل مشروع عبدالناصر فهو الغرب المقرف واتباعه المنحطين
    اما بالنسبة لتركيا وان التركي يرى نفسه ذو عراقة وانه افضل من العرب وانه يعتبر ان سوريا والعراق اراضي له ياسيدي فليذهب التركي الى الجحيم وعلى الاتراك ان لاينسوا انهم هم انفسهم عبارة عن قبائل مغولية قدمت من شرق اسيا وان كامل محيطهم يكرهههم من سوريا الى اليونان الى ارمينيا وبلغاريا لانهم اناس متسلطون نعم هم يكرهون العرب ولكن عليهم ان يعلموا انه لولا العرب والدين الذي انزل على العرب والنبي العربي صلوات ربي عليه وسلامه لكانوا الى الان يعبدون الحجارة
    التركي ياستاذ هاني سحب منه البساط تماما في مسألة سوريا واصبحت بيد الجامعة العربية ولهذا فهو بدأبتصريحات هستيرية ليحاول ان يدخل كشريك في الوضع السوري واخذ يرعد ويزبد وانا اؤكد لك انه اضعف واجبن من ان يهاجم سوريا
    اعاد الله الهدوء الى سوريا العروبة وكل عام وشعب سوريا وقائدها وانت ياستاذ هاني بالف خير

    • Hani يقول :

      شكرا لك أخ علي… بالنسبة لعبد الناصر فمن المعروف أن الطعنة الأولى التي تلقاها كانت في حادثة انفصال سورية في عام 1961 والتي كانت في الحقيقة كارثة تاريخية على سورية ومصر والبداية الحقيقية لانهيار المشروع القومي… الانفصال في عام 1961 هو السبب غير المباشر لمهزلة العام 1967…

      من الذي تسبب بالانفصال؟… إنها نفس القوى الرجعية التي تقوم الآن بما يسمى بالثورة السورية… لا تصدق أن الشعب السوري كان يؤيد الانفصال… هذا هراء… الذين قاموا بالانفصال هم القوى الرجعية التي من المعروف من كان ولا يزال داعمها الأكبر (السعودية)… السعودية والرجعية العربية عموما كان لها دور محوري في تدمير المشروع الناصري وهذا أمر ثابت ومعروف… رغم أن الدور الأكبر طبعا كان لأميركا ودول الغرب… القوى الرجعية ما هي إلا أدوات للغرب…

  3. karma يقول :

    عهدنا : ان نتصدى للامبريالية والصيونية والرجعية ونسحق اداتهم المجرمة عصابة اخوان المسلمين العميلة .

    هذا الشعار كنا نردده مذ كنا صغار .. لكن منذ اتى الرئيس بشار لم اسمع به . ان الحياة المدنية التي عاشتها سوريا بزمن الرئيس بشاروالحريات الدينية الكبيرة . استغلت من قبل المتطرفين لتنشط الحركات الدينية المتطرفة منها سرية وغيرها علنية , .

    حتى ان الرئيس بمقابلة قال ان الحرب حاليا هي بين الاسلاميين والقوميين ..وهذا التوصيف جدا دقيق .

    لا اعتقد ان سوريا تستطيع ان تؤثر على اي من هذه الدول ..الا بالمزيد من الالتحام مع ايران .. وهذا يهددهم ويجعلهم يخشون من اي حركة جنون .اما اذا ابدت سوريا ضعف وعولت على الدور العربي بشكل جدي هذا سيؤدي الى اسقاطها اليوم او في الغد.

    فعلياَ : سوريا لا تعول عليهم سوريا تعمل على تعزيز موقف القوى الداعمة لها ,والرأي العام الداخلي .

    .

    • Hani يقول :

      إذا أردنا أن نحصي أخطاء سيادة الرئيس بشار على الصعيد الداخلي خلال سنوات حكمه فبإمكاننا أن نعدد حوالي 10 أخطاء مميتة على الأقل… أنا قلت سابقا أن النظام لو سقط فهو سيكون غير مأسوف عليه لأنه هو من هيأ الأرضية للحرب الأهلية وتجاهل كل الدعوات والنداءات التي حذرته من خطورة ما يجري…

      النظام السوري خلال السنوات العشر الماضية فتك بالإصلاحيين واستعداهم وأرخى الحبل للإرهابيين والطائفيين وشجعهم على التكاثر والانتشار… فهنيئا له بهم…

      أنا أسمع أحيانا بعض المتعصبين للنظام يتهمون المعارضة بالخيانة… صحيح أن ما تقوم به المعارضة هو إلى حد كبير خيانة بل وخيانة عظمى حتى… ولكن من أين أتت هذه المعارضة؟… ألم تأت من البيئة التي خلقها النظام؟… إذن النظام هو الذي خلق بيئة الخيانة… أي أنه هو من صنع الخيانة… وبالتالي فالنظام شريك في الخيانة ولا يحق لنا أن نتهم المعارضة ونسكت عن النظام… مع العلم أن مسؤولية النظام أكبر من مسؤولية المعارضة لأنه هو صاحب القوة والسيطرة…

      وضع سورية مزر جدا…. وفي الحقيقة البلد شبه انتهى…

  4. karma يقول :

    الرئيس بشار منذ ان وصل الى السلطة كان يحاول ان يثق بالجميع حتى بالمتطرفين كان يحاول ان يعطي حريات حتى انه كان فعليا يريد ان يكون هناك احذاب وتعدديات ولكن كان يعمل للتمهيد لها حتى لا نقع بكارثة الفوضى مثل لبنان ومثل الآن .

    هؤلاء ابثبتو ان لا ثقة ولا امل في تغيير فكرهم الا بالقمع .

    هذه وجهة نظري الشخصية ..

  5. karma يقول :

    مابصير البلد ينتهي …… الذي يحصل فعل اغتصاب وغسل ادمغة ,عودة للرجعية والتخلف .

    لن نسمح .

  6. علي سعيد يقول :

    استاذ هاني كلامك صحيح كلنا نعلم ان الرئيس الاسد اصلاحي ولكن المحيطين به هم من سوف يقودوه نحو الهاوية حقيقة وهذا ماقلته انت في تدوينة قديمة ان جنرالات الثمانينات يفكرون بطريقة الثمانينات اي ان ندخل المدينة وبالبلدي نخلي عاليها واطيها وبالتالي ترتعب المدن الاخرى ويخمد التمرد هذه فكرة بائسة لانها لوكانت ناجحة لنجحت ببساطة في حماة بعد الهجوم عليها في رمضان الماضي
    استاذ هاني نحن الان نمر بحالة استنزاف للنظام السوري ككل وللجيش السوري بالتحديد
    وذلك لكي يتفكك الجيش وبالتالي سيأتي يوم نتنمنى ان يصبح وضع سوريا كما العراق
    لذلك ان كان هنالك نصيحة للاسد فهي ان يلقي ويقامر بكل مستقبله بهذه الورقة الا وهي
    الهجوم على الجولان وتحريره لانني حقيقة مثلك ياخ هاني بدأ القلق يتسلل الي مدينة كحمص غير قادر الجيش على حسم الامور فيها طول 7 اشهر لماذا هل هو عاجز فتلك مصيبة ام يريدها هكذا وتلك مصيبة اكبر لذلك لامخرج الا بالهجوم على اسرائيل على الاقل ليخفت كل هؤلاء الاذناب لامريكا ودمت بخير

    • Hani يقول :

      أخ علي من يقولون أن الأجهزة الأمنية في النهاية سوف تتفكك هم لا يعرفون شيئا عن الوضع في سورية… هم نفس الذين كانوا يقولون أن النظام سيسقط خلال أسبوعين بعد بدء الأحداث…

      الأجهزة الأمنية لن تتفكك أبدا… الأجهزة الأمنية يمكن أن تتفكك إذا كانت تحارب الشعب كما تقول أميركا… ولكن الأجهزة الأمنية لا تعتبر نفسها أنها تحارب الشعب بل هي ترى أنها تحارب السلفيين والإخوان… والأجهزة الأمنية معتادة على محاربة السلفيين والإخوان منذ عشرات السنين كما قال الأسد وهي من المستحيل أن تستسلم لأن الاستسلام سيكون بمثابة انتحار بالنسبة لها…

      موضوع تفكك الأجهزة الأمنية غير وارد ولو بعد 10 سنوات… وبالنسبة للجيش فأنا لا أصدق أنه يستخدم بكامله بل أعتقد أن ما يستخدم منه فعليا في القتال هو جزء محدود للغاية… وهذا الجزء الذي يستخدم غير قابل للتفكك والانشقاق… وأما ما يقال عن وجود منشقين عن الجيش يحاربونه فهذا الكلام في 90% منه عبارة عن كذب…. والتلفزيون السوري بث سابقا تسجيلات تبين أن هناك اتفاقا بين المسلحين في عموم سورية على وصف أنفسهم بأنهم منشقون عن الجيش… هم يدعون أنهم منشقون عن الجيش ولكن هذا غير صحيح حيث أنهم في أغلبهم شبيهون بما يسمى بثوار ليبيا (إما مقاتلون سابقون في القاعدة في العراق وغيره أو أنهم مهربون من الذين لديهم باع طويل في استخدام السلام أو أنهم مجرد شباب إسلامي متحمس حمل السلاح حديثا)…

      الأجهزة الأمنية لا يمكن تضليلها بالإعلام لأنها تعمل على أرض الواقع وهي أكثر من يعرف الحقيقة… وبالتالي فاحتمال انشقاقها هو غير وارد… الاحتمال الوحيد للانشقاق في النظام السوري هو بسبب الطمع… بمعنى أن يطمع أحد القادة العسكريين أو الأمنيين بالسلطة وينقلب على الرئيس الأسد مستغلا الظرف… وهذا هو ما تراهن عليه أميركا ولكن النظام اتخذ إجراءات عديدة لمنع حصوله…

      وبالنسبة لقصة الاستنزاف فهي مبالغ فيها جدا… القوى الأمنية والجيش يستطيعون أن يحاربوا لسنوات رغم العقوبات… حتى لو حصل عجز مالي كبير في الدولة فإنه من المستبعد أن يتوقف القتال لأن الأجهزة الأمنية لا تقاتل من أجل الرواتب وإنما هم يقاتلون دفاعا عن أرواحهم وعائلاتهم بالدرجة الأولى… ما نعيشه هو أشبه بالحرب الأهلية والحروب الأهلية لا تتوقف بسبب نقص المال كما تدعي أميركا الكاذبة التي تذرعت بالقتال الدائر لكي تفرض عقوبات هدفها إضعاف سورية أمام إسرائيل وليس أي أمر آخر…

      الحرب في سورية من الممكن أن تتطور وتصبح أكثر عنفا بكثير مع مرور الوقت… ولكنها لن تتوقف أبدا إلا بحل دائم (مثلا تقسيم سورية وقبول الجميع بذلك)…. هذه حرب أهلية والحروب الأهلية لا تتوقف إلا باتفاق سياسي بين جميع الأطراف… وبما أن أميركا قررت أنها لا تريد حلا سياسيا إذن الحرب مستمرة إلى إشعار آخر… سورية الآن تسير على طريق الدمار والتقسيم وهذا لا يضر أميركا بل يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة…

      تنحي الرئيس الأسد لن يوقف القتال بل هو سينقله إلى مرحلة أخرى أشد استعارا بكثير… قي الحرب اللبنانية كانت الحرب تستعر أكثر كلما تنحى رئيس وأتى آخر… أميركا تريد أن يأتي رئيس آخر غير الأسد يتعاون معها في موضوع إيران وإسرائيل وعندها سوف تطلب من أتباعها إيقاف القتال والبحث عن حل سلمي…

      أما بالنسبة للتدخل الخارجي فهو يمكن طبعا أن يسقط النظام ولكنه من المستحيل أن ينهي الحرب في سورية بل هو سوف ينقلها إلى طور جديد دموي للغاية… إذا حصل التدخل الخارجي فعندها سوف تتغير قواعد القتال وما هو محرم الآن سوف يصبح مسموحا… أي أن القتل سيصبح بالجملة وستستخدم فيه كل الأسلحة… ومن المستبعد جدا أن يتمكن المتمردون من السيطرة على أي شبر في سورية بدون تدخل قوات برية قطرية وتركية مثلا… وهنا من يضمن أن إيران وحزب الله والعراقيين لن يتدخلوا أيضا؟… سورية تسير على طريق اللبننة وهذا هو ما نحذر منه… لا أظن أنه في حال تدخل قوات أجنبية في سورية فإن إيران وحزب الله سيقفون موقف المتفرج بل سوف تكون حرب طويلة وشرسة للغاية… وأكثر ما يقلقني هو أسلحة الدمار الشامل حيث أنني لا أستبعد أن يتم قصف بابا عمرو وباب السباع مثلا بالغازات خلال الحرب…. هناك أماكن كثيرة مرشحة لقصفها بسلاح الدمار الشامل وبالتالي سوف تكون هناك في سورية حلبجات كثيرة…

  7. karma يقول :

    مو موضوع عاجز او يريدها هكذا موضوع المواطنين هنن اللي عم يتسترو على المسلحين ويخبوهم بدك تسيطر على المدينة يعني دمار .

    الرئيس لاخر لحظة مصر مايصير في دمار .. اليوم بلشو يحررو المخطوفين . وصارت مشايخهم يتعاامل مع الامن .
    طبعا ماصار الا لما حسو انو الجيش قرر يحسم وبطل في مزح..لنشوف .

  8. karma يقول :

    المشاركة الأخيرة للأخ هاني تلخص كل الوضع ..

    تحية .

  9. للأسف جميع ما تعرضه من مخاوف مشروعة… ولها ما يبررها على أرض الواقع….
    نأمل خيراً… لأننا محكومون بالأمل… وعلينا (كل في مكانه) القيام بما يجده مناسباً للخير.
    دمت بود.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s