“دول الممانعة” تتحرك للتصدي للهجمة الأميركية

Posted: اغسطس 16, 2011 in إعلام, سياسة
التقارب الروسي-الإيراني سببه الباطن هو خوف البلدين من وصول البلّ الأميركي إلى ذقنهما


بعد أن اكتمل عقد مواقف دول العالم الأميركي (حتى الفيليبين أدانت سورية) وباتت الأجواء مهيأة للولايات المتحدة لكي تصعد هجومها على سورية، برزت اليوم مواقف لافتة من دول العالم غير الأميركي التي ترى نفسها مستهدفة في الهجمة الأميركية “الديمقراطية”.

وزير الخارجية الإيراني اتصل بوزير الخارجية التركي بعد بيانه الأخير، وبعيد هذا الاتصال صدر بيان تركي يقول أن تركيا ليست لديها أية نية للتدخل في سورية أو إقامة منطقة عازلة. اليوم أيضا صدر موقف حازم من وزارة الخارجية الإيرانية يعلن رفض إيران للتدخل الخارجي في الشأن السوري. هذه التحركات الإيرانية هي رد واضح ومباشر على التحركات الأميركية، والملفت أن تركيا تجاوبت مع التحركات الإيرانية بإيجابية كاملة، مما يثبت صحة تحليلي للموقف التركي الذي يسعى لمداهنة كل من أميركا وإيران في وقت واحد. هذه هي سياسة “تصفير المشاكل” التي أتى بها داود أوغلو وهي سياسة رائعة لأنها تحفظ مصالح تركيا مع الجميع.

بيان داود أوغلو بالأمس (الذي جاء بعد التوبيخ الأميركي) كان حازما في الظاهر، ولكنه في الباطن احتوى على مداهنات لسورية وإيران وترك خطوطا للرجعة مع البلدين. داود أوغلو تجنب مهاجمة النظام السوري بشكل مباشر واكتفى بإدانة العنف ونفي أن تكون تركيا قد منحت مهلة للعنف، والملفت في البيان أنه احتوى عبارة تقول أن هذا هو البيان التركي الأخير في الشأن السوري، مما يعني أن أوغلو قطع الطريق على أي ضغوط أميركية مستقبلية تطالبه بكلام أشد تجاه النظام السوري (أي أن هذه العبارة هي في تقديري لصالح النظام السوري وليس العكس).

بالإضافة إلى التحرك الإيراني برز تحرك من دولة ممانعة أخرى هي روسيا التي أرسلت مبعوثا إلى إيران قبل أيام بهدف بحث مبادرة روسية لحل الأزمة النووية الإيرانية. هذا التحرك يدل على رغبة روسيا في مساعدة إيران على تجاوز أزمتها النووية، مما يعكس قلق روسيا الاستراتيجي من أن الهجمة الأميركية لن تتوقف عند سورية بل سوف تطال في المدى الاستراتيجي كل دول الممانعة في العالم بما في ذلك روسيا نفسها التي تصنفها أميركا على أنها دولة غير ديمقراطية.

إيران أعلنت قبولها بالمبادرة الروسية، وهو أمر إيجابي لأنه يعني فيما يعنيه زيادة التقارب والتعاضد بين دول الممانعة. هذا التقارب الإيراني-الروسي سينعكس حتما على موقف روسيا في مجلس الأمن فيما يتعلق بالشأن السوري. التقارب بين روسيا وإيران يعني بالضرورة زيادة التقارب بين روسيا وسورية كون سورية وإيران في حالة تحالف عضوي، وزيادة التقارب بين روسيا وسورية ستلزم روسيا بالدفاع أكثر عن سورية في مجلس الأمن.

أتوقع الآن أن نرى موقفا روسيا متصلبا في مجلس الأمن فيما يتعلق بسورية. الموقف الروسي من القضية السورية كان أصلا موقفا متصلبا وروسيا كانت تدافع عن سورية بقوة عندما كانت الأزمة السورية في ذروتها. الآن بعد أن انحسرت حركة التمرد في سورية وبعد أن تم الاتفاق بين روسيا وإيران صار الحديث عن تغير في الموقف الروسي أمرا غير واقعي في رأيي، خاصة وأن مواقف دول عدم الانحياز (جنوب أفريقيا والبرازيل والهند) ما زالت تدعم سورية حتى الآن على ما يبدو.

الخلاصة هي أن النظام السوري ربح المعركة كما قلنا سابقا، وهذا أمر كان واضحا منذ زيارة داود أوغلو الأخيرة إلى دمشق ومنذ يوم الجمعة الأخير الذي أظهر انحسارا واضحا في حركة التمرد في سورية.

حتى الحظر النفطي الأوروبي الذي يتم الحديث عنه كثيرا ربما لا يفرض أبدا.

الحريري مستمر في تخفيض لهجته تجاه سورية

من العلامات الواضحة على انتصار النظام السوري استمرار التراجع في لهجة تيار الحريري وإعلامه ضد سورية. ولكن هل سينفع تخفيف المواقف هذا الحريري؟

الحريري قطع خط العودة مرارا مع سورية وإيران وارتكب موبقات عظيمة لا يمكن اغتفارها. الحريري هو مجرد أداة أميركية-سعودية صغيرة ولا أعتقد أن سورية وإيران لديهما أي ثقة أو أمل في إمكانية التعامل مع هذا الرجل (الذي هو في الحقيقة ليس برجل بقدر ما هو حفنة من المال السعودي-الأميركي). الحريري أثبت عدم قدرته على العمل السياسي مطلقا خلال السنوات الماضية. ما كان الحريري يفعله خلال السنوات الماضية هو ببساطة تنفيذ ما يأتيه من تعليمات وأوامر بدون حتى أن يأخذ مصلحته الخاصة في الاعتبار (هذا على فرض أنه يعرف ما هي مصلحته).

ربما يظن الحريري أن المصالحة السورية-السعودية ستسمح له بالعودة إلى لبنان، ولكن هذا في رأيي أمر مستحيل. الحريري هو فصل انتهى تماما من الحياة السياسية في لبنان وهو لن يعود مجددا.

لغز القذافي



ما زالت الانتصارات الأخيرة المفاجئة التي أعلن عنها متمردوا ليبيا تثير التساؤلات. إذا كان القذافي بالضعف الذي يصفونه فلماذا يذهبون للتفاوض معه في جزيرة جربة في تونس وهم الذين ظلوا لأشهر طويلة يرفضون التفاوض؟

يقول البعض أن القذافي يجمع ما تبقى من قواته في طرابلس ولا يحارب خارجها لأنه لا يريد أن يعرض ما تبقى من قواته للاستنزاف (وهو ما يراهن عليه حلف الناتو). القذافي لم يعد يريد السيطرة على ليبيا بقدر ما يريد البقاء في السلطة لأطول وقت ممكن (إلى أن ينهي حلف الناتو عملياته ويغادر ليبيا). القذافي ما زالت لديه قوات كبيرة (وهو ما يعرفه حلف الناتو ولذلك تخلى عن هدف إسقاطه عسكريا). ما يقوم به القذافي الآن هو أنه يجمع قواته في أماكن محددة ويتجنب الصدام مع المتمردين إلى أن يغادر حلف الناتو ليبيا، وبعد ذلك سيظهر القذافي قوته الحقيقية ويتابع القتال.

الغربيون يعرفون كل هذا، ولذلك فإن ما يقومون به الآن هو شن حملة نفسية قوية على أتباع القذافي في طرابلس لدفعهم للتخلي عنه. الكلام الذي تذيعه الجزيرة عن أن القذافي سيسقط خلال أيام هو مجرد تضليل إعلامي وكلام لا أساس له. لو كان القذافي على وشك السقوط لما كانوا تفاوضوا معه. الانتصارات التي أعلنتها الجزيرة مؤخرا لم تكن انتصارات ذات معنى كبير لأن القذافي على ما يبدو لم يرسل قوات للدفاع عن تلك المناطق خوفا من تعرض القوات لقصف الناتو.

 الحرب الدائرة الآن في ليبيا هي حرب نفسية بحتة. إن صمد أتباع القذافي حوله فالناتو سيضطر لإنهاء مهمته في ليبيا بدون قيد أو شرط، وعندها سيهاجم القذافي مجددا وستعود الحرب إلى بدايتها. الأزمة الليبية ما زالت بدون أفق للحل. الحل الوحيد حتى الآن هو التقسيم.

حرية الإعلام في سورية

يقول البعض أن النظام السوري فور قمعه للتمرد سوف يعود إلى سياسة تكميم الأفواه كما كان الحال سابقا. أنا أستبعد هذا الكلام لأن النظام ليس مغفلا إلى هذه الدرجة وهو بلا شك يدرك أن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية هو ضعف الإعلام السوري الشديد.

أنا أظن أن المرحلة القادمة سوف تشهد نهضة إعلامية قوية في سورية للتصدي للإعلام الغربي والخليجي، ولا أظن أن النظام سوف يعود مجددا لسياسة قمع الإعلام، وأكبر دليل على هذا الأمر هو موقع “سيريا نيوز”. هذا الموقع يديره شاب متعاطف جدا مع حركة التمرد في سورية إلى درجة أن الموقع تحول في الآونة الأخيرة إلى ما يكاد أن يكون نسخة عن صفحة “الثورة السورية” على الفيسبوك. لو كانت لدى النظام نية في قمع الإعلام لكان قمع هذا الموقع. إذا كان النظام تحمل هذا الموقع في عز الأزمة الحالية فلا أظن أنه سوف يقمعه وأمثاله لاحقا وبعد انتهاء الأزمة.

أيضا يجب أن نلاحظ أن النظام لا يعتقل أيا من المعارضين الذين يتحدثون على القنوات الخليجية رغم دعمهم الصريح للتمرد. النظام يعتقل فقط من هم مساهمون في التمرد بشكل مباشر وعملي. هذا دليل واضح وصريح على وجود تغير كبير في مستوى الحرية في سورية. إذا كان النظام يسمح لك أن تتحدث في وسائل الإعلام وتؤيد التمرد وهو في أوجه، فما هي الحكمة من منعك من الكلام لاحقا وبعد انتهاء التمرد؟

سيكون هناك تغيير في السياسة الأمنية في سورية وأنا تقريبا واثق من ذلك.

تعليقات
  1. Kamal M Munear يقول :

    والله يا اخ هاني .. و أنا كلي ثقة و براهن بحياتي ، إنو ازا 1- يطبق الإصلاح و 2- يشرف على تطبيقه اناس أكفاء و شرفاء .. لتصير سوريا جنة ، و قوة ضاربة فاعلة اكثر ما كانت من قبل ، و مو كلام عواطف و إنما كلام دقيق 100 بالمية .. يا أخي انا بعرف أجهزة الاستخبارات القوية كيف بتشتغل ! .. يا أخي سورية لاشك تتعرض لهجمة عالمية ! جميل ! طيب في مواطن قرر يركب هالموجة و يخون البلد .. عال ! طيب جمعو عنو معلومات بالسر ، إن ثبت عليه عملولو الإجراءاتاللازمة .. بمعنى مو ضروري بنوب الامن يخنق كافة أركان الحياة لحتى تكون البلد بمأمن من الدخلاء و العملاء و ضعاف النفوس .. أعتقد إنو حتى هالخنق بيأزم الوضع أكتر ، و بيزيد كمية الناقمين اللي مستعدين يسلمو حالهن بسهولة ، و الدليل ما حدث بهالخمس شهور ..

    اخيراً … قيادة بشار الأسد تمارس الاصلاح الصحيح = سوريا قوية قادرة فاعلة لن يستطيع حصار 100 دولة متل أمريكا إنو يهزا

    ودُمتَ بخير ..

  2. Hani يقول :

    بشار الأسد نفسه صرح أكثر من مرة أن أجهزة المخابرات ستتوقف عن التدخل في حياة الناس وسيقتصر عملها على جمع المعلومات فقط، وأنا متفائل بكلامه. المشكلة في سورية هي أن المخبرين صاروا يشتغلوا وظيفة الشرطة والقضاء والمدراء والوزراء وقوات حفظ النظام والآن صاروا حتى يحاربوا مع الجيش. هذا الكلام كله خطأ لأن المخبر وظيفته هي جمع المعلومات فقط وبالسر وبدون أن يعلم عنه أحد شيئا. التضخم في صلاحيات المخبرين جعلهم سوبرمانات يقبضون على أنفاس الناس، وإذا تم الحد من صلاحياتهم فسيشعر الناس بارتياح كبير.

  3. عامر يقول :

    النظام السورى نظام ظالم ونظام قمعى واستبدادى وسوف يسقط امام ثورة الشعب السورى شاء من شاء وابى من ابى وسيجزى الذين يقفون معه بأسوأماكانوا يعملون .

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s