خرج علينا الأتراك قبل يومين بموقف دبلوماسي عنتري مفاجئ ضد إسرائيل، وكما هو متوقع سارع موالوا جماعة الإخوان المسلمين (كقناة الجزيرة وصحيفة القدس العربي) إلى التطبيل والتزمير لهذا الموقف التركي بوصفه نموذجا يحتذى، ومن ذلك مثلا مقالة لعبد الباري عطوان نشرت بالأمس تدعو مصر للاقتداء بتركيا الأردوغانية.
الملفت في الموقف التركي هو توقيته والذي لم يتزامن مع أي شيء إلا مع موافقة أردوغان على نشر الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيه. من المعروف أن الشعار المعلن للدرع الصاروخية الأميركية هو التصدي للتهديد الإيراني (والشعار غير المعلن هو التصدي للتهديد الروسي)، وبالتالي فموافقة أردوغان على نشر هذه الدرع على أراضيه هي ضربة مباشرة لمحور الممانعة بكامل أعضائه، وخاصة إيران (وحليفتها سورية).
الأسوأ في هذا القرار هو أنه جاء في جو يكثر فيه الحديث عن حرب محتملة بين تركيا والناتو من جهة وسورية وإيران من جهة أخرى، وبالتالي فقيام تركيا بنشر الدرع الصاروخية على أراضيها في هذا الوقت بالذات هو تصعيد عسكري خطير ورسالة تحدي إلى سورية وإيران.
السؤال هو حول الهدف الحقيقي من التصعيد التركي الأخير ضد إسرائيل. هل هو مجرد قنبلة دخانية قوية للتغطية على فضيحة الترابط العضوي بين تركيا ومشاريع حلف الناتو المستهدفة لإيران وروسيا وسورية (وهي كلها دول جارة لتركيا)؟ أم أن هذا التصعيد جاء كرسالة تطمين إلى إيران وسورية وبهدف المحافظة على التوازن في علاقات تركيا مع المحاور المتصارعة في المنطقة وفقا لسياسة تصفير المشاكل التركية؟
أولا يجب أن ندرك جيدا أن الخطوات التي قام بها الأتراك تجاه إسرائيل هي معلقة بالكامل على قضية تافهة هي قضية السفينة التي قتل على متنها بعض الأتراك. هذه القضية ليست سببا لخلاف استراتيجي حقيقي بين تركيا وإسرائيل، وبالتالي يجب أن نراقب تطور الموقف التركي ونرى ما إذا كانت تركيا ستوسع مسببات النزاع مع إسرائيل إلى قضايا أكثر عمقا أم أنها ستبقيها محصورة في إطار قضية السفينة.
هناك احتمالان للسياسة التركية في المرحلة المقبلة. الاحتمال الأول مبني على سياسة تصفير المشاكل (والتي هي السياسة الرسمية لتركيا حتى الآن). إذا كانت تركيا ستستمر في تطبيق سياسة تصفير المشاكل (أو سياسة التوازن بين المحاور بوصف أدق) فهذا يتطلب منها أن تقدم لإيران وسورية مكاسب حقيقية توازن تأثير ضربتها الأخيرة لهما عندما وافقت على نشر درع الناتو الصاروخية على أراضيها.
المكاسب الحقيقية التي يجب أن تقدمها تركيا لمحور الممانعة تتمثل بأمور من قبيل الاستمرار في التصعيد ضد إسرائيل ونقل الخلاف معها إلى أشكال أكثر جدية وعمقا. ما قامت به تركيا ضد إسرائيل حتى الآن لا يخرج عن إطار العنتريات المسرحية التي لا يمكنها أن توازن التعاون التركي المريب مع مشاريع حلف الناتو.
موقع دبكا الصهيوني يخشى من أن تضغط تركيا على حلف الناتو لمنعه من مد الدرع الصاروخية إلى إسرائيل. إذا تحقق هذا الأمر بالفعل فيمكننا أن نقول عندها أن تركيا قدمت مكسبا حقيقيا لمحور الممانعة يحافظ على موقفها المتوازن في المنطقة.
الاحتمال الثاني للسياسة التركية في المرحلة المقبلة هو أن يكون التصعيد ضد إسرائيل مجرد قنبلة دخانية قوية تهدف للتعمية على توسيع التعاون التركي مع حلف الناتو ضد سورية وإيران. إذا كانت تركيا تريد الدخول في المشروع الأميركي الذي يقول بإيجاد حلف بينها وبين السعودية ضد إيران وسورية فهذا يستلزم منها أن تقوم بحملة دعائية قوية للتغطية على جوهر هذا المشروع ألا وهو خدمة مصالح أميركا وإسرائيل.
دخول حرب ضد إيران وسورية خدمة لإسرائيل وأميركا هو مشروع قذر جدا وكفيل بتلطيخ سمعة من يقوم به. لذلك وجدنا أن السعودية (نيابة عن أميركا) تمهد منذ سنوات لهذه الحرب المحتملة بشن حملة دعائية قوية جدا ضد إيران ترتكز أساسا على إعادة المنطقة إلى عصر ما قبل القومية، أي إلى عصر الحروب الطائفية. تحطيم القومية العربية في المنطقة هو جزء هام في التمهيد لهذه الحرب، لأن القوميين أو من فيهم بقايا من الفكر القومي سيستنكرون بلا شك وقوف العرب إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد إيران، أما الوهابيون فهم عموما لا يمانعون الحلف مع أميركا وإسرائيل وهم يعتبرون أن الشيعة أخطر من اليهود (إسرائيل) والنصارى (أميركا). أيضا هناك ترويج بين الوهابيين لأحاديث نبوية تتحدث عن حلف بين المسلمين والروم (أي بين الوهابيين وأميركا) ضد عدو مشترك هو الرافضة (أي إيران وحزب الله وسورية).
إذا كانت تركيا ستسير على خطى السعودية فهي بحاجة لحملتها الدعائية الخاصة التي تغطي بها على تصعيدها ضد سورية وإيران. الخطاب الوهابي الطائفي لا يصلح في تركيا لأن المجتمع التركي متقدم من الناحية المدنية على المجتمع السعودي ولا يمكن مخاطبته بالترهات الوهابية، وبالتالي فلا بد للأتراك من إيجاد خطاب آخر أكثر عصرية يغطون به على حقيقة دورهم المرتقب ضد سورية وإيران، ومن هذا المنطلق نفهم ربما تصعيدهم الدعائي ضد إسرائيل والذي يهدف إلى نزع تهمة التواطئ مع إسرائيل عن تركيا، رغم أن هذا التصعيد ما يزال مرتكزا حتى الآن على قضية سطحية هي قضية السفينة ولاتوجد له أية أساسات جدية.
تحالف إلكتروني بين قراصنة سورية والجزائر ضد قراصنة دول المحور الأميركي
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107738
معارك عنيفة دارت رحاها على التخوم الإلكترونية للمؤامرة، ووقف على جبهتها الأخرى بعض السوريين، والكثير الكثير من العرب اللبنانيين والخليجيين والمصريين، وإلى جانبهم جميعاً «نشطاء» إسرائيليون، وكل لأسبابه.. اليوم، ثمة استهداف بادٍ للجزائر، ولأن شعب ذلك البلد العربي متصفح متميز لشبكة الإنترنت، فقد كان له أن يرص الصفوف منذ اليوم بهدف التصدي المبكر لما يتربصه.. ومع تلاقي الأهداف من جهة، ووحدة ونشاط الجبهة المقابلة من أخرى، كان لـ«الجيش السوري الإلكتروني» أن يوحد الصفوف مع أكثر من 30 صفحة يقوم عليها شباب جزائريون بعنوان «الجيش السوري الجزائري الإلكتروني» قوامه عشرات الآلاف من الناشطين، لينجح الأخير خلال يومين «أو أقل» في دك متتال مذهل لمعاقل «إنترنتية» لعبت- وما زالت- دور رأس الحربة للشق الإعلامي من المؤامرة، ما يشير إلى ولادة مرحلة جديدة من توازن القوة تتعطل فيها تلك المعاقل عن أداء دورها المنوط بفعالية.. فعالية قد لا تقوى المؤامرة على التنازل حتى عن قسط يسير منها، تبعاً لارتباطها بالقدرة على شحن الشارعين السوري والجزائري لضمان النتائج المرسومة.
المهم في هذا الخبر هو أنه يوحي باصطفاف الشباب الجزائري مع الشباب السوري ضد شباب المحور الأميركي (لبنان، الخليج، مصر). إن أي تقارب بين الجزائر ومحور الممانعة هو مكسب هام، خاصة بعد ضياع ليبيا التي كانت تعد مصدرا هاما للأموال بالنسبة لسورية (الأموال الليبية التي كانت تأتي لسورية ستذهب الآن لأوروبا). إن من حسنات حملة الناتو على ليبيا أنها ستدفع الجزائر للتقارب مع سورية، لأن الجزائر هي حاليا البلد الوحيد في شمال أفريقيا غير الخاضع للنفوذ الغربي، وهي مهددة بشكل جدي بتدخل غربي يعيد الاستعمار إليها من الشباك بعد أن طردته من الباب.
ساركوزي وحملته الليبية
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107772
في باريس يتحدثون عن سرور رئيسهم بنتائج معركته في طرابلس الغرب. ونتائجها على الاقتصاد الفرنسي وشركة توتال ومعظم شركات البناء والبنى التحتية الفرنسية والاجتماعات التي يعقدها مع هؤلاء العائدين من عطلتهم الصيفية.
لكنهم يتداركون الأمر بإظهار تخوفهم من النتائج غير المتوقعة لهذه المعركة سواء حول علاقتهم بالولايات المتحدة حيث احتدم الصراع مؤخراً بين القيادة العسكرية والسيدة كلينتون المتحمسة لخوض معركة رئاسية أيضاً في الرمال الإفريقية، معركة لم يخضها قبلها أي سياسي أو عسكري أميركي. وترفض القيادة العسكرية الأميركية المغامرة الكلينتونية الجديدة وخاصة أن أحداً لا يعرف بعد مصير معركة كهذه ولا تعرف كلينتون ولا ساركوزي أي شخصية سينتحلون هل هي شخصية رومل أو مونتغمري؟
ومن ثم لا يعرف الشركاء الأساسيون لساركوزي وكلينتون من العرب وخاصة الشريك القطري و«الجامعة العربية» وأمينها العام الجديد أياً من الطرفين سيدعمون أو ما إذ كانت الدوحة قادرة أن تستقبل الأطراف الدولية المتنازعة على البترول العربي على الطريقة اللبنانية في ظل مخاوف من أزمة اقتصادية دولية تشبه إلى حد بعيد الأزمة التي أشعلت الحرب العالمية الثانية.
ويخشى الفرنسيون أولاً من نتائج هذه الحرب الليبية على الجزائر تحديداً حيث إن أي أزمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية في الجزائر تعني انتقالاً مباشراً إلى الداخل الفرنسي.
فالخوف ليس على الجزائر بقدر ما هو خوف منها وعلى فرنسا التي تعيش وضعاً سريع العطب وهي على أبواب استحقاقات انتخابية وتهديدات بأزمة اجتماعية.
لذا لا يرى معظم الفرنسيين في سرور وابتسامة المنتصر التي انطبعت على ثغر ساركوزي انعكاساً للمستقبل الزاهر لفرنسا في شمال إفريقيا بل على العكس فهم يرون أن متاعب فرنسا قد بدأت جدياً فزيارة ساركوزي للصين كانت كارثية حيث لم يحصل على وعد بأي تعاون بل رجع محملاً بمسؤوليته عن كل ما يمكن أن تتعرض له المصالح الصينية في ليبيا واتصالاته بالرئيس الروسي الحالي ميدفيديف والرئيس بوتين كانت أكثر سوداوية. فالأخير كان واضحاً جداً بقوله إنه لا يستطيع أن يتقبل إعادة هيكلة لشمال إفريقيا ولا للشرق الأوسط على الطريقة «المجرية» ملمحاً إلى أصول ساركوزي. ويقول الفرنسيون في هذا المجال: إن ميدفيديف كان واضحاً أيضاً عندما قال إنه لا يستطيع أن يفهم لماذا يصر الأوروبيون على «بلقنة» جنوب المتوسط في عملهم غير المسؤول هذا؟ ويؤكد العارفون أن ساركوزي لم يجد جواباً يقدمه للصينيين والروس وحتى للأميركيين الذين يسعون للخروج بأقل قدر من الخسائر ولا يسعون للدخول مجدداً في رمال الشرق المتحركة وخاصة أن مصالحهم مؤمنة عبر شركائهم التاريخيين وإعادة هيكلة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تعد مشروعهم الذي تم اختصاره بأمرين أمن مصالحهم وأمن إسرائيل ومن ثم فإن معركتهم الأساسية تختصر بالتالي:
1- تطويع سورية للقبول بأي عرض يضمن أمن إسرائيل وتصفية قضية فلسطين والفلسطينيين مقابل استقرارها.
2- إعادة مصر إلى ما كانت عليه سياسياً في عهد مبارك.
3- إلغاء الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي إضعافها في آسيا الوسطى.
أما البترول الليبي والغاز الجزائري فتفصيل يمكن التفاوض عليه لاحقاً سواء حكمت باريس طرابلس أم روما.
أما الأنظمة وأشكالها فإنها آخر الهموم الأميركية وهي أساساً ليست سوى شعارات تطرح في المزادات السياسية. رغم أن ساركوزي كان قد وعد الأميركيين بدعمهم في معركتهم السورية مقابل دعمهم له في معركة النفط والبنى التحتية في ليبيا لكنه أخفق في تقديم أي معونة لهم فمن آواهم وأعدوا أنفسهم لقيادة «ثورة التغيير» ظهروا أضعف من أن يصبحوا نجوماً متلفزين.
لذا يبدو واضحاً أن معركة ليبيا لم تنته بعد ولا اكتملت فصولها وليس سقوط القذافي أم بقاؤه هو الغاية كما لم يكن قتل ابن لادن غاية الغزوات الأميركية. فوراء كل منظور شيء آخر.



مقالاتك سقيمة وطفولية جدا في التحليل السياسي!.. جئت بالغلط على هذه المدونة وأكتشفت بإني أقرأ مدونة تخبيص خبصبوني في علوم السياسة وكإني أستمع إلى قارئة فنجان تحكي قصة خيالية متفككة الاطراف تحاول بالعافية أن تجعل منها قصة مقبولة لتفزع فيها الأطفال!
أعانك الله على ما أنت فيه وأعلم أن حرية الشعوب وكرامتها ليست منة أو رفاهية أو مؤامرة عليك أو على غيرك!.. إخترع ما تشاء من التهم وأختلق ما تشاء من القصص والمؤامرات الوهمية ولكن أعلم إن هناك حقيقة واحدة أن كرامتي وكرامتك وكرامة كل فرد حر هي فوق كل إعتبار وفوق كل مزايدات وليست قابلة للتفاوض أو الإحسان من أمريكا أو من إيران حبيبة قلبك كما هو واضح!
ستتحرر الشعوب وتحت أي عنوان .. ستتحرر وستسترد كرامتها المسلوبة التي سلبت للاسف من الأخ قبل العدو.. وقتها فقط ستستطيع إسترداد كرامتها من أعداءها و غير ذلك فهو وهم كبير.. فاقد الشيء لا يعطيه!
أخي أنا أحلل انطلاقا من نظرية صراع الأمم، وهذه النظرية هي التي تبني كل الدول الفاعلة سياساتها على أساسها وخاصة الدول القومية كسورية والولايات المتحدة وإسرائيل، وهي أكثر دول تعنيني في هذه المدونة.
أنا أعلم أن هناك مدارس أخرى في التحليل السياسي كالمدرسة الوهابية (مدرسة قناة صفا) ومدرسة “أميركا أم الدنيا” (مدرسة قناة العربية)، ولكن هذه المدارس لا تهمني لأن سورية والدول الفاعلة في المنطقة والعالم لا تبني سياساتها على اعتبارات طائفية أو على أساس التبعية للغير.
المملكة السعودية التي ترفع لواء الوهابية هي أيضا لا تبني سياساتها على اعتبارات طائفية أو دينية وإن ادعت غير ذلك. النظام السعودي يبني سياساته على أساس الحفاظ على مصالحه ولو اقتضى ذلك التحالف مع أكفر الكفار كأميركا وإسرائيل ضد الدول العربية والإسلامية، وما العراق وليبيا وسورية عنا ببعيد. عداء المملكة السعودية لإيران لا دخل له بالدين ولا بالعرق، ولو كان الأمر كذلك فلماذا عادت السعودية إذن صدام حسين وجمال عبد الناصر وكلاهما من نفس دين وعرق النظام السعودي؟
النظام السعودي هو نظام رجعي بدائي تابع لأميركا، ومصلحته هي في أن يقضي على أي نظام يخالف نموذجه وخاصة الأنظمة القومية الاستقلالية. هذه هي السياسة السعودية باختصار.
إيران دولة إسلامية ولكنها أيضا تبني سياساتها على أساس مصالحها. عداء إيران للسعودية ليس له علاقة بالدين وإنما سببه باختصار هو أن السعودية هي أكبر تابع لأميركا وأكبر محتضن للجيوش الأميركية في المنطقة، وأميركا هي عدو إيران الأول بسبب العقيدة التي يقوم عليها النظام الإيراني.
النظام الإيراني يعيش حالة حرب مع أميركا منذ اللحظة الأولى لقيامه، والسعودية هي من بادر إيران العداء عندما دعمت صدام حسين في حربه ضدها. لا ننسى أيضا أن السعودية تؤوي على أراضيها وفي مياهها قواعد وقوات عسكرية أميركية كبيرة، وهذا الأمر يشكل تهديدا وجوديا لإيران ومن الطبيعي أن إيران ستتعامل مع السعودية بجفاء بسببه، خاصة وأن السعودية تريد أن تجعل من نفسها رأس الرمح في الحرب الأميركية المرتقبة على إيران.