كان لافتا اليوم التراجع الحاد في عدد وحجم التجمعات التي تم عرضها على القنوات الإخبارية الخليجية، حيث أن قناة الجزيرة مثلا لم تعرض بعد صلاة الجمعة إلا صورا لثلاثة تجمعات متواضعة في إحدى قرى درعا وفي تلبيسة وفي منطقة الرمل الفلسطيني في اللاذقية؛ وبعد ذلك بقليل عرضوا مشاهدا من قرية عندان في حلب لا يظهر فيها إلا لوحتان تحملهما بعض الأيدي (مما يدل على أنها مظاهرة “طيّارة” بهدف التصوير والبث فقط وليست مظاهرة حقيقية)، وعرضوا مشاهد لمظاهرة في إحدى حارات دمشق تبدو عليها أيضا سمات المظاهرة الطيارة. والملفت في مشاهد اليوم هو غياب التأريخ وغياب ما يثبت أنها التقطت اليوم فعلا.
هذا التراجع الكبير أحرج مذيعي قناة الجزيرة الذين أقروا ضمنيا بوجود تراجع في التحركات، أما قناة العربية فحاولت بشكل محموم ومبتذل أن تقنع المشاهدين بوجود مظاهرات ضخمة في سورية، رغم أن أداءها كان غير مقنع لأحد على ما أعتقد.
هذا التراجع الواضح في حجم التمرد ليس مفاجئا، ومع مضي الوقت نتوقع أن تزداد سرعة التراجع لأن قمع التمرد يصبح أسهل كلما صغر حجمه. الملفت هو أن التمرد يضمحل بنفس الترتيب الذي ظهر به، حيث أن أكثر المناطق التي تحركت اليوم هي حوران والساحل وحمص، وفي الأيام القادمة نتوقع أن ينزوي التمرد في حمص وبعد ذلك في الساحل ودرعا، وهي نفس المناطق التي ابتدأ فيها.
يمكننا أن نفترض إذن أن يوم الجمعة القادم سيكون هادئا نسبيا، وهو ما سيسمح لبشار الأسد بأن يعلن خطته لتعديل الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية، وأفترض أيضا أنه سيقوم ببعض الخطوات التصالحية مع جمهور “الثورة” من قبيل إصدار عفو عام عن المعتقلين وعقد مؤتمر للحوار وأمور من هذا القبيل.
لا شك أن ما ظهر اليوم على الإعلام من تراجع واضح في حجم التمرد سيقضي تماما على آمال الولايات المتحدة بعزل سورية دوليا واستصدار عقوبات ضدها من مجلس الأمن، ولذلك لم يكن من المستغرب بالأمس أن سمعنا هيلاري كلينتون تستجدي علنا روسيا والصين وأوروبا لكي يغيروا مواقفهم ويزيدوا الضغط على سورية ويطالبوا الأسد بالرحيل. هذا الإجراء اليائس الذي قامت به كلينتون بالأمس هو إجراء دعائي موجه للمتمردين في سورية لكي تقول لهم أن أميركا معكم ولم تخذلكم ولكن الدول الأخرى هي التي خذلتكم. أي أنها تريد أن تحافظ على شعبية أميركا لدى المتمردين وتوجه إحباطهم المرتقب نحو الدول الأخرى. إن وجود جمهور موال فكريا وثقافيا للولايات المتحدة داخل سورية هو مكسب هام والولايات المتحدة تسعى الآن للمحافظة على هذا الجمهور على أمل تنميته وتقويته لكي يعيد الكرة لاحقا. أميركا فقدت الأمل من إمكانية إسقاط النظامين السوري والإيراني عسكريا وهي تركز الآن على موضوع الغزو الثقافي وتثوير شعوبهما ضدهما. أي أن أميركا ببساطة انتقلت من مرحلة السعي لإسقاط النظام السوري إلى مرحلة الحد من الخسائر (ولهذا بدأت تقوم بتصرفات تسيء إلى هيبتها من قبيل مناشدة الدول الأخرى علنا لكي تضغط على الأسد، وهي تعلم سلفا أن تلك الدول لن تستجيب). هذه التحولات في الاستراتيجية الأميركية هي دليل واضح على أن الأسد قد ربح المعركة.
السؤال الكبير الآن هو حول ما سيفعله الأسد في المرحلة القادمة. هل استفاد فعلا من الدرس أم أنه سيعيد أخطاء والده القاتلة؟ صحيح أن سورية ربحت على الولايات المتحدة في هذه الجولة، ولكن الحرب لم تنته بعد، لأن الحرب الأهم مع أميركا هي الحرب الفكرية والثقافية. يجب أن نتذكر دائما مصير الاتحاد السوفييتي وكيف أنه سقط بدون أن تطلق عليه أميركا طلقة واحدة.
العفو عن العرعور
من يقرأ تدويناتي السابقة يعلم ما هو موقفي من العرعور، ولكنني أعتقد أن العفو عنه والسماح له ولأمثاله بالعودة إلى سورية سيكون خطوة حكيمة من السلطات السورية. هذا الرجل يملك شعبية كبيرة في أوساط المتمردين، وسواء بقي في خارج سورية أو جاء إليها فهم سيظلون على تواصل معه عبر القنوات الفضائية وغيرها. أعتقد أن وجود هذا الشخص في سورية سيخفف من خطره لأنه سيكون على الأقل في حضن الدولة السورية وليس في أحضان المخابرات السعودية كما هو حاله الآن. أسلوب المنع والإقصاء هو أسلوب ثبت فشله ويجب على الدولة السورية أن تتعلم مكافحة حالة العرعور وأمثاله بأساليب جديدة تعالج جذور المشكلة.




The united states surely isreal know absolutly that.if egypt and syria together passed thier crisis.
Completly will be arabic vital space.against all tge regional powers both allying to them or against.
اقتباس 1 : ” السؤال الكبير الآن هو حول ما سيفعله الأسد في المرحلة القادمة. هل استفاد فعلا من الدرس أم أنه سيعيد أخطاء والده القاتلة؟ صحيح أن سورية ربحت على الولايات المتحدة في هذه الجولة، ولكن الحرب لم تنته بعد، لأن الحرب الأهم مع أميركا هي الحرب الفكرية والثقافية. يجب أن نتذكر دائما مصير الاتحاد السوفييتي وكيف أنه سقط بدون أن تطلق عليه أميركا طلقة واحدة. ”
اقتباس 2 : ” أسلوب المنع والإقصاء هو أسلوب ثبت فشله ويجب على الدولة السورية أن تتعلم مكافحة حالة العرعور وأمثاله بأساليب جديدة تعالج جذور المشكلة. ”
أعتقد الآن الدور ع كل مين راهن ع بقاء النظام ” رغم عيوبو و اخطاءه الكثيرة ” ، أعتقد انو الرئيس لديه ومنذُ البداية ، النيّة في أن ينتقل من حقبة ” بشار حافظ الأسد ” الى حقبة ” بشار الأسد ” ، لكن نيّة الرجل وحدها لا تكفي ، الآن وبعد الإنتصار في حرب ” تموز الثانية ” و التي كانت الجمهورية العربيّة مسرحها ، و قسم من الشعب السوري أدوات لها ، أعتقد أن الاوان قد حان كي نتعلم و نعتبر من كل هذه الدروس و العبر ، آن أوان الإشارة الى الأخطاء .. ليسَ أخطاء النظام وحسب ، بل الأخطاء العميقة الكامنة فينا ..
الآن دور كل من جعل من الحناجر ذخراً لنصرة النظام ، و من السواعد روافع لرفع ” اكبر الأعلام ” (…) ، بالمشبرحي ” هلئ يا أبضاي تعال فرجينا حالك ” ، و الأهم من هؤلاء ، الآن الدور على كل من ” ئعدو و رائبو ع أعصابن ” و حللو ، و ضلن لآخر لحظة عم يقرؤو الأحداث .. رغم إنو الكثير منا تزعزعت قلوبهم ( و انا شخصياً منهم ولا أنكر ) ، ولكن ، كان درس مهم .. والمنتظر الآن القيام بمجموعة من المبادرات :
على جماهير الفريق المؤيّد الإتجاه بمبادرات لرئب الصدع الحاصل في المجتمع السوري ، و على هذه الفئة بمعظمها تغيير سلوكياتها ، و التي ربما فرضتها حساسية المرحلة و ضراوة الإشتباك ، ” كونوا أشداء على الكفّار ، رُحماء بينهم ” ، ينبغي الإنتقال من ثقافة ” التي شيرت ” الى ثقافة سورية الوطن ، الى جانب اشراك تلك الطاقات في اطار انعاش كافة فروع الدولة السورية ” اعلامية ، اقتصادية ، أكاديمية …. الخ ”
اعتقد أن جماعة “الأعصاب ” الآن عليهم الرهان الكبير ، مع الحكماء و ذوي الرؤى في السلطة ، لاعادة تاهيل جمهور السلطة ، بما يتوافق و خصوصيات ما بعد أحداث ” السَوْرة ” … الآن ، بدات المعركة الحقيقيّة ، معركة البناء الفعلي ، و رأب الصدع الإجتماعي – الشعبي ، و ردم الهوّة الثقافية(ردمها بالأسلوب الصحيح ) التي ما لبثت تظهر بوضوح بين شباب مجتمعاتنا وبين ثقافتهم الام ( الليبرالية السقيمة و الكم الهائل من الشباب الذين قرؤو شيفرة دافنشي و شاهدو كافة حلقات فريندز + مقتطفات من رواية فلان او علتان .. وهم الىن “مثقفين ” و يقفون “ضد نظام القمع” و البوليتيكال فيوز على بروفايلات الفيسبوك تبعهن ” فيري ليبيرال ” !!! )
ملاحظة : كلو مترابط لاشك ، لكن بالنسبة الي كشخص : الإعلام ، قالَ ثم من ؟ قلتُ الإعلام … قالَ ثم من ؟؟ قلتُ الإعلام أيضاً .. وسأبقى أقول الإعلام .. و نشالله خير .
بالنهاية ” تجربة ” ……. و كانت تجربة صحيّة .
أؤيد تعليقك الأول ولكنني أتحفظ على وصف ما جرى بالتجربة الصحية لأنه كان كارثة بكل المقاييس البشرية والاقتصادية والسياسية ولولا حسن تعامل الأسد النسبي مع الأزمة لكانت سورية زالت من الوجود (ولديك ليبيا كمثال للمقارنة)… نحن لم نكن بحاجة لهذا التجربة الكارثية حتى نقوم بإصلاحات لأن العيوب معروفة من زمان ولكن المشكلة هي أن الإصلاحات كانت تتم ببطء شديد جدا.
اللي بيتعسك أكتر .. إن شئت أم أبيت ، إنو لولا هالتجربة ، ما كان اتخذ الاصلاح ع محمل الجد و المروّة . سدئني صحيّة بظل حالة “التنبلة اللا مُتناهية ” اللي بيعاني منها سواء المجتمع او المنظومة .
أحمق هو من يظن ان النظام يمكن ان يصلح ما أفسده هو! .. النظام في سوريا لا يمكن إطلاقاً أن يكون مصلحاً .. و إلا فإنه سيلغي نفسه. أين سيذهب النظام بآل شاليش و برامي مخلوف و ملياراته؟
إذا اصلح النظام نفسه، فستكون هذه هي الحالة الوحيدة الموثقة في تاريخ البشرية، لمجرم يتراجع عن جريمته، و للص يعود عن سرقته!
كل الانظمة التي مرت عليها ثوراتن و قُمعت، ثم قامت بعملية إصلاح، كان الإصلاح يتم فيها بتغيير الفاسدين، الذين هم أساساً في مثالنا هذا بشار الأسد و ماهر الأسد و رامي مخلوف و آل شليش، و محمد حمشو .. و غيرهم.
النظام خلال هذه الازمة أنمى شبيحة في كل مكان، و في حال فشل الثورة -لاسمح الله- فإن الشبيحة سيقبضون ثمن ما فعلوه فساداً. فالشبيحة هم ثلة من المجرمين و الفاسدين و المهربين .. و هؤلاء لا يمكن ان يخرجوا خارج لعبة النظام، فهم عملياً من يسند النظام.
أي أن الفساد بسوريا سيأخذ أشكالاً أكثر قانونية من ذي قبل، دون أن يختلف في الكم.
أخي الإصلاح لا يعني الانتقام ولا إلغاء الآخر… إذا كان هؤلاء الذين ذكرتهم لصوصا بالفعل فيكفينا في المرحلة القادمة أن يتوقفوا عن السرقة وعفى الله عما مضى… هذا هو السبيل للإصلاح… أما سبيل الحرب والخراب والفوضى ومحاولة إلغاء الآخر وهدم الدولة من أساسها فهذا ليس إصلاح بل هو تخريب وفي الحالة السورية هو يدخل في باب العمالة وإن كان من يقومون به لا يعون ذلك…
الحاقد لا يمكنه أن يصلح شيئا… الحاقد يمكنه فقط ان يهدم ولكنه لا يمكن أن يبني… وهذا هو المثال العراقي ماثل أمامنا… ماذا فعل أعداء النظام العراقي بعد أن اجتثوا البعثيين وهدموا كل مؤسسات الدولة؟… هل استطاعوا أن يبنوا شيئا؟… كلا لم يستطيعوا أن يبنوا شيئا ولكنهم نجحوا فقط في تدمير العراق كبلد وإزالة مقومات وجوده ووحدته…
بصراحة مللنا من لهجة التخوين، و أختها “التكفير”. من لا يفكر مثلنا فهو خائن (عندما نكون قوميين أو شيوعيين) او كافر (عندما نكون إسلاميين). هل انت من الحزب الشيوعي السوري البكداشي؟ هؤلاء ما إن تقعد معهم خمسة دقائق فقط حتى تشعر انك عميل لاحدى وكالات الاستخبارات الغربية!
السارق يجب ان يرح من منصبه. إذا كان السارق مجرماً و ذا ذراع طويلة، و يمكن ان يبيد الملايين من اجل أن يزول عندها يمكن أن يتنازل الشعب عن محاكمته. و لكن من الغباء ان يتنازل الشعب عن حقه في استرجاع المسرقاتن او زوال السارق!
و مثالك عن العشب العراقي هو مغالطة واضحة لما فيه اغفال للدور التخريبي لكل من سوريا و إيران في بناء وطن عراقي حر و ديمقراطي و مستقر.
أخي مع احترامي لك ولكن منطقك هو منطق الدعاية الأميركية السطحي الذي نحذر منه والذي تسبب في تدمير العراق وغيره… الخلل في مجتمعاتنا ليس مسألة أشخاص أو عصبيات… إنها مسألة عميقة تتعلق أساسا بالثقافة والتربية… الإصلاح وبناء الديمقراطية لا يكون بالتعصب وشخصنة المشاكل في فلان أو علان أو سورية أو إيران… الإصلاح يكون في إصلاح النفوس وتربيتها… نحن بحاجة لنهضة علمية وثقافية لكي تنصلح أمورنا ولسنا بحاجة للتخلص من بيت الأسد أو بيت شاليش أو سورية أو إيران… لو تخلصت من بيت الأسد فسيأتي من هو مثلهم أو أسوأ منهم (مع احترامي لهم)… شخصنة المشاكل في عائلة أو طائفة هو التعصب والجهل بعينه وهو كلام ليس له أي سند علمي… وأكرر اعتذاري…