الإخوان المسلمون يصعّدون التمرد في الوقت القاتل

Posted: يونيو 7, 2011 in سياسة

شهد الأسبوع الماضي حدثين مهمين. الحدث الأول هو المظاهرات العارمة وغير المسبوقة التي خرجت في مدينة حماة بعيد قرار النظام السوري العفو عن أعضاء الإخوان المسلمين وإعادة ممتلكاتهم المصادرة لهم. والحدث الثاني هو التمرد والعصيان المسلح في عموم ريف محافظة إدلب.

حاليا مدينة حماة هي خارج سيطرة السلطات السورية، وكذلك معظم ريف إدلب. ما حدث في ريف إدلب هو جهد كبير منظم ومدروس. من الواضح أن هناك إعدادا مسبقا للعملية التي جرت في ريف إدلب بحيث تمكن المتمردون من هزيمة القوى الأمنية والسيطرة على معظم قرى وبلدات المنطقة وإقامة تحصينات وكمائن فيها.

ما حدث في حماة وإدلب (ودير الزور ربما) هو عملية مدبرة من الإخوان المسلمين (وراعيهم أردوغان) للتأثير على التصويت المرتقب في مجلس الأمن. لقد صرح وزير الخارجية الفرنسي بالأمس أن فرنسا تعتزم طرح مسودة القرار ضد سورية للتصويت رغم الرفض الروسي. هذا الأمر كان مرتقبا ولذلك شهد الأسبوع الماضي تصعيدا كبيرا من قبل المتمردين ومن قبل السلطة لأن كلا الطرفين كان يحاول أن يغير ميزان القوى على الأرض لصالحه قبل موعد التصويت.

إن أقر مجلس الأمن قرارا ضد سورية فهذا سيفتح الباب لسلسلة لا تنتهي من الضغوطات والعقوبات التي ستؤدي في النهاية إلى تحويل وضع سورية إلى وضع شبيه بوضع كوريا الشمالية (كما قال جيفري فيلتمان صراحة خلال زيارته للبنان). ولهذا فإن المعركة ضد قرار مجلس الأمن هي معركة مصيرية بالنسبة لسورية.

سورية تراهن على الفيتو الروسي، واستخدام روسيا للفيتو هو أمر ممكن ولكنه بحاجة لشروط معينة. أهم هذه الشروط هو أن يثبت النظام السوري للروس أنه نظام قابل للاستمرار والبقاء. إن استخدمت روسيا الفيتو ضد قرار مجلس الأمن وتدهور الوضع بعد ذلك في سورية فإن هذا سيضع روسيا في موضع حرج دوليا وسيخسرها نفوذها في سورية. الروس يقومون الآن بتقييم الوضع في سورية وهم يجب أن يتأكدوا من أن النظام يسيطر على الوضع قبل أن يغامروا باستخدام الفيتو ضد قرار يدعمه الغرب بقوة.

النظام السوري قام خلال الأسبوع الماضي بتقديم كل ما في جعبته من إصلاحات سياسية. لقد صدرت مراسيم بالعفو عن المعارضين السياسيين، وتشكيل لجنة للحوار، وقانون للأحزاب. هذه الإصلاحات هي أقصى ما سيقدمه النظام، وكونه قد أقرها كلها خلال أسبوع واحد وعلى نحو مفاجئ يدل على مدى مراهنة النظام على الموقف الروسي في مجلس الأمن. إن معركة مجلس الأمن بالنسبة لسورية هي معركة مصيرية وهي أخطر بكثير من المعركة الداخلية ضد المتمردين.

في المقابل قامت المعارضة (وخاصة حركة الإخوان المسلمين) بتصعيد ميداني وإعلامي غير مسبوق. هناك على ما يبدو إيعاز تركي لحركة الإخوان لكي تهاجم بكل قوتها وتستخدم كل ما جعبتها من أوراق في هذه المرحلة، والهدف هو التأثير على تصويت مجلس الأمن. إن ما حدث في إدلب مؤخرا هو أمر غير طبيعي ويدل على تواطؤ وتساهل تركي كبير مع المتمردين الإسلاميين بحجة حماية اللاجئين المدنيين وغير ذلك من الذرائع التي يستخدمها أردوغان لدعم التمرد في سورية.

لقد قامت حركة الإخوان بتصعيد ميداني في كل مناطق نفوذها في سورية، وقامت كذلك بتصعيد إعلامي كبير حيث تم عقد مؤتمرين للمعارضة (الأول في أنطاليا والثاني في بروكسل) خلال أيام قليلة. هذه المؤتمرات لم تأت عبثا وإنما هي بتدبير من أردوغان الذي يريد أن يقول لمجلس الأمن أن هناك بديلا للنظام السوري. كذلك يلاحظ التصعيد الكبير على قناة الجزيرة ضد سورية في محاولة واضحة للتأثير على مداولات مجلس الأمن.

الدول الغربية ستطرح القرار للتصويت في مجلس الأمن اليوم أو غدا، وهذا يعني أن القوى الداعمة للتمرد في سورية نجحت في بلبلة الأوضاع في سورية عشية التصويت. إن تم طرح القرار للتصويت اليوم فهذا يعني أن روسيا ستضطر لاستخدام الفيتو ضده في وقت يبدو فيه النظام السوري في أضعف حالاته حيث أن هناك عدة مناطق هامة خارج سيطرته (حماة، محافظة إدلب، دير الزور). هل ستجرؤ روسيا على استخدام الفيتو في هكذا وضع؟ الغربيون يراهنون على أن روسيا ستمتنع عن التصويت وهم سيغامرون ويطرحون القرار للتصويت على هذا الأساس.

إن استخدام روسيا للفيتو ضد مشروع القرار وإسقاطه سيكون بمثابة حقنة داعمة قوية جدا للنظام السوري و بمثابة ضربة قاصمة للتمرد. إقدام روسيا على هذا الخيار سيعتمد على تقييم روسيا للوضع السوري ولمصلحتها الاستراتيجية. الكلام الروسي حتى الآن هو في مصلحة النظام السوري، والنظام السوري يسابق الزمن لاستعادة السيطرة على المناطق المتمردة قبل موعد التصويت. ولكن تبقى نتيجة التصويت غامضة ولا يعلمها أحد لأن كل الاحتمالات ممكنة والغربيون لن يغامروا بدفع القرار للتصويت (وبالتالي المغامرة بمستقبل التمرد) إن لم يكونوا واثقين من وجود فرصة كبيرة لمروره.

إضافة: السفيرة السورية في باريس تستقيل عشية التصويت في مجلس الأمن، فما هو سر هذا التوقيت المريب؟ هذه السفيرة اختيرت لمنصبها بسبب علاقاتها القوية بالدولة الفرنسية لكي تساهم في تحسين العلاقات السورية-الفرنسية، ولكن يبدو أن علاقاتها القوية مع فرنسا قد انقلبت ضد مصلحة الدولة السورية. لا يبدو لي أن توقيت هذه الاستقالة بريء بل يبدو أن آلان جوبيه له دور فيها.

إضافة: السفيرة السورية في باريس تنفي للتلفزيون السوري نبأ استقالتها. سواء صحت هذه الاستقالة أم لم تصح فإن هذه البلبلة في هذا الوقت الحرج هي أمر مشبوه.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s