محظورات قانون الإعلام السوري الجديد

Posted: اغسطس 28, 2011 in مجتمع, إعلام

أصدر الرئيس السوري اليوم قانون الإعلام الجديد، وما يلي هو نص المادة 12 من القانون التي تبين ما يحرم على الإعلام التطرق إليه:

http://www.sana.sy/ara/360/2011/08/28/366489.htm

المادة (12):

يحظر على الوسائل الإعلامية نشر..

1- أي محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية والأمن الوطني أو الإساءة إلى الديانات السماوية والمعتقدات الدينية أو إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية.

2- أي محتوى من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم وأعمال العنف والإرهاب أو التحريض على الكراهية والعنصرية.

3- الأخبار والمعلومات المتعلقة بالجيش والقوات المسلحة باستثناء ما يصدر عن الجيش والقوات المسلحة ويسمح بنشره.

4- كل ما يحظر نشره في قانون العقوبات العام والتشريعات النافذة وكل ما تمنع المحاكم من نشره.

 5-كل ما يمس برموز الدولة.

الغريب في هذه المادة هو الفقرتان 1 و 5.

الفقرة 5 غامضة ولكن معناها الظاهر هو أنه لا يجب التطرق بأي نقد لما أسمته “رموز الدولة”، وهذا أمر غريب ولا يتوافق مع حرية التعبير ولا مع الديمقراطية. منع الإساءة الشخصية لرموز الدولة وتحقيرهم هو أمر يمكن أن نتفهمه، ولكن منع أي “مساس” بهم هو تكريس للسلطوية.

الفقرة 1 هي عبارة عن لغو بحت. منع “المساس بالوحدة الوطنية والأمن الوطني والمعتقدات الدينية وإثارة النعرات الطائفية أو المذهبية” هو كلام فضفاض ولا معنى محدد له. الفقرة 2 تنص على أمور واضحة محددة وهي تغني تماما عن الفقرة 1.

ما هو معنى الإساءة للأمن الوطني؟ هل المقصود هو “التحريض على ارتكاب الجرائم وأعمال العنف والإرهاب أو التحريض على الكراهية والعنصرية”؟ إذا كان هذا هو المقصود فهو مذكور في الفقرة 2 بشكل واضح ومحدد. ما هو معنى “الإساءة إلى المعتقدات الدينية”؟ هل المقصود هو “التحريض على الكراهية والعنصرية”؟ إذا كان هذا هو المقصود فهو أيضا مذكور في الفقرة 2 بشكل واضح ومحدد، أما إذا كان المقصود شيئا آخر فهنا ندخل في مشكلة. هل تعتبر الدراسة العلمية للأديان إساءة لها مثلا؟

ما هو الفرق بين “الديانات السماوية” و”المعتقدات الدينية”؟ هل المقصود هو تفضيل بعض الأديان على الأخرى بوصف بعضها بأنه سماوي وبعضها الآخر بأنه غير سماوي؟ ما لزوم هذا الكلام الفارغ في قانون الإعلام؟ هل هذه هي العلمانية والمساواة بين المواطنين؟

هذه الملاحظات التي أذكرها هي ملاحظات هامة لأنها ستؤثر على كل المناخ الإعلامي في حال تم تطبيق هذا القانون بشكل فعلي. لو فرضنا أن شخصا أراد نشر مقال عن نظرية التطور البيولوجي (نظرية دارون) مثلا، فمن الذي يحدد إن كان هذا المقال يسيء للأديان السماوية أم لا؟ نفس الكلام ينطبق على مواضيع علمية أخرى كالأنثروبولوجيا والتحليل النفسي وعلم الأديان المقارن والفيزياء والفلسفة إلخ. هناك عشرات الفروع العلمية التي يعتبرها شيوخ الجوامع مسيئة للإسلام، فمن هو الحكم في هكذا حالة؟

أنا طبعا أفترض أن هذا القانون سيطبق وسيتم التحاكم بموجبه إلى القضاء، أما لو استمر الوضع على ما هو عليه (بمعنى أن رجال المخابرات هم من يقرر ما يجوز نشره وما لا يجوز نشره) فهذا الكلام يصبح كله بلا داعي.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s