ماذا سيقول الأسد غدا؟

Posted: يونيو 19, 2011 in سياسة
الإخوان والبعث… تعايش لم ينجح في الماضي، فهل سينجح الآن بوساطة تركية؟

يبدو أن الرئيس بشار الأسد يرهن مصيره بالموقف التركي، فهو مصمم على ألا يخسر الأتراك بأي ثمن ومهما وجهوا له ولبلاده من إهانات وإساءات.

ربما يكون هذا الموقف حصيفا في السياسة. أنا في تدويناتي السابقة كتبت أن الأزمة السورية لا يوجد لها أي مخرج، وبالتالي ربما لهذا السبب يراهن الأسد على تركيا لكي تنقذه كونه لا يملك أي حل آخر.

تركيا هي دولة ذات أطماع في سورية، وهي عضو في حلف الناتو وحليف استراتيجي لأميركا، وبالتالي فإن رهن مصير سورية بمشيئة تركيا والوثوق بها هو أمر خطير إن كان بلا حدود أو كوابح.

ما تريده تركيا من سورية صار معروفا. تركيا تريد أن يكون للإخوان المسلمين دور في الحكم في سورية، وهذا أمر في مصلحة تركيا وأميركا ولكنه ليس في مصلحة سورية. وجود دور للإخوان المسلمين في العملية السياسية السورية سيضعف سورية بشدة ويعيدنا عقودا إلى الوراء عندما كانت السياسة السورية عبارة عن نزاع وصراع طائفي من جانب الإخوان. وجود تفاحة عفنة واحدة في صندوق تفاح كفيل بإفساد كل الصندوق، وهذا هو حال الإخوان حيث أن وجودهم كقوة سياسية كفيل بإفساد كل العملية السياسية المنتظرة في سورية.  الإخوان لم يقدموا أي شيء إيجابي في تاريخ سورية بل كانوا على الدوام عامل هدم وتخلف وهم كانوا السبب الأساسي في ما آلت إليه السياسة السورية في الثمانينات من كبت وقمع تام.

لا يوجد أي دليل على أن الإخوان المسلمين قد طوروا فكرهم السياسي بل ما نراه ونسمعه يشي بالعكس. لكي نقبل بالإخوان المسلمين كقوة سياسية فأقل ما يمكن القبول به هو أن يتبنوا العلمانية وفصل الدين عن الدولة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

إن ما أخشاه هو أن يضطر الرئيس بشار الأسد تحت الضغط التركي الأميركي للقبول بإشراك الإخوان المسلمين في العملية السياسية.

إن قبل الأسد مرغما بإشراك الإخوان فهو ربما سيطلب من الأتراك أن يجبروا الإخوان على القبول بالعلمانية. قرأنا في الصحف أن أردوغان أخبر الأسد بأنه سيضغط على الإخوان لكي ينشؤوا حزبا كحزب العدالة والتنمية التركي، ولكن ما حدث في مؤتمر أنطاليا أظهر أن هذا الكلام غير صحيح.

هل يضغط أردوغان على الإخوان لكي يتخلوا عن فكرهم الذي ينادي بإقامة الشريعة مقابل عودتهم للعمل في سورية؟ هذه صفقة ربما تحدث برعاية تركية، وهي رغم مضارها ستكون مخرجا لسورية من الأزمة الحالية.

عودة الإخوان لن تكون مضرة على الصعيد الداخلي فحسب وإنما أيضا على الصعيد الخارجي. الإخوان المسلمون لن يبنوا سياستهم الخارجية على أساس المصلحة القومية وإنما على أساس ديني طائفي، وهم إن حصلوا على دور في السياسة السورية سيقومون بسحب سورية بعيدا عن إيران وحزب الله باتجاه المحور الأميركي (وهذا هو بيت القصيد من كل ما يحدث حاليا).

حتى لو تبنى الإخوان خطا علمانيا في السياسة الداخلية (مع شكي شخصيا بهذا لأنه غالبا سيكون من باب النفاق والتقية) فإن لا أحد يضمن ما ستكون عليه سياستهم الخارجية.

ما يجب أن يحدث هو حوار وطني شامل بين النظام والإخوان بوساطة تركية، ويجب أن يتم في هذا الحوار الاتفاق على ما يلي:

-في السياسة الداخلية يجب الاتفاق على علمانية الدولة السورية وفصل الدين عن الدولة، وفي هذه النقطة يمكن التعويل على تركيا لكي تضغط على الإخوان.

-في السياسة الخارجية يجب الاتفاق على ثوابت استراتيجية منها عدم التفريط بالجولان وعدم السير في المشاريع الأميركية التي تهدف للهيمنة على المنطقة ومحاصرة إيران وترسيخ منطق الطائفية والفوضى الخلاقة.

إن تم الاتفاق على هكذا صفقة فإن هذا ربما يخفف الضغط عن سورية في المدى القريب ولكنه على الأرجح سيضعف سورية كثيرا على المدى البعيد لأن العملية السياسية ستعود في النهاية لتأخذ الطابع الطائفي. الطائفية في المجتمع السوري ستظل موجودة حتى يحدث تطور جذري في الاقتصاد وفي مستوى التعليم، ووجود الإخوان كقوة فاعلة في المجتمع لن يساعد على إزالة الطائفية بل هو سيشعل جذوتها من جديد ويعيدنا عقودا إلى الوراء.

الاتفاق مع الإخوان المسلمين (في حال تم) وإشراكهم في الحكم سيكسب سورية قليلا من الوقت، ولكن النهاية ستكون واحدة وسورية لن تخرج أبدا من أزمتها المصيرية؛ اللهم إلا إذا تمكن النظام من فرض شروط صارمة جدا على الإخوان تمنعهم من تجيير الطائفية في السياسة، وهو أمر مستبعد في ظل وضع المجتمع السوري وفي ظل وضع المنطقة وفي ظل كون أردوغان نفسه ذو توجه إسلامي. مصير سورية هو أنها ستضعف وستصبح تابعا لتركيا. علاقة سورية بتركيا ستصبح شبيهة بعلاقة لبنان بسورية.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s