كان من اللافت منذ فترة حديث أردوغان وأعوانه عن أن تركيا لن تبقى متفرجة على ما يجري في سورية، واليوم فوجئنا أكثر بسيل من التصريحات التصعيدية التي توحي بنية لعمل عدائي كبير، وأكبر مفاجأة كانت حديث عبد الله غول الصريح عن جاهزية تركيا للتدخل العسكري في سورية.
ما الذي سيفعله الأتراك؟ موقع دبكا فايل الصهيوني يتحدث عن قرار تركي باقتحام الأراضي السورية وإقامة منطقة عازلة داخلها على امتداد الحدود يتم فيها “إيواء اللاجئين.” هذا الكلام إن صح يدل على أن تركيا تنوي التدخل عسكريا لإقامة قواعد للمتمردين داخل الأراضي السورية تحت حماية الجيش التركي.
إن قيام قواعد للمتمردين داخل الأراضي السورية سيعني تكرار السيناريو الليبي، حيث ستقوم أجهزة مخابرات دول الناتو بتسليح المتمردين وتدريبهم على قتال الجيش السوري (وهو ما يحصل الآن على كل حال ولكن انطلاقا من أراضي لواء الإسكندرون).
إن صح هذا الكلام فهو يدل على نية لدى حلف الناتو للتدخل عسكريا في سورية بقيادة تركية، وهو ما سبق وتحدث عنه عبد الحليم خدام قبل أسابيع لصحيفة الشرق الأوسط.
الجيش السوري دفع بتعزيزات هائلة إلى محافظة إدلب لكي يمنع هكذا سيناريو من الحدوث، ولكن الأتراك على ما يبدو عازمون على الدخول إلى سورية.
كيف سيتصرف الجيش السوري؟
إن قام الجيش السوري بمهاجمة القوات التركية الغازية فإن هذا سيقود إلى حرب بين سورية وبين تركيا التي هي عضو في حلف الناتو، وبالتالي فبإمكاننا أن نتوقع حربا بين سورية وبين حلف الناتو يتم فيها تدمير الجيش السوري. وإن لم يقم الجيش السوري بالتصدي للقوات التركية فإن السيناريو الليبي سيتكرر حيث أن المتمردين سيتمددون تدريجيا ولن يكون هناك ما يمنع حلف الناتو من تمديد المناطق المحظورة على الجيش السوري حتى تشمل شمال البلاد بأكلمه وربما ما هو أكثر من ذلك.
على الأغلب أن سورية سترد في حال الغزو التركي بأن تحشد جميع قواتها على حدود الجولان وتهدد بالحرب ضد إسرائيل، وربما أيضا تدخل إيران على الخط وتهدد بدخول الحرب.
إن إقدام تركيا والناتو على دخول سورية ودعم المتمردين هو إشارة لبدء حرب إقليمية شاملة ستقلب المنطقة رأسا على عقب، فهل حان موعد هذه الحرب؟
كيف سيكون الموقف الروسي من دخول تركيا للأراضي السورية؟
حتى لو لم تقم حرب شاملة، فإن مجرد قيام هذه المنطقة التركية العازلة داخل الأراضي السورية يعني أن التمرد في سورية لن ينتهي قريبا بل هو سيستمر لفترة طويلة وربما لا ينتهي أبدا قبل انهيار الدولة السورية.
المرحلة القادمة مفتوحة على كل الاحتمالات، وكلها تقريبا احتمالات سوداوية بالنسبة لسورية.


