في إثبات عملي لعدم وجود أزمة مالية: مجلس النقد والتسليف يخفض أسعار الفائدة على الودائع

Posted: يوليو 19, 2011 in اقتصاد, سياسة
رغم التهويل الغربي والعصيان المدني وحرق الفواتير، ميالة يقول أن الودائع زادت بنسبة 12%

في خطوة ذات دلالة واضحة صرح حاكم بنك سورية المركزي أديب ميالة لأحد المواقع الإلكترونية السورية بأن مجلس النقد والتسليف سوف يخفض أسعار الفائدة على الودائع المصرفية بالليرة السورية والقطع الأجنبي، وقال أيضا بأن الودائع في البنوك السورية زادت في الأشهر الأخيرة بنسبة 12%.

هذا الإجراء هو تكذيب عملي لكل خطاب الإعلام المعادي للنظام السوري الذي كان يروج لأن الحكومة السورية تعاني أزمة مالية وأنها على وشك الإفلاس. إن خفض أسعار الفائدة على الودائع (أو حتى مجرد الحديث عن ذلك) سوف يؤدي لتقليل تدفق الودائع نحو البنوك السورية، واتخاذ مثل هذا الإجراء يدل على أن الحكومة السورية هي في وضع مالي جيد.

ربما يكون سبب هذا الإعلان هو الدعم الإيراني، رغم أن الحكومة السورية نفت قبل يومين أن تكون تلقت أية مساعدات مالية أو نفطية من إيران، في خطوة يراد منها استعراض القوة المالية على ما يبدو.

الولايات المتحدة تعود إلى مسارها الأصلي

استكملت الولايات المتحدة استدارتها السياسية بأن تنصلت عبر صحيفة الواشنطن بوسط من تصريحات هيلاري كلينتون وحتى من زيارة السفير الأميركي إلى حماة. في نفس الوقت دفعت الولايات المتحدة مجددا بأتباعها الأوروبيين لكي يصدروا عقوبات جديدة ضد سورية في استمرار لنهجها السابق الذي أرادت الولايات المتحدة من خلاله تجنب المواجهة المباشرة مع سورية ووضع أتباعها الأوروبيين في الواجهة، وذلك لأسباب تحدثت عنها كثيرا في السابق.

سورية تعترف بالدولة الفلسطينية

في خطوة اعتبرها أعداء النظام السوري ذات دلالة كبيرة وأنها اعتراف من النظام بإسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية السورية بالأمس اعتراف سورية بدولة فلسطين على حدود عام 1967 مع التمسك بالحقوق الفلسطينية.

أعداء النظام السوري حاولوا أن يصوروا هذا الاعتراف بأنه محاولة من النظام لاسترضاء أميركا، ولكن سياق الأحداث يقول بأن هذا الاعتراف جاء في إطار الحملة العربية لطرح موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأمم المتحدة إحراجا لأميركا وإسرائيل. الدول العربية اتفقت على السير قدما بهذه الخطة وطلبت من سورية أن تعترف بالدولة الفلسطينية، وسورية استجابت.

طرح موضوع الاعتراف بفلسطين على حدود عام 1967 في الأمم المتحدة هو ضغط كبير على أميركا وإسرائيل كما هو واضح، ومن غير المستغرب أن تساهم سورية في هذا المسعى طالما أنه يؤذي أميركا وإسرائيل. اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين على حدود عام 1967 لن ينهي الصراع العربي-الإسرائيلي ولكنه سيحرج أميركا وإسرائيل دوليا وسيجعل من حدود عام 1967 مرجعية رسمية لرسم الحدود، مما يقوي الموقف السوري في قضية الجولان.

البيان السوري لم يتحدث عن حل الدولتين وإنما تحدث عن الاعتراف بفلسطين على حدود عام 1967 مع التمسك بالحقوق الفلسطينية (والتي من بينها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي عام 1948). البيان السوري لم يذكر شيئا عن “إسرائيل” سوى أنه يطالب ضمنا بعودة اللاجئين الفلسطينيين إليها، وبالتالي أنا لا أجد أن هذا البيان يعترف بإسرائيل أو يخدمها بأي شكل بل هو يتجاهل المنطق الأميركي-الإسرائيلي الذي يطالب العرب بالاعتراف “بيهودية الدولة”. في رأيي أن هذا الاعتراف السوري بفلسطين على حدود عام 1967 هو مجرد إسهام في الضغط على أميركا وهو لا يعني أي شيء أكثر من ذلك. طالما أن البيان السوري لم يعترف بإسرائيل ولا بحل الدولتين ولا بيهودية إسرائيل فهو عمليا مجرد مطالبة لإسرائيل بالانسحاب إلى حدود عام 1967 ولا شيء أكثر من ذلك.

سفيان العلاو: ما يصل للفلاحين من دعم المازوت هو 7% فقط

العلاو يصب الماء البارد على رأس الشعار

في فضيحة من العيار الثقيل لمنظري التخريب الاقتصادي وهدر المال العام وسرقته، قال وزير النفط السوري سفيان العلاو في مقابلة على قناة الدنيا قبل بضعة أيام أن ما يصل إلى القطاع الزراعي مما يسمى بدعم المازوت هو 7% فقط، بينما يذهب 40% إلى قطاع النقل و40% إلى القطاع الصناعي (مع استثناء التهريب طبعا).

هذا التصريح هو سكب للماء البارد على رأس وزير الاقتصاد نضال الشعار وتنظيره التافه والغوغائي لتخفيض أسعار المازوت (عندما أتحفنا بحديثه عن الدورة الإنتاجية وغير ذلك من الكلام الفارغ). إن الغاية الأساسية من خفض أسعار المازوت كانت دعم الفلاحين كما قيل في وقته، وعندما نسمع أن الفلاحين يستفيدون من 7% فقط من هذا الخفض فهذا يدفعنا للتساؤل جديا عن الغاية الحقيقية من وراء هذا القرار؟

أظن أن هذا القرار جاء لهدف شعبوي بحت ولم تكن له علاقة حقيقية بالاقتصاد. الرئيس الأسد أراد من وراء هذا القرار امتصاص جزء من النقمة الشعبية حتى ولو أدى ذلك إلى هدر جزء كبير من المال العام. الوزير الشعار على ما أعتقد هو مجرد دمية وظيفتها ترداد كلام المواطنين والفلاحين وهو لا يعبر عن سياسة اقتصادية حقيقية. لقد استمعت إليه مرارا ولم أفهم منه أي شيء على الإطلاق. إنه لا يعبر عن سياسة اقتصادية وإنما هو مجرد دمية الهدف منها القول للمواطنين بأننا غيرنا الطاقم القديم وأتينا بطاقم جديد على كيفكم. سياسة الشعار الاقتصادية هي “نعم حاضر متل ما بدكن”.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s