بعد انسحاب إيطاليا والولايات المتحدة من الحرب على ليبيا أتى الآن دور فرنسا التي أعلنت أن الحرب في ليبيا لن تنتهي إلا بحل سياسي، مما يعني فعليا أن حلف الأطلسي فقد الأمل في إسقاط نظام القذافي.
قرار مجلس الأمن الذي استند إليه حلف الأطلسي لبدء الحرب على ليبيا كان ينص على فرض حظر جوي لحماية المدنيين، ولكن الحلف سرعان ما وسع نطاق العملية وحولها إلى حرب مفتوحة بهدف إسقاط القذافي على غرار العملية التي شنها حلف الأطلسي في عام 1999 ضد سلوبودان ميلوشيفيتش في صربيا.
الحرب على صربيا في عام 1999 أدت إلى تآكل شعبية ميلوشيفيتش واستسلامه بعد 3 أشهر من القصف المركز للبنية التحتية العسكرية والمدنية لصربيا. حلف الأطلسي حاول أن يطبق نفس الاستراتيجية في ليبيا حيث أنه كان يقصف البنى التحتية الليبية ويستهدف مواقع في قلب العاصمة طرابلس لكي يدفع أنصار القذافي للانقلاب عليه (رغم أن حلف الأطلسي كان يدعي أنه يقصف المواقع العسكرية فقط).
دول حلف الأطلسي كانت تظن أن التهويل الإعلامي المكثف (خاصة من الإعلام الخليجي) مقرونا بالقصف الشديد لمدينة طرابلس سيؤدي لانهيار نظام القذافي بسرعة، وهو ما لم يحدث. بعد ذلك انتقلوا إلى استراتيجية جديدة وهي محاولة اغتيال القذافي شخصيا وقاموا باستهدافه بغارات عديدة فشلت كلها في إصابته.
الفشل في اغتيال القذافي والفشل في دفع أنصاره للانقلاب عليه أصاب الأطلسي باليأس لأنه أدرك أن حرب ليبيا لن تنتهي على غرار حرب صربيا في عام 1999، ولذلك بدأ الأطلسي يتحدث عن مفاوضات لتنحي القذافي وتم إرسال عشرات الوسطاء وتم بث عشرات التسريبات الإعلامية الكاذبة التي تتحدث عن نية القذافي في التنحي بهدف التهويل عليه ولكن كل ذلك لم يجد نفعا حيث أنه من الواضح أن القذافي متمسك بموقعه بشدة.
بعد فشل قصة التنحي وانسحاب إيطاليا والولايات المتحدة من الحرب قامت فرنسا بمحاولة يائسة أخيرة فألقت الأسلحة بالمظلات للمتمردين في الجبل الغربي قرب طرابلس وقامت قناة الجزيرة بشن حملة إعلامية كاسحة تدعي أن الثوار استولوا على الجبل الغربي وأنهم يتقدمون نحو طرابلس، ولكن سرعان ما تبين أن هذا لن يجدي نفعا بل على العكس فإن القذافي تمكن من حشد مئات الآلاف من مناصريه وحاليا تقوم قوات الجيش الليبي بشن هجوم لاستعادة السيطرة على الجبل الغربي.
الخلاصة هي أن حلف الأطلسي فشل في إسقاط القذافي. القذافي باق ولن يرحل. ربما يتم تقسيم ليبيا أو التوصل إلى صيغة تسوية ما، ولكن القذافي سيبقى في مكانه.
كما أثبتت حرب تدمير العراق في عام 1991 أن القصف الجوي لوحده لا يحسم الحروب، فإن الحرب الليبية في عام 2011 أثبتت أن الحرب الإعلامية لوحدها لا تحسم الحروب بالضرورة. القذافي ما زال يتمتع بدعم شعبي كبير في ليبيا رغم كل ما قيل وأذيع في وسائل الإعلام في إطار حملة التضليل والتزوير غير المسبوقة في تاريخ البشرية. طالما أن غالبية الليبيين أو قسما كبيرا منهم مؤيد للقذافي فإنه لا إمكانية حقيقية لإسقاطه إلا بالقيام بعملية غزو بري أو باغتياله شخصيا.
عملية الغزو البري التي تحلم بها قناة الجزيرة لن تحدث أبدا.


