لا شك أن عصر ما بعد سقوط مبارك في المنطقة العربية ليس كعصر ما قبل سقوط مبارك.
قبل مبارك كان هناك توازن نسبي بين محورين، المحور الأول هو محور إسرائيلي-مصري-سعودي والمحور الثاني هو محور إيراني-سوري، ولكل من المحورين حلفاء وأتباع آخرين أقل شأنا. بعد سقوط مبارك اختل التوازن بشكل جذري. السعودية غضبت جدا من إقدام أميركا على إسقاط مبارك وقررت منذ سقوطه تغيير سياستها في المنطقة والتعامل بمعزل عن التوجيه الأميركي المباشر. كان أولى القرارات السعودية “المستقلة” هو قرار غزو البحرين، والذي يقال أنه لم يحصل على ضوء أخضر أميركي. قرار غزو البحرين هو قرار كبير وليس أمرا هينا أن تقدم دولة على غزو دولة مجاورة لها، وإقدام السعودية على هذا القرار هو أمر غير معتاد في السياسة السعودية التي تتسم بالتحفظ.
تلا ذلك القرار الكبير قرار آخر لا يقل عنه حدة وخطورة، وهو قرار إعلان الحرب الشاملة على النظام السوري. وبعد هذا القرار جاء قرار كبير آخر هو قرار توسيع مجلس التعاون الخليجي لكي يشمل الأردن والمغرب، وهي خطوة استراتيجية كبيرة ذات أبعاد ومغاز هامة.
من الواضح أن السياسة الخارجية السعودية تعيش حالة هستيرية غير معهودة في التاريخ السعودي منذ زمن بعيد. السعودية اعتبرت سقوط حسني مبارك كارثة استراتيجية خطيرة قلبت التوازن في المنطقة لصالح إيران. سقوط حسني مبارك تم على يد الولايات المتحدة التي أسقطت أيضا صدام حسين من قبل، وفي كلتا الحالتين كانت إيران هي الرابح حسب العقل السعودي. السعودية تطالب الولايات المتحدة منذ سنوات بقصف إيران وتدميرها أسوة بالعراق، ولكن الولايات المتحدة ترفض ذلك لحسابات خاصة بها ذكرناها في تدوينة سابقة. لكل هذه الأسباب فإن السعودية قطعت الأمل كليا بالولايات المتحدة وقررت لأول مرة في تاريخها أن تبني سياستها الخارجية بنفسها وبمعزل عن الحماية الأميركية، ولقد أبلغت السعودية هذا الموقف صراحة للولايات المتحدة كما جاء في تسريبات الصحافة الأميركية والإسرائيلية.
السعودية الآن تحاول أن تجمع ما تبقى من دول الاعتدال لكي تبني حلفا إقليميا متينا ضد إيران، وهي ليست بوارد التضحية بأي بلد جديد من دول الاعتدال حتى ولو تطلب الأمر التدخل العسكري المباشر كما حصل في البحرين. إن قرار توسيع مجلس التعاون الخليجي لكي يضم الأردن والمغرب يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الأنظمة التي تحكم هذين البلدين ومنعها من السقوط لأسباب اقتصادية، بالإضافة طبعا إلى الاستفادة منهما عسكريا في الصراع المحتمل مع إيران.
من القرارات الكبيرة التي اتخذتها السعودية بعد سقوط مبارك قرار شن الحرب على النظام السوري، والذي جاء من باب “هذه بتلك”. السعودية ترى في السيطرة على سورية تعويضا استراتيجيا لها في المنطقة عن سقوط نظام مبارك، ولذلك حركت أتباعها في سورية ضد النظام وجندت أموالها وإعلامها للضغط بأقصى ما يمكن على النظام السوري كما هو واضح من متابعة إعلامها المباشر كصحيفة الشرق الأوسط وقناة العربية اللتين تعبران عن الصورة الحقيقية للسياسة الخارجية السعودية، بالإضافة طبعا إلى الإعلام السعودي غير المباشر كالقنوات الفضائية الوهابية التي تركت وظيفتها في الشحن الطائفي ضد إيران وتحولت كليا إلى الشحن ضد النظام السوري. موقف الجزيرة القطرية جاء مفاجئا نظرا للعلاقات الجيدة التي تربط قطر بسورية، ولكن على ما يبدو فإن مرحلة ما بعد مبارك لم تعد تسمح لقطر بالخروج عن الخط السعودي في القضايا الاستراتيجية. هناك إشاعات تقول بأن السعودية هددت بغزو قطر بعد البحرين إن لم تغير قطر كليا طبيعة علاقاتها مع إيران وسورية وتسير في الخط السعودي.
الموقف السعودي –كما الموقفان الأميركي والإسرائيلي- لا يسعى لإسقاط النظام السوري. إن إسقاط النظام السوري سيؤدي إلى فوضى شاملة في المنطقة تضر السعودية أكثر مما تفيدها، ولذلك فإن السعودية هي غير معنية بإسقاط النظام بقدر ما هي معنية بإخراجه من حلفه مع إيران مهما كلف الثمن. الدليل على هذا الأمر هو أن الموقف الرسمي للسعودية يبدو مساندا للنظام، بخلاف موقف الإعلام السعودي وموقف أجهزة المخابرات السعودية وأتباع السعودية في لبنان ودول الخليج. من الواضح أن السعودية تريد أن تترك خط رجعة مع النظام في حال استجاب للشروط المفروضة عليه. صحيفة الأخبار اللبنانية ذكرت بالأمس أن دول الخليج عرضت على النظام السوري 20 مليار دولار في حال فك ارتباطه مع إيران وقام بتوقيع صفقة فورية مع إسرائيل، ولكن الأسد رفضها، وهو نفس موقفه الذي ما زال ثابتا عليه منذ عام 2003 إلى الآن.
إن رفض النظام السوري لهذا العرض بالإضافة إلى تمكنه من احتواء التمرد القائم في سورية أثار حنق أميركا والسعودية، فبادرت الأولى إلى فرض عقوبات على الرئيس الأسد وبادرت الثانية إلى تصعيد هجمتها الإعلامية بشكل غير مسبوق. لقد تابعت اليوم قناة العربية ورأيت مقابلات تحرض ضد النظام السوري بوصفه نظاما “طائفيا باطنيا،” ورأيت تساؤلات عن الموقف العربي ولماذا لم تتدخل الدول العربية ضد النظام السوري كما تدخلت ضد النظام الليبي.
إن قرار فرض عقوبات على الرئيس الأسد شخصيا هو قرار كبير وخطير ويشبه القطيعة النهائية مع النظام السوري، ولكن الملفت فيه أنه جاء متأخرا جدا وبعد أن كاد التمرد في سورية يلفظ أنفاسه. من الواضح أن الهدف من هذا القرار ليس إسقاط النظام (وإلا لكان فرض في فترة جذوة التمرد)، ولكن الهدف منه هو إنعاش التمرد من جديد وإعطائه حقنة دافعة طويلة المفعول. أما التصعيد السعودي نحو استخدام المصطلحات الطائفية من قبيل مصطلح “النظام الطائفي الباطني” والتلويح بتدخل عربي في سورية على غرار التدخل في ليبيا فهي مؤشرات تعبر أيضا عن رغبة في تعميق القطيعة مع سورية وإعادة إشعال التمرد من جديد وإعطائه طابع الصراع الطائفي المزمن الذي قد لا تشفى سورية منه قبل مرور فترة طويلة.
لقد توقعنا منذ البداية أن يلجئ محور الاعتدال نحو الخطة ب (عزل النظام وتحجيمه) في حال فشل الخطة أ (تغيير سلوك النظام). خطة عزل النظام فشلت في الفترة بين عامي 2005-2008، ولذلك عاد محور الاعتدال إلى سياسة الارتباط engagement بين عامي 2008 و2011 (وذلك أساسا بسبب الضغط الكبير على أميركا في العراق ورغبتها في الخروج منه بأسرع وقت). الآن تغيرت المعادلات، وأميركا على ما يبدو لم تعد تريد الخروج السريع من العراق (وتركه لمحور الممانعة) لأنها ترى أن إيران وسورية هما في حالة ضعف وبالتالي فهناك فرصة لتمديد وجود القوات الأميركية في العراق. إن المسألة العراقية هي على الأرجح السبب الرئيسي وراء الضغط الكبير الذي تتعرض له سورية حاليا، وفي المرتبة التالية لها تأتي المسألة اللبنانية ومسائل أخرى.
كيف ستتعامل سورية مع حملة إعلامية طائفية من قبل المملكة السعودية؟ إن الحرب الإعلامية بين السعودية وبعض الدول العربية ليست بالأمر الجديد، ففي الخمسينات كانت هناك قطيعة وحرب إعلامية بين السعودية ومصر الناصرية، وفي التسعينات كانت هناك حالة مماثلة مع العراق. ولكن المميز للحالة السورية هو البعد الطائفي الذي لطالما كبل النظام السوري ومنعه من التصعيد ضد السعودية.
المملكة السعودية هي دولة دينية طائفية وهابية، وهي تستخدم الخطاب الديني الطائفي في كل أدبياتها السياسية والثقافية. في زمن القطيعة بين السعودية ومصر كانت السعودية تهاجم النظام الناصري بوصفه نظاما علمانيا كافرا محاربا للدين وأهله، ونفس الأمر تكرر ضد العراق في التسعينات. وحاليا تشن السعودية حملة طائفية شعواء ضد إيران والشيعة عموما، وهي حملة غير مسبوقة في التاريخ العربي المعاصر وتعبر عن انحطاط قيمي لا سابق له، خاصة وأن الحكام المعتدلين حالوا أن يعمموا هذه الثقافة في الأردن ومصر وبقية دول الاعتدال.
الخطاب الطائفي هو تهديد كبير للنظام السوري. المشكلة الطائفية في سورية قديمة جدا تعود إلى زمن الأيوبيين والمماليك، وهي نقطة ضعف حقيقية في المجتمع السوري لطالما حاول الغرباء استخدامها للنفاذ إلى سورية وإضعافها. في زمن الانتداب الفرنسي حاولت فرنسا استغلال المشكلة الطائفية إلى أقصى حد ممكن وقامت بتقسيم سورية إلى دويلات طائفية وإثنية متعددة. بعد الانتداب تم إيجاد صيغة مواطنة ضعيفة جمعت أجزاء البلاد دون أن تحل المشكلة الطائفية بشكل حقيقي. بين عامي 1943-1949 (الفترة التي تسمى بالفترة الدستورية الثانية) حاول الزعماء “الوطنيون” السنة أن يحلوا المشكلة الطائفية في سورية بالعنف والقمع تجاه الأقليات التي كانوا يعتبرونها أقليات متمردة أو خائنة (العلويون، الدروز، الأكراد، البدو). كان السياسيون الذين يحكمون الدولة في ذلك الوقت (وهم من الإقطاعيين الرجعيين السنة) متأثرين بالتجربة التي مروا بها خلال فترة الحكم الدستوري الأول بين عامي 1936-1939، وهم كانوا يرون أن تساهلهم في قمع الأقليات المتمردة في ذلك الوقت (والذي كان خارجا عن إرادتهم بسبب كون السلطة على الأجهزة الأمنية بيد فرنسا) هو ما أدى إلى انفصال لواء الإسكندرون وأدى إلى تأخير ضم اللاذقية وجبل الدروز إلى الدولة السورية. وبعد زوال الحكم الدستوري ومجيء الحكم العسكري في عام 1949 (والذي لعبت الأقليات دورا أساسيا فيه كونها كانت تشكل غالبية الجيش السوري) لم يتحسن وضع الأقليات بل زاد سوءا، وتميز عهد أديب الشيشكلي بالذات (وهو حموي) بشدة البطش والقمع تجاه الأقليات ومحاولته حتى أن يقلل أعدادهم في الجيش، ولذلك لم يكن من المستغرب أن نهاية حياته جاءت على يد مواطن درزي.
هذا القمع والتهميش والإهمال تجاه الأقليات شجع نمو الأحزاب الوطنية المعادية للطائفية كحزب البعث وغيره، وعندما جاءت هذه الأحزاب إلى السلطة في عام 1963 أعلنت عزمها اجتثاث الرجعية والطائفية من المجتمع السوري وشرعت في تنفيذ ذلك بالفعل، وهو ما أدى إلى صدامات عنيفة بين حزب البعث وبين القوى الرجعية التي كانت تقف على رأسها في ذلك الوقت جماعة الإخوان المسلمين.
القوى الرجعية (سواء بشقها الديني الإخواني أو بشقها الليبرالي) كانت وما تزال تمثل غالبية المجتمع المدني السني في سورية، وهو ما يعني أنها تمثل قوة شعبية لا يستهان بها. حاول نظام البعث بين عامي 1963-1970 محاربة الرجعية بشكل فاعل، وهو ما أدى إلى وقوع صدامات عنيفة في تلك الفترة، خاصة في مدينة حماة.
بعد الحركة التصحيحية جرب الرئيس حافظ الأسد أسلوبا جديدا وهو أسلوب الحوار والتفاهم مع جماعة الإخوان المسلمين، ولكن محاولات التفاهم كلها باءت بالفشل لكون الإخوان مصرين على قلب النظام بالقوة. الإخوان المسلمون في تلك الفترة كانوا يتهمون النظام بأنه غير شرعي. الدستور السوري في تلك الفترة كان يحتوي على مادة تقول “ديانة رئيس الدولة هي الإسلام.” هذه المادة أضيفت إلى الدستور السوري لأول مرة في عام 1950 تحت ضغط الإخوان المسلمين، وهي المادة الوحيدة في الدستور السوري التي ترد فيها كلمة “إسلام.” الإخوان كانوا يفسرون هذه المادة بأن رئيس الدولة يجب أن يكون من المذهب السني حصرا، لأن أتباع المذهب العلوي حسب أدبيات الإخوان لا يعتبرون مسلمين. وبالتالي فإن رئاسة حافظ الأسد لم تكن شرعية بالنسبة لهم وهم كانوا يرفضون الحوار معه أو الاعتراف به.
لكي يتجنب حافظ الأسد هذه المعضلة قام في عام 1973 بطرح مسودة دستور جديد استبدل فيها المادة سابقة الذكر بمادة تقول “رئيس الجمهورية عربي سوري،” كما أنه أضاف مادة جديدة تنص على علمانية الدولة السورية. كان رد الإخوان على هذا الأمر عنيفا حيث أنهم قاموا بأعمال عنف في مختلف أنحاء سورية (خاصة حماة) نتج عنها مقتل عشرات المواطنين، فحاول حافظ الأسد إرضاءهم بأن أعاد المادة القديمة وأضاف فقرة جديدة تقول بأن “الشريعة الإسلامية هي مصدر أساسي للتشريع،” وهي فقرة لم تكن موجودة سابقا وقد أضافها إلى الدستور السوري لكي يكسب ودهم، ولكن هذا لم يشفع له عندهم حيث أنهم استمروا في مهاجمته ووصمه بأنه طائفي نصيري باطني بعثي كافر إلخ وأنه يجب أن يغادر السلطة ويسلمها إلى شخص من المذهب السني.
طبعا لم يكن من الوارد لدى حافظ الأسد أو لدى حزب البعث القبول بهذا المنطق الطائفي المعتوه، فكان رد النظام على الإخوان هو تجاهلهم. ولكن التحريض الإخواني الإعلامي ضد النظام وضد الطائفة العلوية سرعان ما تحول إلى أعمال عنف واغتيالات ممنهجة ضد شخصيات من النظام ومن الطائفة العلوية، وهو ما كان الإرهابي الحموي مروان حديد يطلق عليه “الجهاد ضد النظام الطائفي النصيري الباطني الكافر” وتبعه بقية الإخوان في ذلك.
هذا الجهاد الإخواني استمر بالتصاعد حتى عام 1980 عندما وقعت محاولة اغتيال لحافظ الأسد، ومنذ تلك الفترة وصل الصراع إلى مرحلة اللاعودة، وتمكن النظام في النهاية من حسم الصراع لصالحه بعد أن هزم عصابات الإخوان المسلحة المتحصنة في مدينة حماة، معقل الإخوان الرئيسي في سورية.
رغم أن جذور الحرب بين النظام السوري وبين الإخوان كانت عوامل داخلية، إلا أن التدخل الخارجي كان له دور بارز في تلك الأحداث. الإخوان كانوا يتلقون دعما بالمال والسلاح من العراق، وكانوا يتلقون المال من السعودية، وكانت لهم معسكرات تدريب في الأردن قرب الحدود السورية. بالإضافة إلى ذلك كانت تلك الفترة تشهد ضغطا غربيا كبيرا على سورية بسبب رفضها الدخول في مشروع كامب دافيد. باختصار، كانت ظروف تلك الفترة شبيهة جدا بظروف الأزمة الحالية في سورية.
كانت ثورة الإخوان في بدايتها تضم قوى وتيارات سياسية مختلفة منها تيارات علمانية يسارية تقف على النقيض من الإخوان في التوجه السياسي، وكانت هناك أيضا مشاركة شعبية من قطاعات واسعة من الناس والشباب غير المسيسين، ولكن مع مرور الوقت تبين أن الإخوان المسلمين هم العصب الأساسي للاحتجاجات وظهر الطابع الطائفي العنفي الذي كان مخفيا في الفترة الأولى. تمكن النظام السوري من التغلب على الإخوان في تلك الفترة لسبب أساسي، وهو أن غالبية الشعب السوري لم تكن إلى جانبهم. غالبية الشعب السوري كانت ترفض خطاب الإخوان الطائفي الفاقع، ناهيك عن أعمالهم الإرهابية (التي كانوا ينفونها في ذلك الوقت ويتهمون النظام بأنه هو من دبرها لكي يكسب الرأي العام، ولكن وثائقهم ومذكراتهم المنشورة حاليا على الإنترنت تثبت أنهم هم من قاموا بكل تلك التفجيرات والاغتيالات وكانوا يتفاخرون بها بوصفها جهادا ضد النصيرية الباطنية والنظام الطائفي الكافر، بل وكانوا يظنون أن تلك الأعمال الإرهابية كانت تلقى إعجاب المسلمين السنة وتشجعهم على الثورة ضد النظام).
ما يجري الآن في سورية هو شبيه جدا بأحداث تلك الفترة من حيث الجوهر، رغم أن المظهر الخارجي والتصوير الإعلامي يظهر الأحداث بمظهر مغاير. الفترة التي مضت لم تشهد رفع شعارات طائفية صريحة إلا ما ندر، ولكن على ما يبدو فإن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا في الخطاب الطائفي. القنوات الفضائية الوهابية تعتمد الخطاب الطائفي منذ اليوم الأول للأحداث، ولكن ما يحدث الآن هو انضمام الإعلام الخليجي ككل إلى جوقة الخطاب الطائفي. لقد سمعت اليوم عبارة “النظام الطائفي الباطني” على قناة العربية أكثر من مرة، وهذا مؤشر نحو خطاب المرحلة القادمة على ما يبدو.
الخطاب الطائفي لن يسقط النظام السوري، ولكنه سيطيل الأزمة وسيزيد من العنف وسفك الدماء، مما سيزيد من ضعف النظام السوري وعزلته الخارجية (وهو ما كان حكام تركيا يبشرون به منذ بداية الأزمة). الشعب السوري هو شعب ضعيف التعليم، ومعظم السوريين هم إما أميون او أشباه أميون. هناك قطاعات واسعة من الشعب يمكن أن يؤثر فيها الخطاب الطائفي، مما يعني أن الانقسامات الطائفية الحادة في المجتمع ستزيد وتتصاعد، والفوضى والعنف ربما تزيد. طول أمد الأزمة سيزيد من خسائر الاقتصاد السوري، مما سيزيد الضغط على الدولة والمجتمع، وهو ما تريده دول الاعتدال التي تراهن على تردي الوضع الاقتصادي في سورية لدفع النظام لتغيير خياراته السياسية.
إضافة: انظر مقالة السفير حول زيارة جيفري فيلتمان إلى لبنان. جيفري فيلتمان يريد أن يحول سورية إلى كورية شمالية.



باين انك شايف حالك وسوريا وايران صح والدنيا كلها غلط فانت الغلط
عزيزي الصح والخطأ هي مفاهيم نسبية… الصح بالنسبة لأي دولة هو مصلحتها… وبالتالي من الطبيعي أن تكون وجهة نظري للصح هي وجهة نظر سورية وإيران لأنني سوري ولست أميركي… المعيب هو أن أكون مغسول الدماغ وأن أسعى في مصلحة غيري وضد مصلحتي دون أن أدري…
المصلحة الأميركية مناقضة للمصلحة السورية وهذا أمر أجمع عليه السوريون منذ الاستقلال حتى الآن… من يسير مع أميركا هو مجرد شخص يسير في قطيع ولا يدري إلى أين هو ذاهب…
وبالمناسبة العالم ليس أميركا والغرب فقط كما تعتقد… هناك أمم أخرى في العالم غير تابعة للغرب…