الولايات المتحدة تخرج نفسها من المصيدة… ومؤتمر لعلمانيين في جرمانا

Posted: يوليو 17, 2011 in سياسة
هيلاري كلينتون تعطي النظام السوري حقنة جديدة من الدعم المسموم

في تصريح غير لافت، قالت هيلاري كلينتون بالأمس أن على المعارضين السوريين أن “يتعاونوا” مع الحكومة السورية.

بالنسبة لأعداء النظام السوري فهذا التصريح يعتبر انتصارا للنظام وسكبا للماء البارد على مؤتمر إسطنبول وعلى كل خطاب “المعارضة السورية” الذي يرفض الحوار مع النظام. لهذا السبب نجد أن القنوات الفضائية الخليجية عتمت على هذا التصريح تماما وقامت بحملة تصعيدية ضد النظام السوري في محاولة لامتصاص آثاره.

طبعا هذا التصريح لم يأت لخدمة النظام السوري وإنما هو في الحقيقة يهدف لإيذاء النظام. كما قلت في تدوينات سابقة فإن النظام السوري ومعه روسيا استغلا زيارة السفير الأميركي لحماة (والتي كان القصد منها نصب كمين لسورية وروسيا) بأن قاما بشن حملة تصعيدية ضد أميركا واتهامها بأنها تتدخل في شؤون سورية الداخلية وتفسد مساعي الحوار، أي أن سورية وروسيا أرادتا تحويل الكمين المنصوب لهما إلى كمين للولايات المتحدة بأن يجعلاها محشورة في زاوية إعلاميا ويستغلا ذلك لتصويب الضربات لها.

وجود الولايات المتحدة في ذلك الموقف لا يخدم مصالحها أبدا كما قلت في تدوينات سابقة، ولذلك قامت سريعا بتعديل موقفها وعادت إلى الموقف “المعتدل” الذي تم الاتفاق عليه في الاتصال الهاتفي بين هيلاري كلينتون وسيرغي لافروف، والهدف من ذلك هو ما يلي:

  • أن تحافظ الولايات المتحدة على سمعتها وهيبتها وتتجنب الظهور بمظهر من يقف عاجزا أمام دولة صغيرة كسورية. سورية شنت حملة مسعورة في إعلامها ضد الولايات المتحدة وقامت بإهانة السفير الأميركي بكل الوسائل الممكنة من استدعاء وتوبيخ واقتحام لسفارته إلخ. كل هذا وأميركا تقف عاجزة عن الرد الفعال.
  • أن تسحب الذريعة التي استغلتها سورية لتعزيز الوضع الاستراتيجي لدول وجهات معادية للولايات المتحدة. سورية استغلت “التدهور الإعلامي” لعلاقاتها بالولايات المتحدة فقامت بتعزيز علاقاتها مع كوريا الشمالية (وهي خطوة مؤذية جدا للولايات المتحدة) وقامت أيضا بزيادة وتيرة نقل الصواريخ إلى حزب الله كما ورد في الإعلام الغربي، ناهيك عما من الممكن أنه حدث في العراق. هذه التطورات تعتبر ضربات استراتيجية للولايات المتحدة ولذلك كان لا بد من تعديل الموقف الأميركي لإعادة الوضع إلى ما كان عليه (وهذا بالمناسبة هو نفس السبب الذي دفع أوباما للشروع في سياسة الارتباط مع سورية في عام 2008 حيث أنه كان يريد كبح جماح تنامي العلاقات السورية مع إيران وحزب الله وكوريا الشمالية وغيرها من الدول المناوئة للولايات المتحدة).
  • أن تحافظ الولايات المتحدة على مسارها الأساسي الذي يهدف لدعم “الثورة السورية” والضغط على روسيا لتغيير موقفها من صدور قرار في مجلس الأمن ضد سورية. الحرب الإعلامية التي اندلعت بين سورية وأميركا كانت لا تفيد الثورة السورية دوليا بل تفيد النظام، ناهيك عن أن الاتهامات السورية والروسية للولايات المتحدة بأنها تفسد الحوار هي إفشال للتكتيك الأميركي الذي يريد إحراج روسيا ودفعها لتغيير موقفها. هيلاري كلينتون اتفقت مع سيرغي لافروف على “دعم الحوار” في سورية، والحملة الإعلامية السورية-الروسية أرادت أن تقول بأن أميركا لم تلتزم بهذا الاتفاق (وبالتالي لا حرج على روسيا إن ثبتت على موقفها)، ولذلك كان لا بد للولايات المتحدة من العودة مجددا إلى مضمون الاتفاق مع روسيا لأن هذا هو السبيل الوحيد الممكن للضغط على روسيا وإجبارها على تغيير موقفها.

الخلاصة هي أن تصريح كلينتون يضر سورية ولا يفيدها، والفائدة الوحيدة فيه هي أنه من الممكن أن يثبط عزيمة المعارضين، ولكن حتى هذه الفائدة لم تتحقق لأن التصريح تم التعتيم عليه في الإعلام الخليجي الذي يعتبر المصدر الأساسي لمعلومات المعارضين (حتى موقع “سيريا نيوز” لم يذكر التصريح، وهو ليس بالأمر الغريب لأن هذا الموقع بدأ يتبع سياسة تعبوية داعمة “للثورة” في الآونة الأخيرة).

مؤتمر لعلمانيين في جرمانا

في خطوة مهمة انعقد اليوم مؤتمر لشخصيات تسمي نفسها بأنها شخصيات “علمانية” في جرمانا قرب دمشق (قيل أن محمد حبش من بين المشاركين). هذا المؤتمر مهم لإحداث توازن ضد مؤتمرات المعارضة التي يطغى عليها الطابع الإخواني والوهابي. لا بد من تكثيف عقد هكذا تجمعات حتى لو أخذ بعضها الطابع الطائفي لأن المناخ السائد حاليا هو مناخ مخيف ولا بد للآخرين من أن يسمعوا صوتهم قبل أن يجرفهم طوفان الفوضى الخلاقة.

إضافة: خبر المؤتمر ورد في سانا:

http://www.sana.sy/ara/2/2011/07/17/358919.htm

قبل سنتين تقريبا تم منع مؤتمر عن العلمانية في دمشق، أما اليوم فالخبر تتم تغطيته في سانا. موقع سيريا نيوز لم يشر للمؤتمر ولا أعلم إن كان هذا لسبب سياسي أم لسبب آخر.

تعليقات
  1. الوقت ينفذ اما سورية كبلد وشعب

    الحلول اصبحت اضيق والاخرون نجحو ا في ما فشلت فيه اسرائيل منذ نشاتها

    النظام لم يعطي علاجا سوى بالمسكنات وبتر الاعضاء

    والمشكلة تتفاقم

    والوضع سيئ جدا

    ولا اريد في يوم ان اسمع خليجي زنديق فاسق يقول لي لسورية الرحمة ولكم طول البقاء

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s