
- سورية لديها قدرات مالية كامنة تمكنها من تجاوز أثر الحصار النفطي بسهولة. كل ما يلزم هو برنامج قوي للإصلاح المالي وإعادة هيكلة الدعم الحكومي المقدم للمواطنين
تحدثت سابقا عما يسمى بدعم المحروقات وكيف أنه يكلف الدولة السورية حوالي 8 مليارات دولار من الخسائر سنويا.
الكهرباء
من موقع “سيرياستيبس”:
أشار وزير الكهرباء عماد خميس بالأمس، إلى [أن] حوالي 89% من المشتركين المنزليين يدفعون فواتير قيمتها أقل من 800 ليرة سورية، وهذا مبلغ لايجعلهم يفكرون أصلاً بالسخان الشمسي أو الطاقة البديلة. وقد لايعلم السوريون أن ثمن الكيلو واط في سورية هو الأرخص في مقارنة مع دول العالم ومقارنة حتى مع الدخل في سورية.
وقد لايعلم البعض أن حجم الإنفاق الذي تحدث عنه الوزير لإنتاج الطاقة الكهربائية والبالغ أكثر من 290 مليار ليرة سورية {تقريبا 6 مليار دولار} ليس رقماً سهلاً وخاصة اذا كان ما تحصله الوزارة من بيع الكهرباء هو فقط 50 مليار ليرة {تقريبا 1 مليار دولار}، فهذا عبء كبير على كاهل الوزارة خاصة أن ماتدفعه الوزارة سنوياً من أجل شراء الوقود لتشغيل المحطات حوالي 220 مليار ليرة سورية.
من جريدة الوطن:
24/07/2011
يذكر أن تقديرات تزايد الطلب على الطاقة الكهربائية سنوياً تتراوح بين 7-10%
26/10/2010
وأكد [معاون وزير الكهرباء ماهر] ماشفج ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية في سورية حيث توزعت هذه النسبة على القطاعات المختلفة وكان نصيب القطاع المنزلي 52% والقطاع الصناعي 27% والزراعي 7% والتجاري 10% لافتاً إلى أن هذا الواقع يشير إلى زيادة كبيرة على طلب الطاقة الكهربائية خلال الفترة القادمة وتعد المنطقة الجنوبية الأكثر استهلاكاً تليها المنطقة الشمالية ومن ثم الساحلية والوسطى، وتوقع ماشفج أن يصل حجم الطلب على الطاقة الكهربائية 265 مليار كيلو/واط/سا، مع بداية الخطة الخمسية الحادية عشرة لعام 2011.
الخلاصة هي أن خسائر قطاع الكهرباء السنوية هي 5 مليار دولار تقريبا، وهذه الخسائر مرشحة للتصاعد بنسبة تتراوح بين 7-10% سنويا مع تصاعد الطلب على الكهرباء. ما يصل إلى المواطنين في المنازل هو نصف كمية الكهرباء المنتجة تقريبا، وطبعا الكهرباء تباع بنفس السعر لجميع المواطنين سواء منهم الغني والفقير.
الخبز
قدّر المدير العام للشركة العامة للمطاحن، خسارة الدولة في العام الحالي لقاء دعمها لمادة الخبز بـ 59 مليار ليرة سورية {تقريبا 1.2 مليار دولار}، وهو ما يسمى بعجز تمويني.
ويصل استهلاك المواطن السوري من مادة الخبز سنويا إلى نحو 120 كيلوغراما.
وقال المهندس أبو زيد كاتبة، إن المواطن لا يزال يجهل التكلفة الحقيقة لإنتاج كيلو الخبز والتي تصل إلى 39 ل.س في الوقت الذي تباع له بـ 9 ليرات فقط، وهو ما يلحق خسارة فعلية تتحملها الدولة جراء دعمها لهذه المادة تصل إلى 30 ليرة.
وأضاف كاتبه، ان المطاحن تشتري القمح من مؤسسة الحبوب بـ 27 ليرة بأجرام 7 ٪ ويتم غربلتها وتنظيفها وفرز 20 ٪ نخالة، أي أن كيلو الطحين يكلف 32 ليرة في حين أنه يباع للأفران بـ 8 ليرات مع أجور النقل.
واكد انه يتم استهلاك هذه المادة من دون مبررات في المنازل، حيث يحوّل قسم كبير من الخبز إلى علف باعتبار أن سعر الأعلاف أغلى من الخبز.
واعتبر مدير المطاحن أن المخابز كانت رابحة، أما الآن فهي خاسرة عدا في فرق المازوت، فإلى الآن ما زال يباع المازوت للأفران الخاصة أو العامة المنتجة للخبز التمويني بـ 7 ليرات.
ودعا إلى التركيز على هذه الأمور حتى يرشد المواطن استهلاك هذه المادة لاسيما أن التتبع اليومي للتوزيع يبين بأنه يتم توزيع 1,000 طن زيادة عن المخطط يومياً من الخبر على مستوى القطر.
المحروقات والكهرباء والخبز تكلف الدولة 14 مليار دولار من الخسائر
هذا الرقم هو رقم كبير جدا في بلد يبلغ حجم ميزانيته حوالي 15 مليار دولار. يكثر الحديث مؤخرا عن فرض حظر نفطي على سورية، وهذا الحظر النفطي إن أقر فهو سيكلف الدولة خسارة سنوية يقال أنها قد تبلغ 3-4 مليار دولار، وهو مبلغ يشكل حوالي ربع إلى ثلث موارد الدولة المالية.
يصور البعض الحظر النفطي على سورية وكأنه سلاح قاصم سوف يسقط النظام السوري، وهذا طبعا كلام لا أساس له. الحظر النفطي سوف يزيد من مصاعب الاقتصاد السوري ولكنه لن يهدد النظام أبدا، ولهذا على ما يبدو ما يزال الاتحاد الأوروبي مترددا في فرضه لخشيته من رد فعل الرأي العام الغربي والعربي. هناك الآن حملة إعلامية مكثفة في الإعلام الغربي والخليجي تروج للحظر النفطي على سورية، وهذه الحملة تهدف إلى تهيئة الرأي العام الغربي والعربي لتقبل هذه الخطوة التي ربما تتم في شهر أيلول وليس قبل ذلك.
في رأيي المتواضع أن الحظر النفطي والحصار الاقتصادي المرتقب على سورية هو فرصة للدولة السورية لكي تصلح ماليتها كما فعلت إيران مؤخرا. حاليا يتم إهدار مبلغ هائل جدا هو 14 مليار دولار تحت شعارات فارغة وبالية لا علاقة لها بالواقع. ربما يكون الحصار الاقتصادي المرتقب هو فرصة للدولة السورية لكي تعمل على تقليص هذا الهدر الكبير.
الـ 14 مليار دولار التي تهدر بحجة دعم الفقراء يضيع معظمها في أمور لا علاقة للفقراء بها. إذا أخذنا في الاعتبار ما يضيع في التهريب والسرقة والغش والتلاعب والإسراف ودعم من لا يستحقون الدعم فسنجد أن ما يصل إلى الفقراء ومستحقي الدعم الحقيقيين من مبلغ الـ 14 مليار دولار هو جزء يسير.
المواجهة الحقيقية مع الحصار الغربي المنتظر ستكون في هذه الـ 14 مليار دولار وكيفية تقليصها تمهيدا لإلغائها. الوضع المثالي الذي يجب أن تصل الدولة السورية إليه هو إلغاء هذه الـ 14 مليار كليا وإنشاء صناديق للدعم تقوم بالدور الذي من المفترض أن هذه الـ 14 مليار تؤديه حاليا ولكن بشكل موجه ومدروس. الدولة السورية حسب ما أعلم بدأت في إقامة صندوق للدعم الاجتماعي للفقراء والعاطلين، وبدأت أيضا في إقامة صناديق لدعم الصناعة والزراعة. هذه الصناديق هي التوجه الصحيح والذي يجب السير فيه بالتوازي مع رفع أسعار المحروقات والكهرباء والخبز تدريجيا حتى تباع بسعر يغطي التكلفة.
فوائد التخلص من نظام الهدر الحالي كثيرة وأهمها تقليل التهريب والسرقة وتحديد الدعم يمن يستحقونه فعلا وإلغاء عشوائية الدعم السائدة حاليا. أيضا إن رفع أسعار الطاقة سيجبر المواطنين على ترشيد الاستهلاك واللجوء لمصادر الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والريحية وغيرها، وهذا سيوفر على البلد أموالا طائلة بما في ذلك الخسائر الناجمة عن تلوث البيئة. أخيرا فإن بيع الكهرباء والخبز بسعر يغطي التكلفة سيحسن من نوعية هذه السلع التي تصل للمواطنين وسيشجع القطاع الخاص على الاستثمار في إنتاجها.
في حال نجحت الدولة في التحول من نظام الهدر المطبق حاليا إلى نظام الدعم الموجه والمدروس عبر الصناديق فهذا سيوفر لسورية أموالا طائلة تغنينا عن عائدات النفط وعن القارة الأوروبية بأكملها.
طبعا هذا التحول يجب أن يترافق مع زيادة في الإنفاق الاستثماري وتقليص الإنفاق الجاري إلى أقل حد ممكن، وهذا من شأنه زيادة الاستثمار وتوليد فرص العمل وتحسين دخل المواطنين وتحسين نوعية الحياة في سورية.

