تصاعدت في الأيام القليلة الماضية النبرة الطائفية في خطاب “المعارضة السورية”، ومن متابعتي لقناة وصال وقناة العربية وصفحات “الثورة” على الفيسبوك يتبين لي أن الثوار قد رفعوا التقية ولم يعودوا يتجنبون الخطاب الطائفي كما كانوا يحاولون أن يفعلوا في الأشهر الماضية.
في المقابل فإن ما يقوله الثوار (إن صح، والمشكلة أن ما يقولونه غني جدا بالأكاذيب) يوحي بتصاعد كبير في العنف الأمني ضد المتمردين.
عمليا نحن على ما يبدو قد دخلنا في مرحلة الحرب الأهلية بالفعل. ربما يكون الخطاب “التاريخي” للملك السعودي بالأمس هو إشارة الانطلاق للحرب، وربما يكون الموقف الذي من المنتظر أن تعلنه تركيا في الأيام المقبلة هو إشارة الانطلاق، ولكن الاستقرار صار على ما يبدو أمرا بعيد المنال في ظل الهجمة الأميركية الكاسحة القادمة قريبا.
فرص كبيرة للتطهير العرقي في سورية
توفر البيئة الديموغرافية السورية فرصا كبيرة لعمليات التطهير العرقي، ومن أكثر المناطق التي أتوقع أن تشهد عمليات تطهير عرقي منطقة الساحل.
في حال تدهورت الأوضاع كثيرا (وهو أمر متوقع في النصف الثاني من شهر آب أو في شهر أيلول) فإننا ربما نبدأ بالسماع عن مجازر وعمليات تهجير للإسلاميين من المدن الساحلية، وخاصة المدن الصغيرة كجبلة وبانياس. أما مدينة اللاذقية فلا أعلم ما سيحصل فيها ولكني أتوقع أيضا أن يتم تهجير وقتل قسم لا بأس به من سكانها الإسلاميين.
منطقة الساحل هي منطقة حصينة نسبيا ولكن نقطة الضعف الأبرز فيها هي محور اللاذقية-جسر الشغور حيث أن هذا المحور سيشكل جسرا للإسلاميين إلى داخل المنطقة الساحلية، والخطير فيه هو محاذاته للواء الإسكندرون المحتل وبالتالي إمكانية التدخل التركي لدعم الإسلاميين، ولذلك أتوقع أن يشن سكان الساحل هجمات كبيرة للسيطرة على هذا المحور وسيتم على الأغلب تهجير سكانه الإسلاميين. أما الجبهة الجنوبية من جهة شرق طرطوس فهي حصينة نسبيا، ولكن الخطورة ستكون من الجنوب من جهة سهل عكار اللبناني وطرابلس في حال تدخل الإسلاميون في تلك المناطق وهاجموا محافظة طرطوس.
سهل الغاب سيكون ربما خط تماس حام بين إسلاميي حماة وبين سكان السهل من غير الإسلاميين، وربما يحاول سكان السهل احتلال حماة لقطع التواصل بين جنوب سورية وبين إدلب حيث من المتوقع أن تكون جبهة جسر الشغور جبهة حامية. جبل ريحا سيمثل ربما تهديدا لسهل الغاب لأن الإسلاميين إن قاموا بنصب مدافع عليه فإنهم سيتمكنون من قصف مناطق شاسعة من السهل.
بعيدا عن الساحل فهناك مناطق عديدة أخرى مرشحة لأن تشهد أعمال تصفية عرقية، ومن ذلك مثلا مناطق جنوب غرب دمشق ومناطق شمال غرب الحسكة حيث يقيم العرب المعروفون بعرب الغمر. أما مدينة حمص فهي ربما ستتحول إلى مدينة شبيهة ببيروت خلال الحرب اللبنانية.
في كل الأحوال فإنني لا أستطيع أن أتخيل أن تتوحد سورية مجددا، ولا أظن أن هناك لأية دولة مصلحة بالوحدة السورية ما عدا تركيا التي تتشابه تركيبتها الإثنية مع التركيبة السورية (قيام دويلات علوية وكردية في سورية سيؤثر سلبا على تركيا)، ولكن حتى تركيا فإنها ستقبل بتقسيم سورية مقابل أن تحصل على جزء منها (المناطق الكردية والتركمانية في شمال سورية مثلا، وربما حتى أكثر من ذلك). تركيا يمكنها بسهولة أن تحتل شمال سورية بذريعة مكافحة حزب العمال الكردستاني وحماية التركمان.
حتى لو تمكن الجيش السوري من قمع التمرد كليا خلال الأيام القادمة فأنا أشك بأن سورية ستصمد بعد ذلك طويلا في ظل الحصار الدولي الخانق الذي يتم الإعداد له (والتدخل العسكري المحتمل)، وبالتالي فاحتمالات التقسيم هي في رأيي أكبر بكثير من احتمالات بقاء سورية كما هي. في رأيي أن على كل سوري أن يبدأ بتدبير رأسه منذ الآن لأن القصة انتهت.
إضافة: أعتذر عن التشاؤم المفرط. ما أكتبه هو مجرد احتمالات ولا أحد يعلم ما الذي سيحدث بالفعل.

