تركيا تخفف من زخم المهرجان الأميركي… والحفلة الختامية للمهرجان غدا

Posted: اغسطس 10, 2011 in سياسة

يعتزم الرئيس الأميركي غدا أن يخرج بموقف صاخب وصارم ضد الرئيس الأسد يقول فيه أن على الأسد أن يغادر السلطة وأن شرعيته انتهت ولم يعد أحد في العالم يقبل به. وفي نفس الوقت ستخرج عقوبات أميركية جديدة “قاسية” ضد سورية كما تقول وسائل الإعلام.

هذه الحفلة الأميركية التي ستجري يوم الخميس ستكون بمثابة الحفلة الختامية لمهرجان أميركي صاخب بدأ منذ صدور بيان مجلس الأمن وحتى الآن.

ذكرت في تدويناتي السابقة أن السبب الرئيسي لعدم دعوة الولايات المتحدة الرئيس الأسد للرحيل هو عدم رغبة أميركا في إفساد سمعتها وهيبتها العالمية في حال بقي الأسد ولم يرحل. حاليا الوضع اختلف لأن بيان مجلس الأمن فتح الباب أمام جوقة كبيرة من أتباع  أميركا لكي يأخذوا مواقف صارمة ضد الأسد، وبالتالي فالموقف الأميركي الذي سيعلن غدا سيأتي وكأنه تتويج “لإجماع دولي وإقليمي” وليس مجرد موقف أميركي.

بعد صدور بيان مجلس الأمن أوعزت أميركا لكل أتباعها في المنطقة العربية بمهاجمة الأسد ونزع الشرعية عنه، وهذا ما حدث بالفعل حيث أن وسائل الإعلام الخليجية (وخاصة السعودية) وصلت في الهجوم على الأسد إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحملة ضد صدام حسين في عام 1990. هذه الحملة المكثفة كانت تمهيدا للموقف “التاريخي” الذي أعلنه ملك السعودية وتبعه بعد ذلك مجلس التعاون الخليجي ووزير خارجية مصر وشيخ الأزهر، أما في العراق فيبدو أن أميركا لم تمن على أحد ما عدا رئيس مجلس النواب.

الاندفاعة الخليجية والمصرية لنزع الشرعية عن الأسد ليست مفاجئة من حيث الجوهر رغم أنها مفاجئة قليلا من حيث الشكل، ولكن يجب أن نسجل ملاحظة وهي أن الإمارات وعمان لم تسحبا سفيريهما من سورية بعد، وهذا خفف من زخم الموقف الخليجي. أيضا يجب أن نلاحظ أن الأردن والعراق صمدا في وجه الضغط الأميركي على ما يبدو، حيث أن العراق عموما التزم الصمت حيال سورية وأما الأردن فهو صرح بأنه لن يسحب سفيره من سورية.

أيضا تصريح أمين جامعة الدول العربية ضد سورية جاء ضعيفا في الصياغة واحتوى على عبارة تقول بأن الجامعة لن تتخذ إجراءات “جذرية” ضد سورية.

أما الضربة الأقوى للمهرجان الأميركي في رأيي فهي أتت من داود أوغلو بالأمس الذي نفس من زخم الاندفاعة الأميركية وأعاد الأمور إلى إيقاع أكثر بطئا.

لا ننسى أيضا الموقف الإيراني الشجاع في دعم سورية. البعض كانوا يراهنون على أن إيران ستلزم الصمت في ظل الهجمة الأميركية الكاسحة وستنأى بنفسها، ولكن إيران تحدثت وأعلنت دعمها لسورية ورفضها للهجمة الأميركية. لا شك أن الموقف الإيراني لعب دورا أساسيا في التخفيف من الاندفاعة التركية التي عبر عنها أردوغان قبل أيام حينما تحدث عن الرسالة الحازمة وجمع قادة جيشه، وأيضا يجب أن نلاحظ أن موقف أردوغان أثار اعتراضات المعارضة داخل تركيا التي اتهمت أردوغان بأنه يجعل من تركيا أداة في يد الغرب. هذه المواقف لا شك أنها ساهمت في تنفيس الاندفاعة التركية.

إذن يمكننا أن نقول أن المهرجان الإقليمي الذي أرادت له أميركا أن يكون تمهيدا لموقفها المرتقب ضد الأسد فقد شيئا من زخمه.

أما مواقف دول مجلس الأمن فهي غير واضحة، ولكنها ستتأثر بلا شك بالمواقف الإقليمية. زيارة وفود الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل إلى سورية اليوم هي زيارة مهمة لأن الأسد ربما يتمكن من استغلالها لمزيد من تخفيف الزخم الأميركي. في حال أعلنت هذه الدول مواقف متروية تجاه سورية فهذا سيقوي من عزيمة روسيا والصين في مجلس الأمن.

الموقف الروسي في الأسبوع الأخير كان مهزوزا، وهو أمر متوقع في ظل المهرجان الأميركي. الموقف الإيراني الداعم لسورية والتخبط الذي أصاب الموقف التركي سيقويان الموقف الروسي، ولكن الأهم هو مواقف الدول الثلاثة التي ستصل وفودها إلى دمشق اليوم.

لا شك أن أمام الولايات المتحدة الآن حسابات بشأن موقفها في الغد. في حال صدر موقف متفهم من الدول الثلاثة التي تزور وفودها سورية اليوم فهذا ربما يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في حفلتها المنتظرة غدا حتى لا تحرج نفسها، ولكنني لا أتوقع ذلك وأتوقع أن تصدر البرازيل وجنوب أفريقيا والهند مواقف تدين العنف في سورية، وهو ما سيدفع الولايات المتحدة إلى المضي قدما في حفلتها المنتظرة غدا بهدف رفع الضغط إلى أقصى حد ممكن على مجلس الأمن لإصدار عقوبات ضد سورية. التروي الأميركي الآن لم تعد فيه حكمة كبيرة لأن الصراع مع سورية هو سباق مع الزمن، وبالتالي ربما تميل الولايات المتحدة الآن للمجازفة وأن تأخذ موقفا صارما جدا ضد سورية لمنعها من تعديل كفة الصراع لصالحها.

المتوقع هو أن مجلس الأمن سيصدر عقوبات ضد سورية، وعدم صدور العقوبات سيكون مفاجأة في رأيي. لعل المهم الآن هو التركيز على محتوى العقوبات بدلا من فكرة صدورها أم لا. العقوبات الاقتصادية هي مستبعدة حاليا في رأيي، ولكن الوارد هو حظر الأسلحة وإحالة المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي أمور خطيرة، وخاصة البند الثاني الذي سيعني نزع الشرعية دوليا عن النظام السوري.

أتوقع أن المعركة في مجلس الأمن ستدور حول محتوى العقوبات، وأقصى انتصار لسورية سيكون في حال صدر قرار يدين سورية ولكنه لا يفرض عقوبات، وهو أمر ممكن في رأيي ويعتمد على مواقف البرازيل وجنوب أفريقيا والهند.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s