حمزة الخطيب هو طفل (13 سنة) مات مقتولا ولم يعش ليرى من الدنيا وشرورها إلا القليل…
خرج صاحب هذا الوجه البريء والجسد البدين من البيت… ولم يعد إلى أهله إلا بعد أسابيع كجثة متفسخة عليها آثار طلقات الرصاص… وظن الأهل المفجوعون أن آثار تفسخ الجثة (ظهور علامات جلدية وتسلخ الجلد إلخ) هي علامات تعذيب، ولكنها ليست كذلك كما بين تقرير الطبيب الشرعي الذي ظهر على إحدى القنوات السورية…
حسب ما فهمت فإن حمزة توفي في اليوم الذي خرج فيه فلاحوا محافظة درعا البسطاء “لفك الحصار عن درعا” حتى لو استشهدوا بالآلاف كما قالوا قبل أن يخرجوا.
من الذي أخرج حمزة من البيت في ذلك اليوم؟ ولماذا؟ هل أهله هم من أرسلوه في تلك المهمة الاستشهادية أم أنه ذهب بدون علمهم؟
إن كان أهله هم من أرسلوه أو أخذوه معهم في المهمة الاستشهادية لاقتحام حواجز الجيش فهم المسؤول الأول عن وفاته؛ لأن من يخرج في عملية استشهادية لا يحق له أن يصطحب معه الأطفال.
المسؤول الثاني عن وفاة حمزة هو من أطلق الرصاص الحي عليه؛ سواء كان قصد من أطلق الرصاص قتل الطفل حمزة بالذات (وهي جريمة كبرى) أو كان قصده تفريق جموع المواطنين البسطاء الذين جاؤوا تحت شعار “فك الحصار” عن درعا.
هذان الطرفان (الأهل ومن أطلق النار) يتحملان المسؤولية المباشرة عن مقتل حمزة؛ ولكن المسؤولية غير المباشرة (وهي الأهم والأخطر) يتحملها أصحاب فكرة خروج جموع الفلاحين لاقتحام حواجز الجيش تحت شعار فك الحصار عن درعا؛ ومسؤولية خروج هؤلاء الفلاحين يتحملها من حرض وأجج وأشاع في الإعلام أن درعا محاصرة وأن الغذاء مقطوع عن سكانها.
لو فرضنا أن جنود الجيش هم من أطلق النار لتفريق المقتحمين، فبإمكاني أن أفهم سبب ذلك. الجندي الذي يحرس حاجزا عسكريا ولا يملك وسائل لتفريق المتظاهرين المدنيين ربما يلجأ لإطلاق الرصاص الحي كونه لا يملك وسيلة أخرى للدفاع عن الحاجز. هذا ليس تبريرا لإطلاق الرصاص الحي ولكنه تفسير له. من أطلق الرصاص ربما كان مضطرا لذلك لأنه ووجه بحشود من الاستشهاديين المندفعين نحو الحاجز وهو لا يملك أي وسيلة شرعية لإيقافهم.
من يدير “الثورة السورية” يبحث منذ اليوم الأول عن إحداث ضحايا بين المدنيين السوريين حتى يستخدم دماءهم لمزيد من التأجيج ولتبرير التدخل الغربي ضد سورية؛ ومن المؤسف أن كثيرا من المدنيين “الثوار” لا يمانعون الموت على أيدي الجيش وقوى الأمن لأنهم يعتبرون ذلك جهادا في سبيل الله؛ ولهذا نرى اندفاعهم نحو الصدام مع قوى الجيش والأمن.
في الحروب الأهلية يموت الناس عبثا، وهذا هو تماما ما يحدث في “الثورة السورية”. الثورة السورية نادرا ما كانت “مظاهرات سلمية” كما تدعي وسائل الإعلام. من ينزلون في معظم هذه المظاهرات لا ينزلون بعقلية التظاهر السلمي وإنما ينزلون بعقلية الاستشهاديين. إنهم يرتدون الأكفان وينزلون تحت شعار الجهاد في سبيل الله. عالجنة رايحين شهداء بالملايين. إنهم يندفعون نحو رجال الأمن للاشتباك معهم بدلا من الهروب منهم، ويندفعون نحو مقار الأمن ومؤسسات الدولة لاقتحامها. هذا ما حدث في درعا وحمص وحماة وإدلب والبوكمال وغيرها. معظم “المظاهرات” في سورية كانت منازلات جهادية بين استشهاديين وبين قوى الأمن. صحيح أن معظم الاستشهاديين كانوا عزلا من السلاح (معظمهم وليس كلهم)، ولكن غياب السلاح لا ينفي النية في الجهاد والصدام التي هي موجودة بوضوح لدى أغلب هؤلاء “المتظاهرين.”
عقلية الجهاد ضد الدولة التي تحكم “المتظاهرين السلميين” تستعر بوجود الضحايا والدماء، ولذلك نرى الحرص الشديد لدى منظمي الثورة السورية على إبقاء سيل الضحايا والدماء جاريا، ونرى الحرص لدى وسائل الإعلام الداعمة للثورة على إبراز الضحايا والدماء والتركيز عليها بأقصى ما يمكن. الدماء هي وقود الشعور العدواني الجهادي الذي يسيطر على الثوار، وبدون دماء فإن روح الجهاد لديهم ستضعف وتخور.
لن أتحدث عن أسباب هذه العقلية الجهادية التي تحكم معظم المتظاهرين (وأظن أنني تحدثت عنها في تدوينات سابقة)، ولكن وجودها هو أمر خطير ويعني أن ما يجري في سورية هو أقرب للحرب الأهلية وليس مسألة مظاهرات سلمية تقمع من الدولة.
من أشعلوا هذه الحرب ومن يديرونها ويغذونها لكي تبقى مشتعلة هم من يتحملون المسؤولية الكبرى عن مقتل الطفل حمزة وباقي الضحايا. هذا هو ما يحدث في كل الحروب الأهلية –قلة تستخدم الناس كضحايا وقرابين في سبيل تحقيق مكاسب سياسية. وطبعا كما قلت سابقا فإن الدولة السورية تتحمل المسؤولية في أنها خلقت وهيأت الأجواء لنشوء هذا النزاع الدموي، ولو كانت الدولة قامت بدورها كما يجب لما كنا وصلنا إلى هنا.



التظاهر حق اساسى للمواطن ليعبر عن راية اولا, والمتظاهرين خرجوا يطالبون السلطة الافراج عن ابنائهم الاطفال فى درعا عند بداية المصادمات وبكل سلمية. رد السلطة كان دموي ونتج عنه مقتل العديد من المواطنيين غدرا على يد ازلام النظام من المخابرات. الاطفال عذبوا و بعد عدة ايام افرج عنهم وهم فى حالة مزرية. لم يتم عمل اي تحقيق لمعاقبة الجناة الذين قتلوا المتظاهرين وعذبوا وحجزوا الاطفال لان الجناة من اقرباء وطائفة الرئيس ومن المخابرات الذين هم القانون. لم يكونوا استشهاديين او سلفيين او من جماعة الحريري او بندر, طلبهم كان الافراج عن اطفالهم واظنك كنت ستفعل الشى نفسه لو كانوا اولادك وتمتلك الرجولة للدفاع عنهم. المشكلة ان السلطة غير معتادة ان يقف احد فى وجهها و يعترض, متعوديين ان المواطن يظل مذلول وخانع وحاضر معلم وتؤمر معلم…
أولا أنا أشكرك على تعليقك وتفاعلك. ثانيا أنا أؤيد كل ما تفضلت به، وكل المواطنين السوريين على ما أعتقد يرفضون القتل والتعذيب. ولكن الأمور في سورية أعقد من ذلك وهناك جوانب أخرى يجب أن نأخذها بالحسبان عند تقييم الأمور حتى لا يكون تقييمنا سطحيا وأحادي الرؤية.
بالنسبة لقصة تعذيب أطفال درعا فالقضية أعقد بكثير مما ورد في الإعلام. حسب معلوماتي المتواضعة فإن الأطفال ينتمون لعائلة أبازيد التي هي بالفعل عائلة سلفية وهناك نزاع قديم بينها وبين أجهزة المخابرات. عائلة أبازيد وغيرها من السلفيين كانوا يحاولون إشعال تمرد ضد الدولة لأسباب طائفية على ما أظن، والمؤسف أنهم أرسلوا الأطفال لكي يكتبوا على الجدران شعارات ضد النظام، وعندما اعتقلت المخابرات الاطفال رفض أهلهم تحمل المسؤولية وتبرؤوا من أطفالهم. فقامت المخابرات باعتقال الأطفال، ولا أعلم إن تم تعذيبهم فعلا كما ورد في الإعلام، ولكني أستبعد ذلك وأظن أن ما قيل عن قلع أظافر الأطفال هو مجرد كذب (المعارضون السوريون يكذبون كثيرا ويجب ألا نصدق كلامهم بدون دليل). أنا لا أدافع عن المخابرات ولكني في نفس الوقت أرفض رواية القصة من وجهة نظر واحدة وبدون ذكر تفاصيلها كاملة. كان الأجدى بالسلفيين الأبطال أن يقوموا بكتابة الشعارات ضد النظام بأنفسهم بدلا من أن يرسلوا الأطفال. إرسال الأطفال بهذا الشكل وتعريضهم لخطر الاعتقال هو شبيه باستخدام الدروع البشرية وينم عن الجبن وعدم المسؤولية.
احمل مسؤولية الاحداث في درعا للمحافظ السابق مع ضابط الامن السياسي وعموما الدكتور الرئيس مهتم شخصيا. بهذا الموضوع.. واحمل كل الفعاليات المسؤولة في الدولة من درعا سياسيين وضباط امن/ لو / ليس لكم مونه على اهلنا في درعا. لماذا الجفاء بينكم .. عفوا ممكن نكون غلطانيين .كان همكم جمع الاموال وليس اهلكم في درعا.. يا حرام لماذا……….. درعا. وسوريا
الرواية الأخرى عن حمزة الخطيب مثالاً: رابط:
http://serjoonn.wordpress.com/2011/09/21/%d8%aa%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85/