الحكومة تدرس من جديد “آلية دعم المحروقات”… والنقل الداخلي من اختصاص المحافظات

Posted: سبتمبر 6, 2011 in مجتمع, اقتصاد, سياسة
الحكومة تتلاعب على الألفاظ ما بين “رفع الدعم” و”تغيير آلية الدعم”، والمقصود واحد فلا أظن أن هناك من طالب بإلغاء الدعم بالمعنى الحرفي


في تكذيب جديد للتكذيب الذي صدر مؤخرا عن الحكومة (والذي كان قد كذب التكذيب السابق له والذي نشرته جريدة الوطن)، نشرت جريدة الوطن اليوم الخبر التالي:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107909

علمت «الوطن» أن وزير الاقتصاد كلف لجنة متخصصة من عدد من الوزارات المعنية دراسة آلية دعم المحروقات على ضوء المستجدات الأخيرة…

دراسة “آلية دعم المحروقات” بهدف إيجاد “الوسيلة الأمثل لإيصال الدعم إلى مستحقيه” هو أمر نسمع عنه منذ عدة سنوات دون أن نرى أو نسمع عن نتيجة واضحة حتى الآن.

الحكومة السابقة جربت أكثر من طريقة لإيصال الدعم إلى مستحقيه ولكن كل تجاربها باءت بالفشل لأنها اعتمدت على أساليب بدائية. المطلوب على ما أعتقد هو الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا الحديثة في الطريقة الجديدة لكي يكتب لها النجاح.

صندوق المعونة الاجتماعية الذي قامت الحكومة السابقة بإحداثه هو خطوة مهمة جدا على طريق إصلاح نظام الدعم الاجتماعي. المهم في هذا الصندوق هو أنه قام ولأول مرة بتصنيف المواطنين السوريين إلى طبقات حسب مستوى دخلهم، وهذا أمر في غاية الأهمية لأنه يعني أن الدولة السورية تخلت أخيرا عن نظرتها الشيوعية للمجتمع وبدأت تتعامل مع السوريين على أنهم طبقات متفاوتة الدخل، وهذا هو الأمر الأهم في عملية إصلاح نظام الدعم الاجتماعي في سورية.

الدولة السورية كانت تهدر مليارات الدولارات طوال العقود الماضية بحجة دعم المواطنين، وهذه المليارات كانت تنفق بشكل عشوائي وكان يضيع القسم الأكبر منها على دعم من لا يستحقون الدعم كاللصوص والمختلسين والمهربين والمواطنين غير الفقراء. نظام الدعم الجديد يجب أن يتجنب كل أخطاء النظام السابق بما في ذلك دعم المواطنين الذين لا يستحقون الدعم بسبب كونهم غير فقراء، وهو أمر يتحقق بإجراء المسوحات الاجتماعية وتحديد من يستحق الدعم من المواطنين دون غيره.

المسح الاجتماعي الذي أجرته الحكومة في العام الماضي أثار اعتراضات كثيرة، وهو أمر طبيعي لأنه المسح الأول والعملية برمتها جديدة على سورية. مع مرور الزمن ستتحسن نوعية المسوح وسيتم الاعتماد أكثر على التكنولوجيا الحديثة، وهو ما سيزيد من دقة المسوح ويقلل من الفساد والتلاعب.

أفضل طريقة في رأيي لإيصال الدعم للمواطنين هي في تدعيم صندوق المعونة الاجتماعية وتحسين مسوحاته وتزويده بالكوادر والإمكانات والتكنولوجيا الحديثة. هذا الصندوق يجب أن يتحول إلى مؤسسة كبرى في الدولة السورية لأنه سيقوم بمهمة أساسية وجوهرية في المستقبل وسيقع على عاتقه دعم الفقراء ومساعدتهم على تجاوز فقرهم.

إن تم وضع قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة لدخل المواطنين السوريين وتم استخدام هذه القاعدة لتوزيع الدعم عبر صندوق المعونة الاجتماعية بشكل هادف ومدروس فعندها ستنتفي الحاجة لأي تحكم من قبل الدولة بأسعار المحروقات وغيرها وستنتهي هذه الأزمة المزمنة التي كلفت سورية أموالا طائلة جدا كان يمكن لو استثمرت بشكل صحيح أن تحقق عائدات كبيرة على الاقتصاد والمجتمع السوري.

النقل الداخلي من اختصاص المحافظات

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107905

بعد صدور المرسوم التشريعي المتضمن قانون الإدارة المحلية الجديد تم حسم موضوع نقل تبعية شركات النقل الداخلي من وزارة النقل إلى وزارة الإدارة المحلية ولعل أهم الأسباب التي أوجبت تحويل شركات النقل الداخلي إلى مجالس المدن هو موضوع توحيد المرجعية ولأن لجنة نقل الركاب هي برئاسة المحافظ وكانت الفكرة أن تتبع للإدارة المحلية لعدم تداخل الصلاحيات من ناحية تحديد الخطوط والتسعيرة وأمور أخرى كثيرة وأن توحيد المرجعية وحصرها بالمحافظة فقط يفترض أن يجعل العمل أفضل في مجال النقل الداخلي إضافة إلى عدم وجود سلطة مختصة تقوم بوضع دراسات وإستراتيجيات خاصة بالنقل الداخلي من حيث أنماط النقل المطلوبة وتحديد شبكات النقل بما ينسجم مع المخططات التنظيمية ويفترض أن يصبح هذا الموضوع من مسؤولية مجالس المدن. ‏

هذه الخطوة –والتي كانت في جزء كبير منها غير مقصودة- ستساعد في دفع عملية التحول نحو اللامركزية الإدارية في سورية. إن جعل النقل الداخلي بالكامل من اختصاص المحافظات يعني أن حكومة دمشق رفعت يدها عن تنظيم عمل الباصات في حلب والحسكة ودير الزور وغيرها، وهذا أمر جيد.

هناك أمور كثيرة أخرى يجب أن ترفع حكومة دمشق يدها عنها وأن تتركها للمحافظات، وربما تكون اللامركزية في تنظيم قطاع النقل هي بداية السير في هذا الاتجاه.

إعطاء المزيد من الصلاحيات لمجالس المحافظات سيزيد من القيمة السياسية لهذه المجالس، وهو ما يعني أن الانتخابات المحلية في كل محافظة ستزداد أهميتها. لو قامت في سورية حياة سياسية تعددية فسيكون هناك تنافس حام بين الأحزاب والتيارات المختلفة للسيطرة على مجالس المحافظات والمناطق الإدارية لأن ذلك سيعطي الأحزاب الفرصة للتأثير بشكل مباشر على حياة المواطنين.

في النظام الإداري السابق كانت معظم الصلاحيات التنفيذية في المحافظة تتركز في يد المحافظ، والذي هو رسميا ممثل حكومة دمشق في المحافظة ولا يستطيع أن يبت في معظم القضايا بدون الرجوع إليها، وهو طبعا لا يعين بالانتخاب وإنما بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. أي أنه وفق هذا النظام لم تكن هناك سلطات محلية حقيقية في سورية وإنما من كان يحكم المحافظات هو حكومة دمشق من خلال المحافظين الذين يماثل دورهم دور المندوب السامي في زمن الاستعمار الفرنسي، بمعنى أن الكيفية التي كانت تحكم بها حكومة دمشق البلاد خلال العقود الماضية كانت شبيهة بالاستعمار، وهذا هو الواقع بالفعل حيث أننا لو نظرنا إلى تاريخ عملية التنمية في سورية لوجدنا أنها كانت دائما تسير بما يصب في مصلحة دمشق في المقام الأول ومع تهميش واضح للمحافظات البعيدة (وغير المدعومة) كالحسكة وحلب.

قانون الإدارة المحلية الجديد الذي صدر مؤخرا من المفترض أن يخفف من سوء الوضع الحالي، حيث أنه ينص على نزع قسم كبير من الصلاحيات التنفيذية من المحافظ وإعطائها لمجلس المحافظة المنتخب، وبالتالي فهذا من المفترض أن يقلل من دور حكومة دمشق في إدارة شؤون المحافظات. أيضا القانون الجديد ينص على السماح للمحافظات بأن تمول نفسها ذاتيا ضمن نطاق معين، وهذا يخالف النظام القديم الذي كان يقوم على مبدأ أن تتم جباية الأموال من جميع المحافظات إلى دمشق وبعد ذلك يتم توزيعها على المحافظات وفقا لرؤية الحكومة وبحيث تحصل دمشق وريفها على حصة الأسد. النظام القديم كان يظلم محافظة حلب بشكل خاص حيث أنه كان يحرمها من قسم كبير من عائداتها ويسوقها إلى محافظات أخرى تحت حجج مختلفة (محافظات نامية، محافظات سياحية، عاصمة، إلخ).

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s