هل تنسف أميركا وإسرائيل عرش الأردن لكي تجهضا الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

Posted: يوليو 24, 2011 in تاريخ, سياسة
عندما فصلت بريطانيا شرق الأردن عن غربه في عام 1921 وأنشأت فيه إمارة هاشمية أصيب الصهاينة بمرارة شديدة لأنهم كانوا يعتبرون تلك المنطقة جزءا من أراضي دولتهم الموعودة، ومنذ ذلك الوقت عقدوا العزم على عدم “التنازل” عن أي شبر إضافي غرب النهر، وهم ربما يحلمون حتى بإعادة ضم شرق النهر في يوم ما


تعاني إسرائيل والولايات المتحدة أزمة حقيقية في كيفية التعاطي مع موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 والذي اقترب موعده كثيرا. هذه القضية تشكل ضغطا على الصهاينة إلى درجة أن الإعلام الأميركي بدأ يسرب معلومات عن أن إسرائيل ستشعل حربا إقليمية لإحباط هذا المشروع (وهي رسالة تهديد مبطنة لعرب أميركا على ما أظن).

عرب أميركا لا يريدون السير قدما في هذه المواجهة مع أميركا وهم يناورون فقط، رغم أن ركوب سورية للموجة وإقدامها على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وضعهم في موقف حرج. أميركا وأتباعها العرب يضغطون الآن على إسرائيل لكي تتنازل وتقبل بصفقة تنقذ الجميع من استحقاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تبدو متصلبة وهي تناور بأشكال متعددة لتتفادى تقديم أي تنازل.

ورد اليوم في أحد المواقع الصهيونية التي تعبر عن المزاج السياسي الصهيوني على حقيقته وبدون تجميل (وهو موقع دبكا فايل) مقال يتحدث عن قرب امتداد “الثورة السورية” إلى الأردن، فهل هذه رسالة تهديد جديدة من إسرائيل لعرب أميركا؟

إن امتداد الفوضى الخلاقة إلى الأردن سيعطي إسرائيل فرصة ذهبية لكي تجهض مشروع الدولة الفلسطينية وتنجز مشروع الترانسفير كليا أو جزئيا. يخطئ كثيرا من يظن أن إسرائيل لا تفكر في طرد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن. إن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي فكرة ما تزال راسخة في أعماق العقل الصهيوني وهي تمثل زبدة وجوهر المشروع الصهيوني. بالنسبة للصهاينة فإن فكرة طرد الفلسطينيين إلى الأردن هي الخيار الأول وأما فكرة دولة الأبارتهايد فهي الخيار الثاني الاضطراري (وفكرة الدولة على حدود عام 1967 هي ليست خيارا أصلا).

لو كنت مخططا صهيونيا لكنت سعيت جاهدا لإقامة “ثورة” في الأردن يقودها الإخوان المسلمون، وبعد ذلك كنت سأشعل حربا أظهر فيها نفسي بمظهر الضحية (ككل الحروب الإسرائيلية السابقة) وسأستغل هذه الحرب لطرد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين إلى خارج الضفة الغربية، ثم أقوم بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل وتنتهي القضية الفلسطينية على خير وسلام.

وهناك سيناريو أسهل من ذلك وهو إشعال ثورة في الأردن لكي أستغلها في الضغط على عرب أميركا، فإما أن يلغوا فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة أو أن أقوم بدعم الإخوان المسلمين كما يحدث الآن في سورية. الإخوان المسلمون هم حصان طروادة أميركي بامتياز وأميركا تستغلهم لفرض تنازلات استراتيجية على الأنظمة العربية وإعادة تشكيل واقع المنطقة، ولا يستبعد أبدا أن تستغلهم أميركا لفرض تنازلات على عرب أميركا، وفي حال اندلعت ثورة في الأردن ووصل العرش الأردني إلى وضع حرج جدا وأوشك على السقوط فإنه ربما يضطر للقبول بمشروع نقل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن مقابل أن تسمح أميركا لقوات الخليج بالتدخل لنصرته (وقوات الخليج على الأغلب لن تكفي وستضطر إسرائيل للتدخل بشكل مباشر لإنقاذه كما حدث في عام 1970، وعندها لا بد أن يكون الثمن كبيرا ولا أقل من قبول ملك الأردن بمشروع نقل الفلسطينيين أو الأبارتهايد على أقل تقدير).

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s