قبل رمضان سرى حديث كثير عن أن النظام السوري سيسقط في رمضان قبل العيد، وجاء العيد ولم يسقط النظام.
الآن وفي حملة دعائية مشابهة (بل وأشد شراسة) يدور حديث كثير عن أن النظام السوري سيسقط قبل موعد الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من العراق في نهاية هذا العام.
آخر من انضم إلى حملة الترويج لهذه النظرية هو وزير خارجية إسرائيل:
رأى وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن النظام السوري “فقد الحق” في الوجود، واصفاً استخدام روسيا حق النقض لإسقاط مشروع قرار دولي يدين سوريا بـ”الخطأ”. وقال، في مقابلة مع وكالة “أنتر فاكس” الروسية، إن”النظام السوري محكوم عليه بالانهيار خلال فترة لا تتجاوز شهرين”.
التنبؤ بسقوط النظام السوري خلال أشهر قليلة هو أمر يتم تداوله باستمرار منذ عام 1970 إلى الآن، فما الذي يجعل النبوءة فابلة للتحقق هذه المرة؟
من يروجون لهذه النظرية يراهنون على العصابات المسلحة التي أعلنت عن نفسها مؤخرا بأسماء متعددة (خالد بن الوليد، آل هرموش، إلخ)، ولكن هذه العصابات لوحدها لا تكفي لإسقاط النظام.
العنصر الثاني في خطة (أو مؤامرة) إسقاط النظام السوري هو “المجلس الوطني السوري” الذي تمكنت أميركا وتركيا من تشكيله بعد جهد جهيد جدا ليكون بديلا عن النظام السوري (وهو يعيش حاليا حالة انقسام رغم أن حبر إعلان تأسيسه لم يجف بعد).
هذان العنصران هما عنصران شكليان، ولكن العنصر الحقيقي في خطة إسقاط النظام السوري هو التدخل العسكري لحلف الناتو والذي ما زال يتم الحديث عنه والترويج له.
كثيرون ربطوا بين التصعيد ضد إيران والموضوع السوري، وهذا ربط منطقي. أيضا كثيرون ربطوا بين التصعيد ضد إيران وبين اجتماع جامعة الدول العربية الأخير، وهذا أيضا ربط منطقي.
ماذا جرى في اجتماع جامعة الدول العربية؟
قبل الاجتماع الرسمي لمجلس الجامعة عمد رئيس الوزراء القطري إلى جمع المندوبين العرب مستثنيا المندوب السوري وطرح عليهم فكرة تجميد عضوية سورية في الجامعة (وهذا أمر كنا نعلم أن قطر تعد له منذ أسابيع وكنت قد تحدثت عنه في تدوينة بتاريخ 15 أيلول).
الدول التي عارضت هذا التوجه شملت لبنان والعراق والجزائر واليمن وسلطنة عمان، وهذا أمر ليس فيه أي مفاجأة (السلطان العماني له تاريخ حافل مع الثورات في إقليم ظفار ولذلك فموقفه ليس مستغربا).
أما المفاجأة فكانت في الموقف المصري الذي رفض تجميد عضوية سورية، والمفاجأة الأكبر هي ما نقلته (أو بالأحرى زعمته) جريدة الوطن اليوم من أن السعودية رفضت أيضا تجميد عضوية سورية:
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=110640
وقالت المصادر: إن أكثر من دولة عربية دافعت دفاعاً شرساً عن سورية منعاً لأي تدخل خارجي في شؤونها ومن بينها سلطنة عمان والجزائر والعراق ولبنان في حين رفضت المملكة العربية السعودية أي مشروع لتعليق عضوية سورية ما اضطر رئيس الوزراء القطري إلى سحب اقتراحه واستبداله بلجنة وزارية وضرورة إجراء حوار بين السلطة والمعارضة تؤسس لمستقبل سورية.
أخبار الإعلام السوري عن المواقف السعودية لا يمكن الوثوق بها في رأيي، لأن النظام السوري ما زال يصر حتى الآن على أن السعودية تقف إلى جانبه وهو يروج لهذه المقولة باستمرار وبلا كلل أو ملل، رغم أننا لا نرى أي انعكاس لها على أرض الواقع.
هذه الحملة السورية التي تروج باستمرار لأن العلاقات السورية-السعودية طيبة وممتازة هي حملة تستهدف الضغط على قطر. هناك حزازات تقليدية في منطقة الخليج بين السعودية وقطر، حيث أن قطر لطالما حاولت الظهور وأن تصنع لنفسها دورا في المنطقة على حساب الدور السعودي، والنظام السوري يحاول الآن التلاعب على هذه النقطة حيث أنه يسرف في مدح السعودية وإرسال رسائل الحب (من طرف واحد) لها وذلك بهدف دق إسفين بين قطر والسعودية وليس أكثر.
النظام السوري يعتبر أنه بعلاقاته مع قطر وبإشراكه لها في التسويات السياسية في المنطقة أعطاها دورا أكبر من حجمها بكثير (وذلك على حساب الدور السعودي)، والنظام السوري الآن يحاول “معاقبة” قطر بأن يتقرب للسعودية ويتودد لها بينما يستمر في مهاجمة قطر وتجاهلها وتهميشها.
قطر تدرك ما يفعله النظام السوري، ولذلك نرى أن أمير قطر يطل شخصيا من على قناة الجزيرة كل بضعة أسابيع لكي يتحدث عن الوضع في سورية وكيفية حله، وقصده من ذلك أن يقول أنني أنا من سأحل الوضع في سورية يا بشار الأسد ولا تستطيع أن تتجاهلني. أيضا إن حرص رئيس وزراء قطر على تنصيب نفسه رئيسا للجنة الحوار التي شكلها مجلس الجامعة العربية هو رسالة مباشرة للنظام السوري تقول أن مفتاح الحل هو بيد قطر ولا بد لك يا بشار الأسد من القبول بذلك.

- أمير قطر والبحث عن دور عبر امتطاء صهوة مشاريع الناتو
قطر دولة صغيرة في الجغرافية السياسية وهي تبني نفوذها الإقليمي على أساس دورها السياسي في الوساطات وحل النزاعات. بعد أن ساهمت قطر في “حل” قضية ليبيا مع حلف الناتو (وبذلك صنعت لنفسها دورا سياسيا على مستوى دولي) تسعى الآن جاهدة لكي تساهم في حل القضية السورية، ولهذا نرى الهجمة الشرسة التي تشنها قناة الجزيرة على سورية (وهذه هي العصا) وفي نفس الوقت نرى الاتصالات والمبادرات التي يقوم بها أمير قطر مع سورية بهدف “حل” الأزمة (وهذه هي الجزرة والهدف الذي تسعى له قطر).
قطر باختصار تريد أن تمد نفوذها السياسي على سورية. هذه المقولة ربما تبدو غريبة إذا نظرنا إلى حجم قطر وإلى حجم الدول المتصارعة على سورية، ولكن هذا هو الواقع وهذا هو الطموح القطري.
أمير قطر رجل طموح جدا وهذا أمر ظاهر في سيرته المليئة بالخطوات الجريئة (انقلابه على أبيه، افتتاحه قناة الجزيرة وما سببه ذلك من صدمة في العالم العربي، تقاربه مع إيران وسورية في فترة الحصار الدولي المفروض عليهما، تمويله لإعمار جنوب لبنان في عام 2006، سعيه لاستضافة كأس العالم، وأخيرا دوره في صنع “الثورات” العربية). هذه الخطوات الجريئة التي قام بها أمير قطر خلال حياته هي ما صنع دوره وحجمه الذي يتمتع به اليوم والذي هو أكبر من حجمه الواقعي بكثير. (حافظ الأسد طبق سياسة مشابهة خلال حياته وأيضا نجح في صنع دور لسورية ولنفسه أكبر من أحجامهما الواقعية.)
إذن هدف قطر هو تصعيد الضغط على سورية حتى تقبل سورية بإعادة الاعتبار لها ولدورها، وسورية حتى الآن ترفض هذا، والسبب على ما أظن هو أن الحل الذي تطرحه قطر لا يناسب الأجندة السورية حيث أن قطر تسعى مثلا لإشراك الإخوان المسلمين في الحكم في سورية وهو المطلب الأميركي-التركي الذي ترفضه سورية بشدة.
الدور الذي تقوم به قطر لا يمكن أخذه بمعزل عن تركيا وفرنسا، وهما الدولتان اللتان ينسق معهما أمير قطر تحركاته بوصفهما الدولتين المسؤولتين عن سورية وفق توزيع الأدوار الأميركي.
السؤال هو عما سيحدث بعد انتهاء مهلة الأسبوعين التي حددتها قطر للنظام السوري؟
هناك اعتقاد (صحيح على الأغلب) بأن التحرك القطري في الجامعة العربية هو تمهيد وتهيئة للأجواء لتحركات خليجية وتركية وفرنسية لاحقة.
دول الخليج وتركيا وفرنسا يريدون أن يعترفوا بـ “المجلس الوطني السوري” كتمهيد لإسقاط النظام السوري عسكريا.
بعد انتهاء مهلة الأسبوعين سيصدر موقف حاد عن جامعة الدول العربية تجاه سورية. لا أدري ماهية هذا الموقف بالضبط، ولكن ما تريده قطر (ومن وراءها) هو تجميد عضوية سورية لأن هذا سيسهل الاعتراف بالمجلس الوطني.
الدول الداعمة لسورية ستستمر على الأغلب في معارضتها لتجميد عضوية سورية. ما يلي هو تصريح وزير الخارجية العراقي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم، وهو يؤكد فيه على رفض العراق لتجميد عضوية سورية أو فرض عقوبات عليها:
* يتوقع البعض عدم تجاوب الرئيس السوري، بشار الأسد، مع قرارات مجلس الجامعة العربية، كما يرون أن الوقت قد تجاوز الحل الدبلوماسي في سوريا في ظل رفض المعارضة للحوار واستمرار العنف من قبل النظام.. في تقديركم هل ترون أن بيان الجامعة العربية قادر على معالجة الأزمة؟
- عقد وزراء الخارجية العرب مشاورات قبل الاجتماع الرسمي، وكان الهدف منها تفعيل الموقف العربي وتقديم الحلول والمبادرات لوضع الحل المناسب لما يحدث في سوريا، وأنه لا يجوز أن يتحدث كل العالم عن الأوضاع الإنسانية المأساوية والأمنية الصعبة، وتظل الجامعة العربية بلا موقف، حيث طرح في هذا الاجتماع قائمة طويلة من المطالب والمقترحات، ولكن نحن والآخرون رفضنا 3 قضايا؛ الأولى: لا للتدخل الخارجي. والثانية: لا لتجميد عضوية سوريا، لأن تلك الخطوة لا تخدم المساعي الدبلوماسية، كما أن سوريا دولة مؤسسة في الجامعة ومحورية في المنطقة. والقضية الثالثة هي أنه لا لفرض أي عقوبات على سوريا، وهذا كان هو الموقف العراقي أيضا، وتحدثنا عن أهمية تفعيل المبادرة العربية، وإعطائها فرصة أخرى، خصوصا أن الأحداث تتسارع.. ومن هذا المنطلق اتفقنا على أن ما نطرحه يكون له جدية ومصداقية، خصوصا أن الشعوب العربية والرأي العام العربي لن يقبل أن يصدر عن الجامعة العربية بيان مطاطي، وأستطيع القول بكل أمانة إن كل وزراء الخارجية كانوا حريصين على أمن ووحدة سوريا وتجاوزها لهذه الأزمة أو المحنة، ولكن المنطلق هو المطالبة بالوقف الفوري للقتال.
* باعتبار أن هذا الإجراء يؤدي إلى الوقف الفوري لأي تدخل خارجي أو إجهاض أي مؤامرة ضد سوريا؟
- بالتأكيد وقف القتال يمنع التدخل، وقد جرى حوار بين وزراء الخارجية حول مسألة الاقتتال ومن يقوم به في سوريا، وعلى أي حال المبدأ هو الوقف الفوري للقتال، كما تحدثنا أيضا عن أهمية لجنة وزارية عربية للمتابعة وأيضا محاولة لإجراء حوار وطني حقيقي بين معارضي الداخل والخارج والحكومة السورية، واقترحنا أن يكون هذا الحوار في مقر الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب وهيئة محايدة ليس لديها مصلحة، كما أننا نحرص على الحكومة السورية والشعب السوري معا، وذكرنا بأنه كانت هناك تجربة للعراق جرت في السابق بالنسبة للحوار الوطني الذي استضافته الجامعة العربية وكانت نتائجه إيجابية، وذكرنا أيضا أن العديد من الحوارات تحققت خارج البلد المعني، مثل اتفاق الدوحة للبنان تم خارجه أيضا، واتفاق الطائف كذلك والفاشر حول السودان وهكذا، وبالتالي فإن فكرة إجراء حوار وطني داخل سوريا لسوريا فكرة صعبة التنفيذ في الوقت الراهن، لأن هناك أطرافا أو قوى ربما تكون مشاركتها غير مضمونة، وعليه أعطيت هذه المهمة للأمين العام للجامعة العربية لإجراء اتصالات وتحقيق انعقاد الحوار في غضون أسبوعين من صدور القرار، والنقطة الأخرى في بيان الجامعة الذي صدر أن هناك فرصة ونتوقع من الجانب السوري أن يستجيب لها، وإذا لم يحدث آنذاك فسوف نفكر في إجراءات أخرى.
* وما هي تلك الإجراءات الأخرى؟
- طرحت مجموعة من الإجراءات التي رفضناها مثل تجميد العضوية والتدخل الخارجي وفرض العقوبات، ومن ثم سوف تبحث الدول في بدائل أخرى تساعد على استقرار سوريا ووحدتها دون استخدام البدائل الـ3 التي نرفضها، ونرى أن ما طرح في الاجتماع الطارئ مفيد ويخدم سوريا والمعارضة، وإذا لم يتحقق فسوف تخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وهذا الرأي طرح على الوفد السوري بكل وضوح وصراحة لأن الضغوط الأميركية والغربية تتزايد على سوريا، وبالتالي طرحنا مبادرة لتكون فرصة أمام سوريا لتجاوز هذه الضغوط، لكن الموقف السوري كان واضحا، فهو رفض وتحفظ على بيان الجامعة ورفض حتى فكرة المبادرة العربية.
الموقف السعودي الذي زعمت جريدة الوطن السورية أنه يعارض تجميد عضوية سورية لا يمكن الاعتماد عليه. أما الموقف المصري فهو غير مفهوم بالنسبة لي، ولكن في حال كانت السعودية قد عارضت فعلا تجميد عضوية سورية فهذا يدل ربما على أن هناك تنسيقا ما بين السعودية ومصر (بغطاء أميركي) وهدف هذا التنسيق على ما أعتقد هو هدف تكتيكي متعلق بتطورات المنطقة (انتظار تغير موقف إيران من سورية تحت وطأة الضغط؟). السياسة المصرية في الأسابيع الأخيرة أثبتت أنها لا تزال تدور في الفلك الأميركي وبالتالي من غير الممكن أبدا المراهنة على موقف مصري داعم لسورية.
من الممكن أن يكون سبب الموقفين المصري والسعودي في الجامعة العربية هو أن أميركا ما زالت غير واثقة بعد بالمجلس الوطني السوري وتريد الانتظار إلى أن يشتد عوده أكثر.
موقف الجامعة العربية بعد 15 يوما سيعتمد في رأيي على تنسيق أميركي-سعودي-مصري، وبالتالي هو لن يكون في صالح سورية بغض النظر عن مواقف الدول الداعمة لسورية.
بعد هذا الموقف يتوقع الكثيرون أن يعلن مجلس التعاون الخليجي اعترافه بالمجلس الوطني السوري، وسيتبعه في ذلك دول عربية كالأردن ومصر ربما، ثم ستتبعهم تركيا وبعد ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي.
الدور الروسي
تحدثت في تدوينات سابقة (منها تدوينة بتاريخ 6 أيلول) عن أن روسيا سوف تقوم بطرح مبادرات لحل الأزمة السورية، وقلت أن هذه المبادرات لن يكون الهدف منها حل الأزمة السورية بالفعل وإنما سحب هذه القضية بعيدا عن الأيدي الأميركية.
وهذا ما حدث بالفعل، حيث أن روسيا شرعت في الأسابيع الماضية بعدة خطوات استعراضية يغلب عليها الطابع الدعائي والفلكلوري تحت شعار تشجيع الحوار في سورية، ومن ذلك استقبالها لوفود “معارضة” من أصناف مختلفة منها ما هو معارض قديم ومنها ما هو معارض حديث التصنيع.
روسيا لا تملك القدرة على حل الأزمة في سورية ولا مصلحة لها في أن تتورط في ذلك، ولكن مصلحة روسيا هي سحب سورية بعيدا عن أنياب أميركا، وهذا هو هدف التحركات الروسية الأخيرة.
“مبادرة الحوار” التي طرحتها الجامعة العربية مؤخرا سوف تفسد المساعي الروسية لأنها أعادت موضوع الحوار السوري مجددا إلى الأيدي الأميركية، وربما يكون هذا هو هدف أميركا الأساسي مما جرى في الجامعة العربية قبل يومين.
تجميد عضوية سورية لو كان تم قبل يومين لكان ذلك استهدافا مباشرا للموقف الروسي الذي يدعم الحوار، حيث أن روسيا كانت ستقول مثلا أن موقف الجامعة العربية أفسد مساعي الحوار، ولذلك ربما طلبت أميركا من مصر والسعودية عدم تجميد عضوية سورية والدعوة بدلا من ذلك إلى “مبادرة حوار عربية” (وهي ليس فيها من العروبة شيء) بهدف سحب موضوع الحوار من أيدي روسيا وإعادته مجددا إلى الملعب الأميركي.
الجامعة العربية اتصلت بالأمس بوزير الخارجية الروسي وأبلغته بالمبادرة العربية، والوزير الروسي رحب بها. هذا الاتصال مع الوزير الروسي هو في الحقيقة اتصال أميركي يقول له أن سورية خرجت من يدك وعادت إلى أيدينا فتوقف عن الفلكلور الحواري الذي تقوم به.
روسيا الآن صارت في وضع حرج حيث أنها لا تستطيع أن تستمر في الحديث عن الحوار في سورية بعد أن تكفلت الجامعة العربية (نظريا) بهذا الموضوع، وبهذا تكون سورية فقدت الغطاء السياسي الروسي الهام جدا.
ماذا بعد الاعتراف بالمجلس الوطني؟
الاعتراف بالمجلس الوطني يعني عمليا قطع العلاقات مع سورية، والأسوأ من ذلك هو أنه يعني أن الدول المعترفة بالمجلس ستبدأ في إمداد العصابات المسلحة في سورية بالمال والسلاح بشكل رسمي.
هذه الخطوة تعني عمليا إعلان الحرب على سورية، ولذلك فإن الدول المجاورة لسورية (خاصة تركيا) تتروى كثيرا في اتخاذها.
أردوغان كان ينوي قبل فترة قصيرة أن يقوم بالتصعيد ضد سورية تمهيدا لإعلان اعترافه بالمجلس الوطني والعصابات المسلحة (التي تعمل تحت رعاية أجهزة مخابراته)، ولكن الفيتو الروسي-الصيني في مجلس الأمن والموقف الإيراني الحازم لجمه فاضطر للتراجع متذرعا بوفاة والدته.
أردوغان أعلن صراحة أن “مفتاح الأزمة السورية موجود في إيران”، وهو أرسل عدة مبعوثين إلى إيران لحملها على تغيير موقفها من سورية من دون فائدة.
التصعيد الأميركي الأخير ضد إيران (والذي تحدثت عن أسبابه في التدوينة السابقة) يستهدف فيما يستهدف تغيير موقف إيران من سورية.
قطر وتركيا تسعيان الآن لإقناع إيران بتغيير موقفها من سورية، والرهان لدى هذه الدول ومن وراءها هو أن التصعيد الأميركي ضد إيران سوف يخيفها ويجبرها على التخلي عن سورية.
لقد تحدثت عن هذا الموضوع في التدوينة السابقة، وأنا شخصيا لا أعتقد أن إيران سوف تتخلى عن سورية (ولبنان بالضرورة) بالسهولة التي يتوهمها المحور الأميركي.
فترة الأسبوعين القادمين سوف تكون مهمة (وربما حاسمة) لأننا سنعرف بعدها ما إذا كانت أميركا ستنجح في فرض عقوبات جديدة على إيران أم لا وما إذا كانت إيران ستظل متمسكة بسورية أم لا، وهي أمور مفصلية.
إيران تصرفت بحصافة كعادتها وأعلنت أنها ستبحث في المزاعم الأميركية حول عملية اغتيال السفير، والهدف من هذا الموقف طبعا هو امتصاص حملة التعبئة الأميركية ضدها.
لو فرضنا أن إيران نجحت في منع صدور عقوبات عن مجلس الأمن الدولي ضدها من دون أن تتخلى عن سورية، فكيف سيكون موقف المحور الأميركي؟ هذا هو السؤال الذي بحثته في التدوينة السابقة، وهو يتعلق بنية الولايات المتحدة وأتباعها في خوض حرب شاملة في المنطقة ضد سورية وإيران، وأنا شخصيا لا أستبعد وجود هذه النية.
إسقاط النظام السوري خلال شهرين يستلزم من دول المحور الأميركي أن تعلن الحرب على سورية، وإعلان الحرب على سورية في حال كانت إيران تقف إلى جانبها يعني الحرب الشاملة في المنطقة، فهل دول المحور الأميركي مستعدة لذلك؟
استمرار الانقسام في صفوف “المعارضة السورية”: معارضة الداخل ترحب ببيان الجامعة العربية بعد أن رفضته معارضة الخارج
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=110639
رحبت قوى المعارضة الناشطة داخل البلاد بقرار جامعة الدول العربية الذي دعا الحكومة وأطراف المعارضة بجميع أطيافها إلى عقد مؤتمر حوار وطني شامل.
وفي تصريح لـ«الوطن» قال الناطق الإعلامي باسم «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية» حسين العودات: «إننا من حيث المبدأ رحبنا بالمبادرة العربية وخصوصاً ما يتعلق منها بإيقاف العنف والعمل على إخراج المعتقلين واللجوء إلى حل سياسي بدلاً من الأمني وعبرنا عن استعدادنا للحوار مع اللجنة الوزارية العربية وشرح موقفنا منها والاستماع إليها كما أننا نوهنا بضرورة التواصل مع الأطراف الأخرى في المعارضة والتنسيق معها.
وإن كانت الهيئة مع عقد الحوار في سورية بدلا من القاهرة كما جاء في المبادرة العربية قال العودات: إننا لم نتطرق للأمر ونحن رحبنا بهذه المبادرة من حيث المبدأ على أنها عربية وقد تحول دون التدخل الأجنبي، مشدداً على أن الهيئة مازالت على موقفها السابق تجاه ضرورة تأمين المناخ المناسب لإطلاق الحوار.
المحور الأميركي يدعم “المجلس الوطني” ويحارب “هيئة التنسيق الوطنية”
http://www.al-akhbar.com/node/23874
وقد سجل مراقبون للتطورات الأخيرة سلسلة ملاحظات تعد في سياق الإعداد لخطوات جديدة ضد النظام السوري انطلاقاً من الخارج، ومنها:
جعل الإعلام العربي والغربي مستنفراً بنفس الطريقة للحديث عن غليان في سوريا، ولو كانت الصورة على الأرض قد تغيرت إلى حد كبير، بما في ذلك إيراد يومي لعدد غير واضح من القتلى دون اي تفصيل. بمعنى عدم الإشارة الى هوياتهم السياسية، وخصوصاً أن أكثر من ثلثي من قتلوا في الأيام العشرة الاخيرة في سوريا هم من العسكريين او من رجال الأمن. ثم لم يعد هناك من وسيلة للتثبت من كل رقم او خبر عن قتلى يصدر عن جهات اخرى. حتى جهات في التنسيقيات وفي المرصد السوري العامل من الخارج، تقول إنها لا تملك آلية تثبت كاملة، وهذا ما يمنعها من نشر اسماء القتلى او أعمارهم او تفاصيل دقيقة عنهم.
العمل على تعزيز تمثيل المجلس الوطني، من خلال تنظيم الخلافات داخله، وإعادة الاعتبار الى الدور الرئيسي للجهات المدنية والليبرالية، وحسم الامر مع تيار الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، لجهة إقناعه بأن فريق الليبراليين، الذي يتزعمه الدكتور برهان غليون، هو من سيكون المسؤول عن اعلان موقف المجلس وإجراء الاتصالات والتواصل مع العالم.
العمل على استرضاء قيادات من هيئة التنسيق الوطنية السورية بغية تفتيتها وإلحاقها بالمجلس الوطني. وفي هذا السياق جرت اتصالات لتأمين استقالة مجموعة من الوجوه البارزة، وضمها الى المجلس، بينما تجرى اتصالات هدفها استرضاء هيثم المالح، وكل ذلك بغية إحالة هيئة التنسيق على المعاش لأنها لم تلحق بمركبهم. وترافق ذلك تسريبات إعلامية واسعة مفادها أن المجلس الوطني هو القريب من تمثيل الشارع السوري، وهو الأمر الذي لا ينسحب على هيئة التنسيق.
الأسد: جنبلاط لم يعد معنا

http://www.al-akhbar.com/node/23899
لم يحجب ذلك ردّ فعل أبرزه الأسد أثناء استقباله الرئيس عمر كرامي ونجله الوزير فيصل كرامي في 29 أيلول الماضي. أثناء مناقشته وإياهما الوضع في لبنان، عرّجوا على مواقف رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من الاستحقاقات الحالية، فالتفت الرئيس السوري إلى معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف الذي كان حاضراً الاجتماع، وقال له: وليد صار في المقلب الآخر. لم يعد معنا.
تردّد أيضاً، تبعاً لهذا الموقف ولانقطاع الأسد عن استقبال جنبلاط، أن الوزير غازي العريضي أرغم في زيارته الأخيرة لدمشق على سلوك الخط العادي لا الخط العسكري السريع عند الحدود السورية، كإشارة امتعاض إلى المواقف الأخيرة لجنبلاط من أحداث سوريا.
حسن نصر الله مصدوم من جنبلاط
بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: أفادت معلومات امس أنّ قيادة حزب الله أبدت عتباً شديداً على مضمون الكلام الذي أعلنه رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط عبر ‘ قناة المنار ‘ بسبب ما تضمنّه من ‘تحامل على الرئيس السوري بشار الأسد ومن استغلال لمنبر شاشة ‘المنار’ من أجل رسم خارطة طريق للرئيس الأسد عبر قصاصات ورق حملها جنبلاط بين يديه’.
وكشفت مصادر على صلة بحزب الله عن وجود ‘ صدمة ‘ لدى قيادة الحزب من مضمون هذه المقابلة التي أتت بعد أيّام قليلة على لقاء جمع جنبلاط والأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله لم يتّسم بالإيجابيّة بل شهد سجالاً حادّاً على بعض المواضيع التي تمّ طرحها، وخصوصاً لجهة مقاربة الموضوع السوري.
ولفتت هذه المصادر الى أنّ ما أدلى به جنبلاط عبر وسيلة إعلاميّة تابعة لحزب الله ربما يكون تمهيداً لقطيعة جديدة بين الحزب وبينه، خصوصاً أنّ لهجة العتب لدى الحزب على مضمون المقابلة جاءت مرتفعة وتنذر بذلك.
ردا على تيار الحريري: الحدود السورية-اللبنانية مغلقة أمام الشاحنات
بيروت «الشرق الأوسط»: يوسف دياب
تفاقمت أزمة اصطفاف مئات الشاحنات عند نقطة العبودية – الدبوسية الحدودية (شمال لبنان)، المستمرة منذ ثلاثة أيام بسبب إجراءات التفتيش المشددة التي تعتمدها الجمارك السورية، وهي أزمة غالبا ما تتكرر كلما تأزم الوضع السياسي بين لبنان وسوريا، وحتى مساء أمس تجاوز عدد المركبات المتوقفة عند نقطة الحدود الـ450 شاحنة محملة بشتى أنواع البضائع المنقولة برا باتجاه الدول العربية، ومصطفة بطابور تجاوز طوله الألف متر على جانبي الطريق الدولي.وأشارت مصادر لبنانية إلى أن «زحمة الشاحنات تعود إلى التدقيق في تفتيش حمولة الشاحنات من قبل السلطات الجمركية والأمنية السورية، مما دفع بحركة العبور إلى التراجع من 200 شاحنة يوميا إلى عشر شاحنات فقط، مما سبب زحمة سير خانقة عطلت أيضا حركة عبور السيارات السياحية وحافلات الركاب بالاتجاهين»، مشيرة إلى أن «عناصر السير في قوى الأمن الداخلي حاولت جاهدة لإعادة فتح الطريق وتسهيل عملية المرور لكنها واجهت صعوبات شديدة».
وأوضح المدير العام للنقل البري والبحري المهندس عبد الحفيظ القيسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «وزارة النقل اللبنانية تتابع هذه الأزمة مع المجلس الأعلى اللبناني – السوري، الذي يتواصل بدوره مع وزارة النقل السورية». ولفت إلى أن «لبنان ليس لديه معطيات عن الأسباب التي دفعت بالجمارك السورية إلى تشديد الرقابة على الشاحنات التي تعبر من لبنان إلى سوريا، بحيث سبق أن شددت مثل هذه الإجراءات في السابق ثم جرى معالجتها، واليوم عدنا إلى نفس المشكلة». وردا على سؤال أجاب «لا نعرف حقيقة ما إذا كانت أسباب هذه الإجراءات أمنية أم سياسية، لكننا كوزارة نسعى بشكل دائم وحثيث من أجل تخفيف الإجراءات وعمليات الفحص والتدقيق من قبل الجمارك السورية، نحن نقوم بكل جهد وسنرى ما هي المعطيات لديهم، أما متى تحل هذه الأزمة فلا جواب حاسما لدينا حتى الآن»، مشيرا إلى أن «الإجراءات الروتينية كانت تسمح بعبور نحو الـ200 شاحنة يوميا، أما اليوم وفي ظل هذه الإجراءات فإنه لا يسمح لأكثر من عشر شاحنات بالعبور يوميا وهذا هو السبب الرئيسي لأزمة اصطفاف مئات الشاحنات والآليات عند معبر العبودية الحدودي».
بدوره، علق عضو كتلة «المستقبل» النائب معين المرعبي على هذه الأزمة، فرأى أنه «بهذه الإجراءات يحاول النظام السوري أن يشعر اللبنانيين بأنه وصي دائم عليهم». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «معلوم أن المنفذ البري الوحيد للبنان إلى العالم هو سوريا، لكون فلسطين محتلة من العدو الإسرائيلي، ولذلك فإن النظام السوري يستغل هذه النقطة، ويحاول من خلالها الضغط على الشعب اللبناني، الذي يقف إلى جانب الشعب السوري في محنته إنسانيا وأخلاقيا، لكن هذه الأزمة لن تستمر طويلا، لأن هذا النظام (السوري) إلى زوال ومع زواله يصبح الربيع العربي واقعا قائما وينفتح العرب على بعضهم البعض».
تيار الحريري أخذ في الآونة الأخيرة موقفا متقدما في معارضة النظام السوري وصل إلى حد المطالبة بطرد السفير السوري من لبنان ووصف الجيش السوري بكتائب الأسد ناهيك عما يقال عن دعمه للمسلحين في سورية.
ما هو المبتكر في هذا؟
ابتكارات سورية لنشر «ثقافة المعارضة» بعيدا عن رقابة النظام
بيروت: «الشرق الأوسط»
لم يصدق سكان منطقة الصالحية وسط دمشق آذانهم حين سمعوا أغنية «سوريا بدها حرية» للمطرب الشعبي إبراهيم قاشوش، الشاب الحموي الذي قال ناشطون إن أجهزة الأمن السورية اقتلعت حنجرته عقابا على ترديده أغاني تناصر الثورة السورية، وهي تصدح في أرجاء المنطقة.اعتقد السكان للوهلة الأولى أن المتظاهرين قد استطاعوا اختراق الحصار الأمني المشدد الذي تفرضه أجهزة الأمن والشبيحة على معظم أحياء دمشق الحيوية، ومنها تقاطع أحياء الصالحية والحمرا حيث تقع ساحة عرنوس إحدى الساحات الدمشقية الشهيرة، لكن سرعان ما اتضح أنه «بفل كبير» قام ناشطون بتثبيته على أحد الأبنية في المنطقة ليصدر أغاني تنتقد نظام الحكم وتدعوه للرحيل وأبرزها أغنية إبراهيم القاشوش «يلا ارحل يا بشار».
هذه الحادثة التي وقعت منذ شهرين تقريبا، تحولت إلى استراتيجية جديدة للتعبير عن الاحتجاج الرافض لممارسات نظام بشار الأسد. فتكررت العملية في أكثر من مدينة وبلدة سورية انضمت إلى حركة الاحتجاج المطالبة برحيل الأسد.
ويقول أحد الناشطين المعارضين لـ«الشرق الأوسط» عن هذا الأسلوب الجديد «هي طريقة مبتكرة للتظاهر والتكبير وإرهاق الأمن والشبيحة وعلى مدار ساعات عدة، ويتطلب تنفيذ هذه الطريقة، شراء سماعة (بفل) تعمل على البطارية، يمكن شراؤها من المحلات التي تبيع الجوالات والمسجلات وهي منتشرة بكثافة، سعرها يتراوح بين الـ500 و800 ليرة سورية وصوتها عال جدا ولها ريموت كنترول ومدخل (فلاش) usb، حيث يتم تنزيل هذه الهتافات على الـ(فلاش) وتشغيلها عبر البفل عن بعد».
كما يلفت إلى أنه «يجب أن يتم وضعها في أكياس للقمامة مثلا أو تحت السيارات الواقفة قرب الأسواق المكتظة بالسكان، ومن ثم يتم تشغيلها عن بعد، الريموت يستطيع التشغيل على بعد مترين تقريبا، لذلك من الأفضل أن تفرغ التسجيل في أول دقيقتين، حتى تستطيع الابتعاد عنها. من الممكن تشغيلها على أسطح البنايات حفاظا عليها من الأمن والشبيحة».
لا أدري ما هو الهدف من هذا “الابتكار”؟ أنا أظن أن أجهزة الأمن السورية ليس لديها الوقت الآن لمثل هذه الأمور ولذلك لا أظن أنها سوف تنشغل كثيرا بهذا الموضوع. ربما يقرر رجال الأمن مثلا أن يتركوا السماعة تطلق الأغاني حتى تنفذ بطاريتها أو يجدها سكان الحي ويطفئوها بأنفسهم. لا أظن أن هذه الأغاني (التي باتت معروفة للجميع) سوف تسقط النظام السوري. فما هذا السلاح الخارق؟



تم النشر في موقع صحافة الشرق الأوسط
نشكرك على هذا التحليل الرائع
ونتمنى في المرات القادمة تشريفنا بعرض مقالاتك في حال تم حجب المدونة في سوريا
كما نشكرك على إذن النشر
محمد
شرفني مرورك.
اقتباس: (( لا أظن أن هذه الأغاني (التي باتت معروفة للجميع) سوف تسقط النظام السوري. فما هذا السلاح الخارق؟))..
على العكس برأيي…..
إن من أهم ما أخطئه الحلف الأمريكي الليبرالي الثورجي أنهم بدأوا أحداث سورية بدون تمهيد (أي والنظام بكامل قوته مادياً وإيديولوجياً)…. لذا فإن أية سخرية أو شتيمة لشخص الرئيس لم تعد ما كانت تعنيه سابقاً، على العكس فذلك (في ناحية من النواحي خاصة إن حلت العمليات القتالية الميدانية) دليل العملية الديمقراطية وحرية الرأي…
ومثل هذه الحوادث ستفيد من يطالبون بالحرية (الحرية الحقيقية) بأن لا يخيف كلامهم أجهزة الأمن وأن يكون ذلك مدخلاً لحرية الرأي القادمة.
المفروض نساعد النظام في سوريا طالما قطرائيل ضدة