نشر موقع إلكتروني سوري قبل بضعة أيام خبرا يقول أن السلطات السورية تعتزم إجراء تغييرات في التقسيمات الإدارية لسورية على النحو التالي:
- إحداث محافظة في تدمر
- إحداث محافظة في سهل الغاب
- تغيير حدود محافظة دمشق بحيث تشمل عدرا وجديدة عرطوز، مع نقل مركز محافظة ريف دمشق إلى النبك
بالنسبة لإحداث محافظة تدمر فهذا أمر مقرر منذ سنوات، وما ذكر سابقا هو أن هذه المحافظة ستشمل البادية شرق حمص وأيضا بادية ريف دمشق والتنف.
أما الجديد فهو موضوع محافظة الغاب، وأيضا التعديلات على محافظة ريف دمشق والتي ستقضي على الشكل القديم للمحافظة على ما يبدو.
من المستغرب أن يتم إفراد سهل الغاب (ومصياف) بمحافظة رغم أن عدد سكان هذه المنطقة هو أقل من مليون نسمة وهي منطقة صغيرة جغرافيا وذات وضع إنمائي جيد نسبيا، في حين تمتنع الدولة عن إجراء أية تعديلات على محافظة حلب التي بلغ عدد سكانها ما يقارب الـستة ملايين نسمة (عدد ليس له ما يقاربه في أية محافظة أخرى) والتي تمتد على مساحة شاسعة من عين العرب إلى عفرين ومن جرابلس إلى خناصر. إن كانت هناك محافظة في سورية بحاجة لتعديل فهي حتما محافظة حلب التي بلغت حدا هائلا من الاكتظاظ والإهمال مقارنة بغيرها.
عموما هذه التسريبات التي نقلها موقع إلكتروني هي مجهولة المصدر وربما تكون خاطئة أو ناقصة، ولكن في حال صحت فإنها ستؤدي إلى تغييرات سياسية هامة في سورية، حيث أنها قد تضعف الصوت الإسلامي في أية انتخابات حرة قادمة.
سهل الغاب ومصياف هي مناطق ذات كثافة من الأقليات الدينية ووجود الإسلاميين فيها ضعيف، وبالتالي فالمحافظة الجديدة ستكون شبيهة بمحافظتي اللاذقية وطرطوس من حيث التركيبة السكانية. وفي حال تم فصل مناطق البادية شرق حماة عن المحافظة وضمها إلى محافظة تدمر فهذا سيؤدي إلى إبراز صوت الإسماعيليين في سلمية وإضعاف صوت الإسلاميين فيما تبقى من محافظة حماة.
فصل تدمر والبادية عن محافظة حمص سيزيد من أهمية صوت الأقليات في محافظة حمص الذي هو أصلا صوت مهم (الكاتب نبيل فياض يزعم أن الأقليات الدينية تمثل نصف عدد سكان محافظة حمص بحدودها الحالية).
أما المحافظة التي ستخضع للجراحة الأكبر حسب ما يظهر من هذه التسريبات فهي محافظة ريف دمشق، حيث أن البادية في شرق المحافظة ستضم إلى تدمر، أما مناطق الكثافة الإسلامية والسلفية (دوما وداريا بالذات) فسيتم ضمها إلى محافظة دمشق، مما يعني أن محافظة ريف دمشق ستفقد جزءا هاما من الكثافة الإسلامية وستتحول إلى محافظة تكثر فيها أصوات الأقليات الدينية. منطقة القلمون (النبك ودير عطية ويبرود) كانت من المناطق الهادئة خلال الأحداث الماضية مما يدل على ضعف صوت الإسلاميين فيها.
إذن يمكننا أن نقول أن التقسيمات الجديدة ستزيد من قوة النظام انتخابيا وستضعف من قوة الإسلاميين، خاصة إذا تم إحداث مجلس للشيوخ يقوم على مبدأ التمثيل المناطقي.
في حال اعتماد التمثيل المناطقي فالواقع الانتخابي سيكون كما يلي:
- محافظات مضمونة ضد الإسلاميين: اللاذقية، طرطوس، الغاب، السويداء، الحسكة (5).
- محافظات صوت الإسلاميين فيها ضعيف: حمص، ريف دمشق، حماة، (القنيطرة ؟) (4).
- محافظات مؤيدة للإسلاميين: ما تبقى من المحافظات (7).
أنا لا أزعم أن الغرض من التعديلات الإدارية الجديدة هو التلاعب بالتركيبة السكانية للمحافظات لأنني لا أملك دليلا على ذلك، ولكن ما لفت نظري إلى هذه المسألة هو طبيعة التغييرات التي تركز على مناطق صغيرة وذات وضع إنمائي جيد نسبيا كالغاب وريف دمشق، في حين يتم تجاهل محافظة حلب والتي هي أحوج بكثير إلى الالتفات إليها من الغاب وريف دمشق، مما يوحي ربما بوجود نية خفية خلف هذه التعديلات… أو ربما هي فقط المحسوبية وعدم التوازن الذي يميز الدولة السورية منذ أمد بعيد؟


