برزت في الأمس مواقف متناقضة جدا من محور الممانعة والمحور الأميركي تدل على مدى اتساع الهوة بين الجانبين وفشل التسوية المحتملة التي تحدثت عنها في التدوينة السابقة.
قطر
قال أمير قطر بعد زيارته لإيران ما يلي:
من جهته قال امير قطر حسب ما نقل عنه موقع الرئاسة الايرانية “ان العاجزين عن تلبية مطالب شعوبهم لا يخدمون بلدانهم وشعوبهم فحسب بل يدفعون المنطقة الى الفوضى”.
ونقلت وكالة الانباء القطرية تصريحا لامير قطر اثر عودته الى الدوحة “اعرب فيه عن الامل في ان يستنتج صناع القرار في سوريا ضرورة التغيير بما يتلاءم مع تطلعات الشعب السوري، وعلينا ان نساعدهم على اتخاذ مثل هذا القرار”.
واضاف امير قطر “لقد حاولنا جميعا نحن الذين وقفنا مع سوريا في ظروفها الصعبة ان نشجع الاخوة في سوريا على اتخاذ خطوات اصلاحية حقيقية، وقد خرج الشعب السوري في انتفاضة شعبية مدنية حقيقية مطالبا بالتغيير والعدالة والحرية”.
وتابع امير قطر “يعرف الجميع ان الحل الامني اثبت فشله ولا يبدو أن الشعب السوري سوف يتراجع عن مطالبه بعد ما دفعه من ثمن”.
هذا التصريح الناري هو تصريح غير مسبوق من أية دولة عربية وهو مؤشر على مدى الفشل الذي منيت به زيارة أمير قطر إلى إيران. والملفت أيضا ترافقه مع عودة الشأن السوري إلى صدارة الأحداث على قناة الجزيرة مع تصعيد كبير في اللهجة والتغطية.
إيران
أما موقف أحمدي نجاد خلال استقباله أمير قطر فهو نفس الموقف الإيراني الثابت:
طهران (ا ف ب) – دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد دول منطقة الشرق الاوسط الى “تسوية مشاكلهم من دون تدخل الغربيين” وذلك خلال لقائه مساء الخميس في طهران امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ونقل موقع الرئاسة الايرانية عن الرئيس الايراني قوله “بامكان دول المنطقة تسوية مشاكلهم عبر حلول اسلامية وانسانية ومن دون تدخل الغربيين”.
واضاف المصدر نفسه ان اللقاء بين الرئيس الايراني وامير قطر استغرق ساعتين مساء الخميس وتركز على “مشاكل المنطقة”.
وغادر امير قطر العاصمة الايرانية ليلة الخميس الجمعة.
واضاف احمدي نجاد “ان تدخل الاجانب والقوى المهيمنة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة يعقد الوضع”.
تركيا
في موقف تصعيدي وردا على فشل زيارة أمير قطر إلى إيران قال داود أوغلو ما يلي:
أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو يوم الخميس أن بلاده ستقف إلى جانب الشعب السوري في حال استمرار العنف والعمليات العسكرية بحق المتظاهرين في سورية التي تشهد موجة احتجاجات منذ أشهر تطالب بحريات عامة.
ونقلت إذاعة شبكة “أن تي في” الإخبارية التركية عن اوغلو قوله إن “بلاده اختارت موقعها إلى جانب الشعب السوري وسوف تواصل الوقوف إلى جانبه في حال استمرار القمع بحق المتظاهرين”.
روسيا والصين
في موقف قوي جدا تغيب كل من المندوب الروسي والصيني في مجلس الأمن عن حضور جلسة مناقشة مشروع القرار الغربي ضد سورية. هذا الموقف لا بد أنه تم الاتفاق عليه خلال اللقاء الذي جرى في موسكو بين السفير الصيني ومسؤول في الخارجية الروسية، وهو يدل على أن روسيا والصين ترفضان مبدأ صدور قرار عن مجلس الأمن ضد سورية لكون ذلك تدخلا في شؤون سورية الداخلية. هذا الموقف هو بلا شك مرتبط بسقوط معمر القذافي في ليبيا وهو رسالة من البلدين تقول بأن ما حدث في ليبيا لن يسمح بتكراره مجددا.
خلاصة كل المواقف التي نقلتها في الأعلى هي أن الفجوة بين أميركا والممانعين ما زالت واسعة وأن التسوية التي حملها أمير قطر إلى إيران تم رفضها، وهو موقف طبيعي لأنني قلت في التوينة السابقة بأن أميركا الآن هي في ذروة مجدها وأن هذا المجد سيبدأ بالانحسار قريبا، وبالتالي لا مصلحة للممانعين بإجراء التسوية الآن بل عليهم الانتظار قليلا حتى تتحسن شروط التفاوض لصالحهم.
جلسة الجامعة العربية
فشل المسعى القطري سينعكس حتما على جلسة مجلس الجامعة العربية التي لا شك أنها ستشهد استقطابا حادا بين دول المحور الأميركي من جهة وسورية والعراق ولبنان من جهة ثانية، وأما الجزائر والأردن والسودان فهي ربما ستحاول أن تتخذ موقفا وسطا. المتوقع من جلسة مجلس الجامعة العربية هو أنها إما ستتأجل أو تفشل أو أنها ستخرج ببيان مائع لا يؤخذ منه حق ولا باطل.
فشل اجتماع الجامعة العربية في تبني الموقف الأميركي ضد سورية (وهو أمر متوقع) سينعكس سلبا على مساعي الولايات المتحدة في مجلس الأمن، مما يعني أن هذه المساعي ستصطدم بحائط مسدود كما قلت سابقا.
إذن الولايات المتحدة لم تعد تملك شيئا لتفعله سوى تحريض دول الخليج وتركيا على مزيد من التصعيد تجاه تركيا، وهو أمر منتظر منذ البداية ولن يقود إلى شيء عملي. تركيا ستجعجع قليلا لكي تحرض المتمردين على الاستمرار في التمرد ولكنني لا أظن أنها ستورط نفسها في حرب إقليمية ضد سورية وإيران ولا أظن أنها ستحاصر سورية اقتصاديا لأنها في تلك الحالة ستكون تحاصر نفسها.
باختصار الولايات المتحدة وصلت إلى أفق مسدود هي وحلفاؤها الأوربيون، وربما يدرك الأوروبيون ذلك ويتراجعون حتى عن فرض الحظر النفطي كونهم ما زالوا يتلكؤون في فرضه حتى الآن.


