
نفت الحكومة التركية الأخبار التي ترددت بالأمس عن تقديمها إنذارا ومهلة للرئيس الأسد لكي ينفي شقيقه إلى تركيا ويتنازل عن السلطة… ولكن بالمقابل قال الرئيس التركي قبل قليل أن “خطاب الرئيس الأسد غير كافي وأن عليه أن يحول سورية إلى دولة متعددة الأحزاب” (الترجمة: عليه أن يرخص لجماعة الإخوان المسلمين).
الأخطر من كلام الرئيس التركي هو ما نقله موقع دبكا فايل الصهيوني اليوم من أنباء مقلقة عن الوضع العسكري بين سورية وتركيا… حسب الموقع فإن سورية أغلقت مجالها الجوي أمام الطيران المدني (وهو مؤشر خطير ويدل على الاستعداد للتصدي لهجوم جوي أو شيء من هذا القبيل)… وذكر الموقع أن حوامات تركية تقوم باختراق الحدود السورية والاستطلاع (وهو مؤشر على اقتحام تركي وشيك للأراضي السورية)… أيضا ذكر الموقع أن حلف الناتو يقوم بإرسال تعزيزات عسكرية إلى تركيا…
هذه الأنباء إن صدقت تدل على عزم تركيا على اقتحام الأراضي السورية وإقامة ما يسمى بـ “المنطقة العازلة”… وإغلاق سورية لمجالها الجوي يدل على عزمها للتصدي للغزو التركي… مما يعني أننا على شفير حرب بين سورية وتركيا (ومن وراء تركيا حلف الناتو)…
هذا السيناريو كان منتظرا… ويبدو أن جهود الرئيس الأسد للتواصل مع الأتراك لم تنجح في تغيير المسار… الأتراك عازمون على التدخل عسكريا في سورية وعلى الأرجح أنهم سيستخدمون قضية اللاجئين كذريعة رغم تهافت هذه الذريعة (نزوح اللاجئين نحو تركيا توقف تقريبا في الأيام الماضية والعدد الإجمالي للنازحين هو 10,000 فقط حسب أرقامهم)…
هل ستتطور الأمور إلى حرب إقليمية شاملة؟… وما مصلحة تركيا في خوض حرب شاملة مع سورية وإيران؟… إن كانت لدى تركيا النية فعلا لتدمير الجيش السوري بمعونة الناتو فهذا يدل على أن سياسة الرئيس الأسد في الأعوام السابقة كانت خطأ فادحا… لقد أخطأ الرئيس الأسد قراءة السياسة التركية في المنطقة كليا… إن تقارب الرئيس الأسد مع تركيا وانفتاحه عليها أعطى هذه الدولة العدوانية الذريعة لكي تغزو سورية عسكريا تحت حجة حماية الشعب السوري… ولقد ذكرت في تدوينتي السابقة تاريخ العلاقات السورية-التركية وكيف أن تركيا تبحث عن ذريعة منذ 90 سنة لكي تغزو سورية…
الحرب بين تركيا وسورية لن تكون سهلة… ولا بد أن تركيا تتطلع لثمن باهظ جدا إن كانت تخطط فعلا لهكذا حرب…
خطبة أردوغان بعد انتصاره في الانتخابات وتعداده للمدن العربية توحي بنفس عثماني واضح… إن أردوغان ينظر لنفسه كسلطان عثماني… وهذا أمر خطير ويذكرنا بالخميني الذي كان يريد احتلال العراق ومد إمبراطوريته الإسلامية نحو العالم العربي…
لم يكن أحد يتوقع أن تأتي بداية الحرب الإقليمية المنتظرة من تركيا… المناورات الأخيرة في إسرائيل والتحركات المكثفة للسفن الأميركية في المنطقة توحي بوجود تنسيق كامل بين أعضاء المحور الأميركي (بما في ذلك إسرائيل)… لم يكن أحد يتوقع أبدا أن تركيا ستقف إلى جانب أميركا وإسرائيل في الحرب الإقليمية المنتظرة… إن هذه مفاجأة من العيار الثقيل إذا أخذنا المواقف التركية المعلنة في السنوات الماضية بالحسبان… ولكننا إذا أخذنا المصلحة الجيوسياسية التركية بالحسبان فإن هذه ليست مفاجأة كبيرة… مصلحة تركيا الاستراتيجية هي في هزيمة سورية وإيران وليس العكس…
خطاب الأسد اليوم شحن معظم السوريين خلفه… ويوم الغد سيشهد مظاهرات كبيرة في المدن السورية تأييدا له… إن هذا الشحن الشعبي خلف الأسد ضروري لمواجهة المرحلة المقبلة التي ستكون صعبة جدا إن صدقت أنباء التدخل العسكري التركي… الأسد في خطبته اليوم أخذ خيارا جريئا جدا… لقد اختار المواجهة مع تركيا ومن وراءها ورفض الانصياع للشروط التي أرادوا إملاءها عليه… الأسد قدم اليوم تنازلات كبيرة لأنه بحاجة للحشد الشعبي خلفه في المرحلة القادمة التي ستشهد قدرا من التصعيد الخارجي لم تشهده سورية في تاريخها من قبل…
نحن مقبلون على اشتباك عسكري محتمل مع تركيا… وعلى عقوبات اقتصادية جديدة خانقة سيفرضها الغرب… وبالتالي المرحلة القادمة ستكون صعبة للغاية… إن ربح الأسد فسيكون انتصاره تاريخيا… وإن هزم فهو ربما سيقول لنفسه أن الهزيمة بعد المقاومة أفضل من الهزيمة بلا مقاومة… وهذا هو ما قاله فعليا في خطابه الأول…
التهديد الأكبر الذي يواجه سورية هو التهديد المالي… وهو ما يراهن عليه الغرب أكثر من أي أمر آخر… الصحف الغربية تصور الوضع المالي السوري بصورة مأساوية… وأنا شخصيا لا أعلم إلى متى ستصمد الليرة السورية ولا أعلم إن كانت هناك مصادر للدعم يراهن عليها النظام السوري والغربيون لا يعرفونها…
الرئيس الأسد تحدث اليوم عن الصمود لأشهر أو سنوات… نأمل أن تكون حساباته صحيحة وأنه يستطيع بالفعل الصمود لأشهر وسنوات…


سورية دولة ذات سيادة والجميع يعرف أنه بعد ثلاثة أشهر من الأزمة لا تزال الأغلبية الساحقة تؤيد الرئيس الأسد ومن المعيب غض النظر عن مئات الالاف التي نزلت الى ساحات الوطن تنادي باسمه ومن يتجرأ على محاربة الشعب السوري فأهلا وسهلا
انا اعتقد بان تركيا لن تدخل الى الاراضي السورية بالاغلب ان تدعم اي انشقاق عسكري محتمل بين صفوف الجيش السوري وقد يكون الدعم مشمولا السلاح ايضا لكني لااحبذ دخول اي جيش الى سوريا حتى المعارضة السورية بكل اشكالها لن تقبل التدخل الخارجي من اي جهة كانت وانما رفع العلم التركي في بعض المدن هو تعبير عن شكر وليس اشارة للتدخل العسكري
عموما هذه التدوينة قديمة والوضع الآن لا يوحي بأي مواجهات عسكرية، ولذلك على ما يبدو يقوم موقع دبكا وغيره من وسائل الإعلام الإسرائيلية والخليجية بالتهويل والترويج لسيناريوهات حرب بين سورية وتركيا لأنهم يريدون الاستفادة من الظرف الحالي لتخريب علاقة سورية بتركيا… لا يوجد دلائل ثابتة على قرب وقوع حرب بين سورية وتركيا بل على العكس من الواضح أن تركيا لا تريد تخريب علاقتها بسورية… وهذا هو ما أزعج الإسرائيليين والوهابيين وجماعة الحريري ولذلك يقومون الآن ببث موجة من التقارير المفبركة عن قرب وقوع حرب بين البلدين…