رغم كل ما رفع ويرفع في وجهه من تهديد ووعيد، لا يبدو أن الأسد في وارد التراجع.
موقف سورية من “المبادرة العربية” واضح، وافتتاحية جريدة الوطن اليوم تشرح الموقف السوري بوضوح شديد:
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=110817
لا تعود (عدم مألوفية) القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بخصوص سورية في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب، إلى ما احتواه هذا القرار فحسب، بل إلى صيغته، وبالدرجة الأولى إلى (المطبخ السياسي) الذي أنجزه ورفعه فوق جسد الجامعة الذي لا يعدو كونه (جثة هامدة) منذ أن سقطت تحت سطوة الوكلاء الإقليميين للبرنامج الاستراتيجي الأميركي، الذي أصبح يجوب شوارع العواصم والمدن في مختلف الدول العربية بعد أن كان حبيساً في مخادع الملوك والأمراء والرؤساء، الذين أنتجتهم مخابر هذا البرنامج ومقتضياته.
وعلى ذلك تم بناء هذا القرار على حيثيات تستند إلى قراءة مسبقة، لا تعود إلى الفصول الأخيرة لتطورات الأزمة السورية وتحولاتها، بل إلى ما قبل ذلك بكثير، إلى تلك اللحظة التي تم فيها اتخاذ القرار باستثمار الانكشاف الذي بدا عليه جزء من المجتمع السوري وتطويعه في إطار مفردات البرنامج الاستراتيجي إياه، وبتفويض تنفيذي للوكلاء الإقليميين.
بهذا المعنى جاء قرار الجامعة العربية على صيغة إنذار!
إنذار، يتضح من مقاربته للأزمة السورية، كما يتضح أيضاً من إعطائه مهلة زمنية محددة (15يوماً) من أجل أن تلتزم سورية بما جاء فيه وتأخذ بما يطرحه ويقدمه من اقتراحات ليست في مضمونها الأخير ومؤداها سوى النسخة الأخيرة للقراءة الأولى المسبقة المشار إليها، والتي اقترحتها دولة قطر على الحكومة السورية مرة، ثم تولّى أحمد داود أوغلو تسويقها أكثر من مرة في مباحثاته مع المسؤولين السوريين، وفي حين ظلّ داود أوغلو قادراً على زيارة دمشق، بدا حمد بن جاسم حائراً كيف يعود إليها بعد أن أغلقت أبوابها في وجهه.
ثمة معان سياسية مباشرة ومكشوفة يعبّر عنها (القرار – الإنذار)، معان أمست من كلاسيكيات التعاطي مع المسألة السورية، لجهة محاولة (تعمير المعارضة السورية) لتبدو على مقاس النظام القائم، ليبدو الطريق مفتوحاً أمامها لأخذ ما لم تتمكن من أخذه عبر الشارع، فتناله على طاولة الحوار الافتراضية التي سيجلس إليها (سوريون) ولكن تحت وصاية الوكلاء الإقليميين!
قد يبدو من غير الواقعي، القول إن القرار يهدف في النهاية إلى إعادة طرح الاقتراحات القطرية – التركية الأولى التي كانت تغلّب على شكل واضح كفّة الإخوان المسلمين، حيث إن التطورات الميدانية والسياسية أدت إلى إعادة صياغة، أو بالواقع إلى إجراء عملية تجميلية يبدو فيها (الليبراليون الجدد؟!) في مقدمة صفوف المعارضة أثناء المؤتمرات واللقاءات، رغم أن (الشارع المتظاهر) لا يزال تحت قبضة غيرهم حتماً.
وبهذا المعنى، يهدف القرار إلى تجاوز الأزمة وتطوراتها الميدانية والسياسية وخصوصاً تلك التي أوقفها الفيتو الروسي – الصيني، ليعود مرة جديدة إلى ما تم طلبه من سورية ورفضته آنذاك، لتعود وترفضه مرة ثانية ولكن لتبدو وكأنها ترفض الحوار وليس (الطلب)؟
إذا كانت الجامعة العربية، بهذا القرار وبتشكليها للوفد العربي برئاسة قطر، تأمل أن يكون لها أنياب سياسية، فإن مبادرتها هذه تصل إلى حدود السذاجة في انكشافها، حيث العودة إلى (المربّع الأول) مع حمد بن جاسم هو أحد تعبيرات الارتطام بأبواب محكمة الإغلاق.
سورية تنظر إلى “المبادرة العربية” على أنها إعادة إنتاج للمطلب القطري-التركي (الأميركي) بإشراك الإخوان المسلمين في السلطة في سورية تحت رعاية إقليمية-أميركية، وهو ما لن يقبل به الأسد.
المبادرة العربية من حيث الشكل والمضمون هي سيئة جدا، حيث أنها تضرب السيادة السورية في صميمها وتحاول عمليا أن “تخصي” سورية سياسيا وتحولها من لاعب إقليمي إلى ملعب ومن فاعل إلى مفعول به، وهذا هو أحد الأهداف الرئيسية لهجمة أميركا وحلفائها على سورية.
لو كانت الجامعة العربية جادة في رعاية الحوار في سورية لكانت استطاعت أن تقدم مبادرة تختلف عن هذه المبادرة. إن إقامة الحوار في القاهرة وتحت مظلة الجامعة العربية يعني إلغاء وجود الدولة السورية وسيادتها على جميع السوريين، لأن الحوار السليم يجب أن يكون تحت مظلة الدولة السورية وليس تحت مظلة أي جهة أخرى. المبادرة العربية تريد من الدولة السورية أن تتحاور مع “المجلس الوطني” تحت مظلة جهة خارجية، وهو ما يعني الإقرار بأن الدولة السورية لا تمثل إلا جزءا من السوريين وليس جميعهم، وهذا أمر خطير وتمهيد واضح للاعتراف بالمجلس الوطني كبديل أو مكافئ للدولة السورية.
ما يلي هو مقال نشرته اليوم جريدة الشرق الأوسط السعودية بعنوان (نحو “طائف” سوري) يشرح بوضوح الهدف من المبادرة العربية ألا وهو “لبننة” سورية:
رغم المهلة الزمنية القصيرة (15 يوما) التي منحها وزراء الخارجية العرب للنظام السوري لإجراء إصلاحات توقف أعمال العنف وتضمن الانتقال السلمي للسلطة… يبدو المؤتمر وكأنه بداية مرحلة طويلة الأمد من التعامل العربي مع «الحالة السورية» قد لا تنتهي بعملية انتقال للسلطة فحسب بل تتعداها إلى اتفاق «طائف» جديد (شبيه بـ«الطائف» اللبناني) يعيد صياغة نظام تعددي لسوريا.
بوادر هذا التوجه يمكن تلمسها من اتفاق وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعاتهم التشاورية، على استضافة الجامعة العربية «لحوار بين الحكومة السورية والمعارضة»، ومن استعدادهم لإيفاد لجنة وزارية لزيارة سوريا، وعقد لقاءات مع الحكومة والمعارضة، ما يشكل بداية التزام جدي بـ«الحالة السورية».
اللافت أن يتجنب الوزراء العرب، في اجتماع القاهرة الطارئ، طرح اقتراح تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية – كما يطالب المجلس الوطني السوري – ما قد يعني أنهم يفضلون مقاربة متدرجة لعلاج «الحالة السورية» قبل الوصول إلى آخر العلاج… «الكي».
مع ذلك، لا تخلو توصية وزراء الخارجية العرب من أبعاد سياسية ضمنية يصعب تجاهلها. وقد يكون أبرزها ليس فقط اعترافهم بوجود محاور سوري آخر غير حكومة دمشق – الغائبة عمليا عن الأحداث – بل مساواتهم مرجعية المعارضة بمرجعية الحكومة في إقرار الإصلاحات المطلوبة. في هذا السياق، يحق للمجلس الوطني السوري أن يعتبر أن وزراء الخارجية العرب أصبحوا، بعد حكومة روسيا، الجهة الرسمية الثانية التي تعترف به بصورة غير مباشرة وذلك من خلال إعلان الجهتين استعدادهما لاستضافة جلسات الحوار المقترحة بينه وبين النظام السوري.
أما الظاهرة الأخرى التي تكشفها توصيات وزراء الخارجية العرب فهي ظاهرة اعتبار الحكومة السورية وكأنها غير موجودة «رسميا»، فدعوة الحوار تحصر صفتها التمثيلية الراهنة في إطار فئة حزبية متناحرة مع فئات حزبية أخرى… لا تقل عنها تمثيلا للشارع السوري، إن لم تتفوق عليها شعبية.
أما البعد السياسي الآخر لإمهال وزراء الخارجية العرب النظام السوري خمسة عشر يوما فقط لمباشرة الحوار مع المعارضة فهو تصنيفه المبطن لهذا النظام في خانة الأنظمة القاصرة سياسيا إلى حد يسمح للوزراء تجاهل سيادته – المهزوزة أصلا – على أرضه، وبالتالي التفرد أحاديا بوضع «أجندة» وقف أعمال العنف.
وعلى هذا الصعيد يجوز الاستنتاج من اقتصار ردة الفعل السورية على توصيات الوزراء العرب على أضعف أشكال الاعتراض الدبلوماسي، أي «التحفظ» عوض «الرفض»، أن تقويم الوزراء العرب لموضوع «سيادة» النظام السوري على شعبه وأرضه ليس بعيدا عن الواقع.
يبقى المغزى المستقبلي لتحديد وزراء الخارجية مهلة زمنية وجيزة لمباشرة النظام السوري إجراءات وقف أعمال العنف، وهي فترة لا تكفي – في حال السير بها – لإتمام الاتصالات التمهيدية للتحضير لجلسات الحوار.
قصر هذه المهلة على خمسة عشر يوما فقط يوحي بأمرين، أولا، توقع الوزراء العرب، سلفا، تهرب النظام السوري من توصياته، وثانيا، استعجاله الانتقال إلى المرحلة الثانية من مخطط التعامل مع «الحالة السورية» بعد أن يكون قد استكمل واجب النصح والإرشاد. وتأكيد وزير خارجية قطر، الشيخ حمد بن جاسم – في رده على اتهامات المندوب السوري – بأن دول مجلس التعاون الخليجي «ليسوا مطية لتنفيذ مخططات غربية» يكشف إدراك وزراء الخارجية العرب لفعالية ما يحتفظون به من أوراق ضغط لمعالجة «الحالة السورية» في إطار عربي وتجنيب دمشق مخاطر «تدويل» أزمتها. وإذا كانت هذه الأوراق تبدأ بتجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية وتنتهي بالاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا شرعيا للشعب السوري فذلك لا يعفي شرائح المجتمع السوري من مسؤوليتهم الجماعية في التوصل إلى صيغة توافقية لنظامهم السياسي… سابقتها الأبرز اتفاق الطائف اللبناني.
هذا المقال صريح وهو يكشف تماما أهداف المبادرة العربية. الأسد لن يقبل بهذه المبادرة، وهو ما تعرفه دول المحور الأميركي سلفا. أميركا وفرنسا سارعتا إلى إعلان تأييدهما للمبادرة فور إعلانها، وهو ما يدل على الهدف من وراء هذه المبادرة، ألا وهو ضعضعة الموقف الروسي الداعي للحوار بإظهار أن النظام السوري يرفضه.
دول المحور الأميركي تسعى الآن جاهدة لتصوير نفسها بأنها داعية حوار في سورية، ومن هنا تأتي المباركة الأميركية-الفرنسية لمبادرة الجامعة العربية والإعلانات المتكررة من دول الناتو عن عدم رغبتها في التدخل عسكريا في سورية. أيضا لاحظنا هدوءا تركيا غريبا في الآونة الأخيرة بل ووجدنا حتى أن أردوغان اتصل بالرئيس الأسد ودعاه للحوار بعد أن كان قد قال سابقا أنه لن يتحدث معه مجددا. حتى قطر التي كانت تستميت لكي تتوسط في الأزمة السورية أعلنت أنها لا تمانع التخلي عن رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة برعاية الحوار.
كل هذا الحرص “الحواري” المفاجئ للمحور الأميركي لا علاقة له بالحوار فعلا وإنما الهدف منه هو تنفيس الموقف الروسي الذي يرفض سياسة المواجهة ويفضل سياسة الحوار.
النظام السوري على ما أظن سوف يمضي قدما في إقامة مؤتمر الحوار الذي كان قد أعلن عنه سابقا (والذي أرادت المبادرة العربية قطع الطريق عليه)، ولكن السؤال هو حول موقف روسيا. لكي تكون لمؤتمر الحوار السوري قيمة لا بد أن يكون له غطاء من جهة ما. النظام السوري كان يعول على أن توفر روسيا غطاء لهذا المؤتمر، ولكن روسيا الآن لا تستطيع أن ترعى الحوار بعد أن وضعت الجامعة العربية يديها على الموضوع. أيضا المعارضة الداخلية في سورية (“هيئة التنسيق”) أعلنت تأييدها للمبادرة العربية (وبررت ذلك بكلام سخيف يتحدث عن القاهرة وجامعة الدول العربية وكأننا في زمن عبد الناصر في الخمسينات).
الجهة “المعارضة” الوحيدة التي ستحضر مؤتمر الحوار السوري هي معارضة قدري جميل ومحمد حبش، وهي المعارضة “الوطنية” التي تم تصنيعها مؤخرا على عجل، ورغم أنها حصلت على الدمغة الروسية إلا أن دول الغرب تنظر لها بعداء وتعتبرها مصنعة من النظام وليست معارضة حقيقية.
أظن أن النظام سوف يؤجل إقامة مؤتمره الحواري إلى ما بعد انتهاء مهلة الجامعة العربية، وبذلك ستكون هناك أمام روسيا فرصة ربما لكي تعود إلى رعاية الحوار.
روسيا لا يهمها أن يجري حوار حقيقي في سورية ولكن ما يهمها هو أن تظهر للعالم أن النظام السوري يريد الحوار ولكن هناك فئة متطرفة من المعارضة ترقض الحوار (وهذا هو الموقف الروسي الرسمي). في المقابل فإن الهدف الغربي من المبادرة العربية هو إظهار أن النظام لا يريد الحوار. الموضوع هو عبارة عن صراع إعلامي-دبلوماسي ولا علاقة له بوقائع الأمور على الأرض، لأن كل طرف لديه موقفه الثابت المنطلق من مصلحته الاستراتيجية بغض النظر عما يجري على الأرض.
الوضع الإيراني بلا شك يؤثر كثيرا على الوضع السوري وعلى الموقف الروسي أيضا. أميركا الآن تسعى لوضع إيران تحت أقصى ضغط ممكن لتحييد دورها في الوضع السوري، وفي حال نجحت أميركا في احتواء إيران فهذا سيؤثر على الموقف الروسي وسيضر بالوضع السوري كثيرا.
لا يمكننا أن نتنبئ بما سيؤول إليه الوضع السوري قبل أن نرى كيف سيتطور الوضع الإيراني. حتى الآن يبدو أن النظام السوري لم يتأثر جذريا بالتصعيد ضد إيران بدليل أنه ما زال ثابتا على موقفه المبدئي، رغم أنه أبدى شكليا بعض الليونة والانحناء.
روسيا أيضا ما زالت ثابتة نسبيا بدليل أنها لم تدن حتى الآن محاولة اغتيال السفير السعودي المزعومة ولم تبد تأثرا كبيرا بهذه القضية. الملفت أن روسيا ستستقبل قريبا وفدا رفيعا من حزب الله اللبناني بشكل رسمي، والوفد سيلتقي مسؤولين في الخارجية الروسية كما أنه سيلتقي بفعاليات سياسية وثقافية وسيقوم بإلقاء محاضرات. هذه الزيارة الحافلة التي سيقوم بها حزب الله إلى روسيا تنم عن تجاهل تام من قبل روسيا للحفلة الأميركية ضد إيران وحلفائها، ولعل أقوى ما في هذه الزيارة من الناحية السياسية هو البيان الذي صدر عن روسيا بخصوصها والذي ربط بينها وبين عملية تبادل الأسرى التي تمت مؤخرا بين إسرائيل وحماس. روسيا تريد أن تقول أنها تتقارب مع حزب الله (المحسوب على إيران) ردا على التقارب الأميركي مع حركة حماس والإخوان المسلمين (المحسوبين حاليا على تركيا). التقارب الأميركي-الحماسي في الآونة الأخيرة بات أمرا واضحا وكان من نتائجه صفقة تبادل الأسرى وإعادة افتتاح مكاتب حماس في مصر والأردن.
http://www.al-akhbar.com/node/24065
رجّحت مصادر عديدة أن يقود رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، اليوم، وفداً رسمياً إلى عمان، في زيارة تستمر 4 أيام للاجتماع مع مسؤولين حكوميين أردنيين، وتهدف الزيارة إلى إعادة المياه إلى مجاريها بين الحركة والنظام السياسي، وفتح مكتب للحركة في العاصمة الأردنية… ولم يعرف بعد سقف الاتفاق المتوقع بعد هذه الزيارة بين الأردن وحماس، لكن يعتقد على نطاق واسع بأن قطر على الأقل وكذلك الإخوان المسلمين في الأردن مهتمون بعودة حركة حماس إلى الساحة المحلية وافتتاح مكتب لها، كذلك فإن قطر أدّت دوراً كبيراً في الوساطة بين قيادة حماس والأردن، بعد أن شهدت أصلاً العلاقات الأردنية القطرية تطوراً إيجابياً.
التقارب بين روسيا وحزب الله سيتم تتويجه على الأغلب بموقف روسي متفهم لموقف حزب الله من قضية المحكمة الدولية، وهو استحقاق سيتم بحثه في مجلس الأمن قريبا عندما يحين موعد تمديد عمل المحكمة الدولية في شهر آذار القادم.
النظام السوري ومهلة الجامعة العربية
النظام السوري يعمل الآن دبلوماسيا لكي يمنع تجميد عضويته في الجامعة العربية، وهو لذلك مثلا أرسل فيصل المقداد إلى السودان لكي يكسب تأييد الحكومة السودانية لموقفه. من الواضح أن النظام السوري يتوقع مواجهة في الجامعة العربية بعد انقضاء المهلة الممنوحة له ولذلك فهو بدأ في عملية حشد أصوات (lobbying) استعدادا لتلك المواجهة. من المتوقع أيضا أن يقوم النظام السوري بالتواصل مع الجزائر واليمن وموريتانيا وسلطنة عمان وغيرها لكي يشرح لها موقفه، أما العراق فهو مكفول من إيران وعلى الأغلب لن يغير موقفه كما بدا واضحا من مقابلة زيباري مع الشرق الأوسط بالأمس (وبغض النظر عن موقف إيران فإن الهجمة التي تشنها القنوات الفضائية الوهابية على النظام السوري منذ أشهر قد ساهمت في تكوين رأي عام شعبي في العراق مؤيد لسورية).
نظريا تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية غير ممكن لأنه بحاجة لـ 21 صوتا من أصوات الدول الـ 22، ولكن تبقى هناك إجراءات كثيرة يمكن للجامعة العربية أن تتخذها بدون إجماع. أنا لن أناقش هذا الموضوع كثيرا لأنه في رأيي بلا قيمة (مواقف معظم الدول العربية هي بلا قيمة والدول المؤثرة هي بضعة دول فقط ومواقفها معروفة)، ويكفينا أن نتذكر ما حدث في عام 1990 عندما اتخذت الجامعة العربية قرارا فتح الطريق أمام تدمير العراق وحصاره ثم احتلاله.
عموما وضع سورية الأن هو أفضل من وضع العراق في عام 1990 من نواح كثيرة، ولكن هذا لا ينفي وجود نفس إعلامي ودعائي يريد تكرار السيناريو العراقي في سورية. دول المحور الأميركي تريد إشعال حرب أهلية في سورية تكون مقدمة للتدخل الخارجي، ومن هذا المنطلق يأتي الحماس الشديد الذي تبديه قناة العربية وتيار الحريري (ومؤخرا وليد جنبلاط) للعصابات المسلحة التي تسمى بـ”الجيش السوري الحر.” الأميركان والأتراك بالذات يبنون آمالا كبيرة على هذا الجيش وهم صرحوا أكثر من مرة عن اعتقادهم بأنه سيسقط النظام السوري، وآخر ما صدر عن المصادر الغربية تصريح لـ”دبلوماسي أوروبي كبير في دمشق” (أحد السفراء) لوكالة رويترز جاء فيه “أن الجيش السوري بات منهكا، وإن هذا الأمر بدأ يتسبب في مشكلة للرئيس السوري… تحتاج القوات الموالية للأسد إلى المزيد والمزيد من الوقت للسيطرة على مناطق الاحتجاجات. أجزاء كبيرة من إدلب خارج نطاق السيطرة بالفعل كما أن السيطرة على بلدة صغيرة مثل الرستن استغرقت عشرة أيام”.
اليوم نشرت جريدة الشرق الأوسط مقالا بعنوان (الرد على إيران بتدمير رؤوس جسورها في المنطقة العربية)، هذا المقال يعتبر أن الرد على “المؤامرة الإيرانية لاغتيال السفير السعودي” هو بالتدخل العسكري في سورية، وما يلي جزء من المقال:
يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأكثر تأثيرا على إيران حتى من استهداف المجتمع الدولي لها بعمل عسكري مباشر، هو ضرب رؤوس جسور نفوذها في المنطقة العربية وأهمها على الإطلاق الجسر السوري الذي كان وفره لها حافظ الأسد بعد ثورة عام 1979 الخمينية مباشرة؛ حيث أصبحت سوريا بموقعها الاستراتيجي وبمكانتها العربية وبقدراتها الهائلة وبتاريخها العظيم وبحاضرها المؤثر، مجالا حيويا؛ سياسيا وعسكريا وطائفيا، لدولة ترفع رايات الإسلام لكن كل تطلعاتها تتركز على استعادة نفوذ الفرس في مرحلة ما قبل انبلاج فجر الرسالة الإسلامية العظيمة في هذه المنطقة العربية الممتدة من البحرين شرقا وحتى طنجة وأصيلة في الغرب.
إن انتصار الثورة السورية، وإن إسقاط هذا النظام، هو الرد الفعال والصحيح على تمادي إيران في استهداف المملكة العربية السعودية واستهداف العرب كلهم.. ولهذا، فإنه لا بد من توفير كل أشكال الدعم لهذه الثورة؛ من إلزام فصائلها إلزاما بتوحيد صفوفها، والاتفاق على قيادة واحدة وموحدة، إلى توفير ما هي بحاجة إليه من أموال لدعم شعبها الذي وصلت سكاكين النظام إلى عظام أبنائه، إلى تنشيط الدبلوماسية العربية والضغط على الأمم المتحدة لتوفير الحماية الفعلية لشعب غدا مستباحا ومعرضا للمجازر الدموية اليومية من قبل نظام لم تعد لديه لا محرمات ولا خطوط حمراء وبات واضحا أنه مصر على خيار العنف الأمني والعسكري حتى النهاية.
عمليا سورية الآن تدخل في مرحلة شبيهة بالمرحلة التي مرت بها بين عامي 1976 و1982. هناك حرب عصابات مسلحة وإرهاب سيتم شنها داخل سورية بمباركة أميركية، ولكن الفارق هذه المرة هو أن سورية لن تكون محاصرة ومعزولة كما في المرة السابقة. في المرة السابقة كان العراق هو رأس الحربة في زعزعة الأوضاع في سورية وكان لبنان فالتا إلى درجة اضطرت معها سورية للتدخل عسكريا فيه. الآن هناك محاولات لإشعال الاضطرابات في لبنان ولكن من المستبعد أن تنفلت الأوضاع تماما فيه. تركيا هي عمليا التهديد الوحيد ولكنها تعاني داخليا من الصراع مع الأكراد. لا يوجد في رأيي تهديد جدي يمكن أن يؤدي إلى إسقاط النظام السوري سوى قيام حرب شاملة في المنطقة تتدخل فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر، واحتمال هذه الحرب سيقل كثيرا إذا انتهى العام قبل أن تبدأ.
معلومات متفرقة على ذمة جريدة السفير اللبنانية:
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionID=1983&ChannelID=46898&ArticleID=2123
واشنطن والمجلس الوطني
السفير الاميركي روبرت فورد باق في سوريا رغم كل الضجيج حول دوره. ويقال الكثير في دمشق هذه الأيام حول الدور الاميركي. ومما يقال مثلاً إن وفداً من السفارة الاميركية زار أنقرة قبيل فترة وشارك في اجتماعات المجلس الانتقالي. بقي الأمر شبه سري ولكن الاميركيين وجهوا للمجلس نصائح عديدة وبينها :
[ يجب ان يكون المجلس شاملاً كل اطياف المعارضة، خصوصاً ممثلي التنسيقيات والمعارضة الداخلية.
[ من الافضل ان لا يكون الاخوان المسلمون في واجهة المجلس حتى ولو شكلوا جزءاً أساسياً فيه.
[ يجب تقوية الرهان على الداخل السوري ثم التوجه الى الدعم الخارجي وليس العكس.
[ ينبغي العمل على طبقة رجال الاعمال في سوريا، وإفهامها بأن مصالحها سوف تتقهقر مع بقاء النظام الحالي وتتحسن لو أزيل.
وفي المعلومات أيضاً ان الاميركيين قالوا للمعارضة ان واشنطن لن تعترف قريباً بالمجلس الانتقالي لأن ذلك لن يفيد الآن، وان مجرد اعتراف المجلس الانتقالي الليبي بالمجلس السوري دفع السوريين للقول إنه اعتراف من حلف شمال الاطلسي، فكيف اذا اعترفت واشنطن؟
تدرك واشنطن خطورة دعمها المباشر والعلني للمجلس الانتقالي، ولذلك قال أحد دبلوماسييها مؤخراً: «إننا لن نكون الدولة الأولى ولا الثانية او الثالثة ربما التي تعترف بالمجلس، نفضل ان يبرهن المجلس أولاً عن قاعدته الشعبية القوية ثم نقرر».
استند هذا الحذر الاميركي الى جمعة دعم المجلس الانتقالي. الجمعة التي ارتفع فيها شعار «المجلس يمثلني» لم تحشد أكثر من 26 الف متظاهر وفق معلومات دبلوماسية دقيقة.
ليست الولايات المتحدة وحيدة في خيار الإبقاء على سفيرها فكل الأوروبيين لم يحركوا سفراءهم. ايطاليا استدعته ثم أعادته. اليابان كذلك. اما القرار المركزي الاوروبي فيقضي بالحفاظ على السفراء الاوروبيين في دمشق لكي «تبقى العين حاضرة» وفق ما يقول دبلوماسي غربي في دمشق.
والاوروبيون ليسوا مستعجلين للاعتراف بالمجلس الانتقالي. يشعرون بأن ذلك قد يسيء اكثر مما ينفع. ولكن الاتصالات قائمة. فرنسا استقبلت علانية في مقر وزارة خارجيتها الشخصية الابرز في المجلس الدكتور برهان غليون. وقبل فترة جاء الى دمشق في زيارة غير معلنة مسؤول دانمركي، والحركة الاوروبية ناشطة جدا في اروقة مجلس الامن للضغط على النظام السوري، ومن المرجح ان تتفاعل مستقبلا.روسيا وسورية
…ويقال بان ثمة من عرض على موسكو اغراءات مالية تكون بديلاً مغرياً لحوالى 4 مليارات دولار تكسبها من بيع الاسلحة الى سوريا، ويبدو ان دولة خليجية عرضت مضاعفة المبلغ مقابل التخلي عن نظام الاسد، ولكن ذلك بقي مجرد أمانٍ.
ويكشف الدبلوماسي الغربي وجود بعض التباينات داخل الادارة الروسية حيال الملف السوري، فوزير الخارجية سيرغي لافروف مؤيد بقوة للقيادة السورية، بينما الرئيس ديمتري ميدفيديف يبدو أكثر ميلاً للموازنة بين دعم النظام من جهة وشجب قتل المدنيين من جهة ثانية، اما رئيس الوزراء فلاديمير بوتين فخياره مع سوريا يبدو استراتيجياً. وفي كل الاحوال كل المعلومات الغربية تشير الى ان الموقف الروسي حيال سوريا ليس قابلاً للتغيير قريباً وانه سيبقى داعما للنظام ورافضا لاي تدخل دولي.ميقاتي وتصويت مجلس الأمن
…ميقاتي هدد بالاستقالة في حال أجبر لبنان على التـــصويت ضد القــــرار الدولي حيال سوريا. المعلومات تؤكد ان روسيا لعبت دوراً مركزياً مع دمـــشق بغية دفع لبنان للامتناع وليس للمعارضة. يقـــال ان السفير نواف سلام هدد هو الآخر بالاستقالة.
مصر وسورية
وفي مصر يبدو الوضع اكثر لفتاً للانتباه، فبالرغم من ان حركة الاخوان المسلمين هناك اصدرت اكثر من بيان ناقد للوضع في سوريا وشاجب للعنف، فان المجلس العسكري يبقى في مكان آخر. تفيد المعلومات بان المجلس الوطني الانتقالي السوري طلب عقد لقاء له في القاهرة. تقدمت وزارة الداخلية بطلب رسمي الى المجلس العسكري، فكان الرد سلبياً، واكتفى العسكريون المصريون بمنح المعارضة السورية امكانية اجراء لقاءات على الاراضي المصرية وليس عقد مؤتمر حوار. وثمة من ينقل عن المشير طنطاوي قوله: «ان الاسد رفيق سلاح، وانه لا بد من الإبقاء على سوريا قوية».
طنطاوي وجيله من المصريين غير الإسلاميين لديهم عموما شعور إيجابي تجاه سورية لأنها تذكرهم بأيام “العز” عندما كانت مصر تقود جبهة الممانعة في المنطقة، ولكن هذه المشاعر لا قيمة لها في السياسة لأن مصر الآن مكبلة بمصاعب اقتصادية تمنعها من انتهاج سياسات مستقلة عن السياسة الأميركية. التيار القومي في مصر هو الآن تيار ضعيف نسبيا، وحتى لو أرادت مصر أن تعود إلى قيادة العالم العربي فإن هذا لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة بل لا بد من وضع برنامج طويل الأمد لتغيير طبيعة الاقتصاد المصري وتحريره من التبعية لأميركا ودول الخليج قبل أن تتمكن مصر من القيام بأي دور سياسي فعال في المنطقة.
سورية تصدّر نفطاً إلى ماليزيا وأندونيسيا وإيران
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/320066
كشف وزير النفط السوري سفيان العلاو، أن وزارته في صدد توقيع عقود مع ماليزيا واندونيسيا وإيران لتصدير النفط اليها، في حين تبحث مع روسيا والصين والهند للتوصل الى عقود مماثلة. وأكد أن الحكومة استطاعت أخيرا، على رغم العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على القطاع النفطي، تأمين حاجات البلد من المشتقات النفطية عبر توقيع عقود مع عدد من الشركات في الدول الصديقة.
لماذا تخشى روسيا من الحلف الأميركي-الإخواني؟
الخوف الروسي من المشروع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط وفي سورية تحديدا هو خوف عميق جدا وجذوره تعود إلى تركيبة الدولة الروسية نفسها.
روسيا ليست دولة قومية حقيقية (nation-state) وإنما هي في الواقع امتداد للإمبراطورية الروسية القديمة التي كانت تضم مئات الإثنيات والشعوب على مساحة شاسعة من الأرض تعادل سدس مساحة العالم تقريبا.

- الموطن الأصلي للشعب الروسي هو في أقصى غرب دولة روسيا الاتحادية الحالية. اللون الأحمر على الخريطة هو المنطقة التي كان يعيش فيها الروس قبل 500 عام من الآن، وهي منطقة من الغابات المطيرة والمستنقعات والأنهار (أهم مدنها موسكو Москва وفلاديمير Владимир ونوفغورد Новгород وريازن Рязань وسمولنسك Смоленск). المنطقة التي تمتد بين هذه المنطقة وبين البحر الأسود وبحر قزوين هي منطقة سهلية عشبية تسمى سهل البحر الأسود، وهي تتمادى مع سهول آسيا الوسطى في كزخستان. المنطقة التي تقع إلى الشرق من المنطقة الحمراء وتمتد حتى جبال الأورال هي منطقة من الغابات الصنوبرية الباردة (دائمة الخضرة) وسكانها الأصليون من الأوراليين. المنطقة الممتدة إلى الشرق من جبال الأورال وحتى المحيط الهادي هي سيبيريا، وسكانها الأصليون أوراليون وأتراك ومنغوليون.
الروس هم فرع من العرق السلافي الذي كان يعيش قبل 1500 سنة تقريبا في منطقة الغابات المطيرة على مجرى القسم الشمالي من حوض نهر الدنيبر Днепр (من مدينة كييف جنوبا حتى بداية سهول البلطيق شمالا). الامتداد الروسي شرقا نحو الأورال لم يبدأ إلا في القرن 15 بعد أن قامت إمارة موسكو بتوحيد الإمارات الروسية ووضعت اللبنة الأولى للإمبراطورية الروسية. في القرن 16 عبر الروس جبال الأورال لأول مرة نحو سيبيريا Сибирь في عهد إيفان الرهيب (Ivan the Terrible)، وفي القرن 17 بدؤوا التوسع جنوبا في المنطقة السهلية شمال البحر الأسود (والتي كانت تحت سيطرة العثمانيين ويسكنها أتراك ومنغوليون)، وفي القرن 18 وصل الروس لأول مرة إلى شاطئ البحر الأسود. استمر الروس بعد ذلك في سلسلة طويلة من الحروب ضد الدولة العثمانية المتهالكة كانت في مجملها لمصلحتهم حيث أنهم تمكنوا في القرن 19 من احتلال القوقاز بكامله حتى الحدود الإيرانية والتركية الحالية واحتلوا آسيا الوسطى بالكامل تقريبا ومدوا سيطرتهم غربا حتى نهر الدانوب، ولولا تدخل الدول الأوروبية مرارا لإنقاذ الدولة العثمانية (خوفا من التوسع الروسي) لكانت الدولة العثمانية انتهت تماما في عام 1833.
منطقة جبال الأورال كان يسكنها قبل الاستعمار الروسي أناس يتحدثون لغات أورالية (لغات شبيهة بالتركية)، أما سيبيريا فسكانها الأصليون هم من متحدثي اللغات التركية والمنغولية. منطقة القوقاز يسكنها خليط معقد من شعوب تتحدث لغات مختلفة تعرف باللغات القوقازية (ومن هؤلاء الشيشان والشركس والداغستانيون والأبخاز والجورجيون)، وهناك أيضا في القوقاز من يتحدثون لغات هند-أوروبية (الأوسيتيون والأرمن) ولغات تركية (الأذر).
معظم سكان القوقاز وآسيا الوسطى هم من المسلمين، وهناك أيضا مسلمون في سهل البحر الأسود (التتار).
من هذا العرض التاريخي السريع يتبين لنا أن تركيا هي تاريخيا العدو الأول لروسيا، حيث أن كثيرا من أراضي روسيا الحالية (والأراضي الخاضعة لنفوذ روسيا) كانت في الأصل تحت سيطرة الأتراك.
علاقة الأتراك مع القوقازيين والتتار في شمال البحر الأسود هي علاقة تاريخية ودينية. أما الشعوب التركية التي تسكن آسيا الوسطى فهي ترتبط مع الأتراك بعلاقة لغوية أيضا.
في عام 1914 حاول الروس أن يغزوا المناطق الشرقية من تركيا الحالية، ولكن الأتراك صدوهم وحاولوا التقدم في القوقاز ونحو آسيا الوسطى. بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وقيام الاتحاد السوفييتي (ذو الميول التوسعية) شعر كمال أتاتورك بخطر الغزو السوفييتي فتحالف مع الدول الغربية التي أمدته بالسلاح والمعونات الاقتصادية، وهذه كانت بداية الحلف التركي-الغربي الذي كان يستهدف تاريخيا محاصرة الاتحاد السوفييتي ومنعه من التمدد نحو منطقة الشرق الأوسط الحيوية بالنسبة لمصالح الغرب.

- حلف الناتو (باللون الأزرق) أنشأته الولايات المتحدة في عام 1949 لمحاصرة الاتحاد السوفييتي في أوروبا. اللون الأحمر هو حلف وارسو الذي أنشأه الاتحاد السوفييتي في عام 1955 ردا على حلف الناتو. اللون الأبيض هي دول محايدة. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 قامت الولايات المتحدة بضم دول عديدة من حلف وارسو (الذي انتهى) إلى حلف الناتو (الذي ما زال مستمرا لسبب لا يعلمه إلا الله وأميركا وربما أمير قطر).
بعد الحرب العالمية الثانية تصاعدت أهمية تركيا بالنسبة للغرب الذي كان يهمه حصار الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، فتم ضم تركيا إلى حلف الناتو (الذي كان يستهدف حصار الاتحاد السوفييتي من جهة الغرب في أوروبا) وتم ضمها أيضا إلى حلف بغداد (الذي كان يستهدف حصار الاتحاد السوفييتي من جهة الجنوب في آسيا والشرق الأوسط). وبسبب موقع تركيا المحوري في الأحلاف المحاصرة للاتحاد السوفييتي تحولت هذه الدولة إلى حليف عسكري أساسي للولايات المتحدة وتم إقامة عشرات القواعد العسكرية الأميركية فيها وتم نشر صواريخ نووية تستهدف الاتحاد السوفييتي على أراضيها، وفي زمن الحرب الباردة كانت تركيا تعتبر جبهة متقدمة في مواجهة الاتحاد السوفييتي لقربها إليه مقارنة بدول أوروبا الغربية.

- حلف بغداد أنشئ في عام 1955 لمحاصرة الاتحاد السوفييتي في آسيا. العراق خرج منه في عام 1958 بعد قيام الثورة الوطنية التي أتت بعبد الكريم قاسم إلى السلطة، وبعد قيام الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 تم حل الحلف. قيام هذا الحلف كان من أهم الأسباب التي أخافت السوريين ودفعتهم إلى طلب الوحدة مع مصر الناصرية في عام 1958.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لم تتحسن العلاقات الروسية-التركية كثيرا. تركيا الآن تدعم أذربيجان في صراعها ضد أرمينيا، بينما روسيا تدعم أرمينيا. في البلقان يمتلك الأتراك علاقات قوية مع مسلمي البوسنة ومع الألبان، أما روسيا فهي الحليف الأول للصرب.
المشكلة السياسية الكبرى التي واجهت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي هي مشكلة الحركات الإسلامية الانفصالية، خاصة في منطقة القوقاز (التي هي خاصرة روسيا الرخوة). في التسعينات عانت روسيا كثيرا في موضوع الشيشان، وهي ما زالت تعاني حتى الآن من التفجيرات التي يقوم بها إسلاميون بين الفينة والأخرى.
مشكلة روسيا مع الإسلاميين هي مشكلة قديمة جدا. في الحرب العالمية الثانية تعاون المسلمون التتار في القرم والعديد من الإثنيات المسلمة في شمال القوقاز (كالشيشان) مع النازيين ضد الجيش السوفييتي، ولذلك قام ستالين بعد الحرب بنفيهم إلى سيبيريا. وفي الثمانينات عانى الاتحاد السوفييتي في أفغانستان من “المجاهدين” الذين كانت أميركا وحلفاؤها يسلحونهم ويدربونهم ويحرضونهم على قتال السوفييت الملحدين الكفار. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي برزت مشكلة الحركات الإسلامية المسلحة في القوقاز وفي جمهوريات آسيا الوسطى، وهي حركات تطالب بالانفصال وإقامة دول إسلامية.
بعد هذا العرض التاريخي السريع يمكننا أن نفهم لماذا يخشى الروس من المشروع الأميركي في سورية. الأميركان يريدون إقامة نظام إسلامي في سورية تحت النفوذ التركي، وهذا المشروع يعني أن سورية لن تخرج من النفوذ الروسي فقط وإنما ستتحول إلى دولة مناوئة لروسيا حتما (روسيا لا تستسيغ لا الإسلام ولا الأتراك، ولذلك فالمشروع الأميركي في سورية يثير اشمئزاز الروس من كل جوانبه).
الأخطر في المشروع الأميركي أنه ليس محصورا في سورية فقط وإنما هو مشروع عام تطرحه أميركا للتطبيق في كل العالم الإسلامي، وهذا بالنسبة لروسيا كارثة لأن العالم الإسلامي يمتد على طول الحدود الروسية وروسيا يكفيها ما تعانيه من الإسلاميين حاليا.
المشروع الأميركي المسمى بـ”الشرق الأوسط الكبير” سيؤدي إلى نشوء حزام إسلامي موال للولايات المتحدة يمتد من باكستان إلى تركيا، وهذا الحزام سيكون أخطر بكثير على روسيا من حلف الناتو وحلف بغداد لأن تأثيره الأيديولجي سوف يمتد نحو الداخل الروسي وسوف يشجع الجماعات الإسلامية في داخل روسيا على التمرد على الحكم الروسي، مما سيحدث فوضى خلاقة عارمة في روسيا هي على الأغلب السبب الاستراتيجي الحقيقي وراء مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي.
باختصار، المشروع الأميركي سوف يؤدي إلى تكرار السيناريو الأفغاني والشيشاني في كل المناطق التي تحوي إثنيات مسلمة في روسيا.
الإسلام السياسي معروف تاريخيا بقربه من الولايات المتحدة وعدائه للروس. تنظيم القاعدة هو استثناء، ولكن الجماعات الإسلامية عموما لا تنظر للولايات المتحدة نظرة عداء. الوهابيون مثلا معروفون بولائهم للولايات المتحدة ومن يتابع برنامج العرعور مثلا يرى كم هو مقدار الاحترام الذي يحمله العرعور للولايات المتحدة، بينما ينظر لروسيا والصين نظرة سلبية ويتهمهما بالعداء للإسلام، وهذا أمر ينسحب أيضا على الإخوان المسلمين الذين تصنفهم روسيا رسميا على أنهم جماعة إرهابية ولا تسمح لهم بالتواجد على أراضيها.
الحلف الأميركي مع الإخوان المسلمين وتركيا هو بالنسبة لروسيا تهديد واضح وصريح لا يمكن التساهل معه، ومن هنا يأتي التشدد الروسي في الموضوع السوري والتقارب الروسي المستجد مع حزب الله مثلا. طالما أن أميركا تسعى للتحالف مع الإسلام الإخواني ومتفرعاته فإن روسيا سترد بالتحالف مع الإسلام الإيراني. الإسلام الإيراني يشكل حاليا سدا منيعا أمام الإسلام الأميركي التركي، ولذلك لا يستغرب أن تسعى روسيا لتعزيز علاقاتها مع إيران وحلفائها.
ما ينطبق على روسيا ينطبق أيضا على الصين. الصين هي أيضا بلد متعدد الإثنيات وفيها عشرات الملايين من المسلمين. وصول الفوضى الخلاقة إلى آسيا الوسطى يستهدف الصين أيضا، خاصة أن القسم الشمالي الغربي من الصين (المحاذي لآسيا الوسطى) هو منطقة تركية-إسلامية ولا يوجد رابط إثني أو ديني بين سكانها وبين الإثنية الصينية الأساسية (الخان Hàn).




إضاءة جميلة (تاريخية) حول كل من روسيا والصين… والتي لا بد أنها تلعب دوراً ما في مواقفها الحالية..
وإن كنت قد وصلت للاستنتاج بأن مسرحية الجامعة العربية تستهدف الروس… لكن بطرق أخرى…
على العموم نجحت مسرحية الجامعة (للأسف) بقطع الطريق على مبادرة روسيا، وهي بذلك وكأنها قطعت طريق الرجوع على النظام السوري (من ناحية إمكانية حوار جدي)..
هذه خطوة تصعيدية تمهد لإخلاء الحلول السياسية، واستمرار استنزاف النظام ميدانياً..
والله أنا قلق حول ما يحدث في حمص لأنه يبدو لي أن النظام السوري غير قادر على ضبط هذه المدينة والأمور هناك تفلت منه…
اعتقد ان النظام السوري يستطيع حسم الاوضاع في حمص جسم نهائيا مع خسائر سياسيه ولكنه الان يقوم بحسم جزئي مع مكاسب سياسيه
اعتقد ان النظام لن يرفض المبادرة رغم الالغام السياسية الموضوعة فيها هو سيعمل على تجميلها وازالة الالغام, من مصلحة النظام اظهار ان مجلس استنبول لا يريد الحوار , بشكل عام ان المتظاهرين المتطرفين لا يفكرون ولا يرغبون باي شكل من اشكال الحوار ” لا ننسى هنا جمعة لا للحوار ” . اعتقد ان النظام سيستغل هذه النقطة بشكل جيد , مجلس استنبول ان رفض فهو خاسر وذلك مكسب لسوريا وان قبل فهو سينشق داخليا او بادنى تقدير عن المتظاهرين .
ما يزال المتطرفون الاخوانيون يرفضون الحقائق ويعمدون الى تشويهها ” جمعة شهداء المهلة العربية” الكل يعرف انه لاتوجد مهلة بل هناك دعوة للحوار خلال فترة معينة , تلك العقلية تؤكد الرغبات الحقيقية للمتظاهرين هم لا يرغبون بالحوار هدفهم استمرار التوتر وسقوط عدد اكبر من الضحايا بهدف دخول الناتو لتكون سوريا ليبيا اخرى, ما انا متأكد منه انهم لا يدركون النتائج الوخيمة لاي تدخل .
تم النشر في موقعي صحافة الشرق الأوسط وموقع شبكة سيريا برس
أشكرك على القراءة الدقيقة للواقع
بالنسبة لحمص أنا أوافقك الرأي، يبدو أن الأمور بدأت تفلت من أيدي الجيش إلى درجة أنني اعتقدت في البداية أن هناك خطة مقصودة من الأمن لترك الأمور على هذا المنوال، لكن سرعان ما تبين لي غير ذلك
وبالمناسبة، كلما تأخر الحسم الأمني في حمص كلما ازدادت العصابات المسلحة قوة ومناعة ودعماً من الخارج
هناك أموال وأسلحة تنهال بشكل هائل وخيالي على كل من يرغب بالتحرك المسلح في حمص
وبتقديري أعداد المسلحين بالآلاف وهناك عائلات حمصية عريقة متورطة في أعمال التسلح والتمرد ضد الجيش والدولة
وهذا يدل على أن الأمور سائرة باتجاه الحرب الأهلية وهذا ما أراه
إلا في حال تم الحسم الأمني، أو تم التوصل إلى تسوية سياسية مع الدول الداعمة للتسلح والتمرد على النظام وأعني بها تركيا، قطر والسعودية وأطراف لبنانية
تقصد بالحسم الأمني الابادة الجماعية؟ ربما على الحكومة استخدام مخزونها من الاسلحة الكيماوية التي تفتخر بها على حمص بالكامل و تنتهي المسألة.
لو لم يكن هناك “مجتمع دولي” لكانوا فعلوها من زمان.
..لا يمكن للجيش ان يحسم الامر بحمص دون خسائر فادحة بالارواح والبناء وهذا لا يريده الجيش . وليس في مصلحة النظام .. مع العلم المجموعات المسلحة تحاول جديا جر النظام الى هذا الخيار حتى باتت هيي من بالضرب على الكنائس والمساجد والمدارس بهدف اتهام النظام ..
اعتقد ان الخطة هيي احكام السيطرة على الحدود وضبط المداخل العامة للمدينة وصولا الى استنزاف المجموعات المسلحة وافراغ خزينتها!
>استنزاف المجموعات المسلحة وافراغ خزينتها!
هذا مقبول، ولن يجب أن يتم على الطرفين، وإلا سوف نصل إلى اقتتال طائفي من طرف واحد
*لا يمكن للجيش ان يحسم الامر بحمص دون خسائر فادحة بالارواح والبناء وهذا لا يريده الجيش . وليس في مصلحة النظام .. مع العلم المجموعات المسلحة تحاول جديا جر النظام الى هذا الخيار حتى باتت هيي منتقوم بالقصف بالضرب على الكنائس والمساجد والمدارس بهدف اتهام النظام ..
اعتقد ان الخطة هيي احكام السيطرة على الحدود وضبط المداخل العامة للمدينة وصولا الى استنزاف المجموعات المسلحة وافراغ زخيرتها !