
- الحفلة الختامية لمهرجان رمضان ستقام اليوم ولكن يبدو أن من سيحييها هو هيلاري كلينتون وليس أوباما، مما يدل على عدم ثقة الولايات المتحدة بأن هذه الحفلة ستسفر عن شيء على الصعيد الدولي
بعد تردد وتخبط قررت الولايات المتحدة أخيرا أن تمضي في إقامة الحفلة الختامية للمهرجان الرمضاني اليوم الخميس.
الولايات المتحدة تريد استغلال الأزمة الحالية لإضعاف سورية بأكبر قدر ممكن، وبالتالي فمن الطبيعي أنها سترمي بكل ثقلها لاستصدار قرار “ذي أسنان” من مجلس الأمن ضد سورية.
وضع سورية الآن على الصعيد الدولي جيد جدا، ومن المستبعد صدور أي قرار جدي ضد سورية من مجلس الأمن. الولايات المتحدة تراهن الآن على أن إقامة الحفلة الصاخبة اليوم (والتي سيتم فيها إعلان عقوبات اقتصادية قوية كالحظر النفطي ربما وتوسيع الحظر التجاري) سوف يؤدي إلى خروج مظاهرات يوم غد الجمعة، وهو ما من شأنه إضعاف موقف الحكومة السورية التي أعلنت انتهاء العمليات العسكرية في سورية.
حتى لو لم يصدر قرار عن مجلس الأمن فالولايات المتحدة ستكون قد ربحت فرض العقوبات الاقتصادية القوية على سورية، وهو أمر كان سيحدث على كل حال وكنت أتنبأ به في تدويناتي منذ بداية الأزمة. شعوري الشخصي هو أن الهدف الأساسي من حفلة اليوم هو فرض العقوبات الاقتصادية، أما بقية الأهداف فهي ثانوية لأن التأثير على المواقف الدولية صار صعبا في هذه المرحلة، وهيلاري كلينتون نفسها أقرت بذلك على نحو غير مباشر في الأسبوع الماضي.
الموضوع الآن لم يعد يتعلق بإبقاء التمرد مشتعلا في سورية بقدر ما يتعلق باستغلال الظرف لتسديد أكبر قدر ممكن من الضربات إلى سورية بهدف إضعافها على المدى الاستراتيجي وعدم السماح لها بالنمو اقتصاديا، وهو أمر كنت قد تحدثت عنه سابقا (البنك الدولي كان يتوقع للاقتصاد السوري نموا بنسبة 5% سنويا في الأعوام القادمة، وهذا أمر من الصعب أن تقبل به الولايات المتحدة).
السؤال هو لماذا خرجت كلينتون قبل يومين لتقول أننا لن نطالب الأسد بالتنحي؟ ربما كان موقفها هذا جزءا من مناورة ما، وربما هو بسبب خلاف في وجهات النظر داخل وزارة الخارجية الأميركية. هناك في وزارة الخارجية الأميركية شخصيات معادية جدا لسورية وأبرزها مسؤول الشرق الأوسط جيفري فيلتمان الذي قال قبل أسابيع بأننا سنحول سورية إلى كوريا الشمالية، وهناك أيضا السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ذو الميول الصهيونية، وأيضا يجب ألا ننسى وجود مشاورات مستمرة مع إسرائيل والتي ربما تكون ضغطت على هيلاري كلينتون لتغيير موقفها. هناك أيضا اللوبي الصهيوني في أميركا ودوره المعروف.

