هذا المقال يعبر عن خيبة أمل الولايات المتحدة من العقوبات المشددة التي فرضت على إيران:
http://globalpublicsquare.blogs.cnn.com/2011/08/20/irans-economic-reforms/
الكاتب الأميركي فريد زكريا يندب حظ الولايات المتحدة التي فرضت العقوبات المشددة على إيران بهدف إضعاف اقتصادها فكانت النتيجة المبهرة حسب تقرير صندوق النقد الدولي الأخير هي أن الاقتصاد الإيراني ينمو بمعدل 3.2%، وهذا المعدل في تصاعد.
السر في هذا النجاح هو باختصار رفع أسعار المحروقات. أحمدي نجاد استغل العقوبات على القطاع النفطي لكي يرفع أسعار المحروقات في إيران، وهو ما وفر أموالا طائلة لخزينة الدولة وساعد في دفع عجلة النمو. الكاتب زكريا يتحسر في نهاية المقال قائلا أن العقوبات ساعدت على إصلاح الاقتصاد الإيراني بدلا من أن تضره.
هذا هو النموذج الذي أتمنى أن تطبقة سورية. الحظر النفطي الذي فرض على سورية لن يؤثر كثيرا على الوضع المالي السوري في المدى القريب، ولكنه يمثل ذريعة ممتازة للدولة لكي تشرع في رفع أسعار المحروقات في أقرب وقت.
إن نجحت سورية في تقليد النموذج الإيراني فسنكون قد حولنا العقوبات إلى قصة نجاح، أما إن لجأت الدولة إلى الأساليب الترقيعية المدمرة التي اشتهر بها عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد فهذه ستكون كارثة.
غالبية القيادات والكوادر البعثية ستعارض طبعا رفع أسعار المحروقات لأن هؤلاء حمقى ولا يفقهون شيئا في الاقتصاد وهم أصلا الذين دمروا الاقتصاد السوري خلال العقود الماضية، ولقد بدأنا منذ الآن نرى سمومهم تنتشر في الصحف السورية (باستثناء صحيفة الوطن) حيث أنهم يحاولون استباق الأمور وقطع الطريق على فكرة رفع أسعار المحروقات.
هذه القضية بالنسبة للمستحاثات الاشتراكية هي قضية عناد أيديولوجي وليست قضية علم ومنطق. هم يعارضون رفع أسعار المحروقات لأجل المعارضة فقط. بالنسبة للمستحاثات الاشتراكية يجب أن تبقى أسعار المحروقات مدعومة مهما حدث. لا بأس أن يتوقف بناء المدارس والمشافي والسدود وشق الطرق. لا بأس أن تختفي البضائع المستوردة من الأسواق. لا بأس أن تنخفض قيمة الليرة السورية وأن ترتفع الأسعار. لا بأس أن يدخل الاقتصاد في الكساد وأن تنتشر البطالة. كل هذا لا بأس فيه ولكن المهم هو الإبقاء على أسعار المحروقات مدعومة. هذا هو منطق المستحاثات الاشتراكية الذي جرى تطبيقه من قبل في سورية للأسف وأدى إلى دمار بنية الاقتصاد.
بغض النظر عن رأي المستحاثات الاشتراكية فإن الحكومة السورية ستكون ملزمة برفع أسعار المحروقات لأنها إن لم تفعل ذلك فستجد نفسها في أزمة مالية كبيرة بعد سنة أو سنتين وهذه الأزمة قد تقود إلى سقوط النظام بالفعل.
غالبا ستلجأ الحكومة إلى الرفع التدريجي لأسعار المحروقات، وهو أسلوب غير ضروري في رأيي. الأسلوب الأمثل والأقل هدرا للمال هو تحرير الأسعار بشكل فوري وزيادة مبالغ المعونة التي تقدمها صناديق الدعم المختلفة (صندوق المعونة الاجتماعية وصناديق دعم الفلاحين والصناعيين). أيضا يمكن توزيع سخانات شمسية مجانا على العائلات المغطاة بالمعونة الاجتماعية. هناك أساليب وطرق لا تعد ولا تحصى لإيصال الدعم للمواطنين، ولكن المهم هو رفع أسعار المحروقات في أقرب وقت لإيقاف هدر العملة الصعبة الجاري حاليا.
إضافة: الوطن تنشر استراتيجيات الحكومة: رفع الرسوم الجمركية على السيارات ورفع الدعم عن المشتقات البترولية
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107295
هذه الاستراتيجية جيدة وتناسب الواقع السوري، ولو كان العمل بها بدأ قبل 20 أو 30 سنة لكانت حال سورية الآن مختلفة تماما.
أيضا هذا خبر عن تطوير مناطق السكن العشوائي (وهي قضية يتم بحثها منذ سنين طويلة دون أن نرى شيئا على أرض الواقع):
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107286
مناطق السكن العشوائي هي خزان بشري لـ”ثوار” سورية الذين ينشطون الآن. الثوار هم عموما من سكان المناطق الريفية ومن سكان المناطق العشوائية في المدن، وبالتالي لا يستغرب أن تجعل الدولة قضية تطوير مناطق السكن العشوائي أولوية لها في المرحلة القادمة.


