
ظهر أخيرا السر (والذي ليس حقيقة بسر) وراء الاندفاعة القطرية للفلفة الموضوع الليبي بأسرع ما يمكن، ألا وهو رغبة قطر في الانتقال إلى سورية بعد الانتهاء من ليبيا.
قناة الجزيرة تحاول جاهدة أن توحي بأن الحرب في ليبيا قد انتهت وأن الأمور قد حسمت وأن كل شيء يسير لمصلحة قطر والناتو، ومن هذا المنطلق تعقد قطر اليوم مؤتمرا لإعادة إعمار ليبيا، وذلك للإيحاء بأن الخراب والدمار في ليبيا قد انتهى وأن إعادة الإعمار قد بدأت. قطر تريد الانتقال فورا وبأسرع وقت إلى الشأن السوري، ولهذا قام رئيس الوزراء القطري بالأمس بإقحام موضوع سورية في اجتماع لجنة المتابعة العربية، وتسعى قطر أيضا إلى عقد اجتماع وزاري للجامعة العربية يوم السبت القادم لبحث الموضوع السوري.
هذا السباق القطري مع الزمن لطي صفحة ليبيا وفتح صفحة سورية له عدة أسباب، منها ما يلي:
- رغبة قطر في التأثير على مداولات مجلس الأمن حول سورية الجارية حاليا والتي من الواضح أنها ما تزال تسير في طريق متعثر رغم الضغوط الغربية الهائلة، حيث أن المندوب الروسي رفض بالأمس أن يناقش مسودة القرار التي قدمها الغرب وقال أن الوقت غير مناسب لهكذا قرار. الولايات المتحدة تركز ضغوطها الآن بشكل غير مسبوق على جنوب أفريقيا والهند، حيث من المحتمل أن تغير هذه الدول مواقفها بسبب الضغط الأميركي وهو ما سيضعف الموقف الروسي بلا شك. الولايات المتحدة تقوم الآن مثلا بابتزاز الهند بقضية المقعد الدائم في مجلس الأمن، حيث أنها تريد من الهند أن تتخلى عن دعم سورية مقابل أن تستمر الولايات المتحدة في دعم مسعى الهند للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن.
- رغبة قطر في استغلال الزخم الإعلامي المزيف الذي رافق سيطرة الناتو على طرابلس والذي من المتوقع أن يتبدد قريبا مع تصاعد أخبار العنف والفوضى في ليبيا. من الملاحظ اليوم أن روسيا بدأت بشن حملة إعلامية لتبديد هذا الزخم الإعلامي المزيف والتركيز على أن الحرب في ليبيا لم تنته بعد.
- رغبة قطر في استغلال ما تبقى من أنفاس لدى المتمردين السوريين ومنع الانهيار المعنوي المتوقع أن يصيبهم بعد انتهاء رمضان.
لهذه الأسباب وغيرها (هناك أيضا أسباب تتعلق بالتطورات الدولية والإقليمية) تسابق قطر الزمن لوضع الموضوع السوري في واجهة الأحداث، والهدف القطري الأهم الآن هو إدخال الموضوع السوري إلى الجامعة العربية بهدف التأثير على مداولات مجلس الأمن وإضعاف الموقف الروسي.

