عندما أصدر المحقق الدولي الأول في قضية الحريري ديتليف ميليس تقريره حول الجريمة كان من الملفت في التقرير وجود اتهام للنظام السوري بالمشاركة في الجريمة، وكان ذلك في فترة الضغط الدولي المكثف على سورية عقب رفضها الدخول في مشروع الشرق الأوسط الجديد. طبعا ذلك التقرير كان مبنيا على روايات مضحكة ثبت فيما بعد أنها كاذبة باعتراف لجنة التحقيق الدولية نفسها، وتم إطلاق الضباط اللبنانيين الذين تم اعتقالهم بناء على ذلك التقرير.
ثم جاء التحول في السياسة الغربية تجاه سورية بعد فشل سياسة الضغط والعزل وصدور تقرير بيكر-هاميلتون، فتم الشروع فيما سمي سياسة الارتباط مع سورية engagement بهدف جذبها بعيدا عن إيران. كان من مؤشرات هذه السياسة الجديدة أن التحقيق الدولي في اغتيال الحريري رفع اسم سورية كليا من الاتهام وبدأت التسريبات تركز على اتهام حزب الله بالجريمة في تناغم واضح مع أهداف سياسة الارتباط، ولقد صرح مسؤولوا المحكمة الدولية بأن القرار الاتهامي الذي أودعه المحقق الدولي دانييل بلمار لدى المحكمة لا يحتوي على أي أسماء سورية.
عندما اندلعت “الاحتجاجات” الأخيرة في سورية حدث انقلاب جذري في المواقف الغربية تجاه سورية على نحو مريب ولا يتناسب أبدا مع حجم ما جرى في سورية. من الواضح أن الدول الغربية رأت في أحداث سورية وما رافقها من تهويل إعلامي فرصة للإقلاع عن سياسة الارتباط (التي ثبت فشلها) والعودة مجددا إلى سياسة الضغط والعزل، وذلك لأن سياسة الضغط والعزل ربما تكون أكثر جدوى في هذا الظرف الذي تعاني فيه سورية من ضغط داخلي وإقليمي شديدين.
في هذا الإطار ربما نتمكن من فهم سبب إقدام المحقق الدولي دانييل بلمار على تبديل قراره الاتهامي وتقديم قرار جديد يحتوي على “عناصر إضافية”، خاصة إن صح ما نقلته صحيفة السفير في هذا الخبر:
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1843&ChannelId=43377&ArticleId=1065&Author=????%20????
وقالت تسريبات لم تعلق عليها المحكمة لحقت بالإعلان عن التعديل الثاني، إن لائحة الاتهام قد تشمل أكثر من ثلاثين شخصاً، فيما كان القرار الأصلي المودع لدى فرانسين في 17 كانون الثاني الماضي، يقتصر على لائحة قصيرة من المتهمين بإغتيال الرئيس رفيق الحريري، من عناصر تنتمي إلى «حزب الله»
إن عودة التحقيق الدولي إلى اتهام سورية مجددا في قضية الحريري هو مؤشر على عودة العلاقة الغربية-السورية إلى نفس الوضع الذي كانت عليه عقب احتلال العراق ومقتل الحريري. من الواضح أن هناك نية غربية لتصعيد الضغوط بشكل كبير على سورية للاستفادة إلى الحد الأقصى من الظرف الحرج الذي تمر به حاليا، ولكن يبقى السؤال هو حول المدى الذي ستذهب إليه هذه الدول في ضغوطها. لا شك أن الدول الغربية لا تنوي ولا تستطيع أن تتدخل عسكريا في سورية، وهي لا تستطيع حتى أن تستصدر قرارا من مجلس الأمن يدين سورية بسبب الموقف الروسي، ولذلك فإن أقصى ما يمكنهم فعليا هو فرض حظر اقتصادي على سورية.
هل الهدف من توريط النظام السوري في قضية الحريري مجددا هو استصدار قرار من مجلس الأمن ضد سورية؟ ربما تقوم الدول الغربية بتسريع عمل المحكمة بهدف إصدار قرار منها يطلب قدوم مسؤولين سوريين إلى مقر المحكمة في لاهاي، وفي حال امتناع المسؤولين السوريين عن الحضور فإن الدول الغربية ربما تقوم بعقد جلسة لمجلس الأمن لفرض عقوبات على سورية. إن الهدف الواضح للدول الغربية في هذه المرحلة هو فرض أقصى ما يمكن من الضغوط على النظام السوري مما يوحي بأن هذه الدول لم تعد تنتظر تغير سلوك النظام كما كان الحال سابقا وإنما ما تريده هو إضعاف النظام وعزله دوليا كما حصل مع النظام العراقي السابق. إن الدول الغربية ربما تكون تتجنب إسقاط النظام السوري تجنبا لتبعات ذلك، ولكنهم بلا شك يريدون إضعاف سورية اقتصاديا وسياسيا إلى أقصى حد ممكن بهدف إخراجها من المعادلة الإقليمية ووضعها في وضع شبيه بوضع النظام العراقي السابق في فترة الحصار.



السيد/ هاني سوربا ليس لها علاقة بمقتل الحريري . وفي الوقت المناسب سافجر قنبلة تطيح بكلام بلمار وفرنسين.. اتصل بي..