أميركا ترد بتفجير أنابيب الغاز في دير الزور؟

Posted: يوليو 13, 2011 in سياسة
بعد فشل أميركا في إسقاط سورية عبر تركيا والسعودية، هل تلجأ للعراق الذي يفترض أنه ورقتها الأضعف؟

بعد إعلان الولايات المتحدة أن الرئيس الأسد “غير شرعي” وأنها ستفرض عليه مزيدا من العقوبات (وهي إجراءات شكلية لا قيمة لها بل هي ربما تزيد قوة الأسد داخل سورية)، صدر بيان بالأمس في برنامج عدنان العرعور (المخابرات السعودية) يهدد باستهداف أنابيب النفط والغاز السوري، وهو ما حدث بالفعل اليوم حيث تم تفجير أنبوبين للغاز في محافظة دير الزور.

التفجير تم على الأغلب على يد قبائل شمر البدوية الموالية للمملكة السعودية، أي أنه رسالة أميركية. هذه الرسالة خطيرة لأن لها معنيين كبيرين:

  • المعنى الأول هو أن الهدف الأميركي القادم هو قطاع النفط السوري، وأن الولايات المتحدة ستمضي قدما في خطتها (التي كانت تدرسها سلفا) لفرض عقوبات على قطاع النفط السوري.
  • المعنى الثاني والأخطر هو أن الولايات لن تسمح بالتواصل بين سورية والعراق.

كما ذكرت سابقا فإن سورية تعول كثيرا على العراق لتفادي الضغط الاقتصادي في المرحلة المقبلة. هناك اتفاقات بين سورية والعراق (برعاية إيرانية) لمد أنابيب نفط وغاز عراقي (وإيراني) إلى سورية، وهذه الأنابيب من شأنها منح سورية دخلا جيدا خاصة وأن العراق قد أعلن مؤخرا أنه سيبيع سورية كميات “كبيرة” من النفط بأسعار مخفضة.

هذا التعاون النفطي السوري-العراقي-الإيراني هو تهديد استراتيجي لنفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، ولذلك فإن تفجير الأنابيب في دير الزور اليوم ربما يحمل رسالة خطيرة تعني أن الولايات المتحدة لن تمسح للتواصل بين العراق وسورية بأن يتم.

هناك تسريبات صحفية عن أن الولايات المتحدة تريد إبقاء قواتها في العراق حتى عام 2016، وذلك على الرغم من التصعيد العسكري الذي تتعرض له تلك القوات على يد القوى المسلحة المدعومة من إيران والذي يكلف القوات الأميركية خسائر كبيرة.

الولايات المتحدة تقول الآن أنها باقية في العراق وأنها لن تسمح للمحور الإيراني-العراقي-السوري بأن يتشكل. هذا يعني بأن الولايات المتحدة عادت إلى خطتها الأصلية التي احتلت العراق على أساسها ألا وهي عزل إيران وسورية ومحاصرتهما عسكريا. الولايات المتحدة لم تهجر طبعا هذه الخطة أبدا ولكنها ناورت في السنوات القليلة الماضية وادعت بأنها ستغادر العراق لأنها كانت مضغوطة وفي وضع ضعف. أما الآن فسورية في حالة ضعف والوضع الأميركي في المنطقة جيد نسبيا، ولذلك اشتد عود أميركا في العراق مجددا.

هناك أيضا تسريبات أقل مصداقية تتحدث عن تصعيد مرتقب في دير الزور والبوكمال وعن أن السفير الأميركي ينوي زيارة تلك المناطق تمهيدا لتدخل أميركي (مباشر أو غير مباشر) في محافظة دير الزور انطلاقا من الأراضي العراقية. لا شك بأن الحكومة السورية تتوقع هذا السيناريو منذ البداية (خاصة منذ أحداث جسر الشغور) وأنا أفترض أنها أخذت احتياطاتها لمواجهته.

بعد أن خسرت الولايات المتحدة لبنان وفشلت في إسقاط سورية عبر تركيا والسعودية تتجه الآن إلى العراق كونه الورقة الأخيرة في يدها. ولكن ما مدى قوة هذه الورقة وما مدى القوة الحقيقية للولايات المتحدة في العراق؟ أسئلة ستكشف عن إجابتها الأسابيع القادمة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s