إسقاط القذافي تمهيدا لحرب ضد سورية؟

Posted: اغسطس 21, 2011 in سياسة

الاندفاعة الخليجية-الغربية لإسقاط القذافي في الآونة الأخيرة هي أمر مشبوه، لأن توقيتها جاء في وقت حرج بالنسبة لسورية.

الحرب الليبية دائرة منذ أشهر دون تدخل جدي من الخليجيين والغرب لتسليح المتمردين الليبيين، ولكن في الآونة الأخيرة برز جهد قطري-غربي محموم لتسليح المتمردين الليبيين وتوزيع الأموال على أنصار القذافي لدفعهم للتخلي عنه.

لماذا تحركت قطر الآن فقط لإرسال شحنات الأسلحة إلى المتمردين الليبيين ولتوزيع الأموال على أنصار القذافي؟

سواء كانت في الموضوع مؤامرة أم لا فإن سقوط القذافي الآن سيضر جدا بالوضع السوري، لأنه سيشجع المتمردين في سورية على تقليد النموذج الليبي وطلب تدخل حلف الناتو لقصف الجيش السوري، كما أن سقوط القذافي الآن سيضعف ممانعة بعض الدول الصديقة لسورية والتي كانت تتذرع بالحرب الدائرة في ليبيا لرفض تدخل حلف الناتو في سورية عسكريا.

تدخل حلف الناتو في سورية الآن هو أمر صعب، ولكن من يدري كيف ستكون الأوضاع بعد شهر أو شهرين؟

سيناريو الحرب الإقليمية الشاملة هو سيناريو قائم في كل وقت ولا يمكن استبعاده. من ينظر إلى المنطقة الآن يرى أن حلف الممانعة هو في أشد لحظات ضعفه، فسورية مستنزفة داخيا وخارجيا وحزب الله محاصر بقضية المحكمة الدولية وإيران منهكة بالعقوبات.

صحيح أن روسيا تحركت لحلحلة الملف النووي الإيراني، ولكن هذا لا يضمن أن أميركا وأتباعها لن يقدموا على إشعال حرب من المدخل السوري. إيران تفهم جيدا أن ضرب سورية وحزب الله هو مقدمة لعزلها وضربها، ولذلك فهي على الأغلب لن تقف متفرجة وستشارك في الحرب في حال اندلاعها ضد سورية.

الحملة الإعلامية التي تشن حاليا ضد سورية والإقحام المستمر لإيران وحزب الله في الأحداث السورية هو أمر مشبوه. الإعلام الوهابي يروج الآن بقوة لتدخل الناتو في سورية، وقبل يومين سمعت على إحدى القنوات الوهابية المرتبطة بالمخابرات السعودية حديثا نبويا يقول أن المسلمين سوف يحاربون إلى جانب الروم ضد عدو مشترك، وفسر الشيخ الوهابي الحديث فقال أن المقصود به هو أن السنة سوف يحاربون إلى جانب أميركا ضد الرافضة (أي إيران).

هذه الفكرة التي يروج لها الوهابيون الآن، أي تحالف السنة مع أميركا (وإسرائيل) ضد الرافضة، هي ليست فكرة بريئة بل هي حتما من إنتاج بندر بن سلطان والمخابرات السعودية، وما أخشاه هو أن يكون موعد هذه الحرب الوهابية المقدسة قد اقترب وأن تكون الأحداث السورية هي المدخل إليها.

حزب الله هو الآن في عزلة شديدة بعد أن اتهمته أميركا وأتباعها الوهابيون بقتل الحريري وبقتل السوريين السنة الثائرين ضد النظام النصيري التابع لإيران، والنظام السوري والجيش السوري هما أيضا في حالة عزلة شديدة بسبب حملة التشويه الرهيب التي تسببت بها الثورة الوهابية التي اندلعت في سورية.

أميركا تريد البقاء في العراق بأي ثمن وهي ادعت بالأمس أن العراق وافق على بقائها رغم نفي المسؤولين العراقين لذلك. يبدو أن أميركا تريد أن تبقى في العراق رغما عن إرادة العراقيين لأنها تعلم أن خروجها الآن سيفتح الطريق أمام إيران لكي ترسل قوات برية إلى سورية في حال اندلاع حرب.

لو اندلعت حرب في سورية (سواء بتدخل تركي أو بمجرد قصف جوي من الناتو) فإن سورية وحزب الله سيردان فورا بقصف إسرائيل وفتح الجبهة، مما سيجبر إسرائيل على الرد ودخول الحرب. دخول إسرائيل الحرب سيلزم إيران بدخولها أيضا بسبب معاهدة الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين وبسبب قناعة إيران بأن الحرب ضد سورية وحزب الله هي تمهيد لحرب ضد إيران نفسها.

إيران الآن تستطيع أن تدخل حربا ضد إسرائيل بواسطة القصف الصاروخي وإرسال شحنات محدودة من الأسلحة إلى سورية ولبنان، ولكن في حال خروج القوات الأميركية من العراق فإن الصورة ستختلف تماما، لأن إيران في تلك الحالة ستتمكن من إرسال قواتها البرية عبر العراق إلى سورية ولبنان، وبالتالي ستتمكن إيران من خوض حرب برية ضد إسرائيل، وهو ما سيقلب الموازين.

خروج أميركا من العراق هو مسألة جيوسياسية مصيرية، لأنه سيعني بساطة أن إيران صارت تملك حدودا برية مع إسرائيل. لهذا السبب فإن الولايات المتحدة تستميت الآن للبقاء في العراق، وفي حال لم تتمكن الولايات المتحدة من البقاء قهي تريد أن تنتقل إلى سورية لكي تقطع الطريق على إيران وتمنعها من الوصول إلى إسرائيل.

هذه هو جوهر الصراع الدائر في المنطقة، ألا وهو منع إيران من الوصول إلى إسرائيل. الصفقة الأميركية المعروضة على إيران الآن هي ما يلي: إما أن تتركونا في العراق وإلا فإننا سنأخذ منكم سورية، ولكنكم لن تصلوا إلى إسرائيل.

كلما تعذر البقاء الأميركي في العراق كلما اشتد الضغط أكثر على النظام السوري لإسقاطه. أحد أسباب التروي الأميركي في قطع شعرة معاوية مع النظام السوري كان رغبة أميركا في إبقاء قواتها في العراق، وعندما تبين لأميركا أن إيران لن تسمح لها بالبقاء في العراق قامت بقطع شعرة معاوية مع النظام السوري وألقت بكل ثقلها لإسقاطه.

ما يخيفني الآن هو أن أميركا ربما تغامر هي وأتباعها الخليجيون ويشنون حربا لإسقاط النظام السوري عسكريا بعد إسقاطهم للقذافي، مما يعني أن الحرب الإقليمية الشاملة قد تندلع قريبا.

خيارات أميركا محدودة لأنها إن تركت العراق فهي عمليا تتخلى عن إسرائيل. صحيح أن أميركا تقوم بتعزيز علاقاتها العسكرية مع إسرائيل بشكل كبير مؤخرا، ولكنني لا أظن أن التحالف الأميركي-الإسرائيلي يمكنه أن يحمي إسرائيل في مواجهة كتلة مكونة من سورية وحزب الله وإيران والعراق، خاصة في ظل التراجع الاقتصادي الكبير الذي تعيشه الولايات المتحدة.

أسوأ ما في الأمر هو أن تركيا قد تتدخل في الحرب إلى جانب أميركا وإسرائيل ودول الخليج، مما سيزيد من صعوبة  الموقف السوري-الإيراني.

حاليا لا يبدو أن هناك حربا قريبة تلوح في الأفق، ولكنني أخشى من الأشهر القليلة القادمة، خاصة في حال سقوط القذافي واستغلال الإعلام الخليجي لذلك للترويج لتدخل مماثل في سورية.

تعليقات
  1. طارق يقول :

    الحرب قادمة لامحال ولكن اين مصالح الروس من كل هذا الا يتوجب وجود روسي في المنطقة من ال حماية خاسرة روسيا الجنوبية

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s