
ما يلي نص كلمة لنوري المالكي ألقاها مؤخرا، وصياغة هذه الكلمة ملفتة جدا:
بغداد – ا ف ب – اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس ان اسرائيل هي “المستفيد الاول” من “رياح ربيع العرب”، محذرا من امكانية ان تقع الدول العربية التي تشهد حركات احتجاجية “فريسة لاطماع هذه الدولة الغاصبة”.
وقال المالكي في كلمة القاها خلال احتفال في بغداد لمناسبة تأسيس منظمة “بدر”، ان “المنطقة تشهد توترات كبيرة يسمونها (ربيع العرب)، وهذه بعضها حقوق للشعوب يجب ان تنال”.
واضاف ان “ما يحصل في المنطقة مطالب نحن معها ومع ضرورة ان ينال الشعب حقه في حريته، لكن هذا يستبطن في داخله تحديات كبرى، فلا ندري كيف تستقر الامور وعلى اي قاعدة وكيف ستنطلق الدول الاخرى في عملية البناء والتماسك”.
واعتبر ان “هناك تحديات كبيرة وخطيرة وعدونا يتربص بنا، ولا شك ان هناك دولة تنتظر الاستفادة من تمزق وتاكل الدول العربية التي تمر بهذه الرياح”.
وتابع ان “الصهيونية واسرائيل هي المستفيد الاول والاكبر من هذه العملية”.
وشدد المالكي على ضرورة تقديم “كل ما يستحقه الشعب”، داعيا الى “الاتفاق والحذر خشية ان تقع (الدول العربية) فريسة لاطماع هذه الدولة الغاصبة (اسرائيل)”.
وورد في كلمته أيضا:
وحذر المالكي “من مخططات بقايا النظام السابق والذين يقفون معه إقليما ودوليا ولا يزاولون يحاولون وسيضلون يحاولون من اجل حرف المسيرة ووضع العصي في دواليب الحركة”، مؤكدا أنه “في كل يوم نسمع محاولة ومحاولات وهذا يعني التحدي ما زال مستمرا”.
وتابع المالكي أن “إرادة الشر والتخريب مستمرة ولن تشاهدوا يوما ولاتسمعوا في مخربا أو قاتلا أو مجرما أو معاكسا لعملية البناء”، مشددا اننا “نريد عراقا قويا متينا شامخا مستقرا مستقلا بكامل الامتيازات التي تؤهله لان يكون هو الدولة المحورية في هذه المنطقة”.
هذه اللغة من المالكي تظهر وجهه “الممانع” بشكل واضح ولا لبس فيه. من الملفت في الفترة الأخيرة أن الإعلام الغربي يركز كثيرا على مواقف المالكي من الأزمة السورية ومن الاتفاقيات الاقتصادية الدسمة التي وقعها مع سورية. الغربيون مصابون بما يشبه الصدمة من مواقف العراق واصطفافه “الممانع” وهم لم يكونوا يتوقعون على ما يبدو أن ينحاز العراق الجديد إلى إيران وسورية بهذا الشكل السافر.
هذا أيضا اقتباس لافت لزعيم منظمة بدر:
رفضت منظمة بدر تمديد بقاء اي جزء للقوات الامريكية بعد عام 2011 “منتقدة “ السياسية الامريكية في تعاملها مع الاحداث التي تشهدها المنطقة العربية .
وقال امين عام المنظمة هادي العامري خلال كلمة القاها في الحفل المركزي الذي اقامته المنظمة بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المنظمة بدر بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي وعدد من المسؤوليين الحكوميين ان ” المنظمة ترفض بشدة بقاء اي جزء من قوات الاحتلال الامريكي بعد نهاية العام الجاري وبأي شكل من الاشكال او المسميات او تمديد جزء من قواتها “.
واضاف ان ” المنظمة حملت السلاح اضطرارا واختارت طريق المقاومة المسلحة ضد النظام السابق بعد ان استنفذت جميع الوسائل والطرق في التعامل مع هذا النظام الذي لايؤمن الا بالقتل والاغتيال واستخدام العنف بحق الذين يختلفون معه “مشيرا الى ان ” المنظمة وبعد زوال العذر والمسبب بسقوط النظام الصدامي بعد 2003 بادرت بالتخلي عن السلاح والانخراط في العملية السياسية على الرغم من التحفظات من بعض الاطراف واعترضها على قرارانا بترك العمل المسلح “.
وتابع العامري ان ” منظمة بدر تشدد على الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وطي صفحة الماضي وتدين الارهاب بكل اشكاله والوانه وتدعم الحكومة العراقية في القضاء عليه وتدعو الى ضرورة الانسجام بين القوى والاطراف العراقية بما يضمن حقوق الشعب والترفع عن المصالح الحزبية الضيقة “.
وبين ان ” بدر تدعم الثورات الشبابية العربية وتطلعات الشعوب في نيل حقوقه وكرامته شريطة ان تكون بعيدة عن التدخلات الخارجية تسعى لتنفيذ اجندات تكون على حساب حقوق تلك الشعوب “مشددا ” على رفض المنظمة سياسية الكيل بمكيالين للحكومة الامريكية في تعاملها مع ما تشهده الساحة والمنطقة العربية وغض النظر بما ينسجم مع مصالحها عن بعض ما يحدث في البلدان مثل البحرين وغزة واليمن .
من الواضح أن هذه التصريحات العراقية القوية جاءت كرد على المهرجان الأميركي المندد بسورية، أي أنها جزء من مهرجان “إيراني” مضاد (بمعنى أن إيران هي من طلبت من أصدقائها في العراق أن ينددوا بالحملة الأميركية على سورية).
لم يعد هناك أي لبس في اصطفاف العراق الممانع، وهذا ما يجعل موقف الولايات المتحدة وأتباعها في المنطقة حرجا. حلفاء الولايات المتحدة في العراق هم السنة فقط (أو قسم منهم على الأقل)، ولكن المالكي يحاول على ما يبدو التصالح مع السنة. المالكي يبدي حتى الآن زعامة قوية نسبيا رغم المحاولات الحثيثة من السعودية لإبقاء العراق مضطربا من خلال حملتها الطائفية المستمرة. آخر فصول الحملة السعودية هي برنامج يتم بثه على إحدى القنوات الفضائية الوهابية يروج بشكل سافر وصريح لتقسيم العراق تحت حجة حماية السنة من اضطهاد الشيعة.

