روج الكثيرون منذ الأسابيع الأولى لما يسمى بالثورة السورية لأن الاقتصاد السوري سيتداعى وينهار خلال أشهر قليلة، وهذا طبعا كلام غير واقعي ومطلقوه كانوا من صنفين: الصنف الأول هم “الثوار”، وهؤلاء لا يعرفون شيئا عن سورية ولا اقتصادها، والصنف الثاني هم الغربيون الذين كانوا يهدفون للتهويل على الاقتصاد السوري بأقصى ما يمكن لتكبيد هذا الاقتصاد أكبر ما يمكن من الخسائر.
الاقتصاد السوري صمد لأشهر وهو قادر على الصمود لأشهر أخرى. أسباب هذا الصمود تعود أساسا إلى طبيعة الاقتصاد السوري الذي هو إلى حد كبير اقتصاد “اشتراكي” بدائي. الاقتصاد السوري (كما الاقتصاد الكوري الشمالي مثلا) هو اقتصاد صغير الحجم ومحدود الإمكانات ومعزول عن العالم الخارجي (مقارنة بغيره من الاقتصادات)، ولهذا السبب فإن تأثره بالأزمات هو قليل نسبيا. (التاجر الناجح إن كسدت تجارته فهو يخسر كثيرا، أما التاجر الفاشل فهو لن يتأثر كثيرا بالكساد لأنه أصلا كان لا يربح الكثير، وهذا هو حال الاقتصاد السوري).
مصادر العملة الصعبة (“القطع الأجنبي”) الرئيسية للدولة السورية هي عائدات النفط، وتحويلات المغتربين، وعائدات السياحة. بالنسبة لعائدات السياحة فهي اختفت تقريبا، ولكن عائدات السياحة في سورية تعتبر قليلة الأهمية مقارنة بعائدات النفط (عائدات السياحة في العام الماضي شكلت 20% من واردات الدولة من العملة الصعبة، وفي الأعوام السابقة كانت النسبة أقل من ذلك). أما تحويلات المغتربين فهي تراجعت ولكنها لم تختف. أما عائدات النفط والتي تشكل ربما 50-60% من واردات سورية من العملة الصعبة فهي لم تتأثر حتى الآن. كان هناك كلام كثير عن عقوبات غربية تستهدف النفط السوري، ولكننا لم نر شيئا من هذه العقوبات حتى الآن. وسمعنا مؤخرا في برنامج عدنان العرعور تهديدات باستهداف أنابيب النفط السوري، ووقع تفجير بالفعل في بعض الأنابيب (الدولة السورية قالت أنه مجرد حادث عارض في أنبوب ثانوي لنقل الغاز، ولكن هناك مصادر عراقية قالت أن الأنبوب المستهدف كان مخصصا لنقل النفط من العراق إلى سورية، وهذه الرواية أقرب للتصديق في ظل المعطيات الراهنة وفي ظل التهديد العلني الذي ورد في برنامج عدنان العرعور قبل يوم واحد من حادثة التفجير).
عائدات النفط لم تتأثر حتى الآن بشكل جدي، رغم أن حادثة التفجير والتهديدات بفرض عقوبات غربية على النفط السوري من شأنها إخافة الشركات الأجنبية التي من المنتظر أن تتقدم للاستثمار في قطاع النفط السوري قريبا. حتى وإن جاءت شركات واستثمرت فإن الضوضاء التي قامت بها أميركا وعملاؤها ممن يسمون أنفسهم بالمعارضة السورية ستدفع الشركات لتقديم عروض أقل فائدة بالنسبة لسورية بحجة أن الوضع في سورية غير آمن وغير مستقر، وبالتالي ستخسر سورية جزءا من عائدات نفطها على مدى سنوات قادمة، وهذا بلا شك أحد أهداف التهديد والتهويل الأميركي.
ورد في صحيفة فرنسية مؤخرا خبر يقول أن إيران ستقدم لسورية مساعدات بقيمة 5.8 مليار دولار. إن صح هذا الرقم فهو يعني أن إيران ستعوض لسورية خسائر عائدات قطاع السياحة بالكامل. إن أضفنا هذا المبلغ الكبير إلى شحنات النفط العراقية والإيرانية المقدمة إلى سورية يمكننا أن نقول أن إيران ستعوض لسورية خسائرها من العملة الصعبة بالكامل تقريبا، وبالتالي لا يوجد أي معنى للرهان على انهيار العملة السورية قريبا كما يقول “المعارضون”. إذا كانت العملة السورية ستنهار فهذا لن يحدث إلا بعد سنة كاملة من الآن (على فرض أن إيران والعراق لن يقدما أية مساعدات إضافية لسورية في العام المقبل).
الخلاصة هي أنه لا يوجد حقيقة للرهان على انهيار العملة السورية قريبا، وكل ما تردد في هذا الصدد هو إما أتى من “الثوار” الغوغاء أو من الغرب بهدف التهويل الإعلامي على الاقتصاد السوري بهدف تكبيده أقصى ما يمكن من الخسائر، ومن ذلك مقالات مجلة “الإيكونوميست” الهزلية التي أدرك كل من يعرف شيئا عن سورية فور قراءتها أنها مقالات هزلية لا علاقة لها بالواقع (من ذلك قصة نقل مبلغ 20 مليار دولار من سورية إلى لبنان التي نفاها لبنان، والتي كان أحد أهدافها إيذاء الاقتصاد اللبناني أيضا بتصوير البنوك اللبنانية على أنها متورطة في تبييض الأموال، وهي حملة بدأت منذ خروج سعد الحريري من الحكم).
أما بالنسبة للعمال المسرحين من القطاع الخاص والذين كان البعض يقول أنهم سيتسببون في انهيار الدولة فأغلبهم لم يسرح حتى الآن، وبالمناسبة فإن قطاع السياحة السوري بأكمله لا يشغل إلا أقل من 15 ألف عامل. لا يتوقع أن تكون هناك موجة تسريح عمال في سورية تؤدي إلى انهيار الدولة قريبا كما يتوهم البعض.
لقد قلت منذ البداية أنه لا يوجد خطر لأزمة مالية قريبة في سورية، وبالتالي كنت وما زلت أتوقع أن تتمكن السلطات من قمع “الثورة” خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. ولكن المشكلة الحقيقية ليست هنا بل هي في الأعوام القادمة.
الأميركان ليسوا أغبياء وهم يعرفون واقع سورية جيدا. هم يعلمون منذ البداية أن ما يحدث حاليا في سورية لا يمكن له أبدا أن يتسبب بانهيار الدولة، ولذلك فهم لم يضعوا أنفسهم في مواجهة إعلامية مباشرة مع سورية وفضلوا بدلا من ذلك أن يدفعوا بحلفائهم الأوروبيين إلى الواجهة (وهو ما سعت سورية إلى تغييره مؤخرا عبر استدراج أميركا إلى معركة إعلامية مباشرة لكي يظهر النظام السوري بعد انتهاء الأزمة بمظهر المنتصر على أميركا). الولايات المتحدة تحاول منذ بداية الأزمة أن تستغلها لإضعاف سورية بأكبر قدر ممكن على المدى البعيد وليس القريب فقط. هم لا يتوقعون أن ينهار النظام قريبا وإنما يريدون أن يضعفوه حتى ينهار خلال السنوات القادمة، وإذا لم ينهر فهم يريدون لسورية أن تتحول إلى دولة ضعيفة ومحاصرة على شاكلة كورية الشمالية. هذا هو الهدف الأميركي الحقيقي وهو هدف يتعلق بمصالح أميركا الجيوسياسية الاستراتيجية بعيدة المدى ولا علاقة له بالأحداث الحالية.
كما ذكرت في تدوينات سابقة فإن التوقعات بالنسبة للاقتصاد السوري في السنوات القادمة كانت إيجابية وكان البنك الدولي يتوقع لسورية نموا بنسبة 5.5% في هذا العام، ناهيك عن أن الإصلاحات التي كان يقوم بها عبد الله الدردري كانت (على تواضعها) إصلاحات عميقة مقارنة بالعقود السابقة. لو كان الدردري استمر فيما كان يقوم به (برعاية من الرئيس الأسد طبعا) فإن الاقتصاد السوري كان سيصل في غضون 6 أو 7 سنوات إلى حجم 100 مليار دولار، وهو ما يعني تغيرا في موازين القوى في المنطقة حيث أن سورية لن تظل ذلك البلد الهزيل المحاصر الذي لا يستطيع أن يتسلح إلا بالصدقات من إيران. إن نمو الاقتصاد السوري على الوتيرة التي كان يسير فيها كان يعني أن سورية ربما تصبح أكثر قدرة على التسلح بالاعتماد على مواردها الذاتية (وربما تصبح أيضا أكثر قدرة على تصنيع الأسلحة بنفسها خاصة وأنها على اتصال دائم مع كوريا الشمالية وإيران). هذا النمو السوري (والذي وصفته الـ CNN في أحد تقاريرها بأنه استيقاظ العملاق النائم) لا يناسب مصالح الولايات المتحدة أبدا بل هو تهديد استراتيجي لأميركا وحلفائها، ولذلك لا نستغرب أبدا أن أميركا استغلت ما يسمى “بالثورة السورية” لتوجه إلى سورية كما كبيرا من الضربات القاصمة التي تهدف للقضاء على النمو الاقتصادي السوري في السنوات المقبلة، بل وحتى حاولت التسبب بانهيار الكيان السوري كليا وإدخاله في نفق الفوضى والتقسيم الذي تحدثت عن سيناريوهاته في تدوينات عديدة سابقة.
إن احتمال انتصار سورية في المدى القصير هو احتمال كبير، ولكن المعركة الأهم هي المعركة الاستراتيجية والتي للأسف لا أرى أن سورية ستربحها بل أنا أرى أن الأمور سوداوية جدا، ولذلك كنت وما زلت غير متفائل بمستقبل سورية وأنا أتوقع أن البلد سائر نحو الحرب الأهلية والتقسيم حتى لو تجاوز الأزمة الحالية وتمكن من إخماد ما يسمى بالثورة.
صراع الأمم الحقيقي هو التنمية الاقتصادية والاجتماعية
في أوائل الخمسينات عندما كان أديب الشيشكلي يحكم سورية كان الاقتصاد السوري يحقق نموا اقتصاديا كبيرا لدرجة أن دول شرق آسيا كماليزيا وكورية الجنوبية كانت تنظر لسورية كمثال يحتذى للاقتداء به. معظم ذلك النمو الكبير الذي تحقق في الخمسينات كان بسبب رؤوس الأموال المحلية (خاصة رؤوس الأموال الحلبية) والتي كانت تقوم باستثمارات كبيرة في القطاعين الزراعي والصناعي.
ثم دخلت سورية في نفق الاشتراكية والتأميم، وهو بلاء لم يصبها لوحدها فقط وإنما أصاب معظم الدول النامية. جميع الدول النامية التي دخلت في النفق الاشتراكي أدركت خطأ ما تقوم به، ولذلك سارع معظم تلك الدول للخروج من هذا النفق خلال عقدي السبعينات والثمانينات. من الدول النامية التي تخلت عما يسمى بالاشتراكية في السبعينات والثمانينات الدول التالية:
|
الدولة |
حجم اقتصادها الآن |
حجم اقتصادها في عام 1970 |
الزيادة |
|
مصر |
188 مليار دولار |
7 مليار دولار |
27 ضعف |
|
تونس |
40 مليار دولار |
1.5 مليار دولار |
27 ضعف |
|
الكيان الصهيوني |
200 مليار دولار |
5 مليار دولار |
40 ضعف |
|
تركيا |
700 مليار دولار |
17 مليار دولار |
41 ضعف |
|
الأردن |
25 مليار دولار |
0.5 مليار دولار |
50 ضعف |
|
الصين |
5000 مليار دولار |
91 مليار دولار |
55 ضعف |
|
كوريا الجنوبية |
1000 مليار دولار |
9 مليار دولار |
111 ضعف |
|
سورية (للمقارنة) |
54 مليار دولار |
2 ملياردولار |
27 ضعف |
انظر هذا الرسم البياني لمقارنة النمو الاقتصادي السوري بنمو بعض الدول الإقليمية بناء على أرقام البنك الدولي.
عند النظر إلى هذا الجدول لا بد أن نأخذ في الاعتبار بعض الحقائق:
- الدول الحليفة للولايات المتحدة ككورية الجنوبية والكيان الصهيوني تحصل على معونات اقتصادية أميركية كبيرة منذ عقود، والأهم هو أن هذه الدول تحصل على التكنولوجيا الأميركية بلا حدود، أما الدول المناوئة للولايات المتحدة كسورية فهي محاصرة أميركيا منذ عقود ويحظر عليها الحصول على أي تكنولوجيا أميركية (رغم أنها كانت تحصل على معونات اقتصادية جيدة من الاتحاد السوفييتيي في السابق).
- بعض الدول (كسورية) تملك عائدات كبيرة نسبيا من النفط منذ عقود، أما دول أخرى (كمصر وتركيا) فعائدات النفط فيها قليلة.
سورية –بخلاف كل الدول الأخرى في الجدول- ما زالت تعتبر دولة اشتراكية حتى الآن، حيث أن الدولة في سورية ما زالت تعتبر اللاعب الأكبر في الاقتصاد وهي تملك وتدير معظم القطاع المصرفي وقسما كبيرا من القطاع الصناعي.
لبنان هو من الدول القليلة في العالم النامي التي لم تختبر يوما أي شكل من أشكال الاشتراكية، وهذا يعود أساسا إلى التدخل السوري (وهي مفارقة) الذي منع الاشتراكيين في لبنان من الوصول للحكم في عام 1976. رغم كل ما مر به لبنان من حروب وعدم استقرار سياسي فإن حجم اقتصاده اليوم هو 35 مليار دولار، وهذا يعادل ثلثي حجم الاقتصاد السوري (وقبل وصول الرئيس بشار الأسد للحكم في عام 2000 كان حجم الاقتصاد اللبناني مساويا لحجم الاقتصاد السوري رغم أن مساحة سورية هي 10 أصعاف مساحة لبنان وعدد سكانها هو 4 أضعاف عدد سكانه). مع ذلك لا بد أن نذكر حقيقة أن الاقتصاد اللبناني استفاد في السبعينات من هروب رؤوس الأموال العربية إليه بعد أن ضربت الاشتراكية بقية الدول العربية، وأيضا لبنان يستفيد من حجم مغتربيه الهائل (الذين هجرتهم الحرب) والذين يحولون الأموال إليه. أيضا لبنان بوصفه ساحة للصراع الجيوسياسي الإقليمي العنيف فإنه استقطب أموالا طائلة من أميركا وحلفائها (خاصة السعودية) بهدف كسر النفوذ السوري فيه. هذه كلها عوامل سياسية خاصة بلبنان ولا تتوفر في غيره من الدول.
بعيدا عن كل الاعتبارات الخاصة، فإن الجدول بالأعلى يظهر بوضوح تخلف سورية عن غيرها من الدول النامية التي تخلت كليا عن الاشتراكية (كتركيا والصين وغيرها). لا يوجد دولة اشتراكية في العالم أثبتت نجاحها اقتصاديا، وحاليا لم يعد هناك أصلا أي دول اشتراكية في العالم إلا بضعة دول ليس من بينها أي دولة يمكن أن توصف بالناجحة.
كلمة اشتراكية هي كلمة واسعة، وقليل من الدول حاليا هي اشتراكية بالمعنى المتطرف للكلمة. لقد تحدثت في تدوينة سابقة عن تاريخ الاقتصاد السوري وكيف أنه انتقل من الازدهار “الرأسمالي” في الخمسينات إلى الاشتراكية البحتة في الستينات ثم إلى اقتصاد الدولة في السبعينات وأخيرا إلى الإفلاس في الثمانينات وحتى الآن.
حجم الاقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي gross domestic product) هو القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة ضمن حدود الدولة (سواء كانت مملوكة لمواطنين أم لأجانب). ما يزيد حجم الاقتصاد (أي ما يحقق نموا اقتصاديا) هو الاستثمار الذي يؤدي لزيادة إنتاج السلع والخدمات. النمو الاقتصادي يولد فرص العمل (وبالتالي يمتص البطالة) وهو أيضا يوفر للدولة العملة الصعبة سواء عن طريق التصدير أو عن طريق توفير البديل للبضائع المستوردة (والتي تستهلك العملة الصعبة).
في الخمسينات كان الاقتصاد السوري حرا أو رأسماليا، وكانت رؤوس الأموال (وأكثرها من حلب ودمشق) تقوم باستثمارات هامة في سورية مما أدى إلى نمو اقتصادي جيد وازدهار أحس به الناس. في الستينات دخلت سورية في عصر التأميم والاشتراكية (التأميم يعني استيلاء الدولة على رؤوس الأموال)، وهذا ما أدى إلى هروب كثير من رؤوس الأموال إلى خارج البلاد وحرمان البلد من الاستثمارات الخاصة التي كانت تحقق نموا اقتصاديا وتوفر فرص العمل للناس. كانت فلسفة الاشتراكيين هي أن الاستثمار هو وظيفة المجتمع ككل ولا يحق لأحد من الناس أن يدعي ملكية رأس المال لنفسه لأن هذه سرقة للمجتمع، وبناء على هذه الفلسفة تم القضاء كليا على الاستثمار الخاص وإيكال الاستثمار إلى المجتمع أو الدولة، مما أدى إلى أن أصبح رأس المال مشاعا ومالا سائبا لا صاحب له ولا حسيب أو رقيب عليه، فصار هذا المال عرضة للنهش والسلب والنهب على يد كل من تيسر له الوصول إليه وأولهم هم من يفترض فيهم أن يكونوا حسباء ورقباء عليه. طالما أن المال لا صاحب له فلا يستغرب أنه تحول إلى مشاع للسرقة لأن المال السائب يعلم السرقة كما قال الأقدمون بفطرتهم الإنسانية التي غفل عنها منظروا الاشتراكية المحلقون في عالم المثالية والخيال.
وهكذا فإن الاشتراكية أدت إلى هروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد وإلى ضياع ما استولت عليه الدولة منها بسبب سوء الإدارة والفساد، فتبخر النمو الاقتصادي ودخلت الدولة في نفق الإفلاس الذي لم تخرج منه حتى الآن.
في السبعينات من القرن الماضي وصلت إلى سورية معونات مالية كبيرة من دول الخليج على أساس أن سورية هي دولة مواجهة مع إسرائيل، والحكومة السورية (بوصفها حكومة اشتراكية) قامت بإنفاق هذه الأموال على استثمارات صناعية وزراعية مملوكة للدولة وتعمل بإدارة الدولة (وهو ما يسمى برأسمالية الدولة state capitalism). هذه الاستثمارات حققت نموا جيدا في البداية وولدت فرص عمل في فترة السبعينات مما أشعر الناس ببحبوحة، ولكن هذه البحبوحة كانت بحبوحة كاذبة لأنها كانت قائمة على مؤسسات مملوكة ومدارة من الدولة، مما يعني أنها مؤسسات فاشلة بالتعريف وكان مصيرها الإفلاس حتما بسبب الفساد وسوء الإدارة. وهذا ما حدث في الثمانينات حيث أن المال الخليجي انقطع والاستثمارات التي أقامتها الدولة انتقلت من الربحية إلى الخسارة، فأصيبت الدولة بالعجز المالي ولم تعد تملك من القطع الأجنبي ما تشتري به البضائع من الخارج، فانخفضت قيمة العملة السورية وارتفعت الأسعار واختفت البضائع من الأسواق ودخل اقتصاد البلاد في نفق مظلم (حجم الاقتصاد السوري انكمش من 17.5 مليار دولار في عام 1983 إلى 10 مليار دولار في عام 1989. هذا بينما كانت دول نامية أخرى تحقق قفزات اقتصادية نقلتها إلى مصاف الدول شبه المتقدمة كتركيا والكيان الصهيوني مثلا).
كانت إيران في الثمانينات ترسل لسورية شحنات من النفط مقابل ما تقدمه لها سورية من دعم في حربها ضد العراق، وكان الاتحاد السوفييتي أيضا يقدم الدعم الاقتصادي لسورية. ولكن الاقتصاد السوري لم يخرج من أزمته (ظاهريا) إلا في أواخر الثمانينات عندما ارتفع إنتاج النفط بشكل كبير (نسبيا) وبدأت سورية تصدر النفط، مما وفر للدولة كثيرا من العملة الصعبة لكي تغطي به عجز الموازنة.
هذا الانتعاش الظاهري الكاذب الذي دخلت به سورية منذ أوائل التسعينات كان قائما على تصدير النفط والمساعدات الخليجية وترقيع خسائر الاقتصاد يهذه الأموال، ولكن المشكلة الهيكلية الأساسية في الاقتصاد ظلت قائمة حتى الآن. الدولة السورية بدأت تتحدث منذ أواخر الثمانينات عن الحاجة للاستثمار الخاص وتشجيعه، ولكن الدولة لم تفعل إلا القليل جدا لتشجيع الاستثمار الخاص منذ عام 1991 (عندما صدر قانون الاستثمار الخاص) وحتى الآن.
إن تشجيع الاستثمار الخاص يعني إعادة هيكلة شاملة للدولة وللبنية الاقتصادية، وهو ما لم يحدث منه شيء يذكر حتى الآن. إن سورية مقبلة على أزمة حرجة جدا في السنوات القادمة بسبب الحصار الغربي وبسبب الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد طالبي العمل (50% من تعداد الشعب السوري هم من الشباب الذين سوف يدخلون سوق العمل قريبا). توليد فرص العمل الكافية بحاجة لاستثمار ونمو اقتصادي كبير يصل إلى 7-8%. هذا النمو الكبير لا يمكن تحقيقه بدون استقطاب رؤوس أموال كبيرة من الخارج (سواء أجنبية أو سورية مغتربة)، واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية بحاجة لإصلاحات عميقة ما زالت سورية بعيدة كل البعد عنها.
إن سورية منذ خمسين عاما إلى الآن امتلكت موارد مالية كبيرة جدا سواء من عائدات النفط أو المساعدات الخليجية أو رؤوس الأموال السورية المهاجرة، ولو تم استثمار هذه الأموال بشكل صحيح لكان حجم الاقتصاد السوري الآن ضخما جدا (ربما يقارب اقتصاد كورية الجنوبية)، ولكن للأسف تم إهدار كل تلك الأموال التي ذهبت إلى جيوب الفاسدين والمهربين أو ضاعت بسبب سوء الإدارة والتخطيط أو هربت بسبب التأميم والمناخ الطارد للاستثمار والعقول النيرة، فانتهى الاقتصاد السوري إلى أن يكون أحد أصغر اقتصادات العالم وانتهى المواطن السوري إلى أن يكون من الأفقر في العالم بعد أن كانت سورية من الدول الرائدة في العالم النامي.
التهديد الأكبر ليس أميركا وإنما عقولنا الصدئة
لا شك أن التهديد الأكبر لسورية لم يكن ولن يكون خارجيا وإنما هو تهديد داخلي متمثل بالبنية الثقافية والفكرية المتكلسة والمتعفنة التي ما تزال تتحكم في هذا البلد. أنا شخصيا لا أشك بأن الرئيس الأسد أراد إحداث إصلاحات جدية في سورية، ولكن الرئيس الأسد هو مجرد فرد وهو لا يمكنه أن يغير منظومة ثقافية وفكرية وسياسية كاملة تسيطر على سورية منذ عام 1958 وتتحكم في كل مفاصل الدولة والمجتمع. على الأقل هو حاول أن يغير خلال عشر سنوات ولكنه للأسف لم يحقق إلا نجاحا متواضعا.
ما تحتاجه سورية هو نهضة ثقافية كبرى تعصف بالجامعات ووسائل الإعلام وتغسل كل ذلك الصدأ المتراكم منذ عقود، وهو ما لا أرى بوادره بل على العكس أرى ارتدادا إلى مزيد من التخلف وصعودا لتيارات شعبوية ورجعية خطيرة تهدد بالقضاء على أي أمل بالإصلاح، وعدم الإصلاح يعني دمار سورية وانهيارها في غضون سنوات قليلة.
الجيل الذي خرجه نظام التعليم والإعلام السوري منذ السبعينات وحتى الآن هو جيل دوغمائي ببغائي يتميز بتصلب وتحجر الفكر. هكذا جيل لا يمكنه أن يصلح شيئا لا الآن ولا بعد 100 سنة. من يريد أن يصلح سورية عليه أن يبدأ بإصلاح نظام التعليم في المدارس والجامعات. ما نحتاجه هو جيل علمي التفكير يقوم بنقد الأمور وتحليلها وليس جيلا يتمسك بالشعارات ويكررها ببغائية وتصلب وتحجر كما نشاهد الآن لدى أغلب محاضري الجامعات وأغلب الإعلاميين في سورية.
إصلاح التعليم في سورية هو أساس أي إصلاح، والرئيس الأسد حسنا فعل بترخيصه للجامعات الخاصة (نظرا لأن إصلاح الجامعات الحكومية هو أمر مستحيل في ظل العقول المتحكمة حاليا)، ولكن الجامعات الخاصة الموجودة حاليا في سورية ما تزال دون المستوى المطلوب بكثير. لقد تحدثت في تدوينات سابقة عن التعليم الجامعي في الدول المجاورة لنا وعرضت لما يوجد في تلك الدول من جامعات مرموقة وذات مستوى عالمي، بينما تخلو سورية حتى الآن من أية جامعة ذات مستوى مقبول، وهي مأساة حقيقية، والمأساة الأكبر منها هي أننا لا نرى أي سعى جاد من الحكومة السورية لاجتذاب استثمارات كبيرة في مجال التعليم والبحث العلمي، بل على العكس نرى أن الحكومة ما تزال تتعامل مع الاستثمارات التعليمية الأجنبية بمنطق التوجس والريبة والرفض والمنع، مما يعني أن أفق الإصلاح الجذري في سورية ما يزال مسدودا.
الاختراق الثقافي أو الاستعمار الثقافي لا يحدث بسبب الجامعات ومراكز البحث الأجنبية. من يفكر بهذه العقلية هو إنسان متخلف ومتحجر الفكر. إن السبب الأساسي للغزو الفكري ونشوء جيل جديد في سورية مخترق فكريا من الغرب (وهو واقع ملموس للأسف) هو نظام التعليم السوري الدوغمائي المتحجر الفاشل.
النظام السوري ربى أجيالا من الشباب المقموع والمحبط والمهمش، وعندما حدث الانفتاح الإعلامي تعرض هذا الشباب لموجة من الأفلام والبرامج الأميركية وتعرض للإنترنت المهيمن عليه أميركيا وتعرض للقنوات الفضائية الغربية الناطقة بالعربية. هذا الغزو الفكري الأميركي أثر في الشباب السوري كما هو واضح، مما يدل على أن البنية الثقافية للشباب السوري هي بنية هشة وضعيفة. هذا الضعف الثقافي الذي يعاني منه الشباب السوري سببه نظام التعليم والإعلام السوري الدوغمائي المتحجر. لو كان الشباب السوري تعلم في المدارس التفكير التحليلي النقدي فإنه ما كان ليسقط فريسة للإعلام الغربي بأساليبه الخادعة وشعاراته البراقة التي تركز على استغلال جهل المتلقي قبل أي شيء آخر.
بدلا من حظر اللغات الأجنبية ووضع الطلاب السوريين في قمقم ثقافي فإن الأولى بالحكومة السورية هو أن تطور خطابها الإعلامي ومناهج التربية الوطنية في المدارس. الطلاب السوريون يدرسون مادة كبيرة تسمى “الثقافة القومية” وهي مادة لا تؤدي الغرض المرجو منها بل على العكس هي أحد أهم أسباب تسهيل الغزو الثقافي الأميركي. مادة الثقافة القومية التي يدرسها الطلاب السوريون هي مادة تقوم على مبدأ التلقين الأيديولوجي الصارم المتحجر، وهذا الأسلوب من التلقين يرسخ في الطالب الدوغمائية وأحادية الفكر التي هي أساس التعصب. الطالب المتعصب يمكن أن يتحول بسهولة إلى تابع للغرب عند أي صدمة نفسية تجعله يشعر بالنقمة على واقعه ومحيطه، لأن أسلوب التفكير المتعصب لا يترك مجالا للون الرمادي وهو يجبر الإنسان على الاختيار بين الأبيض والأسود أو بين الخير والشر، وبالتالي عندما يقتنع الشاب بأن الدولة السورية هي ليست كما تعلم في “الثقافة القومية” فإنه يتجه تلقائيا إلى النقيض المطلق ألا وهو الولايات المتحدة والتبعية الفكرية لها.
مادة “الثقافة القومية” بشكلها الحالي هي مادة تغذي التفكير المتعصب المتحجر، وبالإضافة إلى ذلك فإن المعلومات التي تقدمها هي بأغلبها ليست ذات فائدة ومظم الطلاب السوريين لا يفهمون منها شيئا أصلا. يجب على الحكومة أن تقوم بتغيير هذه المادة كليا وأن تقوم بصياغتها بشكل جديد يركز على عرض الوقائع التاريخية بشكل نقدي تحليلي والابتعاد عن التلقين النظري. إن عرض تاريخ الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاستعمارية بشكل موضوعي محايد هو أجدى وأكثر نفعا في بناء الثقافة الوطنية لدى الطالب من تلقينه الشعارات النظرية المعلبة. بالإضافة إلى ذلك يجب أن تركز هذه المادة على بناء ثقافة المواطنة وثقافة التسامح مع الآخر لدى الطالب بدلا من ثقافة الشحن والتحريض والتعبئة.
بالإضافة إلى مادة “الثقافة القومية” فإن مادة التربية الدينية يجب أن تعدل أيضا. الثقافة الدينية السائدة في سورية حاليا تقوم على مبدأ تطهير وتقديس النفس وشيطنة وتنجيس الآخر، وهذه الثقافة المدمرة يجب أن تتغير، وتغييرها يكون من خلال مادة التربية الدينية التي يجب أن يكون أسلوبها علميا وتتعرض للأديان بشكل حيادي موضوعي (بناء على مبادئ علم الأديان المقارن). مادة التربية الدينية التي تعلمها الدولة في المدارس لا يجب أن يكون هدفها التلقين، وإن كانت ستكون للتلقين فقط فإلغاؤها أفضل من بقائها.
إن زرعنا في الطالب العقلية العلمية النقدية التحليلية وعلمناه الثقافة الوطنية بناء على التحليل الموضوعي للتاريخ بدلا من الشعارات النظرية فإن الشاب سيصبح حصينا وعصيا على الغزو الثقافي الأجنبي حتى لو تعرض لكل أفلام هوليوود ولكل مواقع الإنترنت. في مثل هذه الحالة لا يصبح وجود الجامعات الأجنبية تهديدا ولا التعلم باللغة الأجنبية كذلك. أما محاولة عزل الشباب عن العالم الخارجي ومنع الإنترنت والأطباق اللاقطة واللغات الأجنبية فهذه سياسة فاشلة وغبية وهي ستؤدي لتفاقم الاختراق الثقافي الأجنبي وليس أي شيء آخر.
ما أقوله هنا هو الأساس لإصلاح كل شيء. لا بد أولا من إصلاح العقول المتحجرة الصدئة وبعد ذلك فلنتحدث عن إصلاح موازنة الدولة وجبي الضرائب وترشيد الإنفاق وإصلاح بيئة الاستثمار. بدون إصلاح العقول المتحجرة فلا يوجد أي أمل بالإصلاح، وسنظل ندور في حلقة مفرغة إلى أن تنجح أميركا في تقسيمنا والتهامنا، وهو ما سيحدث قريبا للأسف لأنني لا أظن أن هناك من يعمل على إصلاح العقول. ما أراه هو فوضى وخراب كبير قادم إلى هذا البلد. الفوضى الأميركي الخلاقة أقوى وأسرع منا وهي ستلتهمنا قريبا، فهنيئا لنا بالحرية الأميركية التي ستعيدنا ألف عام إلى الوراء إلى زمن ابن تيمية والحروب الصليبية.
إصلاحات اقتصادية-اجتماعية لو تم تطبيقها لكنا في خير حال
ما يلي “حزمة” من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية (على اعتبار أن النظام السوري يحب كلمة حزمة) التي لو تم تطبيقها لكانت سورية بألف خير.
أولا: في مجال إصلاح التعليم
- إلغاء كل القيود على الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي في مجال التعليم والبحث العلمي (بما في ذلك القيود التافهة المتعلقة باللغة) وتوفير المحفزات للاستثمار في هذا المجال وجعل سورية مركز استقطاب للتعليم العالي بدلا من الدول المجاورة لنا كالأردن ولبنان.
- أن تسعى الدولة بنفسها لإنشاء جامعات ومراكز بحثية حديثة بالشراكة مع دول متقدمة في هذا المجال (ويفضل ألا تكون هذه الجامعات مملوكة للدولة بالكامل وأن يطرح الجزء الأكبر من رأس مالها للاكتتاب العام) وبحيث يكون تمويلها ذاتيا وأن تكون مدارة من القطاع الخاص أو بأسلوب القطاع الخاص وعلى نحو عصري وحديث.
- إلغاء التعليم المجاني العشوائي والاستعاضة عنه بنظام للمنح الدراسية من الدولة ومن الجامعات الخاصة على أن تقدم هذه المنح على أساس دخل الطالب وأدائه الدراسي.
- جعل الجامعات الحكومية ممولة ذاتيا أو شبه ممولة ذاتيا مع تغيير أسلوب إدارتها كليا بما يتوافق مع الأساليب الحديثة للتعليم (تقليل عدد الطلاب، التركيز على البحث العلمي، الاستغناء عن أسلوب الامتحانات البصمية، جعل التعليم من المصادر الأصلية والاستغناء عن الترجمات، ربط الجامعة والطلاب بسوق العمل والمؤسسات الإنتاجية، إلخ).
ثانيا: في مجال إصلاح القطاع الصحي
- إلغاء التطبيب المجاني العشوائي والاستعاضة عنه بنظام للتأمين الصحي من القطاعين العام والخاص.
- جعل المشافي العامة ممولة ذاتيا وتطوير عملها وأساليب إدارتها وتشديد الرقابة عليها.
- إلغاء كل القيود على الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي في مجال الصحة وتوفير المحفزات للاستثمار في هذا المجال وجعل سورية مركز استقطاب استشفائي بدلا من الدول المجاورة لنا كالأردن ولبنان.
ثالثا: في مجال القضاء
- زيادة رواتب العاملين في المحاماة والقضاء بشكل كبير.
- زيادة الرسوم القضائية.
- تقليل أعداد المقبولين في كليات الحقوق ورفع معدلات القبول واشتراط امتحانات خاصة للقبول.
- الاهتمام بتعليم الحقوق وتصعيب التخرج وربط الطلاب بسوق العمل.
- إصلاح التشريعات والأمور التنظيمية المتعلقة بالقضاء ومراقبته واستقلاله.
رابعا: في مجال البنية التحتية
- أولا: النقل
- تكليف القطاع الخاص بإنشاء طرق حديثة مأجورة وخطوط للمترو إن كان ذلك مجديا اقتصاديا.
- تحويل مؤسسة السكك الحديدية إلى شركة مساهمة وتوسيع رأس مالها وطرح الجزء الأكبر منه للاكتتاب العام بحيث تكون إدارتها للقطاع الخاص.
- تحويل المطارات والموانئ إلى شركات مساهمة وتوسيع رأس مالها وطرح الجزء الأكبر منه للاكتتاب العام بحيث تكون إدارتها للقطاع الخاص.
- تحويل مؤسسة الطيران السورية إلى شركة مساهمة وتوسيع رأس مالها وطرحه كاملا للاكتتاب العام بحيث تكون إدارتها للقطاع الخاص وبحيث تتخلص من الحظر الأميركي.
- ثانيا: الطاقة
- تزويد كل من يستهلك الكهرباء بعداد حديث وزيادة عدد المفتشين لتقليل الفاقد المسروق.
- الاستعانة بالقطاع الخاص لتوزيع الكهرباء وتقليل الفاقد الفني إن لزم الأمر.
- إلغاء الدعم العشوائي لأسعار الكهرباء والاستعاضة عنه بصناديق لدعم القطاعات الإنتاجية ومحدودي الدخل إن لزم الأمر.
- إنشاء محطات لتوليد الطاقة من القطاع الخاص وتمويلها من الاكتتاب العام.
- ثالثا: الماء
- بيع الماء بسعر يغطي التكلفة.
- تكليف القطاع الخاص بإنشاء محطات المعالجة ومحطات تحلية المياه المالحة ومحطات استخلاص الماء من رطوبة الهواء.
خامسا: في مجال القطاعات الإنتاجية
- تحويل كل المؤسسات الإنتاجية المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة وطرح القسم الأكبر من أسهمها للاكتتاب العام حتى تكون إدارتها بيد القطاع الخاص ووفق الأساليب الحديثة، ويمكن تخصيص جزء من الأسهم لتعويض العمال المسرحين.
- تولي الدولة إنشاء المشاريع الاستراتيجية الكبرى ولكن بدون تملكها لحصة كبيرة من رأس المال إلا عند الضرورة.
سادسا: في المجال المالي
- إنشاء صناديق لدعم الفقراء والعاطلين والقطاعات الإنتاجية تعمل وفق أساليب تقنية حديثة ومسوحات اجتماعية واقتصادية دقيقة وبكوادر مؤهلة.
- رفع الدعم العشوائي كليا عن المحروقات والكهرباء والماء والمواد الغذائية والاستعاضة عن ذلك بصناديق دعم الفقراء والعاطلين والقطاعات الإنتاجية.
- رفع الدعم العشوائي كليا عن التعليم والاستعاضة عن ذلك بنظام المنح الدراسية الممولة من الحكومة والقطاع الخاص (قروض) والتي تمنح على أساس الدخل والأداء الدراسي.
- رفع الدعم العشوائي كليا عن القطاع الصحي والاستعاضة عن ذلك بنظام للتأمين الصحي من القطاعين العام والخاص.
- تحسين جباية الضرائب بحيث تغطي النفقات الحكومية.
- تصغير الحكومة وتقليل الوزارات والهيئات والتخلص ما أمكن من الموظفين وتخفيف البيروقراطية والمركزية وزيادة دور الحكومات والإدارات المحلية.
- تحويل المصارف المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة وطرح القسم الأكبر من أسهمها للاكتتاب العام حتى تكون إدارتها بيد القطاع الخاص ووفق الأساليب الحديثة.



