هل ربح النظام السوري معركة رمضان؟

Posted: اغسطس 10, 2011 in سياسة
استعجال الولايات المتحدة المحموم في التصعيد وفرض الحظر على القطاع المالي السوري هو دليل على أن الوضع على الأرض يسير لمصلحة الأسد


كنت أظن أن المهلة التي ستمنحها تركيا للأسد لا تتجاوز بضعة أيام، ولكن تصريح أردوغان اليوم يظهر أنه ليس في عجلة من أمره، حيث أنه أعطى الأسد أسبوعين، أي أنه عمليا غطاه حتى نهاية رمضان.

الأدهى هو أن تركيا أرسلت سفيرها إلى حماة لكي يقدم شهادة حسن سلوك للنظام السوري، وهو سيزور دير الزور لاحقا لكي يقدم شهادة حسن سلوك أخرى. حماة هي العجل الأميركي المقدس وهي رأس مال الحملة الأميركية التصعيدية الأخيرة. تدخل تركيا في قضية حماة والتقليل من شأن ما يجري فيها من “مجازر” افتراضية هو صفعة قوية للولايات المتحدة وجهودها.

من الواضح أن تركيا تتحرك عكس الإرادة الأميركية وهي في الواقع تساعد سورية. تركيا لا تريد الصدام مع إيران وسورية ومواقفها الاستعراضية في الأيام الماضية كانت على على ما يبدو مجرد مراوغة للولايات المتحدة. تركيا تعرف مصالحها في المنطقة وهي لن تعمل كأداة للغرب ضد مصالحها.

على النقيض من الموقف التركي نجد الموقف المصري مثلا الذي ذكرنا بعهد مبارك. مصر مرت بعد سقوط مبارك بفترة قصيرة جدا حاولت فيها أن تنتهج سياسة استقلالية، ولكن التدخل الأميركي والسعودي كبح ذلك التوجه وأعاد مصر مجددا إلى الحظيرة الأميركية (أميركا مثلا طلبت من المشير طنطاوي أن يغير نبيل العربي عندما كان وزيرا للخارجية لأنها لم تعجب بسياسته). الموقف المصري الحالي من الأزمة السورية، والذي هو مجرد نسخة من الموقف الأميركي، يكبل مصر ولا يسمح لها بلعب أي دور لحل الأزمة سواء على الصعيد الدولي أو الصعيد الداخلي السوري. أما الموقف التركي الاستقلالي فهو يسمح لتركيا بلعب دور لحل الأزمة، وبهذا نجد أن النفوذ التركي في المنطقة يتصاعد بينما تعود مصر إلى انكماشها وتقوقعها المعهود والذي لن تخرج منه أبدا طالما أنها معتمدة اقتصاديا على أميركا وحلفائها.

الموقف التركي سيؤثر حتما على مداولات مجلس الأمن، خاصة وأنه لم يكتف بإعطاء مهلة للأسد وإنما دخل في تفاصيل “المجازر” السورية المزعومة ونفّس الحملة الدعائية الأميركية حولها. بالتالي ربما يكون القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن “بلا أسنان” مجددا، وربما يكتفي فقط بالتهديد بفرض عقوبات دون فرضها.

ماذا ربح الأسد في رمضان وماذا خسر؟

لا شك أن المعركة الرمضانية كلفت سورية كثيرا من الخسائر، ولكن الخسائر حتى الآن هي في معظمها خسائر دعائية ودبلوماسية، خاصة إن فشلت الولايات المتحدة في استصدار عقوبات من مجلس الأمن ضد سورية.

في المقابل فإن الأسد حقق مكاسب هامة حيث أنه تمكن من استعادة حماة التي أرادت أميركا أن تجعل منها محمية أميركية داخل سورية على غرار محمية جبل لبنان التي أقامها الفرنسيون في السلطنة العثمانية في عام 1861 وعلى غرار محمية بنغازي التي أقامها حلف الناتو في ليبيا مؤخرا. عندما حاول العثمانيون استعادة السيطرة على محمية جبل لبنان في أوائل القرن العشرين ووجهوا برد عسكري غربي صارم واضطروا للانسحاب منها مجددا، وعندما حاول القذافي استعادة السيطرة على بنغازي ووجه أيضا برد عسكري غربي صارم واضطر للانسحاب منها، أما بشار الأسد فهو نجح في استعادة السيطرة على حماة وفرض سلطته على كامل الأراضي السورية دون أن يخسر شيئا يذكر حتى الآن.

الأسد نجح في بسط سلطته على مناطق المتمردين ونجح أيضا في إضعاف حركة التمرد بشكل واضح (معظم المظاهرات التي تخرج في سورية الآن هي من المظاهرات “الطيّارة” التي لا تدوم إلا لدقائق قليلة وتكون في حارات داخلية وبمشاركة أعداد قليلة من الناس). طبعا هذه النجاحات ليست نجاحات الأسد كشخص وإنما يعود الفضل الأساسي فيها إلى تماسك الجيش السوري والتفاف قسم كبير من الشعب حوله.

الدليل على أن الأسد يربح المعركة هو حالة الهياج التي اعترت الولايات المتحدة اليوم، حيث أنها بعد أن صمتت لفترة من الزمن ودفعت بأتباعها إلى الواجهة عادت اليوم لتصرخ وتهدد بنفسها، مما يدل على خيبة أملها من الموقف التركي. أيضا قامت الولايات المتحدة اليوم بفرض حظر تجاري على المصرف التجاري السوري، وهو أمر مفاجئ لأنني كنت أتوقع أن يتم فرض الحظر على البنوك في نهاية رمضان على الأقل وليس الآن. إسراع الولايات المتحدة في فرض الحظر على البنوك السورية وعودتها إلى سياسة التحريض والتعبئة المباشرة يدل على أنها تخشى على التمرد من الموت والاضمحلال قريبا. إن قيام أوباما بإلقاء خطاب تحريضي ضد الرئيس الأسد غدا (عشية يوم الجمعة) هو مؤشر آخر على ضعف التمرد ورغبة الولايات المتحدة في إنعاشه.

المشكلة الكبرى في سورية هي سهولة انقياد المتمردين للتحريض الخارجي، حيث أن خطاب الملك السعودي مثلا رفع معنوياتهم بشدة وهم يعتزمون الخروج بتظاهرات كبيرة يوم الجمعة استجابة لهذا الخطاب ولخطاب أوباما المنتظر غدا. على العموم فإن يوم الجمعة القادم لم يعد يوما للحسم طالما أن المهلة أمام الأسد صارت ممتدة حتى نهاية رمضان.

هل ستمنح الصين 20 مليار دولار لسورية؟

ورد في مواقع سورية الخبر الآتي:

http://www.aliqtisadi.com/index.php?mode=article&id=13760

عرضت الحكومة الصينية ممثلة بشركة “سينو غلوب” القابضة المحدودة تمويل وتنفيذ مشروعات استراتيجية في سورية وفق قرض مقدم بقيمة /20/ مليار دولار يتضمن تمويل الطرق الدولية وتجديد السكك الحديدية ومترو ومرافئ جافة لتصنيع وتصليح السفن ومشاريع مياه من كافة الأنواع، إضافة لكافة مجالات الاستثمارات بمختلف القطاعات، ويتم تسديد القرض خلال مدة 5-20 سنة، على ان يتم التنفيذ والتمويل تحت سقف الحكومة الصينية، وذلك بهدف دعم سورية شعباً وحكومة، بمحاولة العمل خارج حدود البيروقراطية.

إن صدق هذا الخبر وكانت فوائد القرض المذكور معقولة فهو يعد خبرا هاما وذا أبعاد استراتيجية. الولايات المتحدة كما ذكرت سابقا لا تراهن على إضعاف سورية تكتيكيا بقدر ما تراهن على إضعافها استراتيجيا، وخبر من هذا النوع يدل على أن سورية ستكون بخير في الأعوام المقبلة حتى لو تعرضت لحصار غربي، مما يظهر صدق نبوءة وليد المعلم الذي قال أن سورية ستمسح أوروبا عن الخارطة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s